القانون الاجتماعي

بقلم ذ محمد المعاشي
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
تحت عدد: 47

بعد أن تطرقنا في الجزء الأول إلى السلطة التأديبية للمشغل في حالة الفصل (أولا)، مع الاشارة لكل من مدى وجوب احترام المسطرة القانونية(1) وكذا تحديد السلطة التأديبية للمشغل(2)، ثم تحدثنا كذلك عن الفصل الفردي (ثانيا) مع الوقوف على الفصل الفردي الناتج عن الخطأ غير الجسيم(1)، و إلى كل من الفصل الفردي الناتج عن الخطأ الجسيم(2)، وكذا الاجراءات المسطرية الواجب اتباعها في حالة الفصل الفردي(3)، فإننا في هذا الجزء سنتناول الحديث عن المسطرة الخاصة بفصل مندوب الأجراء والممثل النقابي وطبيب الشغل (4)، ثم الحديث عم مراقبة السلطة القضائية للسلطة التأديبية للمشغل(5).


4.  المسطرة الخاصة بفصل مندوب الأجراء والممثل النقابي وطبيب الشغل

لقد خصص المشرع المغربي مساطر خاصة عند فصل كل من مندوبي الأجراء أو الممثلين النقابيين أو أطباء الشغل، حيث اتخذ المشرع تدابير خاصة من أجل حمايتهم في مواجهة المشغل إذ أن أي إجراء تأديبي يتخذه المشغل في حقهم، الرامي إلى فصلهم عن الشغل، يجب أن يكون ذلك محل مقرر يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل[1]، خاصة وأنهم معرضون للعقوبات أكثر من غيرهم، وأساس هذه الحماية باعتبارهم يوجدون في وضعية خاصة بالمقاولة.

1.    الحماية الخاصة بمندوب الأجراء

 إن اكتساب الأجير لصفة مندوب الأجراء  معرض يدوره لعقوبات تأديبية، على اعتبار أن صفته تدفع به في الأصل إلى الاستقلال عن ضغوظات المشغل، لتمثيل الأجراء بالمفهوم القانوني، والذي قد يؤدي به الأمر إلى مواجهة المشغل من جراء التعسفات التي يمارسها على الأجراء، وأمام المصالح المتضاربة والمختلفة بين أطراف العلاقة.

حيث ينظر لمندوب الأجراء باعتباره المدافع عن الأجراء، كمصدر للمشاكل والإزعاج، ومن ثم وجب التضييق عليه وإن إقتضى الحال فصله عن العمل من طرف المشغل، هذا الأخير الذي يسعى عادة إلى الحفاظ على السلطة التأديبية، وإبعاد كل العقبات التي قد تحد من سلطته.

وأمام التوجه الرامي لحماية مندوبي الأجراء[2]، لكونهم أكثر عرضة للفصل، بسبب مختلف المواقف التي يتخذونها والتي تزعج المشغل ومن يدور في فلكه وتعارض مصالحه، لهذه الغاية اتخذ المشرع التدابير القانونية الحمائية التي ترمي إلى حمايتهم من تعسفات المشغل، حيث اعتبر المشرع المغربي أن طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا، لا تعد من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو الفصل من الشغل، حسب المادة 36 الفقرة الثالثة، وقد أكدت نص المادة 457 من مدونة الشغل على أنه (( يجب أن يكون كل إجراء تأديبي، يعتزم المشغل اتخاذه في حق مندوب الأجراء، أصليا كان أو نائبا، موضوع مقرر، يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا كان هذا الإجراء يرمي على نقل المندوب أو نائبه من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو توقيفه عن شغله، أو فصله عنه))، وهذه المقتضيات الحمائية المخولة لمندوبي الأجراء تلزم المشغل على إشعار مفتش الشغل، قبل إصدار أي قرار في حق مندوب الأجراء، ومن جهة أخرى يجب على مفتش الشغل إبداء رأيه  بشكل معلل وإصدار مقرره في الموضوع.

كما نصت الاتفاقية الدولية رقم 135 المتعلقة بتوفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات، الصادرة عن المؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والخمسين في 2 يونيو 1971  والتي صادق عليها المغرب في 30 يونيو 1973، حيث تنص المادة الأولى على أنه (( يتمتع ممثلو العمال في المؤسسات بحماية فعلية من أي تصرفات تضر بهم، بما فيها التسريح، وتتخذ بسبب وضعهم أو أنشطتهم كممثلين للعمال…))

وفي حالة ارتكاب مندوب الأجراء لخطأ جسيم، فإن المشرع المغربي حافظ على أحكام ظهير 1962،حيث خول للمشغل امكانية الاحتفاظ يه في منصبه أو توقيفه مؤقتا، مع إشعار العون المكلف بتفتيش الشغل بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه، جيث نصت المادة 459 من مدونة الشغل على أنه (( يمكن للمشغل، في حالة الخطأ الجسيم، أن يقرر حالا التوقيف المؤقت في حق مندوب الأجراء، وعليه أن يشعر فورا، العون المكلف بتفتيش الشغل بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه.

يجب على العون المكلف بتفتيش الشغل، في الحالات الواردة في المادتين 457 و458 أعلاه، أن يتخذ قراره، بالموافقة أو الرفض، خلال ثمانية أيام الموالية لإشعاره ويجب أن يكون قراره معللا))، وقد اعتبر المجلس الأعلى في إحدى قرارته على أن طرد مندوب الأجراء بدون أخذ رأي مفتش الشغل يعتبر طردا تعسفيا بقطع النظر عن الأخطاء المنسوبة إليه[3].

وما يستنتج من خلال المادة 457 على أن الحماية للإجراء التأديبي لا تقتصر فقط على الفصل عن العمل، بل تعداه إلى الحماية من جميع العقوبات التأديبية الواردة في المادة 37 من مدونة الشغل، بما في ذلك الانذار والتوبيخ، وبذلك يصبح المشغل ملزم بإتباع المسطرة الحمائية الخاصة بمندوبي الأجراء.

ويستفيد من هذه الحماية قدماء مندوبي الأجراء، خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء انتدابهم، وكذا المترشحين لانتخابات مندوبي  الأجراء، بمجرد وضع اللوائح الانتخابية، وتظل سارية المفعول طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات طبقا لمقتضيات المادة 458 من مدونة الشغل. 

لقد أضفى المشرع حماية أكبر في حالة إعفاء أحد مندوب الأجراء خلال مدة انتدابه، حيث يضاعف تعويض الفصل من الخدمة، أي يرفع تعويض الفصل بنسبة 100 بالمائة، حسب المادة 58 من مدونة الشغل.

فهل نعتبر هذه الحماية، التي خصصها المشرع لمندوبي الأجراء، كافية لممارسة مهامهم التمثيلية في أحسن الظروف، أمام المخاطر والصعوبات التي تعترضهم من جراء تعسفات المشغل، الذي يتوفر على السلطة واستغلال النفوذ؟

لكن، ما يلاحظ أنه في غالب الأحيان تبقى هذه الحماية التي أتى بها المشرع مجرد حبر على ورق، حيث تبقى أجهزة المراقبة المكلفة بتفتيش الشغل تتفرج بدون نتيجة يذكر، القانون شيء والواقع شيء أخر. 

وقد نجد فئة من مندوبي الأجراء مستغنية عن المشرع المغربي، حيث تتوفر على حماية من نوع خاص من طرف المشغل الذي يوفر لهم كامل الحماية أمام السلطة التي يتوفر عليها داخل  المقاولة، حيث منذ الوهلة الأولى من انتخابات مندوبي الأجراء، يتدخل المشغل وبمعية مصالحه الادارية على اختيار والدفع بلائحة مندوبي الأجراء الذين سيعملون إلى جانب المشغل، حيث تصبح هذه الشريحة من مندوبي الأجراء تدافع عن مصالح المشغل ضاربة عرض الحائط مصالح الأجراء، كما نجد شريحة أخرى من مندوبي الأجراء تتخلى عن مبادئها وعن الرسالة النبيلة التي من أجلها تم انتخابهم، وذلك أمام الإغراءات المادية والامتيازات التي يقدمها لهم المشغل، حيث تصيح مصالح الأجراء في خبر كان.

2.    الحماية الخاصة بممثل النقابي

 إذا كان مندوب الأجراء في ظل القانون السابق لوحده يتوفر على الضمانات الحمائية والتسهيلات لممارسة مهام كممثل للأجراء، فإن المشرع المغربي مدد من خلال المواد 457 و 458 و459 من المقتضيات القانونية الواردة في مدونة الشغل، نفس الضمانات الحمائيية إلى الممثل النقابي، حيث نصت المادة 472 من مدونة الشغل على أنه ((يستفيد الممثلون النقابيون من نفس التسهيلات والحماية التي يستفيد منها مندوبو الأجراء بمقتضى هذا القانون))، ويتضح من هذه المادة أن المشرع المغربي اعتبر الممثل النقابي في نفس النازلة والمرتبة مع مندوب الأجراء بالنسبة للتسهيلات والحماية القانونية.

والحماية القانونية للنقابيين تظهر جليا من خلال مقتضيات مدونة الشغل، التي تتجلى في ضمانات حرية تأسيس النقابة، والذي يبرز أساسا في حماية المنخرطين والمساهمين في العمل النقابي، من العقوبات التأديبية أو الفصل من الشغل، حيث اعتبرها المشرع المغربي من الأمور غير المبررة، بحيث نصت المادة 36 على أنه ((لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من الشغل:

·         الانتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي؛

·         المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي؛

·         طلب ترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا؛

·         تقديم شكوى ضد المشغل، أو المشاركة في دعاوي ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون…الخ))[4].

كما يستفيد الممثلين النقابيين لتعويضات مضاعفة في حالة فصلهما من الشغل كما هو الشأن بالنسبة لمندوبي الأجراء، حيث نصت المادة 58 من مدونة الشغل على أنه ((يرفع بنسبة 100 بالمائة التعويض المستحق لمندوب الأجراء والممثل النقابي بالمقاولة عند وجوده، الذين يفصلون عن شغلهم خلال مدة انتدابهم، وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 53 )).

ويعتبر أعضاء المكاتب النقابية هم أكثر عرضة للتمييز وللعقوبات التأديبية التعسفية التي يوقعها المشغل على هذه الفئة، من انذارات، وتوبيخات، وانتقالات، وتوقيف عن العمل بصفة مؤقتة، وطردهم، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة أسوة بزملائهم.

الممثل النقابي في اتصال مباشر مع الأجراء: كما أن الممثلين النقابيين مطالبين من طرف قواعدهم (أي الأجراء المنخرطين في نقابتهم) بالقيام بتجمعات عامة وجهوية، من أجل الوقوف على مطالب الأجراء وصياغة الملف المطلبي الذي سيقدم للمشغل، ويجتمعون كذلك من أجل تقديم الحصيلة الاجتماعية وما وصلت إليه المفاوضات مع المشغل، كما أنهم يسائلون ويحاسبون من طرف قيادتهم المركزية النقابية، في حالة تقدبم الاجراء المنخرطين بشكايات ضدهم، عكس مندوبي الأجراء غير المنقبين (أي غير منتمي لأية منظمة نقابية)، حيث يعتبر غير ملزمين بتقديم أية حصيلة اجتماعية للأجراء أو القيام بجموع عامة وجهوية لمعرفة آرائهم ومطالبهم.

استغلال وجود مندوب الأجراء لإضعاف وضع النقابات: قد يلجأ المشغل إلى استعمال مندوب الأجراء الذي اختارهم منذ بداية الانتخابات، من أجل إضعاف المكاتب النقابية والممثلين النقيبين -وما أكثر هذه الحالات-، وذلك عن طريق تقديم المشغل ومصالحه الادارية لتسهيلات في تسوية ملفاتهم الخاصة وتعليق ملفات الأجراء التي تأتي عن طريق النقابة، لإضعاف وضع النقابة، وسد باب الحوار الاجتماعي أمامه، وتأكيدا لذلك نصت مقتضيات المادة 473 من مدونة الشغل على أنه ((في حالة تواجد ممثلين نقابيين ومندوبين ومنتخبين داخل نفس المؤسسة، يتعين على المشغل، كلما اقتضى الحال ذلك، اتخاذ الإجراءات الملائمة حتى لا يستعمل تواجد المندوبين المنتخبين كوسيلة لإضعاف الممثلين النقابيين من جهة، وحتى يتم تشجيع التعاون بين هاتين المؤسستين الممثلتين للأجراء من جهة أخرى))، ويقابل هذه المادة ما جاء في الاتفاقية الدولية رقم 135 بشأن توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات، حيث نصت المادة 5 على أنه ((إذ وجد ممثلون نقابيون وممثلون منتخبون في نفس المؤسسة،  تتخذ تدابير مناسبة، عند الضرورة، لضمان عدم استغلال وجود الممثلين المنتخبين لإضعاف وضع النقابات المعنية أو ممثليها، ولتشجيع التعاون بين الممثلين المنتخبين من جهة، والنقابات وممثليها، من جهة أخرى، في معالجة جميع المسائل ذات الصلة))، ويرجع أصل ظهور مؤسسة مندوبي العمال كأطروحة مناهضة لحق العمال في ممارسة الحريات النقابية[5].

وقد يلجأ كذلك المشغل مع اقتراب انتخابات مندوبي الأجراء، بالدفع بفئة من الأجراء المختارين على مقاس، حتى ولو كانت هذه الفئة ذات سوابق، من أجل تشكيل مكاتب نقابية داخل المقاولة، حيث يعمل المشغل بتقديم جميع التسهيلات اللوجستيكية لهذه الفئة التي تنتقل بحرية في جميع فروع المقاولة، مع حث المشغل المسؤولين بالمقاولة على انخراط الاجراء بكثافة في هذه النقابة التي اخترها المشغل لأجرائه، وفي نفس الوقت يعمل المشغل على محاصرة النقابة التي لا تسير على خطه ولا على خط مصالحه الادارية، والضحية دائما هم الأجراء من الدرجة الأولى.     

لقد أصبح الوضع حاليا في بعض المقاولات المغربية تحلل عليها نقابة وتحرم عليها نقابات، أمام الاغراءات والتهديدات التي يمارسها المشغلون ومصالحهم الادارية باستغلال السلطة واستغلال النفوذ على الأجراء، حيث يصبح الأجراء يتفرجون على الوضع وغير قادرين على تغييره إلا بقلوبهم، فمتى سيستقيم الوضع؟. 

ج. الحماية الخاصة بطبيب الشغل[6]

      يرتبط طبيب الشغل بعقد الشغل تراعي فيه قواعد التي تقوم عليها أخلاقيات المهنة حسب المادة 312 من مدونة الشغل، كما أنه ملزم بتأدية مهمته بكل استقلال وحرية، وألا يراعي إلا الاعتبارات الخاصة بمهنته حسب مقتضيات المادة 314 من مدونة الشغل، لكن أمام الصعوبات التي قد تصادفه في مزاولة مهامه، من مضايقات أو ضغوطات من طرف المشغل قصد اتخاذ اجراءات ضد بعض الأجراء، أو تعلق الأمر بغض الطرف عن ممارسات أو مواد ضارة بصحة الاجراء داخل المقاولة او تعلق الامر بإدلاء بشهادات طبية غير صحيحة…، حيث يتضايق المشغل من طبيب الشغل الذي لا ينفذ تعليماته التي تتناقض وأخلاقيات مهنة الطب. ألزم المشرع المغربي على رئيس المقاولة بأن يقدم لطبيب الشغل كل التسهيلات الضرورية التي تتيح له، من جهة، مراقبة مدى استيفاء المقاولة لشروط الشغل، وفي مقدمتها التعليمات الخاصة التي تحث على تدابير السلامة وحفظ الصحة، عند إنجاز أشغال خطرة من نوع الأشغال المشار إليها في المادة 293، وتتيح له من جهة أخرى، التعاون مع الأطباء القائمين على علاج الأجراء، ومع كل من يمكن أن يفيده في شغله[7].

كما توجد مجموعة من المقاولات أو المؤسسات التي لا تتوفر على مصالح طبية للشغل، و هي في وضعية مخالفة لما جاء في الباب الثالث من القسم الرابع من مدونة الشغل، المتعلق بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم، وهذا يدخل ضمن تفادى المشغل من اصطدامه مع طبيب الشغل، والذي يعتبر لا سلطة تعلو فوق سلطة المشغل داخل المقاولة.

وضمانا لنزاهة طبيب الشغل واستقلاله في ممارسته لمهامه بالمقاولة، فقد جاء المشرع بتدابير حمائية خاصة، المتعلقة باتخاذ مسطرة خاصة إزاء كل إجراء تأديبي يعتزم أخذه في حق طبيب الشغل، حيث نصت المادة 313 على أنه ((يجب أن يكون كل إجراء تأديبي يعتزم المشغل أو رئيس المصلحة الطبية المشتركة بين المقاولات اتخاذه في حق طبيب الشغل، موضوع قرار، يوافق عليه العون  المكلف بتفتيش الشغل، بعد أخذ رأي الطبيب مفتش الشغل))، فقد جعل المشرع طبيب الشغل بجانب مندوب الأجراء والممثل النقابي فيما يتعلق بالحماية من أي تأديب إلا بشروط.

والمقتضيات القانونية الخاصة بحماية طبيب الشغل جاءت في سياق المستجدات الواردة في مدونة الشغل، كما أن مسطرة الفصل التأديبي ومسطرة فصل طبيب الشغل تقتضي، كما هو الشأن بالنسبة لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين، تطبيق مسطرة الاستماع[8] كقاعدة عامة كما سبق الاشارة إليها. 

وبناء على ما سبق، ونظرا لخطورة السلطة التأديبية المخولة للمشغل، إن المشرع حرص على تنظيمها وإحاطتها بالضمانات التي تكفل عدم إساءة استغلالها، لكن قد يسيء المشغل في استعمال سلطته التأديبية تجاه أجرائه، لذا عمل المشرع المغربي على وضع بعض القواعد العامة التي تحد قانونيا من السلطة التأديبية للمشغل، بحيث يستطيع الأجير دائما اللجوء إلى القضاء طالبا الحماية منه، في حالة صدور في حقه عقوبة تعسفية أو غير قانونية، والقضاء هو الذي له الصلاحية في تحقيق مشروعية أو عدم مشروعية العقوبة.

5. مراقبة السلطة القضائية للسلطة التأديبية للمشغل

إذا كان من حق المشغل توقيع العقوبات التأديبية على أجرائه، فإن هذا الحق ليس مطلقا أو بعيدا عن الرقابة القضائية، انطلاقا من مبدأ عدم التعسف على استعمال الحق.

إن الأجير الذي يتعرض لقرار الفصل من العمل، غالبا ما يلجأ إلى مفتش الشغل، قبل رفع الدعوى أمام القضاء، وذلك من أجل إيجاد حل لمشكل الفصل الذي تعرض له، والذي يمكن اعتباره كمسطرة قبلية تليها بعد ذلك المسطرة القضائية.

1.    مفتش الشغل ومحاولة التصالح بين المشغل والأجير

ينحصر دور مفتش الشغل في التدخل في محاولة التصالح بين طرفي النزاع المشغل والأجير، وتأكيدا على ذلك ما جاء في نص لمادة 34 من مدونة الشغل الفقرة الثانية، التي تنص على أنه ((يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض))، حيث تناط بأعوان المكلفين بتفتيش الشغل حسب المادة 532 الفقرة 4 من مدونة الشغل ((إجراء محاولة التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية)).

يقوم مفتش الشغل باستدعاء المشغل لمعرفة ملبسات النزاع الذي أدى المشغل إلى فصل الأجير، والوقوف على ما ورد في شكاية هذا الأخير، ومحاولة إجراء الصلح بينهما.

ويكون الهدف من هذه المقابلة في حالة الاستجابة لها من قبل الطرفين، أولا هو حل النزاع القائم بالاتفاق والتراضي بين الطرفين، وذلك بإرجاع المشغل الأجير الى عمله، وثانيا توافق الطرفين على اقرار الفسخ بالتراضي بينهما وعلى اثره يمنح للأجير تعويضا عن هذا الفسخ، ومن ثم يحرر محضرا في الموضوع إذا أسفرت هذه المحاولة على نتيجة.

أما في حالة فشل الصلح بين الطرفين، فإن الأجير يسلم له وثيقة المعلومات التي تتضمن مجموعة من المعطيات وتصريحات يتلقاها المفتش من الأجير، المتعلقة بمدة العمل أي تاريخ بدايتها ونهايتها، نوع العمل الذي كان يزاوله الى حدود الفصل من العمل، التعويضات التي يطلبها، حيث  يكون الإجراء بمثابة مفتاح لتحريك الدعوى أمام القضاء، إذ يعتبر مفتش الشغل بدون منازع مساعد القضاء.  

2.    الرقابة القضائية على فصل الأجير

هذه الرقابة تتولاها المحاكم بمختلف درجاتها ضمانا لسير حسن سير العدالة، بعد تقديم طلب ممن له الصفة في ذلك،  وتكمن أهمية هذه الرقابة في تمتيع الأجير بقوة القانون بالمساعدة القضائية، نظرا للظروف والوضعية التي يتواجد عليها الأجير، سواء كان مدعيا أو مدعى عليه أمام المحكمة الابتدائية وأمام محكمة الاستئناف دون المجلس الأعلى، كما ينص على ذلك الفصل 273 من قانون المسطرة المدنية[9] الذي ينص على أنه ((يستفيد من المساعدة القضائية بحكم القانون العامل مدعيا أو مدعى عليه أو ذوو حقوقه في كل دعوى بما في ذلك الاستئناف وتسري آثار مفعول المساعدة القضائية بحكم القانون على جميع إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية)).

كما أن الرقابة القضائية قد تصل إلى التأكد من مدى صحتها وتنصيص عليها قانونيا، أم أن المشغل قد تعسف في استعمال هذا الحق، حيث يراقب القضاء مدى التزام المشغل عند ممارسة لسلطته التأديبية بالقواعد التي سنها المشرع والضمانات المقررة في هذا الشأن.

و إثبات الخطأ الذي يسند للأجير يقع على عاتق المشغل، وهي أكبر حماية قررها المشرع للأجير.

ويمكن تفادي إمكانية الخلط بين الخطأ غير الجسيم والخطأ الجسيم عن طريق القضاء في إطار ما يملكه من سلطة تقديرية عن طريق إجراء بحث في الموضوع، ويجد ذلك أساسه من خلال ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 42 من مدونة الشغل على أنه ((تخضع لمراقبة السلطة القضائية، القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية)).

ويبقى عبء إثبات عدم مشروعية الجزاء التأديبي مع المخالفة المرتكبة، في حالة طعن الأجير في القرار التأديبي، على عاتق الأجير[10]، كما لا يجوز على المشغل أن يوقع أكثر من عقوبة  واحدة على الأجير في المخالفة الواحدة، حيث لا يمكن قانونيا معاقبة الأجير عن نفس الفعل مرتين، بل في حالة تكرارها ينتقل إلى العقوبة الموالية طبقا للمادة 38 من مدونة الشغل، أي العمل بمبدأ التدرج في العقوبة كما هو منصوص عليها في المادة 37 من مدونة الشغل.

والخلاصة أن المقتضيات القانونية الواردة في المواد 61 و62 و63 من مدونة الشغل من الناحية المسطرية يجب أن يتم احترامها من طرف المشغل وكذا الأجير، وهي قواعد آمرة ليست من النظام العام [11] حيث لا يمكن للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، بل لا بد من أن يثيرها من له المصلحة في ذلك. فالأجير الذي لم يستمع إليه يجب أن يخبر مفتش الشغل في الموضوع، وآنذاك من حق الأجير التمسك بعدم الاستماع إليه وبعدم توصله بقرار الفصل خلال المسطرة القضائية، حيث أن المحكمة تنظر في الشكل قبل المضمون، لكون المشغل لم يحترم المسطرة بأكملها، وهذا ما جاء قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء في الملف عدد 6325/2005 بتاريخ 22/6/2006 حيث جاء في إحدى حيثياته ((حيث إنه بغض النظر عن ثبوت الخطأ من عدمه، فإن الأجير قد احترم المسطرة المنصوص عليها في المادة 62 من مدونة الشغل وتوجه إلى مفتش الشغل، إلا أن المشغلة لم تحترم المقتضيات القانونية الواجبة التطبيق بعد أن تمسك بها الأجير. وحيث أنه لا يمكن تطبيق المادة 61 بمعزل عن مقتضيات المواد 62-63-64 من نفس المدونة مما يجعل الفصل الذي تعرض له الأجير في نازلة الحال فصلا تعسفيا يستحق معه التعويضات الناتجة عن الفصل…))[12] .

ج. مسطرة التقادم

 إذا كانت العقوبة التي اتخذت في حق الأجير هي الفصل، فإنه يتعين  على الأجير أن يرفع دعواه في اجل 90 يوما ابتداء من تاريخ توصل الأجير بقرار الفصل، حيث نصت المادة 65 من مدونة الشغل على أنه ((يجب، تحت طائلة سقوط الحق، رفع دعوى الفصل امام المحكمة المختصة، في اجل تسعين يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل.

يجب النص على الأجل المذكور أعلاه في مقرر الفصل في المادة 63 أعلاه))، أما إذا تعلق الأمر بالفصل التعسفي لعدم سلوك المشغل للإجراءات الشكلية، فإن مدة تقادم الدعوى هي سنتان بمقضى المادة 395 من مدونة الشغل التي تنص على أنه ((تتقادم بمرور سنتين كل الحقوق الناتجة عن عقود الشغل الفردية، وعن عقود التدريب من أجل الإدماج المهني، وعن عقود التدرج المهني، وعن الخلافات الفردية التي لها علاقة بهذه العقود، أيا كانت طبيعة هذه الحقوق، سواء كانت نابعة عن تنفيذ هذه العقود أو عن إنهائها))، وهذا ما أكده المجلس الأعلى بالغرفة الاجتماعية في قراره[13] عدد 938 بتاريخ 15 نونمبر 2006 في الملف عدد 968/5/1/2006 المؤرخ في 15 نونمبر 2006 الذي جاء فيه على أنه ((يبقى ما أثارته الطاعنة من كون الدعوة قدمت خارج  الأجل القانوني غير ذي أثر أمام عدم سلوك الإجراءات الشكلية الواجب اتباعها للفصل طبقا للمادتين 62 و 63 للمدونة ولا مجال للأعمال بمقتضيات المادة 65  من نفس المدونة التي تخص سقوط الحق إذ قدمت دعوى الفصل أمام المحكمة المختصة خارج أجل تسعين يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل مع التنصيص على هذا الاجل بالمقرر الوارد في المادة 63 فأمام غياب هذه الإجراءات يبقى ما خلص إليه القرار من أن المادة الواجب التطبيق  هي المادة 395 من مدونة الشغل ومدة التقادم بهذه المادة هي سنتان ..)).

وتبقى الخلاصة على أن المجال التأديبي ما زال في أمس الحاجة لضبط أكثر وخاصة عن طريق الأنظمة الداخلية والاتفاقيات الجماعية للمقاولات أو المؤسسات والاجتهاد القضائي، إضافة إلى التدخل التشريعي لسد الثغرات التي تعتريها المقتضيات القانونية كلما دعت الضرورة لذلك.

كما أن اتخاذ قرار الفصل (الطرد) الذي يعتبر من أشد العقوبات خطورة، يجب أن لا يترك القرار في بد المشغل وحده، بل يجب المرور عبر قنوات المجلس التأديبي الذي تحال عليه القضية من طرف المشغل بقرار كتابي يتضمن بوضوح الأفعال المنسوبة للأجير، هذا الأخير له الحق في الاطلاع على ملفه الشخصيى وعلى جميع الوثائق الملحقة، كما يمكنه أن يقدم للمجلس التأديبي ملاحظات كتابية أو شفاهية وان يستحضر الشهود، كما يمكن أن يستحضر معه مدافعا باختياره سواء كان محاميا أو شخص ذو تجربة في الميدان، وعند تواجد نقص في الملف يمكن مطالبة المجلس بإجراء بحث تكميلي في الموضوع. 

ويتكون المجلس التأديبي من المشغل أو من ينوب عنه، ومن مندوبي الأجراء والممثل النقابي عند وجوده، حيث نعتبر المجلس التأديبي هو أكثر فائدة للأجراء.     

و يجب على المقاولات أو المؤسسات التي تتوفر على الأنظمة الداخلية السهر على احترام المقتضيات الواردة في أنظمتها الداخلية.

ويكتسي تدخل مفتش الشغل دور فعال في حماية الأجير كطرف ضعيف من الفصل داخل المعادلة الشغلية، والسهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية في المجال.

 

سنتطرق في المقال المقبل كجزء رابع وأخير إلى كل من:

·         ثالثا: الفصل الجماعي

1.    مسطرة الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة

2.    حماية حقوق الأجراء في الفصل الجماعي

3.    معايير الفصل الجماعي

 

·         ثالثا: الفصل الجماعي

 

إذا كان فصل الأجير عن عمله نتيجة إرتكابه لخطأ غير جسيم كما هو الشأن بالنسية لمقتضيات المادة 37 من مدونة الشغل، بعد التدرج في العقوبات واستنفاذ جميع العقوبات خلال السنة، أو فصله نتيجة خطأ جسيم، فبصرف النظر عن هذه الأخطأ التي اقترفها الأجير، فقد يفصل الأجير صحبة زملائه لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة، وعادة ما يسمى بالفصل الجماعي.

قد تتعرض المقاولة لأزمات اقتصادية ومالية أو تقنية  تضطر من خلالها إلى فصل الأجراء قصد تخفيض من عددهم أو فصلهم كليا، مما يِؤدي الأمر إلى إغلاق المشغل لمقاولته، أو قد يلجأ المشغل إلى إدخال تفنيات والات حديثة متطورة مما سيضطر معه المشغل إلى الاستغناء عن الاجراء بصفة جزئية أوكلي لإعادة النظر في عمله.

وقد يكون الفصل تارة من فعل المشغل أو تقصيره، كما قد يكون الفصل خارج إرادة المشغل، كما هو الشأن بالنسة للقوة القاهرة،  أو أن الإغلاق جاء بناء على قرار السلطة الإدارية، حيث تبقى السلطة التقديرية للقضاء من إثباتها أم أن الاغلاق تنتفي فيه القوة القاهرة وهو ما خاص إليه المجلس الأعلى في قراره عدد 327 صادر بتاريخ 14/4/199 في الملف 1108/4/1/1977[1] .

لم يعد الفصل الجماعي في ظل مدونة الشغل يقتصر فقط على الأسباب الاقتصادية كما كان ساري به المفعول في القانون السابق الذي كان عبارة عن مجموعة من المراسيم كلها صدرت بتاريخ 14 غشت 1967[2]، بل تجاوزه إلى أسباب تكنولوجية أو هيكلية وهي مقتضيات تعتبر من مستجدات المدونة، في الوقت الذي لم يعمل المشرع المغربي على تعريف أسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية.

والفصل الجماعي يكون خارج عن الأفعال المنسوبة للأجراء، ويخضع لمساطر وإجراءات خاصة به لابد من إحترامها، حيث أن مدونة الشغل نظمت مقتضياتها وأفردت لها فرعا مستقلا وهو الفرع السادس المتفرع عن الباب الخامس المتعلق بتوقف عقد الشغل وإنهائه، الذي يحتوي على ستة مواد من مادة 66 إلى مادة  71.             

مسطرة الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة

 

إذا كان المشرع المغربي من خلال المادة 35 من مدونة الشغل قد منع المشغل من فصل الأجير عن عمله دون مبر مقبول، لكنه في نفس المادة عزز  من سلطة المشغل التأديبية، خاصة حينما سمح له من فصل الأجراء عن عملهم في حالة إذا كان المبرر تحتمه ضرورة سير المقاولة، حيث أحال المشرع في هذه المادة على المادتين 66 و 67 من مدونة الشغل، المتعلقين بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة.

ووقوفا على نص المادة 66 من المدونة نلاحظ أن المشرع ألزم المشغل بالتقيد بنص المادة، بعد أن إستعمل فيها ضيغة الوجوب، حيث تنص المادة على أنه ((يجب على المشغل في المقاولات التجارية، أو الصناعية، أو في للاستغلالات الفلاحية أو الغابوية وتوابعها، أو في مقاولات الصناعة التقليدية الذي يشغل اعتياديا عشرة أجراء أو أكثر، والذي يعتزم فصل الأجراء، كلا أو بعضا، لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو مايماثلها، أو لأسباب اقتصادية، أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل، وأن يزودهم في نفس الوقت بالمعلومات الضرورية التي لها علاقة بالموضوع، بما فيها أسباب الفصل، وعدد فئات الأجراء المعنيين، والفترة التي يعتزم فيها الشروع في الفصل.

ويجب عليه أيضا استشارتهم، والتفاوض معهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل، أو تخفف من آثارها السلبية، بما فيها امكانية إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى.

تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها خمسين أجيرا.

تحرر إدارة المقاولة محضرا تدون فيه نتائج المشاورات والمفاوضات المذكورة يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه لمندوبي الأجراء، وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل)).

انطلاقا من الأحكام الواردة في هذه المادة التي تلزم على المشغل صاحب المقاولة التجارية أو الصناعية أو يملك مؤسسة فلاحية أو غابوية أو ما يدخل في حكمها، أو قد تكون المقاولة كذلك مقاولة صناعية تقليدية، يلاحظ أن مدونة الشغل قد حددت طبيعة نشاط المقاولات المعنية بمسطرة فصل الأجراء لأسباب اقتصادية أو ما يماثلها، في الوقت الذي استثنت المدونة التعاونيات الفلاحية والجمعيات بمختلف أنواعها، وكذا مقاولات أو مؤسسات أخرى كمؤسسة المهن الحرة ما لم تكن ذات طابع تجاري، كما استثنت المنظمات المهنية النقابية التي تشغل العمال...الخ على خلاف القانون الفرنسي الذي جعل مسطرة الفصل لأسباب اقتصادية تسري على مختلف المقاولات أو المؤسسات الفلاحية والصناعية والتجارية سواء كانت هذه المؤسسات عمومية أو خاصة، ونفس الشيء تسري هذه المسطرة كذلك على المكاتب العمومية والوزارية وعلى المهن الحرة والشركات المدنية والنقابات المهنية والجمعيات بمختلف أصنافها[3]، كما يلاحظ كذلك من خلال هذه المادة أن المشرع لم يعمل على تحديد عدد الأجراء المزمع فصلهم حتى يتسنى معرفة مسطرة الفصل الواجب احترامها، في الوقت الذي عمل القانون الفرنسي رقم 89-549 الصادر بتاريخ 2/8/1989 على وضع مسطرة خاصة، حيث تختلف المسطرة باختلاف عدد الأجراء الذي سيشملهم قرار الفصل، إذا كان قرار الفصل يشمل عشرة أجراء خلال مدة ثلاثين يوما، فإن المشغل ملزم عليه بإخبار مندوبي الأجراء بالإجراءات والتدابير المحددة في الفصل L.321-4-1 وذلك من أجل تفادي عملية الفصل أو الحد من آثاره.    

 

إن المسطرة القانونية الواردة في المادة 66 من مدونة الشغل تتطلب المرور عبر عدة مراحل وهي:         

 

إشعار المشغل لمندوبي الأجراء و الممثلين النقابيين باعنزام الفصل

 لقد ميز مشرع المدونة في المادة 66 من مدونة الشغل في حالة عزم المشغل لفصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو مايماثلها، أو لأسباب اقتصادية، بين نوعين من المقاولات:

لحالة الأولى: المقاولات التي يشغل اعتياديا فيها عشرة أجراء فما فوق، وأقل من خمسين أجيرا[4]، وهذا يعني أن المقاولة يجب أن لا يقل عدد الأجراء عن 10.

الحالة الثانية: المقاولات التي يزيد عددها على خمسين أجيرا، حيث تحل لجنة المقاولة[5] محل مندوبي الأجراء.

 

يتوقف فصل الأجراء عن عملهم تبعا لحجم المقاولة من حيث عدد الأجراء العاملين بها بصفة اعتيادية، وفي كلتى الحالتين ألزم المشرع المغربي على المشغل:

 إبلاغ مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين[6] عند وجودهم بالمقاولة أو لجنة المقاولة، في الموضوع قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل الجماعي؛

أن يزود مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم بالمقاولة أو لجنة المقاولة بالمعلومات الضرورية التي لها علاقة بالموضوع، حيث تتلخص المعلومات في أسباب الفصل، وعدد الأجراء الذين سيشملهم قرار الفصل، وتاريخ الذي يعتزم فيها المشغل بالشروع الفعلي في الفصل؛

استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم بالمقاولة أو لجنة المقاولة، والتفاوض معهم  من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون اللجوء على الفصل، أو تخفف من آثاره السلبية، بما فيها امكانية إعادة إدماج الأجراء الذي كان يعتزم فصلهم، في مناصب شغل أخرى.

تدوين نتائج المشاورات والمفاوضات في محضر من قبل إدارة المقاولة، على أن يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه لممثلي الأجراء، كما توجه نسخة منه إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل.

 

لقد أبانت المادة 66 من مدونة الشغل على نظام استشاري لممثلي الأجراء، والذي يعد في الواقع انفتاحا مهما على الهيآت التمثيلية للأجراء وعلى النقابات، وهذا الاجراء سيعمل على تنمية ثقافة الحوار الاجتماعي داخل المقاولة، وقد يكون الحوار في هذا الصدد بمثابة وسيلة لإنقاذ المقاولة والأجراء، لذلك أوجب المشرع المغربي على المشغل على استشارتهم في الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة.

ويمكن إعتبار هذا الاشعار بمثابة مرحلة تمهيدية، لأنها تسبق عملية اتخاذ قرار الفصل، حيث يتم الانتقال من هذه المرحلى إلى المرحلة الموالية ألا وهي المرحلة الادارية.

هذه المرحلة توجب وتلزم على المشغل من قطعها في إطار مسطرة الفصل الجماعي، وهي وجوب الحصول على إذن عامل العمالة أو الاقليم

 

 إجراءات بشأن الحصول على إذن عامل العمالة أو الإقليم      

 

عندما تتوفر القناعة عند المشغل بضرورة فصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة، فإن الأمر يستدعي طبقا للمادة 67 من مدونة الشغل، إتباع مسطرة معينة، يقتضي إذن عامل العمالة أو الإقليم.

إن القاعدة العامة بالنسبة لكل أنواع الفصل الجماعي المنصوص عليها في المادة 66 من مدونة الشغل تقتضي:

توجيه المشغل بطلب الاذن بالفصل الكلي أو الجزئي للأجراء، إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، مرفق بجميع الاثباتات الضرورية، وبمحضر المشاورات والتفاوض مع ممثلي الأجراء.

في حين أن الفصل لأسباب اقتصادية، يقتضي علاوة على الوثائق السابقة، أن يكون الطلب تبعا للمادة 67 من مدونة الشغل مرفقا بالوثائق التالية:

تقرير بتضمن الأسباب الاقتصادية التي تستدعي تطبيق مسطرة الفصل؛

بيان حول الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة؛

تقرير يضعه خبير في المحاسبة أو مراقب الحسابات.

وبناء على هذه الإثباتات المرفقة لمحضر المفاوضات والمشاورات الموقع بين الطرفان، فإن مشرع المدونة أوجب على المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، والذي تلقى طلب الفصل الكلي أو الجزئي للأجراء، أن يجري كل الأبحاث التي تفيد الملف ويعتبرها ضرورية حول المقاولة طالبة الفصل، وأن يوجه الملف، داخل أجل لا يتعدى شهرا واحداً، ابتداء من تاريخ توصله بالطلب، إلى أعضاء اللجنة الاقليمية[7]، التي يرأسها عامل العمالة أو الإقليم لدراسته من طرف هذا الأخير والبث فيه في أجل أقصاه شهران، ابتداء من تاريخ تقديم الطلب من المشغل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل (حسب الفقرة الأولى من المادة 67 من المدونة).

ويبقى القرار الذي سيتخذه عامل العمالة أو الإقليم في شأن منحه للمشغل الإذن بالفصل الجزئي أو الكلي للأجراء، معللا ومبنيا على ما توصلت إليه اللجنة الاقليمية من خلاصات واقتراحات (حسب الفقرة الأخيرة من المادة 67 من المدونة).   

وما تجدر الاشارة إليه، على أن قرار عامل العمالة أو الإقليم يتوقف على رأي اللجنة الاقليمية، فإذا لجأ العامل إلى إصدار القرار بصفة إنفرادية، دون رأي اللجنة، فسيكون قراره هذا مشوبا بعدم المشروعية لعيب الشكل في حالة الطعن في هذا القرار أمام القضاء[8].

 

لكن، في حالة عدم حصول المشغل على إذن الفصل من طرف عامل العمالة أو الإقليم في هذا الجانب يعتبر كل فصل للأجراء فصلا تعسفيا، و هذا يجب أن يتم في إطار المسطرة القضائية، يراعى فيها المادة 41 من المدونة، ما لم يتم إرجاع الأجراء المفصولين إلى عملهم مع الاحتفاظ بحقوقهم كاملة.

 

هل يمكن الطعن في قرار عامل العمالة أو الإقليم؟ إن الإذن الذي يصدره عامل العمالة أو الإقليم في إطار المادة 67 من المدونة، هو قرار إداري صادر عن سلطة إدارية، يمكن الطعن في القرار الصادر عنها لدى المحكمة الادارية[9] وذلك من طرف الجهة المتضررة منه، وطلب إلغاء القرار الاداري قد يسبقه تظلم إداري يوجهه إلى الجهة المصدرة للقرار أو للجهة التي ترأسها أي وزير الداخلية، حسب الفقرة الثانية من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية[10].

وذلك بتوجيه تظلم استعطافي للسلطة الإدارية المصدرة للقرار، أي العامل، أو تظلم رئاسي يوجه إلى وزير الداخلية بصفته السلطة التي تعلو سلطة مصدر القرار والذي من خلال هذا الطعن الاداري يأمر بالبحث في الموضوع من جديد.

كما أن قرار وزير الداخلية هو كذلك قرار خاضع للطعن أمام القضاء الإداري من منطلق تجاوز السلطة[11].   

 

لكن في حالة عدم تواجد ممثلي الأجراء بالمقاولة: قد نجد مجموعة من المقاولات التي تنعدم فيها تواجد مؤسسة ممثلي الأجراء، سواء كانوا مندوبي للأجراء أو ممثلين نقابيين أو لجنة المقاولة، بالرغم من أن عدد الأجراء العامليين فيها بصفة اعتيادية يفوق العشرات ويفوق حتى الخمسين أجيرا، كما مرت على تأسيس المقاولة أكثر من سنتين[12]، وأن عملية انتخابات مندوبي الأجراء قد مرت ولم يبقى على عملية انتخابات مندوبي الأجراء إلا أقل من ستة أشهر[13].

إذاً، كيف تتم عملية الفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات في غياب ممثلي الأجراء؟ مع العلم أن محضر المشاورات والتفاوض مع مندوبي الأجراء من الفصل الجماعي، يعتبر من المرفقات والاثباتات الضرورية الموجهة إلى المندوب الاقليمي المكلف بالشغل، وهذا الأخير ملزم عليه بعد التحري في الموضوع، أن يوجه الملف إلى أعضاء اللجنة الاقليمية التي يرأسها عامل الاقليم أو العمالة، وهذا الأخير بدوره يجب أن يكون قراره معللا ومبنيا على الخلاصات والاقتراحات التي توصلت بها اللجنة الاقليمية. وعليه يبقى اتخاذ قرار الفصل مشوبا بعدم المشروعية لعيب الشكل في حالة الطعن.

ثم كيف سيتعامل المندوب الاقليمي المكلف بالشغل مع هذه النازلة، في الوقت الذي تناط بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل حسب المادة 532 من مدونة الشغل، السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل، مع إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها.

 

لكن ما العمل في حالة إغلاق الجزئي أو الكلي للمقاولة: لقد نصت المادة 69 من مدونة الشغل على أنه ((لا يسمح بإغلاق المقاولات أو الإستغلالات المذكورة في المادة 66 أعلاه، كليا أو جزئيا، لأسباب غير الأسباب الواردة في نفس المادة، إذا كان سيؤدي إلى فصل الأجراء، إلا في الحالات التي يستحيل معها مواصلة نشاط المقاولة، وبناء على إذن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم طبقا لنفس المسطرة المحددة في المادتين 66 و 67 أعلاه))، لقد أكدت هذه المادة على ضرورة توفر شرطين أساسيين :

استحالة استمرار نشاط المقاولة؛

حصول المشغل على إذن بالإغلاق طبقا للمسطرة المشار إليها في المادتين 66 و 67 من مدونة الشغل.

لكن نتساءل حول حماية حقوق الأجراء في الفصل الجماعي في ظل مدونة الشغل

 

حماية حقوق الأجراء في الفصل الجماعي

 

إن السماح للمشغل بفصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولة بعد الإذن الممنوح إليه،  لا يعفي المشغل مطلقا من أداء حقوقهم كاملة، حيث تعرضت المادة 70  من مدونة الشغل للتعويضات التي يستحقها الأجراء في حالة الفصل أو الإغلاق، إلا أنها ميزت بين حالتين:

 

حالة الحصول المشغل على إذن بالفصل: في هذه الحالة حسب الفقرة الأولى من المادة 70 من المدونة، أن الأجراء يستفيدون كل من:

التعويض عن أجل الإخطار طبقا لمقتضيات المادة 51 من مدونة الشغل التي تنص على أنه ((يترتب عن إنهاء عقد الشغل غير المحدد المدة، دون إعطاء أجل الإخطار، أو قبل انصرام مدته، أداء الطرف المسؤول عن الإنهاء، تعويضا عن الإخطار للطرف الأخر، يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير، لو استمر في أداء شغله، ما لم يتعلق الأمر بخطأ جسيم)).

التعويض عن الفصل المنصوص عليها في المادة 52 من مدونة الشغل التي تنص على نه ((يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة، تعويضا عن فصله، يعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره، وعن دورية أدائه))

التعويض عن فقدان الشغل، حيث نصت الفقرة الأخير من المادة 53 من مدونة الشغل، على أنه ((يحق للأجير ان يستفيد أيضا، وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل من التعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية))، إلا أن النص التنظيمي المتعلق بهذه الفقرة لم يصدر بعد.

 

وما يجب الاشارة إليه، على أن الفصل في هذه الحالة لا مجال لإعمال بالمقتضيات القانونية الواردة في المواد من 62 إلى 64 من المدونة، كما أن المشرع لم يسمح للمشغل الذي عمل على فصل الأجراء بعضا أو كلا لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية باللجوء إلى الاستعانة بمقاولات التشغيل المؤقت إلا بعد مرور سنة من تاريخ الفصل المأذون به، وذلك طبقا لمقتضيات القانونية الواردة في المادة 498 من مدونة الشغل التي تنص على أنه ((إذا قامت مقاولة بفصل بعض أو كل أجرائها لأسباب اقتصادية، فإنه لا يمكنها اللجوء إلى أجراء مقاولة التشغيل المؤقت خلال السنة الموالية لتاريخ الفصل لمواجهة التزايد المؤقت في نشاط المقاولة مع مراعاة  مقتضيات المادة 508 أدناه.

ينطبق هذا المنع على مناصب الشغل التي شملها إجراء الفصل))   

 

حالة عدم حصول المشغل على إذن بالفصل

  حسب الفقرة الثانية من المادة 70 من المدونة، أن عدم حصول المشغل على إذن بالفصل الكلي او الجزئي، يصبح الفصل في هذا الحالة فصلا تعسفيا، حيث سيستفيد الأجراء من التعويض عن الفصل التعسفي طبقا للمادة 41 من مدونة الشغل، وهذا التعويض يجب أن يتم في إطار مسطرة قضائية ما لم يتم إرجاع الأجراء إلى عملهم مع احتفاظهم بحقوقهم.

كما يجوز للمشغل والأجراء الجوء إلى الصلح التمهيدي طبقا للمادة 41 من مدونة الشغل، وتنص هذه المادة على أنه ((يحق للطرف المتضرر، في حالة إنهاء الطرف الأخر للعقد التعسفي، مطالبته بالتعويض عن الضرر.

لا يمكن للطرفين أن يتنازلا مقدما عن حقهما المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن إنهاء العقد سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا.

يمكن للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا اللجوء إلى مسطرة الصلح التمهيدي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 532 أدناه من أجل الرجوع إلى شغله أو الحصول على تعويض.

في حالة حصول على تعويض، يوقع توصيل استلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أومن ينوب عنه، ويكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة، ويوقعه بالعطف العون المكلف بتفتيش الشغل.

يعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير فابل للطعن أمام المحاكم.

في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، التي لها أن تحكم، في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا، إما بارجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض عن الضرر يحدد مبلغه على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف 36 شهرا)).

لكن كيف تتم عملية الفصل الجزئي أو الكلي من طرف المشغل، خاصة وأن أغلب المقاولات تعتبر مقاولات عائلية، حيث يتواجد فيها أجراء من أقارب المشغل، مما قد يستثنهم المشغل في حالة الفصل الجزئي، إلا أن المشرع فطن لمثل هذه الحالات فعمل على تحديد معايير الفصل الجماعي لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية.

 

معايير الفصل الجماعي

 

إن الفصل الجماعي لأسباب تكنولوجية او  هيكلية أو اقتصادية يرتبط بالصفات التي يتسم بها الأجراء من حيث الأقدمية والصفات المهنية والحالة العائلية، فلكي يتمكن المشغل من الاستغناء عن الأجراء بعد حصوله على إذن الفصل من طرف عامل العمالة أو الاقليم،  يتعين عليه أن يخضع ويسهر على تطبيق مقتضيات المادة 71 من مدونة الشغل حيث تنص على أنه ((يباشر الفصل المأذون به بالنسبة إلى كل مؤسسة في المقاولة تبعا لكل فئة مهنية، مع مراعاة العناصر الواردة أدناه:

الأقدمية؛

القيمة المهنية؛

الأعباء العائلية.

يتمتع الأجراء المفصولون بالأولوية في إعادة تشغيلهم، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 505 أدناه)).

مراعاة تطبيق العناصر الواردة في هذه المادة تقتضي في غالب الأحيان أن يكون الأجراء من صنف مهني واحد، لكن ما العمل في حالة عدم التساوي في الكفاءة المهنية؟ مهندس أمام أجير عادي، حيث الاختلاف من جانب الكفاءة ومن جانب كذلك أقدمية الأجير العادي تفوق بكثير المهندس مثلا، في قرار اجتماعي صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 13 أكتوبر 1988  الذي جاء فيه ((وحيث أن للجوء إلى مقاييس الأقدمية والتحملات العائلية لا يرجع إليها إلا في حالة التساوي في الكفاءة التي هي مقياس الأساسي وذو الأسبقية على غيره. وحيث إن التساوي في الكفاءة لم يحدد له المشرع مقاييس، بل يرجع مر تقديره إلى رب العمل دون مراقبة عليه في ذلك من طرف المحكمة ما لم يثبت أنه ارتكب انحرافا في استعمال سلطته التقديرية ...))[14].

ويبقى النزاع الحاصل حول العناصر المشار إليها في المادة 71 من مدونة الشغل، اللجوء بالاحتكام إلى السلطة القضائية –المحكمة الابتدائية- التي لها أن تحسم في الأمر.       

 

لكن ما يلاحظ في شأن مسطرة الفصل الجماعي أنها محدودة في مجال تطبيقها، حيث لا يتم تطبيقها إلا على المقاولات التي تشغل إعتياديا عشرة أجراء  على الأقل، كما لا يسري تطبيقها على المؤسسات العمومية والشبه العمومية التي لا تخضع إلا لأنظمتها المتعددة والضابطة للفصل والإغلاق.

 



[1]  وكان جواب المجلس ((لكن حيث أن الطاعنة لا تنفي أمام المحكمة أن فسخ علاقة الشغل مع المطلوبة في النقض كان بسبب القرار الاداري الذي سحب منها رخصة الاستغلال لكازينو... وإنهاء جميع الانشطة المرتبطة به المبني على اعتبارات دينية وعلى النظام العام بل انها أدلت للمحكمة بالقرار المذكور واعتمدت كأساس للدفع بالقوة القاهرة الناتجة عن فعل السلطة، والقرار المطعون فيه حين نفي توةفر شروط القوة القاهرة في مثل هذه الحالة يكون من جهة أولى قد اسند إلى ما تضمنه القرار الاداري المذكور الذي لا يمكن للمحكمة مناقشته، لأن ذلك يدخل في حدود ولايتها واختصاصها النوعي ومن جهة أخرى يكون القرار المطعون فيه معللا تعليلا صحيحا يطابق الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود وكذلك الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية لأن المحكمة تقيدت بموقف المجلس الأعلى الذي سبق له أن بث في هذه التقطة واعتبر أن منع نشاط يتنافى مع النظام العام ليس من الأمور التي لا يمكن توقعها مما تبقى الوسائل الثلاث على غير أساس ...))، راجع بشرى العلوي، الفصل التعسفي للأجير على ضوء العمل القضائي، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، الطبعة الثانية، سنة 2007، ص 64.

[2]  المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 2860 بتاريخ 23 غشت 1967.

[2]

[3]  الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة القانونرقم 99-65 أحكام عقد الشغل، مطبعة الأمنية الرباط، سنة 2004، ص 230.

[4]  يتم العمل بنظام مندوبي الأجراء في جميع المقاولات أو المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء دائمين حسب نص المادة 430 من مدونة الشغل، التي تنص على أنه ((يجب أن ينتخب، بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون، مندوبون عن الأجراء، في جميع المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا يقل عن عشرة أجراء دائمين))، راجع في هذا الصدد، محد المعاشي،هل نجحت مدونة الشغل في تنظيم العلاقة بين الأجير والمشغل؟، المنشور في المواقع الالكترونية لسنة 2013، وعلى الموقع www.lesalariemarocain.com

[5]  تنص المادة 464 من مدونة الشغل على أنه ((تحدث في كل مقاولة تشغل اعتياديا خمسين أجيراً على الأقل لجنة استشارية تسمى "لجنة المقاولة"))، لتوسيع في الموضوع راجع، محمد المعاشي، لجنة المقاولة والصعوبات التي تعترضها في غياب أجهزة المراقبة، المنشور على المواقع الإلكترونية لسنة 2013، وعلى الموقع  www.lesalariemarocain.com .

[6]  المواد من 470 إلى 474 من مدونة الشغل، راجع محمد المعاشي،  توطيد حق الأجراء في التنظيم النقابي، منشور في المواقع الالكترونية لسنة 2013، وعلى الموقع www.lesalariemarocain.com .

[7]  تتكون اللجنة الاقليمية حسب المادة 68 من مدونة الشغل (( من ممثلين عن السلطات الإدارية المعنية وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا. يحدد أعضاء اللجنة وطرقة تعيينهم وكيفية تسييرها بنص تنظيمي))، وقد صدر في هذا الشأن مرسوم رقم 2.04.514 بتاريخ 16 من ذي القعدة 1425 (29 ديسمبر 2004)  بتحديد أعضاء اللجنة الإقليمية المكلفة بالدراسة والبت في طلبات الفصـل أو الإغلاق الكلي أو الجزئي للمقاولات أو الاستغلالات، حيث تنص المادة الأولى من هذا المرسوم على أنه ((تتألف اللجنة الإقليمية المنصوص عليها في المادة 67 من القانون المشار إليه اعلاه رقم 99 - 65 ، تحت رئاسة عامل العمالة أو الإقليم ، من الأعضاء التالي بيانهم :

[7]1 -  بصفة ممثلين عن الإدارة :

[7]- ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل ؛

[7]-ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالتجارة والصناعة ؛

[7] ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالمالية  ؛

[7] ممثل عن السلطة الحكومية التي يعنيها الأمر ، حسب طبيعة القطاع .

[7]2 - بصفة ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين:

[7]خمسة ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلا، تنتدبهم هذه المنظمات.

[7]3 - بصفة ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء :

[7]- خمسة ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا كما هي محددة في المادة 425 من مدونة الشغل ، تنتدبهم هذه المنظمات)) وتنص المادة الثانية من المرسوم على أنه ((يعين الأعضاء المشار إليهم في البندين  2 و3 اعلاه بقرار لرئيس اللجنة لمدة سنة.

[8]  محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني المجلد الثاني، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، سنة 2007، ص 1165 .

[9]  نصت الفقرة الأخيرة من المادة 8 من القانون  رقم 41.90 بشأن إحداث محاكم إدارية بالمغرب على أنه ((تختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون)).

[10]  ينص الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية على أنه ((يجب مع مراعاة مقتضيات الفقرة التالية من هذا الفصل أن تقدم طلبات إلغاء مقررات السلطة الإدارية للشطط في استعمال السلطة داخل أجل ستين يوما من يوم نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه.

[10]غير أنه يمكن للمعنيين بالأمر قبل انصرام الأجل المحدد للطعن النزاعي أن يرفعوا تظلما استعطافيا إلى السلطة التي صدرت  المقرر أوإداريا إلى التي تعلوها مباشرة. ويمكن في هذه الحالة تقديم الطلب إلى المجلس الأعلى بصفة صحيحة خلال ستين يوما ابتداء من تبليغ مقرر الرفض الصريح كليا أو جزئيا للطعن الإداري الأولي.

[10]يعتبر سكوت السلطة الإدارية أكثر من ستين يوما على الملتمس الاستعطافي أو الإداري رفضا. ,إذا كانت السلطة الإدارية هيئة من الهيئات التي تعقد دورات للتداول، فإن الأجل المحدد في ستين يوما لتقديم الطلب يمتد إذا اقتضى الحال إلى نهاية أول دورة قانونية تلي تقديم الطلب.

[10]إذا كانت النصوص التنظيمية الجاري بها العمل تنص على مسطرة خصوصية للطعن الإداري، فإن طلب الإلغاء لا يقبل إلا بعد اتباع المسطرة المذكورة وضمن الآجل المنصوص عليها أعلاه.

[10]يعتبر سكوت الإدارة ستين يوما بعد تقديم الطلب رفضا ويتعين على المعني بالأمر في هذه الحالة أن يقدم طلبا إلى المجلس الأعلى داخل ستين يوما ابتداء من انصرام الأول المحدد أعلاه.

[10]لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد المقررات الادارية إذا كان في استطاعة من يعنيهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية))  

[11]  محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، الجزء الثاني المجلد الثاني، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، سنة 2007، ص 1169 و 1170.

[12]  راجع المادة 138 من مدونة الشغل.

[13]  راجع المادة 451 من مدونة الشغل.

[14]  قرار نشر ضمن مجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الاجتماعية (1962-1996)، أشار إليه محمد سعد جرندي، الطرد التعسفي للأجير في التشريع والقضاء بالمغرب، مطبعة ماتيك برانت بفاس، سنة 2002، ص 324. 

بقلم ذ محمد المعاشي
باحث في قانون الشغل وخبير في الميدان النقابي والعلاقات المهنية
 


أعلى الصفحة