القانون البنكي

بقلم ذ السالك كروم
دكتور في الحقوق باحث في قانون الأعمال والمقاولات
تحت عدد: 523
مع تطور التجارة الدولية واستجابة لمتطلبات العمل المصرفي

إبتدع العمل البنكي خطابات الضمان في شكل تعهدات مباشرة من البنك، وقد نشأت هذه التعهدات تحت ضغط الحاجة العملية وبعيدا عن يد المشرع الوطني، والحقيقة أن الدور الذي تلعبه خطابات الضمان لا يقل شأنا عن الدور الذي تقوم به الاعتمادات المستندية سواء في المجال الداخلي أو الدولي، فلا يكاد يخلو عقد من عقود التجارة الدولية كعقود التوريدات والمناقصات الدولية إلا ونجده مصحوبا بخطاب ضمان في شكل تعهد بنكي بدلا من اللجوء إلى إيداع نقود لدى رب العمل المستفيد. لذا تلعب الضمانات البنكية المستقلة دورا حيويا لأطرافها[1]، وبالتالي فإن هناك أسباب ودوافع أدت إلى ظهور هذه الضمانات، واكب ذلك رغبة ملحة في تشجيع الجهود الدولية الهادفة إلى توحيد القواعد التجارية المنظمة للبيوعات التجارية على المستوى الدولي وكذا على المستوى الداخلي، لذا سنحاول معالجة الموضوع من خلال التطرق إلى الجوانب الاقتصادية والقانونية للضمانات البنكية المستقلة (المطلب الأول) وكذا العلاقات القانونية لأطرافها (المطلب الثاني).


المطلب الأول: الجوانب الاقتصادية والقانونية للضمانات البنكية المستقلة

تعد الضمانات البنكية نتيجة للتطور الذي شهده التعامل التجاري بعد الحرب العالمية الثانية، وهكذا اتجهت الدول النامية والتي تركز اقتصادياتها على الاستيراد في مجال التكنولوجيا أو القيام بمشاريع تنموية ضخمة، إلى اللجوء بشكل تلقائي ومكثف إلى هذه التقنيات لأهميتها الاقتصادية ( الفقرة الأولى) ، مما فرض بذل جهود حثيثة من أجل تقنينها داخليا ودوليا ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: الأهمية الاقتصادية للضمانات البنكية المستقلة

أولا: أسباب وعوامل ظهور الضمانات البنكية المستقلة  

من المسلم به أن خطابات الضمان أو الضمانات البنكية المستقلة هي عملية مصرفية بحتة لا يجوز لغير البنوك أن تتدخل فيها بل إن قوانين بعض البلاد تعاقب على ممارسة أعمال البنوك مثل خطابات الضمان، وتشمل أنواع متعددة منها خطابات الضمان المحلية والخارجية[2]، وأضحى التعامل بهذه الطريقة الوسيلة الفضلى لأطراف التجارة الدولية فما هي أسباب ودواعي ظهور هذه العمليات المصرفية والتي جعلت منها عمادا للتجارة الدولية؟

تتطلب التجارة الدولية عادة تدفق البضاعة من البائع إلى المشتري والدفع من المشتري إلى البائع، فالبائع يرغب في تصدير بضاعته إلا أنه يحتاج إلى وسيلة تضمن له تسديد قيمة هذه البضاعة، والمشتري يرغب في استيراد هذه البضاعة إلا أنه يحتاج إلى وسيلة تضمن له وفاء البائع بالتزامه بشكل صحيح[3]، لذلك استطاعت البنوك أن تستأثر بهذا الدور من خلال تقديم الائتمان والثقة للتجار[4]، عبر مجموعة من العمليات المصرفية منها خطابات الضمان أو ما يطلق عليه الضمانات البنكية المستقلة. والتي يرجع ظهورها على مستوى المعاملات الداخلية إلى كون الدائن يشرط ضمانا لدينه، وتأمينا عينيا أو تأمينا شخصيا منه أو من الغير أي كفالة عينية، وقد كانت الكفالة هي السائدة لحقبة من الزمن حيث كان القضاء يحمي الكفيل على حساب الدائن، باعتباره شخصا متبرعا، وتدخل على سبيل الاستثناء، خاصة وان المشرع ينظر إلى عقد الكفالة باعتباره كذلك عقدا تابعا للدين الأصلي ويدفع فيها بكل الدفوع العالقة بالدين الأصلي[5]. وكان هذا الوضع لا يرضي الدائن، خصوصا وأن تحصيل حقه من الكفيل كان يتطلب إقامة الدعوى، فلجأ الدائنون إلى طلب الكفالة النقدية وبذلك يحوز الدائن نقود المدين أو أوراقه المالية حيازة فعلية تجعله في وضعية قانونية مريحة، تؤدي إلى قلب عبء الإثبات فيصبح على المدين أن يقاضى الدائن لاستردادها أو جزء منها[6].

وتعتبر تقنية التأمين النقدي، والتي هي وضع مبلغ مالي بين يدي المستفيد أو لدى أحد أبناكه حيث يكون قابلا للتنفيذ بشكل تلقائي وبإتباع أبسط الإجراءات الشكلية والموضوعية[7]. إلا أن هذه التقنية ما لبثت أن لاقت انتقادات بسبب عجزها عن مسايرة التطورات التي يعرفها مجال التجارة الدولية رغم المزايا التي تسمها. فهي وإن كانت تمنح للمستفيد أقصى ضمان، فهي تؤدي إلى وضع سيولة نقدية بيد المستفيد أو على الأقل تحت تصرفه، بحيث لا يلتزم بتقديم أدنى إثبات أو اتباع أي إجراء، فإنها في المقابل تنطوي على سلبية تكمن في الضرر الاقتصادي الذي قد تلحقه بالمقاولة الملزمة بتقديم الضمان، فهي تؤدي إلى تجميد مبالغ مالية ضخمة ولمدة قد تطول، الأمر الذي ينعكس سلبا على القدرة المالية للمقاولة التي كان من الأفضل بالنسبة إليها استعمال أموال هذا التأمين في أوجه أخرى بدل حبسها[8].

وبالتالي يمكن القول إن عجز كل من الكفالة المصرفية وكذا تقنية التأمين النقدي عن مسايرة تطورات التجارة الدولية خاصة في مرحلة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي التي عرفت فيها الدول النامية انتعاشا اقتصاديا وشهدت أيضا تزايدا في التعامل بين الموردين والمستوردين كلها عوامل دفعت أطراف التجارة الدولية إلى محاولة استبدال هذه التقنيات بتقنية خطابات الضمان أو الضمانات البنكية المستقلة بالنظر إلى المزايا التي تفتقدها سابقاتها.

ثانيا: مزايا الضمانات البنكية المستقلة

رغم تعدد التعريفات الفقهية والتشريعية للضمانات البنكية المستقلة إلا أن هذا لا يعني اختلافها، فهي وإن اختلفت في الصيغة فهي تتفق في جوهرها ومبادئها وأحكامها، وأهم هذه المبادئ الالتزام والوفاء لدى الطلب ودون التمسك بدفوع مستمدة من علاقات أخرى[9].

فالضمانة البنكية المستقلة تهدف بالأساس إلى ضمان استقلالية الالتزام بالوفاء تجاه العلاقات الأصلية، فالأمر يتعلق بالاستجابة لحاجيات تتعلق بأولوية التجارة الدولية أي ضمان حصول الأداءات بسرعة وبكيفية مأمونة كيفما كانت الظروف والطوارئ[10]، فهي إذن تقوم بدورها في الحياة الاقتصادية إذ تحل محل التأمين النقدي[11]، بحيث تضع سيولة نقدية بيد المستفيد أو تحت تصرفه، وهذه التقنية بقدر ما تبعد عن المستفيد شبح عدم تنفيذ الالتزام من جانب المدين أو سوء أحواله المالية، فإنها تنعكس سلبا على القدرة المالية لمقدم هذا الضمان، إذ تؤدي إلى تجميد مبالغ مالية ضخمة ولمدة قد تطول، وبالتالي فهي تشل حركة مقدم الضمان التجاري وتثقل كاهله، ويصدق ذلك -على مستوى التجارة الدولية- بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والتي ترغب في المساهمة في تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية[12].

وهذه التقنية (أي التأمين النقدي) تم التخلي عنها لما لها من سلبيات في الزيادة في التكلفة الإجمالية للصفقة التجارية، أو للأضرار الاقتصادية التي قد تلحقها بالمؤسسة الملتزمة بتقديمه، ولذلك فقد ثم استبدالها بتقنية الضمانات البنكية المستقلة التي تحقق مزايا عدة لأطرافها الثلاثة.

فبالنسبة للعميل، يستفيد من خطاب الضمان لأنه يجنبه تقديم تأمين نقدي قد لا يتوفر لديه أو قد يكون في حاجة إليه للصرف على المشروع[13]، ويمكن من استغلال واستعمال السيولة التي يوفرها خطاب الضمان في أنشطة تجارية أخرى[14]، كما يغنيه عن تحويل العملات الأجنبية الموازية لقيمة الواجب إيداعه خزينة الجهة الإدارية، أي تجنيبه مغبة طول الإجراءات وتعقدها وكذا مخاطر تغيير أسعار الصرف بين مرحلة تقديمه ومرحلة استرداده[15].

أما بالنسبة للمستفيد فإن عملية الضمان المستقل تحتفظ له بمزيد من السيولة النقدية التي تطبع تقنية التأمين النقدي، فالضمانة تعتبر بهذا الشكل تأمينا كافيا لا يقل أهمية من حيث السيولة النقدية عن التأمين النقدي وذلك لما يتضمنه خطاب الضمان من شروط تجعل من التزام البنك التزاما مستقلا، بموجبه يمنع عليه الاستناد إلى أي دفوع مستمدة من العلاقة الأساس بين العميل والمستفيد، وبذلك يستطيع أن يحصل على قيمة الضمان في أي وقت وبإتباع أقل الإجراءات التي قد تنحصر عادة في إشعار خطي يصل إلى البنك[16].

كما يحقق للمستفيد مزية تتمثل في تجنبه المشاكل الناتجة عن إيداع هذه المبالغ لديه وإعادة سحبها في نهاية المدة، مع ما يترتب عن ذلك من دفع تكلفة هذا الإيداع وارتفاع قيمتها بحسب المدة التي قد تطول أو تقصر حسب نوع كل عملية على حدة[17].

ومن جهة ثالثة يستفيد المصرف باعتباره مؤسسه وسيطة وضامنة من هذه العملية وبحكم طبيعة دوره فيها، بحيث يتقاضى عمولة من عميله مقابل إصدار هذا الخطاب تتناسب مع قيمة الضمان ونوع العملية المطلوب تقديمها[18]، بالإضافة إلى أنه لا يتحمل في النهاية أية خسارة إذا دفع قيمتها، إذ يحتفظ عادة بغطاء ويأخذ على العميل تعهدات كافية تضمن له سداد هذه القيمة ورجوعه على العميل، علاوة على أن هذا الإجراء لا يكلف المصرف سوى نفقات إدارية بسيطة بالمقارنة مع العمليات المصرفية الأخرى، كما أنه من شأن هذه العمليات أن تلمع سمعة البنك التجارية في السوق النقدية والمالية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وتوسيع مجال معاملاته مع ما يترتب عنه من جذب للزبناء وتمتين علاقاته مع أولئك الذين تربطهم به معاملات تجارية[19].

     الفقرة الثانية: الجوانب القانونية للضمانات البنكية المستقلة[20]  

أولا: الطبيعة القانونية للضمانات البنكية وتمييزها عن ما يشتبه بها[21]

بالرغم من تعدد مجالات استخدام الضمانات البنكية المستقلة وأهميتها المتزايدة على مستوى إبرام الصفقات التجارية الدولية فإن الفقه والقضاء لم يتوصلا بعد إلى تحديد دقيق لطبيعتها القانونية، وقد كان لاختلاف الأنظمة القانونية الداخلية في مدى تقبل تقنيات تعد في الغالب من ابتكار الممارسة والعمل البنكي، أثره في التضارب الذي مازال يحيط هذا الموضوع[22].

وإذا كانت الضمانة المستقلة تتخذ أنواع متعددة حسب ما إذا كانت محلية أو خارجية[23]، أو تبعا لوظيفتها وكذا كيفية تنفيذيها[24]، فإن الكفيل بتحديد طبيعتها القانونية هو تمييزها عن مجموعة من التقنيات المشابهة لها والتي تجعلها تنفرد بخصوصيات رسخت وبقوة مكانة هذه التقنية في مجال المعاملات التجارية الدولية.

وعلى الرغم من التشابه الكبير بين الضمانة البنكية في مظهرها الحديث والضمانة في مظهرها التقليدي أي الكفالة[25] إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما، فالكفالة إلتزام يترتب عليه أن حقوق والتزامات الكفيل والمستفيد تعتمد على تحديد حقوق والتزامات المكفول والمستفيد، ويستطيع الكفيل أن يثير في مواجهة المستفيد جميع الدفوع التي تتوفر للمكفول في مواجهة المستفيد بناء على العقد الأساسي.

أما في خطاب الضمان فإن إلتزام البنك مستقل عن العقد المبرم بين العميل والمستفيد وعليه لا يستطيع البنك رفض وفاء خطاب الضمان استنادا إلى دفوع مستمدة من العقد الأساسي[26].

وبذلك يظل مبدأ الالتزام بالتبعية هو العنصر الجوهري في الكفالة، في حين يتسم خطاب الضمان بالاستقلالية عن العقد الأساسي، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في إحدى قراراتها إلى أنه: «تشكل ضمانة مستقلة (خطاب الضمان) تمنع الضامن من إثارة الدفوع التي يملكها المدين، وهو العقد الذي بمقتضاه يلتزم الضامن بمقتضى طلب من جانب الآمر بأداء مبلغ في حدود القدر المتفق عليه دون أن يملك الحق في الامتناع عن الأداء أو إثارة منازعة لأي سبب كان»[27].

كما يتميز خطاب الضمان عن الاعتماد المستندي رغم أنهما يشتركان في ميزة استقلال[28] التزام البنك عن العقد الأساس وعن العقد بين البنك والعميل في طبيعة الواقعة التي تؤدي إلى استحقاق وفاء كل منهما. ففي الاعتماد المستندي يلتزم البنك بوفاء قيمة الاعتماد إذ قدم المستفيد المستندات المطلوبة وكانت هذه المستندات مطابقة لشروط الاعتماد، وحيث أن المستندات المطلوبة في الاعتماد هي مستندات الشحن التي تثبت أن المستفيد قام بشحن البضاعة المطلوبة، فإن الواقعة التي تجعل وفاء الاعتماد مستحقا هي واقعة إيجابية تثبت تنفيذ المستفيد للعقد الأساسي، أما في خطاب الضمان فإن التزام البنك يقوم على واقعة سلبية تفيد عدم تنفيذ العميل لالتزاماته، بالإضافة إلى أن الاعتماد المستندي يظل مرتبطا بتقديم وثائق تمثل شحن البضاعة غالبا، بينما من الناذر أن يشترط تقديم مستندات في خطاب الضمان، علاوة على أن الاعتماد المستندي لا يستخدم إلا كأداة وفاء في البيوع الدولية، أما خطاب الضمان فإن مجالات استخدامه لا تقع تحت الحصر[29]، ومنه يمكن القول إن خطابات الضمان خصصت لحماية مصالح البائع في حالة عدم تنفيذ المشتري التزاماته وفي المقابل تأتي تقنية الاعتماد المستندي لحماية مصالح المشتري.

كما يختلف خطاب الضمان عن الإنابة والتي تعتبر[30] تصرف بمقتضاه يحول الدائن حقوقه على المدين لدائنه هو، وفاء لما هو مستحق عليه له، وتكون الإنابة أيضا في تصرف من يكلف أحدا من الغير بالوفاء عنه ولو لم يكن هذا الغير مدينا لمن وكله على الوفاء. وبالتالي فهي اتفاق ثلاثي الأطراف يتقدم فيه المدين إلى دائنه بمدين جديد للوفاء بدينه، يحل محله ويقضي التزامه، فتكون إنابة كاملة، أو ينضم في المديونية ويصير للدائن مدينان فتكون إنابة قاصرة.

فإنابة الزبون للبنك هي إنابة قاصرة باتفاق الزبون ودائنه على أن يقدم له بدلا من الضمان النقدي مدينا آخر يلزم بوفاء هذا الدين عنه، فإذا قبل الدائن هذا المدين الثاني (أي البنك الضامن) كان هذا الأخير ملتزما مباشرة ومستقلا عن التزام المدين، وبالتالي ففي خطاب الضمان يتعاقد البنك مع زبونه على إصدار خطاب الضمان ولا دخل للمستفيد في هذا التعاقد، عكس ما على عليه الأمر في الإنابة فلا تعقد الإنابة إلا بعد موافقة المناب لديه[31].

مما تقدم يمكن القول إن الضمانات البنكية المستقلة أو خطابات الضمان تتسم بطبيعة قانونية خاصة، تتعدد ضمنه العلاقات التعاقدية وتشكل في إطاره علاقة المستفيد بالضامن العلاقة المحورية، إذ بإصداره خطاب الضمان وموافقة المستفيد عليه تنشأ علاقة قانونية تكون ملزمة لجانب واحد والذي تنشأ التزامات في ذمته دون الطرف الأخر لدرجة دفعت الفقه المصري أن يعتبر خطاب الضمان ينشأ بإرادة منفردة[32].

وفي ظل هذا الجدل يرى البعض أنه لا يمكن إدخال خطاب الضمان في إحدى التنظيمات المعروفة في القانون المدني أو غيرها، فهذه العملية ترتكز كلية على إرادة الأطراف، فهم الذين يحددون مضمونها وأثارها[33].

واتسام الضمان المستقل بهذا الطابع التعاقدي يرتب نتيجة مفادها خضوع هذا التقنية للقواعد العامة التي تحكم العقود وبالخصوص مبدأ سلطان الإرادة وما يترتب عنه من حرية تعاقدية وقوة ملزمة، خاصة في ظل غياب أي مقتضيات تشريعية تنظم الضمانات المستقلة خاصة في التشريعات الوطنية وهو ما سنحاول التطرق إليه.

ثانيا: موقف التشريعات الوطنية والهيئات الدولية

1- موقف التشريعات الوطنية:

صاحب التطور الكبير الذي عرفته التجارة الدولية، تطور في مجال القانون منذ عقود وخاصة في مجال الضمانات البنكية المستقلة، والتي يرجع الفضل في ابتكارها إلى العرف المصرفي، وفرض على التشريعات الوطنية ضرورة التعاطي معها.

وهكذا ففي ظل غياب تنظيم تشريعي مفصل حاولت بعض التشريعات تنظيم هذا النوع من الضمان وتقنين أحكامه.

وتعد مصر من أقدم الدول العربية على الإطلاق التي عرفت التعامل بهذه التقنية منذ زمن طويل، وذلك بالرغم من أن المشرع المصري لم يخصها بعد بأي تنظيم تشريعي خاص وإنما اقتصر على العمومية[34]، ويأتي إغفال المشرع تنظيم هذا النوع من النشاط المصرفي ضمن تجاهل يكاد يكون عاما لعمليات البنوك، لكن هذا القصور من جانب التشريع ما لبث أن وجد ما يعوضه في مجال الكتابات الفقهية والأحكام القضائية[35]، بحيث يمكن القول إن التنظيم القانوني لعملية خطاب الضمان يعرف في الوقت الحاضر استقرارا ووضوحا أكثر من أي وقت مضى، حيث عرفته المادة 355 من قانون التجارة المصري[36]  »خطاب الضمان تعهد مكتوب يصدر من البنك بناء على طلب شخص يسمى الآمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر يسمى المستفيد إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب ودون اعتداد بأية معارضة.

تسري فيما لم يرد بشأنه نص أو عرف في هذا الفرع القواعد والعادات السائدة في المعاملات الدولية بشأن خطاب الضمان « 

أما في فرنسا فإن هذا النوع من الضمانات المصرفية كان يعرف تجاهلا كبيرا نتيجة انتشار استعمال الكفالة كتقنية للأداء في مجال التعامل التجاري الداخلي أو الدولي، ثم عدم استيعاب تقنية تتسم طبيعتها القانونية بالغموض، إلا أن القضاء كان له الفضل في فرض التعامل بخطاب الضمان من خلال القرار الصادر عن إحدى المحاكم الفرنسية في 2 يونيو 1967 ولم تتح الفرصة لمحكمة النقض الفرنسية للإدلاء برأيها بهذا الصدد إلا في بداية الثمانينات حيث تم الاعتراف بشكل واضح بهذه المؤسسة القانونية الحديثة[37].

ولقد ساهم الفقه من خلال التعليق على الأحكام القضائية الصادرة في موضوع خطاب الضمان في محاولة سد الفراغ القانوني وذلك بعد أن تنبه إلى تميز هذه التقنية عن الكفالة وبذلك أنتشر استعملها ليشمل عقود داخلية، إضافة إلى العقود الدولية[38].

 وفي المغرب، وبالرغم من غياب أي نص تشريعي يعرف خطاب الضمان ويتولاه بالتنظيم، إلا أنه يمكن القول إن المشرع المغربي يعتبر خطاب الضمان من عمليات الإئتمان البنكي وهو إئتمان بالتوقيع[39]. حيث جاء في المادة الثالثة من قانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها[40]. » يعتبر عملية ائتمان كل تصرف، بعوض، يقوم بمقتضاه شخص من الأشخاص: بوضع أموال أو الالتزام بوضعها رهن تصرف شخص آخر يكون ملزما بإرجاعها؛

أو الالتزام لمصلحة شخص آخر، عن طريق التوقيع، في شكل ضمان احتياطي أو كفالة أو أي ضمان آخر   «.

إلا أن البعض يرى أن العمل المصرفي وإن كان يعرف هذا النوع من الضمانات المصرفية، إلا أنه مع ذلك لا يزال يستخدم في الدلالة عليه اصطلاح "كفالة" وأنها من نوع خاص ويرجع ذلك التجاهل إلى أن الضمان ذا الطبيعة المستقلة لا يجد مجال تطبيقه في المغرب إلا في إطار العمليات التي تتم مع الخارج، أي التي يكون أحد طرفيها –عميلا كان أو مستفيدا- شخصا غير مقيم، بالإضافة إلى أن المشرع المغربي في النصوص التي يشترط فيها تقديم كفالة، يكتفي بذكر لفظ "ضمانةGarantie"، ويجمل هذا اللفظ دائما على أنه كفالة شخصية تضامنية[41].

ومهما اختلفت المسميات في مجال التعامل البنكي فالمشرع المغربي أصبح مطالبا اليوم بضرورة مسايرة مجريات التطورات التي تعيشها التجارة الدولية ومواكبة التقنيات التي تصاحبها وخاصة ما يتعلق بالضمانات المستقلة التي استطاعت فرض نفسها كآلية فعالة في مجال التعامل التجاري الدولي، وكذلك بفضل تجاوزها سلبيات تقنيات كانت تفرض نفسها على أطراف التعامل التجاري، لما تتسم به من خصوصيات كتقنية بنكية حديثة في مجال التأمينات الشخصية.

2- موقف الهيئات الدولية:

تعتبر الضمانات البنكية المستقلة وسيلة يمكن من خلالها للمتعاملين تقديمها للحصول على ضمانات من البنوك، لاستيفاء حقوقهم في حالة عدم تسديد العملاء أو الزبناء لديونهم، وعرفت في السنين الأخيرة إقبالا متزايدا عليها وتنقسم إلى نوعين من الضمانات:

- ضمانات مستندية: ومفادها ضرورة تقديم مستندات محددة سلفا في خطاب الضمان عند المطالبة بالوفاء.

- وضمانات لدى أول طلب، يلتزم بموجبها الضامن بتنفيذ التزامه بالوفاء بصورة فورية لدى أول طلب يتوصل به من المستفيد.

وقد عملت غرفة التجارة الدولية بباريس على خلق قواعد قانونية مستمدة من عادات وأعراف الممارسة التجارية وذلك بعد مجهودات جبارة لعدد من اللجان المتخصصة في عمليات الإئتمان، تمخض عنها وضع مجموعة رقم 325 أطلق عليها القواعد الموحدة المتعلقة بالضمانات التعاقدية 1978 وأقرت الغرفة بأنها لا تغطي الضمانات لدى الطلب وإنما تقتصر على الضمانات المستندية، وإن كان البعض يرى أنه لا مانع من أن تطبق على الضمانات لدى الطلب حينما تكون قابلة للتطبيق[42]، والواقع أن هذه القواعد لم تلق أي نجاح، بل فشلت في تحقيق أهدافها، ولم يكن مرغوبا فيها من جانب أطراف التجارة الدولية، والسبب هو أن هذا النوع من الضمانات لا يحمي مصالح المستفيدين وهي مصالح تتطلب الوفاء لدى الطلب ودون معارضة الجانب الضامن، وهو ما جعل هذه القواعد محدودة الانتشار وتم توجيه سهام النقد إليها بسبب قصورها، وهو الشيء الذي دفع الغرفة إلى خلق قواعد أخرى تتفادى نقد سابقتها وتستجيب لمتطلبات أطراف التجارة الدولية.

وهكذا ومع بداية سنة 1980 رأى القائمون على عمل الغرفة أن ممارسات وأعراف الضمانات لدى الطلب تزايدت أهميتها مما يبرر أخذها بالاعتبار، لذلك اجتمعت مجموعة العمل الخاصة بالغرفة لدراسة موضوع الضمانات لدى الطلب وكذلك خطابات الاعتماد الضامنة أو ما يعرف ب Stand-by lettres of crédit ، تبين من خلالها عجز قواعد الغرفة لسنة 1978 وعدم تغطيتها للضمانات لدى الطلب[43]، ومن هذا المنطق حاولت اللجنة وضع قواعد تنظم الضمانات لدى الطلب، وهكذا تم وضع مشروع بواسطة مجموعة العمل المختلطة والتي تضم أعضاء اللجنة الفنية والأعراف البنكية ولجنة أعراف التجارة الدولية وذلك سنة 1982 ورغم الصعوبات الكبيرة التي واجهتها استطاعت الغرفة إصدار هذه القواعد في 3 دجنبر 1991.

ومما يجب الأخذ في الاعتبار أن قواعد الغرفة وإن كانت قد أعدت لتطبق على الضمانات تحت الطلب إلا أنها لم تلغ قواعد 1978 فهي ما تزال جارية الاستخدام وإن كان ذلك نادرا[44].

 من جهة أخرى ظلت الاعتمادات المصرفية تحظ باهتمام كبير من لدن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (يونسيترال) منذ سنة 1968 والتي ما فتأت تؤكد على أهميته خلال معظم دوراتها، وفي عام 1982 شغل موضوع خطابات الاعتماد الضامنة أو الاحتياطية اهتماما خاصا لدى المهتمين، لذا دعت الأمين العام للأمم المتحدة لعمل تقرير حول هذه الخطابات وطبيعتها ولكن لم يقدم هذا التقرير إلا بعد ست سنوات في دورتها الحادية والعشرين في أبريل عام 1988، وقد أكد هذا التقرير أهمية الضمانات البنكية السائدة في معظم الدول واعتبر التقرير أن هذا النوع من الضمانات، أي خطاب الاعتماد الضامنة هي من نفس التكوين والطبيعة القانونية للضمانات المستقلة[45].

وفي ماي 1985 وبعد سنوات عديدة من العمل والجهد استطاعت اللجنة إقرار مشروع اتفاقية دولية تتعلق بالضمانات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة والتي تم المصادقة عليه في 11/12/95 ودخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2000[46]

وإن كانت هذه الاتفاقية تساهم بشكل كبير في نشر استعمال الضمانات المستقلة، فإنها في نفس الوقت أفلحت في المزج بين الضمانات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة، هاتين التقنيتين تشتركان في الهدف والغرض لتماثلهما في الوظيفة التي يؤديها كل منهما مما يبرر جمعهما معا في عمل موحد من ناحية إرضاء للدول المختلفة، ومن ناحية أخرى تشجيعها لها على التصديق على أحكام الاتفاقية حتى تحقق مصالح التجارة الدولية[47].

ولم تتوقف مجهودات غرفة التجارة الدولية عند هذا الحد بل عملت على إصدار قواعد تتعلق بخطابات الاعتماد الضامنة سنة 1988 تحت رقم 590، وذلك بتعاون مع المعهد الدولي للأعراف البنكية وبطلب من الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعرف انتشار واسعا لهذه التقنية البنكية.

وعموما فقد ساهمت هذه القواعد وغيرها في وضع قواعد موضوعية للتعامل المصرفي من شأنها أن تسهل التعامل فيما بين الأطراف ومن شأنها أيضا أن تسد الفراغ التشريعي الذي يكاد يكون عاما في التشريعات الوطنية وكذا القضاء على حالات التنازع التي غالبا ما تشكل عائقا في وجه التعامل التجاري الدولي[48].

المطلب الثاني: العلاقات التعاقدية بين أطراف الضمانات البنكية المستقلة

يعتبر عقد فتح الاعتماد نتاجا لعقد مسبق بين المصدر (العميل الآمر) والمستورد (المستفيد) يسمى عقد الأساس والذي بموجبه يتعهد المصدر بناء على طلب المستورد بتقديم ضمان مصرفي لدى الطلب له ويحدد مضمونه ومحتواه بدقة، وتنفيذا لهذا الالتزام يتولى المصدر إصدار أمره إلى بنكه بأن يتعهد أمام المستورد الأجنبي (المستفيد) أن يدفع بمجرد الطلب مبلغا من المال، بإذن منه لا رجعة فيه[49]. وبذلك تنشا علاقات تعاقدية جديدة تترتب عليها حقوق وإلتزامات سواء بين العميل الآمر والبنك الضامن (الفقرة الأولى) أو بين المستفيد والبنك (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: العلاقة بين العميل الآمر والبنك

 أولا: إلتزامات البنك تجاه العميل[50]

 يترتب عن طلب فتح الاعتماد الموجه من العميل لأمر إلى البنك مجموعة من الالتزامات منها واجبات مهنية ومنها واجبات تعاقدية، فأما الالتزامات المهنية بمقتضاها يلتزم البنك الضامن بتقديم الاستشارة أي واجب إعلام الآمر وإخطاره بمدى الخطورة التي قد تترتب عن بعض أنواع الضمانات التي تتميز بصرامة تلقائية تنفيذها، فالبنك الضامن يكون بهذا الشكل مطالبا بتقديم العديد من الإرشادات والنصائح اللازمة لزبائنه وذلك تفاديا لخلافات مستقبلية، ومن شأن هذا الالتزام أن يجعل البنك يتحلل من أية مسؤولية قد يثيرها الآمر فيما بعد قبل الضامن خاصة عندما يتخلف هذا الأخير عن إعلامه وأرشاده[51]، وبالإضافة إلى ذلك يتحلل البنك الضامن بواجب إخطار الزبون قبل الدفع للمستفيد وتتجلى أهمية هذا الإخطار بالنسبة للآمر في أنه قد تجبنه في بعض الأحيان مخاطر الإفلاس، فتوصله بهذا الإشعار قد يمنحه فرصة للسعي لدى المستفيد والتفاوض معه وحسم المشكلة بصورة حبية دون تنفيذ الضمانة[52]، ورغم ذلك فمسألة الإخطار عرفت تضارب في الأحكام القضائية واختلافات في الاجتهادات الفقهية بين من يوجب إخطار العميل* من عدمه وذلك لاتسام هذا النوع من الضمانات بالاستقلالية عن العقد الأساس، وهذا الإتجاه هو الراجح وأكد أن البنك الذي يقوم بالدفع لا يقوم سوى بتنفيذ واحترام مقتضيات التزامه الخاص، فهو التزام تجاه المستفيد بصفة أصلية وليس نيابة عن الآمر[53] وقد أيدت هذا الرأي المادة 3/10 من قواعد غرفة التجارة الدولية الخاصة بخطابات الاعتماد الضامنة لسنة 1998 كما يلتزم البنك بعد اتفاقه مع العميل، بإصدار التعهد البنكي وبالشروط التي حددها العميل في الخطاب، والحقيقة أنه لا يكفي مجرد تعهد البنك في هذا الصدد بل يلتزم بإصدار التعهد بالفعل إضافة إلى عدم الوفاء في حالة المطالبة التعسفية من جانب المستفيد، فهو (أي البنك غير ملزم بتنفيذ ضمانة ما لم تتحقق الشروط الواردة في الخطاب[54]) وهذين الالتزامين يطلق عليهم بعض الفقه اصطلاح الالتزامات التعاقدية الناتجة عن عقد فتح الاعتماد[55]

ثانيا: التزامات العميل الآمر:

بمجرد موافقة البنك على إصدار خطاب الضمان تترتب على عاتق العميل الآمر عدد من الالتزامات:

وهكذا يلتزم العميل وفقا للعقد المبرم بينه وبين البنك برد هذه المبالغ التي قام البنك بالوفاء بها للمستفيد بمقتضى خطاب الضمان، والتزام العميل برد هذه المبالغ ناشئ عن عقد الاعتمادات بالضمان وليس عن خطاب الضمان الذي يصدره البنك، وبناء على ذلك فإن إلتزام العميل بالرد يتم وفقا للشروط التي قام باشتراطها في العقد المبرم بينهما[56] وهذا الشرط ليس تعسفيا ولا مجحفا بالعميل، إذ أن البنك يحتاط لإعسار العميل واحتياط الدائن ضد إعسار مدينه ليس إجحافا به وإنما قد يعتبر طلب البنك قيمة الخطاب في وقت غير مناسب، ورغم سلامة مركز العميل، تعسفا من البنك في استعمال حقه في طلب قيمة الخطاب، ويكون للعميل أن يطلب تعويض الضرر الذي يصيبه بسبه[57].

كما يلتزم العميل بدفع عمولة Commission عن مبلغ خطاب الضمان ومدته، وللبنك أن يؤجل إصدار الخطاب وإرساله إلى المستفيد حتى يتقاضاها نقدا أو يخصم من حساب الآمر. وإنما إذا أصدر الخطاب إلى المستفيد فإنه لا يستطيع بعد ذلك الرجوع فيه استنادا إلى عدم دفع العمولة لأن الخطاب يلزمه بمجرد إرساله ووصوله إلى المستفيد[58]، وتضاف إليها فوائد ينص على أن تجري على مستحقات البنك حتى يستردها من العميل، وكذلك الالتزام بتغطية خطاب الضمان والتي تعد أحد الضمانات التي يطلبها البنك من طالبي إصدار خطاب الضمان ويتم ذلك بعد دراسة مركز الزبون المالي ودرجة يسره وإلتزاماته المالية وإمكانية الوفاء بتعهداته، وذلك لخطورة النتائج المترتبة على الإسترسال في إصدار خطابات الضمان دون ضابط[59]، وهذا الغطاء قد يكون نقديا، أو عبارة عن أوراق مالية، وهي تخضع في تقديرها لقيمتها التسليفية في السوق المالية والتي تخضع بدورها لمؤشرات الأسعار، علاوة على ذلك يلتزم العميل بعدم إثارة أي دفوع متعلقة بدفع ووفاء قيمة الضمان، متى كان البنك على حق في هذا الوفاء، وهذا الالتزام مرتبط بصحة وفاء البنك للمستفيد فمتى قام البنك بالوفاء متعسفا في هذا الوفاء أو بالتواطؤ مع المستفيد في الاستجابة لمثل هذه المطالبة، كان للعميل الحق في إثارة هذه الدفوع أو الاعتراضات على البنك سواء لوفاء البنك بعد انقضاء مدة الضمان[60]، أو لعدم توافر تطابق المستندات المطلوبة أو لتواطؤ البنك مع المستفيد إلى غير ذلك[61]، ومنه يمكن القول إنه على العميل الآمر تنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد فتح الاعتماد بالضمان في مواجهة البنك، وذلك بحسن نية وقدر معقول من الحرص والعناية اللازمة من رجل حريص على مصلحة البنك المتعامل معه.

الفقرة الثانية : العلاقة بين البنك والمستفيد

    بعد إبرام عقد الأساس بين المستفيد والعميل، يلتزم بموجبه هذا الأخير بتوجيه طلب فتح اعتماد ضمان، وعلى إثره يلتزم البنك بإصدار خطاب الضمان وإرساله إلى المستفيد، وهنا تطرح إشكالية التكييف القانوني لهذه العلاقة (أولا) وكذا التزامات الأطراف (ثانيا).

أولا: التكييف القانوني للعلاقة بين البنك والمستفيد   

يذهب بعض الفقه إلى تكييف العلاقة بين البنك والمستفيد بأنها التزام بإرادة منفردة، بحيث أن الضمان ينشأ بإرادة منفردة دون حاجة إلى قبول ضمني من جانب المستفيد، فما عليه سوى أن يقبل الخطاب دون اعتراض على مضمونه أو رفضه، مما يعني أن التزام البنك هو إلتزام إرادي[62]. وهو نفس الرأي الذي أكدته بعض الاجتهادات القضائية، حيث قضت محكمة بروكسيل في حكم لها بتاريخ 15/10/1987 بأن "تعهد الضامن مستقلا ومجردا عن أي قبول من المستفيد ولو ضمني متى طلب تنفيذه من جانبه"، كما أكد هذا المبدأ القضاء المصري، ففي حكم صادر عن المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 20/07/1963 قضت بأن ضمان البنك يعتبر عقد بينه وبين المستفيدين من خطابات الضمان ولذلك، فإنه لا يشترط لإلزام البنك أن يقبل المستفيد الخطابات، وإنما يلتزم البنك نهائيا بمجرد إصدار الخطابات وإذا كان المستفيد يستفيد في مطالبه للبنك من عدم اقتران الصرف في خطابات الضمان بأي قيد أو شرط، فليس معنى ذلك لأنه طرف في عقد بينه وبين البنك، وإنما لأن ذلك هو التزام البنك الذي أنشأته خطابات الضمان لصالح المستفيدين" فالبنك هنا يلتزم بصفته أصيلا قبل المستفيد وليس بوصفه نائبا عن العميل، مما يعني أن التزامه في هذا الصدد يعد إلتزاما بإرادة منفردة[63].

وهو التوجه الذي سلم به القضاء الفرنسي في حكم لمحكمة النقض بتاريخ 18/11/1992 بان التزام البنك هو التزام بإرادة منفردة وليس عقد. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الرأي حشد له أنصارا وتأييدا سواء في من جانب الفقه أو القضاء...

وفي مقابل هذا الرأي برز توجه ثان يعتبر التزام البنك بأنه عقد ملزم لجانب واحد، وإن إلتزامه يجد أساسه ومصدره في الاتفاق الذي يربطه بالمستفيد، لذا يحتاج الامر إلى قبول من جانب المستفيد، ولكن لا يخضع هذا القبول لأي شكل خاص، وإنما يستنتج من مجرد سكوت المستفيد باستلام إخطار من الضامن بإصدار الضمان والتزامه بدفع ووفاء قيمة الضمان، مما يعني أن القبول قد يكون ضمنيا يستفاد من صول الخطاب إليه وعلمه به وسكوته عن الاعتراض على أي عنصر أو جزء منه[64].

وهذا ما سلمت به بعض أحكام القضاء الفرنسي حيث ذهبت محكمة في حكم صادر بتاريخ 26/05/1989 إلى تكييف العلاقة على أنها عقد.

أما في مصر فقد ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أن "خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد المبرم بين البنك والمدين إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة، إذ يلتزم البنك بمقتضى خطاب الضمان وإصداره ووصوله إلى المستفيد بوفاء المبلغ الذي يطالبه به هذا الأخير"[65]. ولهذا يعتبر البعض أن إصدار خطاب الضمان يعتبر إيجابا يجب أن يلحقه قبول من جانب المستفيد، إلا أن هذا القبول قد يكون ضمنيا فيكفيه السكوت[66].

والحقيقة أن طبيعة المعاملة الخاصة بخطابات الضمان والعرف التجاري والممارسة العملية قد جرت على أن البنك الضامن لا ينتظر تصريحا بالقبول من جانب المستفيد، والحالة الوحيدة التي لا ينتج فيها التزام البنك أثره هو رفض المستفيد الخطاب لأسباب ما[67].

وبين الرأيين سواء المؤيد لفكرة التزام البنك هي ناتجة عن إرادة منفردة والرأي القائل بكونه عقد ملزم لجانب واحد ويرتبط سواء بالقبول الصريح أو الضمني للطرف الثاني (المستفيد) نقول إن تكييف هذا الالتزام هو أنه ناتج عن إرادة منفردة لكونها لا تظل مرتبطة بموافقة وقبول الطرف الأخر وإنما يكفي وصول خطاب الضمان إلى المستفيد.

ثانيا: التزامات أطراف الضمانات البنكية المستقلة

أسلفنا أن الضمانة البنكية المستقلة هي تعهد يصدر من البنك بناء على طلب عميل له بدفع مبلغ معين أو قابل للتعين لشخص آخر (المستفيد) دون قيد أو شرط إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب، وبذلك يحق للمستفيد مطالبة المصرف بدفع وتسييل مبلغ الضمان إليه، بشرط أن يتقدم بطلبه هذا خلال المدة المعينة والغرض المحدد له، ولا يجوز له التنازل عن حقه هذا إلى الغير إلا بموافقة المصرف[68]. ويجب أن يكون الطلب واضحا، يعبر فيه المستفيد عن رغبته في الحصول على قيمة خطاب الضمان، ويمكن أن يكون الطلب عاديا، في حالة خطاب الضمان لدى أول طلب، أو يكون مصحوبا بتبرير دفع قيمة الخطاب وذلك في حالة خطاب الضمان لدى أول طلب مبرر أو مصحوبا بمستندات بخصوص خطابات الضمان المستندي.

والأصل أن يصدر خطاب الضمان لمدة محددة، بحيث يسقط ضمان البنك تلقائيا، إذا لم تصله مطالبة بالتنفيذ حتى نهاية التاريخ المحدد، وإذا لم تحدد مدة الخطاب، اعتبر كقاعدة غير محدد المدة، وإذا كانت العملية المضمونة في الخطاب لم يتم تجاوزها بعد وكان خطاب الضمان غير محدد المدة، امتد الضمان إلى وقت انتهائها، وفي جميع الأحوال إذ كانت المطالبة بتنفيذ مبلغ الضمان مقرونة بشرط واقف، اعتبرت مقدمة خارج الأجل إذا لم يتحقق هذا الشرط[69].

ومن جهة أخرى يتعين على البنك الضامن دفع قيمة الخطاب خلال الأجل المحدد وفق ما هو مضمن في خطاب الضمان بدون أن يعترض، ويناقش وإلا تحمل المسؤولية في مواجهة المستفيد[70].

وهذا الالتزام أي بمجرد إرسال خطاب الضمان إلى المستفيد، يمنع على البنك الضامن التمسك بأي دفوع مستمدة سواء من العلاقة الأساس بين العميل والمستفيد أو العلاقة بين الزبون والعميل، بحيث تعتبر هذه القاعدة من القواعد الأساسية التي يقوم عليها خطاب الضمان. بل ويلتزم البنك بدفع قيمة الخطاب ولو أخل المستفيد بالتزامه، مما يعني أن البنك بإصداره خطاب الضمان المستقل لا يضمن تنفيذ العميل لالتزامه ولا يتعهد بسداد دين المستفيد، وإنما يتعهد بالتزام شخصي نهائي بات، ذلك أنه يلتزم بصفته أصيلا قبل المستفيد وليس بوصفه نائبا عن عمله، فجوهر التزام البنك هو الوفاء لدى الطلب، وهذا الالتزام يتماشى ليس فقط مع مصلحة سمعته الدولية، وإنما أيضا مع مصلحة التجارة الدولية[71].

وهذه الاستقلالية بالطبع وإن كان البعض يرى أنها على المستوى القانوني وليس على المستوى الاقتصادي، ترتب مجموعة من الآثار القانونية خاصة عندما يتعلق الأمر بإدراج شرط التحكيم وهو سنحاوله تناوله في المبحث الموالي.


النظام القانوني للضمانات البنكية المستقلة

 

        المطلب الأول: الجوانب الاقتصادية والقانونية للضمانات البنكية المستقلة

            الفقرة الأولى: الأهمية الاقتصادية للضمانات البنكية المستقلة

               أولا: أسباب وعوامل ظهور الضمانات البنكية المستقلة

               ثانيا: مزايا الضمانات البنكية المستقلة

            الفقرة الثانية: الجوانب القانونية للضمانات البنكية المستقلة

                أولا: الطبيعة القانونية للضمانات البنكية وتمييزها عن ما يشتبه بها

                 ثانيا: موقف التشريعات الوطنية والهيئات الدولية

        المطلب الثاني: العلاقات التعاقدية بين أطراف الضمانات البنكية المستقلة

            الفقرة الأولى: العلاقة بين العميل الآمر والبنك

                 أولا: إلتزامات البنك تجاه العميل

   ثانيا: التزامات العميل الآمر

           الفقرة الثانية العلاقة بين البنك والمستفيد

                أولا: التكييف القانوني للعلاقة بين البنك والمستفيد

                 ثانيا: التزامات أطراف الضمانات البنكية المستقلة


 

قائمة المراجع المعتمدة

- أحمد محمد الأشول: "خطابات الاعتماد المستندية والفارق بين خطاب الضمان المصرفي والكفالة"، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني"، سلسلة إصدار المركز اليمني للتوفيق والتحكيم"، الطبعة الأولى 2004.

- السالك كروم "التحكيم في العمليات المصرفية الدولية، الضمانات البنكية المستقلة نموذجا" بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي – سلا، السنة الجامعية: 2007-2008

- جمال جويدان الجمل: "تشريعات مالية مصرفية"، دار صفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2002،

- جمال جويدان الجمل: "تشريعات مالية مصرفية"، دار صفاء للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 2002،.

- خليل فيكتور تادرس: "مبدأ الاستقلال في خطاب الضمان الدولي وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1995"، دار النهضة العربية 2005.

- خليل فيكتور تادريس: "مبدأ الاستقلال في خطاب الضمان الدولي وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1995"، دار النهضة العربية 2005.

 - سميحة القليوبي: "الأسس القانونية لعمليات البنوك"، مكتبة عين شمس القاهرة 1992.

- سميحة القليوبي: "شرح قانون التجارة المصري رقم 18 لسنة 9199، العقود التجارية، عمليات البنوك"، الطبعة الثانية، 2000.

- ظهير شريف رقم 1.14.193 صادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 ( 22 يناير 2015)،

- على جمال الدين عوض، "خطابات الضمان المصرفية"، دار النهضة العربية 2000.

- علي جمال الدين عوض: "خطابات الضمان المصرفية"، دار النهضة العربية 2000.

- محمد أحمد زيدان: "الوقاية من مخاطر الاعتمادات المستندية والكفالات المصرفية،" ص 1، مقال منشور على موقع www.arablawinfo.com

- محمد الأطرش: "الضمانات البنكية المستقلة في عقود التجارة الدولية"، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش 1996.

- محمد الأطرش: "دور الاعتماد بالضمان في التبادل التجاري"، المجلة المغربية لقانون الأعمال، عدد 1، أبريل ماي 1999،.

- محمد جنكل: "العمليات البنكية: العمليات البنكية غير المباشرة"، الجزء الثاني الطبعة الأولى 2004، مطبعة النجاح الجديدة.

- محمد حارثي: "ضمانان الاعتماد المصرفي"، ندوة الاجتهاد القضائي في المادة التجارية والضمانات القانونية للاستثمار: المجلس الأعلى مركز النشر والتوثيق القضائي العدد 2/2002.

- محي الدين إسماعيل علم الدين: "موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعلمية"، الجزء الثاني 1994 دار النهضة العربية.

- محي الدين علم الدين " خطابات الضمان المحلية والخارجية"، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني"، سلسلة إصدار المركز اليمني للتوفيق والتحكيم"، الطبعة الأولى 2004.

- نجاة بضراني: "الائتمان المصرفي بطريقة التوقيع –الاعتماد بالقبول، الكفالة المصرفية، خطاب الضمان"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق جامعة القاهرة كلية الحقوق، 1987.

- وحي فاروق لقمان: " استقلال خطابات الضمان"، جريدة الوطن عدد 1820، السنة الخامسة 23/11/2005.

 

 

- Jean louis Rives lange et Monique contamine –Roynaud : « Droit bancaire », 6ème édition. Dalloz 1995.

- Jean –Pierre Mattout : « Droit bancaire international », revue Banque 1986, n° 197. p.243.

- Jean Stouflet : « L’œuvre normative de la chambre de commerce internationale dans le domaine bancaire », le droit des relations économiques internationales. Etude Offertes à Berthold Goldman.

- Joane Klein- Cornede : « La pratique des garanties Bancaire dans les contrat internationaux », Collection techniques de la Banque » AFB Diffusion, Juin 1999.

 - Michel Vasseur : « Les nouvelles règles de la chambre de commerce internationale pour les garanties sur demande » revue droit des affaire international, 1992.

- Thierry Banneaux. : « Droit Boncaire », édition Montchrestien 1999 3ème édition

 



[1] - وحي فاروق لقمان: " استقلال خطابات الضمان"، جريدة الوطن عدد 1820، السنة الخامسة 23/11/2005.

[2]- محي الدين علم الدين " خطابات الضمان المحلية والخارجية"، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني"، سلسلة إصدار المركز اليمني للتوفيق والتحكيم"، الطبعة الأولى 2004. ص 90.

[3]- محمد أحمد زيدان: "الوقاية من مخاطر الاعتمادات المستندية والكفالات المصرفية،" ص 1، مقال منشور على موقع www.arablawinfo.com

[4]- وازداد هذا الدور ترسيخا بظهور ما يسمى بالبنوك الشاملة التي لم تعد تتقيد بالتخصيص المحدود الذي يقيد العمل المصرفي بحيث تؤدي الوظائف التقليدية للبنوك وكذلك الوظائف غير التقليدية أي وظائف البنوك التجارية وبنوك الاستثمار والأعمال.

[5]- انظر الفصل 1140 من قانون الالتزامات والعقود.

[6]- على جمال الدين عوض، "خطابات الضمان المصرفية"، دار النهضة العربية 2000، ، ص 15-16.

[7]- Jean –Pierre Mattout : « Droit bancaire international », revue Banque 1986, n° 197. p.243.

[8]- محمد الأطرش: "الضمانات البنكية المستقلة في عقود التجارة الدولية"، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش 1996، ص 15.

[9]- خليل فيكتور تادرس: "مبدأ الاستقلال في خطاب الضمان الدولي وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1995"، دار النهضة العربية 2005، ص 33.

[10]- محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 21.

[11]- سميحة القليوبي: "الأسس القانونية لعمليات البنوك"، مكتبة عين شمس القاهرة 1992، ص 135.

[12]- محمد جنكل: "العمليات البنكية: العمليات البنكية غير المباشرة"، الجزء الثاني الطبعة الأولى 2004، مطبعة النجاح الجديدة، ص 74.

[13] - علي جمال الدين عوض: "خطابات الضمان المصرفية"، دار النهضة العربية 2000، ص 15.

[14] - محمد جنكل: المرجع السابق، ص 75.

[15] - سميحة القيلوبي: مرجع سابق، ص 138.

[16] - محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 23.

[17] - محمد جنكل: مرجع سابق، ص 77.

[18] - سميحة القيلوبي: مرجع سابق، ص 140.

[19]- محمد جنكل: مرجع سابق، ص 76.

[20] - للمزيد حول موضوع الضمانات البنكية المستقلة يمكن الرجوع الى:

    - السالك كروم "التحكيم في العمليات المصرفية الدولية، الضمانات البنكية المستقلة نموذجا" بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي – سلا، السنة الجامعية: 2007-2008

[21]- Jean Louis Rives lange et Monique contamine –Roynaud : « Droit bancaire », 6ème édition. Dalloz 1995, p.725.

[22]- محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 41.

[23]- محي الدين إسماعيل علم الدين: "موسوعة أعمال البنوك من الناحيتين القانونية والعلمية"، الجزء الثاني 1994 دار النهضة العربية، ص 778 وما بعدها.

[24]- محمد جنكل: مرجع سابق، ص 80 وما بعدها.

- وكذلك محمد الأطرش: "دور الاعتماد بالضمان في التبادل التجاري"، المجلة المغربية لقانون الأعمال، عدد 1، أبريل ماي 1999، ص 21.

û   [25]- أحمد محمد الأشول: "خطابات الاعتماد المستندية والفارق بين خطاب الضمان المصرفي والكفالة"، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني"، سلسلة إصدار المركز اليمني للتوفيق والتحكيم"، الطبعة الأولى 2004. ص 86.

[26]- جمال جويدان الجمل: "تشريعات مالية مصرفية"، دار صفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2002، ص 97.

- محمد حارثي: "ضمانان الاعتماد المصرفي"، ندوة الاجتهاد القضائي في المادة التجارية والضمانات القانونية للاستثمار: المجلس الأعلى مركز النشر والتوثيق القضائي العدد 2/2002، ص 57.

[27]- محمد جنكل: مرجع سابق، ص 101.

[28]- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء رقم 2150 صادر بتاريخ 25 يونيو 1996 ملف عدد 393/95 مجلة المحاكم المغربية عدد ماي يونيو 1997، ص 100.

- كذلك قرار 4170، بتاريخ 26/12/96، ملف عدد 96/383 صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء. مجلة المحاكم المغربية، عدد 79، ص 107.

[29] - جمال جويدان الجمل: "تشريعات مالية مصرفية"، الطبعة الأولى 2002، دار صفاء للنشر والتوزيع ، ص 98.

[30] - الفصل 217 من قانون الالتزامات والعقود.

[31]- محي الدين إسماعيل علم الدين: مرجع سابق، ص 892.

[32]- علي جمال الدين عوض: "خطابات الضمان المصرفية"، مرجع سابق، ص 63.

[33]- نجاة بضراني: "الائتمان المصرفي بطريقة التوقيع –الاعتماد بالقبول، الكفالة المصرفية، خطاب الضمان"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق جامعة القاهرة كلية الحقوق، 1987، ص 550.

[34]- محمد الأطرش: "مرجع سابق، ص 91.

[35]- نجاة بضراني: مرجع سابق، ص 571.

[36]- وتقابلها المواد 414 من قانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة. والمادة 382 من قانون التجارة الكويتي. والمادة 331 من قانون التجارة البحريني.

[37]- محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 85.

[38] - نجاة بضراني: مرجع سابق، ص 573.

[39] - محمد جنكل: مرجع سابق، ص 66.

[40] - ظهير شريف رقم 1.14.193 صادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 ( 22 يناير 2015)، ص 462

[41] - نجاة بضراني: مرجع سابق، ص 576.

[42]- خليل فيكتور تادريس: "مبدأ الاستقلال في خطاب الضمان الدولي وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1995"، دار النهضة العربية 2005، ص 10.

- Jean Stouflet : « L’œuvre normative de la chambre de commerce internationale dans le domaine bancaire », le droit des relations économiques internationales. Etude Offertes à Berthold Goldman.

[43]- Michel Vasseur : « Les nouvelles règles de la chambre de commerce internationale pour les garanties sur demande » revue droit des affaire international, 1992, p.242.

[44]- خليل فكتور تادريس: مرجع سابق، ص 14.

[45]- خليل فكتور تادريس: مرجع سابق، ص 17.

[46]- Joane Klein- Cornede : « La pratique des garanties Bancaire dans les contrat internationaux », Collection techniques de la Banque » AFB Diffusion, Juin 1999. p. 30.

[47] - خليل فكتور تادريس: م. س، ص 20.

[48]- Thierry Banneaux. : « Droit Boncaire », édition Montchrestien 1999 3ème édition. p. 240.

[49] - علي جمال الدين عوض: "خطابات الضمان المصرفية"، مرجع سابق، ص 175.

[50]- Jean louis Rives lange et Monique contamine –Roynaud : « Droit bancaire », 6ème édition. Dalloz 1995. 731.

[51] - محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 188.

[52] - محمد الأطرش: مرجع سابق، ص 195.

*  المادة 8 من القواعد الموحدة المتعلقة بالضمانات التعاقدية تنص على أن البنك " يلتزم عند استلامه المطالبة بالوفاء بإخطار الآمر أو الطرف معطي التعليمات، وبدون تأخير...". 

[53] - محمد جنكل: مرجع سابق، ص 113.

[54] - خليل فكتور تادريس: مرجع سابق، ص 204.

[55] - محي الدين إسماعيل علم الدين: "موسوعة أعمال البنوك..."، مرجع سابق، ص 806.

[56] - سميحة القليوبي: مرجع سابق، ص 165.

[57] - محي الدين إسماعيل علم الدين: "موسوعة أعمال البنوك..."، مرجع سابق، ص 816.

[58] - على جمال الدين عوض: مرجع سابق، ص 196.

[59] - محمد جنكل: مرجع سابق، ص 118.

[60] - حكم التحكيم الصادر عن غرفة التجارة الدولية رقم 3055 سنة 1980.

[61] - خليل فكتور تادريس: مرجع سابق،  ص 223.

[62] - سميحة القليوبي: "شرح قانون التجارة المصري رقم 18 لسنة 9199، العقود التجارية، عمليات البنوك"، الطبعة الثانية، 2000، ص 736.

[63] - فكتور خليل تادريس: مرجع سابق،  ص 262-263.

[64] - فكتور خليل تادريس: مرجع سابق، ص 265.

[65] - نقض مصري 27/05/1969 طعن رقم 294 لسنة 35 ف.السنة 20.

[66] - علي جمال الدين عوض: "خطابات الضمان المصرفية"، مرجع سابق، ص 64.

[67] - فكتور خليل تادريس: مرجع سابق، ص 267.

[68] - جمال جويدان الجمل: مرجع سابق، ص 100.

[69] - محمد جنكل: مرجع سابق، ص 125.

[70]- J.L Rives lange- Monique contamine Raynaud  : Op.cit.p.731.

[71] - خليل فكتور تادريس: مرجع سابق، ص 275.

بقلم ذ السالك كروم
دكتور في الحقوق باحث في قانون الأعمال والمقاولات
 


أعلى الصفحة