//

 
القانون العام

بقلم ذ محمد البكوري
الدكتور في القانون باحث في الحكامة و المجتمع المدني
تحت عدد: 255
ان المجتمع المدني مافتئ يعرف امتدادات و ظيفية متعددة و اكتساحات مجالية متنوعة و اختراقات فضائية مختلفة

، تغني رصيده المعرفي كمفهوم وتنظير، كما تثري بعده الغائي كممارسة وتنظيم .ان كل ذلك ،يرسم وفق اواليات منهجية بالاساس ،معالم نسق  شمولي، يمكن تسميته بالغائية الوظيفية ،وهو النسق الجمعي-التجميعي - التركيبي- البنيوي ،القائم على العديد من الاسس التي تمتح تواجداتها من واقع و رهانات هيات و مؤسسات المجتمع المدني ، كما أنه يشكل النسق الاكثر تمظهرا في مختلف  المعايير و المؤشرات المعتمدة  -الكمية والكيفية- على  مستوى تيبولوجية تصنيف الفاعل المدني                          .                                                                                        اولا: الوظيفة الوسائطية :تمثل  الجوهر العميق لوظائف المجتمع المدني . مما يجعل مفهوم المجتمع المدني في حد ذاته مفهوما وسائطيا بامتياز . وعبر ذلك يتسم الانتماء لتنظيمات هذا المجتمع عن سائر  أنواع الانتماءات  بتوحد  الروابط التشغيلية للاليات الوسائطية/التعاقدية و القدرة الفائقة على مواءمة استخدام هذه الروابط  وضمان فاعليتها وفعاليتها في التكيف الايجابي مع مختلف الفضاءات التي يعبر من خلالها المجتمع المدني عن وسائطيته :الدولة، المدرسة ،الاسرة ،الشارع                         .

             -ثانيا: الوظيفة التفسيرية : في اطار تداخل متماهي، يمكن القول أن كل تفسير هو وظيفة و كل وظيفة هي تفسير. وهنا، ينبثق الارهاص التفسيري  للمجتمع المدني على مستوى مختلف تجليات و ظواهر الحياة  السياسية ،الاجتماعية ،الاقتصادية والثقافية ...وكذا على مستوى الهويات المتعددة للفاعل المدني : هوية تشاركية ،هوية تابعة، هوية مستقلة. ومن ثم، فالتفسير ينصب على تحليل الابعاد الظاهرة و المضمرة لهذه الهويات وجعلها تخترق هويات منتسبيه وهويات المجتمع الكائن في أحشاءه            .  

     - ثالثا: الوظيفة التقريرية :  أي التمكن من أخذ زمام المبادرات و القدرة على المساهمة في صناعة القرارات وبلورة  الاستراتيجيات  وصياغة المشروعيات ، في اطار ما يمكن أن نسميه "التصديق المشرعن "لمختلف الخطوات و الاجراءات و الممارسات التي يمكن أن يقوم بها كل عنصر من عناصر الحكامة ،وعلى رأسها الدولة       

  -رابعاالوظيفة التنبيهية: أو مايمكن أن نطلق عليه و ظيفة "قرص شحمات الاذنأ" و وظيفة "وخز الابر" ، وهي وظيفة تطويرية  لادراكات مختلف مكونات الحكامة، فيما يخص مستويات وأحجام ودرجات التحولات و التغييرات المؤثرة في المجتمعات و التحفيز الايجابي على التفكير الاستباقي في ايجاد الاجابات الضرورية للاشكاليات المطروحة، وعبرها الاستجابة الانية و المستمرة  للمطالب المجتمعية الملحة. 

         -  خامسا :الوظيفة الاقتراحية : مع اندحار أو شبه اندحار  لمقولات من قبيل "دولة رعاية"،"دولة عناية" ،الحضور الكثيف للدولة" ...اضحت مؤسسات المجتمع المدني تعرف غائية اقتراحية قوية ومتطورة ،جعلت منها صمامأ مام للمشاريع و البرامج  التنموية ، والمنطلق المرجعي لمعظم مدخلات Out Putsالسياسات العمومية ،و المؤثر الرئيسي في تغذيتهاالارجاعيةFeedback،و المبلور الاساسي لمخرجاتهاInPuts-القرارات- ،مما يجعل الاقتراح أداة طيعة في يد المنظمات المدنية  ،لابراز كينونتها الوظيفية  في شموليتها.

    -  سادسا: الوظيفة  التضامنية: و هي الوظيفة التي تعد نتاجا خالصا لتفاعلات مكون المجتمع المدني مع المجتمع ككل، بمختلف شرائحه الاجتماعية وتياراته الفكرية و انتماءاته الفئوية ... وهو التفاعل ،الذي تفرضه العديد من المحطات و اللحظات التضامنية ،التي تستلزم و بعمق مفعم بالانسنة ،الحرص على تعاضد اللحمة المجتمعية و تماسك البنيان الاجتماعي وخلق روابط انسانية متجذرة في الانسان كانسان    .

       -  سابعا: الوظيفة التنموية :تعتبر الوظيفة التنموية الجيل الجديد و المتطور لوظائف المجتمع المدني .و هي، وان نشأت و ترعرعت و نضجت  نتيجة عدة عوامل - ايديولوجية بالاساس- فهي تبقى مع ذلك ، من أرقى الوظائف  الناجمة  عن التحولات البشرية ،التي تحتفي بالانسان وتمجد كينونته . فالمجتمع المدني، و عبر هذه الوظيفة ،يؤكد انخراطه الدائم و المستمر ،الريادي و الفعال في الصيرورة التنموية ،التي تضع نصب أعينها كابرز غائياتها ، الارتقاء بمنظومة الفعل الانساني  وجعل الفرد يتملك الخيارات الاوسع لتطوير وضمان استمرارية جوهره الذاتي الخلاق   .                           عموما ان بلورة مجمل  نطاقات الغائية الوظيفية أو  امتدادات المجتمع المدني- الاستخدامات و التوظيفاتستمكن مفهوم ومكونات المجتمع المدني من الانفتاح  الانجع  على جملة من المفاهيم القادرة على جعل مفهوم المجتمع المدني مفهوما "مواءما" ، وعلى رأسها المفهوم الاكثر استعمالا و استخداما في الوقت الحالي وهو مفهوم الحكامة.

بقلم ذ محمد البكوري
الدكتور في القانون باحث في الحكامة و المجتمع المدني
 


أعلى الصفحة