القانون العام

بقلم ذ محمد علي شبايشب
باحث في كلية الحقوق السويسي جامعة محمد الخامس الرباط
تحت عدد: 774
جاء برنامج التقويم الهيكلي للمغرب نتيجة فشله في تسديد ديونه لمؤسسة صندوق النقد الدولي , حيث لجأت هذه الؤسسة المالية الدولية إلى تقديم هذا البرنامج الإصلاحي في البنيات و البرامج التي يقوم عليها الإقتصاد المغربي و ذلك سنة 1983, إذ أنه خلال هذه الفترة عرف المغرب فساد بيروقراطيا إداريا و فترة

جفاف أثرت على القدرة الشرائية للمواطن و آرتفاع حجم الديون الخارجية ، كما أن تراكم المستحقات المتأخرة للدين الخارجي و نقص احتياط النقد الأجنبي و عدم كفايته لتمويل فواتير الواردات ،خذا كله ساهم في لجوء مؤسسة صندوق النقد الدولي إلى فرض هذا البرنامج التقشفي الذي ينبني أساسا على خلق ضرائب جديدة و قليلة تحل محل الضرائب الكثيرة المعمول بها سابقا .
إن المغرب نجح في في تنزيل محاوير برنامج التقويم الهيكلي الى أرض الواقع حيث عمل على تقليص حجم الإستثمارات العمومية و تأخير الإستثمارات الجديدة إلى وقت لاحق ، من أهم محاور التي يتبنها البرنامج ، تخلي الدولة على تقديم العديد من الخدمات العمومية التي تمت خوصصتها كالتعليم و قطاع الصحة اللذين يعتبران من المعايير ترمومترية لقياس مذى تقدم الدول على المستوى الإقتصادي الإجتماعي ، اتبع المغرب سياسة إعادة جدولة الديون الخارجية و تحويلها إلى استثمارات خارجية خاصة نحو الدول الإفريقية جنوب الصحراء و ذلك باتباع سياسة جنوب جنوب القائمة على الربح المشترك ، و تشمل هذه الإستثمارات مجال المالية و البنوك و الفلاحة ثم الخدمات المتعددة ، و من أهم المبررات التي يقوم عليها برنامج التقويم الهيكلي أنه لا يقف على العمل باوسائل ذات الطابع الإقتصادي فقط بل ينص على مقتضيات و تذابير ذات طبيعة سياسية و اجتماعية و ثقافية .
إن صندوق النقد الدولي يمارس الرقابة الدورية و المستمرة على الأداء للإقتصادي للبلد المعني بهذا البرنامج الإصلاحي و الإنصياع الكامل لمضامينه و لهذا البرنامج جملة من الأثار السلبية على البنية الإقتصادية و الإجتماعية للمغرب كإرتفاع الأسعار و إلإلغاء التدريجي للدعم المقدم للمواد الأساسية الأكثر استهلاكا ، ثم ارتفاع أثمنة المنتوجات المستوردة ، و ذلك نتيجة تعدد الضرائب المفروضة عليها لدى الجمارك و هذا النوع من الضرائب يحتل حاليا مكانة مهمة من إيرادات المالية للدولة و من هنا يستلزم على المغرب التفكر في حلول اكثر نجاعة و أقل تكلفة على المواطن لتفادي الوقوع في أزمات اجتماعية حادة خاصتا على مستوى القطاعات التي تمت خوصصتها .
المراجع :
- الدول النامية و أثار الدين الخارجي ( ذ عبد الغاني عارف ) .
- من التقويم الهيكلي الى التقويم المنهجي ( ذ عبد الرحيم بوعبيد ) .
- إنعكاسات التقويم الهيكلي على التوظيف في المغرب ( ذ محمد بوكطب) .
- تقرير بنك المغرب 2018 .

بقلم ذ محمد علي شبايشب
باحث في كلية الحقوق السويسي جامعة محمد الخامس الرباط