قانون الأسرة

بقلم ذ بوبكر امزياني
طالب باحث في سلك الماستر
تحت عدد: 502
مقدمة
إن الكائن البشري هو كائن ثنائي بطبعه وقد خلق ليعيش

 في خلية ثنائية ضمن علاقات تتيح له أن يؤمن خلفا له وأن يقضي حياته مع شريك، الطبيعة تحث الأفراد على الزواج وتدفعهم إليه دفعا، فالطبيعة والعقل يلتقيان في الحركة التي تحث على الزواج[1]، فالزواج إذن هو رابطة مودة واحترام بين شريكين أكثر منه رابطة قانونية تفرضه الطبيعة الاجتماعية والنفسية للفرد داخل المجتمع، ولما كان هذان الشريكان أساس الخلية الثنائية ( الأسرة ) وتدفع بهما الطبيعة والعقل إلى الانخراط فيها، كان ولابد من قواعد قانونية تنظم علاقاتهما في إطار هذه الخلية بالشكل الذي يحدد نطاق واجبات وحقوق كل واحد منهما، في الوقت نفسه لابد أن تكون هذه القواعد تحتوي على مظاهر رفاهيتهما ومظاهر استقرارهما الاجتماعي والنفسي داخل خلية الأسرة.

وللوقوف عند مظاهر الاستقرار الاجتماعي والنفسي للشركين انطلاقا مما تضمنته مدونة الأسرة المغربية من نصوص قانونية بمخيلة اجتماعية ونفسية[2] لابد لنا أولا من تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين: نخصص المبحث الأول للحديث عن مظاهر الاستقرار الاجتماعي للزوجين من خلال نصوص المدونة، على أن نخصص المبحث الثاني لمظاهر الاستقرار النفسي للزوجين من خلال هذه النصوص أيضا.

المبحث الأول: مظاهر الاستقرار الاجتماعي للزوجين من خلال نصوص المدونة

   الاستقرار الاجتماعي للزوجين هو أحد الهواجس الذي تراود المشرع على تحقيقه وتقريره في مقتضيات مدونة الأسرة، ولم يكن أبدا أثناء تنزيل هذه القواعد هو تقرير قواعد قانونية تنظم علاقات الزوجين فيما بينهم فحسب، وإنما كان ولابد أـيضا أن تكون هذه القواعد ذات أهداف اجتماعية ونفسية تصب في مصلحة الزوجين والمجتمع ككل في سبيل تحقيق الاستقرار الاجتماعي لهما.

   وللوقوف عند مظاهر الاستقرار الاجتماعي للزوجين في مقتضيات مدونة الأسرة لابد أولا من الوقوف عند أهم هذه البواعث التي تحقق الاستقرار الاجتماعي للزوجين أثناء مرحلتي الخطبة والزواج( المطلب الأول )، ثم بعد ذلك نتحدث عن بواعث الاستقرار الاجتماعي للزوجين أثناء مرحلة انحلال الرابطة الزوجية( المطلب الثاني).

المطلب الأول: بواعث الاستقرار الاجتماعي للزوجين أثناء مرحلتي الخطبة والزواج

   قبل أن يبرم الزوج والزوجة عقد الزواج بينهما ليكتسبا صفة الزوجية، يمران أولا في مرحلة الخطبة، وبعد هذه المرحلة ومرحلة الزواج، يمكن أن تأتي مرحلة الطلاق في حالة استحالة العشرة بين هذين الزوجين لسبب من الأسباب، لهذا ومن أجل جرد أهم مظاهر الاستقرار الاجتماعي للزوجين داخل المجتمع انطلاقا من القواعد التي نص عليها المشرع في المدونة يقتضي منا الحال الوقوف عند كل هذه المراحل والمحطات التي يمر منها الزوجان بداء من مرحلة الخطبة ( أولا ) ومرورا بمرحلة الزواج ( ثانيا ).

أولا: أثناء الخطبة

بالرجوع إلى المادة الخامسة من المدونة نجد أن المشرع عرف الخطبة على الشكل التالي:

 الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج، تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها باي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا"

   من خلال هذه المادة نجد أن المشرع فضل أثناء تعريفه للخطبة استعمال مصطلح " التواعد" وهذا المصطلح له عدة دلالات عميقة على المستوى الاجتماعي حيث إن التواعد لا يتحقق إلا بتعبير الطرفين عنه معا، وفي آن واحد، وبكل الوسائل المتعارف عليها كما جاء ذلك في نص المادة المشار إليه، الشيء الذي يحقق نوعا من المساواة بين الطرفين منذ الوهلة الأولى للخطبة، ثم إن مصطلح التواعد جاء على وزن التفاعل، والتفاعل لا يمكن أن يكون إلا بين شخصين أو أكثر يكونان في مركز واحد، وفي مسافة واحدة، ثم إن مصطلح التفاعل يمكن أن نقيس عليه مجموعة من المصطلحات التي لها علاقة بالاستقرار الاجتماعي كمصطلح التعايش مثلا، أو مصطلح التلاحم، أو مصطلح التفاهم، فتواعد رجل وامرأة على الزواج لا يمكن أن يكون إلا في سبيل مرحلة أخرى قادمة يسعى المشرع إلى تحقيق التعايش والتلاحم فيها بين الرجل والمرأة، وهي مرحلة الزواج بكل تأكيد.

   كما إن المشرع لم يكتف فقط بإيراد مصطلحات ذات حمولة قانونية واجتماعية في الوقت نفسه، بل إن الأمر تعدى ذلك وأعطى لطرفي مرحلة الخطبة مجموعة من الضمانات القانونية التي بواسطتها يمكن تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق التوازن الاجتماعي، والمحافظة على المركز الاجتماعي الذي يتواجدان فيه قبل الخطبة، ومن أهم هذه الضمانات التي تحافظ على المركز الاجتماعي لطرفي الخطبة هي امكانية المطالبة بالتعويض في حالة وجود ضرر لاحق بأحد الأطراف أثناء العدول عن الخطبة، كما لو كان الخطيب أرغم خطيبته على مغادرة الشغل، أو مغادرة الدراسة، فالشغل هو مركز اجتماعي بالنسبة للخطيبة ومورد رزقها وعيشها ويحافظ على استقرارها ويحقق توازنها داخل المجتمع، وكان من الضروري تمتيعها بالأليات التي يمكن أن تنال بها الخطيبة تعويضا مناسبا جراء حملها على ترك هذا العمل متى لم يتحقق المراد من الخطبة من جانب الزوج.

   نفس الشيء أيضا في قضايا الهدايا التي تم تقديمها في مرحلة الخطبة، فالمشرع ومن أجل تحقيق التوازن الاجتماعي أعطى للطرف الآخر إمكانية استراد هدياه متى لم يكون هو المسؤول عن فسخ الخطبة .

   وتجدر الإشارة أيضا إلى نقطة مهمة في هذا الصدد وهي تلك المتعلقة بالحمل الذي يظهر بالمخطوبة في مرحلة الخطبة، فالمشرع في المادة [3]156 من المدونة مهد فيها لبيئة اجتماعية تليق بهذا الطفل الذي قد يولد في مرحلة الخطبة، لأنه لا يليق تجاهل حقوق هذا الطفل من الناحية الاجتماعية، إذ إن الاستقرار الاجتماعي لهذا الطفل داخل المجتمع مرهون أيضا بإثبات نسبه لأبويه بجميع الطرق والوسائل الشرعية، ووفق الشروط التي حددها المشرع في المادة المشار إليها.

   لكن ما لا يبعث بالاستقرار الاجتماعي في هذه المادة هو أن المشرع لم يحدثنا عن مصير علاقة هذين الخطيبين هل بمجرد إثبات نسب حمل الطفل الناتج عن الخطبة يتم مباشرة عقد زواج هذين الخطيبين أم لا، المشرع سكت عن هذا الأمر وأحجب عنا الجواب، لهذا يطرح لنا تساؤل في هذا الصدد ما أهمية إثبات نسب هذا الطفل لأبويه إذا لم يكن مقرونا بضرورة توثيق عقد الزواج الذي سيجمع بين أبويه من أجل تكوين الأسرة وتحقيق الاستقرار المنشود؟

 

ثانيا: أثناء مرحلة الزواج

   إنشاء رابطة الزواج بإرادة الطرفين حسب المادة الرابعة من مدونة الأسرة آلية من الآليات التي تشجع الزوجين على الاستقرار داخل المجتمع ، ويتحقق هذا التراضي بإيجاب أحد طرفيه وقبول الطرف الآخر، وفق الشروط التي حددها المشرع المغربي في المواد 10 و 11 و 13 من قانون الأسرة، واحترام إرادة المرأة في الزواج أصبح أكثر أهمية في ظل مدونة الأسرة، بحيث لم تعد تفرض عليها الولاية إلا إذا كانت قاصرة، وما عدا هذه الحالة فالمرأة الرشيدة التي بلغت18 سنة حسب المادة 19 من قانون الأسرة يمكنها أن تعبر عن  إرادتها بنفسها وتتولى عقد الزواج عكس ما كان عليه الأمر سابقا في ظل الفصل 12 من مدونة الأحوال الشخصية.

وهكذا أصبح للمرأة في ظل الوضع التشريعي الحالي الحرية الكاملة في إبرام عقد الزواج متى بلغت سن الرشد القانوني، وهو ما يمكن أن يكون منطلقا لتأسيس الاستقرار الاجتماعي للزوجين داخل جسم الأسرة.

الحقوق المتبادلة بين الزوجين أيضا هي آلية من الآليات التي تشجع بشكل كبير على الاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع وبها يتحقق التوازن المنشود؛ لأنه أصبح من المعلوم أن الالتزامات والحقوق المتبادلة بين الزوجين أصبحت في ظل مدونة الأسرة من أهم الآثار التي تترتب عن عقد الزواج الصحيح، وهي تقوم  على قاعدة أن كل حق يجب أن يقابله واجب، فلرجل حقوق على زوجته وعليه لها واجبات، وبذلك تقوم الحياة بين الزوجين على قواعد راسخة من التقدير والمحبة، ويكتب لها الدوام والاستمرار[4].

فما هي هذه الآليات التي تحدد الواجبات والحقوق والمتبادلة بين الزوجين وتساعدهما على الاستقرار الاجتماعي داخل كيان الاسرة والمجتمع ككل؟

بالرجوع الى المادة 51 من مدونة الأسرة نجد مجموعة من الآليات من بينها :

ü    المساكنة الشرعية وما تستوجب من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل·

ü    المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة.

ü    تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال.

ü    التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل...."

ü    حسن معاملة كل منهما لأبوي الأخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم

ü    حق التوارث بينهما

ü    المسؤولية المشتركة المترتبة عن إدارة الأموال المكتسبة بين الزوجين وهذه الآلية نصت عليه المادة 49 من المدونة[5].

   من بين المظاهر التي تحقق الاستقرار الاجتماعي أيضا للزوجين هي أن المشرع ربط عملية التعاقد بمجموعة من الشروط، إلى جانب شرط الإرادة الحرة نجد أيضا شرط عدم الاتفاق على إسقاط الصداق، فالصداق كما هو معروف هو واجب مالي على ذمة الزوج لصالح زوجته تفعل به ما تشاء وتشتري به ما يحلو لها لتغيير حالته إلى الأفضل، وإذا لم يتم تحديده أثناء التعاقد يعتبر ذلك العقد زواج تفويض ويتم تحديده بعد البناء من قبل المحكمة تراعي فيه الوسط الاجتماعي للزوجين، والمشرع رعى في هذا الأمر بشكل صريح "الوسط الاجتماعي للزوجين" (المادة 27 من المدونة).

    نفس الشيء أيضا مع شرط عدم وجود الموانع سواء المؤبدة أو المؤقتة، فالأولى تحافظ على بقاء علاقات اجتماعية متينة بين الزوج وأصوله وفروعه، وهذا القيد هو قيد رباني يسعى من خلاله الخالق عز وجل تجنب كل ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب بين المحارم، وكل ما يؤدي إلى تعكير صفو الاستقرار في المجتمع؛ لأن هذا النوع من الزواج كان سائدا في الجاهلية ولا يميز فيه الفرد بين أخته وأمه وزوجة غيره، فكانت المرأة لكل رجال القبيلة، وكان الرجل لكل نساء القبيلة، لكن بعد مجيء الإسلام تم تحريم هذا الأمر؛ لأنه لا يبعث بأي استقرار اجتماعي ولا يحافظ على تماسك المجتمع، أما الثانية - أي الموانع المؤقتة - فهي تحافظ على علاقات اجتماعية متينة بين الزوج وفروع وأصول زوجته من جهة، كما تحافظ على علاقات اجتماعية متينة بين الزوج والأغيار الذين هم في عصمة علاقة زوجية أخرى. وبهذه القاعدة الربانية يسود الاستقرار الاجتماعي والود والاحترام بين أفراد الأسرة في علاقاتهم مع الأغيار.

   كما إن المشرع فرض على الأزواج توفير جميع الوسائل التي تمكن الزوجات من العيش داخل الأسرة وفي ظروف اجتماعية جيدة كالنفقة، فالزوج هو المسؤول عن توفير جميع الحاجيات التي بدونها لا تستقيم حياة الزوجة من مأكل، وملبس، والتطبيب، وغيرها من الحاجيات التي تستمر به الأسرة داخل المجتمع، بل أبعد من ذلك يتحمل هذا الزوج نفقة زوجته حتى ولو غادرت بيت الزوجية كما لو كانت حاملا، وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكن إلى أن تنتهي عدتها، كل هذه الامور يراد من خلالها المشرع تكريس وضع اجتماعي أفضل للزوجة سواء كانت داخل أسوار الأسرة أو خارج هذه الأسوار.

المطلب الثاني: بواعث الاستقرار الاجتماعي للزوجين أثناء انحلال الرابطة الزوجية

  الاستقرار الاجتماعي للزوجين من الصعب التكهن به بعد الطلاق والتطليق، لأن الأزواج هنا قرروا إنهاء علاقاتهم نتيجة حالة لا استقرار الاجتماعي تحت كنف الأسرة التي كونوها، وكل واحد سيذهب إلى حال سبيله ويبحث عن بيئة اجتماعية أخرى أكثر استقرار غير التي جمعته بالزوج، وإن كنا سنتحدث هنا عن بواعث الاستقرار الاجتماعي للزوجين أثناء انحلال الرابطة الزوجية فإننا سنتحدث فقط على هذه البواعث من خلال ما جاء به المشرع لتثني الزوجين على المضي قدما نحو الطلاق، لأن بواعث الاستقرار الاجتماعي بعد الطلاق تكون منعدمة داخل مقتضيات مدونة الأسرة اللهم بعد الارتدادات  هنا وهناك والتي سنشير إليها في معرض حديتنا.

   عموما المشرع المغربي أوجب على الزوج والزوجة أثناء الاتجاه نحو حل الرابطة الزوجية سلوك مجموعة من الإجراءات والمساطر القانونية، وكان الهدف من وراء هذا محاولة تكريس السلم الاجتماعي في الخلية الأسرية باعتبارها مؤسسة اجتماعية لها دور أساسي وفعال في التنشئة الاجتماعية، وفي تنمية المجتمع، لهذا نجد المشرع أكثر كثيرا من القواعد القانونية والتدابير الإجرائية التي يمكن أن تساعد على ثني الطرفين عن طلب فك عصمة الزوجية، المشرع دائما يفضل الحفاظ على علاقة الارتباط على حالة الانفصال؛ لأنها هي الوحيدة التي تحافظ على التوازن والاستقرار الاجتماعي لزوجين داخل الأسرة والمجتمع.

   وسنقف عند المادة 70[6] من المدونة التي أوجب فيها المشرع عدم اللجوء إلى حل الرابطة الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين، لما في ذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال، صياغة هذه المادة وضعتنا أمام الأصل الذي هو عدم جواز اللجوء الى الطلاق والتطليق؛ لأنه يسببان في تفكيك الأسرة، ووضعتنا أيضا في الوقت نفسه أمام الاستثناء الذي هو جواز اللجوء إلى الطلاق والتطليق، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة أخف الضررين.

   ونبهنا المشرع في هذه المادة بمصطلحين: الأول هو أن الطلاق والتطليق يؤديان إلى تفكيك الأسرة ويتعين العمل على عدم اللجوء إليهما حفاظا على الاستقرار الاجتماعي للأسرة والافراد داخل المجتمع من خلال عبارة " لا ينبغي "، ثم مصطلح آخر الذي هو الإضرار بالأطفال، لأن الإضرار كنتيجة للطلاق لا يشمل الزوجين فقط  وإنما يمتد إلى أطراف أخرى ليس لهم أي ذنب، ويؤدي بهما حل عقد الزواج إلى وضع اجتماعي غير مستقر وغير متوازن، لهذا كان المشرع على وعي بخطورة الطلاق والتطليق من الناحية الاجتماعية فسارع إلى تنبيه الأطراف والقضاء أيضا بالنتائج السلبية التي تخلفها على المستوى الاجتماعي.

   كما إن المشرع وضع آلية أخرى جد منيعة عندما لم تفلح آليات المنع والتذكير بالنتائج السلبية التي ذكرها في المادة المشار إليها أعلاه، وهذه الآلية نصبها المشرع أمام الطرفين الذين يصران على المضي قدما نحو فك عصمة الزوجية التي تجمعهما، وهي آلية الصلح، والصلح يكتسي أهمية بالغة في العلاقات الاجتماعية[7]؛ لأنه قد ينهي النزاع بين الأطراف ويحافظ على استقرار العلاقات الاجتماعية والعائلية داخل الأسرة، لهذا تدخل المشرع مباشرة في الشق الاجتماعي وفرض ضرورة انخراط الزوجين في عمليات التصالح تحت طائلة رفض الطلب عندما يمتنع المدعي من حضور جلسات الصلح.[8]

   ولأجل الاستقرار الاجتماعي أيضا نوع المشرع من المؤسسات التي تقوم بعملية الصلح، فإلى جانب المحكمة نجد الحكمين، ومجلس العائلة، والمساعدة الاجتماعية، وامكانية الاستعانة بأعضاء المجلس العلمي، كل هذه المؤسسات هي مؤسسات اجتماعية قريبة جدا من الزوجين هدفها هو التقريب من وجه نظر المتخاصمين في سبيل تحقيق وخلق وضع اجتماعي أفضل لهما.

  كما حاول المشرع من خلال مقتضيات مدونة الأسرة تقرير بعض الضمانات القانونية التي تراعي الوضع الاجتماعي الذي قد يتواجد به أحد الطرفين أثناء الخصومة خصوصا الزوجة، كما تم تقرير ضمانات قانونية أخرى نستشف منها مبدا تفضيل الاستقرار الاجتماعي للزوجين داخل أسوار الأسرة بدل خارج هذه الأسوار، وسنجملها في ما يلي:

ü    لأجل تخفيف عبئ التنقل بين المحاكم على الزوجة تم تخييرها بين أن ترفع دعوى الطلاق أمام المحكمة التي تروق لها وقريبة لها، في المقابل تم تقييد هذا الاختيار بالنسبة للزوج.[9]

ü    المشرع أيضا فرض التوصل الشخصي للأطراف في قضايا الطلاق والتطليق، لأن نزاعات الطلاق والتطليق كما أسلفنا في الذكر نزاعات تجافي بوادر استقرار الأسرة والأفراد داخل المجتمع، لهذا حاول المشرع قدر الإمكان حضور الأطراف شخصيا إلى مجلس القضاء قصد زرع بذور الصلح بينهما بكل السبل.[10]

ü    تمتيع دعاوى النفقة أيضا التي تتقدم بها الزوجة بالإعفاء من الرسوم القضائية.[11]

ü    ربط جرائم الأسرة كالخيانة الزوجية والسرقة بين الأزواج بضرورة تقديم الشكاية من قبل الزوج أو الزوجة، حفاظا على استقرار الزوجين وترك الحرية لهم في تقديم شكاية المتابعة من عدمها.

ü    التنويع من الوسائل التي تمكن الزوجة من المطالبة بإنهاء العلاقة الزوجية فإلى جانب التطليق للشقاق، هناك أنواع أخرى في حالة الضرر، أو في حالة عدم الانفاق، أو في حالة الغيبة ، أو في حالة الايلاء والهجر، كل هذه الأنواع من التطليق التي جاء بها المشرع في مدونة الأسرة كان من ورائها تحقيق هاجس الاستقرار في بيئة أخرى غير بيئة الزوجية، فإن كان هناك مثلا ضرر لاحق بالزوجة فلأجل رفع هذا الضرر عنها وتحقيق استقرارها داخل المجتمع، ما عليها سوى تقديم طلب التطليق للضرر إلى المحكمة. ونفس الشيء يسري على حالة عدم الانفاق.[12]

ü    ضرورة المرور من محاولتين للصلح في حالة وجود الأطفال تفصل بينهما مدة لا تقل عن شهر.[13]

ü    الترخيص للمحكمة للاتخاذ كل التدابير الاحترازية التي تراها ضرورية وتصب في مصلحة الزوجين معا قبل البت في الدعوى، كأن يتم اختيار تسكين الزوجة مع أقاربها في حالة تعذر سكنها في بيت زوجها.[14]

ü    ما يدل على تفضيل الاستقرار الاجتماعي للزوجين داخل الأسرة هو أن المشرع أعطى للنيابة العامة إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية.[15]

مسألة في غاية من الأهمية وهي أن المشرع في الحالات التي تفصل فيه العلاقة الزوجية بين الزوجين، أتاح لبعض المطلقات اللواتي يتوفرن على حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، أن يتقدمن بطلب الاستفادة من دعم صندوق التكافل الاجتماعي إذا لم يحصلن على مستحقات أطفالهن.

ويساوي المبلغ المالي الذي يمكن تلقيه من هذا الصندوق 1050 درهم، أي ما يقارب 350 درهم لكل طفل على أن لا يتجاوز عدد الأطفال المستفيدين 3 أطفال.

لكن الدعم الذي يمنحه هذا الصندوق لأطفال المطلقات يبقى حبر على ورق حسب شهادات العديد من النساء اللواتي تقدمن بهذا الطلب دون جدوى.

المبحث الثاني: مظاهر الاستقرار النفسي للزوجين من خلال نصوص المدونة

   ما يبعث بالاستقرار النفسي للزوجين من خلال المقتضيات التي جاء بها المشرع في مدونة الأسرة قد يكون معبرا عنه بمصطلحات قانونية بعينها، وقد يفترضه المشرع أو يتوقعه عند تقرير حالة معينة أو عند تنزيل نص معين، وللوقوف عند هذه الحالات وعند بعض المصلحات التي تدخل ضمن المجال النفسي، والتي تدل على حرص المشرع على ضرورة تواجد الزوجين في بيئة نفسية جيدة، لابد لنا أولا من تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين: نخصص (المطلب الأول) للحديث عن بواعث الاستقرار النفسي للزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية، ثم نخصص (المطلب الثاني) للحديث عن بواعث الاستقرار النفسي للزوجين أثناء انحلال ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق.

 

المطلب الأول: أثناء قيام العلاقة الزوجية

   الزواج في حد ذاته مدرسة الاستقرار النفسي للزوجين تلتقي فيه الحقوق والواجبات بارتباط ديني، وكما يقول الغزالي رحمه اللهالزواج فيه اراحة للقلب وتقوية له على العبادة.[16]

   والخالق عز وجل حافظ على هذا الرباط الديني وقيده بمجموعة من الشروط، فإن كان الزواج حقا من حقوق الزوج، فلا يحق له الجمع بين الأختين، أو بين امرأة وعمتها، أو خالتها من نسب أو رضاع، لأن في هذا الأمر أضرار نفسية على زوجته وفيه أيضا تعدي على حقوق الله عز وجل، فالزوجة التي تشاركها أختها أو عمتها في فراش زوجها لا يمكن أن تنعم باستقرار نفسي في هذا الفراش ولابد أن تتولد لديها عقد نفسية، أو لا قدر الله أمراض نفسية وعصابية قد تؤدي بهم إلى الهلاك جميعا؛ لأن في المنع هذا حكمة ربانية لا يعلمها إلا هو.

   نفس الهدف كان وراء تحريم الزواج بالمرأة التي هي في علاقة زواج، أو في عدة، أو استبراء، فالهدف الرباني من وراء هذا القيد أيضا الحفاظ على الصحة النفسية والانجابية للأزواج، ويكون البطلان هو مصير هذا الزواج لو تم، طبقا لمقتضيات المادة 57 من المدونة.

    كما حرص المشرع أيضا على عدم الاذن بالتعدد في الحالات التي لا يثبت فيها الزوج المبرر الموضوعي والاستثنائي الذي يدفعه إلى التعدد[17]، وهذا وجه آخر من أوجه توفير بيئة نفسية للزوجة المراد التزوج عليها؛ لأنه لو تم قبول طلب هذا الزوج وهو لا يتوفر على الموارد الكافية لإعالة أسرتين، لاشك أن الزوجة الأولى والثانية ستعيشان في جحيم وفي أزمات نفسية صعبة إلى جانب الزوج والأبناء إن وجدو، وسيتسبب ذلك الإذن بالتعدد الممنوح للزوج من قبل المحكمة في أمراض وهواجس نفسية قد تؤدي بالأسرة برمتها إلى الانهيار والتشتت، لهذا كان المشرع على وعي تام بخطورة الأمر على المستويين الاجتماعي والنفسي، لما ربط مبدأ التعدد بشرط إثبات ما يبرره.

   كما أن المشرع أيضا حدد مجموعة من الحقوق والواجبات في المادة 51 من المدونة والذي يتعين على الأزواج مراعاتها أثناء قيام العلاقة الزوجية، ومن بين هذا الحقوق والواجبات ما يبعث بنوع من الاستقرار النفسي للزوجين في إطار العلاقة الزوجية، نأخذ على سبيل المثال واجب لزوم العفة وصيانة العرض والنسل، وتبادل أواصر المحبة والمودة، هذا الواجب مما لا شك فيه في حالة مراعاته من قبل الأزواج أنهم سيعيشون في صحة نفسية وجسدية دائمة، مصداقا لقوله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".[18]

    واجب التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة هو الآخر واجب يبعث بمدى أهمية رأي الطرف الآخر، وينبئ باستقرار وارتياح نفسي لهذا الطرف متى تم مراعاته والأخذ به.

 واجب العدل والتسوية عند التعدد أيضا هو واجب يخاطب فيه المشرع الأزواج تجاه زوجاتهم ويهمه استقرار الزوجات في بيئة سليمة وبصحة نفسية جيدة، كل هذه الأمور وإن كانت تدخل ضمن الحقوق والواجبات إلا أنها ذات أهداف نفسية واجتماعية تحقق نوع من الاستقرار أثناء قيام العلاقة الزوجية.

المطلب الثاني: أثناء انحلال العلاقة الزوجية

   استقراء مظاهر الارتياح النفسي للزوجين أثناء انحلال العلاقة الزوجية  في المواد القانونية التي تحدث فيها المشرع عن الطلاق والتطليق كأسباب هذا الانحلال، هو ما وجدنا فيه صعوبة كبيرة لأن فك الرابطة الزوجية بالطلاق والتطليق هو في حد ذاته محفز على عدم الاستقرار النفسي لهذين الزوجين، وليس العكس؛ لأنه لو كان فعلا استقرار نفسي بينهما لما لجأ هذين الزوجين إلى القضاء لفك الرابطة التي تجمعهما، لهذا سنكتفي في هذا المطلب على بعض الضمانات القانونية التي نص عليها المشرع في المدونة والتي يمكن من خلالها أن نستشف ما قد يخفف حدة حالة لا استقرار النفسي التي يتقوقع فيها الزوجين أثناء مرحلة انحلال ميثاق الزوجية، ونخص بالذكر هنا الزوجة بالدرجة الأولى لأنها هي غالبا ما تكون الحلقة الضعيفة في هذه المرحلة نظرا لسهولة تأثرها نفسيا واجتماعيا وحتى جسديا، فور إخبارها بخبر الطلاق أو التطليق.

   فالمشرع حاول قدر الإمكان تمتيع الزوجة هذه ببعض الميكانيزمات التي تخفف من وقع ضررها النفسي والحالة النفسية غير مستقرة التي قد تتواجد فيها، ومن أهم هذه الميكانيزمات نجد:

ü    ضرورة معاودة إخطار الزوجة من قبل النيابة العامة عدة مرات للحضور إلى جلسات الصلح كمحاولة لمعرفة أسباب الخلاف والتقليل منها، وإذا كان عنوان هذه الزوجة مجهول يتعين مرة أخرى على النيابة العامة البحث عن حقيقة العنوان، وفي حالة كان الزوج هو الذي تعمد إخفاء عنوان زوجته، تطبق عليه مقتضيات الفصل 361 من القانون الجنائي.

ü    ضرورة تمتيع الزوجة بقدر مالي معين جبرا لخاطرها وتخفيفا لضررها النفسي، ويتم تقدير هذه المتعة على أساس مدة زواجها[19]، لأن متعة الزوجة التي قضت فترة عشرين سنة في علاقة الزواج لا تتساوى مع متعة الزوجة التي قضت فترة سنة فقط، لاشك إن مبلغ الأولى أكثر من مبلغ الثانية، وإن كانت المبالغ المالية لا تخفف من حجم الضرر النفسي إلا أنها تبقى حاصل تحصيل لابد منه.

ü    ضرورة تمكين الزوجة من مستحقاتها المالية يدخل من ضمنها مؤخر الصداق، ونفقة العدة والمتعة التي سبق وأن أشرنا إليها.

ü    أثناء تحديد المستحقات لابد من الأخذ بعين الاعتبار مدى تعسف الزوج في ايقاع الطلاق.

ü    حق الزوجة في التعويض عن الضرر اللاحق بها جراء تصرف أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة من قبل الزوج.

ü    في حالة عدم الانفاق وللتخفيف حدة الضرر النفسي الناتج عنه، أعطى المشرع لهذه الزوجة حق المبادرة بتقديم طلب التطليق شخصيا إلى المحكمة لعدم الانفاق عليها[20]، ونفس المسطرة تسلكها في حالة الغيبة أيضا[21]، أو في حالة وجود الضرر[22].

   كل هذه المكانيزمات هي في حقيقة الأمر ضمانات تخول للمحكمة تخفيف حدة لا استقرار النفسي الذي تتواجد فيه الزوجة المراد تسريحها، لأنه كما سبق القول حالات انحلال ميثاق الزوجية لا يمكن أن نتصور فيها وجود ما يبعث باستقرار نفسي واجتماعي للزوجين، وتبقى هذه الضمانات التي جاء بها المشرع يهدف من خلالها المشرع إصلاح ما يمكن إصلاحه فقط، وتخفيف حدة الاضطراب النفسي ولو بشكل رمزي الذي قد تقع فيه المطلقة.

 

خاتمة

في الختام نود أن نشير إلى أن موضوع بواعث الاستقرار الاجتماعي والنفسي للزوجين في ضوء مقتضيات مدونة الأسرة لا يمكن انصافه من قبل باحث مبتدئ كعبد ربه، وتبقى قراءتنا لهذا الموضوع نابعة من اجتهاد شخصي وعلى سبيل الافتراض فقط لأمرين اثنين:

ü    الأول: أن التأويل؛ أي تأويل مصطلحات وجمل قانونية وإعطاء لها صبغة اجتماعية أو صبغة نفسية، ليس بالأمر السهل لأنها تقتضي من الباحث التسلح بكافة شروط وقواعد التأويل، ونحن لا تتوفر فينا هذه الشروط فمازلنا في بداية الطريق نتتلمذ ليس إلا.

ü    الثاني: إن المشرع أثناء تنزيله لنصوص مدونة الأسرة لم يضع بالحسبان هاجس تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للزوجين، لأن جل مواد مدونة الأسرة تمت صياغتها بمصطلحات وألفاظ قانونية وليس فيها ما يمكن أن نصنفه ضمن مصنفات علم الاجتماع أو علم النفس، اللهم بعض المحاولات المحتشمة هنا وهناك، لهذا يبقى استنباط ما يحقق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للزوجين في نصوص المدونة يتطلب جهدا كبيرا .

 

                                                      لائحة المراجع

 

المصادر

ü    القران الكريم

الكتب والمقالات

ü    ميشيل فوكو العناية بالذات ،مطبعة بيروت مركز الانماء القومي 1992، ص 106.

ü    انتوني غدنز، علم الاجتماع مع مدخلات عربية، ترجمة وتقديم فايز الصناع، بيروت الطبعة الرابعة، دون ذكر تاريخ الطبعة.

ü    الامام الغزالي، علوم الدين، 2/28، مطبعة دار القلم بيروت.

ü    محمد أحداف ، وظائف النيابة العامة في قانون الأسرة، اشغال الندوة الوطنية المنظمة من طرف مجموعة البحث في الأسر والتنمية بجامعة مولاي سماعيل بمكناس يومي 25 و 26 ماي 2007.

ü    الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح، مطبعة الأمنية الرباط، دون ذكر تاريخ الطبعة.

ü    عبد القادر قرموش، حدود الدور الاصلاحي للقضاء في مجال قانون الأسرة، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، العدد الثالث 2011.

ü    محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، طبعة 2005.

ü    محمد أوراغ، مدونة الأسرة والرسوم القضائية بين الإعفاء والزامية الأداء، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، عدد7/ 2013.



[1] - ميشيل فوكو العناية بالذات ،مطبعة بيروت مركز الانماء القومي 1992، ص 106.

[2]  - ميشيل فوكو العناية بالذات ،مطبعة بيروت مركز الانماء القومي 1992، ص 106.

[3] - انظر مقتضيات هذه المادة في مدونة الأسرة.

[4]محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، طبعة 2005 ص: 201.

[5] - راجع مقتضيات المادة  49 من المدونة

[6] - أنظر مقتضيات هذه المادة  في مدونة الأسرة.

[7] - عبد القادر قرموش، حدود الدور الاصلاحي للقضاء في مجال قانون الأسرة، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، العدد الثالث 2011، الصفحات 50 و51 و52 53 54.

[8]   - الحسين الموس، مدونة الأسرة في ضوء تقييد المباح، مطبعة الأمنية الرباط، دون ذكر تاريخ الطبعة، الصفحتان 140و 141.

[9] - راجع المادة 79 من مدونة الأسرة والمادة 212 من قانون المسطرة المدنية.

[10] - راجع المادة 81 من مدونة الاسرة.

[11] - محمد أوراغ، مدونة الأسرة والرسوم القضائية بين الإعفاء والزامية الأداء، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، عدد7/ 2013، ص 102

[12] - انظر المادة 98 من المدونة

[13] - انظر المادة 82 من المدونة

[14] - انظر المادة 121 من المدونة.

[15] -  محمد أحداف ، وظائف النيابة العامة في قانون الأسرة، اشغال الندوة الوطنية المنظمة من طرف مجموعة البحث في الأسر والتنمية بجامعة مولاي سماعيل بمكناس يومي 25 و 26 ماي 2007، الصفحتان 14 و 15.

[16] - الامام الغزالي، علوم الدين، 2/28، مطبعة دار القلم بيروت.

[17] - راجع المواد 40-41-42-43-44-45-46 من المدونة.

[18] - سورة الروم الآية 21.

[19] - جاء المادة 48 من المدونة ما يلي :

  تشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة والمتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق .....

[20] - راجع المادة 102 من المدونة.

[21] - راجع المادة 103 من المدونة

[22] - راجع المادة 99 من المدونة.

بقلم ذ بوبكر امزياني
طالب باحث في سلك الماستر
 


أعلى الصفحة