القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عبد العزيز مرحال
دكتور في الحقوق" قانون الأعمال" خازن مكلف بالأداء بوزارة الاقتصاد و المالية
تحت عدد: 382
إن متطلبات الاستجابة لإنتظارات الفاعل الاقتصادي و الشريك الدولي بالإضافة إلى تجاوز مختلف نواقص المرسوم رقم 2.06.388 الصادر في 05 فبراير 2007 بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة،

بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها و وتدبيرها، أظف إلى ذلك تدعيم الحكامة الجيدة و تخليق الحياةالعامة ، اقتضت بالضرورة تدخل المشرع المغــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــربي و إصدار مرسوم جديد حداثي للصفقات العمومية رقم 2.12.349 الصادر بتاريخ 20 مارس2013 .

: و قد حدد ت المادة الثانية منه المبادئ الأساسية للصفقات العمومية في
حرية الولوج إلى الطلبية العمومية،
المساواة في التعامل مع المتنافسين،
ضمان حقوق المتنافسين،
الشفافية في اختيارات صاحب المشروع،
الخضوع لقواعد الحكامة الجيدة،
. احترام البيئة وأهداف التنمية المستدامة
فالمرسوم محل الدراسة حدد بشكل قاطع الوعاء القانوني للصفقات العمومية من إجراءات سهلة وواضحة،إلى مستـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــجدات غنية و متطورة و الكل من أجل الهدف الأساسي المتمثل في تأمين فعالية الصفقة العمومية، فكيف تحقق هذا التأمين ؟ و ما هي حدود هذا التأمين ؟ و هل توفق المشرع المغربي في ذلك ؟ فموضوع تأمين فعالية الصفقة العمومية موضوع جد صعب ،و تحفه الكثير من الصعوبات لدقة التساؤل أو التساؤلات المطروحة، و لقلة الدراسات الأكاديمية المؤطرة للموضوع، و لكون المرسوم محل الدراسة لم يدخل حيز التنفيذ إلا إبتداء من الفاتح من يناير 2014، فمخاطر المغامرة كائنة و متلمسة و بائنة، و قد تكون نسب الخطأ ملحوظة و غير خفية،ورغم ذلك أثرنا البحث لجمع شتات الموضوع و تأصيله من خلال جرد النصوص القانونية،و مساءلتها عن كيفية تحقق تأمين فعالية الصفقة العمومية، انطلاقا من التأسيس إلى مرحلة التحقيق، مع التحليل و النقد و إبداء الملاحظة وفق : المنهجية التالية
المبحث الأول: تأسيس تأمين فعالية الصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفقة العمومية
الفقرة الأولى : وحدة النظام القانوني المؤطر للصفقات العمومية
الفقرة الثانية : تقديم الصفقة العمومية كضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمانة بنكية
الفقرة الثالثة: تدعيم عمل اللجنة الوطنية للطلبيات العـــــــــــــــــــمومية
المبحث الثاني:تحقيق تأمين فعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالية الصفقة العمومية
الفقرة الأولى: تركيبة و محاضر لجنة طلبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات العروض
الفقرة الثانية: تحقيق حكامة الصفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقات العمومية الفقرة الثالثة: الطرق الاستثنائية في إبرام الصفقات العمومية


المبحث الأول: تأسيس تامين فعالية الصفقة العمومية
إن الصفقات العمومية عقود مكتوبة بعوض تبرم بين صاحب مشروع من جهة وشخص ذاتي أو اعتباري من جهة أخرى، يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا، وتهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات،و قد عمل المشرع المغربي على تأسيس الآليات الأساسية لتأسيس تأمين فعالية الصفقة العمومية، و المتمثلة في ضرورة إيجاد منظومة قانونية واحدة مؤطرة للصفقات العمومية،و ذلك حتى يتأتى للمتدخلين في ميدان الصفقات العمومية الرجوع إلى مرجع واحد "أولا"، و في حالة تحول المتنافس إلى نائل للصفقة فباستطاعته تقديمها كضمانة بنكية تبعا للقانون المؤطر لهذه العملية "ثانيا"، و في حالة النزاع بين الأطراف الفاعلة في حقل الصفقة العمومية سواء في الأعمال التمهيدية، أو الأعمال التنفيذية للصفقة،فيمكن الرجوع إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية "ثالثا" .

الفقرة الأولى: وحدة النظام القانوني المؤطر للصفقات العمومية
أحسن المشرع المغربي صنعا عندما عمل على تجميع مختلف الصفقات في وثيقة واحدة"أولا"،و عمل على وضع استثناءات لميدان التطبيق "ثانيا"

أولا: ميدان تطبيق المرسوم
إن كان المرسوم رقم 2.06.388 الصادر في 05 فبراير 2007 المشار إليه أعلاه يطبق فقط على صفقات الدولة، فإن المادة 2 من المرسوم الجديد حددت الإطار القانوني و التنظيمي للشروط والأشكال التي تبرم وفقها صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات لحساب الدولة، و أيضا المؤسسات العمومية في اللائحة المحددة بقرار للوزير المكلف بالمالية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة و هيئات أخرى، و أيضا الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات الترابية بصفة انتقالية و مؤقتة إلى حين دخول القانون التنظيمي المحدد للنظام المالي لهذه الهيئات و المنصوص علبه في الفصل 146 من الدستور

فالمرسوم اعتمد إصلاحا موحدا لصفقات الدولة و المؤسسات العمومية و الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات الترابية،كما تم أيضا و لأول مرة تنظيم أعمال الهندسة المعمارية، بالإضافة إلى اعتماده بوابة الدولة كبوابة لجميع الطلبيات العمومية عموما و الصفقات العمومية على وجه الخصوص

و الجدير بالذكر أن هذا المرسوم يضم إثنى عشر بابا، خصصت الأبواب الأربعة الأولى وأيضا الباب السابع إلى الباب الأخير للأحكام العامة التي تنطبق على جميع الصفقات مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الاستثناءات، في حين خصص الباب السادس للهندسة المعمارية من المادة 89 إلى المادة 129،و خصص الباب السادس للمقتضيات الخاصة بصفقات الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات الترابية من المادة 130 إلى المادة 146

ثانيا: استثناءات ميدان التطبيق
: طبقا للمادة 3 من نفس المرسوم فقد أسثنيت من مجال تطبيق المرسوم المذكور أعلاه كل من
1- الاتفاقات أو العقود المبرمة وفقا لأشكال وحسب قواعد القانون العادي،و هي العقود و الاتفاقات التي يكون موضوعها إما إنجاز أعمال سبق تحديد شروط توريدها أو لا يمكن لصاحب المشروع تعديلها أو ليست له فائدة في تعديلها، و إما إنجاز أعمال يمكن أن تبرم وفق قواعد القانون العادي بحكم طبيعتها الخاصة،فهذه العقود و الاتفاقات مستثناة من ميدان الصفقات العمــــــــــــــــــــــومية، و يؤطرها ظهير الالتزامات و العقود،فهي آلية مبسطة لأجل تنفيذ مجموعة من الخدمات و بدون اللجوء إلى الشكليات و المسطرة الدقيقة الواردة في مرسوم الصفقات العمومية

و بالرجوع إلى الملحق رقم 1 من المرسوم المشار إليه أعلاه، و المحدد للائحة الأعمال الممكن أن تكون موضوع : عقود أو اتفاقات خاضعة للقانون العادي، فإننا نميز بين الأنواع الأربعة التالية
عقود الإذعان : و هي صيغة من صيغ العقود تعتمد على استخدام أنموذج نمطي للعقد يعده أحد طرفي العلاقة التعاقدية بصورة انفرادية ،و يعرضه على الطرف الآخر الذي ليس له إلا الموافقة عليه كما هو أو رفضه دون أن يكون له أن يغير في العبارات الواردة فيه أو الشروط و الأحكام التي يتضمنها،و لا أن يدخل في مجاذبة أو مساومة حقيقية على شروطه مع الطرف المعد لهذا العقد، و أهم عنصر في هذه العقود، هو طريقة عرض العقد من قبل معده على الطرف الآخر إذ لسانه يقول:" أقبله كما هو أو أتركه كما هو"، و من قبيل هذه العقود الاشتراك في شبكات الاتصالات أو خدمات الإنترنيت أو الصحف أو المجلات أو اقتناء الصويرات لتسديد إتاوة الماء و الكهرباء و الهاتف أو شراء المحروقات،

الأعمال المنجزة بين مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة و الإدارات العمومية: تعتبر مرافق للدولة مسير ة بصورة مستقلة طبقا للقانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية مصالح الدولة غير المتمتعة بالشخصية الاعتبارية و التي تغطي بموارد ذاتية بعض نفقاتها غير المقتطعة من الإعتمادات المقيدة في الميزانية العامة، و يجب أن يهدف نشاطها أساسا إلى إنتاج سلع أو تقديم خدمات مقابل دفع أجر
كما أن إحداث مرافق للدولة المسير ة بصورة مستقلة يتم بمقتضى قانون المالية الذي يقدر فيه مداخليها و يحدد به المبلغ الأقصى للنفقات التي يمكن اقتطاعها من ميزانيتها. و يشترط لإحداث هذه المرافق إثبات وجود موارد ذاتية متأتية من أجور السلع أو الخدمات المؤدى عنها.و يمنع أن تدرج في ميزانية هذه المرافق نفقات الموظفين و الأعوان و المستخدمين
فخلال سنة 2015 تم اعتماد القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه و كذا مرسوم تطبيقه رقم 2.15.426 المتعلق بإعداد و تنفيذ قوانين المالية، حيث تقضي هذه النصوص بترشيد إحداث و استعمال مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة. و في هذا الإطار و ابتداء من الفاتح من يناير 2019،أي بعد ثلاث سنوات من دخول مقتضيات القانون التنظيمي حيز التنفيذ ستتم مراجعة مدى احترام شروط عقلنة إحداث مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بالنسبة لتلك المحدثة خلال سنة 2016
عقود شراء أو كراء العقار من أجل الاستعمال الإداري:ففي ما يخص شراء العقار، فهذه العملية منظمة طبقا لمنشور الوزير الأول تحت رقم CAP/209 بتاريخ 26 ماي 1976، في حين أن الكراء منظم بمنشور وزير المالية تحت رقم 143206 بتاريخ 26 أبريل 1973. و عليه فعملية شراء العقار تتطلب الشروط التالية:
قرار للسيد وزير الاقتصاد و المالية يأذن للدولة التفويت،
محضر اللجنة الإدارية للخبرة تحدد بمقتضاه قيمة القطعة الأرضية محل التفويت،
قرار التفويت بالتراضي للسيد وزير الاقتصاد و المالية يستند تنفيذه إلى مدير أملاك الدولة
عقود ذات طابع شخصي:Contrat intuitu-personaeو هي المرتبطة بشخص مقدم الخدمة من قبيل الاستشارات الطبية و التوكيلات القانونية
2- عقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآت العمومية؛ طبق المادة 2 من القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة،يعتبر التدبير المفوض عقدا يفوض بموجبه شخص معنوي خـاضع للقانون العام يسمى " المفوض" لمدة محددة، تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى "المفوض إليه"، يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا
و يطبق هذا القانون على عقود التدبير المفوض للمرافق والمنشآت العمومية المبرمة من قبل الجماعات المحلية أو هيآتها والمؤسسات العامة
و لاختيار المفوض إليه، يجـب على المفوض، القيام بدعوة إلى المنافسة قصد ضمان المساواة بين المترشحين وموضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات،إلا أنه يمكن اختيار المفوض إليه عن طريق التفاوض : المباشر في الحالات الاستثنائية التالية
في حالة الاستعجال قصد ضمان استمرارية المرفق العام ؛
لأسباب يقتضيها الدفاع الوطنـي أو الأمن العام ؛
بالنسبة إلى الأنشطة التي يختص باستغلالها حاملو براءات الاخـتراع أو بالنسبة إلى الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا إلى مفوض إليه معين
3- عمليات تفويت الأموال بين مرافق الدولة أو بين الدولة والجهات والعمالات والأقاليم والجماعات؛
4- الأعمال المنجزة بين مرافق الدولة الخاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛
5- العقود المتعلقة بالمعاملات المالية المنجزة في السوق المالي الدولي وكذا الخدمات المرتبطة بها؛و هذه العقود من الاستثناءات الجديدة في المرسوم الجديد
6-كما يمكن الحيد عن مقتضيات هذا المرسوم فيما يتعلق بالصفقات المبرمة في إطار الاتفاقيات أو المعاهدات التي وقعها المغرب مع هيئات دولية أو دول أجنبية إذا نصت هذه الاتفاقيات أو المعاهدات صراحة على تطبيق شروط وأشكال خاصة بإبرام الصفقات
الفقرة الثانية : تقديم الصفقة العمومية كضمانة بنكية
يمكن تعريف الرهن حسب المقطع الأول من المادة من القانون رقم 112.13‏ المتعلق برهن الصفقات العمومية بالعمل الذي بموجبه يرصد صاحب الصفقة صفقته لضمان التزام لدى مؤسسة أو عدة مؤسسات ائتمان قصد الاستفادة من تمويل هذه الصفقة،ويخول للمؤسسات المذكورة حق استرداد أموالها من مبلغ هذه الصفقة بالأفضلية على جميع الدائنين الآخرين
وقد نظم المشرع المغربي رهن الصفقات العمومية في الظهير الشريف رقم 1.15.05 ‏الصادر في 29 ‏ من ربيع الآخر 1436 ‏(19 ‏فبراير2015) بتنفيذ القانون رقم 112.13‏، بالإضافة إلى المواد الأربعة عشر الواردة في هذا القانون و التي هي بمثابة التنظيم الخاص لهذه العملية، توجد قواعد عامة تحكم هدا النوع من الرهن و هي الفصول من 1170 إلى 1174 و 1191 و 1195 ‏من الظهير الشريف الصادر في 9 ‏ رمضان 1331 ‏(12‏أغسطس 1913‏) بمثابة قانون الالتزامات والعقود
و يجب أن يتضمن عقد الرهن، الموقع عليه قانونا من طرف صاحب الصفقة، كل البيانات الضرورية لتنفيذه، لا : سيما
تسمية "عقد رهن ديون برسم صفقات عمومية"؛ -
- الإشارة إلى إبرام العقد تطبيقا لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في9 ‏ رمضان 1331 ‏(12‏أغسطس 1913 ‏) بمثابة قانون الالتزامات والعقود وكذا حسب أحكام القانون المشار إليه أعلاه؛
الاسم أو الاسم التجاري لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرهن ؛ -
مبلغ الرهن المتفق عليه ؛ -
تعيين المحاسب المكلف أو الشخص المكلف بالأداء؛ -
‏مراجع الصفقة بما فيها الرقم والموضوع وصاحب المشروع؛ -
‏بيان الهوية البنكية (RIB ) لمؤسسة الائتمان المستفيدة من الرهن -
و سنخصص هذه الفقرة الثانية لكل من المتدخلين في عملية رهن الصفقة العمومية " أولا" تم نبحث في "ثانيا" رهن الصفقة العمومية بعد صدور حكم التسوية القضائية
: أولا: المتدخلون في عملية تقديم الصفقة العمومية كضمانة بنكية
1-صاحب المشروع : Maitre d’ouvrage و هي السلطة التي تبرم الصفقة مع نائل الصفقة، وهي إما الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجهات و العمالات و الإقليم و الجماعات و مجموعاتها

و يقع على صاحب المشروع تسليم نسخة من الصفقة تتضمن عبارة نظير فريد exemplaire unique وقع عليها قانونا وتبين أن النسخة المذكورة سلمت في نظير فريد مرصود ليكون رسما لرهن الصفقة.كما يتعين عليه أن يخبر المستفيد من الرهن، بكل عمل أو حادث من شأنه أن يعرقل إنجاز الصفقة المرهونة لفائدته، لا سيما في حالة حدوث منازعات أو فسخ للصفقة أو وفاة صاحب الصفقة أو فرض غرامات عن التأخير أو أي اقتطاع آخر قد ينتج عنه تقليص دين المستفيد من الرهن

2- نائل الصفقة : Titulaire du marchéأو صاحب الصفقة الذي تم تبليغه بالمصادقة على الصفقة ،ويجوز لصاحب الصفقة والمستفيد من الرهن أو من الحلول أن يطلبوا، خلال تنفيذ الصفقة، من صاحب المشروع ‏قائمة موجزة للأشغال أو التوريدات أو الخدمات المنجزة وشهادة تثبت الحقوق المعاينة لفائدة المقاول أو المورد أو الخدماتي، والتي تبين على الخصوص المبلغ الإجمالي للحقوق المعاينة ومبلغ الاقتطاعات الواجب خصمها وكذا مبلغ الجزاءات عن التأخير في تنفيذ الأعمال.‏ويجوز له أن يطلب قائمة تبين التسبيقات الممنوحة والدفعات المسبقة الموضوعة للأداء، برسم الصفقة المرهونة

وهذه الوثائق يتم إعدادها تحت مسؤولية صاحب المشروع تبلغ مباشرة إلى الجهة المستفيدة من الرهن، ويبلغ في نفس الوقت نسخة منها إلى صاحب الصفقة وذلك بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسليم أو بكل وسيلة أخرى تمكن من تحديد تاريخ مؤكد
3-المستفيد من الرهن:Bénéficière du nantissementو هي مؤسسات للائتمان الأشخاص الاعتبارية التي تزاول نشاطها في المغرب، أيا كان موقع مقرها : الاجتماعي أو جنسية المشاركين في رأس مالها أو مخصصاتها أو جنسية مسيريها، والتي تحترف بصفة اعتيادية نشاطا واحدا أو أكثر من الأنشطة التالية
‏تلقي الأموال من الجمهور؛
عمليات الائتمان؛
وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بإدارتها
و يوجه المستفيد من الرهن إلى المحاسب المكلف المعين في الصفقة النظير الفريد للاعتداد به كمستند إثبات للتسديد وكذا أصل عقد الرهن بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتسلم،ويرسل كذلك نسخة من عقد الرهن المذكور إلى صاحب المشروع

و يتمتع المستفيد من الرهن بامتياز على الديون المستحقة بموجب الصفقة المرهونة. إلا أن حقه في الامتياز يكون في الرتبة الرابعة بعد كل امتياز صوائر القضاء، امتياز العمال والمستخدمين في حالة التسوية أو التصفية القضائية للمشغل لأداء الأجور و أخيرا امتيازات الخزينة قصد تحصيل الضرائب

4- المحاسب المكلف:Comptable assignataire يعتبر المحاسب المكلف بمثابة الغير الحائز للضمان تجاه المستفيد من الرهن حسب مدلول الفصل 1188‏من الظهير الشريف الصادر في9 ‏ رمضان 1331 ‏(12‏أغسطس 1913 ‏) بمثابة قانون الالتزامات والعقود في حدود مبلغ الدين موضوع الرهن

ويتعين على المحاسب المكلف أن يبدي بتحفظاته و عند الاقتضاء قائمة تبين الاعتراضات التي تم تبليغها إليه برسم الصفقة المرهونة
وعندما تتم تصفية الصفقات بصفة نهائية، رغم عدم أداء جميع مستحقات المستفيد من الرهن أومن يحل محله، تعتبر آخر عملية أداء، قام بها المحاسب المكلف برسم الصفقات المعنية، بمثابة رفع اليد عن الرهن ابتداء من تاريخ الأداء المذكور

ثانيا: رهن الصفقة العمومية بعد صدور حكم التسوية القضائية
لقد سمح المرسوم الجديد المشار إليه أعلاه ، للأشخاص الموجودين في حالة تسوية قضائيةRedressement Judiciaire بالمشاركة في طلبات العروض ، بعد صدور حكم بالتسوية القضائية و بناء على ترخيص تسلمه السلطة القضائية المختصة و ذلك طبقا للبنذ السادس من المادة 24 من نفس المرسوم رقم 2.12.349 الصادر بتاريخ 20 مارس2013 المشار إليه أعلاه

و سماح المشرع بذلك يعزز ما تشكله المقاولة من كونها أداة للتنمية والإقلاع الاقتصادي وآلية أساسية للتقدم العلمي والتكنولوجي وإنماء المجال الاجتماعي، ومن هذا المنطلق اتخذت الدولة مجموعة من الإجراءات الرامية إلى ضمان الحفاظ على هذه الوحدة الاقتصادية التي أصبحت تشكل نواة حقيقية للإنتاج والتشغيل والمساهمة في حماية السلم الاجتماعي و الاقتصادي

و هكذا تم تضمين الكتاب الخامس" صعوبات المقاولة “Les Difficultes de l’Entreprise من القانون رقم 95.15 مجموعة من التدابير القانونية التي من شأنها تحفيز الأغيار على تمويل المقاولة أو التعامل معها في الفترة الحرجة من حياتها، و منحهم الضمان القوي و الفعال المنصوص عليه في المادة 575 من نفس القانون و الذي يمنح للديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم التسوية القضائية الأسبقية في الأداء على كل الديون الأخرى و لو كانت مقرونة بامتيازات أو ضمانات

فالمشرع المغربي اعتبر حكم فتح المسطرة بمثابة فيصل بين نوعين من الدائنين، دائنين سابقين و دائنين لاحقين، اقتضت وضعية كل منهما سن قواعد خاصة كفيلة بتوفير الحماية المتطلبة بالنسبة للدائنين اللاحقين، ذلك أن هؤلاء الدائنين قد تعاملوا مع مقاولة مثعثرة، و شاركوا عن وعي و بصيرة في تمويلها، الشيء الذي يقتضي مراعاة هذه التضحية و تمتيعهم بالأولوية على جميع الديون الأخرى، ذلك أن هؤلاء الدائنين، وهم بالخصوص بنوك و مؤسسات مالية، ماكان لهم أن يقدموا على تمويل المقاولة في هذه المرحلة الصعبة من حياتها، لولا هذا الامتياز الذي خصهم به المشرع أو حق الأسبقية Droit de priorité ،و بالتالي و في حالة عدم تمكن المقاولة من تجاوز الصعوبات و كان مصيرها التصفية القضائية، وجب حفظ الجميل للمؤسسة البنكية التي قبلت رهن الصفقة و هي على دراية بالصعوبات التي يعرفها صاحب الصفقة المدين الراهن. و هذا الاعتراف بالجميل لا يكون إلا من خلال تمتيعها بحق الأسبقية عملا بمقتضيات المادة 575 من مدونة التجارة من أجل سداد دينها في حالة عدم تنفيذ الصفقة. و ذلك ما زكاه قرار صادر عن المحكمة الإستئنافية التجارية بفاس حيث اعتبرت أن نشوء الدين بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية قرينة على أنه من أجل مساعدة المقاولة و بالتالي يبقى للدائن الحق في الحماية القانونية التي منحتها المادة 575 من مدونة التجارة

: و للاستفادة من امتياز حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة لا بد من توفر الشروط الثلاثة التالية

الشرط الأول : نشأة الدين الناجم عن رهن الصفقة العمومية بعد حكم فتح مسطرة التسوية القضائية: لكي يستفيد الدائن المرتهن في رهن الصفقة العمومية من حق الأسبقية أو حق الامتياز المقرر في المادة 575 من مدونة التجارة، يجب عليه ، كشرط أول، أن يثبت أن دينه نشأ بعد تاريخ الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع. و يكفي لإثبات ذلك مقارنة تاريخ نشأة الدين مع تاريخ صدور الحكم المذكور، فكلما كان التاريخ الأول لاحقا للتاريخ الثاني اعتبر الدائن المعني بالأمر متوفرا على الشرط المتمثل في ضرورة نشأة الدين بعد مسطرة المعالجة ضد المقاولة

الشرط الثاني: نشأة الدين الناجم عن رهن الصفقة العمومية بصفة قانونية : لكي يستفيد الدائن الناشىء دينه بعد حكم فتح مسطرة التسوية القضائية من امتياز حق ألأسبقية يجب أن يكون دينه نشىء في ظل احترام قواعد توزيع السلطات و الاختصاصات بين رئيس المقاولة و السنديك، و بناء عليه لا يعتبر الدين ناشئا بصفة قانونية إذا تجاوز السنديك حدود اختصاصاته الموكولة له قانونا

*الشرط الثالث: نشأة الدين الناجم عن رهن الصفقة العمومية بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة: تعتبر ضرورة نشأة الدين بمناسبة مواصلة المقاولة لنشاطها خلال فترة إعداد الحل الملائم شرطا ثالثا لكي يستفيد الدائن، الذي نشأ دينه بعد الحكم بفتح المسطرة من حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة.ذلك أن منطق الأمور يقتضي أن لا تعامل بمثل هذه المعاملة الخاصة إلا الديون التي نشأت، بعد تاريخ وضع الديون التي تنشأ بعد هذا التاريخ و التي تكون متعلقة بالحياة الشخصية للمدين، كوجيبات كراء المحل المعد لسكناه و المصاريف الناجمة عن عقود التزود بالماء و الكهرباء و بالخدمات التلفونية المتعلقة بالمحل، فلا يشملها حق الأسبقة المذكور

الفقرة الثالثة: تدعيم عمل اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية
خص المشرع المغربي المرسوم رقم 2.14.867 الصادر بتاريخ 21 دسمبر 2015 للجنة الوطنية للطلبيات العمومية، و جاء هذا التنزيل القانوني تفعيلا للدستور و لاسيما المادتين 35 و 36 منه

ويقصد بالطلبية العمومية الصفقات العمومية كما هي مقننة في المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية،و عقود التدبير المفوض و أخيرا عقود الشراكة بين : القطاع العام و الخاص.و سنقسم هذه الفقرة الثالثة إلى
أولا: اختصاصات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية طبق المرسوم المحدث لها
ثانيا: اختصاصات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية طبق المرسوم المنظم للصفقات العمومية

: أولا: اختصاصات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية طبق المرسوم المحدث لها
يقع على عاتق هذه اللجنة مهام الاستشارة و المساعدة و الدراسة و فحص كل مسألة ثم عرضها عليها في مجال الطلبيات العمومية من طرف مصالح الدولة و المؤسسات العمومية أو أي شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام باستثناء الجماعات الترابية التي تخضع لنص تنظيمي خاص،كما تدرس الشكايات الواردة عليها من طرف كل شخص داتي أو اعتباري من أشخاص القانون الخاص يشارك في طلبية عمومية إما بصفته متنافسا أو نائلا للصفقة أو صاحب مشروع.

فاللجنة الوطنية للطلبيات العمومية محطة جد هامة لجميع المتدخلين مي ميدان الطلبيات العمومية انطلاقا من مرحلة الإعداد أو التأسيس إلى غاية التسلم النهائي للطلبية العمومية أو بعبارة أخرى التحقيق الفعلي للطلبية على أرض الواقع
:وطبقا للمادة 4 من المرسوم أعلاه يقع على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية

إعداد أو إبداء رأيها، حسب الحالة، في كل مشروع نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بالطلبيات العمومية؛ -
إبداء رأيها، بطلب من الإدارات العمومية، في كل مسألة ذات صبغة قانونية أو مسطرية تتعلق بتحضير طلبية عمومية أو إبرامها أو تنفيذها أو وقف تنفيذها أو تسديد- ثمنها؛
مساعدة مصالح الدولة، على المستوى القانوني، بناء على طلب منها، فيما يتعلق بإعداد الوثائق المتعلقة بالطلبيات العمومية؛ -
إعداد، طبقا للتنظيم الجاري به العمل، الوثائق النموذجية المتعلقة بالطلبيات العمومية والسهر على تحيينها وتوحيد معاييرها ونشرها؛ -
إعداد مشاريع التوجيهات وعرضها على رئيس الحكومة لاتخاذ قرار في شأنها، قبل تعميمها على الإدارات العمومية. وتتضمن هذه التوجيهات التعليمات والمناهج الواجب-
اتباعها، قصد تحسين تدبير الطلبيات العمومية وترشيدها، كما تتضمن القواعد المتعلقة بالممارسات الجيدة في هذا المجال؛
اقتراح على رئيس الحكومة الإجراءات، كيفما كان نوعها، ولاسيما ذات الصبغة القانونية، التي تمكن من احترام مبادئ وقواعد الأخلاق والحكامة الجيدة في مجال الطلبيات- العمومية والمنصوص عليها في المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 8 جمادى الأولى 1434 (20 مارس 2013) المشار إليها أعلاه، ولاسيما حرية الولوج إلى الطلبية العمومية؛المساواة في التعامل مع المتنافسين؛ضمان حقوق المتنافسين و أخيرا الشفافية في اختيارات الإدارة العمومية فيما يخص إسناد الطلبية العمومية.
ثانيا: اختصاصات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية طبق المرسوم المنظم للصفقات العمومية
: بقراءة سريعة للمرسوم المنظم للصفقات العمومية المشار إليه أعلاه،نجد أن المشرع المغربي خول للجنة الوطنية للطلبيات العمومية دورين أساسين

1-الدور الاستطلاعي للجنة الوطنية للطلبيات العمومية: و يظهر هذا الدور في العديد من مواد المرسوم السالف الذكر نذكر للمثال لا الحصر
- استطلاع اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بخصوص تعديل قائمة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع عقود أو اتفاقات خاضعة لقواعد القانون العادي " البنذ 7 من المادة 4" من المرسوم السابق الإشارة إليه
استطلاع ا للجنة الوطنية للطلبيات العمومية بخصوص تعديل قائمة الأعمال التي يمكن إبرامها في إطار صفقات – إطار 'البند 2 من المادة 6". من المرسوم السابق الإشارة إليه
استطلاع ا للجنة الوطنية للطلبيات العمومية اللجوء إلى صفقات التصور و الإنجاز ." المادة 10". من المرسوم السابق الإشارة إليه-
2-التسوية الودية لنزاعات الصفقات العمومية: يمكن لكل متنافس أن يوجه شكايته كتابة اختياريا إما إلى صاحب المشروع او الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية و إما : مباشرة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية عندما
يلاحظ أن إحدى قواعد مسطرة إبرام الصفقات العمومية لم يتم التقيد بها،
يسجل احتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو شروط غير مناسبة مع موضوع الصفقة،
ينازع في أسباب إقصاء عرضه من طرف اللجنة أو لجنة المباراة التي تم تبليغها من طرف صاحب الصفقة
و الجدير بالذكر أن اللجوء إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية لا يمنع المدعي من اتخاذ الإجراءات التحفظية لدى المحكمة الإدارية المختصة لحماية الحقوق التي يدعيها، كما أن لايمكن للمدعى عليه الإدلاء برأي اللجنة أو استغلاله لدى المحكمة المختصة.و يتعين على اللجنة أن تمتنع عن إبداء رأيها في القضايا التي صدر حكم في شأنها أو التي يجري التحقيق فيها من طرف المحاكم المالية أو المحاكم الأخرى
إلا أننا نرى أن هذا المنع ليس بالمطلق ،فيبقى من صميم عمل اللجنة توضيح النصوص التنظيمية المطبقة على صفقة ما و توضيح بعض البنود الخاصة بها و لو أن : الملف بين القضاء، و خذ على سبيل المثال رأي اللجنة و التي خلصت فيه إلى النتائج التالية
أن المشتكي قد سبق له أن عرض القضية قبل التماسه تدخل السلطة الرئاسية و قد أدرجت المحكمة الإدارية ب ......... هذه القضية في جلستها المنعقدة في 29 أبريل 2014،
أن المادة 70 من دفتر الشروط الإدارية حددت الإجراءات القسرية الممكن اتخاذها ضد المتعاقد معه المخل بالتزاماته التعاقدية و هي إجراءات قسرية مختلفة في درجة التشديد و تركت اختيار إحداها فقط إلى السلطة التقديرية للسلطة المختصة،
أن المادة 70 السالفة الذكر قيدت اتخاذ الإجراء بضرورة إعذار المقاولة المخالفة و منحها أجل خمسة عشر "15" يوما على الأقل للإدلاء بملاحظاتها بشأن المؤاخذات المنسوبة إليها،
أن قرار الفسخ الذي اتخذه المدير العام ...................لم يشر إلى مراجع رسالة الإعذار مما قد يستفاد منه عدم توجيهها إلى المقاول المعني، و يعتبر عدم إعذار المقاول قبل اتخاذ القرار مخالفة جوهرية للمبادئ التي يقوم عليها اتخاذ الجزاءات القسرية،
إن قرار الفسخ جمع بين جزاءين منصوص عليهما كل على حدة في المادة 70 السالفة الذكر( فسخ الصفقة على حساب المقاول، أو فسخ الصفقة مع حجز الضمان النهائي و الاقتطاع الضامن) مما نشأ عنه جزاء مركب غير وارد في المادة 70 السالفة الذكر و لا يجوز تطبيقه على المقاول المخل.
المبحث الثاني: تحقيق تامين فعالية الصفقة العمومية
نتساءل هنا عن الضمانات و الحقوق المخولة للمتنافس اتجاه صاحب المشروع من حيث اللجنة المحايدة بينهما و المتثمتلة في لجنة طلبات العروض " أولا"، تم نتساءل عن مستجدات المرسوم الجديد فيما يتعلق بحكامة الصفقات العمومية" ثانيا،تم نبحث في "ثالثا" عن الطرق الاستثنائية في إبرام الصفقات العمومية، و عليه يقسم هذا المبحث : إلى
الفقرة الأولى : تركيبة و محاضر لجنة طلبات العروض
الفقرة الثانية: تحقيق حكامة الصفقات العمومية
الفقرة الثالثة: الطرق الاستثنائية في إبرام الصفقات العمومية

الفقرة الأولى : تركيبة و محاضر لجنة طلبات العروض
: سنقسم هذه الفقرة الأولى إلى
أولا: تركيبة لجنة طلبات العروض
ثانيا: محاضر لجنة طلبات العروض
أولا: تركيبة لجنة طلبات العروض
لقد تم تحديد تركيبة اللجان المكلفة بتقييم العروض حسب طرق إبرام الصفقات و حسب الخصوصيات المرتبطة بصفقات الدولة أو المؤسسات العمومية أو الصفقات المتعلقة بالاستشارة المعمارية
- لجنة طلب العروض في صفقات الدولة: ينص البند 1 من المادة 35 من مرسوم الصفقات العمومية على أن اللجنة تضم إجباريا ﻣﻤﺜﻞ ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع، رﺋﻴﺴﺎ؛ ممثلان ﺁﺧﺮان ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع ﻳﻨﺘﻤﻲ أحدهما ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ إﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺼﻔﻘﺔ؛ممثل ﻋﻦ اﻟﺨﺰﻳﻨﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ للمملكة و ﻣﻤﺜﻞ اﻟﻮزارة اﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟﻤﺒﻠﻎ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮي ﻟﻠﺼﻔﻘﺔ ﺧﻤﺴﻮن ﻣﻠﻴﻮن(50.000.000) درهم ﻣﻊ اﺣﺘﺴﺎب اﻟﺮﺳﻮم؛
-لجنة طلب العروض في صفقات المؤسسات العمومية: تنص البند 2 من نفس المادة المذكورة أعلاه على أن هذه اللجنة تضم إﺟﺒﺎرﻳﺎ: ﻣﺪﻳﺮ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ أو اﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﻌﻴﻦ اﺳﻤﻴﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻓﻪ ﻟﻬﺬا اﻟﻐﺮض، رﺋﻴﺴﺎ؛ ﻣﻤﺜﻼن ﺁﺧﺮان ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع ﻳﻨﺘﻤﻲ أﺣﺪهﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ إﻟﻰ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺼﻔﻘﺔ؛ مراقب الدولة بصفته ﻣﻤﺜﻞ اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺎﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻠﻤﻘﺘﻀﻴﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ اﻟﻤﻄﺒﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ؛ ﻣﺴﺆول ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻳﺎت ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺔ أو ﻣﻤﺜﻠﻪ و ﻣﺴﺆول اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺔ أو ﻣﻤﺜﻠﻪ

: تضم لجنة الاستشارة المعمارية طبق المادة 103 من المرسوم المذكور أعلاه، زيادة على الأعضاء المنصوص عليهم في المادة 35 من هذا المرسوم-
مهندسا معماريا يعينه صاحب المشروع إلا أنه في حالة عدم توفر صاحب المشروع على مهندس معماري يستعين بمهندس معماري تابع لإدارة أخرى؛ -
مهندسا معماريا يمثل الوزارة المكلفة بالتعمير. إلا أنه في حالة غياب هذا الأخير، بعد استدعائه بصفة قانونية، فإن جلسة فتح الأظرفة تعقد بصفة صحيحة-
ويمكن لصاحب المشروع بمبادرة منه أو باقتراح من أحد أعضاء اللجنة أن يلجأ، على سبيل الاستشارة إلى أي خبير أخر أو مهندس معماري تعتبر مشاركته- مفيدة
أما فيما يتعلق بتعيين رئيس لجنة طلب العروض ونائبه فإن اﻵﻣﺮ ﺑﺎﻟﺼﺮف أو ﻧﺎﺋﺒﻪ أو اﻵﻣﺮ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪ ﺑﺎﻟﺼﺮف يعين ﺑﻤﻘﺮر، إﻣﺎ اﺳﻤﻴﺎ أو ﺑﺬكر اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ، رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﺮوض واﻟﺸﺨﺺ اﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻐﻴﺎب أو ﺗﻌﺬر ﺣﻀﻮرﻩ ،واﻟﻤﻤﺜﻼن اﻵﺧﺮان ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻤﺸﺮوع. مع العلم أن من الأخطاء الشائعة تضمين مقرر صاحب المشروع ممثل الوزارة المكلفة بالمالية
ثانيا: محاضر لجنة طلبات العروض
: إننا عندما نتحدث عن محاضر لجنة طلبات العروض فإننا سنجيب على التساؤلين التاليين
1-ما الإجراءات الواجب إتباعها في حالة غياب أحد الأعضاء الذين يعتبر حضورهم إجباريا في اللجنة؟ وهل يمكن للجنة مباشرة مسطرة فتح العروض في حالة غياب جديد؟
2-ما هي الطبيعة القانونية للمحاضر المنجزة من طرف لجنة طلبات العروض؟ وهل يمكن السمو بها إلى درجة قرار إداري يخضع لمراقبة القضاء الإداري؟
بخصوص التساؤل الأول:في حالة غياب أحد الأعضاء، فإن رئيس لجنة طلبات العروض يدعو الحاضرين للتوقيع بالأحرف الأولى على الأظرفة التي تم التوصل بها في أن واحد على طي الغلاف و على الأجزاء التي تلصق عليها، و يِؤجل فتح الأظرفة بثمان و أربعين ساعة و يخبر جميع الأعضاء و المتافسين بالتاريخ الجديد لفتح الأظرفة و مكانها و هذا هو الجواب عن الشق الأول .أما بخصوص الشق الثاني من التساؤل فنجد أن المشرع المغربي خول للجنة مباشرة أعمالها بعدما يطلب رئيس اللجنة من صاحب المشروع دعوة العضو أو الأعضاء المتغيين كتابة مع تحديد المكان أو التاريخ و الساعة المقررة لاستئناف الجلسة العمومية لفتح الأظرفة.

و بخصوص الجواب على التساؤل التالي نورد حكم لإدارية أكادير الذي جاء فيه: " أن الطاعنة قدمت طلبا يرمي إلى إلغاء قرار لجنة فتح الأظرفة الذي قام بإقصائها من صفقة العروض لإنجاز 17 مطفية بإقليم السمارة إذ اعتبرت المحكمة أن القرارات الممهدة لعقد الصفقات العمومية تعتبر قرارات منفصلة عن العملية التعاقدية وقابلة للطعن بالإلغاء معللة ذلك بأن وجود قانون يحدد شروط وكيفيات إبرام الصفقات العمومية يتنافى والقول بصلاحيات تقديرية مطلقة الإدارة فيما يخص إبرام الصفقات

وحيث أن وضع إطار قانوني لإبرام الصفقات برهان قاطع على أن الإدارة مدعوة لتبرير قراراتها في تحقيق الرقابة الإدارية والقضائية على كيفية تدبير المال العام وأن التنصيص على تحرير محضر بفتح الأظرف يشكل أهم ضمانة للمقاول والممول تجعله يطمئن على أن الإجراءات المتخذة قصد إبرام الصفقة قد تمت في إطار قانوني وواقعي شفاف، وحيث أن ما تمسكت به الإدارة في نازلة الحال من حريتها المطلقة في اختيار المتعهد الذي يحظى بقبولها يتناقض مع وضع المشرع لمقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية والذي يتضمن إجراءات شكلية وجوهرية لا يمكن إبرام الصفقات بدون احترامها

وحيث أن القرار المطعون فيه يكون والحالة ما ذكر متسما بتجاوز استعمال السلطة الأمر الذي يقتضي إلغاؤه مع ما يترتب عن ذلك قانونا"

: و نؤيد حكم المحكمة الإدارية بالرباط باعتبار أن محاضر لجان فتح الأظرفة بمثابة قرارات إدارية قابلة لمراقبة القضاء الإداري مستندين على ما يلي
1: إننا عندما نعود إلى النص القانوني المنظم للصفقات العمومية، سوف نجد أنفسنا أما م نوعين من القرارات المتخذة: القرارات التمهيدية، قبل إبرام عقد الصفقة،و هذه القرارات السابقة هي بمثابة قرارات إدارية منفصلة عن العقد،و يجوز الطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء الإداري لتجاوز السلطة سواء تلك الصادرة عن صاحب المشروع أو تلك الصادرة عن لجنة طلبات العروض في شكل محاضر

القرارات التنفيذية ،بمعنى تلك التي تخص تنفيذ عقد الصفقة و خصوصا المتعلقة بفسخ العقد، و هي إما قرارات منفصلة عن عقد الصفقة متى كان الفسخ مصدره القانون أو نصوص تنظيمية و يطعن في هذه القرارات بالإلغاء، أو قرارات مرتبطة بعقد الصفقة كجزاء عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية و هذه القرارات يطعن فيها أمام القضاء الشامل

و غني عن البيان، أن الإلغاء يكتفي بإلغاء القرار غير المشروع و لا يمكنه أن يتجاوز ذلك بإصدار أوامر للإدارة بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه في إطار الفصل بين السلطات و قاعدة أن القاضي الإداري يقضي و لا يدير

2: إن وضع إطار قانوني يتعلق بالصفقات العمومية دليل على أن الإدارة ممثلة في الدولة أو المؤسسات العمومية، مدعوة لتبرير مختلف القرارات الصادرة عنها، بما فيها تلك المتعلقة بمحاضر لجان طلبات العروض،فهذه اللجنة مقيدة بالتطبيق السليم لمرسوم الصفقات العمومية ،من حيث الشكل أو من حيث الجوهر كما هو مبين في المواد التالية:

فطبقا للبنذ 8 من المادة 36 نجد أن المشرع حدد للجنة طلبات العروض الحالات الستة التي يمكن لها إقصاء المتنافس أو المتنافسين على إثر فحص الملف الإداري أو الملف التقني أو الملف الإضافي و هذه الحالات هي :

المتنافسين الذين لا يتوفرون على الشروط المطلوبة المحددة في المادة 24 من المرسوم السابق الإشارة إليه؛
المتنافسين الذين لم يتقيدوا بطريقة بتقديم ملفاتهم؛
المتنافسين الذين لم يقدموا الوثائق المطلوبة؛
المتنافسين الممثلين بنفس الشخص في إطار الصفقة؛
المتنافسين الذين قدموا إيصالات الضمان المؤقت أو شهادة الكفالة الشخصية و التضامنية التي تقوم مقامه عندما يكون مطلوبا، غير أصلية، أو الذي لا يتطابق موضوعه مع موضوع طلب العروض أو الذي يكون مبلغه أقل من المبلغ المطلوب أو الذي يتضمن تحفظات أو قيودا؛
المتنافسين الذين تبين أن مؤهلاتهم المالية و التقنية غير كافية بالنظر إلى المقاييس الواردة في نظام الاستشارة
: و طبقا للفقرة 2 من المادة 40 من المرسوم المذكور أعلاه يحق للجنة أن تقصي كل متنافس قدم عرضه الماليى إما
غير مطابق لموضوع الصفقة؛
غير موقع؛
متضمن لقيود أو تحفظات
أو يشتمل على تباينات في صياغات الأثمان أو وحدة الحساب أو الكميات بالمقارنة مع المعطيات الواردة في التوصيف التقني أو في جدول الأثمان و البيان التقديري المفصل
و طبق للمادة 41 من المرسوم المذكور أعلاه فإنه يحق للجنة طلبات العروض إقصاء العرض المالي الأكثر أفضلية إذا تبين لها بعد الدراسة أنه مفرطا بمعنى تجاوزه عشرين في المائة (20 %) عن الثمن التقديري الذي وضعه صاحب المشروع بالنسبة لصفقات الأشغال و التوريدات و الخدمات غير تلك المتعلقة بالدراسات

3: يرى الأستاذ أمزيد الجيلال أن الاستناد على عدم إلزام الإدارة بالإفصاح عن أسباب الإقصاء خلال مرحلة فحص الملفات الإدارية والتقنية للقول بتوفرها على سلطة تقديرية في هذا المجال أصبح في الوقت الراهن متجاوزا بالنظر إلى ما تنص عليه مقتضيات المادة 147 من المرسوم المذكور أعلاه بشأن نشر مستخرجات من محاضر لجنة طلب العروض التي يتعين أن تكون متضمنة لكل أسباب الإقصاء علما بأن الحماية القانونية المتوخاة من إطلاع المتنافسين على أسباب إقصائهم تكون أنجح عندما يتعلق .الأمر بمقررات يملك فيها صاحب المشروع هامشا كبيرا من السلطة التقديرية لإصدارها

4 : يرى الباحث يوسف بلشهب أن المشرع المغربي فعل خيرا من خلال إعطاء قرارات لجة طلب العروض قوة إلزامية لصاحب المشروع، حيث أصبح ملزما بالأخذ بالاختيار الذي أقرته هذه اللجنة، إذ تنص المادة 44 من مرسوم 20 مارس 2013 في فقرتها الأخيرة على أن السلطة المختصة لا يمكنها أن تغير الاختيار الذي أقرته لجنة طلب العروض
وهذا تأكيد تشريعي لما سار عليه الاجتهاد القضائي الذي حاول التأكيد على إلزامية الأخذ بقرار - رأي- لجنة طلب العروض. وبالتالي فالمشرع انتقل من أراء لجنة طلب العروض إلى قرارات لجنة طلب العروض والتي لا يمكن للإدارة صاحبة المشروع تغيره. وبالتالي وحتى قبل إقرار المشرع المغربي للطابع الإلزامي لاختيارات لجنة طلب العروض، فقد سبق للقضاء الإداري المغربي أن قبل دعوى الإلغاء في مواجهة قرارات لجنة طلب العروض على اعتبار قراراتها قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء
الفقرة الثانية: تحقيق حكامة الصفقات العمومية
من بين المستجدات الأساسية لإصلاح المنظومة القانونية للصفقات العمومية اعتماد عدد من الميكانزمات الجديدة "ثانيا" التي من شأنها أن تعالج بعض الإختلالات التي كانت تشوب تدبير الصفقات العمومية و أن تقوي من مستوى الحكامة في هذا المجال بما يخدم المصالح العليا للوطن و يقوي النسيج الاقتصادي الوطني، كما عمل المشرع المغربي على تقوية أنظمة الشفافية و المنافسة مقارنة مع مرسوم 2007 " أولا"، مع العلم أن تقوية هذه الأنظمة ليس من مستجدات المرسوم المذكور أعلاه بل هذا ذلك نتاج للتطور الملحوظ و المستمر

أولا: تقوية أنظمة الشفافية و المنافسة
يعني مبدأ الشفافية بأن اختيارات صاحب المشروع يجب أن تتم بشكل موضوعي و بدون أي تحيز لهذا المتنافس على حساب الأخر، فمبدأ الشفافية يجب أن يغطي مختلف مراحل الصفقة العمومية انطلاقا من فترة تهيئيها إلى مسطرة طلبات العروض إلى اختيار النائل طبق القواعد الواردة في مرسوم الصفقات العمومية إلى مرحلة التنفيذكما هو : مبين أدناه
1-تنويع المقاييس المتطلبة في نظام الاستشارة Règlement de consultationحسب نوع الصفقة
عرفت المادة 18 من المرسوم المذكور أعلاه نظام الاستشارة بأنه وثيقة تحدد شروط تقديم العروض و كيفيات إسناد الصفقات من حيث لائحة المستندات الواجب الإدلاء بها،المقاييس الموضوعية لقبول المتنافسين، العملة أو العملات القابلة للتحويل و اللغة أو اللغات التي يجب أن تحرر بها الوثائق المتضمنة في الملفات و العروض المقدمة من المتنافسين
و من مستجدات المرسوم المذكور أعلاه اعتماد المقاييس تبعا لنوع الصفقة: ففي صفقات الأشغال أخذت بعين الاعتبار التجربة الخاصة ومؤهلات المستخدمين بالنسبة لطبيعة الأعمال، أساليب وطرائق البناء الجودة الجمالية والوظيفية للعمل. و في صفقات التوريدات أخذت بعين الاعتبار الجودة الوظيفية للتوريد الضمانات المقدمة؛ الخدمة بعد البيع إلا أنه بالنسبة للتوريدات المفضية لتكلفة استعمال أو صيانة أو هما معا، يمكن أن يؤخذ بعين الاعتبار مقياس "كلفة الاستعمال أو الصيانة أو هما معا". في هذه الحالة، تسند الصفقة على أساس الثمن الإجمالي الذي يجمع بين ثمن الشراء والتقييم النقدي لكلفة الاستعمال أو الصيانة طيلة مدة محددة أو هما معا.أما بالنسبة لصفقات الخدمات : فتم الاعتماد على المنهجية المقترحة؛ الطابع الابتكاري للعرض جودة المساعدة التنقية درجة نقل الكفاءات والمعارف الضمانات المقدمة.

و بصفة عامة و باستثناء مختلف المقاييس المذكورة أعلاه تبعا لنوع الصفقة، فإن المشرع المغربي حافظ على وحدة المقاييس لمختلف الصفقات من حيث الضمانات و المؤهلات القانونية و التقنية و المالية و أيضا المراجع المهنية للمتنافسين.
: وما نلاحظه بخصوص هذه المادة الوحيدة التي نظمت ميدان نظام الاستشارة
- أن المشرع المغربي ميز بين المقاييس المعتمدة لنظام الاستشارة حسب نوع كل صفقة أشغال،توريدات أو خدمات و إن حافظ و بشكل قوي على ما هو جامع لهذه الصفقات. و هذا التنويع من مستجدات المرسوم المذكور أعلاه بخلاف المرسوم 2007 الذي كان يعتد بمبدأ وحدة المقاييس المؤطرة لمختلف أنواع الصفقات
- أنه في حالة تقديم عرض تقني فيبقى بعد دراسة الوثائق الواجب إرفاقها بنظام الاستشارة الثمن المقترح هو الفيصل لإسناد الصفقة ،أما بالنسبة لصفقات الدراسات فيتم إسناد الصفقة على أساس العرض الأفضل من الناحية الاقتصادية
- يجب أن يضع صاحب المشروع مقاييس موضوعية و غير تمييزية و لها ارتباط عضوي و مباشر بالصفقة المراد إبرامها،و إن العمل الموضوعي بهذا المبدأ لمن شأنه الحد من الممارسات غير المهنية من سبيل المقاييس الشخصية أو إن شأت أن تقول المقصات الموافقة و المضبوطة من حيث الشكل و الجوهر

- إن نظام الاستشارة يلزم توقيعه من طرف صاحب الصفقة قبل الشروع في مسطرة إبرام الصفقة. و يأخذ هذا التوقيع شكل توقيع منسوخ رقمي أو توقيع إلكتروني في ما يخص نظام الاستشارة المنشورة في بوابة الصفقات العمومية
- و بالنسبة للعرض التقني فيجب أن يقتصر إلا على العناصر التي لها ارتباط وثيق و مباشر لتنفيذ العمل بحيث لا يجب إدراج في هذا العرض الشواهد المسلمة من طرف رجال الفن الذين تم تحت إشرافهم إنجاز الأعمال أو من طرف المستفيدين العامين أو الخواص من هذه الأعمال
2-نشر البرامج التوقعية :PUBLICATION DES PROGRAMMES PREVISIONNELS
يجب على صاحب المشروع طبق المادة 14 من المرسوم السالف الذكر في بداية كل سنة مالية و قبل متم الثلاثة الشهر منها نشر البرنامج التوقعي للصفقات المراد ابرامه في جريدة ذات توزيع وطني و في بوابة الصفقات العمومية و أيضا التعليق في مقر الإدارة لمدة 30 يوما على الاقل.

و يعد إجراء النشر المذكور واردا على سبيل البيان، و يهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية اتجاه سلطات المراقبة من جهة أولىى و اتجاه المقاولات المنافسة من جهة ثانية و اتجاه العموم من جهة ثالثة.إلا أن ما يعاب على هذا المقتضى القانوني غياب الجزاء في حالة مخالفة عملية النشر، أظف إلى ذلك أن صاحب المشروع يختار أحيانا جرائد غير معروفة و غير مقروءة

3- تدعيم آليات التدقيق و المراقبة
أ : تقرير انتهاء تنفيذ الصفقة المادة 164:Rapport d’Achévement de l’exécution du marché تكون كل صفقة يفوق مبلغها مليون (1.000.000) درهم مع احتساب الرسوم موضوع تقرير انتهاء يعده صاحب المشروع، داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر بعد التسلم النهائي للأعمال. ويبين تقرير الانتهاء: موضوع الصفقة؛ الأطراف المتعاقدة؛ طبيعة الأعمال المتعاقد بشأنها من الباطن وهوية الأشخاص المتعاقدين من الباطن عند الاقتضاء لتأكد من حسن قيام السلطة المفوض لها بالمراقبة بدورها الإيجابي و الفعال. أجل التنفيذ مع بيان تاريخ المشروع في التنفيذ وتاريخ انتهاء الأعمال وتبرير التجاوزات المحتملة بالنسبة للتاريخ المقرر في الأصل لانتهاء الأعمال؛ مكان أو أماكن الانجاز؛الحصيلة المادية والمالية التي تبرز التعديلات التي طرأت على مستوى البرنامج الأصلي والتغييرات في حجم وطبيعة الأعمال ، وعند الاقتضاء، مراجعة الأثمان

ويوجه هذا التقرير، حسب الحالة، إلى الوزير المعني أو إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية المعنية
ب- المراقبة و التدقيق المادة 165 Le Controle et Audit تخضع الصفقات وعقودها الملحقة،بغض النظر عن المراقبات المحدثة بموجب النصوص العامة في مجال النفقات العمومية، إلى مراقبات وتدقيقات بمبادرة من الوزير المعني. و تتعلق هذه المراقبات والتدقيقات بتهييء وإبرام وتنفيذ الصفقات وخصوصا قانونية مساطر إعداد الصفقة وإبرامها وتنفيذها؛ تقييم حقيقة أو مادية الأشغال المنفذة أو التوريدات المسلمة أو الخدمات المنجزة؛ احترام إجبارية إعداد الوثائق المختلفة المتعلقة بالصفقة والمقررة في هذا المرسوم؛ احترام إجبارية نشر الوثائق المختلفة المتعلقة بالصفقة والمقررة في هذا المرسوم؛ تحقيق الأهداف المتوخاة من العمل؛ تقييم النتائج المحصل عليها بالنظر إلى الوسائل المسخرة؛شروط استعمال الوسائل المسخرة؛ تقييم ثمن الصفقة بالنظر إلى الأثمان المطبقة و تقييم كلفات الأعمال موضوع هذه الصفقة و ملاءمة وفائدة المشاريع والأعمال المنجزة في إطار الصفقة

يجب القيام بالمراقبات والتدقيقات بالنسبة للصفقات التي يتجاوز مبلغها خمسة ملايين (5.000.000) درهم مع احتساب الرسوم و بالنسبة للصفقات التفاوضية التي يتجاوز مبلغها مليون (1.000.000) درهم مع احتساب الرسوم

و يجب أن تكون المراقبات والتدقيقات موضوع تقرير يوجه حسب الحالة إلى الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية المعنية. و ينشر الوزير المعني أو مدير المؤسسة العمومية المعنية ملخصا لتقارير المراقبة والتدقيق المذكورة في بوابة الصفقات العمومية

:و يسعى التدقيق الداخلي إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية هي
معرفة ما إذا كانت الإجراءات و الأساليب المستخدمة ملائمة لبلوغ الأهداف المتوخاة،
وضع التوصيات و الاقتراحات لتحسين أو تعديل الإجراءات المنتهجة و طرق العمل ذاتها بحيث تصبح أكثر فعالية في تحقيق الأهداف المرجوة،
التأكد من حسن قيام السلطة المفوض لها بالمراقبة بدورها الإيجابي و الفعال
4- إعلام المتنافسين و طلب توضيحات المادة 22 Information des concurrents et demande des éclaircissements
يجوز لكل متنافس أن يطلب من صاحب المشروع أن يقدم إليه توضيحات أو معلومات تتعلق بطلب العروض أو بالوثائق المرتبطة به.و لا يجوز قبول هذا الطلب إلا إذا توصل به صاحب المشروع سبعة (7) أيام على الأقل قبل التاريخ المحدد لجلسة فتح الأظرفة

يجب تبليغ كل توضيح أو معلومة يقدمها صاحب المشروع إلى أي متنافس بطلب من هذا الأخير في نفس اليوم وحسب نفس الشروط إلى المتنافسين الآخرين الذين سحبوا أو حملوا ملف طلب العروض. ويوضع أيضا رهن إشارة كل متنافس آخر في بوابة الصفقات العمومية ويبلغ إلى أعضاء لجنة طلب العروض.

ثانيا: المستجدات الكفيلة بالتدبير الأمثل للصفقات العمومية
: و تتمثل هذه المستجدات في كل من
المقاولات الصغرى و المتوسطةLES PETITES ET MOYENNES ENTERPRISES
تشكل المقاولات الصغرى و المتوسطة أساس النسيج الاقتصادي للمغرب، و تساهم بأعدادها الوافرة مساهمة إيجابية في النمو الاقتصادي و في توفير مناصب العمل و التنمية الجهوية و المحلية.غير أن مساهمتها تظل دون المستوى فيما يتعلق بالإمكانات التي يمكن أن يتوفر عليها هذا الصنف من المقاولات
و رعيا لأهمية و دور المبادرة الخاصة في مجال التنمية الخاصة في مجال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، لم تبخل السلطات العامة بتقديم الدعم اللازم لها سواء على مستوى التمويل و التكوين أو على مستوى البنيات الأساسية و التشجيعات الضريبية على الاستثمار
و بالإضافة إلى هذا الدعم، عمل المشرع المغربي في المرسوم المنظم للصفقات العمومية المشار إليه أعلاه على تحفيز هذه المقاولات الصغرى و المتوسطة في العديد من مواده
&- إلزام صاحب الصفقة باختيار المقاولات الصغرى و المتوسطة كمتعاقد من الباطن: " المادة 158 من المرسوم". إن التعاقد من الباطن هو عقد مكتوب يعهد بموجبه صاحب الصفقة إلى الغير بتنفيذ جزء من صفقته، و يختار بحرية المتعاقد معه من الباطن شريطة تبليغ صاحب المشروع بطبيعة الأعمال التي يعتزم التعاقد بشأنها من الباطن و هوية المتعاقد الكاملة، و لصاحب المشروع حق الرفض برسالة معللة.و يمكن لصاحب المشروع أن ينص في دفتر الشروط الخاصة على بند يلزم صاحب الصفقة في حالة التعاقد من الباطن بإسناده إلى المقاولات الصغرى و المتوسطة شريطة ألا يتجاوز التعاقد من الباطن نسبة خمسين في المائة(50%) من مبلغ الصفقة أو أن يشمل الحصة أو الجزء الرئيسي منها. و أن يتم تحديد الأعمال التي لا يجوز أن تكون محلا أو موضوعا للتعاقد من الباطن
تخصيص نسبة عشرين في المائة 20% من المبلغ التوقعي للصفقات لفائدة المقاولات الصغرى و المتوسطة : " المادة 156 من المرسوم". يتعين على صاحب المشروع أن يخصص عشرين في المائة 20% من المبلغ التوقعي لصفقات الأشغال و التوريدات و الخدمات التي يعتزم طرحها برسم كل سنة مالية لفائدة المقاولة الوطنية المتوسطة و الصغيرة

و طبقا لقرار وزير الاقتصاد و المالية رقم 3011.13 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2013 لتطبيق المادة 156 من المرسوم النظم للصفقات العمومية المذكور أعلاه فالمقصود بالمقاولة الصغرى و المتوسطة، تلك التي تستوفي الشروط المنصوص عليه في القانون رقم 53.00 المتعلق بميثاق المقاولات الصغرى و المتوسطة

:و لإثبات تخويل صفة مقاولة صغرى و متوسطة، يجب على المنافس المزمع إسناد الصفقة إليه أن يدلي بما يلي
شهادة مسلمة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تثبت بأن عدد المستخدمين لديه لا يتعدى مائتي (200) شخص،
الوثيقة أو الوثائق التي تثبت الصلاحيات المخولة إلى الشخص الذي يتصرف بإسم المتنافس تثبت أن المقولة مسيرة مباشرة من طرف الأشخاص الذاتيين المالكين لها أو الملاك الشركاء فيها أو المساهمين فيها،

شهادة تبين رقم الأعمال السنوي أو شهادة الحصيلة السنوية مسلمتين من طرف المديرية العامة للضرائب
2-إدخال صفقات تصور وإنجاز Marchés de conception –réalisation
إن صفقة التصور والإنجاز هي صفقة فريدة تبرم مع صاحب عمل أو تجمع لأصحاب أعمال وتتعلق في نفس الوقت بتصور المشروع وبتنفيذ الأشغال، أو تصور منشأة كاملة وتوريدها وإنجازها. وعندما يكون إنجاز مشاريع تتعلق ببنية تحتية من نوع خاص أو أعمال متميزة تتطلب طرقا خاصة ومراحل تصنيع مندمجة بشكل وثيق وتستلزم منذ البداية إشراك صاحب التصور مع منجز العمل، يمكن لصاحب المشروع أن يلجأ إلى صفقات تصور وإنجاز طبق مقتضيات المادة 10 من المرسوم المشار إليه أعلاه

ويخضع اللجوء إلى صفقات التصور والإنجاز إلى الترخيص المسبق لرئيس الحكومة يتخذه بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات
3-إدخال آلية طلب إبداء الاهتمام
Manifestation d’intérêt يهدف طلب إبداء الاهتمام إلى تمكين صاحب المشروع من تحديد المتنافسين المحتملين، قبل الشروع في الدعوة إلى المنافسة.
وعندما يقرر صاحب المشروع اللجوء إلى مسطرة طلب إبداء الاهتمام، يكون هذا الطلب موضوع إعلان ينشر في جريدة ذات توزيع وطني على الأقل وفي بوابة الصفقات العمومية لمدة يحددها صاحب المشروع

ويتضمن إعلان طلب إبداء الاهتمام طبق المادة 15 من نفس المرسوم المشار إليه أعلاه موضوع العمل المراد إنجازه؛ الوثائق التي يجب الإدلاء بها من طرف المتنافسين؛ مكان سحب الملفات؛مكان استلام الترشيحات؛التاريخ الأقصى لاستلام الترشيحات
4- إدخال مسطرة المشتريات التجمعي " المادة 162"
Collectif d’achats
يمكن لأصحاب المشاريع تنسيق اقتناء التوريدات من نفس النوع في إطار "تكتل مشتريات".و يتكون تكتل المشتريات من صاحبي مشاريع أو أكثر يتجمعون من أجل طرح دعوة للمنافسة واحدة تؤدي إلى إبرام عدد من الصفقات يساوي عدد أصحاب المشاريع أعضاء التكتل.

و تحدد اتفاقية تأسيسية ل"تكتل المشتريات" كيفيات عمل التكتل وتوقع من طرف أعضاء هذا التكتل مع تعيين منسق، و يلتزم كل عضو من التكتل في الاتفاقية بتوقيع صفقة مع المتعهد المقبول في حدود حاجاته الخاصة كما حددها من قبل ويقوم بتتبع تنفيذها
بالإضافة إلى أعضاء لجنة طلب العروض ، تضم لجنة طلب العروض لتكتل مشتريات ممثلي أعضاء التكتل المنصوص عليهم في الاتفاقية التأسيسية المشار إليها أعلاه.
5- ترسيخ تكنولوجيا الإعلام التواصليو يتمثل ذلك في :
إيداع وسحب أظرفة وعروض المتنافسين بطريقة إلكترونية في بوابة الصفقات العمومية و ذلك طبقا للمادة 148 من نفس المرسوم المشار إليه أعلاه
فتح الأظرفة وكذا تقييم العروض المودعة بطريقة إلكترونية من طرف المتنافسين وفق مقتضيات المواد من 36 إلى 45 من المرسوم المذكور أعلاه."المادة 149 من نفس المرسوم"
قاعدة المعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيينBase de données des fournisseurs :يتم توطين قاعدة للمعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين في الخزينة العامة للمملكة وتسير من طرف مصالحها." المادة 150 من نفس المرسوم"

الفقرة الثالثة: الطرق الاستثنائية في إبرام الصفقات العمومية
تعتبر هذه الطرق استثناء من الأصل، و هي إما صفقات تفاوضية" أولا"، أو أعمال بناء على سندات الطلب "ثانيا"،و هي طرق تتمتع الإدارة من خلالها بحرية اختيار من تتعاقد معهم، مع ضمان نوع من المنافسة
أولا- الصفقات التفاوضية MARCHES NEGOCIES
لقد خص المشرع المغربي للصفقات التفاوضية المواد من 84 إلى 87 من المرسوم المذكور أعلاه. هذه المواد ركزت على أن مسطرة التفاوضية طريقة لإبرام الصفقات تختار بموجبها، لجنة تفاوض، نائلا لصفقة بعد استشارة متنافس أو أكثر والتفاوض بشأن شروط الصفقة. و تقع على عاتق السلطة المختصة إعداد شهادة إدارية تبين الاستثناء الذي يبرر إبرام الصفقة على الشكل المذكور، وتوضح بوجه خاص الأسباب التي أدت إلى تطبيقه في هذه الحالة.
و قد ميز المشرع المغربي في حديثه عن الصفقات التفاوضية بين نوعين:الصفقة التفاوضية التي تخضع لإشهار مسبق وبعد إجراء منافسة وبين تلك التي تتم بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة
ففي المسطرة التفاوضية بإشهار مسبق وإجراء منافسة تكون موضوع دعوة إلى المنافسة ينشر على الأقل في جريدة ذات توزيع وطني يختارها صاحب المشروع وفي بوابة الصفقات العمومية. و من البيانات الواجب إشهارها موضوع الصفقة؛ صاحب المشروع الذي يجري المسطرة التفاوضية و التاريخ الأقصى لإيداع الترشيحات على يكون الأجل الأدنى بين تاريخ نشر إعلان الإشهار في الجريدة وفي بوابة الصفقات العمومية والتاريخ الأقصى لاستلام الترشيحات عشر (10) أيام على الأقل. بعد ذلك تتفحص لجنة التفاوض الترشيحات التي تم التوصل بها، وتحصر لائحة المتنافسين الذين تم اعتبار مؤهلاتهم القانونية والتقنية والمالية كافية لتقديم عروض. و يجب ألا يقل عدد المتنافسين المقبولين للتفاوض عن ثلاثة (3) ماعدا إذا كان عدد المتنافسين الذين استجابوا للدعوة غير كاف

و يوجه صاحب المشروع إلى المرشحين المقبولين رسالة استشارة مع تحديد تاريخ أقصى لإيداع عروضهم. ويوجه أيضا رسالة إلى المتنافسين المقصيين مبينا أسباب إقصائهم. وبعد استلام العروض، تجري لجنة التفاوض المفاوضات مع المتنافسين المقبولين بصورة متزامنة. و في نهاية المفاوضات تقترح اللجنة على السلطة المختصة إسناد الصفقة إلى المتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية بناء على تقرير ينشر في الجريدة وفي بوابة الصفقات العمومية.

وقد حصر المشرع المغربي هذا النوع من الصفقات التفاوضية في حالتين هما:
1- الأعمال التي كانت موضوع مسطرة طلب عروض تم إعلانها عديمة الجدوى وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 42 و 61 أعلاه؛ وفي هذه الحالة، يجب ألا يطرأ أي تغيير على الشروط الأصلية للصفقة وألا تزيد المدة الفاصلة بين تاريخ التصريح بعدم جدوى المسطرة وتاريخ نشر الإعلان عن الصفقة التفاوضية عن واحد وعشرين (21 يوما)؛
2- الأعمال التي يعهد صاحب المشروع بتنفيذها إلى الغير حسب الشروط الواردة في الصفقة الأصلية على إثر تقصير من صاحب الصفقة
: أما بخصوص الصفقات التفاوضية بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة فقد حددها المشرع في السبع الحالات التالية
1- الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا لصاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو لصبغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة؛
2- الأعمال التي تقتضي ضرورات الدفاع الوطني أو الأمن العام الحفاظ على سريتها؛
3- الأشياء التي يختص بصنعها حصريا حاملو براءات الاختراع؛
4- الأعمال التي يجب إنجازها في حالة الاستعجال القصوى والناجمة عن ظروف غير متوقعة
5- الأعمال المستعجلة التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان
6- الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة المسبقين
7- الأعمال الإضافية التي يعهد بها إلى مقاول أو مورد أو خدماتي سبق أن أسندت إليه صفقة، إذا كان من المفيد، بالنظر لأجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ، عدم إدخال مقاول أو مورد أو خدماتي جديد وعندما يتبين أن هذه الأعمال، غير المتوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية، تعتبر تكملة لها ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة (10%) من مبلغها. أما فيما يتعلق بالأشغال، فيتعين أيضا أن يعتمد في تنفيذها على معدات منصبة أو تم استعمالها من طرف المقاول في عين المكان، وتبرم هذه الصفقات على شكل عقود ملحقة بالصفقات الأصلية المرتبطة بها
: و ما نلاحظه على التنظيم التشريعي للصفقات التفاوضية
: أولا: يتبين من خلال القراءة الحسابية أن المشرع المغربي
أبقى على الحالتين الاثنتين المتعلقتين ب الصفقات التفاوضية بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة سواء في مرسوم 1989 أو مرسوم 2007 ، إلا أن الجديد في مرسوم 2013 أقر بأنه لا يبرر اللجوء إلى المسطرة التفاوضية طلب العروض، إلا في حالة إعادة طرح نفس طلب العروض للمرة الثانية و تم إعلانه عديم الجدوى بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه.

يقلص بشكل واضح من حالات اللجوء إلى الصفقة التفاوضية و التي بلغ عددها في المرسوم رقم 2.76.479 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 1976 بشأن صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة إلى سبعة عشر حالة ليتقلص العدد 6 حالات من المرسوم رقم 1998 و مرسوم 2007 ليزداد العدد إلى 7 حالات في مرسوم 2013 بإضافة الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة
ثانيا : بخلاف المرسوم رقم 2.06.388 الصادر في 05 فبراير 2007 بتحديد شروط و أشكال إبرام صفقات الدولة، و كذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها و تدبيرها و التي كانت تتم فيه المفاوضات بشكل مباشر مع صاحب المشروع، أحدث مرسوم رقم 2.12.349 الصادر بتاريخ 20 مارس2013 المتعلق بالصفقات العمومية لجنة للتفاوض تتكون من رئيس و ممثلين عن صاحب المشروع. بالإضافة إلى استدعاء أي شخص آخر خبيرا أو تقنيا يساهم بشكل إيجابي في أشغال اللجنة.
ثانيا - أعمال بناء على سندات الطلب PRESTATIONS SUR BONS DE COMMANDE
تعتبر سندات الطلب إلى جانب الصفقات التفاوضية نوعا من الاتفاق المباشر حيث تجري الإدارة في إطاره مفاوضات تخلص في النهاية إلى ترتيبات ترى أنها تحقق فائدة لها مع الطرف المتعاقد، و تساومه بنفس الأسلوب الذي يتعامل به الأفراد في نطاق القانون الخاص و لها كامل الحرية.
و لقد حددت المادة 88 من المرسوم السابق الإشارة إليه مجموعة من الشروط و المبادئ الأساسية الواجب توفرها في سندات الطلب بحيث:
يجوز القيام بناء على سندات طلب، باقتناء توريدات وبإنجاز أشغال أو خدمات وذلك في حدود مائتي ألف (200.000) درهم مع احتساب الرسوم. و في إطار سنة مالية واحدة وحسب نوع الميزانية مع اعتبار كل آمر بالصرف أو آمر بالصرف مساعد وحسب أعمال من نفس النوع. كما أنه و بصفة استثنائية ومراعاة لخصوصيات بعض القطاعات الوزارية أو بعض المؤسسات العمومية، يمكن رفع حد مائتي ألف (200.000) و دون أن تتجاوز خمس مائة ألف (500.000) درهم مع احتساب الرسوم.
تحدد سندات الطلب مواصفات ومحتوى الأعمال المراد تلبيتها وعند الاقتضاء أجل التنفيذ أو تاريخ التسليم وشروط الضمان
تخضع الأعمال الواجب إنجازها بسندات طلب موضوع منافسة مسبقة، بحيث يستشير صاحب المشروع كتابة ثلاثة متنافسين على الأقل وأن يقدم ثلاثة بيانات مختلفة للأثمان من طرف المتنافسين المعنيين ما عدا في الحالات التي يستحيل فيها اللجوء إلى الإستشارة
أن قائمة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع سندات طلب تم النص عليها في الملحق رقم 4 من هذا المرسوم المذكور أعلاه. ويجوز تغيير أو تتميم هذه اللائحة بقرار للوزير المكلف بالمالية باقتراح من الوزير المعني بعد استطلاع رأي لجنة الصفقات
: و عليه و طبقا لمقتضيات هذا المادة الوحيدة التي نظمت سندات الطلب يتبين
& - أن سندات الطلب هي عقود بمقابل بين كل من صاحب المشروع من جهة و شخص داتي أو اعتباري من جهة أخرى ، يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا . و يهدف هدا العقد إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخذمات.دون أن يتجاوز السقف المالي المحدد له في السنة. وسندات الطلب يتم تكوينها دون الشكليات الضرورية لإبرام الصفقة العمومية

أنه لا يمكن للإدارة " الدولة أو المؤسسات العامة" اللجوء إلى سندات الطلب من أجل إشباع حاجيات غير متوقعة
أنه في حالة استحالة اللجوء إلى استشارة ثلاثة متنافسين يعد صاحب المشروع مذكرة تبرر هذه الاستحالة تحت مسؤوليته الكاملة
&- وعلى الصعيد العملي تعتبر سندات الطلب المرتع الخصب لسوء تدبير المال العمومي ، و من قبيل ذلك قيام الموظف بإجراء نفقات غير ضرورية و بأثمنة مبالغ فيها رغم أن الإطار القانوني أحترم بشكله الإجرائي و أيضا الموضوعي لوجود الملف الكامل لصرف النفقة بما فيها الفاتورة و ما أدراك ما الفاتورة. أو إدعائه أنه اشترى كمية من الوقود او قام بصيانة المبنى الإداري أو إصلاح السيارات دون أن يكون الشراء وقع و الصيانة تمت و الإصلاح أنجز، و بتعاون مع بعض الممونين الذين يهيؤون له الملف الجامع المانع للنفقة محل الأداء

&- و بخصوص الطبيعة القانونية لسندات الطلب فقد صدر عن القضاء الإداري العديد من الأحكام تصرح بعدم اختصاصها للبث في النزاع المتعلق بسندات الطلب مبررة ذلك إما بكون عقد السند يخضع للمقتضيات القانونية الخاصة. أو بعلة أنه لايوجد بالملف ما يفيد كون أن المعاملة تنبني على عقد إداري يدخل في الاختصاص الصميم للمحكمة الإدارية. و في قرار حديث للغرفة الإدارية لدى محكمة النقض اعتبرت فيه بأن سندات الطلب تعتبر عقود إدارية بقوة القانون .إذ جاء في القرار أن :"للإدارة أن تبرم صفقات عن طريق الاتفاق المباشر و أن تخص الصفقة بمقاول معين بناءا على سند طلب لإنجاز أشغال لا يتجاوز قيمتها 100 ألف درهم، دون الحاجة إلى إبرام عقد كتابي

الخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
إن استعمال مصطلح " الخاتمة" ،لايعني بالضرورة ختم الموضوع،بل على العكس من ذلك تماما،فالمقصود من ذلك رسم معالم الطريق و تركه مفتوحا للمهتمين بموضوع الصفقات العمومية،و هذا يجعلنا نجزم أن أي موضوع علمي مهما كانت الدراسات التي أطرته يبقى محلا للرأي الآخر.
لقد تناولنا بالدرس و التحليل مدى تحقق تأمين الصفقات العمومية طبق مرسوم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية من خلال التأسيس و إلى غاية التحقيق، محاولين الإجابة على التساؤل الصعب المتمثل في مدى تحقق تأمين فعالية الصفقات العمومية من خلال الملاحظة، و إبداء الرأي، و خلصنا إلى النتائج التالية:

أولا: إن ميلاد رسوم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية يعتبر حدثا جد هاما في التشريع المغربي المعاصر، وثيقة نجحت في تأمين فعالية الصفقة العمومية من خلال العديد من المستجدات الأساسية و الضرورية من أجل خلق التوازن المرئي و غير المرئي بين مختلف المتدخلين في الصفقة العمومية،فالمرسوم المشار إليه أعلاه قفزة نوعية في قواعد الصفقات العمومية، حيث مكن من الاستجابة لتطلعات المتدخلين في هذا المجال، وذلك من خلال تبسيط وتوضيح المساطر وتحسين مناخ الأعمال والمنافسة وإجراءات لفائدة المقاولة الوطنية وتدعيم الشفافية وأخلاقيات تدبير الطلبيات العمومية واعتماد تكنولوجيا الإعلام والتواصل في تدبير هذه الطلبيات، فضلا عن تحسين الضمانات الممنوحة للمتنافسين و آليات تقديم الطعون زيادة على التدبير الالكتروني لمساطر الصفقات العمومية.

ثانيا: لقد أحسن المشرع المغربي صنعا عندما نظم مختلف الصفقات العمومية في مرسوم واحد، لأنه من غير المناسب أن تبقى الصفقات العمومية و هي عصب الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية موزعة بين ولاءات شتى و متلونة بألوان عدة ، ونقترح على المشرع المغربي مدونة للصفقات العمومية CODE DES MARCHES PUBLICS يتم تقسيمها إلى الكتب السبعة التالية:

الكتاب الأول: المبادئ العامة للصفقات العمومية
الكتاب الثاني: خصوصيات صفقات الدولة، صفقات المؤسسات العمومية ،صفقات الجهات و العمالات و الأقاليم و المجالات الترابية و صفقات الهندسة المعمارية
الكتاب الثالت: رهن الصفقات العمومية
الكتاب الرابع: دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال
الكتاب الخامس: دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات
الكتاب السادس: دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات التوريدات
الكتاب السابع: اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية
ثالثا: في أقل من 14 سنة تم إلغاء مرسوم 1998 المنظم للصفقات العمومية بمرسوم 2007 مؤطر هو بدوره لميدان الصفقات العمومية الذي ألغي هو بدوره بمرسوم 2013 المنظم لميدان الصفقات العمومية،و نحن لا نؤيد هذا العمل الحكومي و نحبذ الإبقاء على نفس المرسوم مع إدخال التغييرات الجديدة و إلغاء المقتضيات القانونية الذي أصبحت متجاوزة من حيث الواقع، كما أن كثرة المراجعات تؤدي إلى عدم استقرار الإطار التنظيمي للصفقات العمومية.

و إذا كان العمل الحكومي جد نشيط في حقل الصفقات العمومية، إلا أنه تدخله أتسم بالبطء الملاحظ في تعديل كل من المرسوم رقم 2.99.1087 الصادر بتاريخ 04 ماي 2000 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المنجزة لحساب الدولة. و أيضا المرسوم رقم 2.01.2332 الصادر بتاريخ 04 يونيو 2002 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات و الإشراف المبرمة لحساب الدولة.
رابعا: يجب الارتقاء بالنص القانوني المنظم للصفقات العمومية من مرسوم إلى درجة قانون صادر عن السلطة التشريعية، و أن يترك المجال للسلطة التنفيذية للنظر في الأمور ر التفصيلية و التقنية، و قد أحسن المشرع المغربي صنعا عندما نظم عملية رهن الصفقات العمومية بمقتضى القانون،كما أن مسطرة إصدار هذا النص بمرسوم تجعل المبادرة مقتصرة و منحصرة على الحكومة فقط.
خامسا: إن التنصيص على الطابع الانتقالي لإدماج صفقات الجماعات الترابية ضمن الصفقات المنظمة بموجب هذا المرسوم إلى حين صدور القانون التنظيمي المحدد للنظام المالي للجهات و الجماعات الترابية يعطي انطباعا بأن خروج هذا القانون حيز التطبيق سينعكس و لاشك على الإطار التنظيمي للصفقات العمومية خاصة فيما يتعلق منها بصفقات الجمــــــــــــــــاعات الترابية، و هو ما قد يجعل هذا التجميع و التوحيد مسألة مؤقتة و ليست رؤية إستراتيجية.
بقلم ذ عبد العزيز مرحال
دكتور في الحقوق" قانون الأعمال" خازن مكلف بالأداء بوزارة الاقتصاد و المالية
 


أعلى الصفحة