القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عبد الفتاح الطاهري
باحث في السياسات العامة
تحت عدد: 700
إن الإختلاف بين الأنظمة السياسية يلقي بضوئه على مدى مساهمة الجهاز الإداري في صياغة السياسات العمومية ، فإذا كان من الطبيعي أن يشارك هذا الجهاز في هذه الصياغة

،فإن حجم ووزن مشاركته يختلف من نظام سياسي لأخر فالدور الذي يلعبه عادة في الدول النامية أكبر نسبيا من دوره في الدول المتقدمة .فقد وقفت العديد من الدراسات على أن التأثير المتزايد للرجال الإدارة للأجهزة الإدارية على المال السياسي قد يؤدي إلى تحويل إلى نظام للسلطة قائم بذاته ، سلطة تستمد أساسا على الخبرة والكفاءة في إدارة الشؤون العامة ، حيث تمنح الاحترافية للبيروقراطية شرعية خاصة تعتمد على امتلاك المعرفة وتتنمى بتطور وتعقد للمشاكل القطاعية وتشابكها.وبالتالي يمكن طرح الإشكالية التالية من الذي يؤثر في صناعة وهندسة السياسات العمومية بالمغرب السياسي أم الإداري ؟

إن مجال السياسات العمومية ليس بعيدا عن إشكالية التوتر بين الإداري والسياسي ، ولا عن إشكالات ضمور النظام التمثيلي ، فرغم أن فاعلي السياسات العامة ليسوا جميعا موظفو إدارة ، فإن الجهاز الإداري يظل الإطار الرئيسي للمساهمة في صياغة هذه السياسات .
تعتبر الأنظمة الثمتيلية في كل الأنظمة السياسية الجهاز السياسي بالدرجة الأولى لأنه ينبثق من صناديق الإقتراع وهو الذي تتجسد فيه النخبة السياسية التي تشكل الحكومة بمعنى أخر أن رجل السياسة في البرلمان له القدرة على هندسة السياسات العامة مادام أنه وصل إلى الدوائر العليا للقرار ، يستطيع صياغة وهندسة السياسات العامة الوطنية والمحلية ولا يبقى رهين بحزبه مصالحه الخاصة ، لكن أمام ضعف السياسي في إيجاد حل للمشاكل العمومية هنا بالذات يتدخل رجل الإدارة الذي يملك الخبرة والكفاءة ودوا تجربة طويلة والمغرب راهن على هذه الفئة مند الإستقلال الى يومنا هذا هي التي تحتكر السياسات العامة أما بالنسبة للسياسي فهو منشغل بمصالحه الخاصة ولم يعد قادرا على الإستمرار في اللعب دور التعلب الماكر لذلك نرى اليوم أن الأحزاب السياسية تعرف الموت البطيء أما بالنسبة للجهاز الإداري فهو ما فتئ يظهر في العلن وحتى هذا الأخير لم يعد هو المحتكر بل ظهر محتكر أخر لا هو بسياسي ولا أداري إنه رجل الإقتصاد الذي يملك المال .

ومن هنا أكون قد أجبت على الإشكال المطروح فالسياسي حلقة ظعيفة مقارنة برجل الإدارة في هندسة وصياغة السياسات العامة وذلك راجع إلى التزام السياسي بالحدود الضيقة التي منحها الدستور للبرلمان في إطار العقلنة البرلمانية.

بقلم ذ عبد الفتاح الطاهري
باحث في السياسات العامة
 


أعلى الصفحة