قانون الأسرة

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
تحت عدد: 531
يقول تعالــى في كتابه العزيز

    - " لتجزي كل نفس بما تسعى " (1)

        - " و أن للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى " (2)

        - " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " (3) (4)

فالله سبحانه وتعالى أشار في هذه الآيات الكريمات إلى أن الإنسان سواء كان ذكرا أو أنثى يستحق حسب عمله وجده ومثابرته جزاء عن  ذلك

ويعزى سبب هذا الجزاء إلى ذلك العمل والجد والسعي الذي يبذله الرجل أو المرأة تحقيقا للمطالب الدنيوية أو الأخروية.

وما يهمنا في هذا الإطار باعتبار الأمر يتعلق بقراءة قانونية لمقتضى من مقتضيات مدونة الأسرة خاصة ما يتعلق بالمادة 49 منها والتي تضمنت ما يلي:

" لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها.

يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج

يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع  للقواعد العامة للإثبات ، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة                

1-      سورة طه الآية 15

2-      سورة النجم الآيتان 39 و 40

3-      سورة النساء الآية 36

4-      أي أن يأخذ الجزاء الذي يستحقه الرجل أو المرأة بحسب المجهود أو الكد الذي يبذله كل واحد منهما

نستنتج من مقتضيات المادة 49 أعلاه، أن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر وهو ما يعتبر مسايرا لقواعد الشريعة الإسلامية التي تنص على ذلك بشكل واضح وصريح .

عكس التشريع الفرنسي المدني  الذي أعطى الخيار للزوجين بين نظام انفصال الذمة المالية ونظام وحدة الذمة المالية.

 (1) إلا أن المشرع المغربي سرعان ما يحد من هذا المبدأ بحيث أجاز لطرفي عقد الزواج الإتفاق على كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزواج ، أي الاحتكام إلى قواعد القانون المدني وفقا لمبدأ سلطان الإرادة وأن العقد شريعة المتعاقدين وكما أن الأمر يتعلق بما يعرف لدى بعض القوانين اللاتينية والتي أشرنا إليها سابقا بإبرام عقد الزواج مع اعتبار نظام فصل الذمة المالية للزوجين أو وحدة الذمة المالية للزوجين .

 

(1)   المواد من 1400 إلى 1491 المتعلق بنظام وحدة الذمة المالية والمواد من 1530 إلى 1543 المتعلقة بانفصال الذمة المالية

L’article 1400 du code civil français annonce que «  la communauté qui s’établit à défaut de contrat ou par la simple déclaration qu’on se marie sous le régime de la communauté, est soumise aux règle expliquées dans les trois section qui convient

L’article 1536 du code civile français annonce que :

Lorsque les époux ont stipulé dans leur contrat de mariage qu’ils seraient séparés de biens, chacun d’eux conserve l’administration, la jouissance et la libre disposition de ses biens personnels.

Chacun d’eux reste seul tenu des dettes nées ou sa personne avant ou pendant le mariage, hors le cas de l’article 220  

 

ويمكن أن يرجع هذا النص التشريعي عن إمكانية التدبير المالي الذي سيكتسب بعد الزواج إلى بعض الأعراف والعادات السائدة لدى بعض المناطق بالمغرب وخاصة منطقة سوس حيث  يحق للزوجة سواء أثناء فترة الزواج أو الطلاق أو وفاة الزوج أن تأخذ مقدارا من أموال الزوج التي حصل عليها أثناء فترة الزواج بمساهمة ومساعدة ومثابرة منها(1) وهو ما يصطلح عليه بحق الكد والسعاية.

وعلى الرغم من عدم وجود مرجعية تشريعية في هذا الشأن فالمحاكم المغربية خصوصا في منطقة سوس ذهبت في اتجاه تطبيق هذا الحق (2) عندما يتم إثباته مستندة في ذلك إلى العادة والعرف ،

وأراء الفقه الإسلامي ، وأيدتها في ذلك الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى التي طبقت هذا العرف فقد جاء في إحدى قراراته :

" وحقا حيث أن الحكم المطعون فيه تبنى الحكم الابتدائي وصححه ، وحيث يتضح من الحكم الابتدائي انه يكتسي صبغة القصور في الأسباب ولم يجر على السنن المتبعة في القطر السوسي في شان الكد والسعاية للزوجات المتوفى عنهن أو المطلقات والتي نص عليها   الفقهاء في فتاويهم وأحكامهم ....." (3) 


1-      أي أن الزوجة كان لها دور مهم نتيجة مجهودها وتفكيرها في تكوين الأموال التي يتوفر عليها الزوج كما كان لها دور أيضا في تنمية تلك الأموال

2-      أي الحق في السعي والكد والجري(تمازلا او تازلا)

3-      قرار رقم 177 الصادر في 2 ماي 1980 في الملف الاجتماعي تحت عدد74449 أشار إليه الأستاذ: محمد الكشبور  شرح مدونة الأسرة ،الجزء الثاني ،انحلال ميثاق الزوجية ،مطبعة النجاح الجديدة ، ط الأولى سنة 2006 ص 309

إذن وفقا للمادة 49 من مدونة الأسرة المشار إليها أعلاه ، يمكن للزوجين الاتفاق بشكل مسبق أو لاحق على كيفية تدبير  الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية خصوصا ما يتعلق باستثمار  هذه الأموال وتوزيع الأرباح التي قد تترتب عن ذلك.

هذا الاتفاق الذي يجب أن يضمن في  وثيقة مستقلة عن عقد الزواج ، والتي قد يتلقاها  العدلان إذا أبرمت بشكل موازي مع عقد الزواج أو قد يتلقاها الموثق (1) إذا أبرمت بشكل لاحق لعقد الزواج كما يمكن أيضا أن يحررها الطرفان معا في إطار ما يسمى  بالعقود العرفية (2)

فالمشرع المغربي يعتبر هذا الاتفاق من القواعد المكلمة ليس إلا ما دام انه يشير إلى عبارة ".... غير انه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها و توزيعها

1-      يعرف الفصل 418 من ق ل ع الورقة الرسمية بأنها تلك التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد وذلك في الشكل الذي يحدده القانون

2-      يعرف الفصل 424 من ق ل ع الورقة العرفية كالتالي:

المحررات العرفية المعترف بها ممن يقع التمسك بها ضده أو المعتبرة قانونا في حكم المعترف بها منه، يكون لها نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية في مواجهة كافة الأشخاص على التعهدات والبيانات التي تتضمنها وذلك في الحدود المقررة في الفصلين 419 و 420....."

فالأمر إذن يدخل في إطار إمكانية الاتفاق أو عدم الاتفاق فإذا كان الأمر إلى حدود هذه الفقرة المتعلقة بإمكانية الاتفاق على كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية لا تثير أي أشكال لان القاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين وان الأطراف سوف يرتضيان لمقتضيات الاتفاق المنشأ سلفا في هذا الشأن وفي حالة حدوث نزاع ما  وتم عرضه على القضاء فإن المحكمة سوف تأخذ بعين الاعتبار الاتفاق المسبق المحدد في وثيقة مستقلة حول كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية ، حيث تأخذ بعين الاعتبار الكيفية المتفق عليها فتقوم بتوزيع الأموال المكتسبة بحسب ما تضمنته وثيقة الاتفاق .

 إلا أن الأمر سيكون على غير ذلك بالنسبة للحالة التي لا يوجد فيها الاتفاق ؟

وهو ما يمكن أن يتبين من مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 49 من مدونة الأسرة والذي أشار إلى انه:

" إذا لم يكون هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة "

فالقاعدة المقررة في هذه الفقرة هو أنه في حالة عدم وجود اتفاق مسبق بين الزوجين على تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج يجب على المدعي أن يثبت ادعاءه بجميع وسائل الإثبات المقررة في القواعد العامة (1)

مع تحديد نوعية العمل الذي كان يمارسه وكذا المجهود الذي بذله والأعباء التي تحمله في تنمية هذه الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية

فالإشكال الأساسي الذي سوف تطرحه هذه الفقرة هو كيفية إثبات هذا المجهود أو هذه المساهمة في تنمية هذه الثروة المكتسبة خلال فترة الزواج؟

 


1-      ينص الفصل  404 من ق ل ع على أن وسائل الإثبات التي يقررها القانون هي:

1-      إقرار الخصم

2-      الحجة الكتابية

3-      شهادة الشهود

4-      القرينة

5-      اليمين و النكول  عنها

فالمطالب بحق المجهود الذي بذله والدور الذي كان له في تنمية الأموال التي يتوفر عليها الزوج الآخر ، هو الذي سوف يتحمل عبء إثبات ذلك (1) كما قضت المحكمة الابتدائية بالرباط (2) بأن عدم إثبات المدعية لحجة قانونية كونها ساهمت بشكل فعال في تنمية وازدهار ثروة زوجها  إعمالا لقاعدة المدعى مطالب بالبينة ، يستوجب رد الدعوى على حالتها.

وقد قضت أيضا المحكمة الابتدائية بالبيضاء – قسم قضاء الأسرة- بعدم قبول طلب المطلقة لعلة أنها  لم تثبت مساهمتها في الشقة الوحيدة التي يمتلكها الزوج (3)


1) ما يتعلق بالحق في الممتلكات التي تكتسب أثناء الزوجية غالبا ما تثار من طرف الزوجة في مواجهة زوجها في حين ليس هناك ما يمنع أن تثار من طرف الزوج في مواجهة زوجته مادام أن المشرع لا يميز بالنسبة لهذا الحق من حيث الجنس " مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين "

وحتى على مستوى القضايا المعروضة على القضاء اغلبها مقدمة من طرف الزوجة في مواجهة زوجها

2)      حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط ملف رقم 1992-95 تحت عدد 223 بتاريخ 22/1/1997 أشار إليه الحسين بن عبد السلام الملكي ، نظام الكد والسعاية مكتبة دار السلام الرباط، الجزء الأول ، سنة 2002 ، ص. 156

3) حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء –قسم قضاء الأسرة- ملف رقم 5828/06 تحت رقم 1250 بتاريخ 15/03/2007 أشار إليه خالد كتاري ، التطبيق القضائي لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين مقال منشور بمجلة قضاء الأسرة ، العدد الرابع والخامس فبراير 2009 ص 76 

كما جاء أيضا في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء – قسم قضاء الأسرة (1) " وحيث مادام المدعى قد ادعى حقا له على ما اكتسبته زوجته خلال فترة الزواج ولم يدل بما يثبت مساهمته في تنمية تلك الأموال وأن الوثائق المدلى بها من طرفه لا تنهض لحجة في إثبات ما يدعيه وبذلك يبقى طلبه مخالفا لمقتضيات القواعد العامة في الإثبات ويبقى غير مبرر ويتعين التصريح برفضه

ففي حالة ممارسة كل من الزوجين لعمل مأجور فيمكن للمحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار الراتب أو الأجرة التي يحصل عليها  كل واحد منهما ومدى المجهودات أو الأعباء التي تحملها الزوجين لتنمية الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية وبذلك يمكن أن تقوم بتوزيع هذه الأموال بحسب النسبة التي تعود لكل واحد منهما وقد يعتمد في ذلك على كافة وسائل الإثبات المقررة قانونا

الوسيلة الوحيدة للإثبات التي يمكن أن تقف عائقا أمام المدعى هو ما يتعلق بالفصل 443 من ق ل ع التي تنص على أن " الاتفاقات وغيرها


1-      حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء –قسم قضاء الأسرة- تحت عدد 1024 /2004 ، بتاريخ 21فبراير 2008 أشار إليه  الأستاذ محمد الكشبور ، المرجع السابق ،ص 392

من الأفعال القانونية التي يكون من شأنها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل أو تنهى الالتزامات أو الحقوق والتي تتجاوز مبلغها  عشرة ألاف درهم لا يجوز إثباتها بشهادة الشهود، ويلزم أن تحرر بها حجة رسمية أو عرفية ،وإذا اقتضى الحال ذلك أن تعد بشكل الكتروني أو توجه بطريقة الكترونية "

فهنا يبقى للقضاء الدور الكامل في الأخذ بمقتضيات هذه المادة فيما يتعلق بتقسيم الأموال التي تكتسب أثناء قيام الزوجية وذلك بان يعتبر أن الزوج أو الزوجة طرف ضعيف للعلاقة التي قد يوجد فيها احدهما اتجاه الآخر كما فعل بالنسبة لإثبات عقد الشغل حيث اعتبر أن الطرف الضعيف ( أي العامل) له حرية إثبات العلاقة الشغلية دون أن يخضع للمقتضيات المتعلقة بالفصل 443 من ق ل ع (1)

إلا أن الإشكال الحقيقي فيها يتعلق بمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة قد تثار في الحالة التي يكون احد الزوجين لا يمارس أي عمل مأجور خاصة بالنسبة للمرأة الغير العاملة أو المرأة التي تقوم بالأشغال المنزلية فقط فكيف يمكن لهذه الأخيرة أن تثبت مساهمتها في الأموال التي يمتلكها الزوج وكذا ما تحملته من أعباء لتنمية هذه الأموال ؟ مما يعني أن الطلبات التي ستتقدم بها هذه الفئة ( المرأة الغير العاملة ) أمام القضاء سوف يكون مصيرها عدم قبول الطلب لانعدام الإثبات

وهنا يبقى الدور على عاتق القضاء من أجل حماية هذه الفئة من الزوجات الغير العاملات خصوصا الزوجة التي تكون قد قضت عمرا طويلا مع زوجها والتي قد تبين الأبحاث التي قد تقوم بها المحكمة أنها فعلا ساهمت بمجهودها وسعيها في تنمية أموال الأسرة

1-      قرار المجلس الأعلى رقم 10 ملف اجتماعي عدد 46332 ، قرار المجلس الأعلى بتاريخ 29 نوفمبر 1982 مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 31- ص 111 وما بعدها أشار إليهما الأستاذ عبد اللطيف خالفى ، استقلال قانون الشغل بين الواقع والطموح ، مقال منشور مجلة المرافعة العدد 2-3 ماي 1993،ص 24

نستنتج من مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة بأن المشرع المغربي

-         يقر بالذمة المالية المستقلة للزوجين

-         يقر بحق الزوجين بالاتفاق المسبق على كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء فترة الزوجية

-         يقر كذلك في حالة عدم وجود اتفاق مسبق حول التدبير المالي لأموال الزوجين ، الرجوع إلى القواعد العامة للإثبات

وما يمكن أن نسجله في هذا الصدد حول مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة هو ما يلي :

1-    أن المشرع المغربي بعدما أشار بشكل واضح لمبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين( وهو المبدأ المنصوص عليه في القواعد الشرعية الإسلامية) سرعان ما تراجع عن ذلك بأن اعتبر بان الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية هي أموال مشتركة قد تستوجب إمكانية الاتفاق المسبق حول كيفية استثمارها وتوزيع أرباحها . مما يعني ضرب لمبدأ استقلال الذمة المالية الذي أشار إليه في بداية المادة

2-    من الصعب جدا الاتفاق بشكل مسبق حول الأموال التي قد تكتسب أثناء الزوجية وذلك لعدة اعتبارات قد تكون مرتبطة بالواقع ، أو الدين فقد لا يكون لأحد الزوجين أي مورد وقد يكون هناك الإيمان القاطع على أن الغاية من الزواج هو أكثر مما يكون مبنى على تقسيم الأموال بقدر ما هو مبنى على حسن النية بقول صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ، أو أن الله سبحانه وتعالى هو اعلم بكيفية تقسيم الرزق بحسب المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان سواء كان ذكرا أو أنثى ، ويقول تعالى في كتابه العزيز:

" ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما          اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما "

3-    إن الإشارة إلى ضرورة تضمين هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة على عقد الزواج يعتبر إدراكا من طرف المشرع إلى الغاية أو الهدف الأساسي من الزواج باعتباره مؤسسة شرعية تحكمه قواعد الشريعة الإسلامية (1)و المبنية على المكارمة والتسامح إلى غير ذلك من القيم السامية والمثل العليا

في حين أن العلاقات المالية يحكمها قواعد القانون المدني المبنية على الأخذ والعطاء والتفوق الفكري والقانون ويحكمه مبدأ عام أساسي أن العقد شريعة المتعاقدين (2)

4-    
أنه في حالة افتراض وجود هذا الاتفاق ( عقد رسمي –عقد عرفي) على كيفية تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج، فإن الأمر

1) تنص المادة 400 من مدونة الأسرة على انه " كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف

2) الفصل 230 من ق ل ع

لا يكون بذلك السهولة عند قيام النزاع أو في حالة الطلاق أو الوفاة بالنسبة لتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين وفقا للاتفاق المبرم بينهما ، لان مبدأ التقاضي  بحسن النية لا يمكن أن يتحقق في مثل هذه النزاعات المتعلقة بالزوج والزوجة في حالة إنهاء عقد الزواج بالطلاق أو بالوفاة مابين الورثة ، بل إن كل طرف قد ينازع في مقتضيات الاتفاق المبرم بينهما سواء من حيث نقص ركن من أركان الاتفاق أو لوجود عيب من عيوب الإرادة أو الطعن بالزور إلى غير ذلك من الأسباب التي قد تؤدي إلى تطويل المسطرة وفي بعض الحالات إلى الحكم ببطلان أو إبطال هذا الاتفاق وفقا لما هو منصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود المغربي

5-إعطاء المشرع للزوج في حالة عدم وجود اتفاق مسبق حول كيفية توزيع الأموال التي ستكتسب أثناء قيام عقد الزواج الحق في الاستعانة بالقواعد العامة للإثبات معناه تكليف مستحيل  بالنسبة للزوج الغير العامل أو الذي لا يتقاضى أجرا محددا أو معينا بل يكتفي بالقيام بالأشغال المنزلية .

فالمشرع المغربي يشير إلى وسيلة إثبات أخرى  تضاف إلى ذلك وهو مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما وقدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة  

 


1-      تنص المادة 419 من ق ل ع على أن الورقة الرسمية حجة قاطعة حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بخصوصها في محضر ، وذلك إلى أن يطعن فيها ....

وفي الأخير نود الإشارة إلى أن المشرع المغربي حاول النص على العرف الذي كان مطبقا من طرف فقهاء الشريعة الإسلامية ، وكذا من طرف بعض المحاكم المغربية خصوصا في منطقة سوس ، وفي إطار ما يسمى بنظام الكد والسعاية إلا أن هذا النص التشريعي جاء في إطار ما يسمى بالقواعد القانونية المكملة فقط دون ذلك بحيث أن الإتفاق على كيفية التدبير للأموال التي ستكتسب أثناء قيام عقد الزواج ، أمر جوازي فقط بحيث يمكن للزوجين أن يحررا هذه الوثيقة أو يحجما عن ذلك، بل أكثر من ذلك يحيل في حالة عدم وجود اتفاق مسبق على كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء الزوجية على القواعد العامة المتعلقة بالإثبات دون أن يعي الصعوبة التي قد تعترض المدعي فيما يتعلق بهذه النقطة خصوصا ما يتعلق بالمادة 443 من ق ل ع التي أشرنا إليها سابقا ، وما يتعلق بمراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة بالنسبة للزوج الذي يتوفر على عمل مأجور بل يكتفي بالقيام بالأشغال والأعباء المنزلية ليس إلا

لذلك لا بد من تدخل تشريعي لتعديل مقتضيات هذه المادة المبنية عن المكارمة بين الأزواج بالنسبة للأموال التي قد تكتسب أثناء قيام الزوجية فيعتبر أن الاتفاق إلزامي بالنسبة للأزواج العاملين وذلك عند إبرام عقد الزواج حتى يكون كل واحد على بينة بالأموال التي كانت للآخر قبل الزواج والأموال التي آلت إليه بعد الزواج بمساهمة ومشاركة الزوج أو الزوجة

 و يعتبر هذا الاتفاق بالنسبة لعقد الزواج الذي يكون الاختيار فيه واقع عن زوج غير عامل اختياري

مع التنصيص على حق الزوج أو الزوجة في الاستفادة من المجهود أو السعي الذي بذله من أجل الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية ، نعم إذا اثبت فعلا أنها بذلت مجهود وكان لها دور في ذلك استنادا إلى الوقائع التي قد يتحقق منها القاضي بالاستعانة بالشهود والأبحاث التي قد يقوم بها .  فتحكم المحكمة بذلك وفقا لظروف كل حالة على حدة فقد يستحق الزوج النصف أو الربع أو الثمن .... الخ

وعلى هذا الأساس فالتعديل المقترح يكون كالتالي :

لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر غير أنه يجب على الأزواج الذي يتوفرون على موارد اقتصادية الإتفاق على كيفية تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية

-         يضمن هذا الإتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج كما يجوز للأزواج الذين لا يتوفرون على موارد اقتصادية

الاتفاق في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، على كيفية استثمارها وتوزيعها

إذا لم يكن هناك اتفاق تستعين المحكمة بشهادة الشهود والأبحاث التي تقوم بها للتأكد من ادعاءات الزوج مع مراعاة مساهمة كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة.

                                                                  "نسأل الله تعالــى التوفيق"

بقلم ذ محمد المقريني
دكتور في الحقوق
 


أعلى الصفحة