القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ عبداللاوي عبدالكريم
متحصل على شهادة الماجستير في القانون الإداري معمق
تحت عدد: 413
مقدمة
إن الدولة بمفهومها القديم والحديث ما هي

 إلا منتوج للفكر الإنساني غايته إحلال النظام محل الفوضى وتحقيق المنفعة العامة أو الصالح العام للمنتمين إلى جغرافيتها , ولكن هذه الغايات لايمكن إحقاقها إلا بوجود تنظيم إداري ومؤسسات وهياكل إدارية .

ومن نافلة القول أن حاجيات الأفراد والمجتمعات تطورت بمرور الزمن فتطور معه مفهوم الدولة وانتقلت هذه الأخيرة من مجرد جهاز مركزي همه الأول هو المال والسلاح إلى دولة ذات نظريات في لتسيير والتوجيه لكل ماله علاقة بالفرد والمجتمع .
وهكذا كان ظهور مفهوم المرفق العام , مصاحبا لتطور الدولة وتعدد حاجيات المجتمع , وإذا كان مفهوم المرفق العام ابتدأ بشكل واضح في علاقته بالدولة والمجتمع فإنه انتهى إلى مفهوم عير محدد وعير دقيق , ذالك أن تغير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نشأ المرفق في ظلها وتنظم في البداية على أساسها جعلته في غمق الإشكاليات التي تثار حول قدرته على التغيير لمواجهة الحاجات المتجددة والمتغيرة وإشباع الحاجات العامة التي أنشئ من أجلها .
الفصل الأول : تطور المرفق العام 
سنحاول في هذا الفصل معالجة التطور التاريخي لنشاط المرفق العام وتطوره النظري مركزين في مبحث أول على التطور التاريخي بالمغرب من خلال ثلاث فترات تاريخية مهمة في حياة الدولة المغربية ثم في مبحث ثان التطور النظري للمرفق العام محاولين استعراض بعض التعريفات الفقهية و القضائية وما عرفته من تطور .

المبحث الأول: التطور التاريخي 
لقد تنوع نشاط الدولة وتعددت وظائفها عبر التاريخ إلا أنها كانت دائما تسعى وراء إشباع الحاجات العامة التي كانت في اتساع دائم مما واكبه اتساع في مجالات تدخل الدولة ونشاطاتها.
ولقد كانت وظائف الدولة قديما تتمثل أساسا في التنظيم المالي والعسكري إلا أن تطور الفكر الغربي الحديث ونظرته لمفهوم الدولة جعل لها وظائف أخرى فقادها من دولة دركية إلى أخرى متدخلة .
وبمعزل عن الضفة الغربية للبحر الأبيض المتوسط لم يكن المغرب في منأى عن أشكال التنظيم الإداري للدولة إلا أنها لم تكن تتعدى مفهوم الإدارة المخزنية بصفة عامة ومع فترة الحماية عملت فرنسا على نقل نموذجها الإداري إلى المغرب وهو النموذج الذي حافظ عليه المغرب وطوره حسب خصوصياته. 
المطلب الآول : ما قبل الحماية
قبيل إقرار نظام الحماية لا يمكن توقع العثور على بنيات إدارية متطورة خاصة في المجال الاقتصادي وكان هذا شأن الإدارة المخزنية بصفة عامة حيث كانت تتسم بطابع البدائية والتخلف مقارنة مع إدارات دول الضفة الغربية للبحر المتوسط آنذاك. وبالرغم من تفاقم حجم التدخلات الاقتصادية للمخزن المغربي في بعض الفترات إلا أن هذه التدخلات سوف لن تترك أي تأثير على التنظيم الإداري المخزني وهذا راجع لعدة أسباب أهمها يكمن في نوعية التدخل وفي عدم استمراريته حيث كانت تتسم التدخلات الاقتصادية المخزنية بطابع متناثر تحكمه دوافع وسياسات ظرفية ترمي إلى بعض الضائقات الحالية التي مر بها المخزن ابتداء من منتصف القرن الماضي 
ولوحظ من طرف المهتمين بمغرب تلك الفترة غياب واضح لبعض الوزارات وسيما في ميادين مثل المالية ,الاقتصاد والفلاحة علما بأن هذه الأخيرة كانت تمثل الركيزة الأساسية إن لم نقل الوحيدة لاقتصاد البلاد . إلا أن غياب هذا النوع من الوزارات وبالتالي غياب البنيات الإدارية المرتبطة بهذه الأنشطة على الصعيد المركزي يجب التعامل معه حسب مزاج وعقلية المخزن آنذاك . ولا يجب النظر إليه كتعبير على انعدام تام لهذه الأنشطة فعياب المخزن في ميدان ما لايعني حتما عدم وجود نشاط جماعي في ذالك الميدان .
كون أن المخزن لم يكن يحتكر كل الأنشطة التي تدخل ضمن دائرة الأنشطة العامة . بل كانت هناك أبدال مؤسساتية تملآ الفراغ الإداري المركزي , سواء بصفة تلقائية , سواء بأمر من المخزن أو باتفاق معه . ويمكن القول أن هذه الظاهرة كانت عامة , وملاحظة وجودها في الميدان الاقتصادي لاتعتبر إستثناء , كونها تتماشى والنسق الإداري المخزني لتلك الفترة .
في هذا السياق نعثر على تنظيم إداري موازي لإدارة المخزن وهو تنظيم يتسم إلى حد بعيد بطابع الاستقلالية الذي يمكن التماسه في عدة مؤسسات كالحنط والآحباس والزوايا . ومن عادة وتقاليد المخزن عدم التدخل في المجالات التي يملآها هذا النوع من المؤسسات . وهذا أمر يفسر إلى حد ما غيابه في بعض الميادين الاجتماعية والاقتصادية كما يفسر في نفس الوقت انتشار العمل بتنظيمات إدارية محلية شبه مستقلة في المجال الاقتصادي . فالسماح لهذه التنظيمات أو قبولها عندما تفرض نفسها يجيب بما فيه الكفاية غلى التساؤل الوارد بخصوص انحصار الإدارة الاقتصادية المخزنية على وزارة المالية مركزيا وعلى وظيفة الحسبة محليا . 
لقد كان للزوايا والآحباس والحناطي دورا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمغرب ما قبل الحماية إلى جانب المخزن وإنه من الضروري مراجعة بعض التصورات بخصوص نوعية موضع المخزن في النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي كان يسود المغرب قبل إقرار نظام الحماية ولعل إغفال الجانب القانوني ودوره في تفسير هذه العلاقة من بين العوامل التي كان لها انعكاس سلبي على جل الدراسات المتأثرة بالمفارقة التي تدعو إليها أطروحة بلاد المجون – بلاد السيبة .
المطلب الثاني : ما بعد الحماية
مع فرض الحماية الفرنسية على المغرب ثم نقل النموذج الإداري الفرنسي إلى المغرب وهو النموذج الطي حافظ عليه المغرب وطوره حسب خصوصياته .
فبالإضافة إلى المحافظة على المرافق التقليدية المغربية قامت فرنسا بإحداث مرافق جديدة للقيام بمهام ووظائف جديدة خصوصا بالنسبة للمرافق التي لها دور هام في الإقلاع بالتنمية الاقتصادية كالمكتب الشريف للبريد والتلغراف .
وفي المرحلة الأولى للاستقلال حاولت الدولة لاسترجاع بعض المرافق التي تكتسي طابعا سياسيا والتي ترتبط بالسيادة الوطنية منها بنك الدولة للمغرب وعرفت هذه المرحلة إدارة بعض المرافق بأسلوب المؤسسة العامة وفي مرحلة لاحقة أخذت بأسلوب إدارة المرافق العامة عن طريق شركات الاقتصاد المختلط كوسيلة لتكوين طبقة من المقاولين الخواص
وفي العقدين الآخيرين حدث نوع من التراجع في إحداث المرافق المدارة بأسلوب المؤسسات العامة ويفسر هذا التراجع بالاتجاه الرامي إلى تشجيع القطاع الخاص خصوصا وقد اتضح من الأبحاث والدراسات إلى أن التدخل العمومي قد أفرز مضاعفات سلبية كانت السبب في ظهور سياسة الخوصصة
المبحث الثاني: التطور النظري 
احتكر مفهوم المرفق العام بدون منازع اهتمام الفقه بجميع توجهاته واحتل بذلك المكانة المركزية في القانون الإداري. 
و يردد الكل أن الفضل يرجع لاجتهاد حكم بلا نكو في ميلاد مفهوم المرفق العام إلا أن لا احد بل ولو احد يذكر أن ما وصفه قاضي التنازع الفرنسي بالمرفق العام هو إدارة التبغ آنذاك فالأمر كان يتعلق بمصنع التبغ الذي لا يمكن حسب القاضي آنذاك أن تخضع مسؤولية مستخدميه لمبادئ القانون المدني لان الأمر كان يتعلق بمرفق عام
مصنع التبغ الذي يمارس نشاطا صناعيا وتجاريا وبالرغم من انه كان يستثمر مباشرة من طرف إدارة الدولة، بمعنى انه كان يسير في إطار الوكالة، فهو اعتبر كمرفق عام من طرف القاضي.
لقد أدى حكم بلا نكو إلى حدوث التباس لدى البعض في أنه كان وراء وجود المرفق العام إلا أن الواقع أن المرفق العام هو أقدم من تاريخ إصدار هذا الحكم. 
فما هو المفهوم الكلاسيكي للمرفق العام وما هو مفهومه الحديث؟.
المطلب الأول: المفهوم الكلاسيكي للمرفق العام 
يعتمد هذا المفهوم على أسس منها السوسيولوجية المتمثلة في البنية الرأسمالية التي تهدف إلى الهيمنة على الحياة الاقتصادية ومصادر الطاقة ووسائل استغلالها.
وأسس قانونية جعلت البورجوازية المتكونة تستند على مبدأ المساواة وجعلت منه دعامة لتقليص دور المرفق العمومي وتحديد نطاقه. وتشبثت بمبدأ التوفيق بين المصلحتين العامة والخاصة، كما أن تمسكها باحترام الحريات الصناعية والتجارية جعلت البرلمان هو السلطة المختصة وحدها بإنشاء وإلغاء المرافق العامة، هذه الأخيرة لتي تعتبر أكبر مهدد لهذه الحريات.
فالمدرسة التقليدية قامت على أساس فكرة ضيقة تكتفي بجعل نطاق نشاط الدولة لا يتعدى المجال الذي تعمل فيه المرافق العامة، في حين أن نشاط الإدارة يمكن أن يتعدى ذلك إلى تنظيم نشاط الخواص كما أن فكرة المرفق العام لم تعد بالضرورة تستدعي تطبيق القانون الإداري، ففي كثير من الحالات يتم اللجوء فيها إلى قواعد القانون الخاص حينما يتعلق الأمر بمعاملات الخواص فيما بينهم.
خلا نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين انكب الفقهاء على صياغة نظرية واضحة للمرفق العمومي، ومن أبرز هؤلاء الفقهاء دوجي الذي اهتم بدراسة التحولات الحاصلة في الدولة فتوصل إلى أن الدولة بالنسبة إليه هي مجموعة من المرافق العامة.
أما الفقيه جيز فقد جعل من المرفق العمومي حجر الزاوية لتطبيق القانون الإداري، فتوصل هاذين الفقيهين إلى صياغة نظرية حقيقية للمرفق العمومي تتلخص في كون: 
-
كل نشاط إداري هو مرفق عمومي.
-
كل مرفق عمومي ينبغي أن يخضع لنظام قانوني متميز هو القانون الإداري وتكون منازعاته من اختصاص القضاء الإداري. 
ويتميز مفهوم المرفق العمومي التقليدي بوجود مضمونين أحدهما مادي والآخر عضوي، فالمعنى العضوي يطلق على الهيئة التي تمارس النشاط ذا النفع العام. أما المعيار المادي، فيطلق على النشاط أو العمل الذي يمارسه المرفق تحقيقا للمصلحة العامة. 
وهناك جانب من الفقه عمل على الجمع بين المفهومين معا، واعتبر المرافق العمومية مؤسسات تعمل بانتظام وباضطراد تحت إشراف ومراقبة الدولة بهدف أداء خدمة عامة للمواطنين مع خضوعها لنظام قانوني معين.
المطلب الثاني: المفهوم الحديث للمرفق العمومي
إن الغموض الذي يكتنف المرفق العام غي إطار المفهوم التقليدي هو الذي أدى إلى حدوث ما يسمى بأزمة المرفق العام وظهور المفهوم الحديث للمرفق العمومي. ومن الانتقادات الموجهة للمفهوم التقليدي والتي على أساسها قام المفهوم الحديث: 
*
تفكك المعنى المادي عن العضوي وعدم تطابقهما، بحيث هناك بعض النشاطات الخاصة من الممكن أن تحقق مصلحة عامة أهم بكثير من تلك تقدمها الإدارة، فإخضاع نشاط فردي للقواعد الدقيقة والصارمة يسح له بتحقيق نفس النتائج التي من الممكن أن يحققها المرفق العمومي.
وبهذا نلاحظ أن تحقيق المصلحة العامة يجعل الإدارة أمام اختيارين وذلك إما أن تتدخل الدولة مباشرة بواسطة المرفق العمومي، أو تكتفي بوضع مجموعة من الضوابط وتترك المبادرة الفردية تتدخل لإحقاقها من مثل المخابز.
*
المصلحة العامة: مفهوم المصلحة العامة أصبح مفهوما مطاطا وهو يعني جميع الأنشطة التي لها انعكاس على حياة المجتمع، وبهذا أصبح الأفراد يطالبون بإشباع حاجات عامة لم يكونوا في السابق يطالبون بها من مثل النقل والكهرباء والتعليم... الخ.
*
هل من الضروري أن يبقى المرفق العمومي خاضعا للسلطة الإدارية التي أنشأته؟ 
إن تسيير المرفق العمومي بواسطة أحد الأشخاص العمومية يشكل المبدأ العام، فإنه توجد عدة حالات يمكن أن توكل إدارة المرفق لأحد الخواص، وهي وضعية أصبحت أكثر انتشارا واتساعا بسبب تزايد مجالات تدخل الدولة، وتكون هذه المهمة ناتجة عن القانون حيث يكلف المشرع منظمة خاصة لأجل تنفيذ مهام لها صلة بالمصلحة العامة كما حصل بالنسبة لمرفق الضمان الاجتماعي الذي أوكلت إدارته لبعض الصناديق التي هي عبارة عن منظمات خاصة.
*
فكرة المرفق العامة ليست معيارا كافيا لتطبيق القانون الإداري، فتسيير المرفق لا يتطلب دائما اللجوء إلى استعمال وسائل القانون الإداري، لأنه يحق للسلطة الإدارية أن تتراجع أثناء إدارتها عن وسائل القانون العام وتستخدم وسائل القانون الخاص. 
ونستنتج من مختلف الانتقادات الموجهة للمفهوم التقليدي للمرفق العمومي، على أنها شاملة لجميع العناصر التي يقوم عليها، فالأمر يستدعي التخلي عنه والبحث عن مفهوم جديد يأخذ بعين الاعتبار كل المآخذ السابقة. 
المبحث الثالث: أنواع المرافق العامة استقر الفقه و القضاء على تقسيم أنواع المرافق العامة إلى أنواع متعددة استنادا إلى اعتبارات مختلفة.وذلك من خلال طبيعة نشاطها أو من خلال النطاق الترابي لنشاطها أو استنادا إلى تمتعها بالشخصية المعنوية و أخيرا حسب مدى حرية السلطة العامة في إنشائها.
المطلب الأول: حسب طبيعة النشاط
تنقسم المرافق العامة حسب طبيعة نشاطها إلى مرافق إدارية(الفرع الأول) ومرافق تجارية و صناعية (الفرع الثاني) ومرافق مهنية واجتماعية(الفرع الثالث).
الفرع الأول: المرافق الإدارية
هي مجموعة المرافق التي تدخل في مجال المهام و الأنشطة الإدارية للدولة كمرفق التعليم الصحة و الأمن ,حيث تتولى هذه المرافق نشاطا إداريا يعجز الأفراد و الهيئات عن مباشرته ولا يجوز التنازل عن هذه المرافق للغير لأنها من صميم العمل الإداري ,و تقوم الدولة بالإشراف المباشر على هذه المرافق ويعتبر العاملون في هذه المرافق موظفون عموميون ينطبق عليهم القانون المنظم للوظيفة العمومية ظهير24 فبراير1958 كما تعتبر أموال هذه المرافق أموالا عمومية تخضع للمحاسبة العمومية .1
وتخضع هذه المرافق مبدئيا لأحكام القانون العام و لوسائله و ما يترتب عن ذلك من مسؤولية إدارية للدولة و اختصاص القضاء الإداري للنظر في المنازعات التي تنشأ أثناء ممارسة نشاط هذه المرافق .إلا انه يمكن لهذه المرافق تطبيق قواعد القانون الخاص في بعض الاستثناءات أثناء ممارسة بعض الأنشطة كإبرام العقود العادية إلى انه يبقى امرمحدود .
الفرع الثاني: المرافق التجارية و الصناعية(الاقتصادية)
وهي تلك المرافق التي تتخذ موضوعا لها نشاطا تجاريا او صناعيا مماثلا لنشاط الإفراد .وتخضع لأحكام القانون العام والقانون الخاص معا وظهرت هذه المرافق بعد التسليم بمبدأ تدخل الدولة في المجال الاقتصادي و سقوط فكرة اعتبار الدولة سلطة ضابطة أو الدولة الدركي والدولة الشرطي 2.
ولقد اتجه الفقه الإداري الحديث فيما يخص هذه الازدواجية في خضوعها للقانون العام و الخاص إلى تحرير المرافق الاقتصادية من مقتضيات القانون العام و وسائله لا سيما المتبعة في تسيير المرافق الإدارية و التي لاتتطابق مع المرافق الاقتصادية لكونها تتسم بالبطء و الإجراءات المعقدة مما لايساعد المرافق الاقتصادية في القيام بوظيفتها .
و تبقى هذه الازدواجية و هذا النظام القانون المختلط للمرافق الصناعية و التجارية هو نتيجة حتمية لازدواجية مضمون مفهوم المرفق العام التجاري 
و صناعي ففكرة المرفق العام تتطلب تطبيق القانون العام على المستوى التنظيمي و الصبغة التجارية و الصناعية تستوجب القانون الخاص على مستوى التسيير. 
الفرع الثالث المرافق المهنية و الاجتماعية
المرافق العامة المهنية وهي تلك المرافق التي يكون موضوع نشاطها رقابة و توجيه النشاط المهني. ويعهد بإدارتها الى هيئات مهنية يخولها القانون بعض حقوق السلطة و امتيازاتها,ويتآلف أعضائها من الأفراد المشتغلين بالمهنة التي تنشا النقابة لرقابتها.
و من ابرز أمثلة المرافق المهنية غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات ,غرف الصناعة التقليدية ,الغرف الفلاحية ,وغرف الصيد البحري.
و تنشـأ هذه المرافق عموما على أسس يمكن ابرز أهمها في :
-
يكون انضمام أبناء المهنة إلى هذه النقابات إجباريا بخلاف ما هو عليه في النقابات العمالية التي يكون الانضمام إليها اختياريا.
-
تكون مهمة النقابة مزدوجة ,فهي تمثل المهنة لدى الدولة وغيرها من الهيئات العامة,كما إنها تقوم بالإشراف على النظام الداخلي للمهنة.و قد خولها القانون حق إصدار أوامر ملزمة لجميع المنتمين للمهنة,حتى تتمكن من أداء عملها.و هذه الأوامر قد تكون قواعد تنظيمية يلتزم الأعضاء بمراعاتها في تصرفاتهم.و قد تكون فردية خاصة بعضو معين.3
-
تنظيم هذه المهن في شكل نقابي يكون الإشراف على الإدارة فيها من اختصاص أبناء المهنة.
كما تجدر الإشارة إلى أن المرافق العامة المهنية تخضع إلى القانونين العام الخاص كل في حدود معينة.
المرافق الاجتماعية و هي تلك المرافق التي تتولى بنشاطها تقديم الضمانات والخدمات الاجتماعية للمنتفعين.وهذا النوع من المرافق حسب بعض فقهاء القانون الإداري ظهر بانتشار الفكر الاشتراكي و تطبيقاته ومن أمثلته الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتقوم هذه المرافق بتقديم الخدمات الاجتماعية ,وهي تخضع أيضا للقانون العام بالنسبة للمبادئ الأساسية التي تحكم سيرها و تخضع للقانون الخاص أيضا لتشابه نشاطها مع نشاط الخواص .
المطلب الثاني حسب النطاق الترابي
تنقسم المرافق العامة حسب النطاق الترابي الى مرافق وطنية الفرع الاول و مرافق محلية الفرع الثاني
الفرع الأول: المرافق الوطنية
المرافق الوطنية هي التي تتسع دائرة نشاطها لتشمل مجموع التراب الوطني بصرف النظر عن إقليم أو عمالة معينة وتقدم خدماتها إلى اكبر عدد من الجمهور وغالبا ما تتولى إدارتها الدولة بنفسها عن الطريق السلطة المركزية بواسطة الوزارات وفروع الإدارة المركزية في الأقاليم.
الفرع الثاني المرافق المحلية
فهي المرافق التي ينحصر نشاطها في جزء معين من إقليم الدولة.فتقد خدماتها إلى سكان هذا الإقليم وتتولى الجماعة المحلية بنفسها عن طريق إدارتها المباشرة تقديم الخدمات كمشروعات النظافة التي تنشأ لخدمة إقليم معين أو مدينة معينة ,وتسمى أيضا بالمرافق الجهوية و المرافق الإقليمية
و قد تمنح الجماعة المحلية في بعض الحالات أمر إدارة المرفق إلى هيئة عامة متمتعة بالاستقلال المالي و الإداري.4
المطلب الثالث حسب سلطة الدولة في إنشائها
تنقسم المرافق العمومية من حيث سلطة الدولة في إنشائها إلى مرافق اختيارية(الفرع الأول) والى مرافق إجبارية (الفرع الثاني).
الفرع الأول المرافق الاختيارية.
و هي تلك المرافق التي تتمتع الدولة فيها بسلطة تقديرية في إنشائها بحيث لا يمكن أن يجبرها الأفراد على ذلك.
فالدولة تبقى سيدة الموقف و فق ما تمليه الحاجة و الضرورة لاستحداث المرفق
الفرع الثاني: المرافق الإجبارية.
وتكون المرافق إجبارية متى صدر قانون يقضي بإنشاء مرفق من المرافق.وفي هذه الحالة تكون الدولة ملزمة بهذاالانشاء وحينئذ يسمى المرفق العام مرفقا.
إجباريا حيث يجوز للإفراد في هذه الحالة أن يجعلوا من أنفسهم رقباء على الإدارة و ذلك بمطالبتها بإنشاء المرفق و في حالة الرفض لهم الحق في الطعن عن طريق التظلم القضائي .وإذا تعلق الأمر بمرفق عام محلي إجباري فيجوز لمن يهمهم الأمر إن يلجـأوا إلى سلطة الوصاية لإلزام المجلس المحلي المختص بإنشاء المرفق المحلي الذي ألزمه القانون . فإذا امتنعت الإدارة عن ممارسة سلطاتها الوصائية لسبب أو لأخر يجوز للأفراد اللجوء إلى القضاء لإلغاء قرار رفضها آو امتناعها . 
المطلب الرابع: حسب تمتع المرافق العامة بالشخصية المعنوية
تنقسم المرافق العامة من خلال هذا المعيار إلى مرافق تتمتع بالشخصية المعنوية و أخرى لا تتمتع بالشخصية المعنوية 
الفرع الأول ذات الشخصية المعنوية
إن المشرع وحده هو الذي يمنح الشخصية المعنوية. وبنجد انطلاقا من هذا إن المشرع قام بمنح بعض المرافق هذه الشخصية وهي تلك المرافق التي تنفرد بشخصية قانونية متميزة فتتمتع بالاستقلال المالي و الإداري حتى يتسنى لها التخصص في مجال معين هذه المرافق إذا كانت لها ذاتية مستقلة فان ذلك الاستقلال ترد عليه بعض الاستثناءات فهو مقيد بعنصر التخصص و الرقابة الإدارية (يطلق على هذا النوع من المرافق المؤسسات العمومية).5
الفرع الثاني الغير المتمتعة بالشخصية المعنوية
أما المرافق الغير المتمتعة بالشخصية المعنوية وهي تلك المرافق التي لم تمنحها هذه الشخصية و احتفظت لنفسها بتسييرها و تدبيرها نظرا لخصوصيتها معتمدتا على أموالها و موظفيها. 
المبحث الثاني : إشكالية المرفق العام 
كان من الطبيعي وقد تنوع نشاط الدولة ،وازداد تدخلها في مختلف الأنشطة سعيا وراء إشباع الحاجات العامة ،أن تتنوع تبعا لذلك وسائل هذا النشاط المتمثل في المرافق العامة .وأن يستهدف هذا التنوع في المرافق العامة الاستجابة بشكل أكمل للأغراض العامة التي أنشئت من أجلها ،والحاجات العامة التي فرض عليها تأمينها وإشباعها ـ1ـ ،حيث أن الاجتهاد القضائي الفرنسي في قرار مجلس الدولة بتاريخ 8 يوليوز 1918 المتعلق بالنقابة الوطنية للسكك الحديدية ، عرف " النشاط ذو المصلحة العامة بالنشاط الضروري لإشباع الحاجيات العامة للمواطنين ،حيث أن المبادرة الخاصة لا تحقق إلا إشباع غير كامل ومنقطع ـ2ـ .
مما ترتب على اختلاف أنواع المرافق العامة ،وعلى اختلاف الحاجات العامة التي تنهض بتأديتها هذه المرافق ،ظهور تساؤل حول مآل وإشكالية مفهوم المرفق العام ، من خلال مدى استمرارية المرفق العام وملاحقته للتطور المستمر ، من أجل تحقيق الأغراض التي من أجلها تم إعطاؤه صفة المرفق العام ،وحتى لا يتخلف عنها أو يعجز عن أن يتسع لها .
المطلب الأول :استمرارية المرفق العام 
عندما يعترف لنشاط ما بصفة المرفق العام ،فإذا دل فإنما يدل على أن هذا النشاط يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة ،وذلك سواء على المستوى الوطني أو المحلي ، ويجد مبدأ سير المرافق العامة بانتظام واطراد أصله في مبدأ وجوب استمرارية الدولة كما يجد أصله في الاهتمام الاجتماعي ـ3ـ .
وبتالي فإن المرافق العامة العامة تقوم بخدمات أساسية لازمة للجمهور وللنظام العام ،فإذا توقف سيرها أو تعطلت ولو مؤقتا عن العمل ،نتجت عن ذلك أضرار ومضياقات عديدة للجمهور من ناحية ،وإخلال بالنظام العام من ناحية أخرى ،ولهذا كان من أهم واجبات السلطة العامة أن تعمل على ضمان سير المرفق العام بانتظام واستمرار ولهذا يلزم الموظفون الذين يعملون في خدمة المرافق بتحقيق هذا الغرض .
ومبدأ دوام سير المرفق العامة يعتبر من المبادئ الأساسية التي لا يحتاج تقريرها لنص تشريعي خاص ، لأن طبيعة المرافق العامة تستلزم ضمان سيرها بانتظام واستمرار في خدمة المنفعة العامة ـ4ـ . 
وبالرغم من أن معظم التشريعات كانت لا تنص صراحة على هذا المبدأ ،ولكن القضاء قد أقره في أحكامه ،والمشرع في معظم الدول قد رتب عليه نتائج تفترض وجوده أهمها :
أ)ـ تنظيم الإضراب : يقصد بالإضراب توقف الموظفين عن القيام بأعمالهم أو الامتناع عن أداء واجبات وظائفهم لمدة معينة وبصفة مؤقتة دون انصراف نيتهم إلى ترك وظائفهم نهائيا . ويعتبر الإضراب من أخطر ما يهدد قاعدة سير المرافق العامة بانتظام ،وتختلف الدول في شان الإضراب .
ب)ـ تنظيم استقالة الموظف :
الاستقالة هي إعلان عن رغبة الموظف ترك العمل بصفة نهائية ،وبإرادته الصريحة أو الضمنية .
وتختلف الاستقالة عن الإضراب ، فالأخير غير مشروع ،بينما الاستقالة حق قانوني ،وإن لم يكن مطلقا بل ينظمه المشرع بما يحقق ضمان سير المرافق العامة .ومن تم يرد على الاستقالة قيدا هاما ،وهو أن لاتنتج أثرها ولاتصبح نافذة وسارية المفعول في إنهاء العلاقة الوظيفية إلا بعد قبولها من جهة الإدارة .
والحكمة من ذلك ضمان سير المرفق العام بانتظام وحتى تستطيع الإدارة توفير البديل الذي يحل محل الموظف المستقيل .
ج)ـ نظرية الموظف الفعلي :
تطبق هذه النظرية ،عندما تصدر من موظف فعلي أو واقعي وهو ذلك الذي عين تعيينا معيبا أو لم يصدر بتعيينه قرار إطلاقا ـ5ـ .



المراجع:

ـ1ـ د:محمد الأعرج " طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب " منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية .
ـ2ـ د:أحمد بوعشيق "المرافق العامة الكبرى" طبعة 2000 .
ـ3ـ د:حسن حولات "المرافق العامة بالمغرب وهيمنة التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص " .
ـ4ـ د:مليكة صروخ "القانون الإداري دراسة مقارنة " .
ـ5ـ د:مليكة صروخ مرجع سابق

بقلم ذ عبداللاوي عبدالكريم
متحصل على شهادة الماجستير في القانون الإداري معمق
 


أعلى الصفحة