القانون الاجتماعي

بقلم ذ الدكـــــــتور سعـــــــيد نــــــــــاوي
محام وأستاذ جامعي
تحت عدد: 749
تتعلق وقائع النازلة موضوع التعليق أن سائقا كان يشتغل بوكالة تابعة لإحدى المؤسسات الخاصة بأيت ملول فتقدم بدعوى قضائية من أجل المطالبة بمجموعة من الحقوق المخولة له

قانونا. لكن مشغلته قامت بنقله من الوكالة التي كان يشتغل بها بأيت ملول إلى وكالة بالدار البيضاء ابتداء من 06 أكتوبر2010، ورفضت توفير له بعض الشروط وخاصة السكنى وباقي التعويضات المستحقة له في حالة نقله إلى مدينة الدار البيضاء.
فتقدم السائق بدعوى قضائية إلى المحكمة الابتدائية قضت له بإلغاء قرار نقله من أيت ملول إلى مدينة الدار البيضاء. فاستأنفته المشغلة لكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم في جميع مقتضياته. فعرضت النازلة على محكمة النقض من طرف المشغلة، فنقضت القرار الصادر عن محكمة الاستئناف وأحالته عليها للنظر فيه من جديد.
فالأمر يتعلق بشرط من الشروط الخاصة التي قد يتم إدراجها في عقد الشغل، كشرط التنقل موضوع القرار الحالي.
وهكذا يمكن التعليق على هذا القرار من خلال محورين أساسيين، المحور الأول نناقش فيه القاعدة العامة المتعلقة بالعقد شريعة المتعاقدين، والمحور الثاني نبسط فيه شروط تطبيق شرط التنقل.

1 - العقد شريعة المتعاقدين
بالفعل "الالتزامات التعاقدية المنشأ على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون" كما نص على ذلك الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، لكن هل يمكن تطبيق هذه المقتضيات على نازلة الحال؟
فالقرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 06 يونيو 2013 عدد 852 عن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض نحى منحا خطير يمكن أن يؤسس لقاعدة التعسف في استعمال الحق.
ما ذهب إليه القرار بأن العقد المبرم بين طرفا العقد سواء تحول إلى عقد غير محدد المدة أو ظل قائما ضمن شروطه القانونية، فإن الشروط المضمنة في العقد تبقى قائمة وترتب أثارها على الطرفين وينبغي تنفيذ هذه الشروط بحسن نية.
فشرط التنقل كشرط خاص في عقد الشغل يخضع بدوره لشروط تطبيقه، ولا يمكن جعله أداة للتعسف في استعمال هذا الحق، خاصة إذا رجعنا إلى وقائع النازلة والظروف التي صدر فيها قرار تنقيل المطلوب في النقض جاء بعد مطالبته بمجموعة من الحقوق المخولة له قانونا. فإذا به يفاجأ بنقله من وكالة أيت ملول إقليم أكاد ير إلى وكالة البيضاء بمدينة الدار البيضاء. كما أن هذا القرار منح الأجير أسبوعا واحدا للانتقال إلى مقر العمل الجديد.
فمن خلال هذه المعطيات يتبين أن القرار المتخذ في حق الأجير والقاضي بتنقيله إلى مقر آخر شابه التعسف والرغبة في الانتقام ليس إلا، خاصة أن قرار التنقيل صدر بعد مطالبة الأجير بحقوقه المخولة له قانونا. فكان على المحكمة مراعاة هذه الظروف وإصدار قرارها على ضوء ذلك.
2 - شروط تطبيق شرط التنقل
من أجل إعمال شرط التنقل، لا بد للمشغل من منح الأجير مهلة كافية من أجل تنقله إلى مكان غير المكان الذي كان يشتغل فيه، خاصة إذا كان الأجير متزوج وله أطفال ينتسبون إلى المدرسة.
أيضا ينبغي على المشغل منح الأجير مجموعة من الحقوق مساعدة له في الالتحاق بالعمل الجديد خاصة السكنى. وينبغي أن يكون قرار المشغل مشروعا وإثبات ضرورة التحاق الأجير بالعمل الجديد.

بقلم ذ الدكـــــــتور سعـــــــيد نــــــــــاوي
محام وأستاذ جامعي