القانون الاجتماعي

بقلم ذ إدريس فجر
دكتور في الحقوق معلق و مدون
تحت عدد: 28
لما كانت الدعوى تتعلق بطلب إلغاء قرار اتخذه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار ما يتمتع به من سلطة إدارية في مجال اختصاصه، و هو بذلك يكتسي صبغة القرار الإداري القابل للطعن أمام المحاكم الإدارية طبقا للمادة 8 من القانون المحدث لها، و لما كانت (الدعوى) في موضوعها تتعلق براتب الزمانة الذي يعتبر معاشا بصريح مجموع النصوص التشريعية المنظمة له، و خاصة الفصل 47 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الاجتماعي...

1-    القاعدة:

 لما كانت الدعوى تتعلق بطلب إلغاء قرار اتخذه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار ما يتمتع به من سلطة إدارية في مجال اختصاصه، و هو بذلك يكتسي صبغة القرار الإداري القابل للطعن أمام المحاكم الإدارية طبقا للمادة 8 من القانون المحدث لها، و لما كانت (الدعوى) في موضوعها تتعلق براتب الزمانة الذي يعتبر معاشا بصريح مجموع النصوص التشريعية المنظمة له، و خاصة الفصل 47 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الاجتماعي...مما يجعل النزاع من اختصاص القضاء الإداري.

2-    القرار:

(.. و بعد المداولة طبقا للقانون، في شأن الوسيلة المثارة تلقائيا لتعلقها بالنظام العام، بناء على المادة 12 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، التي تنص على أن القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي تعتبر من النظام العام...، و أنه على الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا.

وبناء على المادة 8 من القانون نفسه التي تنص على اختصاص المحاكم الإدارية بالبت... في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة...، و بناء على مقتضيات المادة 41 من القانون ذاته، التي تنص على اختصاص المحاكم الإدارية في ما يتعلق بالمعاشات، و من بينها الأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بأنظمة المعاشات و الاحتياط الاجتماعي الخارجة عن نطاق تطبيق النظام الجماعي لرواتب التقاعد بمقتضى أحكام الفصل 2 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.77.216، الصادر في 4-10-1977، و حيث يؤخذ من أوراق الملف و من القرار المطعون فيه، أن المحكمة الابتدائية بالرباط رفضت طلب السيدة مليكة...، بإلغاء قرار رفض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منحها راتب الزمانة رغم ثبوت عجزها عن العمل، و أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطلوب نقضه ألغت الحكم المستأنف في ما قضى به، و بعد التصدي للحكم من جديد بأحقية المدعية في التوصل براتب الزمانة... و ترتيب الأثر القانوني على ذلك، و حيث أن هذه الدعوى تتعلق بطلب إلغاء قرار اتخذه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في إطار ما يتمتع به من سلطة إدارية في مجال اختصاصه، و هو بذلك يكتسي صبغة القرار الإداري القابل للطعن أمام المحاكم الإدارية، طبقا للمادة 8 من القانون المحدث لها. كما تتعلق ( الدعوى) في موضوعها براتب الزمانة الذي يعتبر معاشا بصريح مجموع النصوص التشريعية المنظمة له، و خاصة الفصل 47 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 (27.7.1972   )، المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي كما تم تغييره و تتميمه... مما يجعل النزاع من اختصاص القضاء الإداري. و محكمة الاستئناف التي تصدت للبت في نزاع يخرج عن اختصاصها دون أن تثير تلقائيا عدم اختصاص جهة القضاء العادي، تكون قد خالفت المقتضيات المشار إليها أعلاه، معرضة قرارها للنقض، و تطبيقا لمقتضيات المشار إليها أعلاه، معرضة قرارها للنقض، وتطبيقا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه بدون إحالة، و تحميل المطلوبة الصائر...)، ( المجلس الأعلى، قرار بغرفتين، الإدارية و الاجتماعية، بتاريخ 16 شتنبر 2010 تحت رقم 785 ملف عدد 42/5/1/2009، قضية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضد السيدة مليكة..).                                 

3-    التعليق:

أ‌-       في معنى القرار:

تتلخص وقائع و مسطرة القضية في كون السيدة مليكة... طلبت من المحكمة الابتدائية بالرباط، الحكم على مؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأن يؤدي لها راتب الزمانة فرفضت، و استأنفت المدعية الحكم الابتدائي. و بعد التصدي للحكم لفائدة المسانفة السيدة مليكة.. براتب الزمانة المطلوب، و طعن (ص.و.ض.ج) بدوره بالنقض في القرار الاستئنافي، بعلة أن القضية من غختصاص القضاء الإداري لا القضاء العادي، معنمدا في ذلك على مقتضيات المواد 8و12و41 من ظهير 10/9/1993، النتعلق بتأسيس المحاكم الإدارية، و هذا هو القرار الذي نناقشه في هذا التعليق.

ب‌-  في قيمة القرار:

ت‌-  سوف نناقش نقييم القرار من حيث الإنصاف و تطبيق القانون.

1-  من حيث الإنصاف: يمكن القول إن القرار صدر لصالح مؤسسة عمومية تابعة للدولة، و هي (ص.و.ض.ج) في إطار مسطري، أي البت في الاختصاص النوعي بناء على الوسيلة المثارة تلقائيا من طرف المجلس الأعلى لتعلقها بالنظام العام، دون أن يمر المجلس إلى البت في جوهر النزاع حول استحقاق أو عدم استحقاق الأجير السيدة مليكة... لراتب الزمانة، الذي تطالب به، و لكن إذا تبين من خلال تقييم قرار المجلس بأنه قابل للمناقشة القانونية، و ان هناك أطروحة أخرى سمكن الدفاع عنها، فقد يظهر بان القرار لم يكن منصفا، هذا فضلا عن هدره للزمن القضائي، إذ يتعين على السيدة مليكة أن تعبد النزاع مع الصندوق المذكور من بدايته، و أمام المحكمة الإدارية هذه المرة، و لقد قال المغفور له الحسن الثاني عن هذه المحاكم في خطابه التاريخي بتاريخ 1990/5/8 ما يلي: (.. إذا أردنا أن نأخذ بعين الاعتبار حقوق المواطنين بالنسبة للسلطة و الإدارة و للدولة.. السلطة ليس لها أن تتجاوز حدودها، و لدى تجاوزها لزم أن يكون من حق المغربي كيفما كان أن يشكو.. لا يمكن لهذا البلد أن يكون دولة قانون إلا اذا جعلنا كل مغربي عنده الوسيلة كي يدافع عن حقوقه، كيفما كان خصمه..)، و القضاء الإداري في نظرنا لن يكون منصفا للمواطن فقط، عندما يلجأ إليه طالبا منه التدخل و الحماية، بل هذا الأنصاف يمكن أن يكون أيضا من خلال تصريح القضاء الإداري نفسه بإقرار الإختصاص لا للمحاكم الإدارية، بل للقضاء العادي أو الاجتماعي إذا كان المدعي محقا في طلبه الذي تقدم به إلى القضاء العادي لا الإداري، كما طاء في مقال الإدعاء و هو ما جاء أيضا في دعوى السيدة مليكة.. في هذه النازلة مثلما سنرى.

2-  من حيث تطبيق القانون: إن راتب الزمانة الذي طالبت به المدعية أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، يجد أساسه القانوني في الفصل 47 من ظهير 1972/7/27 المتعلق بالضمان الاجتماعي، و هو نوع من التعويض يخول الحق فيه لكل أجير بلغ سنا معينا و أصيب بعجز عن العمل مثبت طبيا، لا علاقة له بحادثة شغل أو مرض مهني و له من التأمين 1080 يوما, و ينص الفصل 71 من ظهير نفسه، على أن المحاكم الاجتماعية ( و التي حلت محلها المحاكم الابتدائية، الغرف الاجتماعية، بموجب الإصلاح القضائي لسنة 1974) تنظر في النزاعات المترتبة عن تطبيق هذا القانون و المراسيم المتعلقة به، و أكدت على هذا الاختصاص النوعي مقتضيات الفصلين 20 و21 من ق.م.م ، إلا أن القرار موضوع التعليق لم يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المقتضيات القانونية و المسطرية  الصريحة، مفضلا عنها مقتضيات المواد 8و12و41 من ظهير 1993/9/10 المؤسس للمحاكم الإدارية للقول باختصاص هذه المحاكم بالبت في منازعات الضمان الاجتماعي بدلا من المحاكم الابتدائية، فماذا تتضمن هذه المواد الأخيرة؟ أولا، المادة 8 من ظهير 1993/9/10 تتعلق فقط بإسناد الاختصاص للمحاكم الإدارية في الطلبات إلغاء   قرارات السلطات الإدارية  بسبب تجاوز السلطة كاختصاص عام، و في بعض النزاعات المعينة كالعقود الإدارية و المعاشات و منح الوفاة للعاملين في مرافق الدولة.. الخ، أما المادة 12 من ظهير المذكور، فهي تتعلق بإضفاء صبغة النظام العام على الاختصاص النوعي لهذه المحاكم، و أخيرا، المادة 41 من الظهير المذكور، فهي تتعلق فقط بجعل المعاشات من اختصاص المحاكم الإدارية و أعطت لائحة كاملة بالظهائر التي يجب عليها أن تطبقها. و لا تنص هذه المادة  41، ولا ظهير 1993/9/10 المذكور على جعل الاختصاص للمحاكم الإدارية بالبت في ظهير 1972/7/27 المنظم للضمان الاجتماعي أو في قضايا راتب الزمانة كما جاء في القرار المعلق عليه، فمن أين علم أو استقى المجلس الأعلى عند تعليل حكمه أن القرار الذي اتخذه (ص.و.ض.ج) يدخل في إطار ما يتمتع به من سلطة إدارية في مجال اختصاصه، و هو بذلك يكتسي صبغة القرار الإداري القابل للطعن أمام المحاكم الإدارية طبقا للمادة 8 من القانون المحدث لها..، ثم كيف قرار المجلس الأعلى أو فسر راتب الزمانة بأنه معاش، كما نظمه ظهير 1972/7/27 الذكور، وهو ما ( يجعل النزاع من اختصاص القضاء الإداري) في اعتقاد قضاة المجلس الأعلىـ بينما مقتضيات ظهير 1993/9/10 ولا سيما المواد 8و12و41 منه لم تذكر لا من قريب ولا من بعيد ظهير 1972/7/27، ولم تجعله على الإطلاق من اختصاص المحاكم الإدارية و بالأحرى أن يكون راتب الزمانة من اختصاصها، وهذا الراتب وقع للمجلس الأعلى خلط بشأنه و كيفه بأنه معاش من المعاشات حتى يبرر سحبه من اختصاص المحاكم الابتدائية، و لكن هذا التعليل تعوزه الحجة القانونية أولا، و يتعارض مع مقتضيات الفصلين 20و 21 من ق.م.م التي لم تعرف أي تعديل أو إلغاء ثانيا، ولا ينسجم التعليل البتة مع المادة 41 من ظهير 1993/9/10 المنظم للمحاكم الإدارية ثالثا، مما يعني أن القرار- رغم تحالف و تضافر جهود غرفتين متخصصتين- لم يقم بتأصيل قانوني و فقهي كما يجب لإشكالية كبرى رابعا و أخيرا، و هو ما تولاه الفقه فعلا، حيث قام بتأصيل قانوني للإشكالية، فالفقيه أندريه دولوبادير يرى أن تحديد اختصاص المحاكم الإدارية بالبت في نزاع معين، يستمد من طبيعة هذا النزاع، و من طبيعة القانون المطبق عليه ( المراجع: القانون الإداري، LGDJ، باريس، 1992،ص.347) ، وبمعنى آخر يضيف هذا الفقيه: هل الحل المطبق يكمن في القانون الخاص، أم العام؟ و أنه تطبق في هذا المجال قاعدة الجوهر يحكم و يحدد الاختصاص، أو الاختصاص يتبع الجوهر. و ينتهي الأستاذ، دولوبادير، إلى القول بأن قانون الضمان الاجتماعي هو قانون خاص لا عام، لأنه ينظم الاداءات بين الصندوق و المستفيدين و هي علاقات يحكمها القانون الخاص يطبقه القضاء العادي، أما القرارات التنظيمية التي يتخذها الصندوق وحدها تظل من اختصاص القضاء الإداري( المرجع نفسه الصفحات: 425و 441 و 442 و 443). أما في الفقه المغربي، فيرى الأستاذ المصطفى دحاني في بحثه حول الاختصاص بنزاعات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و القواعد القانونية التي يخضع لها:

   ( بأن مطالب الأجير عن ..التقاعد) و الزمانة ترفع بشأنها دعوى أمام المحكمة الابتدائية، طبقا للفصل 71 من ظهير 1972/7/27، و الفصل 20 من ق.م.م إن الغرفة الإدارية ذهبت إلى أبعد من ذلك التوسع على حساب اختصاص القاضي العادي..) ( المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 97 و 98، ص. 43 و 49). فإلى أي حد ينسجم القرار موضوع التعليق مع هذه الآراء الفقهية؟ ما طبيعة القانون المطبق في النازلة، أي ظهير 1972/7/27 أولا؟ و هل النزاع بين الطرفين أي صندوق الضمان الاجتماعي، و السيدة مليكة.. يندرج ضمن اختصاص القاضي الإداري أم لا، طبقا لقاعدة أن الجوهر هو الذي يحدد الاختصاص، ثانيا؟ و ،جيب على التساؤلين بما يلي:- 1 إن ظهير 1972/7/27 المتعلق بالضمان الاجتماعي، هو قانون خاص ينظم العالقة بين الاجراء و المقاولات و المشغلين و المهن الحرة و النقابات و الجمعيات و التعاونيات، و ذلك بناء على مقتضيات الفصل 2 من الظهير، و التي تحدد نطاق تطبيق هذا الظهير، و التي تحدد نطاق تطبيق هذا الظهير. أما ( ص.و.ض.ج) فقد عهد إليه فقط بتسيير الضمان الاجتماعي ( الفصل 1 من ظهير 1972/7/27، و لذلك جعل المشرع – كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه – الاختصاص بالنظر في منازعات الضمان الاجتماعي للمحكمة الإدارية. -2 وما دام النزاع بين أشخاص القانون الخاص: أجير و مشغل ولا يسري عليهما القانون الخاص: أجير و مشغل و لا يسري عليهما القانون العام، و بالتالي فالنزاع يحكمه القانون الخاص و ليس القانون العام، و لذلك فهو جوهر أو نزاع خاص، يخضع لاختصاص القضاء العادي لا الإداري، تبعا لقاعدة الجوهر يحكم و يحدد الاختصاص، أو الاختصاص يتبع الجوهر". و لقد طبق المجلس الأعلى هذه القاعدة منذ سنة 1959 ٬ بقوله ٲنه: 

((.. لا يكفي لقبول دعوى الإلغاء صدور القرار من سلطة إدارية٬ و إنما يجب أن تكون القواعد التي تحكم القرار هي قاعدة القانون العام..)) ((م.ع٬ غ.ٳد٬ قرار رقم 44 بتاريخ 1959/04/30 ملف إداري عدد 58/627 ٬ قضية السيد الشرقاوي ضد وزارة الشغل٬ منشورات م.ع في ذكراه الأربعين 1997ص.15 )). و تبعا لهذه القاعدة سبق للمجلس الأعلى و كذا بعض محاكم الموضوع٬ و هم يبتون في منازعات الضمان الاجتماعي٬ بين الأجراء و الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي٬ أن أصدروا قرارات و أحكام٬ يمكن في نظرنا أن تشكل الأطروحة الأخرى المخالفة للقرار موضوع التعليق.

ج- الأطروحة الأخرى: إن تطبيق ظهير 1972/7/27 قد يؤدي في الواقع إلى 3 أنواع من المنازعات:  -1 منازعات بين (ص.و.ض.ج) و المشغل حول تحصيل دين عمومي٬ طبقا للقانون الجاري به العمل (ظهير 2000/5/3) ٬ و تخضع مبدئيا لاختصاص المحاكم الإدارية. -2 منازعات بين (ص.و.ض.ج) و المشغل حول نطاق تطبيق ظهير 1972/7/27 لمعرفة مدى خضوع أو عدم خضوع المشغل لهذا الظهير طبقا لما نص عليه الفصل 2 من الظهير نفسه٬ فهذا الفصل يكتسي طبيعة قانون خاص لا قانون عام٬ و لذلك فالمنازعة في تطبيقه من عدمه هي من اختصاص المحكمة الابتدائية لا الإدارية٬ طبقا للفصل 71 من ظهير 1972/7/27. -3 منازعات بين (ص.و.ض.ج) و الأجير حول حقوقه في التعويضات اليومية (الفصل32)و التعويضات العائلية (الفصل 40) ٬ و راتب الشيخوخة أو التقاعد٬  الفصل (53) ٬ وراتب الزمانة (الفصل47) وهي حقوق خاصة تنظر عند المنازعة فيها المحاكم الابتدائية لا الإدارية٬ و هو ما حسمت فيه القرارات التالية: -1 بالنسبة إلى التعويضات العائلية٬ انظر: -م.ع٬ غ.ٳج٬ قرار رقم 550 في 2005/5/25 ٬ م.قضاء م.ع٬ عدد 64 و 65 ٬ ص 393. -2 بالنسبة إلى راتب الزمانة٬ انظر: حكم م.ٳد. ٬ بفاس في 2002/3/5 رقم 133 قضية بوشارب ضد (ص.و.ض.ج) ٬- م.ع٬ غ.ٳج قرار بتاريخ 2010/5/13 رقم 436 ملف عدد 2009/845٬ مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 72 ٬ ص.281 ٬ -3 بالنسبة إلى راتب التقاعد أو المعاش٬ انظر:- م.ع٬ غ.ٳج قرار في 2003/4/29 رقم 443 ملف عدد 1/5/2002/٬1122 م.قضاء م.ع عدد 61 ص ٬268 - م.ع٬ غ.ٳج قرار في 2005/5/18 رقم 524 ملف عدد 1/5/2005/٬91 م. قضاء م.ع عدد 64 و 65 ص 389.

-3 في مدى القرار:

إن قرار المجلس الأعلى موضوع التعليق صدر بغرفتين٬ إدارية و اجتماعية٬ وبالتالي فهو على درجة كبيرة من الأهمية وليس مجرد تطبيق للنصوص٬ بل هو توجه رسمي للمجلس الأعلى حول هذه النقطة الخلافية٬ بل هو كذلك اجتهاد قضائي أصبح سائدا (انظر مثلا:- م.ع٬ غ.ٳج٬ قرار رقم 13 في 2012/1/5٬ ص.و.ض.ج ضد السيدة الزوهرة ...) ٬ رغم الملاحظات القانونية الواردة على هذا الاجتهاد من قبل الفقه و كذا بعض القضاة في السر و العلن. و لا مناص من تغيير هذا الاجتهاد أو تأكيده أو تعديله٬ ٳلا باجتماع محكمة النقض بكافة غرفها٬ من اجل إفراز اجتهاد قضائي حقيقي بالتطبيق السليم للقانون أولا٬ و بالاستئناس برٲي الفقه ثانيا٬ ورد الاعتبار لمبادئ قضائية مازال لها بريقها و إشعاعها منذ سنة 1958 و 1959 ثالثا٬ و كل هذا من اجل الرجوع إلى الاجتهاد السابق إن أمكن٬ إي قرارات ما قبل قرار السيدة مليكة... الصادر في 2010/9/٬16 فالحل قضائي لا تشريعي٬ و بالتالي لا داعي لتعديل الفصل 71 المذكور أعلاه٬ علما بان القانون الإداري يجد مصادره في القانون و القضاء و الفقه من اجل حماية المواطن من تجاوزات الإدارة و السلطة عموما٬ وفق ما جاء في خطاب المغفور له الحسن الثاني في 5/8/1990 و الذي انطوى على فلسفة جديدة في الحكم و الإدارة٬ و حمل رسالة خاصة في تدبير ملف القضاء و حقوق الإنسان. كان هذا سنة 1990 ٬ أما اليوم فالأسبقية ليست لتأسيس المحكمة العليا أو مجلس الدولة فحسب٬ بل لإحداث كذلك محكمة النزاعات مستقلة٬ أو غرفة النزاعات بمحكمة النقض في الأمد المتوسط أو البعيد٬ حتى لا تكون لإحدى غرف النقض هيمنة على باقي الغرف و هي مجتمعة بغرفتين او بكافة غرفها عند تفسير نص ما٬ أو لتحديد الاختصاص النوعي لهذه المحكمة أو تلك٬ فتجتهد تلك الغرفة- عن حسن نية طبعا- في ما ليس من اختصاصها.                 

 

بقلم ذ إدريس فجر
دكتور في الحقوق معلق و مدون
 


أعلى الصفحة