التنظيم القضائي

بقلم ذ الحمزاوي المهدي
حاصل على ماستر في القانون العام الداخلي وإنتاج القواعد القانونية
تحت عدد: 573
لا جدال حول الأهمية التي يحظى بها موضوع تعليل الأحكام والمقررات القضائية ومكانته المتميزة باعتباره أحد العناصر الشكلية للحكم القضائي من جهة، ومن جهة أخرى أحد المرتكزات الموضوعية له.

و التعليل في اللغة مصدر كلمة علل، يقال "علل الشيء" أي بين علته وأثبته بالدليل، ويعرفه أحمد الخمليشي بأنه بيان مبررات الحكم الواقعية مع ضرورة أتكون تلك المبررات سليمة ومقنعة، وعرفه محمد زكي أبو عامر بأنه التسجيل الدقيق والكامل للنشاط المبذول من طرف قاضي الموضوع إلى غاية النطق بالحكم، ويتمثل هذا النشاط بالخصوص في إبراز مجموع الأسانيد الواقعية والقانونية التي بنا عليها منطوقه. وتعليل الأحكام والمقررات القضائية أو تسببها هو ترجمة للاجتهاد والعمل الذهني الذي يقوم به القاضي عند الفصل في المنازعة والتوصل إلى منطوق الحكم فيها وهو مرآة تظهر فيها الخطوات التي يسلكها القاضي لبناء حكمه في النازلة القانونية المعروضة عليه . فهو يشير إلى سرد واستعراض جميع الوقائع والحيثيات والنصوص القانونية والاجتهادات القضائية، التي اعتمد عليها القاضي في تكوين قناعته وصدور أحكامه. وتكمن أهمية الموضوع في القيمة القانونية للتعليل أي في مدى الآثار المترتبة عن نقصان التعليل أو انعدامه في الحكم سواء بالنسبة لأطراف النزاع أو بالنسبة لعدالة الحكم القضائي، ذلك أن تعليل الأحكام والمقررات القضائية يدخل ضمن أهم ركن لتحقيق الجودة في الأحكام القضائية، وبالتالي ضمان إجراء محاكمة عادلة، بما يترتب عنهما من تحقيق اللأمن القضائي، وقد أجملت محكمة النقض المصرية هذه المعاني في أحد أحكامها قائلة "إن تسبيب الأحكام من أعظم الضمانات التي فرضها القانون على القضاة، إذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب تدقيق البحث وإمعان النظر لتعرف الحقيقة التي يعلنونها فيما يفصلون فيه من الأقضية، وبه وحده يسلمون من مظنة التحكم والاستبداد، لأنه كالعذر فيما يرتأونه و يقدمونه بين يدي الخصوم والجمهور، وبه يرفعون ما قد على الأذهان من الشكوك والريب فيدعون الجميع إلى عدلهم مطمئنين، ولا ينفع الأسباب إذا كانت عبارتها مجملة لا تقنع أحدا، ولا تجد محكمة النقض فيها مجالا لصحة الحكم من فساده" . ومما تجدر الإشارة إليه أن التعليل مر بحقب تاريخية طويلة ومنعطفات زمنية متعرجة كان لها الأثر البالغ في نشأته إلى أن أصبح على ما نراه في الوقت الحاضر. وقد استدل فقهاء الشريعة على مشروعية التعليل بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. ونظرا لأهمية تعليل الأحكام والمقررات القضائية نص دستور فاتح يوليوز 2011 في فصله الخامس والعشرين على أنه تكون الأحكام معللة وتصدر في جلسة علنية وفق الشروط المنصوص عليها في القانون. إذن فما هي القيمة القانونية للتعليل، وما دور الاجتهادات القضائية في تقعيدها؟ كل ذلك سنحاول معالجته من خلال فصول قانون المسطرة المدنية التي نصت على تعليل الأحكام القضائية (المحور الأول)، وكذلك من خلال فصول قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي (المحور الثاني)، وكيف تجلى ذلك على مستوى العمل القضائي.   المحور الأول: التعليل على ضوء قانون المسطرة المدنية لم يتضمن الظهير الشريف بمثابة قانون للمسطرة المدنية تعريفا للتعليل وإنما اكتفى في بعض فصوله بالنص على وجوب تعليل الأحكام والمقررات القضائية. كما لعب القضاء دورا هاما وكبيرا في إرساء مبادئ وقواعد التعليل، فقد ترعرع تعليل الأحكام والمقررات القضائية ونقل في أحضان المحاكم وأصبح من المسلمات التي لا بد من الأخذ بها . والقاعدة العامة أن جميع الأحكام والقرارات القضائية ينبغي أن تكون معللة، وعليه فإن انعدام التعليل أو نقصه وعدم كفايته أو غموضه أو عدم دقته إنما تعتبر من العيوب التي يترتب عليها إبطال الأحكام أو تكون سببا لإلغائها أو نقضها ، وتأكيدا لإجبارية تعليل الأحكام والمقررات القضائية نص الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية " يجب أن تكون طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض مبنية على أحد الأسباب الآتية: . . . 5- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل. وقبل الفصل 359 أشار الفصل 50 من نفس القانون إلى أنه يجب أن تكون دائما الأحكام معللة. وليس فقط محاكم الموضوع المجبرة على تعليل أحكامها ومقرراتها، بل كذلك محكمة النقض حيث نص الفصل 375 من قانون المسطرة المدنية " تصدر محكمة النقض قراراتها في جلسة علنية باسم جلالة الملك وطبقا للقانون. تكون هذه القرارات معللة ويشارك فيها إلى النصوص المطبقة..". وأشار الفصل 379 إلى أنه لا يمكن الطعن في القرارات التي تصدرها محكمة النقض إلا في الأحوال الآتية: . . . 4- إذا صدر القرار دون مراعاة لمقتضيات الفصول ...و 375. كل ذلك انعكس على مستوى العمل القضائي، حيث بلور هذا الأخير وخصوصا قضاء محكمة النقض مجموعة من القواعد مثل: - عدم جواب المحكمة على دفع مؤثر على قضائها يعد نقصانا في التعليل ويجعل قرارها معرضا للنقض . فقد أشارت محكمة النقض في أحد قراراتها إلى "أن كل حكم يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وإلا كان باطلا ويعد عدم الجواب على دفع أو طلب أثير بصفة نظامية وله تأثير على ما قضت به المحكمة بمثابة نقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، ومحكمة الاستئناف التي أثارت الطاعنة أمامها الإشهاد لها بكونها تؤمن عن الحوادث لدى شركة التأمين أطلنطا والتماسها الحكم بإحلالها محلها في الأداء ولم تجب عليه رغم ما لما طالبت به من تأثير على وجه الحكم في الدعوى في شأن الضمان وحلول المؤمن محل المؤمن له بقوة القانون في حالة وجود التأمين عملا بالفصل129 من مدونة التأمينات الجديدة، تكون قد عللت قرارها تعليلا ناقصا الذي هو بمثابة انعدام التعليل فعرضته بالتالي للنقض والإبطال" . - يعتبر القرار ناقص التعليل إذا أغفل مناقشة مسؤولية كل أطراف الحادث المسبب للضرر، مثلا جاء في قرار لمحكمة النقض ، "حيث تعيب الطالبة القرار المطعون فيه بالتناقض في التعليل وفساده الموازي لانعدامه وخرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية . . . حيث تبين صحة مانعته الوسيلة على القرار، ذلك أن المحكمة اعتبرت أن ما قام به سائق السيارة قانونيا وأن توقفه أمام الشاحنة كان مبررا، إلا أنها اعتبرته في ذات الوقت متهورا وبذلك أثبت قانونية تصرفاته ونفتها في نفس الوقت مما يعد تناقضا في التعليل، علما أن الحادثة وقعت بين ناقتين وأن المحكمة لما اعتمدت في تعليلها على تصرفات سائق السيارة دون مناقشة تصرفات سائق الشاحنة والسيارة الأخرى ودون تبيان العناصر القانونية والواقعية التي اعتمدتها مما يجعل ما بالوسيلة واردا على القرار يستلزم نقضه ودونما حاجة لدراسة بقية الوسائل". هكذا يتبين من هذين الحيثيتين أن نقص التعليل وفساده وتناقضه يكون سببا كافيا لنقض القرار. كما أن التناقض على مستوى التعليل يجعل هذا الأخير منعدما، فقد يقدم القاضي على إعطاء تفسيرات أو تبريرات لكنها متناقضة في معناها مما يجعل التعليل منعدما وهي النتيجة نفسها في حالة وجود تناقض بين التعليل والمنطوق . كما أنه يجب أن يكون التعليل جديا وواضحا بمعنى أن القاضي عليه تقديم تحليل مفصل ودقيق، فالحكم قد يأتي بأجوبة على طلبات متعددة من لدن المدعي، والقاضي عليه مثلا أن يعلل رفضه أو قبوله لطلبات وقف التنفيذ والطلبات الملحقة والطلبات الثانوية، وكذا طلبات عدم القبول أو الإلغاء ... وأن لا تكون أجوبته مبهمة أو مجملة ، وفي نفس هذا الاتجاه كان قد ذهب اجتهاد المحاكم وكرس مجموعة من القواعد مثل ما هو عليه الأمر في القرار عدد 2477 ، حيث قال القاضي بأن تمسك المدعى عليه بأنه مالك العقار بمقتضى عقد البيع القائم بين سلفه والمدعي، وإدلائه بعقد الشراء والعقد التصحيحي وشهادة تفيد أنه تقدم بطلب التحفيظ وعدم إنكار المدعي للشراء، يجعل المحكمة التي قضت بالإفراغ دون مناقشة حجج المدعى عليه قد عللت قرارها تعليلا ناقصا موجبا للنقض. وذهب المجلس الأعلى في قرار آخر "اعتبار المحكمة أن الحيازة بيد المطلوبة في النقض دون بيان أساسها، تعليل ناقص معرض للنقض، كما أن عدم مناقشة القرار لعناصر مهمة في الدعوى تعليل ناقص معرض للنقض" . وبخصوص تعليل قرارات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) طبقا للفصول 379 و 375 من قانون المسطرة المدنية، فقد تم تكريس مجموعة من القواعد، مثل: - إن ما يقصده المشرع بشأن انعدام التعليل كسبب من أسباب إعادة النظر حسب الفصل 379 من ق.م.م هو عدم الجواب عن دفع أثير بعدم القبول أو عدم الجواب عن وسائل الطعن جزئيا أو كليا، أي إغفال الجواب عن وسيلة من الوسائل أما مناقشة علل المجلس الأعلى ومجادلته في أجوبته فلا يدخل ضمن حالة انعدام التعليل المبرر لإعادة النظر...؛ - إن انعدام التعليل الذي يبرر إعادة النظر في قرارات محكمة النقض هو انعدام التعليل الكلي بعدم الجواب على وسائل النقض كلها أو جزء منها أو على دفع شكلي مؤثر؛ - الطعن بإعادة النظر في قرارات محكمة النقض لعدم التعليل يعني عدم الجواب عن وسائل الطعن كلها أو بعضها، أما مناقشة قانونية علل محكمة النقض والمجادلة في أجوبتها من تفسير النصوص القانونية فلا يدخل ضمن حالة انعدام التعليل المبررة لإعادة النظر. المحور الثاني: التعليل في المجال الجنائي طبقا لمبدأ شرعية التجريم والعقاب، عمل المشرع المغربي على تأطير المجال الجنائي بنصوص غاية في الدقة، وإن كان هناك مبدأ الإثبات الحر يسمح للقاضي بسلطة تقديرية سواء لقبول أو لتقدير وتقييم مختلف الأدلة وفق مبدأ حرية القاضي في الاقتناع، وحتى لا تتحول هذه السلطة التقديرية إلى وسيلة لإهدار الحقوق والمس بالحريات، أطر المشرع موضوع تعليل الأحكام والمقررات القضائية في المجال الجنائي بعدة نصوص سواء في قانون المسطرة الجنائية ، أو القانون الجنائي ، أو قانون القضاء العسكري . فباعتبار قانون المسطرة الجنائية مجموعة من القواعد القانونية الشكلية التي تنظم إجراءات المتابعة والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام والمقررات الصادرة عن المحاكم الزجرية، أشار المشرع في عدد من فصول هذا القانون إلى التعليل سواء بصفة صريحة أو ضمنية. فمثلا نصت المادة 286 من نفس القانون "يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي..." وهو ما تم تكريسه في مجموعة الأحكام والمقررات القضائية مثل ما هو عليه الأمر في القرار رقم 1/449 لمحكمة النقض الذي جاء فيه "حيث أن القرار المطعون فيه سالم من كل عيب شكلي، وإن الوقائع التي عللت المحكمة ثبوتها بما لها من سلطة تقديرية ينطبق عليها الوصف القانوني المـأخوذ به كما أنها تبرر العقوبة المحكوم بها." وكذلك في القرار رقم 458/61 الذي جاء فيه "... وحيث يتجلى من هذا التعليل أن المحكمة أبرزت من أين استقت توفر عناصر الفعل موضوع المتابعة، وعللت قضائها بالإدانة بما فيه الكفاية من الناحيتين الواقعية والقانونية، وبينت وجه اقتناعها بشأن ذلك طبقا لما تقتضيه المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية، أما باقي ما احتج به الطاعن عليها إنما هو مناقشة ومجادلة في حقيقة الوقائع التي حظيت بقبول قضاة الموضوع في حدود سلطتهم التي لا تمتد إليها رقابة محكمة النقض... وحيث أن الحكم المطعون فيه سالم من كل عيب شكلي، وأن الأحداث التي عللت المحكمة بثبوتها بما لها من سلطان ينطبق عليها الوصف القانوني المأخوذ به..." فمن خلال الحيثيات السابقة يتبين أن لمحكمة الموضوع سلطة تقديرية في تطبيق الوصف القانوني الذي تراه ملائما للنزاع ولا رقابة عليها في ذلك من طرف محكمة النقض إلا فيما يخص التعليل. وإن كان من حق قضاة الموضوع تقدير الوقائع من حيث وجودها أو عدمها وتكيفها القانوني، فإنه من حق محكمة النقض معرفة هذه الوقائع لمراقبة صحة التكييف القانوني المطبق عليها، وهو ما يتبين من قرار المجلس الأعلى رقم 6774 ، الذي جاء فيه "وحيث إن كل من الحكمين الابتدائي والاستئنافي اكتفى في ذكره للوقائع على ما يلي : وحيث تبين من مراجعة أوراق الملف ووقائعه ومستنداته يتجلى أن ما صرح به المتهم ابتدائيا واستئنافيا بإنكار ما نسب إليه لا ينبني على أساس وتكذبه ظروف القضية وتصريحاته المسجلة عليه أمام الضابطة القضائية بكونه بعث شكاية إلى السيد العامل ضد باشا مدينة زرهون وأن هذه التصريحات تؤيدها البرقية التي بعث بها إلى الباشا المذكور تتضمن عبارات غير لائقة. وحيث أن هذا التعليل خال من بيان العبارات غير اللائقة التي تكون العنصر المادي للجريمة المعاقب عليها لمعرفة صحة التكييف القانوني المطبق على النازلة مما يحرم المجلس الأعلى من مراقبة صحة تطبيق القانون تطبيقا سليما ويجعل الحكم المطعون فيه غير معللا تعليلا كافيا ومستوفيا للنقض والبطلان". وعلاوة على المادة 286 السابق ذكرها نصت المادة 278 من نفس القانون "لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهيا وحضوريا أمامها"، وورد في المادة 365 من نفس القانون " يجب أن يحتوي الحكم على ما يأتي: 8- الأسباب الواقعية والقانونية التي ينبني عليها الحكم أو القرار أو الأمر ولو في حالة البراءة. كما نصت المادة 370 "تبطل الأحكام أو القرارات أو الأوامر: 3- إذا لم تكن معللة أو إذا كانت تحتوي على تعليلات متناقضة..." وهو ما كرسته محكمة النقض والمجلس الأعلى سابقا في العديد من القرارات، فقد أكدت في العديد من القرارات على ضرورة أن يحتوي كل حكم أو قرار على الأسباب الواقعية والقانونية التي ينبني عليها، وإلا كان باطلا وأن نقصان التعليل وعدم الجواب عن الدفوع هما سيان ويوازيان انعدام التعليل. أما بخصوص تناقض التعليل الذي أشارت إليه المادة 370 في بندها السابق ذكره فقد جعله كل من المجلس الأعلى سابقا ومحكمة النقض حاليا سببا لنقض وإبطال العديد من الأحكام والقرارات القضائية، مثلا ورد في أحد القرارات ، "وحيث أن هذا الاضطراب الذي يشوب تعليلات القرار المطعون فيه تبنى تعليلات الحكم الابتدائي صراحة تعتبر نقصا في التعليل وأن الأحكام القضائية يجب أن تبنى على الدقة والوضوح، أما أن تكون مشوبة بالإبهام والغموض فإن من شأن ذلك أن يجعلها منعدمة التعليل ...". وهو ما تم تكريسه كذلك في القرار عدد 49/1 ، الذي ورد فيه بأن إثبات المحكمة العسكرية في تعليلها كون المتهم اصطدم بسيارة الضحية وتسبب لها في جروح خلفت لها عجزا مؤقتا أثبتته شهادة طبية، يجعل تقريرها في سؤال آخر بأن الشهادة الطبية لا علاقة لها بالحادثة، تناقضا في التعليل يعرض القرار للنقض والإبطال. ومن النصوص القانونية التي أشارت إلى التعليل في المسطرة الجنائية، المادة 534 التي نصت على أنه "يجب أن يرتكز الطعن بالنقض في الأوامر أو القرارات أو الأحكام القابلة للطعن بالنقض على أحد لأسباب الآتية: ... 5- انعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل وقد استخلص الفقه مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها التعليل في المجال الجنائي منها: - ضرورة تعليل المشاركة في الجريمة بإبراز نوع العمل أو التصرف الذي يأتيه المشارك؛ - ضرورة تعليل المحاولة ببيان الأفعال المقترفة من طرف الجاني؛ - التصريح بتوافر سوء النية من عدمها ينبغي أن يكون معللا بأسباب تسنده؛ - وجوب بيان قاضي الموضوع قيام العناصر المكونة للجريمة؛ - ضرورة اعتناء المحكمة ببيان الواقعة المعاقب عليها؛ - وجوب بيان المحكمة للوقائع والظروف المستنتج منها علاقة السببية؛ - عدم الجواب على المستنتجات يعادل انعدام التعليل؛ - التأويل السيء للنصوص القانونية هو بمثابة انعدام للتعليل . وكذلك فقد اعتبرت محكمة النقض أن: - منح ظروف التخفيف هي سلطة ممنوحة للمحكمة ولو بدون تعليل؛ - تخفيض العقوبة على الحد الأدنى المقررة في القانون يستوجب تعليلا خاصا؛ - نقصان التعليل يعادل انعدامه؛ - عدم الجواب عن دفع أثير بصفة قانونية وله تأثير على قضاء المحكمة يجعل القرار منعدم التعليل ويعرضه للنقض؛ - بالنسبة لأحكام المحكمة العسكرية فإن الأسئلة والأجوبة عنها تقوم مقام التعليل. خاتمة من كل ذلك يتبين أن المشرع المغربي أولى أهمية خاصة لتعليل الأحكام والمقررات القضائية، وأفرد نصوص خاصة بالتعليل ورتب على مخالفتها نقض الأحكام وإبطالها وهو ما سايره العمل القضائي، ولا أدل على ذلك تخصيص كل من قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية لعدة فصول، تطرقت صراحة أو ضمنا لإجبارية تعليل الأحكام والمقررات القضائية من طرف الجهات القضائية، بدءا من المحاكم الدنيا إلى قمة هرم الجهاز القضائي التي يتجسد في محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)، هذا الأخير سطر مجموعة من المبادئ والقواعد بخصوص التعليل. هكذا أصبح اعتبار تعليل الأحكام والمقررات القضائية ضمانة للأمن القضائي والمحاكمة العادلة.
بقلم ذ الحمزاوي المهدي
حاصل على ماستر في القانون العام الداخلي وإنتاج القواعد القانونية
 


أعلى الصفحة