القانون التجاري

بقلم ذ حسن الوزاني التهامي
دكتور في الحقوق
تحت عدد: 752
كشف تطبيق مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة والمتعلق بمساطر معالجة صعوبات المقاولة على مجموعة من النقائص والعيوب يعاني منها هذا النظام، مثالب وقف

عليها كل من الفقه والقضاء وطالب بتدخل تشريعي لرفعها، بل وأن القضاء اجتهد قدر الإمكان على ابتكر حلول لهذه الثغرات، كما هو الحال بالنسبة لموضوع تعديل المخطط.
ولقد كان من المأمول أن يأتي القانون الجديد بنص أو نصوص جديدة تعالج جوانب القصور في المقتضيات المتعلقة بتعديل المخطط، إلا أن المشرع المغربي اكتفى بنقل محتوى المادة 569 من الكتاب الخامس المنسوخ إلى المادة 629 من القانون رقم 73.17 بما لها وما عليها، ولم يضف عليها سوى المقتضى المتعلق بعرض الموضوع على جمعية الدائنين.
المشرع المغربي بهذا المسلك يكون قد أبقى على الصيغة المنقولة من القانون الفرنسي لسنة 1984 ولم يلتفت للتعديلات المتوالية التي أدخلتها فرنسا على نظام تعديل المخطط طيلة ما يزيد عن ثلاث عقود، والتي كان آخرها التعديل الذي تم بموجب قانون 326-2014 بتاريخ 1/3/2014، وذلك على الرغم مما هو معروف من افتتان المشرع المغربي بالتجربة الفرنسية والتي كانت حاضرة عند اعداد قانون 73.17.

إذا نحن بصدد المادة 629 من القانون رقم 73.17 التي تنص على أنه "لا يمكن تغيير أهداف ووسائل مخطط الاستمرارية إلا بحكم من المحكمة وذلك بطلب من رئيس المقاولة وبناء على تقرير السنديك."
إن المدخل لفهم نظام تعديل المخطط يجب أن ينطلق من فهم الأسباب التي من أجلها سن هذا النظام، حتى نتمكن من الوقوف على جوانب النقص الموضوعية أولا ثم الشكلية ثانيا ايمانا منا بأن جوهر الأشياء يحدد شكلها.
لذلك سننطلق بداية من أسباب تعديل المخطط، قبل أن نعالج أهم الاشكاليات الموضوعية والشكلية التي يطرحها الموضوع.
وقبل أن نلج الموضوع وجب التنبيه إلى أنني لم أستعمل مصطلح "التعديل" بديلا عن مصطلح "التغيير" الذي ورد في المادة المذكورة بل توخيا للدقة، ذلك أن التغيير يطال الأهداف والوسائل المخطط والتعديل يطال المخطط، فبتغيير الأهداف والوسائل يكون المخطط قد عدل، لذلك سيجد قارئ هذا المقال كلمة تغيير مقرونة بالأهداف والوسائل، وكلمة تعديل مقرونة بالمخطط.

أولا: أسباب تعديل المخطط وشروطها
سنحاول أن نتعرف بداية على الاسباب التي تبرر تعديل المخطط، قبل أن نعرج على الشروط الواجب توفرها في هذه الأسباب.
1- أسباب تعديل المخطط
إن تقرير الموازنة الذي على أساسه يتم حصر المخطط يقوم على قراءة استشرافية لمستقبل المقاولة من حيث مصادر التمويل والقدرات الإنتاجية القدرة على المنافسة وغيرها من المتغيرات التي تتحكم في مصير المقاولة، وهذه الدراسة مهما كانت دقيقة وعلمية فإنها تبقى مبنية على مجرد احتمالات إذ من المستحيل توقع كل المؤثرات التي قد تؤثر في مصير المقاولة لمدة قد تصل إلى عشر سنوات (المادة 628)، لارتباطها بقانون السوق أو سياسة الدولة كالسياسة الجبائية.
ومن تم فإن سير المقاولة خلال مدة تنفيذ المخطط قد تعترضه عراقيل وعوائق ومن اللازم منح المخطط قدرا من المرونة تمكن المقاولة من التأقلم مع هذه المتغيرات، كما يمكن أن يكون التعديل يسير في اتجاه ايجابي، كأن يعمد إلى تقليص مدة المخطط والرفع من الأقساط متى استطاعت المقاولة أن تحقق مردودا مرتفعا عن المردود المتوقع، ورأت المقاولة أن من مصلحتها الاسراع برفع وصاية القضاء عليه.
أما السبب الثاني - وهو سبب لا يقل أهمية عن الأول - فيرجع إلى مقتضيات الكتاب الخامس ذاته، ذلك أن انطلاق مسطرة التسوية القضائية في حقيقته يشكل انطلاقا لمجموعة من المساطر التي تسير جنبا إلى جنب، فبمجرد فتح مسطرة التسوية القضائية تنطلق ذات مسطرية كالشهر، وأخرى تهدف إلى الحفاظ على استمرار المقاولة كطلب مواصلة العقود (المادة 588) والإجراءات التي تهدف إلى استعادة اصول المقاولة كممارسة دعاوى بطلان أو إبطال التصرفات التي تمت خلال فترة الريبة (المواد 712 ومن 714 إلى 718)، وكذلك تلقي التصريحات بالديون وتحقيقها (المواد من 719 إلى 731. (

يجب أن يتم هذا في الوقت نفسه الذي يتعين فيه على السنديك أن يعد خلال أجل أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة تقريرا للموازنة يقترح من خلاله الحل المناسب لإنقاذ المقاولة، وإذا ما استحضرنا أن اختيار الحل يجب أن يتم داخل أجل أقصاه ثمانية أشهر من تاريخ صدور الحكم، بينما تلقي التصريحات بالديون يتم داخل أجل شهرين من تاريخ نشر الحكم، كما يتعين تحقيقها والتشاور بشأنها وعرضها على القاضي المنتدب للبت فيها أو رفع السقوط عنها أو انتظار البت في وجود منازعة في شأنها أمام القضاء المختص، ثم قابلية هذه الأوامر والأحكام للطعن، يكون من المنطقي أن تستغرق هذه المساطر زمنا يتجاوز الزمن المحدد لاختيار الحل، ومن تم فإن حصر المخطط بناء على ما تحقق لديها من ديون، علما أن مقدار المديونية الذي بني عليه المخطط قابل للتغير بموجب حكم لاحق، وعليه لا يوجد حل أمام المحكمة لإدراج الدين الجديد إلا تعديل المخطط برفع القسط الدوري أو إطالة مدة المخطط لاستيعاب هذا الدين.

2- الشروط الواجب توفرها في أسباب التعديل
على الرغم من أن المادة 629 لم تذكر أسباب التعديل ولا الشروط الواجب توفرها، فإنه بطبيعة الحال لا يمكن أن يتم تعديل المخطط لأي مبرر كان، بل هناك ضوابط يجب احترامها، وهذه الشروط تستنتج من باقي مقتضيات الكتاب الخامس، ثم وبالنظر إلى طبيعة المخطط بوصفه بمثابة عقد يربط المقاولة بدائنيها بدليل أن المشرع يتحدث في حال عدم تنفيذ المقاولة لالتزاماتها يتم فسخ المخطط (المادتين 573 و629) ومعلوم أن الفسخ لا يطال إلا العقود، كما انه من معلوم ايضا أن التعاقدات محمية بمبدأ استقرار المعاملات، وأخيرا بالنظر إلى أن المخطط صدر في شكل حكم قضائي له حجيته.

وعليه فإن تعديل المخطط يجب أن يكون مبني على مبرر قوي يجعل منه ضروريا بحيث يتم اعتماده تجنبا لفشل المخطط وفسخه بدليل ان الفقرة الاخيرة من المادة 629 تطرقت مباشرة بعد امكانية التعديل عن امكانية فسخ المخطط، فالتعديل وجب أن يعمل متى كان ضروريا سينتج عن عدم القيام به فشل المخطط أو كان من شأن عدم التعديل الإضرار بالمقاولة أو أحد الدائنين الذين قبل دينهم في وقت لاحق لحصر المخطط.

على أنه يجب أن يكون السبب الذي على أساسه يطلب رئيس المقاولة تعديل المخطط خارجة عن ارادته وغير ناتج عن فعله خاصة إذا كان هذا الفعل يشكل خرقا للمخطط ولالتزامات المقاولة ورئيسها.
كما يجب أن يكون سبب التعديل قد نشأ بعد حصر المخطط وألا يستند إلى سبب من الممكن أن يكون سببا للطعن في الحكم ذلك أن تأسيسه على سبب نشأ قبل الحكم يمثل مساسا بقوة الشيء المقضي به Bernard SOINNE (Traité des procédures collective, 2émé Ed 1995 p1197) وعليه لا يمكن أن يكون تعديل المخطط أن مؤسسا على عيب في إرادة صاحب المقاولة أو الجهل بوقائع أو بمعطيات كانت موجودة سلفا.
وأخيرا لا يمكن أن يبرر تعديل المخطط بعدم التزام المقاولة بالتزاماتها لأن ذلك سيشكل حصرا لمخطط جديد، ذلك أن حصر المخطط على مخطط لا يجوز كما أكد على ذلك كل من إيف شارتي وشكري السباعي، (الوسيط ص 466. (

عند استعراض الضرورات الداعية لتغير المخطط سنتمكن من قراءة مقتضيات المادة 629 والقول ما إذا كانت تستجيب لهذه الضرورات
ثانيا: نطاق تعديل المخطط
إن الاشكالية التي تثيرها نطاق التعديل يكمن في قضيتين الأولى: تتعلق الأولى بالمقصود من الأهداف والوسائل ودرجتها، أما الثانية تتعلق بما إذا كان المعني بالتعديل سوى مخطط الاستمرارية والإنقاذ دون مخطط التفويت.
1 – اشكالية المقصود بالتغييرات التي تستوجب صدور حكم بتعديل المخطط
لم يميز المشرع المغربي عند حديثه عن امكانية تغيير أهداف ووسائل المخطط لم بين التغيرات الجوهرية والتغييرات غير الجوهرية، عكس المشرع الفرنسي الذي أوجب صدور الحكم في حالة ما إذا كانت هذه التغيرات جوهرية " Modification substantielle " دون التغيرات غير الجوهرية التي لا تتطلب أكثر من إذن من طرف القاضي المنتدب كما ذهب إلى ذلك (Bernard SOINNE المرجع السابق ص 1197) فهل هذا يعني أن كل التعديلات مهما بسطت تتطلب صدور حكم بذلك؟

في تقديرنا أن رغم أن المشرع المغربي لم يأخذ بهذا التمييز، فإن التعديلات الطفيفة التي لا تمس جوهر المخطط ولا تضر بمصالح الدائنين، أومن شأنها أن تعود بالنفع على المقاولة يمكن إجراؤها باتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك وبإذن من القاضي المنتدب، أما أما إذا مس التعديل جوهر المخطط، كرفع الأقساط أو تخفيضها أو إطالة مدة المخطط أو يؤدي إلى تسريح العمال فإن ذلك يستوجب صدور حكم بذلك.
في تقديرنا أن رغم أن المشرع المغربي لم يأخذ بهذا التمييز، فإن التعديلات الطفيفة التي لا تمس جوهر المخطط ولا تضر بمصالح الدائنين، أومن شأنها أن تعود بالنفع على المقاولة يمكن إجراؤها باتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك وبإذن من القاضي المنتدب، أما أما إذا مس التعديل جوهر المخطط، كرفع الأقساط أو تخفيضها أو إطالة مدة المخطط أو يؤدي إلى تسريح العمال فإن ذلك يستوجب صدور حكم بذلك.
وبهذا الصدد فإذا كانت المحكمة تمتلك صلاحية بيع مثقل برهن وفق شروط المادة 632 أو استبدال الضمان طبقا للمادة 633، فإنها لا تمتلك عند تعديل المخطط صلاحيات تتجاوز صلاحياتها عند حصر المخطط، وعليه لا يمكنها أن تعدل المخطط لتصبح مدته تتجاوز عشر سنوات من تاريخ حصره الأول طبقا للمادة 628، كما لا فرض التخفيضات على الدائنين، كما يجب عليها أن تنتظر استدعاء السنديك لجمعية الدائنين متى وجدت.

2 - اشكالية تعديل مخطط التفويت
على عكس المشرع الفرنسي الذي أباح تعديل مخطط إنقاذ المقاولة واستمراريتها وتفويتها ( الفقرات من 26 إلى 45 من المادة 626 من مدونة التجارة المعدل بموجب قانون رقم 326.2014) فإن المشرع المغربي لم يخصص لتعديل المخطط سوى مادة واحدة، وهي المادة 629 التي جاءت في الفرع المتعلق بمخطط الاستمرارية، ثم أحال عليها بموجب الفقرة الثانية من المادة 570 بخصوص مخطط الإنقاذ، وهو ما يعني أن المشرع نص صراحة على أن كلا من المخططي الاستمرارية والانقاذ يقبلان التعديل، فيما بقي ساكتا بخصوص بمخطط التفويت، ليبقى الحال كما كان عليه في القانون المنسوخ، فهل هذا يعني أن المشرع المغربي لم يجز تعديل مخطط التفويت؟

في تصورنا أنه لا يوجد مانع من تعديل المخطط رغم عدم ورود النص بذلك للعلل التالية
العلة أولى: أن نفس المبررات التي تبيح تعديل مخطط الاستمرارية هي نفسها التي تبيح تعديل مخطط التفويت، أي التمكين المخطط قدرا من المرونة لتجاوز العراقيل الواقعية أو القانونية التي تعيق سير المخطط.
العلة الثانية: أن الترجمة الفرنسية لنفس المادة لم تقرن كلمة المخطط بالاستمرارية بل تركتها مرسلة.
العلة الثالثة: أن أصل المادة 629 من القانون الجديد هو المادة 597 من القانون المنسوخ، وهذه الأخيرة نقلت حرفيا في صيغتها الفرنسية من المادة 68 من القانون الفرنسي لسنة 1984 المنسوخ بدوره، وعند ترجمة المادة 597 إلى اللغة العربية أضيفت عبارة "الاستمرارية" إلى المخطط، مع أن عبارة استمرارية لا توجد في الصيغة الفرنسية الأصلية، ولا في المادة 68 من القانون الفرنسي التي كانت تجيز تعديل المخططين وكانت تمنع فقط تغيير الثمن الذي تم به التفويت بموجب الفقرة الثانية.

العلة الرابعة: أن مخطط التفويت قد يكون جزء من مخطط استمرارية عند التفويت الجزئي للمقاولة بدليل الفقرة 2 و3 من المادة 635، وعليه من الطبيعي أن يقبل المخطط برمته التعديل بما في ذلك الشق المتعلق بالتفويت.
ثالثا: الاشكالات المرتبطة بمسطرة التعديل
المادة 629 مادة مسطرية بامتياز شأنها شأن جل مقتضيات الكتاب الخامس، إذ تطرقت للإجراءات الواجب اتباعها لتغيير أهداف المخطط ووسائله، وهكذا فبعد أن نصت على ضرورة صدور حكم لتعديل المخطط، نصت على أن ذلك يتم بطلب من رئيس المقاولة وبناء على تقرير السنديك، وبعد الاستماع للأطراف ولأي شخص يعنيه الأمر أو بعد استدعائهم بشكل قانوني. أما إذا كان من شأن تغيير أهداف ووسائل مخطط الاستمرارية التأثير سلبا على التخفيضات أو الآجال التي وافق عليها الدائنون، وجب على السنديك استدعاء الجمعية وفق مقتضيات المادتين 609 و610.

وهذه المقتضيات لا تخلو من تثير بعض الاشكاليات سنناقشها كما يلي:
وهذه المقتضيات لا تخلو من تثير بعض الاشكاليات سنناقشها كما يلي:
تنص المادة 629 على أن طلب تعديل المخطط يتم بناء على طلب رئيس المقاولة، وعليه فإن ظاهر المادة يوحي بأن الحق في تقديم طلب تعديل المخطط يقتصر على رئيس المقاولة دون سواه بما فيهم السنديك.

غير أن هذا التوجه يرتب آثار خطيرة، ذلك أن أهمية تعديل المخطط لا تتوقف فقط عند ضمان نجاح المخطط وضمان استمرار نشاط المقاولة عند وقوع أي عوارض لم يكن من الممكن توقعها فحسب، بل أيضا لملاءمة المخطط مع الأوضاع القانونية التي تطرأ بعد الحكم بحصر المخطط، كصدور قرار نهائي بقبول دين لم يقبله القاضي المنتدب أو رفع السقوط عنه، ففي الحالة الثانية والتي وقفنا عندها في معرض الحديث عن أسباب تعديل المخطط، لا نتصور أن يتقدم رئيس المقاولة بطلب للمحكمة لتعديل المخطط لرفع من حجم الديون المجدولة، وعليه يكون المدين هنا أمام الباب المسدود.

لذلك من المنطقي أن يكون من حق السنديك التقدم للمحكمة بهذا الطلب، وهو التوجه الذي ذهبت إليه الفقرة 26 من المادة 626، التي كان من المفترض أن تشكل مصدرا ماديا للمادة 629 من القانون الجديد بدل المادة 84 من القانون الفرنسي المنسوخ في صيغتها الأولى، فالمادة 626 في فقرتها 26 نصت على أنه في حالة ما إذا كانت وضعية المدين لطلب التعديل لمصالحة الدائنين يمكن تقديم الطلب من السنديك.
لذلك نرى أنه لا مانع يحول دون أن تقبل المحكمة الطلب الذي يتقدم به السنديك، بوصفه المسؤول عن حسن سير المسطرة والحفاظ على مصالح المقاولة والدائنين، كما نرى أنه في حال تراخي السنديك عن طلب تعديل المخطط أن يتقدم به الدائن مباشرة إلى المحكمة، كما لا نرى معنا لان تمنع النيابة العامة من ذلك مادامت انها في مساطر الصعوبة تعتبر طرفا أصليا.
وما يعزز لدينا هذا الاعتقاد أن الفقرة 7 من المادة 762 خولت لكل من المدين والسنديك وجمعية الدائنين والنيابة العامة الحق في الطعن بالاستئناف ضد المقررات الصادرة بشأن تغيير أهداف ووسائل مخطط الإنقاذ أو الاستمرارية.
2- استشارة جمعية الدائنين
أحدث المشرع المغربي في القانون الجديد مؤسسة جمعية الدائنين، وخصص لها المواد من 606 إلى 621، وتثير قضية إحداث جمعية الدائنين عدة إشكالات، سواء من حيث تعقيدها لمساطر التسوية أو من حيث الغاء السرية على المسطرة والمعلومات الخاصة بالمقاولات موضوعها، بالنظر إلى أحقية جميع الدائنين الاطلاع على جميع الوثائق والمعلومات، وهو موضوع سنعود له في بحث لاحق إن شاء الله، وما يهمنا بصدد بحثنا هذا إشكالية موقف الجمعية وسلطتها في تعديل المخطط. ذلك أن المادة 617 تطرقت لفرضيتين:

الفرضية الأولى: أن توافق الجمعية على التخفيضات المقترحة ضمن تغيير أهداف ووسائل مخطط الاستمرارية، إذ ذاك يقوم السنديك برفع محضر الجمعية إلى المحكمة في يوم العمل الموالي لتاريخ انعقادها قصد المصادقة عليه داخل أجل 10 أيام من تاريخ إحالته إليها.
الفرضية الثانية: إذا رفضت الجمعية التخفيضات المقترحة، فإنه يمكن لكل دائن من الدائنين الذين لم يوافقوا عليها، أن يقدم تخفيضات جديدة إلى السنديك، وفي هذه الحالة يحرر السنديك تقريرا يضمنه التخفيضات المقترحة ضمن تغيير أهداف ووسائل مخطط الاستمرارية، ويرفعه إلى المحكمة في يوم العمل الموالي لتاريخ انعقاد الجمعية، قصد المصادقة عليه داخل أجل عشرة (10) أيام من تاريخ إحالته إليها.

وإذا ما رجعنا نظام التخفيضات المنصوص عليه في المقتضيات المتعلقة بإعداد الحل سواء مع وجود جمعية الدائنين أو عدم وجودها فإن المشرع اشترط لفرض التخفيضات الحصول على موافقة الدائنين على التخفيض سواء صراحة أو ضمنيا عن طريق عدم الجواب (الفقرة 2 من المادة 601) أو عدم الحضور (الفقرة 5 من المادة 611 ( .
وعليه فإن التعديل متى كان يهدف إلى الإضرار بمصالح الدائنين يجب أن تكون هناك موافقة صريحة أو ضمنية.
بقي أن نشير إلى أنه متى وجدت جمعية الدائنين فإن تعديل المخطط ينبني على تقريرين الأول منصوص عليه في الفقرة 1 من المادة 629، والثاني يأتي بعد عمل جمعية الدائنين نصت عليه المادة 617 في فقرتين.

بقلم ذ حسن الوزاني التهامي
دكتور في الحقوق