القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ بوطريكي
أستاذ القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور
تحت عدد: 478
اولا- تقنيات كتابة المقدمة

المقدمة المثالية هي المقدمة التي تكون على شكل قِمْع لنقل السوائل من إناء إلى آخر "entonnoir" ، إذ يجب الانطلاق من أفكار عامة للوصول مرحلة بمرحلة إلى الموضوع المقترح.

ويجب أن تتضمن المقدمة العناصر التالية:   الإطار العام للموضوع أو تعريف:

          1-الاطار العام للموضوع: تقدم الموضوع المراد معالجته وتضعه في إطاره العام، والجملة الأولى يجب أن تكون واضحة إذ يمكن للمصحح بقراءتها أن يدرك أن الموضوع تم ضبطه وفهمه بشكل جيد ، ويتعلق الأمر هنا بجذب انتباه القارئ.


-  أوتعريف: يجب تعريف المصطلحات المهمة الواردة في الموضوع ، وتوضيح خصوصية الموضوع مقارنة مع البيئة القانونية ، كما يجب إبعاد إقصاء المسائل الثانوية والتي لا تكتسي أية أهمية مع توضيح أسباب هذا الإقصاء وإقصاء المسائل التي لا تطرح أية صعوبة.

 2- التطور التاريخي للمسألة: يجب تحديد تطور التاريخي في خطوطه العريضة وذلك بالنظر إلى الموضوع المطروح بل ويمكن تقديم عناصر من القانون المقارن .

 3- أهمية الموضوع : يجب توضيح أهمية الموضوع إما بالنظر إلى أحداث الساعة (إصلاح تشريعي، تحول قضائي ، حالة سوسيولوجية) ، وإما بالنظر إلى الأهمية القانونية أو العددية أو القضائية للصعوبات التي يطرحها الموضوع.

 4- الإشكالية : أي ما هو السؤال والمشكل المأخوذ بعين الاعتبار من طرف الموضوع الموضوع. و الإشكالية تطرح دائما على شكل سؤال أو أسئلة.ويعتبر تحديد الإشكالية جد مهم لأنه يحدد مجال التحليل ويجنبنا الخروج عن الموضوع.

 5- الإعلان عن التصميم: في نهاية المقدمة يجب الإعلان عن التصميم بتقديم وتبرير محتوى القسمين، وذلك بصياغة جملة يتم فيها وصف القسم الأول والقسم الثاني، ويجب وضع العناوين المختارة بين قوسين مثلا : وعليه سيتم التطرق في الفصل الأول  او المبحث الأول (.....) ثم يخصص الفصل الثاني أو المبحثالثاني

 لـ (...).

  

ثانيا- تقنيات كتابة التصميم:


1. القواعد :

يجب تقسيم الموضوع إلى قسمين . وكل قسم يجب تجزئته إلى جزئين، وكل جزء يمكن تقسيمه إلى فقرات.

وكل قسم يجب أن يتضمن فقرة تمهيدية تعلن عن مظهر المشكل وبنيته، وينتهي بجملة انتقالية تنقلنا إلى القسم الموالي، ونفس الشيء بالنسبة للجزأين اللذان يليان كل قسم.

وفي كل قسم يجب الرجوع إلى السطر بخصوص كل فكرة جديدة أو فقرة جديدة لتهوية الموضوع.

هذا ويجب أن يكون التصميم واضحا وذلك من خلال إبراز العناوين. هكذا وقبل تناول القسم الأول أو (I) يجب كتابة : القسم الأول أو I- (العنوان الذي تم اختياره)، ويجب ترك سطر أو سطرين بين نهاية المقدمة وكتابة عنوان القسم الأول أو (I).

ويجب كتابة القسمين والجزأين بالنسبة لكل قسم بخط عريض ، وكما قلنا فالموضوع يجب تهويته إذ لا يتعلق الأمر بإعطاء الانطباع للمصحح أو القارئ أننا نرغب في الاقتصاد في الورق لذلك يجب التفكير في ترك سطر أو سطرين بين مختلف أجزاء الموضوع.

 

1-                 اختيار العناوين : 

وبالنسبة لاختيار العناوين فيجب تجنب العناوين  التي تتجاوز سبع كلمات أي تجنب العناوين الطويلة كما يجب ألا تتضمن العناوين أية علامة للترقيم، فلا يجب أن تتضمن لا فاصلة (إذا كان العنوان طويلا ولا نقطتين ولا علامة للتعجب ولا علامة للاستفهام، ذلك أن مكان الاستفهام والتعجب ليس هو العنوان بل جسم الموضوع.

ويمكن التمييز بين تقنيتين لاختيار العناوين:

 

ü            التقنية الأولى : توازي العناوين

 

في هذه التقنية يجب أن يكون هناك تجاوبا في العناوين، وهو ما يسمى بتوازي العناوين وذلك إما أن تكون صيغتها تناسقية تطابقية توافقية، وإما أن تكون بعض المصطلحات مشتركة.

* مثال : العناوين الموازية:

I.              حالات وشروط .

II.               جزاءات ونتائج.

 

ü              التقنية الثانية : العنونة بالتقابل (تقابل العناوين)

 

عندما يكون هناك تضاد أو تقابل بين الكلمتين نقول أن العنونة هي: عنونة بالتقابل: إيجابيات / السلبيات.

* مثال:


- الموضوع : تحدث عن مبدأ عدم الرجعية؟

 

- التصميم المقترح :

 

I. المبدأ

II. الاستثناء


3- مشكل اختيار التصميم :

إن المشكل الأساسي هو مشكل اختيار التصميم ولا يجب تصديق أولئك الذين يؤيدون عدم وجود منهجية للتصميم ويركنون إلى ملهمات اللحظة ، واللعبة جد خطيرة بالنسبة للمبتدئين ، ما العمل إذا لم يأت الإلهام؟ أما أولئك الذين يتخذون هذا الموقف فهم غالبا المتمرسون وإلهامهم هو في الغالب "التذكر" ثم تبني تصميما سبقت قراءته أو دراسته ، فالثقافة القانونية للتصميم هي ما يترسخ أو يتبقى في عقول أولئك الذين يقرؤون العديد من النصوص القانونية، إذ يتم نسيان ما هو أساسي ويترسخ في الذهن التصميم والبنية. فعند استحضار موضوع ما فإن التصميم الذين تمت قراءته منذ زمن يظهر من جديد، لذلك فمن الممكن الوثوق بالإلهام شرط التوفر على ثقافة قانونية كبيرة .

لذلك يجب وضع إستراتيجية للتصميم تسمح للطالب بأن يكون مطمئنا مهما يكن الموضوع، لذلك سنقوم باستعراض مختلف التصاميم الممكنة ونتمنى أن يحتفظ الطالب بواحد منها.

وهناك منهجين وهما :

-                         المنهج عبر الانشقاق .

-                         اللجوء إلى تصاميم نموذجية.                  

أ-المنهج عبر الانشقاق:


وهنا يكفي تقسيم المشكل القانوني أو الفكرة القوية في الموضوع إلى جزأين، ثم نعالج كل جزء في قسم وتبقى فقط مسألة اختيار العناوين.


ب-اللجوء إلى التصاميم النموذجية:


يمكن الحديث في هذا الخصوص على ثلاثة أصناف من التصاميم :

 

çالتصميم التاريخي:


        هناك تقنيتين للتصميم التاريخي:

 

ü          التقنيةالأولى: تاريخ مهم

يهدف التصميم التاريخي إلى اختيار تاريخ مهم بالنسبة للمشكل المطروح (مثال: تاريخ إصلاح تشريعي أو تحول قضائي) ودراسة المسألة قبل (القسم الأول) وبعد (القسم الثاني) هذا التاريخ.

 

* مثال1:

 

إذا كان السؤال هو: تحدث عن تعريف العقد الإداري في الاجتهاد القضائي المغربي ؟

فالتصميم سيكون إذن :

 

المبحث الأول: العقد الإداري قبل إحداث المحاكم الإدارية

المبحث الثاني: العقد الإداري بعد إحداث المحاكم الإدارية

 

مثال2 :

 

 إذا كان السؤال هو : تحدث عن التعديلات الدستورية في المغرب؟

 فالتصميم سيكون إذن:

المبحث الأول: التعديلات الدستورية قبل 2011

 المبحث الثاني: التعديلات الدستورية  بعد 2011

 

ü          التقنيةالثانية: لحظة مهمة أو حادث مهم للمسألة المدروسة

 

ويهدف هذا التصميم التاريخي الكرونولوجي إلى اختيار لحظة مهمة ، ثم معالجة المشكل بطريقة كرونولوجية قبل (القسم الأول) وبعد (القسم الثاني) هذه اللحظة .

وغالبا ما نجد هذا التصميم الكرونولوجي تحت شكل ثلاثي : الولادة أو النشأة أو التأسيس / الحياة أو الآثار / الزوال أو الموت .

 

çالتصميم المنطقي :

 

- تعريف التصميم النموذجي :

 

يعالج هذا التصميم في قسم أول أصل الظاهرة (الشروط، الأسباب، المفهوم…) بينما يتناول القسم الثاني (الآثار، النتائج…)

ويمكن التمييز بين التصاميم المنطقية الصرفة إذ يتموقع القسمان في علاقة غير تنازعية أو تصادمية، والتصاميم المنطقية بالتضاد والتقابل إذ يتموقع القسمان في علاقة تضادية ومتعاكسة :

 

- نماذج التصاميم المنطقية الصرفة :

 

المفهوم / النظام

الشروط / النتائج

الشروط / الآثار

المحتوى / النتائج

المعايير / النتائج

الطبيعة / الموضوع

 

- نماذج التصميم المنطقي بالتضاد:

 

المبدأ / الاستثناء

أوجه التشابة / أوجه الاختلاف

الإيجابيات / السلبيات

الأهمية / المخاطر

الحقوق / الواجبات

الحلول الممكنة / الحلول المحتفظ بها

المفهوم / التطبيق

النظرية / الممارسة

 

çالتصميم الوصفي :

 

هناك ثلاث نماذج من التصاميم الوصفية:

 

ü               التصميم الوصفي المادي :

 

يقوم هذا التصميم بتوزيع الأفكار حسب مجالات التدخل: التمييز بين القانون المغربي والقانون المقارن – بين موقف المشرع / موقف الاجتهاد القضائي – العقوبات الجنائية / العقوبات الإدارية – الدعوى الجنائية / الدعوى المدنية .

 

ü               التصميم الوصفي الشخصي:

 

ويقوم هذا التصميم بتوزيع الأفكار حسب الأشخاص الذين لهم دور قانوني . المدعي / المدعى عليه.

 

ü               التصميم الوصفي المؤسساتي :

ويقوم هذا التصميم بتوزيع الأفكار حسب طبيعة المؤسسة المدروسة .

 

ثالثا- تقنيات كتابة الخاتمة :

 

تحرير الخاتمة يجب أن يتضمن موضوعين حسب الترتيب الآتي وهو ترتيب إلزامي :

 

-   إعادة كتابة الأفكار العامة والأطروحات والملاحظات المستخلصة بتلخيصها واتخاذ موقف بخصوصها وإصدار حكم قيمة حولها.

-    فتح آفاق على التطور المستقبلي للمشكل المدروس أو على مشاكل أخرى قريبة أو عامة حسب الموضوع المدروس أو وضع متمنيات أو اقتراح حلول أو  التأكيد على ضرورة إصلاح تشريعي أو تحول قضائي.

بقلم ذ بوطريكي
أستاذ القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور
 


أعلى الصفحة