القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ محمد برهان الدين
باحث بماستر المقاولة و القانون مهتم بالجانب الضريبي
تحت عدد: 425
مقدمة
ان من الموضوعات و التحديات المستقبلية لعصر

 العولمة ذلك الجدل القانوني الذي اثاره موضوع التجارة الالكترونية, فانهيار الحدود الجغرافية و السياسية و الاقتصادي  واكبته ولادة و نمو التقنية العالمية للاتصالات.

و قد كان لهذا التطور اثر بالغ على اقتصاديات الدول’ فانتشار التكنولوجيا الجديدة للاعلام و الاتصال ساعد على ظهور اقتصاد جديد يعرف باسم الاقتصاد الرقمي يعتمد اساسا على المعلوميات و تقنيات الاتصال مما اعطى طفرة نوعية في مجال التجارة الالكترونية.

و مصطلح التجارة الالكترونية لم يتداول الا في خلال السنوات الاخيرة كما ان بدايات تطبيقاتها كانت في شكل تحويلات الكترونية للاموال بين المؤسسات المالية الكبرى فقط, لكنه سرعان ما انتشر ذلك نظرا لعدة عوامل منها ما هو اقتصادي و ما هو اجتماعي و ما هو قانوني من اجل بلورة ما يعرف بثقافة الاقتناء عن بعد. فالعقد المبرم في اطار التجارة الالكترونية عقد ذو طبيعة خاصة نظرا لاتسامه بعدة سماة اهمها السمة الدولية, فكما اوردنا سابقا من انهيار الحدود الجغرافية و السياسية جعل الفراد يتعاقدون دون نظر لضابط المكان اي ان دولية التجارة الالكترونية غير محكومة بتحديد مكان معين للتعاقد الشيئ الذي تكون معه الانظمة القانونية التي تخضع لها العلاقة القانونية مختلفة مما يؤتر سلبا على العلاقة , الا ان فقهاء القانون الدولي الخاص قد أوجدو مجموعة من الحلول العملية اضف الى ذلك سعي التشريعات الوطنية من خلال قوانينها الداخلية معالجة هذه الاشكالية المستعصية

فالاختصاص القضائي الدولي كما يعرفه الفقه هو سلطة محكمة دولة معينة للنظر في القضية المعروضة عليها تتحدد سلطتها بموجب القانون الدولي الخاص

و تظهر اهمية الموضوع في كون ان منازعات التجارة الالكترونية قد يستعصي امرها اذا لم يتم تحديد اطارها القانوني الذي يحكمها و يحدد اختصاص المحاكم بناءا على قانون الاسناد ثم ان هناك امكانية اعمال قانون الارادة الذي بموجبه يمكن للافراد تحديد القانون الواجب التطبيق مسبقا في حالة نزاع بموجب بند في العقد.

من هنا نلامس الاشكالية التالية

كيف تعاملت مقتضيات القانون الدولي الخاص و التشريعات الوطنية مع اختلاف جنسيات طرفي عقود التجارة الالكترونية ؟

لمعالجة هذه الاشكالية سنتناول في المبحث الأول ماهية الاختصاص القضائي في المنازعات الدولية الالكترونية على ان نعالج في المبحث الثاني تحديد الاختصاص القضائي في عقود التجارة الالكترونية الدولية.


المبحث الأول : ماهية الاختصاص القضائي في المنازعات الدولية الالكترونية.

ان تحديد ماهية الاختصاص القضائي في المنازعات الدولية الالكترونية يقتضي هنا تحديد تعريف هذا الاختصاص و تحديد علاقته بالقانون الواجب التطبيق (المطلب الاول) ثم تحديد تأثر الاختصاص القضائي بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني (المطلب الثاني)

المطلب الأول : مفهوم الاختصاص القضائي

سنحاول من خلال هذا المطلب تعريف الاختصاص القضائي (فقرة أولى ) ثم تأر هذا الاختصاص بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني(فقرة ثانية)

الفقرة الاولى : تعريف الاختصاص القضائي

نظم المشرع المغربي الاختصاص في قانون المسطرة المدنية و في قانون احدات المحاكم التجارية و القانون المنظم للمحاكم الادارية

و الاختصاص اما موعي و اما محلي و هذا الاخير هو الاقرب الى الاختصاص القضائي الدولي لذلك نجد فقهاء القانون الدولي الخاص قامو باعطائه العديد من التعاريف

فهناك من اتجه الى القول بان الاختصاص القضائي الدولي هو مجموع القواعد التي تحدد ولاية المحاكم للنظر في المنازعات التي تتضمن عنصرا اجنبيا بالمقابلة للحدود التي تباشر فيها محاكم الدول الاخرى سلطاتها القضائية[1].

و هناك من عرفه بانه تعيين الدولة التي يعود الى جهازها القضائي الاختصاص للنظر في النزاع[2]

ثم هناك من اعتبره مجموعة القواعد التي تنظم كيفية فض المنازعات دات الطبيعة الدولية[3]

هذا و تجدر الاشارة الى ان هذه التعاريف ربطت الاختصاص القضائي الداخلي ابدولي و هذا امر منطقي لان القاضي الوطني عندما يعرض عليه النزاع , فاول ما يفصل فيه هو مدى اختصاص محكمته للنظر في الدعوى المعروضة عليها. و يعتمد في تحديد ذلك على تشريعه الوطني اذا كان يتضمن نصا خاصا بالاختصاص الدولي ام لا.

فالاختصاص مرتبط بالسيادة لكن هناك من يرفض هذه الفكرة بحيث يذهب الى القول ان الدولة عندما تضع قواعد اختصاصها في المنازعات الدولية فهي لا تفعل ذلك لتاكيد سيادتها تجاه باقي الدول. و من جهة اخرى ان الامر يتعلق باختصاص المحاكم الدولية, أي تلك التي تخضع للقانون الدولي العام , مثل محكمة العدل الدولية و المحكمة الجنائية الدولية, لكن الأمر متعلق باختصاص المحاكم الوطنية بالنزاعات ذات الطبيعة الدولية التي تتعلق بالمجال المدني و التجاري دون ان تتعداه الى المجالات الأخرى[4].

الفقرة الثانية : تأثر الاختصاص بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني

ان المبدأ العام يقتضي الاستقلالية بين الاختصاص القضائي و القانوني فان هذا لا يعني ان احدهما لا يؤثر في الاخر

1- تاثير الاختصاص القضائي على التشريعي

يكون ذلك ناتج عن الاختلاف الموجود بين قواعد الاسناد الوطنية, فعند تعيين القانون الواجب التطبيق يظهر هذا الاختلاف لان التشريعات الوطنية لا تتجد موقفا موحدا حول التزام القاضي بتطبيق قاعدة الاسناد على سبيل المثال القانون الانجليزي لا يجيز للقاضي الوطني ان يقوم يتطبيق قاعدة الاسناد من تلقاء نفسه, بينما القانون الالماني يلزم القاضي بان يطبق قاعدة الاسناد من تلقاء نفسه, و في فرنسا القانون ترك للقاضي السلطة التقديرية حلى حسب كل نازلة.

اما المشرع المغربي استتنى  من مجال تطبيق الاختصاص القضائي الدولي العقود المتعلقة بالعلاقات الاسربة .

فاذا كان القاضي ملزم باتباع قاعدة الاسناد و بالتالي تعيين القانون الواجب التطبيق فان بعض المعاملات تقتضي عدم خضوعها لهذه القاعدة خصوصا تلك التي تتعارض مع النظام العام لدولته.

2- تاثير الاختصاص التشريعي على الاختصاص القضائي   

اذا كان الاختصاص القضائي يؤثر في القانون الواجب التطبيق فهذا الاخير بدون شك يؤثر في الاختصاص القضائي بان يجعل بعض المحاكم غير مختصة في نزاع معين أو العكس,

ففي تالحالة الاولى قد يؤدي تطبيق القانون الاجنبي الذي يحكم النزاع الى تخلي المحاكم الوطنية عن نظر هذه المنازعات ليتولى القضاء الاجنبي الفصل فيها, كالحالة التي يستلزم القانون الاجنبي الواجب التطبيق على موضوع الدعوى اتخاد اجراء لا يتفق بالمرة مع دور القاضي المعتاد وفقا للمبادئ السائدة في القانون الداخلي. لكن رغم ذلك فهناك حالة يجمع بشانها الفقه و القضاء في كافة الدول على اختصاص المحاكم الوطني للفصل في الطلب المقدم اليها حثى لو كان الاجراء الذي يتطلبه القانون الأجنبي الواجب التطبيق غريبا طبقا لقانون القاضي و يتعلق الامر بالطلبات الاستعجالية و الوقتية , لان المطلوب في الاستعجال كما تقول القاعدة الفقهية اجراء لا فصل[5].

اما في ما يخص الحالة الثانية و هي الحالة التي يجلب فيها الاختصاص القانوني القضائي, و هي الصورة العكسية لما أوردناه سابقا, بحيث ان الاختصاص بهذه الحالة لا يكون ممنوح لمحاكم دولية معينة, بشكل مبدئي لكن اذا كان القانون الوطني هو المطبق لحل النزاع, حينداك تكون هذه المحاكم مختصة لتطبيق قاعدة قانونية هي الاقدر على تطبيقها.

 

المطلب الثاني : تأثر الاختصاص القضائي بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني

ان التجارة الالكترونية و نظرا لاعتمادها على شبكة الانترنت يجعل منها فضاءا متسعا يغطي جميع المناطق على مستوى العالم فتجعل الافراد يتعاقدون على نطاق واسع يتجاوز الحدود الاقليمية لذلك وجب البحث عن حلول لمواجهة التحديات التي تعتري التجارة الالكترونية خصوصا على مستوى القانون الواجب التطبيق مما يجعلنا نتساءل حول تاثر خصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني على طابعه الدولي (الفقرة الأولى), قبل البحث عن تأثر خصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني من حيث التكوين و الاثار على قواعد الاختصاص القضائي الدولي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى :من حيث دولية العقد المبرم بشكل الكتروني

اختلف الفقه حول مسألة اعتبار عقود التجارة الالكترونية عقودا دواية بطبيعتها, أي ان أي عقد ابرم بطريقة الكترونية هو عقد دولي, في حين ذهب هناك من ذهب الى انه ليس كل العقود المبرمة الكترونيا تتسم بالدولية, لذلك سنعمل من خلال هذه الفقرة الى استعراض كلا الموقفين

أولا : عقود التجارة الالكترونية عقودا دولية بطبيعتها

يرى هذا الاتجاه من الفقه ان عقود التجارة الالكترونية هي عقودا دولية بطبيعتها[6] و هذا الاتجاه يبرر قوله هذا مستندا على عدة حجج اهمها , ان الحدود الفاصلة بين العقد الدولي و العقد الداخلي سقطت لان دولية شبكة الانترنت اصبحت عابرة للحدود [7]. و بالتالي فالعقود المبرمة من خلال شبكة الأنترنت لا تدخل في الاطار الاقليمي لحدود دولة معينة , و لا تتركز في مكان أو نطاق  جغرافي محدد.[8]

و يضيف اصحاب هذا الاتجاه أن دولية عقود التجارة الالكترونية باتت امر ينبغي التسليم به استنادا الى أن اغلب العقود تبررم من خلال النترنت يتم تضمينها القانون الواجب التطبيق على العقد من قبل الأطراف  و يكون لهم كامل الحرية في اختيار القانون الواجب التطبيق و ما جعل منها هذعه المعاملات تواجه اشكاليات عديدة في مجال تحديد القانون الواجب التطبيق هو الحركية التي تعرفها رؤوس الأموال الموظفة فيها.

اضافة الى ما سبق نلاحظ ان عقود التجارة الالكترونية من الصعب حصرها في نطاق جغرافي معين لان الشخص الذي يلج شبكة الانترنت  قد يلخ موقعا معيتن و هو يتواجد في منطقة لا تخضع لسيادة أي دولة .

ثانيا : عقود التجارة الالكترونية عقودا غير  دولية بطبيعتها

يرفض اصحاب هذا الاتجاه اعتبار العقود الالكترونية عقودا دولية بطبيعتها و يقولون باغضاعها لعدة معايير

 1- المعيار الاقتصادي

يقوم هذا المعيار على فكرة ان العقد يبعتبر دوليا عندما يتصل بمصالح التجارة الدولية[9] , أو حركة رؤوس الأموال و انتقالها عبر الحدود أو كما وصف ذلك القضاء الفرنسي بحركة المد و الجزر للقيم و الثروات عبر الحدود و أهم ما يميز هذا المعيار هو طابعه الاقتصادي .

و اذا اخضعنا العقود المبرمة بشكل الكتروني لهذا المعيار يلاحظ أنه ليس له القدرة على اظهار دوليه هذه العقود خصوصا  تلك المبرمة و المنفدة الكترونيا, ففي هذه الحالة لا يمكن القول بان العقد يتصل بمصالح  التجارة الدولية , لان انتقال الذي يتحدث عنه هذا المعيار انتقال مادي للبضائع و الأموال و ليس انتقال افتراضي.

2- المعيار القانوني

يقوم هذا المعيار بصفة عامة على ان العقد يعتبر دوليا اذا كان فيه العنصر الاجنبي او انه يتصل باكتر من نظام قانوني معين[10].

لكن في ظل هذا المعيار يتم التمييز بين المعيار القانوني الموسع الذي لا يعطي اهتماما للعنصر الذب  سادته  الصفة الاجنبية و المعيار القانوني الضيق الذي لا يشترط بالاظافة الى العنصر الاجنبي ان يكون ذلك العنصر الاجنبي من العناصر المؤثرة في العقود[11].

فالمعيار القانوني الموسع يشترط  العنصر الاجنبي أو ان المعاملة تهم اكتر من نظام قانوني واحد من خلال جنسية احد الأطراف او موطن أو مركز اعمال اطرافها.

و بالثالي لا اهمية للعنصر المؤثر حثى لو كان العنصر الذي تطرقت اليه الصفة الاجنبية قليل الاهمية. فلو اخدنا على سبيل المثال ضابط الجنسية للمدعى عليه كعنصر اجنبي  في معاملة معينة مما يعني ان الاخنصاص القضائي ينعقد لمحكمة دولة التي ينتمي اليها, لكن من جهة اولى ان الجنسية قد يتوفر عنصر اخر له اهمية في تحديد المحكمة المختصة لهذا العقد الدولي اكثر  منها. كمكان التنفيذ مثلا , و بالثالي الاختصاص يمنح لمحكمة اخرى و من جهة ثانية ان الجنسية في مجال العقود الالكترونية من الصعب التحقق منها . نظرا لعدم الاتصال المادي للاطراق العلاقة التعاقدية

أما في ما يخص المعيار القانوني الضيق فقد ظهر نتيجة لعجز المعيار الاقتصادي و المعيار القانوني الموسع عن تحديد دولية العقد المبرم بشكل الكتروني . فهل سينجح هذا المعيار في الكشف عن دولية العقد المبرم بشكل الكتروني؟

حسب هذا المعيار العقود التي تبرم و تنفذ الكترونيا تفسر بانها دولية, و يكفي اختلاف موطن الاطراف فيها من اخل القول بتوافر العنصر الاجنبي المؤثر[12].

لكن رغم كل ما سبق فالملاحظ انه حثى المعيار القانوني الضيق تعترضه بعض الصعوبات اذا ربطناه علس سبيل المثال بقول من يذهب الى انه يجب التمييز بين العقود المبرمة الكترونيا و المبرمة من خلال مواقع الكترونية و التي تقوم بتوجيه ايجاب موجه للجمهور    و هي التي تعتبر دولية’ اما تلك التي توجه ايجابا للمقيمين في نفس الدولة فهي عقود داخلية.

فاذا كان الراي الراجح ينتهي الى القول بان المعيار القانوني الضيق هو الاصلح لتحديد دولية العقود المبرمة بشكل الكتروني من اجل اخضاعها لقواعد الاختصاص القضائي الدولي الخاص .

الفقرة الثانية : من حيث تكوين و أثر العقد المبرم الكترونيا   

من المتفق عليه ان العقد هو توافق ارادتين او اكتر من اجل احدات اثر قانوني و العقد من حيث تكوينه اما رضائيا او شكليا او عينيا و من حيث الاثر يكون ملزم لجانب واحد او لجانبين و اما ان يكون محدد أو احتمالي.

لكن اذا كان هذا على مستوى العقد العادي فالعقد المبرم الكترونيا على الرغم من ذلك له بعض الخصوصيات كغياب العلاقة المباشرة بين الاطراف المتعاقدة و استخدام وسائط الكترونية في ابرام العقد و اتسامه بالطابع الدولي و خصوصية الاثبات و غياب لالتواجد المادي للافراد و اختلاف التوقيت و المكان في مسالة تلاقي الايجاب بالقبول.

و بالثالي فرغم تشابه العقد المبرم بشكل الكتروني مع العقد التقليدي فانه يختلف عنه مما يجعل ذلك ينعكس على قواعد الاختصاص القضائي للنظر في المنازعات الالكترونية م حيت التكويت (أولا) و من حيث الاتار  (ثانيا)

أولا : من حيث تكوين العقد المبرم بشكل الكتروني

اذا كان الفصل الثاني من ظ ل ع ينص على ان الاركان اللازمة لصحة التعبير عن الارادة و التي جاء في مقدمتها الاهلية و كما هم كعلوم أن تعاقد ناقص الاهلية أو منعدمها يعرض العقد للابطال أو البطلان لكن اذا كان من الممكن التاكد من اهلية المتعاقد في العالم المادي فان ذلك يصعب في العالم الافتراضي الالكتروني.

و بالتالي فكيف يمكن التحقق من الاهلية في عالم كتر فيه الغش و الاحتيال و اصبحت فيه امكانية انشاء مواقع وهمية من طرف اشخاص لا تتوفر فيهم الاهلية الكاملة لصحة التعاقد؟

تم ان الاشكال القانوني الذي قد يطرح نفسه في عقود التجارة الالكترونية هو حالة تعاقد شخص مع شخص اخر لا ينتميان لنفس الدولة و يكون احد الطرفين غير كامل الاهلية بالنسبة لقانون الطرف الاخر؟

فقد يقول البعض ان المشرع المغربي نظم التعاقد عن بعد في الفصول من 23 الى 32 من ظ ل ع و من اجل تحديد المحكمة المختصة يجب الرجوع الى هذه المقتضيات التي تحدد مكان الابرام. نشير في هذا الصدد ان القانون رقم 53-05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية استتنى من مجال تطبيقه هذه الفصول بصريح الفصل 65-2 نظرا للخصوصية التي تمتاز بها العقود المبرمة بشكل الكتروني, و بالتالي ففيما يخص زمن انعقاد العقد فالتشريعات اختلفت حول ذلك لكنها لم تخرج عن المداهب الاربعة المتعارف عليها في التعاقد عن بعد, فهناك من اخد بنظرية اعلان القبول او تصدير القبول او العلم بالقبول ثم تسلم القبول لكن بخصوص العقود المبرمة الكترونيا المشرع حدد زمان و مكان العقد بموجب الفصل 65-5 اي اعتماد نظرية جديدة هي نظرية تاكيد تسلم القبول.

و لتحديد مكان ابرام العقد اهمية كبيرة تظهر في تحديد المحكمة المختصة للنظر في النزاعات التي قد تنشأ بين الأطراف و قد اشار قانون اليونسترال النموذجي الى هذا الموضوع حيث ثم الاعتماد على ما يسمى مقر منشئ الرسالة و مستلمها – الموجب- مكانا لارسال الرسالة الالكترونية, أما في ما يخص مكان الاستلام فهو مكان المرسل اليه في حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين .

لكن هناك من يرى بان قانون اليونسترال لم يات بجديد و انما نسق بين القواعد العامة لنظرية العقد و العقد المبرم الكترونيا التي استجدت لتناسب مقتضيات العصر لامكانية ابرام عقود بشكل الكتروني بافضل وسيلة ممكنة.

فتجب الاشارة انه اصبح ما يعرف بقانون الارادة الذي اضحى يلعب دورا اساسا في تحديد المحكمة التي سيعرض عليها التزاع في حالة وجوده بحيث اصبح الطرفين يتفقان على تعيين دائرة المحكمة التي ستفصل في النزاع الناشئ عن عقود التجارة الالكترونية حالة نشوبه .

فالتحديد المسبق حسب راينا لمكان رفع النزاع سيفوفر للافراد عدة مزايا اهما توخي التضارب في اختيار المحكمة و السرعة في البث في النزاع تم الدراية المسبقة بالاختصاص المحلي للمحكمة المعينة.

 

ثانيا : من حيث تنفيد العقد المبرم بشكل الكتروني

كما هو الشأن في تكوين العقد المعد الكترونيا , فتنفيده تؤثر عليه قواعد الاختصاص القضائي الدولي و أهمها تحديد مكان التنفيد[13].

فالاشكال الذي يطرح هنا هو كيفية التحقق من هوية الاطراف فالصعوبة الموجودة هنا هي كيفية التحقق و التمييز بين المواقع الوهمية و المواقع الحقيقية و هل هذه المواقع علمية أم تجارية , الشيئ الذي يتير في نفوس الاطراف خيفة بصدد الدخول في عملية تعاقدية لانهم لا يدركون ضد من سيرفعون الدعوى و ما هي المحكمة المختصة لذلك هنالك من يدعو الى اعتماد نظام قانوني للتحقق من شخصية الاطراف عن طريق تفعيل القرائن التي يجب التنصيص عليها كشعار الشركة أو العلامة التجارية[14], لكن نجد اتفاقية الامم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الالكترونية في العقود الدولية لسنة 2005 في المادة 7 انها قامت بالنص على مبدا حسن النية في المعاملات الالكترونية[15].

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني : تحديد الاختصاص القضائي في المنازعات الالكترونية الدولية

ان قواعد الاختصاص القضائي في المنازعات ذات الطابع الدولي تنفرد كل دولة بتنظيم هذا الاختصاص. وذلك نظرا لمسالة السيادة. وعدم وجود سلطة لدولة عل دولة اخر. وكذلك عدم قدرة الدولة بمنح الاختصاص لمحاكمها بالنظر في كل النزاعات التي يسودها العنصر الاجنبي لان في ذلك تطاول عل اختصاص محاكم الدول الاخر.

لكن امام هذا الفراغ الذي يلاحظ عل المستو الدولي في تنظيم الاختصاص القضائي في المنازعات الدولية سواء التقليدية أو الالكترونية يلزم كافة الدول.فان هذا جعل فقهاء القانون الدولي الخاص ال الاستناد لبعض الضوابط التقليدية الشائعة ( المطلب الاول) وكذلك الارتكان ال مبدا سلطان ارادة الاطراف في اختيار الجهة القضائية المختصة ( المطلب الثاني)

 

 

المطلب الأول :الضوابط العامة في تحديد الاختصاص القضائي في المنازعات الالكترونية الدولية

يكاد يتفق معظم الفقه[16] في أن الضوابط العامة في تحديد المحكمة المختصة التي يجب الاستعانة بها هي ضابط محكمة موطن أو محكمة اقامة المدعى عليه وضابط محكمة جنسية المدعى عليه وكذلك ضابط محكمة مكان ابرام العقد أو تنفيذه ثم ضابط المحكمة المتفق عل اللجوء اليها.

وهذه الضوابط اما أن تكون ذات طابع شخصي كضابط جنسية المدعى عليه وضابط موطن المدعى عليه وكذلك من خلال ضوابط لها طابع مكاني أو اسس مكانية كضابط نشاة الالتزام وضابط مكان تنفيذ الالتزام.

الفقرة الأولى : الضوابط الشخصية لتحديد الاختصاص القضائي

تشمل الضوابط الشخصية نوعين ضابط الجنسية أي جنسية المدعى عليه وضابط موطن المدعي عليه

اولا : ضابط الجنسية

ويقصد بهذا الضابط أي جنسية المدعى عليه أن توافر الجنسية الوطنية للمدعى عليه . يعتبر عنصرا كافيا في ذاته لانعقاد الاختصاص لمحكمة الدولة التي ينتمي اليها بجنسيته[17]. دون حاجة لاشتراط توافر عنصر أو رابطة اخرى بين النزاع وتلك الدولة التي يحمل جنسيتها المدعى عليه.بحيث أن هذا الضابط له عدة اعتبارات أو مبررات فالاعتبار الاول سياسي والثاني واقعي والثالث قانوني.

فالنسبة للاعتبار السياسي مفاده. أن الشخص يجب أن يختصم امام محاكمه لان تقرير ذلك مظهر من مظاهر السيادة للدولة على مواطنيها والاعتبار الواقعي[18] يعني أن منح الاختصاص على اساس جنسية المدعى عليه يحقق مصلحة هذا الاخير. اما الاعتبار الثالث هو القانوني مفاده أن الحكم الذي سيصدر عن هذه المحاكم سيكون من السهل تنفيذه عل المدعي عليه ما دام صادرا عن محاكم دولته.

لكن هذا الضابط ينتج عنه اشكال يتعلق بالشخص المزدوج الجنسية وكذلك عديم الجنسية. فالنسبة لازدواج الجنسية أن الشخص له اكثر من جنسية في أن واحد. مما يطرح معه السؤال أي محكمة ستكون المختصة . رغم كثرة الاقتراحات في هذا الصدد حول هذه الاشكالية. فان ما استقر عليه الفقه[19] والقضاء من انه يمكن فض هذا التنازع الايجابي للجنسيات بالتعرف عل أي من هذه الجنسيات جنسية فعلية أو واقعية.

اما فيما يخص منعدم الجنسية .فهذا أن القاضي يجب عليه أن يعتمد عل معيار اخر أو الاخذ بفكرة الجنسية الفعلية لان توطن شخص في دولة معينة يعني أن مصالحه ترتكز بها وان له رابطة قوية بها.[20]

لكن التساؤل الذي يطرح في هذا الصدد مامدى ملائمة هذا الضابط لمنازعات المعاملات الالكترونية

أن الامر يزداد صعوبة اذا ما اردنا تطبيق هذا الضابط على المعاملات الالكترونية .لان عدم الالتقاء المادي للاطراف يؤدي الى صعوبة التحقق من الجنسية.

لذلك دعا جانب من الفقه الفرنسي الى عدم ملائمة هذا الضابط لمعطيات العالم الافتراضي الالكتروني[21] .بجيث أن الجنسية من الصعوبة تحديدها في هذا المجال خصوصا المواقع الالكترونية التي تمثل بعض المؤسسات أو الأفراد والتي نشات لاول مرة على شبكة الانتريت دون أن يكون لها وجود مادي سابق.

ثم أن معظم عقود التجارة الالكترونية النموذجية تتضمن وثيقة بيانات شخصية يملائها الطرف المتعاقد قبل التعاقد. لكن غالبا ما تخلو هذه الوثيقة من بيان خاص بالجنسية. [22]

ثانيا : ضابط موطن المدعى عليه

أن هذا الضابط يؤخذ به على المستوى الوطني وكذلك لانه ليس من العدالة أن نكلف المدعى عليه وهو المهاجم عناء التنقل من موطنه من اجل الدفاع عن نفسه في موطن مدعيه.[23]

ثم انه لكي يكون الحكم الذي سيصدر عن محكمة موطن المدعى عليه ساريا عليه يلزمه أن يصدر أن محاكم تنتمي لدولة من رعاياها أو مستوطنا فيها أو موجودا فوق ترابها.[24]

لكن الاشكال المطروح في هذا الصدد هو ما مدى ملائمة هذا الضابط لمنازعات المعاملات الالكترونية. يرى جانب من الفقه أن ممارسة التجارة الالكترونية اصبحت تقلل من فرص اعمال قواعد الاختصاص ذات الطابع الاقليمي والتي من بينها قاعدة موطن المدعى عليه. فلا موطن المشتري ولا موطن البائع يسهل معرفته في العقود المبرمة الكترونيا خصوصا تلك التي تبرم وتنفذ بشكل الكتروني.[25]

وفي هذا الصدد نجد الفقيه الفرنسي بولو قد دعا الى ضرورة الاخذ بفكرة الموطن الافتراضي لان الموطن الحقيقي للشخص ليس لديه أي قيمة في عالم الشبكة الالكترونية. فعند وقوع نزاع مثلا بين المورد والمستخدم واراد هذا الاخير أن يقاضي الاول فعليه أن يرفع الدعوى في البلد الذي يوجد به مركز اعمال المورد عل الشبكة أي موطنه الافتراضي.

لكن فكرة الموطن الافتراضي هذه مرفوضة وذلك عل اساس انه يمكن للمدعى عليه أن يختلق موطنا [26]مصطنعا . أو أن يقوم باخفاء موقعه وبذلك يصبح المدعي امام امر واقع الا وهو الزامية رفع دعواه في دولة بعيدة وتستخدم فيها لغة فير مفهومة بالنسبة له.[27]

لكن اذا عدنا الى الاتفاقية المتعلقة باستخدام الخطابات الالكترونية في العقود الدولية الصادرة عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي في 2005 وكذلك القانون النموذجي للتجارة الالكترونية نجد أن لهما موقف بشان مسالة موطن المدعى عليه. فالقانون النموذجي عند تنظيمه لمسالة زمان ومكان ارسال البيانات الالكترونية نص على انه اذا كان للمنشئ أو المرسل اليه اكثر من مقر عمل واحد كما مقر العمل هو المقر الذي له اوثق صلة بالمعاملات المعنية أو مقر العمل الرئيسي .

اما قيما يخص اتفاقية الخطابات الالكترونية في العقود الدولية نجدها نصت في مادتها السادسة على انه مجرد استخدام شخص اسم حقل أو عنوان بريدي الكتروني ببلد معين لا ينشئ قرينة على أن مكان عمله يوجد في ذلك البلد وبذلك تكون الاتفاقية قد تبنت معيار موسعا للكشف عن موطن ومقر عمل الاطراف في هذا النوع من العقود.

الفقرة الثانية : الضوابط المكانية لتحديد الاختصاص القضائي

 يقصد بهذه الضوابط المكانية مكان ابرام العقد وتنفيذه وهي تاتي في الرتبة التالية للضوابط الشخصية فهذه الضوابط المكانية لا تاخذ في عين الاعتبار صفات لصيقة بالاطراف وانما تهتم بالمعاملة أو العقد أو الالتزام.

وبذلك فاذا كانت دولة معينة في محل نشوء الالتزام أو كانت الواقعة المنشئة للالتزام. قد حدثت فيها فتكون هي المختصة أو اذا كانت هي بلد تنفيذ الالتزام كما لو تعلق الامر بعقد نفد أو كان مشروط التنفيذ في ذلك البلد[28]

اولا : ضابط مكان الابرام

فالنسبة لضابط مكان الابرام.فان العقود المبرمة بوسيلة الكترونية فانعقاد العقد يكون لحظة علم الموجب بالقبول أي أن زمن انعقاد العقد هو زمن علم الموجب باعتباره المكان الذي يتحقق فيه تلاقي الارادتين أي القبول والايجاب. وبالتالي يجب الرجوع ال هذا المكان من اجل تحديد الاختصاص القضائي بناء على مكان نشاة الالتزام.[29]

وهذا يعني أن هذه المعاملات تختص بها محكمة الطرف الذي صدر عنه الايجاب .بمجرد أن يصل الى علمه القبول لكن رغم ذلك فموقف الدول بشان تحديد مكان ابرام العقود الالكترونية تختلف. وذلك على اساس تبنيها لنظريات تحديد مكان الابرام مختلفة في التعاقد الكترونيا بين غائبين.

وبالرجوع الى القانون النموذجي للتجارة الالكترونية نجده تبن نظرية تسلم القبول لكن الصعوبة تكمن في تحديد المكان الحقيقي للمرسل أو مصدر الايجاب رغم ذلك فالقانون النموذجي عالج بمنهج افتراضي. بحيث نص على أن الرسالة يفترض انها قد سلمت في مقر عمل المرسل اليه.[30]

لكن تجدر الاشارة ال العمليات الالكترونية مادامت تتم عل نطاق دولي فذلك يؤدي ال تداخل القوانين الوطنية. وبالتالي يصعب ايجاب حل واحد لان القوانين تختلف حول ذلك. لكن الصعوبات السالفة الذكر يمكن القضاء عليها بالاتفاق عل مكان انعقاد العقد . بحيث يمكن لهما أن يحددا مكان معينا بالاتفاق بينهما عل انه مكان الارسال أو مكان الاستلام. اما في حالة عدم اتفاق الاطراف عل مكان معين يمكن الاخذ في الاعتبار مكان تسجيل المؤسسة كمعيار لتحديد مكان ابرام العقد.او الاعتماد عل مكان الحاسوب الذي من خلاله التعاقد. بالنسبة للشركات التي لاتمتلك مكان عمل مادي وتمارس نشاطها فقط عل شبكة الانترنيت.[31]

وفي نفس الاتجاه ير جانب من الفقه بضرورة الاتفاق صراحة عل مكان ابرام العقد من خلال وضع شروط تعاقدية تفيد أن العقد ابرم في مكان محدد. ثم كحل اخر أن القضاء عليه الاسترشاد ببعض القرائن الهامة كاستخدام الموقع الالكتروني لارقام هواتف تنتمي لدولة معينة بحيث أن هذا يعني أن المقر المادي لهذا الموقع ينتمي ال تلك الدولة.[32]

  

تانيا : ضابط مكان التنفيذ

يقوم هذا الضابط عل منح الاختصاص لمحكمة دولة التنفيذ لان الاطراف في هذا المكان سيقومون بجني الثمار تعاقدهم تقوم فيه مسؤولياتهم عن عدم تنفيذ التزاماتهم. بحيث أن هذا الضابط يعبر عن مركز الثقل في الرابطة العقدية. اضف ال ذلك انه يعتبر المكان الذي تتجسد فيه الالتزامات التعاقدية لان قيام الاطراف بابرام عقد معين يكون بهدف تنفيذه. هذا ويمكن أن يمنح الاختصاص لمحكمة دولة تنفيذ العقد دون الالتفات ال مكان ابرام العقد. بحيث يرجع في تحديد معن تنفيذ الالتزامات التعاقدية ال قانون القاضي مسترشدا في ذلك بنية الاطراف وطبيعة العقد.[33]

لكن اذا كانت المعاملات المبرمة الكترونيا ولكن تنفيذها يكون ماديا فهنا لا اشكال لان مكان التنفيذ يكون من سهل معرفته ال أن الاشكال يطرح بالنسبة للمعاملات التي يكون فيها التنفيذ معنويا أو الكترونيا وازاء هذه الاشكالية. اذا اخذنا مثلا أن التنفيذ كان عبارة عن تحميل البرامج الكترونيا يجب التمييز بين مااذا كان البرنامج مهيا أو جاهز للبث مباشرة وبين مجموعة العمليات التي يجب القيام بها لاتمام عملية التحميل. بحيث انه في الحالة الاول يعتبر مكان الحاسوب الذي قام بعملية البث أو التحميل هو مكان التنفيذ وفي الحالة التانية يعتبر مكان التنفيذ هو مكان الحاسوب المرسل اليه البرنامج الذي تحميله أي المكان الذي تلق في المشتري أداء الخدمة . لكن اذا افترضنا أن المشتري ليس عل اتصال مباشر بالانترنيت وبالتالي محكمة هذا المكان هي التي تنظر في هذا النزاع.[34]

في حين نجد التوجيه رقم 44/2001 الصادر عن الاتحاد الاوروبي في 22 شتنبر 2000 اعتمد معيار مكان التنفيذ وميز بين المعاملات التي تكون حول الخدمات والبضائع فالخدمات يكون مكان تنفيذها هو مكان التسليم. والخدمات يكون مكان التنفيذ فيها هو مكان انجاز هذه الخدمة أو المكان المفترض انجازها فيه.

كما يطرح تساؤل حول مكان التنفيذ في عقود ايواء.  وهي تلك التي يقوم فيها مقدم خدمات المعلومات بادخال الموقع الالكتروني في عالم الانترنيت. بحيث انه في هذه الحالة من الصعوبة الكشف عن مكان التنفيذ في هذا النوع من العقود. لذلك هناك من يفضل اعتبار مكان التنفيذ هو المكان الذي فيه استقبال الخدمات المعلوماتية والذي عادة ما يكون مطابقا لمقر عمل صاحب ذلك الموقع.[35]

وبالتالي ومن خلال ما سبق فاذا كنا نتفق مع ما اقتراحه من حلول حول تحديد مكاني الابرام والتنفيذ.. الا اننا نر حسب راينا أن مسالة اتفاق الاطراف عل مكان التنفيذ أو مكان الابرام وتدوينها في عقودهم. تبق مجرد ضابط يمكن الاستعانة به من اجل تحديد المحكمة المختصة أو قرينة توحي بان المحكمة المناسبة هي محكمة مكان الانعقاد أو التنفيذ . فاذا توفر ضابط هو اوثق من هذا الاخير. ياخذ به كذلك فالاول أن يتم الاتفاق عل تعيين المحكمة المختصة مباشرة[36]

المطلب الثاني :دور ارادة الاطراف في تحديد الجهة القضائية لحل منازعات العقود الالكترونية

يطرح موضوع تحديد الاختصاص القضائي عندما تتضمن الدعو عنصرا اجنبيا من حيث الاطراف أو من حيث الموضوع النزاعات اشكالات عديدة نظرا لتداخل عدة انظمة قضائية تابعة لدول مختلفة .


الفقرة الأولى : حرية الاطراف في تحديد المحكمة المختصة

من الثابت في النظم القانونية أن كل دولة تنفرد في تحديد ضوابط الاختصاص القضائي لما لهذا الاخير من علاقة بمظهر سيادة الدولة عل اراضيها واختصاصها لحل أي نزاع يقع عل اقليمها لا انه تجسيدا

لمبدا سلطان الارادة تم اعطاء الاولوية لحرية الاطراف في اختيار المحكمة التي تثار امامها المنازعة.[37]

اولا : التكريس التشريعي والاتفاقي

من الثابت في المعاملات الالكترونية أن للاطراف حرية تحديد السلطة القضائية المختصة بالنزر في المنازعة القائمة أو المحتملة بينهم تطبيقا لمبدا سلطان الارادة.

ولقد اقرت مختلف النصوص القانونية حرية الاطراف لتحديد المحكمة المختصة سواء عل المستو الدولي عن طريق الاتفاقيات الدولية أو عل المستو الداخلي.فقد اعترفت المواثيق الدولية لارادة الاطراف[38] بالحق في الاتفاق عل تحديد المحكمة التي ستنفرد بحل المنازعة القائمة بينهما ولعل اهمها تلك التي تم تبنيها عل مستو الاتحاد الاوروبي كاتفاقية بروكسل المبرمة في 27 سبتمبر  1968بشان الاختصاص القضائي وﺗﻧﻔﯾذ اﻷﺣﻛﺎم اﻷﺟﻧﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣواد اﻟﻣدﻧﯾﺔ واﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ والتي تم توسيه اختصاصها ال غير دول الاتحاد بموجب اتفاقية لوجانوا لسنة 1988وقد نصت اتفاقية بروكسيل من خلال فحو المادة 17 منها عل شروط قبول القاضي الفصل في المنازعة والمجسد أن يكون الاتفاق الذي يتم من خلاله تعيين المحكمة المختصة مكتوبا سواء بادراج بنط في العقد يولي الاختصاص لمحاكم معينة أو بادراج بنذ تحكيمي.

وتكمن اهمية ادراج اتفاقية بروكسل  التي تم تعديلها وتحولها ال التنظيم الاوروبي 44/2001 من اجل مواكبة احكامها للثورة المعلوماتية . خاصة منها التعاقد الالكتروني. حيث اكدت عل مبدا حرية الاطراف في القسم السابع منه .بحيث الزمت دول اطراف المعاهدة عل احترام اتفاق الاطراف في تحديد جهة قضائية سواء من قبل أو بعد نشوء المنازعة.[39]

وتطبيقا لذلك يمكن اعتبار شروط اختيار الاختصاص القضائي صحيحا اذا جر تاكيده بموجب رسالة الكترونية شرط أن تحفظ هذه الرسالة في ذاكرة جهاز المتعاقد عل نحو يسمح بالاطلاع عليها فيما بعد.

 

تانيا : القيود الواردة عل حرية الاطراف

من الثابت في النظم القانونية الدولية والداخلية انه في كل مجال اين يقر حرية للاطراف  نجدخا في نفس الوقت قد قيدته ببعض الضوابط التي تدعوا اليها المصلحة العامة وحماية النظام العام .بحيث أن حرية الاطراف ليست مطلقة بل تتقيد بضرورة وجود صلة بين النزاع والمحكمة المختارة. أو توفر مصلحة مشروعة في اختيارها وهذا الشرط يكون دائما في مجال تنازع القوانين والذي يستلزم ضرورة توافر صلة بين العقد والقانون الذي اختاره الاطراف لحكمه.[40]

ويصعب في مجال عقود التجارة الالكترونية التي تتم عبر شبكة الانترنيت الاعتداد بتلك الصلة بين المحكمة المختارة من طرف الاطراف وبين العقد قياسا عل عقود التجارة الدولية التقليدية. بحيث أن التعاقد من خلال شبكة الاتصال الالكترونية يفترض فيه اتصال العقد وقت ابرامه بجميع الدول في أن واحد نتيجة انتفاح شبكة عل العالم باسره وبذلك يصعب تحديد تلك الرابطة المزعومة بين المحكمة المختصة والعقود الالكترونية.

ونظرا للاشكالات التي تواجه اختيار الاطراف للمحكمة المختصة لحل المنازعات المتعلقة بالعقود الالكترونية خاصة وانه مازالت القوانين المطبقة لا تتلائم والبيئة الالكترونية التي يتم فيها التعاقد . الامر الذي اد بالمتعاقدين عل شبكة الانترنيت البحث عن وسائل بديلة لحل نزاعاتهم بطرق بسيطةة وسريعة وفعالة بعيد عن اجراءات القضاء العادي والمجسدة في طرق بديلة الكترونية.[41]

 

الفقرة التانية :حرية الاطراف باللجوء ال الوسائل الالكترونية البديلة لحل المنازعات

لقد احتلت الوسائل البديلة لفض المنازعات مكانة خاصة باعتبارها عدالة اتفاقية وظاهرة واصلية في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية يلجا اليها اطراف المنازعة بمحض ارادتهم لحل النزاعات الناشئة بينهم.

                                                                     

اولا : الوساطة الالكترونية

تعد الوساطة من الوسائل الودية لحل النزاعات التي يلجا اليها الاطراف بكل حرية والتي تعرف بصفة عامة انها تدخل طرفا ثالثا محايدا بين طرفي النزاع من اجل الوصول ال صيغة نهائية لتسوية النزاع القائم .بحيث عرفتها المادة 01/03 من قانون الاونسترال النموذجي للتوفيق التجاري الدولي بانها عملية يتم من خلالها حل النزاع وديا سواء بالوساطة أو التوفيق مع محاولة الوسيط الوصول لحل ودي للنزاع العقدي أو القانوني دون أن يملك سلطة اجبار المتنازعين عل قبول الحل .[42]                         بينما يقصد بالوساطة الالكترونية اتصال طرف ثالث محايد مع طرفي النزاع عل شبكة الانترينت من اجل الوصول ال تسوية نهائية لهذا النزاع سواء كان الاتصال في لحظة زمنية واحدة من خلال غرف الحديث .

بحيث أنه بمجرد موافقة طرفي المنازعة عل الوسيط والاجراءات يتم الانتقال ال المرحلة الموالية من الوساطة وهي مناقشة موضوع المنازعة واثارة نقاط الخلاف الجوهرية وذلك بعد أن يقوم الوسيط بارسال بريد الكتروني لكل من طرفي النزاع يتضمن اسم المرور بكل منهما. والذي يخولهما الدخول لصفحة المنازعة المعدة عل موقع المركز . بالاضافة ال تحديد ميعاد جلسات الوساطة.[43]

يتم الانتقال بعد ذلك ال المرحلة ما قبل الاخيرة من الوساطة في عقد جلسات الوساطة والبحث عن المد الذي يمكن أن يذهب اليه المتنازعين في طلباتهما . وفي الاخير يقوم الوسيط بعد ذلك بصياغة اتفاق التسوية النهائية وعرضه عل المتنازعين للتوقيع عليه فاذا تم ذلك تنتهي عملية الوساطة الالكترونية بحل ملزم لطرفيه واجب التنفيذ. اما خلاف ذلك يلجا الاطراف ال حل اخر وكثير ما يكون التحكيم الالكتروني


تانيا : التحكيم الالكتروني

ويعد فض المنازعات عن بعد، أو ما يطلق عليه تسميات من قبيل "التحكيم الإلكتروني"، أو " التحكيم بواسطة الانترنت"، أو "التحكيم عن بعد"، من أبرز مظاهر الثورة المعلوماتية[44] في الوقت الحاضر، إذ خرج التحكيم كآلية لفض المنازعات عن نمطه التقليدي، واتخذ من شبكة الانترنت مسرحا لكل أطواره، وذلك لمجارات ازدياد العقود المبرمة بين أشخاص ينتشرون في شتى بقاع المعمور يصعب الجمع بينهم إلا عن طريق الانترنت، وكذلك انسجاما مع الخلافات الناجمة عن العقود المبرمة بواسطة هذه التقنية، والتي تنامى عددها بشكل ملحوظ.

فمع ازدياد حجم العقود المبرمة عن طريق الانترنت والتجارة الالكترونية ازداد بالطبع حجم النزاعات الناجمة عن ذلك، ولما يمثله اللجوء للقضاء من عبء كبير على المتعاقدين بواسطة شبكة الانترنت باعتبارها عقودا عن بعد وإشكالية القانون الواجب التطبيق عند حدوث النزاع والخشية من فقدان التجارة الإلكتروني لموقعها البارز الذي احتلته أخيرا في التبادل التجاري الدولي،[45] برزت فكرة التحكيم الإلكتروني كوسيلة لفض النزاعات المترتبة عن التعاقد الالكتروني حيث بدأ التفكير في إنشاء مراكز للتحكيم الالكتروني.

ولتفعيل دور التحكيم الالكتروني في تسوية المنازعات بين الأفراد تم إنشاء عدة مراكز تختص بذلك، ذلك أن الانطلاقة كانت من خلال إعداد مشاريع لحل النزاعات الناجمة عن التجارة الالكترونية، حيث تم وضع أسس وقواعد تنظيم إجراءات التحكيم مند إبداء الرغبة في عرض النزاع للتحكيم لحين إصدار حكم التحكيم. فأولى هذه المشروعات أنشأتها شركة (cyber settle) سنة 1996 لتضع بذلك حجر الأساس في حل النزاعات عبر الانترنت، محاولة بذلك البعد عن الروتين الإجرائي ومداهمته لوقت المتنازعين، عارضة مشروعها على الموقعwww cyber settle.com مضمنة إياه ما يهم المتنازعين من إجراءات رفع النزاع وكيفية فضه، وبعد ذلك بلغ عدد مراكز التحكيم عبر الانترنت 20 مركزا.[46]

 

خاتمة

 

يعتبر مبدا سلطان الارادة في اطار تحديد القانون الواجب التطبيق اساسا لا نزاع له مكرسا في جل التشريعات الداخلية والدولية ولعل ما يبين ذلم هو تكريس قواعد تلزم القاضي أو المحكم استنباط الارادة الضمنية للاطراف في حالة عدم تحديد القانون الواجب التطبيق عل العقد بصفة صريحة وذلك من خلال ملابسات العقد.المجسدة في كل من لغة تحرير العقد ومكان ابرامه أو تنفيذه أو جنسية المشتركة المتعاقدين. واما في اطار العقود الالكترونية عرفا المبدا رواجا واقبالا من جهة واحدة دون الاخر . اذا ازال التحديد الصريح للقانون الواجب التطبيق عل العقد الالكتروني اشكالات قانونية كثيرة عجزت المنطومة القانونية حلها. اما الجهة التانية وهي حالة اغفال الاطراف وضع بنذ في العقد يحدد القانون الواجب التطبيق .فان محاولة استنباطه من خلال ملابسات العقد الالكتروني باتت بالفشل. كون معايير استنباطها ترتكز عل اسس اقليمية جغرافية تتناف والوسيلة المبرمة بها وهي شبكة الانترينت ولذلك يبق التحديد الصريح للقانون الواجب التطبيق هو الحل الوحيد والمناسب دون منازع له.

اما فيما يخص تحديد الجهة القضائية المختص للحل المنازعة الالكترونية فان الاسناد الشخص لتحديدها اظهر بعض النقائص والتي تكمن خصيصا حالة اختيار الاطراف لمحكمة لا تعتد بالمعاملات الالكترونية. الامر الذي يحول ال هدر حقوق احد المتنازعين. لذلك كان الراي السديد في هذه الحالة هو اللجوء ال الوسائل البديلة لحل النزاعات وهذه الاخيرة التي تاقلمت مع ظهور التعاقد الالكتروني والتي اصبحت هي الاخر تتم بنفس الطريقة التي ابرمت بها هذه العقود. والمجسدة في كل من التفاوض الالكتورني والوساطة الالكترونية والتحكيم الالكتروني. والذي تبن فعاليتهم في حل المنازعات الناجمة عن العقود الالكترونية .خاصة وان القائمين عليها مختصين في هذا المجال .ضف ال ذلك ترك الحرية للاطراف المتنازعة في تحديد الاجراءات المتبعة للحل النزاع.

كما لمبدا سلطان الارادة دور فعلا في اختيار الجهة المختصة لحل المنازعة فقد اقرت التشريعات المقارنة والفقه عل حرية الاطراف لتحديد قضاء دولة معينة لتخضع له بشرط أن تكون هذه الاخيرة قد نظمت قوانينها بدقة مسالة التعاقد الالكتروني. وان لا يكون الاختيار قد يمس بحقوق وضمانات جميع الاطراف .

ويمكننا القول بان سلطان الارادة يعد الحل الامثل لمشاكل التي يثيرها التعاقد الالكتروني عبر الانتريت والسبب في ذلك هو أن الارادة بطبيعتها غير مادية وهي الوحيدة القادرة عل مواجهة الافتراضية التي تلازم ابرام وتنفيذ العقود الالكترونية وهي القادرة عل حل منازعتها الكترونيا  . ومن جهة اخر عدم وجود ترسنة قانونية موحدة تراعي خصوصيات التعاقد الالكتروني.

 

لائـــــــــــــــحــــــــــــــة الـــــــمــــــراجـــــع المعتمدة

 

v    اولا :المراجع باللغة بالعربية:

·الكتب العامة :

v    احمد ابو الوفاء ، التحكيم الاختياري والاجباري ، منشاة المعارف جمهورية مصر الطبعة1 العربية 1974

v    اشرف  عبد العليم الرفاعي، النظام العام والتحكيم في العلاقات الدولية الخاصة، دراسة في قضاء التحكيم ، دار النهضة العربية، الطبعة التانية ، 1997.

v    مصطفى الجمال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة 1 جمهورية مصر العربية، 1996

·الكتب المتخصصة :

v    اسامة ابو الحسن مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الانترنيت، دار النهضة العربية القاهرة الطبعة التانية 2000 .

v   احمد عبد الكريم سلامة . القانون الدولي الخاص النوعي . ,منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان  ط1  2010

v   احمد شرف الدين. جهات الاختصاص القضائي بمنازعات التجارة الالكترونية. النسر الذهبي لطباعة  مصر 2003 الطبعة 1

v    عباس العبودي : تحديات الاثباث في السندات الالكترونية و متطلبات النظام القانوني , منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان. الطبعة التانية 2010

v    عبد الفتاح بيومي حجازي –التوقيع الالكتروني في النظم القانونية المقارنة –دار الفكر الجامعي الاسكندرية –الطبعة 1-2005

v    محمد فواز مطالقة ".النظام القانونية للعقود الالكترونية المبرمة عبر ألانترنت –دراسة مقارنة-  دار النشر والتوزيع عمان الاردن, الطبعة التانية 2008,

v   / ﻣﺣﻣد ﺣﺳن ﻗﺎﺳم، اﻟﺗﻌﺎﻗد ﻋن ﺑﻌد، ﻗراءة ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﻣﻊ إﺷﺎرة ﻟﻘواﻋد اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ- دار اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺟدﯾدة ﻟﻠﻧﺷر، 2005 الطبعة 1

v   حسام اسامة محمد . الاختصاص الدولي للمحاكم وهيئات التحكيم في منازعات التجارة الالكترونية دار الجامعة الجديدة مصر 2004 الطبعة 1

v    ضياء احمد نعمان، المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطائق البنكية، مطبعة دار النجاح المغرب، طبعة 2010.

v   صالح جاد المنزلاوي. الاختصاص القضائي بالمنازعات الخاصة الدولية . مطبعة دار الفكر الجامعي . الاسكندرية الطبعة 1 2004 .

v   هشام علي صادق. القانون الواجب التطبيق عل عقود التجارة الدولية. مطبعة دار الفكر الجامعي الاسكندرية. الطبعة 1 السنة 2001

v   ﻋﻣر ﺧﺎﻟد زرﯾﻘﺎت. ﻋﻘد اﻟﺗﺟﺎرة اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ ﻋﻘد ﻣﺑرم ﻋﺑر اﻹﻧﺗرﻧت-دراﺳﺔ ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ، دار اﻟﺣﺎﻣد ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ، اﻷردن،2007 الطبعة 1.

 

 

·الاطروحات والرسائل :

v    بشري السيبي. عقود التجارة الدولية المبرمة الكترونيا. الانترنيت نموذجا . رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الاعمال. شعبة القانون الخاص . كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. اكدال . الرباط السنة الجامعية 2010

 

·المقالات والأبحاث :

v    عبد الكريم غالي، المعلوميات ودورها في التأهيل القضائي، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، عدد 33، يناير 1998.

 

·المقالات والأبحاث على شبكة الانترنيت :

v    التحكيم عن طريق شبكة الانترنت للفصل في نزاعات التجارة الالكترونية، دورة في التحكيم الالكتروني – القاهرة18-22 فبراير 2007، مقال منشور بموقع على الانترنت www. Cyberlawnet. Net. تم الاطلاع بتاريخ 01/07/2016

 

v   ثانيا :المراجع باللغة الفرنسية:

 

Froger (D.), Les contraintes du formalisme de l’archivage de l’acte notarié établi sur support dématérialisé,

,JCP ,N°12 mars 2004

 

الفهرس

 

مقدمة .......................................................................................................................

 

المبحث الأول : ماهية الاختصاص القضائي في المنازعات الدولية الالكترونية...........................................

المطلب الأول : مفهوم الاختصاص القضائي.......................................................................

الفقرة الأولى : تعريف الاختصاص القضائي.......................................................................

الفقرة الثانية : تأثر الاختصاص بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني...............................................

المطلب الثاني: تأثر الاختصاص القضائي بخصوصية العقد المبرم بشكل الكتروني......................................

الفقرة الأولى : من حيث دولية العقد المبرم بشكل الكتروني.........................................................

الفقرة الثانية : من حيث تكوين و أثر العقد المبرم الكترونيا............................................

المبحث الثاني : تحديد الاختصاص القضائي في المنازعات الالكترونية الدولية........................................

المطلب الأول : الضوابط العامة في تحديد الاختصاص القضائي في المنازعات الالكترونية الدولية.........................

الفقرة الأولى : الضوابط الشخصية لتحديد الاختصاص القضائي....................................................

الفقرة الثانية : الضوابط المكانية لتحديد الاختصاص القضائي......................................................

المطلب الثاني: دور إرادة الأطراف في تحديد الجهة القضائية لحل منازعات العقود الالكترونية...........................

الفقرة الأولى : حرية الأطراف في تحديد المحكمة المختصة...........................................................

الفقرة الثانية : حرية الأطراف باللجوء إلى الوسائل الالكترونية البديلة لحل المنازعات..................................

خاتمة:.....................................................................................................................

 


 محمد الأطرش .: القانون الدولي الخاص , مطبعة مراكش ط الثانية 2005 ص 165[1]

 محمد الاطرش : م س ص 167[2]

محمد المبروك الملافي : تنازع القوانين و تنازع الاختصاص القضائي الدولي , مطبعة الجامعة المفتوحة ط 1 دون سنة الطبع ص 197[3]

 محمد الاطرش , م س ص 181[4]

 مصطفة موسى العجارمة : التنظيم القانوني للتعاقد عبر شبكة الانترنت , مطبعة دار الكتب القانونية – مصر- ط 1 ص 13 [5]

 [6] la loi applicable aux contrat du commerce électrinique 2001

 صالح المنزلاوي : القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية , مطبعة دار الجامعة الجديدة , الطبعة الأولى 2006 ص 37[7]

[8] La détermination du cadre juridictionnel st législative applicable aux vontras de cyberconsommation 2001 p 3.4

 هذا المعيار قد اخد به المشرع المغربي من خلال الفصل 327-40[9]

   [10] هشام علي صادق : القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الالكترونية الدولية . مطبعة منشأة المعارف , الاسكندرية ط الاولى 1995 ص 85

[11] مولاي الحسن الادريسي : اثار العولمة على عقود التجارة الدولية " رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص , و حدة البحث و التكوين انظمة التحكيم , جامعة محمد 5 كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –سلا- السنة الجامعية 2008/2009

 مولاي الحسن الادريسي: م س ص 75 [12]

 محمد فواز المطالقة : الوجيز في عقود التجارة الالكترونية , مطبعة دار الثقافة – عمان ط الأولى 2008 ص 75[13]

 محمد فواز المطالقة : م س ص 82[14]

 اسامة بدر أحمد: حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني , دراسة مقارنة  مطبعة دار الكتب القانونية –مصر-ط الاولى 2008 ص 127[15]

عبد الفتاح بيومي حجازي –التوقيع الالكتروني في النظم القانونية المقارنة  –دار الفكر الجامعي الاسكندرية –الطبعة 1-2005[16]

/ استاذنا ضياء علي أحمد نعمان. المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطائق البنكية. دراسة مقارنة الجزء الثاني. المطبعة الوراقية الوطنية مراكش. الطبعة 1 السنة 2010 ص 373.

اسامة ابو الحسن مجاهد خصوصية التعاقد عبر الانترنيت دار النهضة االعربية القاهرة. الطبعة التانية 2000 ص 39[17]

/ مصطفى موسى العجارمة، التنظيم القانوني للتعاقد عبر الانترنت، دار النشر الكتب القانونية مصر والطبعة التانية.ص 134[18]

 / احمد نشات رسالة الاثبات الجزء 1 دار النشر غير مذكورة وكذلك تاريخ الطبعة. الصفحة 182[19]

/ عبد الفتاح بيومي حجازي –التوقيع الالكتروني في النظم القانونية المقارنة –دار الفكر الجامعي الاسكندرية –الطبعة 1-2005- ص 419[20]

/ صالح جاد المنزلاوي. الاختصاص القضائي بالمنازعات الخاصة الدولية . مطبعة دار الفكر الجامعي . الاسكندرية الطبعة التانية 2004  ص 47.[21]

[22] Froger (D.), Les contraintes du formalisme de l’archivage de l’acte notarié établi sur support dématérialisé,

,JCP ,N°12 mars 2004,p.464

 / هشام علي صادق. القانون الواجب التطبيق عل عقود التجارة الدولية. مطبعة دار الفكر الجامعي الاسكندرية. الطبعة 1 السنة 2001 ص 41.

 ضياء علي نعمان. مرجع سابق ص 376.[24]

 صالح جاد المنزلاوي . مرجع سابق. ص 64.[25]

/ احمد نشات . مرجع سابق ص 12.[26]

/ بشري السيبي. عقود التجارة الدولية المبرمة الكترونيا. الانترنيت نموذجا . رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الاعمال. شعبة القانون الخاص . كلية العلوم [27]

القانونية والاقتصادية والاجتماعية. اكدال . الرباط السنة الجامعية 2010 ص 71.

ينظر ضياء علي نعمان . مرجع سابق ص 374.

 هذا وتجدر الاشارة أن هذه الضوابط المكانية يعمل بها حت في اطار المسؤولية التقصيرية . بحيث يتم الحديث عن المسوؤلية عن الفعل الضار  والاثراء بلا سبب ا[28]

التي تحققت واقعتها المنشئة للالتزام في مكان معين. فذلك المكان تكون  محاكمه هي المختصة. مع الاخذ بعين الاعتبار الخلاف الموجود حول المقصود

بالواقعة المنشئة للالتزام فيما لو تفرقت عناصر الواقعة في اكثر من دولة كما اذا وقع الخطا في مكان وتحقق الضرر في اخر.

 عباس العبودي : تحديات الاثباث في السندات الالكترونية و متطلبات النظام القانوني ,منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان  ط 2010 ص.149[29]

 احمد عبد الكريم سلامة . القانون الدولي الخاص النوعي . ,منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان  ط1  2010 ص.32[30]

/ احمد شرف الدين. جهات الاختصاص القضائي بمنازعات التجارة الالكترونية. النسر الذهبي لطباعة  مصر 2003 الطبعة 1 ص 14.[31]

 حسام اسامة محمد . الاختصاص الدولي للمحاكم وهيئات التحكيم في منازعات التجارة الالكترونية دار الجامعة الجديدة مصر 2004 الطبعة 1ص 12.[32]

/ احمد عبد الكريم سلامة . مرجع سابق ص 42[33]

عباس العبودي . مرجع سابق ص 14[34]

حسام اسامة محمد .  مرجع سابق ص 42.[35]

/ هشام علي صادق. مرجع سابق ص 74. [36]

ﻋﻣر ﺧﺎﻟد زرﯾﻘﺎت. ﻋﻘد اﻟﺗﺟﺎرة اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ ﻋﻘد ﻣﺑرم ﻋﺑر اﻹﻧﺗرﻧت-دراﺳﺔ ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ، دار اﻟﺣﺎﻣد ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ، اﻷردن،2007 الطبعة 1  ص41. [37]

/ ﻣﺣﻣد ﺣﺳن ﻗﺎﺳم، اﻟﺗﻌﺎﻗد ﻋن ﺑﻌد، ﻗراءة ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﻣﻊ إﺷﺎرة ﻟﻘواﻋد اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ- دار اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺟدﯾدة ﻟﻠﻧﺷر، 2005 الطبعة 1 ص 75. [38]

 

ﻣﺣﻣد ﻓواز اﻟﻣطﺎﻟﻘﺔ، اﻟوﺟﯾز ﻓﻲ ﻋﻘود اﻟﺗﺟﺎرة اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ- دراﺳﺔ ﻣﻘﺎرﻧﺔ دار الثفافة للنشر والتوزيع الاردن 2006 الطبعة 2 ص74.[39]

 ﻋﻣر ﺧﺎﻟد زرﯾﻘﺎت.مرجع سابق ص 56. [40]

 /إﯾﻧﺎس اﻟﺧﺎﻟدي، اﻟﺗﺣﻛﯾم اﻹﻟﻛﺗروﻧﻲ، دار اﻟﻧﻬﺿﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﻣﺻر،  الطبعة 1 2009 ص 31. [41]

/ /  ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن ﻣﻧﺻور، الوساطة والتحكيم الالكتروني . دار النشر والتوزيع الاردن الطبعة 1  2001 ص 36.[42]

/ ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن ﻣﻧﺻور. مرجع سابق ص 56. [43]

/ - مقال لعبد الكريم غالي، المعلوميات ودورها في التأهيل القضائي، مجلة الملحق القضائي، عدد 33، يناير 1998، الصفحة 158.[44]

[45] - اسم صاحب المقال غير مذكور ، التحكيم عن طريق شبكة الانترنت للفصل في نزاعات التجارة الالكترونية- دورة في التحكيم الالكتروني – القاهرة 18-22 فبراير 2007 عن موقع www.cyberlaw net، القاهرة.

[46] - محمد إبراهيم أبو الهيجاء- التحكيم بواسطة الانترنت- الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع " عمان – الطبعة الأولى -2002- ص 35.

بقلم ذ محمد برهان الدين
باحث بماستر المقاولة و القانون مهتم بالجانب الضريبي
 


أعلى الصفحة