القانون

بقلم ذ عبد الرفيع علوي
باحث في القانون الخاص
تحت عدد: 736
العقوبة كمفهوم قانوني وكفكرة تمثل تجسيد لغضب الجماعة على من انتهك قيمها، ولقد عرفها بعض الباحثين بكونها: "إيلام مقصود من أجل الجريمة ويتناسب معها". 1

فهي جزاء يقدره القانون للجريمة المنصوص عليها فيه، لمصلحة المجتمع الذي أصابه ضررها ويوقعها القاضي على مرتكبها1، وهناك من عبر عنها بكونها "الألم الذي ينبغي أن يتحمله الجاني عندما يخالف أمر القانون أو نهيه، وذلك لتقوم ما "في سلوكه من اعوجاج ولردع غيره من الإقتداء به.3

وتختلف العقوبة بالنسبة لنفس الفعل الجرمي باختلاف الزمان والمكان، فلقد ارتبطت العقوبة في المجتمعات القديمة بفكرة الثأر والانتقام، وتطورت إلى أن أصبحت تهدف إلى الردع والإصلاح.
وبالنسبة لعقوبة الإعدام4 أو عقوبة الموت فهي عقوبة جسدية عرفتها البشرية منذ آلاف السنين، حيث تم اعتماد عقوبة الموت في كل من قانون حمورابي والقانون الآشوري، والقوانين الهندية والمصرية القديمة5، ولقد كان تنفيذ عقوبة الإعدام يتسم بالوحشية لكونه كان يعتمد على الحرق والغرق والحشر والضرب والتعديب حتى الموت أو قطع الرأس أو أكل السم وغيرها من الطرق والوسائل التي تؤدي إلى إلغاء المذنب من الوجود.
فعقوبة الإعدام بالفرنسية يعبر عنها بالعقوبة القصوى la peine capitale وبالإنجليزية تعني capital punishment وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية capitalis والتي تعني متعلق بالرأس caput ولذلك فعقوبة الإعدام كانت تعني قطع الرأس.
ولقد عرف موضوع المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام جدلا واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية دوليا وحتى وطنيا، حيث يعتبر بعض الحقوقيين عقوبة الإعدام عقوبة لا إنسانية6، وأنها تتناقض والحق في الحياة الذي أقره الدستور المغربي7 في المادة 20 كأول الحقوق لكل إنسان8، بينما يعتبر آخرين أن الأمر يتعلق بشأن مجتمعي يجب أن يكون محل نقاش واسع في المجتمع وأن يحسم فيه بالاستفتاء الشعبي.
ولا زال المغرب لحد الساعة يرفض إلغاء عقوبة الإعدام، مع العلم أنه أوقف تنفيذها منذ 1993، وهو ما يؤكده امتناعه عن التصويت على مشروع قرار متعلق بإلغاء عقوبة الإعدام أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان، خلال شهر نونبر 2016.
فالمغرب كالعديد من الدول يعرف جدلا واسعا حول عقوبة الإعدام، والتي يصعب الحسم في إلغائها أو الإبقاء عليها من خلال المواثيق الدولية، فكغيرها من المواضيع المرتبطة بحقوق الإنسان تبقى في نظر فقهاء القانون خارج دائرة الإقرار النهائي والملزم بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي اعتبره بعض الفقه مجرد تجميع لضوابط عرفية قد تختلف من بلد لآخر9.
والإشكالية المطروحة هي: هل عقوبة الإعدام ضمان للحق في الحياة أم إهدار لهذا الحق؟ وللإجابة على هذه الإشكالية سنتناول عقوبة الإعدام في القانون المغربي والشريعة الإسلامية (المبحث الأول) قبل أن (نتناول عقوبة الإعدام في القانون المقارن والمواثيق الدولية (المبحث الثاني .
المبحث الأول: عقوبة الإعدام في القانون المغربي والشريعة الإسلامية:
تعتبر الشريعة الإسلامية من مصادر التشريع في المغرب لذلك نجد جل التشريعات المغربية منسجمة مع أحكام الشريعة ومقاصدها، وهو ما سيتأكد من خلال تناول عقوبة الإعدام في القانون المغربي (المطلب الأول) وعقوبة الإعدام في (الشريعة الإسلامية (المطلب الثاني.
المطلب الأول: عقوبة الإعدام في القانون المغربي
ولقد وضع المغرب مجموعة من الضوابط والمعايير اللازمة لتطبيق عقوبة الإعدام وهو الأمر الذي يجعله في توافق تام مع القرار 50-1984 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ل25 ماي 1984 السالف الذكر.

وللإشارة، فالقانون الجنائي المغربي 10 ينص على عقوبة الإعدام في حوالي 36 مادة، كما ينص قانون القضاء العسكري 11 على هذه العقوبة في 16 مادة، كما نص عليها الظهير الشريف رقم 1.59.380 المؤرخ في 29 أكتوبر 1959 المتعلق بالجرائم ضد الأمة والمعروف بقضية الزيوت المسمومة12، حيث أقر بعقوبة الإعدام كجزاء عن الجرائم الماسة بصحة الأمة.
ولكن المغرب أوقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ سنة 1993، كما أن القضاء المغربي أصبح يتريث كثيرا بهذا الشأن، إذ يقل المعدل السنوي لأحكام الإعدام عن عشرة جميعها من أجل جرائم القتل العمد والجرائم الإرهابية المقترنة بالدم... 13
فالقانون الجنائي المغربي أقر في فصله السادس عشر عقوبة الإعدام كعقوبة جنائية أصلية وضمنها العديد من فصوله كجزاء عن جرائم تتفاوت من حيث الخطورة والآثار، وذلك على الشكل الآتي:
1- الفصل 163 : "الاعتداء على حياة الملك أو شخصه يعاقب عليه بالإعدام. ولا تطبق أبدا الأعذار القانونية في هذه الجريمة14."
2-الفصل 165 : "الاعتداء على حياة ولي العهد يعاقب عليه بالإعدام"
3-الفصل 167 : "الاعتداء على حياة أحد أعضاء الأسرة المالكة يعاقب عليه بالإعدام."
4-الفصلين 181 و182 حول جريمة خيانة الوطن
5-الفصل 185 حول جريمة التجسس بالنسبة للأجانب
6-الفصل 186 الذي يقر نفس العقوبة وهي الإعدام بالنسبة للتحريض على الجنايات المنصوص عليها في الفصلين 181 (و182 (الخيانة) والفصل 185 (التجسس .

7-الفصول 190 حول المس بسلامة الدولة الخارجية، 201 و202 و203 حول المس بسلامة الدولة الداخلية.
8-الفصل 3-218 حول الفعل الإرهابي الذي يترتب عليه موت شخص أو أكثر، الفصل 7-218 والذي يقر عقوبة الإعدام بدل السجن المؤبد بالنسبة للجرائم الإرهابية.
9-الفصل 392 المتعلق بجريمة القتل العمد إذا سبقتها أو صحبتها أو عقبتها جناية أخرى أو كان الغرض منها الإعداد أو تسهيل ارتكاب أو تنفيذ جناية أو جنحة والفصل 393 المتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

10-الفصل 396: من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام
11-الفصل 397 حول قتل الوليد عمدا
12-الفصل 398 المتعلق بجريمة التسميم
13-الفصل 399 حول استعمال التعذيب أو ارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية

14-الفصلين 410 و411 حول الضرب بقصد إحداث الموت
15-الفصل 438 المتعلق بالتعديب البدني للشخص المخطوف أو المقبوض عليه أو المحبوس أو المحجوز.
16-الفصل 463، تعريض الطفل للموت بنية إحداثه
17-الفصل 474، اختطاف القاصر الذي يعقبه موته
18-الفصل 580، إضرام النار عمدا في محلات مسكونة أو معدة للسكن أو وسائل نقل مختلفة
19-الفصل 584، الحريق العمد الذي يترتب عليه موت شخص أو أكثر.
20-الفصل 588، التخريب بالمتفجرات الناتج عنه موت شخص أو أكثر.
كما وردت عقوبة الإعدام بالفصول 173، 179، 181 و186 من القانون المغربي للعدل العسكري وهي فصول تتعلق بجرائم الجنود زمن الحرب.
وتجدر الإشارة، إلى أن بعض الجمعيات الحقوقية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام على اعتبار أنها تمس بمبدأ الحق في الحياة، وأنها اعتداء جسدي وعقوبة لا إنسانية.
ومن بين حجج المطالبين بالإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، أنها تستعمل في العديد من الحالات لتصفية الخصوم السياسيين وأنها تنفذ في حق الأطفال والمرضى العقليين، وأنها تتنافى مع قيم حقوق الإنسان التي تنص عليها المواثيق الدولية.
وحسب هذا التوجه فإن عقوبة الإعدام يتم اعتمادها من طرف الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية وأن الدول التي تحترم الحريات وحقوق الإنسان ليست في حاجة لعقوبة الإعدام والتي لا تحقق العدالة ولا الردع ولا التقليص من عدد الجرائم، وهو ما أكدته الدراسات التي أنجزت من طرف بعض هيئات الأمم المتحدة بالنسبة للدول التي ألغت عقوبة الإعدام والتي لم تعرف ارتفاعا في معدل الجريمة15.
كما عارض العديد من فقهاء القانون المغاربة إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المغربي معتبرين أن هذا الإلغاء قد يكون سببا في اختلالات مجتمعية مع العلم أن المنظومة الجنائية مبنية على التوازن والتناسب بين الجريمة والفعل، كما أن الإبقاء على عقوبة الإعدام تمليه الضرورة السياسية المتمثلة في حماية النظام العام، والتصدي لكل ما يشكل خطرا على الأمن والاستقرار16.
المطلب الثاني: عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية
عقوبة الإعدام عرفتها البشرية منذ الأزل وأقرتها الديانات السماوية، فلقد نص القرآن الكريم على عقوبة الإعدام "كجزاء للقتل العمد في قوله تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون،17 كما جعل رفع هذه العقوبة مرتبط "بعفو أهل القتيل وقبول الدية بقوله عز وجل: "فمن عفى له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان18.
والجريمة في الشريعة الإسلامية تدخل في إطار أوسع وهو مخالفة أوامر الله ونواهيه بحيث تستوجب العقوبة، فهي محظور شرعي زجر الله عنه بتعزير أو حد، ولقد أقر الشرع الإسلامي عقوبات تتلاءم ودرجة خطورة الجرم المرتكب وآثاره على المجتمع ولذلك كانت عقوبة الإعدام هي الأنسب في الحالات التالية:
أولا: القصاص
فالقصاص يعني تساوي العقوبة مع الفعل الجرمي المرتكب، وذلك باعتماد قاعدة العين بالعين والسن بالسن. فلقد اعتبرت الشريعة الإسلامية من قتل نفس بشرية واحدة كأنما قتل الناس جميعا، ولذلك يكون عقابه القتل حفاظا على سلامة المجتمع ولردع الجاني وإعطاء العبرة وردع كل من قد تسول له نفسه القيام بجريمة قتل لعلمه المسبق بأن جزائه سيكون هو الموت ما لم يعفو ذوي حقوق المجني عليه ويستبدلون عقوبة الإعدام بالدية، ولهذا السبب لم يعتبر الفقهاء القتل العمد من جرائم الحدود لأن العقوبة تبقى موقوفة على عفو ذوي حقوق المجني عليه.

والدية هي المال الذي يمنح لذوي حقوق الهالك بدل النفس، وهي شرعا اسم للمال الواجب دفعه بسبب جناية على النفس أو ما دونها، وتكون من الإبل أصالة، أو قيمتها بدلا، وتنقسم إلى نوعين بحسب القصد وعدمه في العدوان: دية مغلظة وهي دية العمد أو شبه العمد، ودية مخففة: وهي دية القتل الخطأ19.
ولقد نص الإمام مالك على وجوب الحكم على الجاني بعقوبة تعزيرية لتأديب الجاني في حالة عفو ذوي حقوق الهالك مقابل الدية أو العفو بدون مقابل، وذلك على عكس أبو حنيفة والشافعي وأحمد فهؤلاء الأئمة لا يجيزون التعزير 20 في حالة عفو ذوي حقوق الهالك، لكنه مع ذلك ليس لديهم ما يمنع من التعزير إذا اقتضته المصلحة العامة.21
فالشيخ خليل بن إسحاق المالكي أكد على أن جزاء القتل العمد هو "القود عينا" والقود هو القصاص أي إعدام القاتل،22 وذلك بغض النظر عن طريقة القتل أو الوسيلة المستعملة ما دامت نية القتل ثابتة.
وقد عرف الأستاذ أحمد الخمليشي عقوبة القِصاص بأنها: "عقوبة مقررة في جرائم القتل العمد والجروح العمدية، وهي تمثل العدالة والمساواة بين الوقائع المادية للجريمة وبين الجزاء الذي يناله الجاني، ولكي تكون العدالة حقيقية، والمساواة مقبولة يتعين "أن يؤخذ في الاعتبار الظروف والملابسات الشخصية للجاني ومدى مسؤوليته الأخلاقية عن الجريمة23 فالقصاص في الفقه الإسلامي يعني المماثلة وهي أن يجازى الجاني بمثل فعله، فإن كان الفعل الجرمي هو القتل العمد قتل الجاني وإن كان جرحا عمدا جرح الجاني، وهذا يعني أن عقوبة القصاص في الشريعة الإسلامية هي أهم وأشمل من عقوبة الإعدام في القانون الوضعي والذي ليس سوى إحدى حالات القصاص عندما يتعلق الأمر بجريمة قتل عمد.

ثانيا: جريمة الردة
الردة لغة تعني الرجوع عن الشيء، ورده عن وجهه يرده ردا ومردا، ورد عليه الشيء إذا لم يقبله. فالردة من الارتداد وهو الرجوع، ومنه المرتد والردة (بالكسر): مصدر قولك رده يرده ردا وردة. والردة: الاسم من الارتداد24.
وفي اصطلح فقهاء الشريعة، فهي تعني حصرا الرجوع عن الإسلام، وهو ما نستشفه من تعريف ابن قدامه المقدسي "الحنبلي للمرتد على أنه: "هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر"25.
ولقد اتفق الفقهاء من مختلف المذاهب الفقهية على أن الردة عبارة عن خروج المسلم المكلف عن دين الإسلام، قولا أو فعلا، خروجا اختياريا، سواء كان الخروج إلى دين سماوي آخر، أو غير سماوي، أو إلى غير دين26.
فجريمة الردة هي تغيير المسلم دينه إلى دين آخر أو لغير دين، وعقوبتها القتل عملا بقول الرسول (ص): "من غير دينه فقتلوه". والردة تكون بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد، لكن الاعتقاد غير كافي ليترتب عليه آثار الردة ما لم يعقبه قول أو فعل.
وتهم جريمة الردة المسلمين دون غيرهم فهي لا تشمل الانتقال بين الأديان الأخرى، كاليهودي إذا تنصر، أو العكس، حيث يشترط لتحقيق الردة أن يكون الشخص المرتد مسلما قبل ذلك، ثم ينطق بالكفر، أو يأتي ما يوجب الكفر27.
ثالثا: جريمة الحرابة
الحرابة في اللغة مصدر حارب يحارب محاربة، وهي مأخوذة من الحرب، والحرب مؤنث نقيض السلم، والحرب "بالتحريك "أن يسلب الرجل ماله"28 ." والحرب تأتي بمعنى "حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله، والحرب المقاتلة والمنازلة".29
" وفي الاصطلاح الشرعي، عرف الحنفية الحرابة بأنها "الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل "المغالبة.30
"وعرفها المالكية بأنها: "الخروج لإخافة المارة وأخذ مالهم بقتال، أو خوف، أو بقطع طريق.31
وعرفها الشافعية بأنها: "البروز لأخذ المال، أو قتل أو إرهاب، مجاهرة، اعتمادا على القوة البعد عن الغوث ولو حكما كما لو دخلوا دارا ومنعوا أهلها الاستغاثة".32
وبالنسبة للحنابلة فإن: "المحاربون أي من يقومون بجريمة الحرابة، هم الذين يعرضون للقوم بالسلاح في صحراء، فيغصبوهم المال مجاهرة، أو كان ذلك في المصر فلا يدركهم الغوث".33
فتعريف المالكية في نظرنا جامع مانع، فالحرابة باختصار هي قطع الطريق وعقوبتها القتل والصلب، والحرابة سماها البعض بالسرقة الكبرى وحددها البعض في إشهار السلاح وقطع السبيل على الناس.
ويستدل على تحريم الحرابة بقول الله عز وجل: "إنما الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم".34
فحكم مرتكبي جريمة الحرابة أو المحاربين النفي من الأرض، أو قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو القتل، أو الصلب على اختلاف جرمهم، وفحشهم فمن أخاف ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا نفي، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال وقتل يقتل ثم يصلب.
وقد أجمع العلماء على عقوبة قاطع الطريق إقامة الحد عليه، ولا يسقط بعفو ولي المقتول.35
رابعا: حد الزنا بالنسبة للمتزوجين
الزنا من جرائم الحدود التي نص عليها القرآن الكريم وحدد عقوبتها،36 والزنا هو العلاقة الجنسية الغير الشرعية ولقد تم تشديد وسائل إثبات جريمة الزنا حفاظا على كيان العائلة، وعقوبتها لغير المتزوجين الجلد مائة جلدة، وبالنسبة للمتزوجين فالعقوبة هي الرجم حتى الموت.
ويرفض فقهاء الشريعة الإسلامية عموما الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، حيث يعتبرون أن كل العقوبات الغير المتكافئة مع جريمة القتل العمد من حبس أو تغريم أو غيرها إنما تسهل ارتكابها لاطمئنان المجرم إلى أنه سيكون في النهاية سليما، كما أنها تبقى في النفوس حزازتها فتحمل لأهل القتيل على تبييت فكرة الانتقام، فتكون للجناية ذيول جرارة، وقد كان في الجاهلية قتل شخص واحد يؤدي إلى إفناء قبائل بأسرها ثارا، فجاء القصاص علاجا شافيا واقعيا مانعا من كل تجاوز.37
ولكن شدة العقوبة في الشريعة الإسلامية، وهي رجم المحصن وجلد غير المحصن تجعل التشدد في الإثبات واجبا كي لا يقتل الناس جزافا ويؤيد ذلك قوله (ص): "ادرءوا الحدود بالشبهات".38
المبحث الثاني: عقوبة الإعدام في القانون المقارن والمواثيق الدولية
التصور العام لعقوبة الإعدام في القوانين المقارنة (المطلب الأول) تحكمه ثقافة ومرجعيات المجتمعات المعنية سواء في شقها السياسي أو الديني، كما أن الجدل حول عقوبة الإعدام في المواثيق الدولية (المطلب الثاني) يرتبط بمواقف الدول العظمى والتي لا تستقر هي نفسها على رأي واحد.
المطلب الأول: عقوبة الإعدام في القانون المقارن
لقد أقرت التشريعات المعاصرة بعقوبة الإعدام، غير أنها أصبحت محل جدل كبير في السنين الأخيرة بين ثلاثة اتجاهات متضاربة حول إلغاء عقوبة الإعدام أو الاحتفاظ بها، ولذلك نجد دول العالم موزعة بهذا الشأن على ثلاثة مجموعات:
1-دول قامت بالإلغاء عقوبة الإعدام وعددها 98 دولة بالنسبة لجميع الجرائم، وثمانية دول بالنسبة للجرائم العادية.
2-دول أبقت على عقوبة الإعدام ويحكمها توجهان:
دول أبقت على عقوبة الإعدام مع التنفيذ وعددها 57 دولة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان....
دول أبقت على عقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ وعددها 36 دولة من بينها المغرب.
وعموما فقد تم تبني عقوبة الإعدام في جل التشريعات المقارنة، لكن بعضها قام بإلغائها (فقرة أولى) نتيجة الجدل المعاصر حول الحق في الحياة، بينما أبقى البعض الآخر على عقوبة الإعدام (الفقرة الثانية) لأسباب سياسية إيديولوجية أو دينية وكذلك لاختلاف وجهات النظر حول الحق في الحياة.

الفقرة الأولى: القوانين المقارنة التي ألغت عقوبة الإعدام
من بين الدول التي تبنت عقوبة الإعدام لعقود قبل أن تقوم بإلغائها نذكر على سبيل المثال: فرنسا، بريطانيا وألمانيا.
1-إلغاء عقوبة الإعدام في القانون الفرنسي:
عرفت فرنسا عقوبة الإعدام رسميا منذ العصور الوسطى، حيث كانت تنفذ بطرق مختلفة،39 ولم يتم إلغائها سوى خلال شهر أكتوبر 1981، كما أن آخر من نفذ في حقه حكم الإعدام هو حميدة الجندوبي، بتاريخ 10 شتنبر 1977.
فرغم التطور التاريخي الذي عرفه التشريع الفرنسي، وتراجع حماسة تطبيق عقوبة الإعدام منذ سنة 1810، استمر التنصيص على عقوبة الإعدام، حيث نص عليها قانون 2 شباط 1981 على بعض الجرائم الخطيرة، ومنها جرائم القتل، وقتل الوالدين، والتسميم، وبعض السرقات الخطيرة وبعض الجرائم السياسية كالخيانة، والفرار إلى العدو والتجسس ...إلخ.40
ولقد تم إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا بمقتضى قانون 9 أكتوبر 1981، بما في ذلك الجرائم السياسية، لتبقى أقصى عقوبات الجرائم الكبرى حاليا بفرنسا هي عقوبة السجن مدى الحياة، أو السجن المؤبد.
2-إلغاء عقوبة الإعدام في القانون البريطاني:
وبالنسبة لبريطانيا، فقد كانت عقوبة الإعدام محل نقاش كبير منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، وكانت لأخطاء العدالة آثار كبير على هذا النقاش في العديد من القضايا وأهمها الحكم المأساوي في قضية "جون إيفانس" الشهيرة حيث أعدم الرجل ليظهر بعد ذلك، وبالضبط سنة 1953، أنه كان بريئا من جريمة القتل التي نسبت إليه.41
لكن مطلب الإلغاء لم يأخذ بالجدية اللازمة إلا في بداية عام 1957 حيث صوت مجلس العموم بأغلبية معقولة على ذلك.
ورغم استمرار أحكام الإعدام قبل وبعد 1957 ببريطانيا بالنسبة لجرائم القتل، فإنها لم تكن تنفذ وغالبا ما كانت تستبدل بعقوبات أخرى، وفي سنة 1965 تم التصويت على القانون الذي سمي بقانون إلغاء عقوبة الإعدام من أجل أفعال القتل العمد، والذي ألغيت بموجبه عقوبة الإعدام، مع إمكانية توقيعها نظريا بالنسبة لجناية الخيانة.
ج) - إلغاء عقوبة الإعدام في القانون الألماني:
بدأت المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في ألمانيا سنة 1848، ومنذ ذلك التاريخ تم التعامل بحذر شديد مع هذه العقوبة بالعديد من الولايات الآلمانية التي عملت على التقليل من الجرائم التي تنص على عقوبة الإعدام في تشريعاتها، إلا أن الأحداث التي شهدتها هذه الفترة دفعت المشرع الألماني إلى العودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام لردع الاضطرابات.

ولقد تأرجحت ألمانيا بين الإلغاء والإبقاء على عقوبة الإعدام، إلى أن ألغتها سنة 1919، لكن تم التراجع عن الإلغاء بعد وصول هتلر إلى الحكم، حيث كان على الألمان انتظار سنة 1949 للحسم النهائي في إلغاء عقوبة الإعدام.42
فأقصى عقوبة ممكنة في ألمانيا هي السجن المؤبد، حيث أن المادة 102 من الدستور الألماني لسنة 1949 نصت صراحة على إلغاء عقوبة الإعدام.
الفقرة الثانية: القوانين المقارنة التي أبقت على عقوبة الإعدام
من بين القوانين التي لا زالت تنص على عقوبة الإعدام نذكر على سبيل المثال لا الحصر: القانون (الجزائري(أ)، القانون المصري(ب) والقانون الأردني(ج.
أ) - عقوبة الإعدام في القانون الجزائري:
قبل الخوض في مناقشة التشريع الجزائي، تجدر الإشارة إلى أن أحكام الإعدام في الجزائر بلغت 1127 في الفترة الممتدة من فبراير 1992، أي بعد إعلان حالة الطوارئ، إلى يوليو 1994 وكانت معظمها أحكام غيابية، ففي سنة 1993 نفذ حكم الإعدام في 26 حالة رميا بالرصاص، فالقانون الجزائري يقر عقوبة الإعدام بالنسبة لعدد كبير من الجرائم كالقتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد والجنايات والجنح ضد أمن الدولة والجرائم الإرهابية.

فحسب المادة 148 من قانون العقوبات الجزائري إذا أدى العنف إلى الموت وكان قصد الفاعل هو إحداثه فتكون العقوبة الإعدام. وكذلك بالنسبة لقتل الأصول، والتسميم (المادة 261) والقتل الذي تسبقه أو تصحبه أو تليه جناية (المادة 263).

كما يعاقب بالإعدام على جريمة الخيانة، فحسب المادة 61 من القانون الجزائري رقم 06-23 المؤرخ في 20 دجنبر 2006: "يرتكب جريمة الخيانة ويعاقب بالإعدام كل جزائري وكل عسكري أو بحار في خدمة الجزائر يقوم بأحد الأعمال الآتية:

1-حمل السلاح ضد الجزائر.
2-القيام بالتخابر مع دولة أجنبية بقصد حملها على القيام بأعمال عدوانية ضد الجزائر أو تقديم الوسائل اللازمة لذلك سواء بتسهيل دخول القوات الأجنبية إلى الأرض الجزائرية أو بزعزعة ولاء القوات البرية أو البحرية أو الجوية أو بأية طريقة أخرى.
3-تسليم قوات جزائرية أو أرض أو مدن أو حصون أو منشآت أو مراكز أو مخازن أو مستودعات حربية أو عتاد أو دخائر أو مبان أو سفن أو مركبات للملاحة الجوية مملوكة للجزائر أو مخصصة للدفاع عنها إلى دولة أجنبية أو إلى عملائها.
4-إتلاف أو إفساد سفينة أو سفن أو مركبات للملاحة الجوية أو عتاد أو مؤن أو مبان أو إنشاءات من أي نوع كانت وذلك بقصد الإضرار بالدفاع الوطني أو إدخال عيوب عليها أو التسبب في وقوع حادث وذلك تحقيقا لنغس القصد.
5- كما نص قانون حماية الصحة وترقيتها رقم 85-05 المؤرخ في 16/02/1985 على عقوبة الإعدام في حق من يصنع أو يصدر أو يبيع أو يتولى عبور مخدرات إذا كان طابع الجريمة مخلا بالصحة المعنوية للشعب الجزائري (المادة (24843.
ورغم ندرة أحكام الإعدام في الجزائر قبل سنة 1992 ورغم ندرة الأحكام المنفذة قبل هذا التاريخ، فإن تطبيق عقوبة الإعدام ازداد بشكل مثير للجدل وخاصة سنة 1993 التي تعتبر في نظرنا سنة الإعدامات في الجزائر.
فالنظام الجزائري وعلى رأسه المؤسسة العسكرية حاول قمع صوت الشعب والوقوف في وجه التمرد الذي عقب انقلابه على صناديق الاقتراع التي منحت حزب جبهة الإنقاذ ذو المرجعية الإسلامية الأغلبية في الانتخابات الجماعية والتشريعية، وهو انقلاب على الديمقراطية أدخل البلاد في دوامة عنف وبدأ الحديث عن جرائم الإرهاب وما قابلها من آثار جسيمة، وقد تم إيقاف تطبيق عقوبة الإعدام سنة 1994 بأمر من رئيس الجمهورية.44
ب) - عقوبة الإعدام في القانون المصري:
أغلب فقهاء القانون المصريين يؤيدون الإبقاء على عقوبة الإعدام، لكن هذا التأييد مشروط بحصر نطاق تطبيقه على الجرائم الخطيرة، وإحاطة إيقاع هذه العقوبة بضوابط إجرائية تكفل تحاشي الأخطاء القضائية ومنح الضمانات اللازمة على عدم اللجوء لإصدار حكم الإعدام إلا بعد توفر اليقين التام من صحة الفعل الجرمي المقترف من طرف المتهم.
وللوقوف عند التوجه الفقهي العام حول تأييد عقوبة الإعدام بمصر نذكر مقولة للفقيه محمود نجيب حسني : " ولكن تأييدنا لعقوبة الإعدام لا يحول بيننا وبين المطالبة بأ، يكون لها النطاق المعتدل: فطبيعتها كعقوبة استأصال على وجه لا رجعة فيه تملي انحصار نطاقها على أشد الجرائم جسامة، ونرى أن الجرائم التي تستوجبها هي جرائم الإعتداء على الحياة فحسب، أما جرائم الاعتداء على أمن الدولة فيكفي فيها عقوبات أقل جسامة، بالإضافة إلى ذلك فإنه لا يجوز للقاضي أن ينطق بعقوبة الإعدام لمجرد ارتكاب المتهم جريمة معاقبا عليها بها، وإنما عليه أن يتحقق من الخطورة البالغة لشخصيته على المجتمع ويقرر انقطاع الأمل في إصلاحه، والاحتمال الكبير في أن يعود إلى مثل جريمته إن لم يستأصل من المجتمع، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه عليه أن يستوثق بصفة خاصة من قوة أدلة الإدانة، ومن احتمال ظهور براءته يكاد يكون مستبعدا، فإن لم يتوافر ذلك كله فإن على القاضي أن يتذرع بالظروف المخففة لتفادي النطق بها، ويجب لرئيس الدولة أن يجعل من سلطته في العفو وسيلة لتفادي تنفيذ الإعدام في غير الحالات التي تقتضيها –على وجه اليقين- مصلحة المجتمع".45
وهو نفس توجه الفقيه محمود كبيش الذي أكد على "ضرورة الإبقاء على عقوبة الإعدام مع قصرها على أخطر الجرائم، وألا يحكم بها إلا بواسطة جهة قضاء عادية يتوافر أمامها جميع الضمانات".46
ومن أهم الحالات التي نص بشأنها المشرع المصري على عقوبة الإعدام نسرد مايلي:
الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي أو الداخلي (المادة 77 وما بعدها ق ع والمادة 98 وما بعدها ق ع).
تعريض سلامة وسائل النقل للخطر إذا نشأ عن الفعل موت شخص (المادة 168 ق ع).
القتل العمد المصحوب بسبق الإصرار والترصد (المادة 230 ق ع)
القتل العمد بالسم (المادة 233 ق ع).
القتل المرتبط بجناية أو جنحة (المادة 234/2 ق ع).
القتل العمد لغرض إرهابي (المادة 234/1 ق ع والمعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992).
الحريق المسبب في موت شخص أو أشخاص (المادة 257 ق ع).
شهادة الزور إذا حكم بالإعدام بناءا عليها ونفذ الإعدام في المحكوم عليه (المادة 295 ق ع).
ولقد أضاف بعض الفقه إلى طائفة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في التشريع المصري جريمة تعذيب المتهم لحمله على الإعتراف، إذا أدى التعذيب إلى الوفاة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 126 من قانون العقوبات.47
(ج) - عقوبة الإعدام في القانون الأردني:
قرر المشرع الأردني عقوبة الإعدام لعدد من الجرائم التي تهدد أمن المجتمع وتضر بأركانه وركائزه، حيث نص قانون العقوبات الأردني في عقوبة الإعدام في الحالات التالية:
القتل المقترن بسبق الإصرار أو أرتكب تمهيدا لجريمة أخرى أو تسهيلا لفرار المجرمين أو الفاعلين أو أرتكب ضد الأصول (المادة 328 ق ع).
وقوع أعمال إرهابية هدفها إثارة الذعر والمرتكبة بوسائل متفجرة ملتهبة سامة محرقة وبائية أو جرثومية، إذا أفضت هذه (الأعمال إلى موت إنسان أو هدم البناء بعضه أو كله وفيه شخص أو عدة أشخاص (المادة 148/4 ق ع.
(تكريس جماعة أشرار من واحد إلى ثلاثة هدفها سلب المارة والتعدي على الأشخاص أو الأموال (المادة 158/3 ق ع. إتلاف وسائل الاتصال الهاتفي أو البرقية الإذاعية أثناء العصيان المسلح شرط أن تؤدي هذه الأعمال إلى موت أحد الأشخاص (المادة 381 ق ع).
(أعمال حرق المصانع والمخازن وغيرها، إذا نجم عن هذا العمل وفاة (المادة 372 ق ع.
كل اعتداء يستهدف إثارة الحرب الأهلية الطائفية (المادة 142 ق ع). الجرائم ضد أمن الدولة والتي تناولتها المادة 12 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1963 والمواد 11، 13 و15 من قانون العقوبات العسكري رقم 34 لسنة 1953 وكذلك المواد 11، 14، 15 و16 من قانون حماية أسرار ووثائق أمن الدولة الأردنية رقم 50 لسنة 1971.48
ولقد كان لهذا الخلاف بين التشريعات الوطنية للدول حول عقوبة الإعدام، آثاره ومخلفاته بالنسبة للمواثيق الدولية المعتمدة بهذا الشأن، فكل دولة تحاول الدفاع عن موقفها ومبرراتها لإلغاء أو إبقاء عقوبة الإعدام.
المطلب الثاني: عقوبة الإعدام في المواثيق الدولية
لقد تم التحفظ عن تناول عقوبة الإعدام في المواثيق الدولية في مرحلة أولى (الفقرة الأولى) قبل أن يتم تناول هذا (الموضوع في مرحلة ثانية وهي التي لا زالت تعرف جدل واسعا حول إلغاء عقوبة الإعدام (الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: مرحلة التحفظ عن تناول عقوبة الإعدام بالمواثيق الدولية
الرجوع للأعمال التحضيرية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، يوضح أن محرريه يعتبرون أن عقوبة الإعدام تدخل في نطاق الحق في الحياة، لكنهم كانوا على دراية بأن عدد مهم من دول العالم يعتمدون عقوبة الإعدام وكذلك القانون الدولي فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولذلك اعتبروا أن الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام من شأنه عزل هذا الإعلان والتقليص من مصداقيته والعمل على فقدانه لأهميته المعتبرة.49
فرغم التداول بشأن إلغاء عقوبة الإعدام لم يتم تضمينها النص النهائي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولم يعمل الفقه على التوسع في مضمون المادة الثالثة من هذا الإعلان والتي نصت على أن: "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه"، وهي صياغة غامضة وشاسعة المعاني.50
وبعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تم اعتماد اتفاقيات ومواثيق جهوية أوربية وأمريكية وإفريقية في محاولات لملائمة مقتضيات الإعلان مع الخصوصيات الجهوية وقوانين الدول الأعضاء، حيث تم اعتماد الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان سنة 1950 والتي عبرت عن انسجامها المباشر مع مضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان سنة 1969، تلاهما الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان.
وكل هذه النقاشات والاتفاقيات الجهوية لم تتناول عقوبة الإعدام، حيث تم الاكتفاء بالتنصيص على احترام قوانين الدول فيما يتعلق بالحق في الحياة بالنسبة للميثاق الإفريقي والاتفاقية الأمريكية، وتحديد أربع حالات فقط يمكن فيها المس بالحق في الحياة بالنسبة للاتفاقية الأوربية.51
فبالنسبة للمادة الرابعة من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان فقد تناولت الحق في الحياة بصيغة يستشف منها أنها تجيز تطبيق عقوبة الإعدام بشرط أن يتم التنصيص عليه في القوانين الوطنية للدول الأعضاء، وهو ما اعتبره بعض الفقه دون أية قيمة فيما يتعلق بتبني عقوبة الإعدام على المستوى الإفريقي.52
الفقرة الثانية: مرحلة الجدل حول إلغاء عقوبة الإعدام بالمواثيق الدولية
ولم يبدأ الحديث عن إلغاء عقوبة الإعدام في المواثيق الدولية سوى سنة 1983 من خلال البروتوكول الإضافي رقم 6 للاتفاقية الأوربية للحفاظ على حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام بمدينة ستراسبورغ الفرنسية بتاريخ 28 أبريل 1983.
وهو ما تم تكريسه من خلال البروتوكول الاختياري المرتبط بالعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 11 يوليوز 1991، وأيضا البروتوكول الثاني للاتفاقية الأمريكية المتعلقة بحقوق الإنسان حول إلغاء عقوبة الإعدام المعتمد سنة 1990 والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 28 غشت 1992، وهذه البروتوكولات السالفة الذكر تناولت لأول مرة مفهوم الحق في الحياة.53
وعكس ما يسوق له البعض، نلاحظ أن عدة اتفاقيات دولية وإن كانت نصت على الحق في الحياة فإنها لم تجعل من عقوبة الإعدام نقيضا لهذا الحق، بل جعلتها مقيدة بشروط وضوابط،54 وهو ما يمكن أن نستشفه من مضمون الفقرة الأولى من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي نصت على أن : "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفيا"، فمجرد التأمل في مضمون هذه الفقرة يجعل من عقوبة الإعدام جزاءا ملائما لكل فعل جرمي تكون نتيجته الحرمان التعسفي لأي إنسان من حقه في الحياة، وبذلك يبدو جليا أن إقرار عقوبة الإعدام في بعض الجرائم كالقتل العمد هو في حد ذاته حماية للحق في الحياة وليس العكس.
وحسب الفقرة الثانية من نفس المادة: "لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد...".
ولقد أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 6 على المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن هذه المادة لم تطلب من الدول الأعضاء إلغاء عقوبة الإعدام، وجاء في تفسيرها الحرفي لهذه المادة ما يلي: "مع أنه يستنتج من المادة 6-2 و6-6 أن الدول الأطراف ليست ملزمة بإلغاء عقوبة الإعدام إلغاء تاما، فإنها ملزمة بالحد من استخدامها، ولا سيما بإلغاء الحكم بها إلا في حالة ارتكاب "أشد الجرائم خطورة" لذلك ينبغي لها أن تفكر في إعادة النظر في قوانينها الجنائية في ضوء ما سبق، وهي ملزمة، على أية حال، بقصر تطبيق عقوبة الإعدام على أشد الجرائم خطورة".

ووضحت اللجنة بما لا يدع مجالا للشك، بأن الجرائم الأشد خطورة هي الجرائم "المتعمدة التي تسفر على نتائج مميتة أو نتائج أخرى بالغة الخطورة" والمتعمدة تعني سبق الإصرار على ارتكاب جناية القتل بغض النظر على النتيجة لكون محاولة ارتكاب جناية هي بمثابة جناية كاملة في القانون الجنائي المغربي والمقارن، وهو ما يؤكد طرحنا بأن عقوبة الإعدام ضمان للحق في الحياة ويكفي إثبات نية القتل العمد لإيقاع عقوبة الإعدام.

ونصت الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مادتها الثانية المتعلقة بالحق في الحياة على أن: "القانون يحمي حق كل إنسان في الحياة، ولا يجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفيذا لحكم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة".55
وحسب المادة الرابعة من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان فإنه: "لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن توقع هذه العقوبة إلا على أشد الجرائم خطورة وبموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة ووفقا لقانون ينص على تلك العقوبة، ويكون نافذا قبل ارتكاب الجريمة".
وبالنسبة للميثاق العربي لحقوق الإنسان فقد نصت مادته السادسة على أنه: "لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام إلا في الجنايات بالغة الخطورة وفقا للتشريعات النافذة وقت ارتكاب الجريمة وبمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة، ولكل محكوم عليه بعقوبة الإعدام الحق في طلب العفو أواستبدالها بعقوبة أخف".56
وبناءا على ما سبق فإن المواثيق الدولية لم تحظر عقوبة الإعدام ولم تفرض إلغائها، لكنها أكدت على وضع ضوابط وشروط لتطبيقها بالنسبة للدول التي لا زالت لم تلغي عقوبة الإعدام، لكن المثير للجدل هو أن العديد من الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان سواء التابعة للأمم المتحدة أو غيرها قد عبرت بوضوح في مناسبات متعددة عن الرغبة في إلغاء عقوبة الإعدام في العديد من المناسبات وهو ما يمكن اعتباره تحولا سلبيا57 قد يؤدي إلى حماية القتلة والمس بالحق في الحياة في حالة الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.
ولقد طابت لجنة حقوق الإنسان في قرارها 12-1997 من جميع الدول الأعضاء " التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام أن تحد تدريجيا من عدد الجرائم التي يجوز المعاقبة عليها بتوقيع الإعدام"، بينما كان بإمكانها التنصيص صراحة على إلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض جرائم الرأي وخاصة تلك المرتبطة بمعارضة الأنظمة السياسية القائمة 58 وبعض التوجهات الفكرية والمذهبية المختلف بشأنها.
ورغم أننا مع مبدأ التناسبية بين العقاب والجرم المرتكب ووضع ضوابط لعقوبة الإعدام كجزاء للمس بالحق في الحياة، فإنه كان الأجدر بالنسبة لهذه الهيئات التفكير في حماية المجتمع من القتلة والمجرمين والقصاص للضحايا بدل التفكير في حماية الجناة والذي قد يشكل حافزا لحالات العود وارتكاب سلسلة من جرائم القتل من طرف نفس القاتل خاصة وأن بعض الدول ومن بينها المغرب قد تمتع مرتكبي جرائم القتل وجرائم أخرى لا تقل خطورة عنها بالعفو وتطلق سراحهم دون أي اعتبار للتهديد الذي قد يشكله ذلك بالنسبة للحق في الحياة بالنسبة للمجتمعات والأفراد.

فعقوبة الإعدام ليست مس بالحق في الحياة، بل هي استثناء لهذا الحق، ويجب اعتمادها بالنسبة لحالات المس بحياة الآخرين مع الحرص على توفير شروط المحاكمة العادلة وتحاشي الوقوع في الخطأ.
وحتى على المستوى الإفريقي، يرى بعض الفقه أن محاكم الاستئناف واعية بخطورة هذه العقوبة وغالبا ما ترفض تأييد الأحكام الابتدائية بالإعدام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى بالاعتماد على أبسط العيوب الشكلية. 59
الخاتمة:
الحق في الحياة لا يعني حماية الجناة، والتعامل معهم بمنطق الرحمة والشفقة كجزاء على همجيتهم ووحشية الجرائم المرتكبة من طرفهم، الحق في الحياة يعني حماية حق كافة أفراد المجتمع في العيش بأمن وأمان ودون شعور بأن إزهاق أرواحهم قد لا يكلف الجاني سوى بضع سنين بإحدى المؤسسات السجنية، حيث قد يستفيد الجاني من العفو ليجد نفسه يتجول بكل حرية بجوار ذوي حقوق الهالك.
وتعزز هذا الطرح المقاربة الحقوقية التي أصبحت معتمدة بالعديد من المؤسسات السجنية، والتي رغم إيجابيتها فإنها قد تعتبر تحفيزا على الإجرام بالنسبة لمنحرفين يعيشون حالة العوز ويفتقرون لأبسط حقوقهم في العيش الكريم خارج المؤسسات السجنية، وهو ما يعكسه ارتفاع حالات العود.

فحينما نتحدث عن عدم المس بالحق في الحياة يجب ألا ينصرف تفكيرنا دائما لعقوبة الإعدام التي هي في نظرنا حماية لهذا الحق وتحصين له، مع ضرورة السهر على تطبيقها وفق الضوابط الشرعية وفي حالات محددة شرعا.
عن أية حياة نتحدث؟ هذا هو السؤال الجوهري، الذي سيجعلنا نغوص في عمق موضوع الحق في الحياة، الحياة ليست هي ألا تفارق الروح الجسد، الحياة لها شروطها وضوابطها التي تحفظ الكرامة وتوفر الحد الأدنى المادي والمعنوي للعيش، ربط عقوبة الإعدام بالحق في الحياة والدخول في جدل عقيم، هو محاولة للهروب من النقاش الحقيقي حول الضمانات الحقيقية لتحصين هذا الحق والذي هو في نظرنا أن يحيى الإنسان بكرامة في ظروف اجتماعية واقتصادية تحترم أدميته.

ومع العلم أن عقوبة الإعدام يجب ألا تطبق سوى في الحالات التي يتم فيها المس بحياة الآخرين، ووفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة، ينبغي السهر على عدم الإقدام على تطبيقها إلا بعد محاكمة عادلة، والتأكد من عدم وجود أي شك في براءة المتهم، فالحق في الحياة والجدل حول إلغاء عقوبة الإعدام موضوعان منفصلان، وأي ربط بينهما هو حق أريد به باطل.
فبعيدا عن عقوبة الإعدام، يقترن الحق في الحياة بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتي هي أساس أية مقاربة أمنية ناجعة، وهو ما يدفعنا لطرح مفهوم جديد هو: مفهوم الأمن الاجتماعي والذي يعتبر الأمن الاقتصادي أحد روافده، فالأمن الاجتماعي ينطلق من حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأشخاص والجماعات، وهو مفهوم يهدف إلى حماية الحق في العيش الكريم، وتوفير كل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الملائمة لحياة كريمة بالنسبة لجميع المواطنين.

المراجع المعتمدة:
مراجع باللغة العربية:
- القرآن الكريم
- مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، تحقيق نظر بن محمد الفاريابي أبو قتيبة، دار طيبة، الطبعة الأولى، 1427هـ - 2006م.
- محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله، صحيح البخاري، دار بن كثير، دمشق بيروت، الطبعة الأولى، 1423هـ - 2002م.
سليمان عبد المنعم، مبادئ علم الجزاء الجنائي، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، 2002.
- أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، الدار الجامعية للطباعة والنشر.
- رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع الجنائي، دار الفكر العربي، ط 3، مصر، 1966.
- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، المجلد 12، ط 6، بيروت، 1997.
- عبود السراج، علم الإجرام والعقاب: دراسة تحليلية في أسباب الجريمة وعلاج السلوك الإجرامي، الطبعة الأولى، جامعة الكويت، 1981.
- زياد علي، عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء، الطبعة الأولى، جمعية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية الليبية، طرابلس 1989.
- السياسة الجنائية بالمغرب–واقع وآفاق– منشورات نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، الطبعة الأولى، 2005، العدد 4.
- العلامة علي بن محمد الشريف الجرجاني الحسيني الحنفي ، كتاب التعريفات ، بدون دار النسر، بدون طبعة، بدون سنة النشر.
- سعيدي أبو جيب القاموس الفقهي، لغة واصطلاحا، دار الفكر الطبعة الثانية، سنة 1988.
- عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، دار الكتاب العربي بيروت، الجزء الأول.
- الشيخ خليل بن إسحاق المالكي، مختصر خليل، ومعه تعليقات الشيخ طاهر أحمد الزاوي من علماء طرابلس، شركة القدس للتصدير، الطبعة الأولى، 2006.
- أحمد الخمليشي، شرح القانون الجنائي، القسم العام، دار النشر المعرفة، الطبعة الثانية، 1985.
إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، 1978.
ابن قدامة المقدسي، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد، المغني، عالم الكتب، الرياض، الطبعة الثالثة، 1997، ج 12.
نعمان عبد الرزاق السامرائي، أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية، دار العلوم، الرياض، الطبعة الثانية، 1983.
أوميد عثمان الكردي، عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى، 2008.
أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المصباح المنير، دار المعارف، القاهرة، د.ط، د.ت.
علاء الدين أبي بكر بن مسعود الحنفي الكاساني، المتوفى سنة 587 هـ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ضبط نصه وحققه: محمد محمد تامر، دار العلوم، قسم الشريعة، محمد السعيد الزيني، وجيه محمد علي، دار الحديث القاهرة، الجزء السابع، طبعة 2005.
ابن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، السيد محمد أمين المعروف بابن عابدين، طبعة الحلبي، القاهرة.
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، المحقق: زكريا عميرات، دار عالم الكتب، طبعة خاصة، 2003، الجزء 8.
الخرشي، حاشية الخرشي، دار صادر، بيروت، لبنان.
محمد بن إدريس الشافعي، الأم مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1381 هـ.
شمس الدين الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415 هـ.
أبو النجا الحجاوي المقدسي، شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى بن سالم (895-968 هـ)، الإقناع لطالب الانتفاع، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية
بدار هجر، حقوق الطبع محفوظة، الطبعة الثانية، 1998، الجزء الرابع.
ابن قدامة، المغني، تحقيق عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، طبع دار هجر للطباعة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1412 هـ .
حسن أبوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، دار هومة للطباعة والنشر، بوزريعة الجزائر، سنة 2003.
محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، النهضة العربية، الطبعة السادسة، 1989.
محمود كبيش، مبادئ علم العقاب، دار الثقافة العربية، 1995، ص 134.
الشيخ مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج2.
رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع الجنائي، دار الفكر العربي، ط 3، مصر، 1966.
ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، المجلد 12، ط 6، بيروت، 1997.
عبود السراج، علم الإجرام والعقاب: دراسة تحليلية في أسباب الجريمة وعلاج السلوك الإجرامي، الطبعة الأولى، جامعة الكويت، 1981.
زياد علي، عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء، الطبعة الأولى، جمعية الدعوة الإسلامية، الجماهيرية الليبية، طرابلس 1989.
عبد المجيد محمد الحنفاوي، تاريخ النظم الاجتماعية والقانونية، القاهرة، 1977.
محمد علي سالم عياد الحلبي، شرح قانون العقوبات الفرع العام مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، دون طبعة، سنة 1997.
علي عبد القادر القهوجي وفتوح الشاذلي، شرح قانون العقوبات، المسؤولية والجزاء الجنائي، طبعة 2003.
محمد أحمد شحاتة، الإعدام في ميزان الشريعة والقانون والقضاء، طبعة 2007.
رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي، دار الفكر العربي، الطبعة الرابعة، 1979.
جندي عبد المالك، الموسوعة الجنائية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، الجزء الخامس.
مراجع باللغة الفرنسية:
Jean Pradel, Droit Pénal Géneral, Edition Cujas, 2000-2001.
VERDOOT (A.), Naissance et signification de la Déclaration Universelle des Droits de l’Homme, éd. Nauwelaers, Louvain, Paris, 1963.
NGOM (B.), Les droits de l’Homme et l’affrique, éd. Silex, Paris, 1984, p.51. Ioanna NAKOU, la peine de mort en droit international, mémoire de DEA, sous la direction du prf. Syméon KARAGIANNIS, faculté des sciences juridiques, politique et sociales, université de lille 2, Septembre 2000.
مراجع باللغة الإنجليزية :
RAMCHARAN (B.G), The concept and dimensions of the right of life in international Law, éd. Martin Nijhoff Publishers, Dordecht/Boston/Lancaster, 1985, PP. 1-31.
RAMCHARAN (B), Human Rights : thirty years after the Universal declaration, éd. Martinus Nijhoff Publishers, The Hague, 1984.
RUSSEL (R.), A history of the United Nations Charter, éd. Brookings Institution, Washington DC, 1958, pp. 323-325.
HUMPHREY (J.), The Declaration of Human Rights : its history, impact and judicial character .
SCHABAS (W.), The abolition of death penalty in international Law, éd. Cambridge University Press, Cambridge, 1997.
Anyangwe C, « Finality and miscarriage of justice in criminal law : post-conviction remedies in common and civil law jurisdictions, Zambia Law Journal, vol 30, 1998.

1. سليمان عبد المنعم، مبادئ علم الجزاء الجنائي، 2002، ص 51.
2. أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، الدار الجامعية للطباعة والنشر، ص 292.
3. رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع الجنائي، دار الفكر العربي، ط 3، مصر، 1966، ص 639.
4. جاء في لسان العرب، وأعدم، إعداما، وعدما، افتقر وصار ذا عدم فهو عديم. عدم الشيء أي فقده، والعدم يأتي بمعنى الفقر، وأعدم الرجل افتقر ولم يعد يملك شيئا فهو معدم.
انظر: ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، المجلد 12، ط 6، بيروت، 1997، ص 39.
5. قانون حمورابي الذي يعود ل 1700 سنة قبل الميلاد، نص في العديد من مواده على عقوبة الموت كجزاء على عدة أفعال، ومنها:
من اتهم آخر بالقتل ولم يستطع إقامة الدليل (المادة ) 1
6.

بقلم ذ عبد الرفيع علوي
باحث في القانون الخاص