القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ شنوان محمد
طالب باحث في شعبة القانون سلك الإجازة
تحت عدد: 579
ان جرائم الإيذاء، هي تلك الجرائم التى تنال بالاعتداء او التهديد بالخطر ،الإنسان في جسمه او صحته دون ان تطال حياته . ومن قبيل ذلك الضرب و الجرح ؛إعطاء مواد ضارة بالصحة، وغيرها من الوسائل التى يكون الهدف منها هو إلحاق الضرر بجسم الإنسان .و اذا كان هذا النوع من الجرائم ينصرف بإرادة الجاني؛ إلى المساس بسلامة الجسدية للضحية؛ دون نية في قتله . فإن النتجة تلعب دورا مهما في ؛ تحديد الوصف القانوني للفعل ، وكذا تحديد العقاب. وهو ما سنقوم بتبينه لاحق .، لكن بعد الإحاطة بشكل مسبق باركان، هذا النوع من الجرائم . وذلك وفق التصميم التالي :

لفقرة 1: الركن المادي لجريمة الإيذاء الفقرة 2: الركن المعنوي لجريمة الإيذاء الفقرة 3 : العقاب على جريمة الإيذاء و الأعذار المخففة لهذه الجريمة فقرة1: الركن المادي لجريمة الإيذاء العمدي بشكل عام فإن الفقهاء يعرفون ، الركن المادي للجريمة، على انه فعل ظاهري ، يبرز الجريمة ويعطيها وجودها و كيانها . اي تجسيد وجودي للجريمة في الوسط الاجتماعي ؛ في صورة فعل او امتناع جرمه القانون . ما يعني أن الركن المادي يقوم على ،أساس سلوك إجرامي . وهذا السلوك في جريمة الإيذاء؛ يتمثل في الجرح و الضرب او الإيذاء بصفة عامة ؛ و هو ترك اثار خارجي . كإحمرار في الجلد ، تورم او انتفاخ او اي اثار في جسم الضحية . نتيجة فعل آتاه الفاعل ؛ سواء كان هذا الآثار ظاهرا او غير ظاهر. و لا فرق في القانون، ان يرتكب الجاني فعل الضرب و الجرح بنفسه مباشرة ؛ او ان يرتكبه بطريقة غير مباشرة . مثال على ذلك : ان يحرش شخص حيوان كالكلب على خصمه ،او يرميه بحجر . إذ العبرة بالقصد و ليس الوسيلة او الطريقة. وهو ما يمكن استخلاصه ، من خلال استعمال المشرع لمصطلح الإيذاء، وعدم اقتصره ،على جعل الركن المادي لجريمة الإيذاء مرتبط بالجرح و الضرب فقط . فا مصطلح الإيذاء يعتبر أكثر شمولا من الضرب و الجرح ، و يشمل كل اعتداء على سلامة جسم المجني عليه، او حواسه العقلية . كامن من يقوم بتوجه أشعة معينة على خصمه ، لا تصيب سلامته الجسدية؛ الا انها تصيب جهازه العصبي . او إعطاء مواد ضارة بالصحة كيفما كانت، فتؤذيه في صحته . شريطة ألا تكون معطاة، بأمر من الطبيب بقصد العلاج . كما ينص على ذلك الفصل 413 من القانون الجنائي الذي جاء فيه :" يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة سنوات و غرامة من مئتين إلى خمسمائة درهم من سبب لغيره مرضا او عجزا عن الأشغال الشخصية بإعطائه عمدا ، و بأية وسيلة كانت بدون قصد القتل مواد تضر بصحته ....." . و تتعدد أوجه الإيذاء لتشمل أيضا الحرمان من التغدية، و سوء العناية بالاطفال .و في هذا الصدد ينص المشرع في الفصل 408 من القانون الجنائي على ما يلي :"يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاثة سنوات كل من جرح او ضرب عمدا طفلا دون الخامسة عشر من عمره او تعمد حرمانه من التغدية او العناية حرمانا يضر بصحته .." و يتحقق الإيذاء الذي يجيب المساءلة تحت طائلة العقاب أيضا، عند ترك الأطفال او العاجزين او تعريضهم للخطر بمقتضى الفصل 456 من القانون الجنائي . وتجدر الإشارة إلى أن إيقاع الإيذاء بأحد هذه الوسائل السلفة الذكر ، يعتبر ضرفا مشددا. ولا يعتبر قيام الركن المادي لجريمة الإيذاء مرتبط بهذه الوسائل فقط . بل ان هذا الركن يكون قائما متى وجد هنالك اعتداء. أيّ كانت الوسيلة التى تم إيقاعه بها، . كما لا يهم اذا كان الضرر مسا بالجسم او الحواس العقلية . مدام لفظ الإيذاء شاملا للأضرار الجسمية و الصحية . فقرة 2 : الركن المعنوي لجريمة الإيذاء العمدي ان أغلبية القوانين المعاصرة ، لم تقوم بتعريف حالات الركن المعنوي ؛ بل تركت المهمة للفقه . وقد ظهرت في هذا الصدد نظريتان هما : النظرية النفسية التى تحصر الركن المعنوي في العلاقة بين الفرد ، وبين السلوك الذي يتسبب فى نتيجة ، إرادية متوقعة ؛ او غير متوقعة لكن كان بالامكان توقعها . اما النظرية الثانية فهي النظرية المعيارية التى ترى، بان الركن المعنوي يتكون بالإضافة إلى العناصر النفسية ، من عناصر معيارية متمثلة في القاعدة القانونية التي يتم مخالفتها. و الركن المعنوي في جريمة الإيذاء العمدي ، هو القصد الجرمي العام . حيث يكفي لقيام الركن المعنوي ان يأتي ،الجاني جرم الإيذاء عن علم و إرادة : اي انه يعلم ان من شأن الفعل الذي قام به ،المساس بسلامة جسم المجني عليه و إيذائه في صحته ومع ذلك لا يعدل عنه . و ان يريد حدوث هذا ضرار . ولا عبرة في ذلك بوجود ؛ دفع من عدمه . كان يدعي مثالا بان الدفع من فعله هو المزح . و هو ما يعني بتالي، انعدام القصد الخاص في هذا النوع من الجرائم، فا هي قائمة على أساس قصد عام يتحقق ، عند توجه إرادة الجاني إلى المساس بسلامة الجسدية لشخص آخر . و بتالي فإن الجاني لا يسأل الا عن النتائج التى حصلت بفعل ، مباشرته للنشاط المؤدي. بغض النظر عن نيته . فقرة 3 : عقاب جرائم الإيذاء العمدية والاعذار المخففة للعقاب ارتأينا في هذه الفقرة التى تعتبر بمثابة ختام للمقال ، ان نتحدث بشكل ملخص عن عقوبة جرائم الإيذاء العمدي بشكل اولي . على ان نتطرق بنفسة الصيغة إلى بعض الأعذار المخففة للعقاب وذلك كتالي: 1/العقاب على جريمة الإيذاء العمدي : كما اسبقنا الذكر فإن الوصف القانوني ،و العقاب في هذا النوع من الجرائم مرتبط بدرجة أولى ، بالنتائج التي يسببها فعل الإيذاء . فتكون العقوبة إذا في حالة الإيذاء العمدي المفضي إلى الموت . بصريح الفصل 403 من القانون الجنائي هي السجن من 10 سنوات إلى 20 سنة . اما في حالة الإيذاء العمدي المفضي إلى عاهة دائمة فإن العقوبة، بحسب الفصل 402 تتراوح ما بين 5 سنوات و 10 سنوات سجنا. 2 / الأعذار المخففة للعقاب لقد أورد المشرع في مجموعة من الفصول الجنائية ؛ مجموعة من الأعذار المخففة للعقاب في جريمة الإيذاء العمدي نستعرض بعضا منها على النحو التالي: •العذر الوارد في الفصل 416 حيث نص المشرع على ان العذر المخفض للعقاب يتوفر اذا كان الضرب و الجرح او القتل نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب ٠ العذر الوارد في الفصل 417 حيث نص المشرع على ان العذر المخفض يتوفر في جرائم الضرب و الجرح او القتل المرتكبة نهارا لمنع تسلق او كسر سور او حائط . و بالإضافة إلى هاتين الحالتين فإن المشرع نص في الفصول 418 و 419 و 420 و 421 و 422 و 423 و 424 على بعض الحالات التي يتوفر ،فيها عذر مخفف للعقاب ، و هذه الحالة مرتبطة بشكل أساسي بحالة الدفاع الشرعي . شنوان محمد طالب باحث في شعبة القانون سلك الإجازة مراجع *الفصول 402 ، 403 ; 413; 408; 456 من القانون الجنائي المغربي . *من الفصل 416 إلى الفصل 424 من القانون الجنائي المغربي * www.dirasalive.com/ adil khallou faculté science économique juridique sociale Casablanca . * مؤسسة الوحدة للصحافة و الطبعة والنشر . دمشق سوريا : نشر في 13/10/2009/ محمد عكروش
بقلم ذ شنوان محمد
طالب باحث في شعبة القانون سلك الإجازة
 


أعلى الصفحة