القانون الاجتماعي

بقلم ذ فتيحة التوزاني
أستاذة بالكلية متعددة التخصصات بتازة
تحت عدد: 217
للأجير كامل الحرية في اختيار الطبيب أو المستشفى العمومي أو الخصوصي الذي سيباشر فيه العلاج

 يلتزم المؤاجر بأداء التعويضات المستحقة للمصاب في حالة العجز المؤقت والدائم، أو لذوي حقوقه في حالة وفاته. وقد حدد القانون 18-12  المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، هذه التعويضات بشكل دقيق  من أجل الموازنة بين مصالح المصاب وذويه من جهة، والمشغل من جهة أخرى، لاعتبارات تفرضها العدالة، وفي حدود لا يمكن تجاوزها، وضمن هذه التعويضات فإن للأجير المصاب في حادثة شغل  أو في حادثة طريق أو بمرض مهني،  الحق في استرجاع كل ما أنفقه من مصروفات طبية وصيدلية طبقا للقانون المذكور، فسواء توقف عن الشغل، أم لا.

يبقى الأجير مستحقا لعلاج طبي من أجل شفائه واستقرار حالته الصحية، من مساعدات طبية وصوائر صيدلانية ونفقات التحاليل الطبية والمخبرية وصوائر الإقامة في المستشفى إذا كانت حالته تدعو إلى ذلك، وعموما كل النفقات التي يتطلبها علاج الأجير المصاب، بما في ذلك أجهزة تقويم أعضاء جسمه واستبدالها.

فقد لا ينتج عن الحادثة أي عجز، لكن الوصول إلى هذه النتيجة يقتضي علاجات وتحاليل وصوائر طبية وصيدلية، وقد يضطر المصاب من خلالها إلى التوقف عن العمل مدة زمنية قصد مواصلة العلاج، وفي هذا الإطار، فإننا سنبحث في نطاق وحدود التزام المؤاجر بأداء التعويضات المقررة للأجير المصاب أو لذوي حقوقه بموجب القانون 18-12 ، نقف فيها عند النقط الإيجابية التي جاء بها المشرع المغربي في القانون الجديد مقارنة بالتشريعات الأجنبية، ونتناول الاشكاليات التي يطرحها الواقع حول حدود مسؤولية المؤاجر في أداء المصروفات الطبية والجراحية والصيدلية للأجير، وكذلك في الحصول على الأجهزة الطبية، لنقف عند موقف القضاء الحديث منها.

الفقرة الأولى: مسؤولية المؤاجر عن أداء المصروفات الطبية والجراحية والصيدلية

حسب مقتضيات المادة 37 من قانون 18-12، فإن المؤاجر يتحمل النفقات التالية سواء انقطع الأجير عن العمل، أم لا:

مصاريف التشخيص والعلاجات الطبية والجراحية والصيدلية ومصاريف الاستشفاء ومصاريف التحليلات والفحوصات والمصاريف الواجب أداؤها للأطباء وللمساعدين الطبيين، وبوجه عام جميع المصاريف التي يستوجبها علاج المصاب.

- مصاريف المستلزمات الطبية التي تفرضها الحادثة، بما فيها المصاريف التي تفرضها الحادثة والمتعلقة بنيل أجهزة استبدال، أو تقويم الأعضاء، أو بإصلاحها أو بتجديدها.

مصاريف نقل المصاب إلى محل إقامته الاعتيادي، أو إلى مؤسسة عمومية أو خصوصية للاستشفاء والعلاج الأقرب من مكان وقوع الحادثة.

في حالة الوفاة، مصاريف الجنازة ومصاريف نقل الجثمان إلى مكان الدفن.

كما  أضاف المشرع في المادة 193 من القانون المذكور،  بأن المشغل أو مؤمنه يتحمل جميع المصاريف غير المنصوص عليها في هذا القانون، والتي يتطلبها تنقل المصاب من أجل تلقي العلاج أو إجراء الفحوصات والخبرة الطبية .

ويشمل الحق في العلاج مختلف أوجه الرعاية الطبية، وتتعلق بجميع حوادث الشغل، وسواء استمر الأجير في مزاولة عمله، أم اضطر إلى التوقف عنه، كما أن هذا الحق في العلاج والرعاية الطبية موحد بين جميع الأجراء، بدون مراعاة لاختلاف قيمة الأجر المتقاضى، أو الحالة المرضية أو نسبة العجز. فغرض المشرع هو منح الأجير المصاب، في حادثة شغل العلاج الطبي اللازم والكامل عن إصابته ومرضه المهني.

والمشرع خول للأجير المصاب من جراء حادثة شغل، أو مرض مهني كامل الحرية في اختيار الطبيب المعالج، أو المستشفى العمومي، أو الخصوصي الذي سيباشر فيه العلاج ، فقط يجب أن لا  تتجاوز مصاريف التطبيب ونقل المصاب للاستشفاء والعلاج الأقرب إلى مكان وقوع الحادثة  التعريفة  المحددة بقرار مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالتشغيل وبالصحة المشار إليها في مقتضيات المادة 38 من القانون18-12، ولا يمكن للطبيب المعالج للمصاب أن يطالبه بأداء المصاريف المنصوص عليها في المادة 37 أعلاه إلا في الحالتين  التاليتين:

إذا لم يقدم المصاب الشهادة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة  14من القانون المذكور .

إذا قدم المصاب هذه الشهادة ووافق قبل تلقيه العلاج الأولي على تحمل مصاريف إضافية تتجاوز تعريفة المصاريف المحددة في القرار المشترك المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 38  أعلاه. وفي هذه الحالة يجب أن تتضمن الشهادة الطبية الأولية موافقة المصاب على تحمل هذه المصاريف الإضافية.

أما في غير هذه الحالات فلا يمكن لأي جهة كانت أن تطالب الأجير المصاب بأداء مصاريف مسبقة أيا كان نوعها، وذلك تحت طائلة غرامة حددها المشرع بين  2000درهم 10000درهم حسب مقتضيات المادة 191 من قانون 18-12 .

أما المشرع الفرنسي، فقد منح للمصاب الحق في اختيار جهة العلاج، والطبيب الذي يقع عليه اختيار الضحية، ولا يطالب هذا الأخير بدفع أي أتعاب مقابل الرعاية التي بذلها له، إلا في الحدود التي يتجاوز فيها الأجر المستحق له الأجور التي تتعامل على أساسها صناديق الضمان الاجتماعي، وإذا اقتضت حالة المصاب الإقامة في المستشفى فإن المشرع الفرنسي أورد قيدين على إرادته في اختيارها، وذلك متى كانت غير تابعة لصناديق الضمان الاجتماعي، أو ليست مستشفى عموميا، إذ يتعين أن يكون مرخصا لها في رعاية المصابين بحادثة شغل، ومنح هذا الترخيص يرتبط بإمكانياتها الفنية في مجال العلاج والرعاية الطبية. ولا تلتزم صناديق الضمان الاجتماعي من ناحية أخرى بتحمل نفقات الإقامة والعلاج والرعاية الطبية بالمستشفى الخاص، إلا في الحدود التي تتجاوز فيها مستوى التكلفة بالمستشفى العمومي الأقرب للمصاب .

أما المشرع المصري، فإنه لا يمنح للعامل حرية اختيار جهة العلاج، وإنما يفرض عليه الجهة التي تتولى ذلك، فالأصل أن يقع الالتزام بالعلاج والرعاية الطبية على عاتق جهة التأمين الاجتماعي، حسب مقتضيات المادة 47 من قانون التأمين الاجتماعي، لكن المادة نفسها تجيز لصاحب العمل علاج المصاب ورعايته مقابل تخفيض نسبة الاشتراك عن تأمين حادثة شغل، وذلك شريطة أن تصرح الهيأة العامة للتأمين الصحي له بذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير الصحة . لكنه وأمام الحماية الخاصة والمطلقة للأجير في حرية اختياره لجهة العلاج في التشريع المغربي، ورغم توالي أصوات أرباب العمل ومؤمنيهم شركات التأمين حول مقتضيات  ظهير 6 فبراير1963 التي أعطت للأجير حرية اختياره جهة العلاج، فحسب رأيهم أن ذلك يمس بمصالحهم وبالموازنة بين الأطراف التي يحكمها الظهير المنظم لحوادث الشغل، لأن الاختيار المطلق لجهة العلاج فتح مجالا كبيرا لتضخيم نسبة عجز العامل وتضخيم مصاريف العلاج، كما رأوا أن مصلحة الأجير المصاب تكمن في أن يتم العلاج في أقرب الأوقات والأماكن لتفادي المضاعفات التي تنعكس سلبا على المؤاجر أو المؤمن، وترفع من قيمة التعويضات التي يؤدونها، لأن استفحال الجروح التي أصيب بها العامل قد يؤدي غالبا إلى عجز دائم .

لكن بعض الفقه ومنهم الأستاذ آمال جلال، فرأى خلاف ذلك، أن مبدأ اختيار الطبيب المعالج من طرف العامل المصاب بحادثة شغل لا يمكن أن يسيء إلى العامل أو المؤمن، لأن الطبيب الذي يختاره الأجير في حالة وقوع حادثة شغل، هو حتما أحد الأطباء المسموح لهم بمزاولة مهنة الطب الغير مشكوك في قدراتهم المهنية، كما رأى أن المشرع أعطى الحق للمؤاجر ومؤمنه طبقا للفصل 50 من ظهير 6 فبراير 1963، الحق في أن يعين لقاضي الصلح طبيبا واحدا أو عدة أطباء يطلعونه أثناء المعالجة على حالة المصاب بحادثة شغل. لذلك رأى الأستاذ آمال جلال أنه لا مجال للتخوف من حرية اختيار الطبيب، بناء على أن هذا الأخير قد يسيء معالجة العامل المصاب، أو على العكس من ذلك قد يطيل مدة علاجه، أو يزيد في تقدير نسبة عجزه. وفي رأيه فإن مبدأ حرية الاختيار هو أحسن بكثير من فرض الطبيب المعالج على الأجير المصاب من طرف المؤاجر، أو شركة تأمينه، حسب ما يطالبون به، لأنه يخشى ألا يراعي هذا الطبيب إلا المصالح الاقتصادية للمؤسسة، أو المصالح التجارية لشركة التأمين، وذلك على حساب الأجير المصاب الذي يكون أشد الناس حاجة إلى المساعدة المادية والمعنوية.

المشرع يلزم المشغل أو مؤمنه بتحمل مصاريف العلاج في حدود التعريفة القانونية

إن مشرع  حوادث الشغل الجديد في قانون 18-12 احتفظ بحق المصاب في اختيار جهة علاجه، وهذا فيه تحقيق لتوازن مصالح الأطراف، فرعاية مصلحة الأجير ووضعيته الصحية تتطلب حرية اختياره الطبيب أو الجهة التي يرى أنها أصلح لعلاجه، وفي مقابل ذلك نجده حافظ على مصلحة المؤاجر ومؤمنه في مجموعة من مواد القانون الجديد في هذا المقتضى، حين عاقب في المادة 191 بغرامة من    2000 درهم إلى 10.000 كل من يرتكب غشا، أو يقدم تصريحا مزورا للاستفادة من المصاريف، أو تعويضات غير مستحقة، أو العمل، أو محاولة العمل على الاستفادة منها.

إن مشرع قانون 18-12  شدد في العقوبات المفروضة على من يستعمل وسائل احتيالية للاستفادة من صوائر التطبيب والعلاج المنصوص عليها في هذا القانون، بأن فرض عقوبات باهظة تثقل كاهل الأجير بصفة خاصة لمحدودية دخله،بل أكثر من ذلك أنه يعاقب على مجرد محاولة الاستفادة من هذه المصاريف ، ونرى في ذلك أقصى حماية يمكن أن يقدمها المشرع للمؤاجر و مؤمنه.

هذا بالإضافة إلى أن مشرع القانون الجديد فرض في المادة  15 على المؤمن له التصريح بالحادثة بمجرد وقوعها للمؤاجر أو مؤمنه، ويتضمن هذا التصريح البيانات الجوهرية عن الإصابة وأن ترفق بالتصريح الشهادة الطبية الأولية، وبذلك يمكن للجهاز المكلف التابع لشركة التأمين متابعة شفاء المصاب، بحيث إذا تبين أن مدة العلاج المحددة لا تتناسب والبيانات المدرجة في الأخطار، يمكن لهذا الجهاز أن يستدعي المصاب أو يتنقل إليه عند الضرورة  للتأكد من مطابقة البيانات للواقع.

كذلك إذا خلفت الحادثة عجزا دائما للمصاب، يحدد الطبيب المعالج باتفاق مشترك مع الطبيب الخبير المنتدب من قبل المقاولة المؤمنة للمشغل، نسبة العجز اعتمادا على الجدول المتعلق بالعجز، وفي حال عدم توصل الطرفين إلى اتفاق مشترك بخصوص تحديد نسبة العجز، يمكن للمقاولة المؤمنة للمشغل تعيين طبيب خبير مختص بناء على اقتراح من الطبيب المعالج للمصاب .

وفي رأينا، أن ما قيل بخصوص الأضرار التي تلحق المؤمن ماليا عند إعطاء الأجير المصاب حق اختيار جهة العلاج لا يمكن قبوله في إطار مقتضيات القانون الجديد، فكما رأينا، فإن المؤمن له بمجرد وقوع الحادثة يصرح بها للمؤاجر أو مؤمنه، ويتضمن هذا التصريح البيانات الجوهرية عن الإصابة، وبذلك يمكن للجهاز المكلف التابع لشركة التأمين متابعة شفاء المصاب، لأن المشرع الجديد في المادة 26  منح للمؤاجر أو مؤمنه حق تعيين طبيب أو عدة مختصين من أجل اطلاعه على الحالة الصحية للأجير المصاب خلال فترة العلاج، ويمكن للطبيب إجراء مراقبة طبية على المصاب بحضور الطبيب المعالج وفي حال عدم استجابة المصاب لهذه المراقبة  بعد إنذاره لمرتين يتم توقيف التعويض

وفي ما يخص ما تدعيه شركات التأمين من أن إعطاء الأجير المصاب حق اختيار جهة علاجه قد يؤدي إلى مضاعفة الآثار التي تترتب عن الإصابة، نتيجة سوء اختياره لجهة العلاج، فإنه عكس ذلك عندما يعلم المصاب أنه سيحصل على المصاريف التي سينفقها على علاجه وفي أقرب الآجال، فإنه سيتوجه حتما إلى أطباء أكفاء، وفي هذا فائدة للمؤمن، إذ يتم شفاء المصاب في وقت قصير، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض عدد الأيام التي يتقاضى عنها تعويض العجز، فضلا عن أنه سيعالج بأسلوب طبي دقيق، مما يحول دون تخلف العجز عن الإصابة، فلا يلتزم المؤمن بدفع التعويضات والإيرادات.

وفي المقابل فإن المشرع يلزم المشغل أو مؤمنه بتحمل مصاريف العلاج والرعاية الطبية في حدود التعريفة القانونية، وبذلك فإنه في حال توجه الأجير المصاب إلى مصحة خاصة للاستشفاء تتجاوز تعريفة المستشفيات العمومية، فإن المشغل أو مؤمنه يتحمل مصاريف العلاج والاستشفاء في حدود هذه التعريفة.

 إلا أنه في إطار ظهير التعويض عن حوادث الشغل السابق 6 فبراير1963، إذا أثبت الأجير أن دخوله تلك المصحة الخاصة كانت تتطلبه ظروف العلاج المستعجلة، يكون المؤاجر أو المؤمن ملزم بأداء الصوائر التي تفوق التعريفة المحددة قانونا، وهذه كانت من حسنات هذا التشريع، لأنه في بعض الأحيان تفتقد المستشفيات والمصحات التي تكون قريبة إلى مكان الحادث للتجهيزات المطلوبة لعلاج الأجير المصاب، فيضطر هذا الأخير أو عائلته، وفي حال الاستعجال إلى الانتقال إلى مصحة تستجيب لهذه المتطلبات، تكون مصاريفها مرتفعة مقارنة مع التعريفات المحددة قانونا.  لكن وبقراءتنا لقانون التعويض عن حوادث الشغل الجديد 18-12  نجده قد ألغى هذه المقتضيات، وبذلك يبقى المؤاجر أو مؤمنه ملزما بأداء المصاريف الطبية والاستشفائية في حدود التعريفة القانونية، وهذا فيه تراجع عن مكتسبات الأجير المصاب الذي تمنعه وضعيته المادية من تكبد مصاريف الاستشفاء الإضافية، فيكون مضطرا إلى الاستجابة لعلاج لا يستجيب لوضعه الصحي.

وبالإضافة إلى تحمل المؤاجر أو مؤمنه للمصاريف الطبية والصيدلية، فإنه بموجب الفقرة الثالثة من المادة 37 من قانون 18-12،  يتحمل مصاريف انتقال الأجير المصاب إلى محل إقامته الاعتيادي، أو إلى المستشفى القريب من وقوع الحادثة. ومضمون هذا الالتزام لا يقف عند مجرد التنقل من مكان وقوع الحادثة إلى محل الإقامة الاعتيادي للأجير، أو إلى المستشفى، كما يدل على ذلك ظاهر النص، وإنما يشمل كذلك مصاريف النقل التي قد يتطلبها تردد الأجير المصاب على عيادة الطبيب المعالج، أو على المستشفى أو المصحة للعلاج، وذلك إذا كانت إصابته المتولدة عن الحادثة ، وكذلك طبيعة العلاج تقتضيان مثل هذا التردد ،والمشرع قد أشار إلى هذه المصاريف في مقتضيات المادة 193 من القانون نفسه.

كما يتحمل المؤمن مصاريف الجنازة ونقل الجثمان إذا نجم عن حادثة الشغل أو المرض المهني وفاة الأجير، وتتعلق هذه المصاريف بنقل الجثمان من مكان الوفاة إلى مقبرة البلد التي كان يسكن بها الأجير المتوفى بالمغرب، وإن كان ذلك مشروطا بأن تكون الوفاة في هذه الحالة قد وقعت أثناء تنقل الأجير المتوفى من جراء الحادثة للقيام بالعمل خارج محل إقامته.

وقد حدد قرار وزير الشغل والشؤون الاجتماعية بتاريخ 27 يناير 1975 تعريفة صوائر جنازة ضحايا حوادث الشغل، وهي تعتبر جد هزيلة مقارنة مع ما يتطلبه الوضع الاجتماعي في بلادنا من تكبد ذوي حقوق المتوفى مصاريف مرتفعة لتجهيزه .

الفقرة الثانية: حق الأجير في الحصول على الأجهزة الطبية

حسب مقتضيات المادة 37 من قانون 18-12، فإن من حق الأجير المصاب في حادثة شغل، نيل وإصلاح وتجديد أجهزة استبدال أو تقويم الأعضاء التي تفرض الحادثة استعمالها، إلا أنه قيد التعويض عنها بأن تكون الحادثة قد نجم عنها مساس بالسلامة  الجسدية للأجير المصاب في الوقت ذاته الذي تعيب فيه هذه الأجهزة،  فمثلا لو سقط الأجير في مكان الشغل نتيجة زلة قدم ولم يصب بأضرار في جسمه عند سقوطه، وإنما تكسرت نظارته، فإنه لا يمكنه المطالبة بتعويضها أو بإصلاحها لأن الفعل الضار المتمثل في السقوط والخالي من الإصابة الجسمية لا يعتبر حادثة شغل يستوجب التعويض عنها.

لكن رغم التقييد الذي سنه المشرع المغربي، فمقابل ذلك كان له دور إيجابي حين خول للأجير المصاب الحق في إصلاح وتعويض الأجهزة، حتى ولو كان استعمالها فرضته عاهة سابقة غير متولدة عن حادثة من حوادث الشغل، المهم أن تكون الحادثة التي وقعت له هي التي أفسدتها أو سببت ضياعها أو جعلتها غير صالحة للاستعمال. واتجاه المشرع المغربي هذا سواء في ظهير6 فبراير 1963 أوفي القانون 18-12   يعتبر أفضل من موقف الاجتهاد القضائي الفرنسي الذي اشترط أمام سكوت المشرع أن يكون استعمال الأجهزة التي أفسدتها حادثة شغل قد فرضته حادثة شغل سابقة، وهذا يعني أن القضاء الفرنسي لا يعوض إذا كان سبب استعمال الأجهزة عاهة طبيعية ، ولوازمها فقدت بسبب حادثة شغل.  لذلك فإن مقتضيات المادة40 من قانون 18-12   تعتبر نقطة إيجابية في موقف المشرع الاجتماعي المغربي الذي تجاوز مصدر استعمال أجهزة التقويم، قصد حماية الأجير ومنحه الحق في تعويضه عنها في حالة تعيبها بسبب حادثة الشغل.

خاتمة

مع تطور تشريعات حوادث الشغل في الدول المقارنة التي تتجه نحو اجتماعية خطر حوادث الشغل ،فقد كان ينتظر من مشرع التعويض عن حوادث الشغل الجديد سعيه لتحقيق إضافات ومكتسبات جديدة  للطبقة الشغيلة ،غير تلك الواردة سابقا في ظهير 6 فبراير1963 ،إلا اننا نجد هذا التشريع عكس ذلك تراجع عن بعض من مقتضياتها التي كانت تراعي مصلحة الأجير في سلامة بدنه، لذلك فالمشرع الجديد كرس من جديد قصور الحماية التشريعية لأجير ما يهدد حياته وكيانه الجسدي سعيا لخدمةالآخر.

بقلم ذ فتيحة التوزاني
أستاذة بالكلية متعددة التخصصات بتازة
 


أعلى الصفحة