القانون الدولي

بقلم ذ محمد البكوري
دكتور في القانون باحث في الحكامة
تحت عدد: 235
مقدمة:
يتبلور مفهوم "الأمن الانساني" ، باعتباره الأمن الذي محوره الإنسانHuman Based Security

وهو المفهوم  الذي نقل مجالات إهتمام الدراسات السياسية و الأمنية و الاستراتيجية من "الدولة" إلى "الفرد " .  كما أنه المفهوم الذي يجد مكانه  في صلب إهتمامات  كل من القانون الدولي  و العلاقات الدولية  و حقوق الانسان . . .ويعتبر عالم الإقتصاد الباكستاني محبوب الحق هو أول من نظر في دراساته و أبحاثه  لمفهوم الأمن الإنساني . بحيث ظهر أول تقرير حول هذا المفهوم باشراف محبوب الحق  سنة1994     ويقصد بدراسات الأمن الإنساني ،هي تلك الدراسات التي  تسعى إلى تحليل الظواهر التنموية و البيئية و الإجتماعية وتداعياتها الأمنية  و السياسية  والإنسانية  .ومن أهم أبعاد هذا المفهوم ، حسب تقرير التنمية البشرية العالمي ،الصادر  عن الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة سنة  1994     :الأمن الإقتصادي، الأمن الغذائي ، الأمن الصحي،  الأمن البيئي ،الأمن الشخصي،  الأمن المجتمعي ،الأمن السياسي ... في حين يعرفه كل من كاري كينغ و كريستوفر ماري ب"العمل على إزالة المخاوف من مغبات وقوع البشر أو إقترابهم من حافة الفقر" ،ويضاف إلى ذلك مختلف التهديدات التي يمكن أن تمس الوجود الإنساني  . ومن ثم ،يتبلور الأمن الإنساني على هذا المستوى وفق التحديدات التالية : *تحديد كارولين توماس   هو "ضمان وجود أو توافر الحاجات الأساسية وحماية حقوق الكرامة الإنسانية" .*تحديد روبرت بيدسكي هو "كل وسائل  المعرفة و التكنولوجيا  و المؤسسات و الأنشطة  التي تدافع  و تحمي  وتقوي الوجود المادي للحياة البشرية و تضمن السلام الجماعي  و الرفاهية التي توسع من نطاق الحرية الإنسانية ".*تحديد كانتي باجباي هو  "التحكم في  كل المؤثرات المباشرة وغير المباشرة التي تهدد حياة  وصحة الأفراد ".*تحديد هومير ديكسون هو "مختلف  المساعي الداعية إلى التركيز على توفير الحماية للبشر" .من  مجمل هذه التحديدات ، يمكن القول ،أن الأمن الإنساني  يتمظهر كضرورة  لامحيد عنها  للحياة الإنسانية  برمتها . ومن ثم ،تبرز أهميته  في شتى  الكيانات البشرية  . في  هذا السياق، ومادامت القارة الافريقية مافتئت تعيش الوضعيات المضطربة للأمن الإنساني، يبدو من الضروري التفكير  في إيجاد الصيغ الملائمة  لحكامة تدبير المخاطر المرتبطة به   ،خاصة في ظل التحديات  المرصودة على مستوى هاته القارة ، وما تستلزمه  معالجتها من رهانات على صعيد  مختلف مستويات  وأبعاد الأمن الإنساني .                                                                                                                   بداية لقد  تعددت  أسباب فهم مسألة المخاطر  و إستفاض حولها  النقاش  وكثرت بخصوصها  زوايا النظر . وهي الأمور التي  تجد تفسيرها أولا ، في كون دراسة المخاطر أضحت علما قائم البنيان ،متعدد المستويات     science pluridisciplinaire يسبر الأغوار العميقة لشتى تخصصات العلوم الإجتماعية والسياسية و الإقتصادية و الإستراتيجية ،كما يمتح منها مختلف الآليات المنهجية  التي يتوسل بها في تحليلاته  ودراساته  المتعلقة  أساسا بمفهوم "المخاطرة" كمفهوم متعدد  الأبعاد [1 ]، ثم ثانيا  بالنظر إلى التصنيفات  المتنوعة  و التيبولوجيات  المتشعبة  المرتبطة بالمخاطر :السياسية ،الإقتصادية ، البيئية ،الطبيعية ، الأمنية ...والتي تحتم على كل نوع من  هذه المخاطر البحث  عن النمط الخاص للتعامل معه ،حيث يفتح تصنيف المخاطرة  عالما على جانبي التمييز الواضح بين المعرفة  وعدم المعرفة  ،  بين الصحيح و الخطأ  ،الخير والشر . فقد تشذرت  الحقيقة الواحدة  إلى مئات الحقائق  النسبية  التي نتجت عن القرب من المخاطرة و التأثر بها [2 ] .ثم ثالثا و أخيرا ، لإعتبار هذا التعامل المنتظر  من  التفكير في مجابهة المخاطر المحدقة  يستلزم  بالضرورة  طرح جوانب "فهمية" متعددة   كمدخلات لإيجاد الصيغ التدبيرية الناجعة كمخرجات  على مستوى أية مخاطرة من المخاطر المحتملة [ 3].وهي المخرجات التي غالبا ما تصطدم  برعونة جديدة  و إستهتار بالمخاطرة  بسبب فشل مواصفات  و شروط حسابها  ومعالجتها مؤسسيا[ 4].                                                       عموما ،أضحت "المخاطر" سمة من سمات العصر الراهن ،كما أنها أصبحت بمثابة"ضريبة من الضرائب"التي يدفعها العالم مكرها ،نظير تقدمه و تطوره   ونيابة عن "العولمة" .فالمخاطر توجد في كل مكان و تغطي كل مجال وتهدد كل كيان..  حيث أنه في ظل سياقات إرهاصية نشأت ظاهرة العولمة كصيرورة من صيرورات التطور البشري ، الغير المسبوق و المتلاحق الأبعاد .وهي الظاهرة التي صاحبتها جملة من التحديات، جعلتها تعرف رجات وهزات، هددتها و مازالت تهددها في العمق ،وذلك من منطلق  أن المخاطر أضحت من أبرز عناوينها: أمنيا ،إقتصاديا، إجتماعيا ،ثقافيا، بيئيا...  على هذا الأساس تحول المجتمع الإنساني برمته من الأمن النسبي إلى مجتمع المخاطر، والذي يعد نتاجا خالصا للصدمات القوية ،الكابحة لتطوره السلس[5 ]. وذلك بالرغم من إنبثاقه كبراديغم جديد يتغيى  إيجاد الحلول للمشاكل المختلفة [ 6]  .لقد  أخذ المجتمع الدولي بأسره، يتسم بصفات الهشاشة والضعف ويتبلور كمجتمع مهدد في العمق ،تحدق به المخاطر من كل صوب وحدب، وتصيره بالتالي مجتمعا رخوا ،قابلا للإختراق في كل وقت و حين.

كل ما سلف ذكره ،حتم ويحتم على صناع و متخذي القرار ،وعلى جميع المستويات الدولية و الوطنية و المحلية ،التفكير مليا و بعمق، في إيجاد الإستراتيجيات الناجعة لإدارة و تدبير هذه المخاطر عبر تعزيز شفافية أنماطه [7 ].على هذا الأساس، تنبثق الملامح الكبرى لحكامة المخاطر، بإعتبارها إحدى السبل و الإواليات المفكر بها بعمق وتبصرلبلورة أسس و أركان التدبير الجيد  للمخاطر و التعامل المحوكم معها ،بالنظر إلى أن الحكامة بشكل عام ،هي براديغم حيوي و دينامي للتدبير الواعي لبنيات أي نظام من الأنظمة أو أية مؤسسة من المؤسسات ، أو أنها نمط من  التدبير أضحى ملزما  بإستعمال جملة من الأدوات للتعبير و تقييم مضامين  وحمولات العديد من الرؤى و السياسات [8 ] .ومن ثم ،تتبلورالحكامة  كآلية نموذجية للتدبير، أو أنها جملة متراصة من الإواليات وكل موحد من المبادئ المتوسل بها للوصول إلى تدبير ذي كفاية وفعالية ، شفاف وتشاركي ، رشيد و معقلن، مندمج ومسؤول، إستشرافي و إستراتيجي. بصيغة واحدة: تدبير حكاماتي لمختلف المخاطر الناشئة ،ومنها المخاطر الأمنية.   هكذا ،تتجسد  الحكامة الأمنية كمجمع   لمختلف التدابير و الإجراءات الوقائية -الإستباقية- الإستشرافية للحد أو التخفيف من المخاطرالأمنية الواقعة  أو المحتملة الوقوع ،والتي يمكن  أن تشمل مختلف أصناف الأمن الانساني :الأمن الداخلي، الأمن الإستراتيجي ، الأمن الصحي، الأمن الغذائي، الأمن البيئي ...   وتمس سائر أرجاء المعمور دوليا،  إقليميا و محليا ،ومنها أرجاء القارة الافريقية ،التي أصبح لزوما عليها -و لمجابهة مجمل المخاطر الأمنية المحدقة بها من كل جانب ، والتي  مازالت ترزح تحت نيرها وتكتوي بنارها شتى بلدانها- وبنوع من الأمل المشوب  بالحذر من خلال الإستفادة  من التجارب السابقة[9 ] ،أن تضيف إلى تبنيها لآليات برنامج التقويم الهيكلي   Programme d'Ajustement Structurel لمعالجة إختلالاتها الإقتصادية المختلفة ،آليات أخرى ترتبط  بما يمكن أن نسميه برنامج التقويم الأمنيProgramme d'Ajustement Sécuritaire لمعالجة مخاطرها الأمنية المتعددة ، في إطار إصلاحها  المستمر و مواءمتها المتواصلة لأنماط حكامتها  وضمان إنتقاليتها من حكامة سيئة إلى حكامة جيدة [ 10].  إنه، وبالنظر لما تتوفر عليه القارة الافريقية  من موارد بشرية و طبيعية هامة،  ولما تمثله من رهانات  إستراتيجية  على الصعيد الدولي ،بما فيها أولا، الخصوصيات الجغرافية الحيوية  ،مادامت الجغرافيا ستارة خلفية  لتاريخ البشرية نفسه [ 11] ،إذ  تقع أغلب مناطقها ( 54 دولة )  في المناطق المدارية ، يحدها المحيط الأطلنطي  من جهة الغرب  و المحيط الهندي  و البحر الأحمر  من جهة الشرق  و البحر الأبيض المتوسط  من جهة الشمال [ 12]، وبمافيها ثانيا ،الثروات النفيسة التي تزخر بها و الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها من بترول  وغاز و معادن ،فالقارة الافريقية  مثلا تنتج 9  ملايين  برميل  يوميا من النفط  ،و يبلغ إحتياطي  النفط الافريقي 80 بليون برميل  وتحتكر نيجيريا الدولة الأكثر سكانا في القارة[ 13 ]    70  في المائة من هذا الإحتياطي[ 14] ، و بالنظر أيضا الى بؤر التوتر العديدة  الكائنة  في أرجاءها (نيجيريا ،مالي، السودان، تونس، ليبيا ...) وكذلك مختلف تمظهرات المخاطر المحدقة  بتصنيفاتها  الأمنية المتداخلة :المخاطر البيئية ، المخاطر الصحية  ،المخاطر الطبيعية ... بالنظر إلى كل ذلك  يجدر بنا التفكير  في إيجاد نمط تدبيري  محوكم لمجابهة  هاته المخاطر الواقعة  أو المتوقعة بافريقيا ، وذلك كله لإعتبار أن افريقيا اليوم  هي في أمس الحاجة  لوضع إستراتيجيات و أدوات و آليات  مبتكرة لدعم  مسيرتها نحو التقدم [ 15]  ومواجهة التحديات  التي أضحت تواجه  النوع البشري  وآفاق نماءه  في زمننا الحالي ، وعلى رأسها  نشأة العديد من المسببات  و البواعث  التي جعلت  الأنماط المتسلسلة للتطور و التقدم  تعرف  أنماطا أحيانا "غير منتظرة" و أحيانا أخرى  غير مفهومة من التذبذب  واللإستقرار[ 16]  ،وهي المسببات و البواعث  التي تنغرس أكثر في الكيانات الافريقية  في إطار شكل من أشكال ترسخ وضعية اللأمن الإنساني    .                                                          أولا مخاطرالأمن الانساني  بإفريقيا :التحديات المرصودة :                                                                                                                                               يمكن القول بداية، أن مشكل إفريقيا  بشكل عام هو مشكل حكامة أو بالأحرى "سوء حكامة" ،وفشلها الذريع في إيجاد العلاجات لمختلف الإختلالات ،وفي سائر المجالات الإقتصادية، الإجتماعية، السياسية، الثقافية و الأمنية ... مما طرح ويطرح أمامها  تحديات حقيقية  ،تستوجب على  كياناتها الدولتية ، ووفق رؤية  مشتركة ، بذل المزيد من الجهود الحثيثة للتعامل المحوكم مع تجلياتها المختلفة ،خاصة على مستوى التخفيف أو الحد من تداعياتها السلبية وآثارها الوخيمة ،بما فيها تلك المتعلقة بمسألة الأمن [ 17]  .هذا الأخير الذي نجد أن من أبرز معانيه بشكل عام ،هو ماورد في القاموس العالمي  الجديد، بأنه ذلك"التحرر من الخطر و الخوف والقلق وعدم اليقين أو الشك ، كما يعني أيضا الثقة  أو الضمان  و الحماية  ضد التقلبات المختلفة  وأهمها الإقتصادية  و السياسية"[ 18] ،الشيء الذي يجعله القيمة الأكثر أهمية في الحياة[ 19]      .  إن  الإجماع  الذي يسود  بين علماء  السياسة الدولية  بخصوص محورية دراسة ظاهرة  الأمن يتلاشى  عندما نحاول إستكشاف  ماهية هذا الأمن[20 ] ، والذي ما فتئت تتعدد تجلياته لترتبط  بمفهوم أعمق  هو مفهوم الأمن الإنساني [ 21]  ،الذي شرع في إستخدامه  على المستوى الدولي  منذ سنة 1994[ 22] ،وهو المفهوم   الذي يمكن تعريفه ب"العمل على إزالة المخاوف  من مغبات  وقوع البشر  أو إقترابهم  من حافة الفقر العام "[23]  .  وعموما، يمكن رصد بعض التحديات المطروحة على البلدان الافريقية ،فيما يخص المخاطر المرتبطة بالأمن الانساني ، كما يلي   :                                         أ- الأمن الإستراتيجي : وهو المرتبط من جهة بمخاطر الإرهاب ،الذي  تعددت تعريفاته [ 24]، بإعتباره   يعد  من أخطر الظواهر العنيفة ، التي عرفتها المجتمعات البشرية  و بأشكال مختلفة منذ القدم ،إلا أنه يمكن القول، أن مخاطره بدأت  تتصاعد بفظاعة و تتزايد بقوة في و قتنا الحالي ،أكثر من أي وقت مضى(تنامي نشاط الجماعات الإرهابية في مناطق الهشاشة الأمنية  في شمال افريقيا و الساحل و الصحراء،  تزايد أعمال القرصنة البحرية ،التهديد المستمر بالإرهاب البيولوجي و الكيماوي ،إنتشار إرهاصات للجريمة الإلكترونية و الإرهاب الإلكتروني ...) كما يرتبط  الأمن الإستراتيجي ،من جهة أخرى بمخاطر النزاعات المسلحة و تمظهراتها  المختلفة من حروب و إنقلابات و تمردات و إنفصالات وشتى بؤر التوتر الأخرى التي تهدد أسس الأمن الإستراتيجي :  قاريا ، جهويا ووطنيا [ 25]  . إن التحديات في البلدان الافريقية  أصبحت جد معقدة، وهي ذات  أبعاد مختلفة يتداخل فيها  الإجتماعي والإقتصادي و الأمني . ففيما يخص البعد الأخير  فالأفارقة  أضحوا يعيشون على وقع التحديات الأمنية، مثل المقاتلين الأجانب الذين يعودون من العراق وسوريا، والجماعات المتطرفة والإجرامية، وهي تحديات مشتركة بين جميع الدول. على هذا الأساس، فالجماعات الإجرامية يمكن أن تؤدي إلى عدم استقرار في مجموعة من المناطق، مع ما ينجم  عن ذلك  من عيش سكانها على وقع الخوف، بإعتبار الإرهاب هو إطار للرعب المنظم [ 26]. إنه    عندما لا تكون هناك إرادة حكومية تطرح التحديات الأمنية، ومع غياب الإستقرار،  فإن كل ذلك يؤدي  إلى ضعف الحكومات وإرتفاع وتيرة المظاهر الإجتماعية الفاسدة .وعكس ذلك تعمل  الجماعات الإجرامية على تطوير آليات إشتغالها  المنظم  من خلال عقد إتفاقيات  و إستغلال  التكنولوجيا ،وبالتالي التزود بإمكانات كبيرة، الشيء الذي  يؤثر سلبا على البلدان على الرغم من إمتلاكها منظومة عسكرية[ 27] . خاصة وأن أغلبية هذه الجماعات  تستغل الكثير من الفراغات في عدد من المجالات  الأمنية  من أجل فرض وجودها [ 28]  ، مما جعلها تهدد في العمق العديد من الدول الافريقية كأوغندا و الكونغو و بروندي و رواندا ...والتي أضحت تعيش تحت رزح مخاطر حقيقية أفرزت إنعكاسات سلبية مثل: تدمير المدارس و الطرقات  وتراجع خدمات الصحة و التعليم  وصعوبة تنقل الأفراد.. . مع العلم أن الجماعات الإرهابية مافتئت تدرك كون  الدول الافريقية  تعتبر أرضية خصبة لتطورها، خصوصا أنها تستقطب الفقراء [ 29]  مستغلة مؤشرات  الجهل و البطالة  والفقر والشعور بالإحباط  السائد لديهم تجاه لا عدالة المنظومة الدولية ،خاصة فيما يتعلق  بالتفاوت الإقتصادي و الإجتماعي .ويشكل  كل ذلك عقبة كأداء أمام تحقق  التنمية في شتى تجلياتها في سائر دول افريقيا . فالتهديدات الأمنية ما فتئت تعرقل  تنمية الدول الافريقية . إذ أن الجماعات  المتطرفة و الإجرامية  التي أضحت افريقيا أرض تجارب لها  تخلف خسائر كبيرة في بعض الدول الافريقية كجماعة "بوكوحرام"[ 30]  التي نفذت ما بين فبراير2013ويناير 2015نحو 120 عملية [ 31 ].  لدرجة معها أضحت تبرز كفاعل من الفاعلين الدولتيين ، الذين يشكلون اليوم تهديدا حقيقيا  ،ليس فقط بالنسبة للدول  التي تتحرك فيها  و لكن أيضا بالنسبة للسلام و الأمن الدوليين     .مما يجعل الإرهاب يتبلور كتحدي شامل  لسلطات الدول و لوحدتها الترابية  وكتهديد حقيقي  لحقوق الانسان الأساسية . الشيء الذي يفرض العمل  على مواجهته بشكل جماعي ، حيث يتعين على الدول التي تواجه خطر جماعات مثل بوكو حرام إقامة تعاون عابر للحدود [ 32]   .

 ب- الأمن البيئي     :                                                             لقد أضحت" البيئة "، من المفاهيم الكبرى في الوقت الراهن، كما أصبحت تجسد إنشغالا رئيسيا على صعيد كل المستويات : الأفقي والعمودي،الشمولي والمحلي .. في الإستراتيجيات البنيوية والهيكلية، في السياسات العمومية، في الخطابات والتكريسات . إنه إلانشغال المحقق لكيانه، والمعبرعن ذاته كمحفز لرسم معالم صرح " التنمية المستدامة " أوالتنمية المأمول تحقيق أسسها وأبعادها، عن طريق تبني آليات " الإقتصاد الأخضر "، بإعتباره إحدى أبرز النماذج الجديدة "المنبثقة " بقوة للتنمية الإقتصادية والبشرية المستدامة،وهو الإقتصاد الذي ينشأ بالضرورة مع تحسين أنماط الوجود الإنساني وتعزيز أنواع التعامل الإيجابي، مع كل ما من شأنه تحقيق غايات وأهداف هذه التنمية، سواء عبر توفير الأجواء المناسبة أومن خلال إتاحة الإمكانيات الملائمة للتقليل  من المخاطر البيئية المحدقة بكينونتنا الإيكولوجية. ولن يتأتى بناء صرح " الإقتصاد الأخضر" إلا عبرالإستخدام الأنجع للموارد والتوظيف الأمثل للخطط القمينة بالتخفيض- وبكفاءة وكفاية – من مسببات التلوث والحرص الدائم على تثبيت أسس التنوع البيولوجي والتمكين المستمرمن ضبط التوازن الإيكولوجي. كل ذلك يتم تركيز دعائمه، في منأى عن سلبيات ما يسمى ب " الإقتصاد البني "،الذي ما فتئت ظلاله القاتمة وغيومه الملبدة تخيم على كوكبنا وتجثم على" صدر"بيئتنا وتسود حيواتنا ،القابلة للتلاشي والإندثار، في أية لحظة من اللحظات " البئيسة " بيئيا ،وذلك بإعتباره نمطا من الإقتصاد الكارثي، المبني بالأساس على التنمية الملوثة للبيئة،والذي يبقى للأسف الشديد النمط السائد في شتى أرجاء المعمور في الوقت الحالي[ 33]، مما يجعله النمط الأكثر تهديدا  للأمن البيئي ، و بالتالي للأمن الانساني ، و التي تحيل المخاطر المرتبطة به، على أي نوع من أنواع عدم الأمان غير المتوقع أو غير الإعتيادي  الذي يمكن أن يهدد أمن الإنسان [ 34] ،ومن ثم كل ضرر يمكن أن يصيب الأشخاص ،الممتلكات و البيئة [ 35] . وهنا ،  يشكل الوعي بضرورة المحافظة على البيئة  ،إحدى أبرز الرهانات الإستراتيجية المستقبلية ،لما له من أبعاد إقتصادية و سياسية و علمية و أمنية. فعلى مستوى البعد الأمني ،تؤدي المحافظة على البيئة  إلى إستبعاد التطرف البيئي ، و الذي تغذيه  النزعة  المقيتة  المنغرسة في دواخل أولئك الذين يحرصون على تدمير البيئة بدون شفقة أو رحمة. كما نجد ،أن من بين أوجه المخاطر البيئية على المستوى الأمني ،ما عرف في وقت من الأوقات بتهديد "الجرثومة الخبيثة " ،و الذي شكل خطرا إرهابيا بيئيا حقيقيا[ 36]  . هذا النوع من المخاطر  المرتبط بالبيئة ،قد يخرج عن نطاق السيطرة و المعالجة الميدانية  متى إستهدف بواسطة أعمال إرهابية  أو تخريبية للثروة  الطبيعية  للمكون البيئي ، فيعمد إلى تدميرها  أو تلويثها  أو تعريضها للخطر بأي شكل من أشكال الدمار  أو التلويث ، مما يفتح الباب على مصراعيه  أمام أزمة طبيعية وكارثة بيئية  في منتهى الخطورة  تتجاوز بكثير آثار و خطورة الجرائم التقليدية[ 37] ،خاصة إذا كانت المؤثرات المرتبطة بالجرائم البيئية ذات طبيعة بيولوجية أو كيماوية. وعموما ،يتميز الإجرام البيئي بطابع إنتشاري  تتعدد فيه الأخطار و الضحايا، لدرجة يصعب التجسيد الفعلي له  و  يتنامى هذا الطابع بغياب الوعي البيئي بالأخطار و الأضرار التي يحيا فيها الإنسان . وإن كانت الجرائم عموما  تمثل علاقة آثمة بين أطراف ممكن  تحديدها ، فإن جرائم البيئة يصعب فيها هذا التحديد ، ونقترب من مسميات "الإجرام الخفي"أو "الإرهاب الصامت" .وبهذا المسمى يتسم "الإجرام البيئي" بالضرر الآجل و الخطر العاجل[ 38] .فكثير من الأشخاص قد يعيشون في بيئات طبيعية  تشكل وسائط خطيرة على حياتهم و سلامتهم الجسدية ، دون أن يدركوا طبيعة هذا الخطر إلى أن يقع  الإضراربهم ،فيتعدد الضحايا  و يستفحل الخطر  .وهو ما يدفع إلى القول  بأن جرائم  البيئة هي كوارث في النهاية[ 39] .ومادام الإطار الطبيعي يتحكم في إقتصاد الأمم  و الشعوب  ويؤثر في تشكيل طبائعهم  وألوانهم  ويسهم في صياغة سلوكياتهم وعاداتهم [ 40] ،فإن أي مخاطرة  قد تمسه قد تجعله إطارا مهددا في الصميم وتجعل الأمن المرتبط  به أمنا هشا .إن الخصوصيات السابقة  فيما يتعلق بالمخاطر البيئية ، تتجسد أكثر في الدول الافريقية بإعتبارها وعلى مر التاريخ  ظلت حقلا للتجارب بما فيها ذات الصلة  بالبيئة  وقواعد خلفية  للممارسات المرتبطة بالمخاطر البيئية ، بما فيها الإشعاعية  و الكيماوية  و البيولوجية . وهو ما يمثل نموذج " تصدير و إستيراد التعرض للخطر " ،كذلك المرتبط بالنفايات و المواد الخطرة [ 41] . ثم تلك المخاطر المهددة للبقاء الإيكولوجي ، ومنها تدمير الغابات  وجعلها في وضعيات متدهورة ،كما هو حاصل  بقطع الأشجار  في سيراليون و ليبيريا [ 42] ، دون إغفال تلك  المؤثرة  في التنوع البيولوجي  وما ينجم عن تهديداتها  من أمراض تكمن أساسا في الإرتفاع الملحوظ  بالإصابة بالملاريا  في العديد من الدول الافريقية[ 43] . وعموما، تشكل المخاطر البيئية  تهديدا مباشرا للأمن البيئي بافريقيا ، و بالتالي لسبل التنمية و الرفاهية في هاته القارة ، وذلك للعلاقات السببية  القوية التي توجد بين حالة البيئة  و رفاهية الإنسان  و التعرض للخطر،  كسمة أصيلة للأشخاص  الذين يواجهون خطرا ، وهو متعدد الأبعاد  و التخصصات  و القطاعات ، بما فيها تلك المرتبطة بالبيئة [44].                                                                                                                                         ت-الأمن الغذائي :يعتبر الأمن الغذائي  إحدى الأبعاد الرئيسية  لمفهوم الأمن الإنساني[45]    .   هكذا ،نجد أن من بين أبرز المخاطر المرتبطة بالأمن الإنساني ، المسلط عليها الضوء في هذا السياق  -وكما ترى ذلك منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة (الفاو)- نجد معضلة إنعدام الأمن الغذائي  (الجوع)والأزمات الغذائية (المجاعات) ،وما قد ينجم عن كل ذلك من إنتشاركاسح  لحالات من عدم الإستقرار السياسي  وغياب آلية حكم القانون و تفشي الفساد المعمم في إطار نشوب نزاعات محتدمة على الموارد الطبيعية [46]  الممكنة من الشروط السليمة للأمن الغذائي  .إن  الحالات  الآنفة الذكر ، كثيرا  ماينظر إليها ووفق العديد من المستويات بإعتبارها أسباب و نتائج لغياب  أو نقص الأمن الغذائي . إنه إذا كان الأمن الغذائي-والذي تطور مفهومه بشكل ملفت للنظر ،حيث حددت محاولات تعريفه في 200محاولة ،كما تم إحصاء حوالي 450مؤشر لضبط عناصره[47] ،   يعني  في أبسط تعريف له "إمكانية  الحصول و الوصول الى الغذاء"[48]، كما أنه يتحقق -حسب الفاو-  عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول من الناحيتين المادية و الإقتصادية على أغذية كافية و سليمة و مغذية تلبي حاجاتهم التغذوية و تناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة توفر لهم النشاط و الصحة - فإن هناك العديد من العوامل   المعمقة لحدة و درجة المخاطر المحدقة بهذا الأمن ،خاصة في دول العالم النامي وعلى رأسها الدول الافريقية  . معظم  هذه  العوامل  ترسخت بشكل أكبر منذ السبعينيات من القرن الماضي ، لتخلق  برمتها في نهاية المطاف  وضعية اللأمن الغدائي [49]  ،وهي الوضعية  التي يمكن الوقوف على تجلياتها من خلال المؤشرات الأربعة التالية:[50]  أولا: النمو الديموغرافي ، خاصة في دول العالم النامي الكثيفة السكان. ورغم تمكن بعض دول هذا العالم (الصين، الهند و البرازيل ...)من التخفيف  من ويلات النمو السكاني المتسارع  ،فإننا نجد أنه في المقابل ،بقيت  بعض الدول تعيش أزمة نمو ديموغرافي كارثية ، مثل الكثير من الدول الافريقية ، مما يؤشر بقوة عن مدى جسامة المخاطر المتوقعة و الناجمة عن هذا النمو "الكارثي". ثانيا: إستنزاف البيئة والضغط  القوي على مكوناتها المختلفة في صور تهدد الأمن البيئي ، وهو ما يتمظهر  في النقاط التالية:   *التراجع في خصوبة الأراضي الرطبة و الجافة و المبالغة  في إستخدام المحسنات الزراعية، مما  قد يخلق مخاطر حقيقية فيما يخص الخصوبة الزراعية و التأثير السلبي على أنماط الري المتوازن.  *الحاجة إلى مزيد من الغذاء وخامات الكساء ،مما ينجم عنه بالضرورة مخاطر تتمثل في إرتفاع الأعباء على عاتق الزراعة و إنخفاض الموارد الزراعية للوفاء بحاجة السكان الجدد .*إقتلاع أشجار الغابات و الأحراج  بهدف بناء المدن أو لتوسيع الأراضي الزراعية بالمزروعات الواحدة ، مما يؤدي إلى نشوء مخاطر عديدة ، تبرز على شكل خلل يمس التوازن الغازي و الجوي و الحراري و المائي للأرض .*إرتفاع نسبة التلوث بسبب النفايات  التي تسببها  التجمعات السكانية  في المدن الكبرى و التكاثف الغير المتحكم فيه لأنشطة الصناعات الثقيلة  المختلفة  و الإزدياد الهائل في وسائل النقل.  وقد تؤدي مخاطر التلوث إلى تفشي الأمراض و الأوبئة . *ظاهرة التغير المناخي  أو الإرتفاع  في حرارة الأرض ، مما يتسبب  في إنتشار الكوارث البيئية كالأعاصير و الفيضانات  و إنتشار الأمراض و الأوبئة المدارية و مشكلة الفقراء و النازحين  البيئيين الجدد. *تزايد الطلب على الماء ،فنقصان الماء  وصعوبة التزود به كمادة حيوية  يسببان في العديد من الأمراض  كالكوليرا و الإسهال و التيفوس ...وتجدر الإشارة في هذا الصدد ،أنه في دول المعمور يقدر عدد الذين لا يصلون إلى الماء الصالح للشرب بمليار نسمة . نسبة كبيرة منهم من الدول الافريقية. ثالثا: المسببات السياسية -الاقتصادية ،وهو ما يتمثل في:  *سوء توز يع الثروات و توسع الهوة الثقافية و المادية  بين  الشعوب ، و التي تتفاقم  بإستمرار .  مما قد يشكل  مع مرور الوقت  مخاطر صاعدة . *سوء سياسات التخطيط  وعدم الإهتمام بالأبحاث و المشاريع الزراعية و بالبنى الزراعية التحتية و الطرق الريفية ، الشيء الذي قد يتولد عنه إخلال  بين على مستوى التوازن البيئي ،و بالتالي التأثير في الإقتصاديات المحلية ، والناشئة منها على وجه الخصوص . *الجوع كسلاح سياسي ،حيث  لم تصبح كثير من المجاعات إعتباطية ، بل تحولت إلى إستراتيجية فتاكة في يد دول الهيمنة العالمية ، كما لم تعد الكثير منها مجانية بل يقودها جماعات أو أفراد حرمهم إنتهاء الحرب الباردة من مردود مادي كبير  [51] . لقد شهدت دول  افريقية كثيرة مثل هذا النوع من المجاعات  ،ومنها الصومال و السودان و ليبيريا ...حيث عمل المسؤولون الحكوميون ورؤساء الحروب على أخذ رهائن مدنيين لتجويعهم بغية الحصول على رغباتهم السياسية ، و أحيانا يعمدون  إلى أساليب وحشية ومنها مثلا ماوقع  في دولة سيراليون حين قامت عناصر من Rebel United Frontبقطع أيدي الفلاحين لمنعهم  من القيام بالأنشطة الزراعية[52] . و يترافق  الجوع  أيضا مع إنتشار الحروب ، حيث يلاحظ أنه في البلاد ذات مستوى الأمن  الغذائي المتدني  تنتشر حالات عدم الثبات  السياسي وعدم سيادة القانون  وأحيانا الفساد المعمم. في هذه الأحوال  تؤدي الخلافات السائدة إلى تقطيع أوصال  اللحمة السياسية و القانونية ،مما يؤدي إلى نتائج وخيمة ، أهمها الفقر و الجوع  وتدني مستويات قطاعات الصحة و التعليم  و الزراعة و الخدمات . في هذا السياق ،أبرزت العديد من الدراسات كون 80في المائة من البلاد الأقل  نموا عانت من ويلات الخلافات السياسية  خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة ،ومنها بعض الدول الافريقية من قبيل، ليبيريا، بروندي و سيراليون...  وعبر ذلك تشكل الحروب الأهلية  نسبة 95في المائة منها [53]. كما أشارت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة إلى وجود مؤشرات لتناقص واضح في الإنتاج الغذائي الفردي إبان فترات الحروب المندلعة  في بعض دول القارة الافريقية  بنسبة 12.4في المائة  .*سوء سياسات المساعدات بالنسبة إلى الدول الفقيرة  و التي تدور في فلك مصالح الدول الغنية  . حيث تتحول هذه المساعدات إلى أداة ضبط وهيمنة في يد الدول المانحة ، مما يخلق وضعية التبعية المطلقة كإحدى أبرز المخاطر الجديدة المحدقة بمستقبل الدول الممنوحة  .رابعا: المرض وتدني الحالة الصحية ، فالسل و السيدا و الملاريا ... أمراض تتفشى بشكل مهول  في مناطق من العالم ،خاصة في الدول الفقيرة،  حيث يموت سنويا  بسبب هذه الأمراض نحو ستة ملايين شخص ،جلهم من افريقيا . إن سوء الأمن الغذائي هنا  يتولد عنه سوء  آخر يرتبط بالأمن الصحي .                                                                                                    ث- الأمن الصحي : مع صدور تقريرالتنمية البشرية للبرنامج الإنمائي  للأمم المتحدة  في عام 1994، أضحى الإهتمام  ينصب أكثر  على أمن البشر -الإنسان ، بإعتباره من أهم القيم الواجب  الحفاظ عليها  وتأمينها و الدفاع عنها .  حيث بدأ العلماء  يركزون على دراسة  متغيرات غير عسكرية -غير عنيفة  وآثارها في الدولة  والأفراد  مثل الفقر،  التخلف ،الأمراض و الأوبئة [54].  ومادامت الصحة عموما بالنسبة  لجميع البشر  هي ضرورية  لتحقيق السلم و الأمن [55] ، فإن كل ذلك يجعل من الأمن الصحي يدخل بدوره في خانة الأمن الانساني كبعد من أبعاده ،نظرا لمعناه المختصر في  "إمكانية  الحصول  على الرعاية الصحية  والوقاية من الأمراض " [56]  . وتعتبر المخاطر المرتبطة بالأمراض  والأوبئة  أو جملة المؤثرات  المباشرة أو غير المباشرة ، التي تهدد حياة وصحة  الأفراد [57] بمثابة مخاطر جسيمة  تتسم بفداحة نتائجها  ،خاصة إن لم يتم الإهتمام بدراستها  وإيجاد طرق لمعالجتها وإحتوائها  وتقليل عواقبها على البشر [58] .تلك العواقب  التي تقلص من فرص الإرتقاء بصرح الأمن الصحي  وتجعل المنظومة الصحية ككل منظومة معتلة.  إن  الأمن الصحي، هو ذاك الأمن  الذي يسهر بالدرجة الأولى على تفادي السقوط في براثن المخاطر الصحية ، والتي كثيرا ما تثقل كاهل الدول،   الممكن أن تنشأ فيها  .وهي المخاطر التي تتمظهر  في بروز أمراض جديدة تأخد شكل أوبئة مثل :الإيدز وإيبولا... لتتجسد كمخاطر متحركة تمثل النموذج  السائر أو المتحرك للمخاطر[59]. إذ تبدأ هذه الأخيرة ، في مكان ما ،ثم تتحرك في إتجاه مغاير  أو تنتقل إلى مكان آخر ،وذلك نتيجة لعوامل طبيعية أو بشرية .و قد تتفاقم أوضاعها وتتزايد حدتها  في حالات عدم التقدير الجيد  للتعامل معها أو كذا بسبب إهمال أو تقصير .ولعل من أبرز المخاطر المتحركة التي تفشت بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة ،نجد  الأوبئة الفتاكة، وعلى رأسها الوباء القاتل  إيبولا  ،الذي إعتبرته منظمة الصحة العالمة منذ مدة "مرضا وخيما "،و لتصفه في  غشت 2014ب"الفاشية الطارئة الصحية العمومية،  التي أضحت تثير قلقا دوليا متزايدا ".وهو الوصف الذي يجد دقته بالنظر إلى المعدل المرتفع من الوفيات الناجمة  عن حالات الإصابة بعدوى هذا المرض، خاصة مع التفشي المزمن له منذ مارس 2014-علما أن أول ظهور له كان سنة1976- بالعديد من الدول الافريقية وعلى رأسها  التي تتسم أنظمتها الصحية بالهشاشة و الضعف  نتيجة معاناتها من ويلات النزاعات ومختلف أشكال اللإستقرار -غينيا ،سيراليون ،ليبريا ،نيجيريا -.وبإعتباره آفة عويصة تدخل في تصنيف المخاطر المتحركة و المتنقلة فقد عرفته العديد من الدول الافريقية[60] - كونغو الديمقراطية ، السودان ،الغابون،  أوغندا ،جنوب  افريقيا ...  -كما عرفته مؤخرا الولايات المتحدة الأمريكية و إسبانيا ...مما يؤشر على الطابع الشمولي المعولم لهذا النموذج المتطور و المتصاعد   من المخاطر المتحركة [61]  . إن التحليل  السابق لهذا النوع من المخاطر يجعل  من منظومة الأمن الصحي  منظومة  مهددة في العمق .وهو التهديد الذي مافتئ  يترسخ افريقيا ، بالنظر إلى النزاعات  المتواصلة  التي تعد نتاجا خالصا لتجمع عوامل وظروف عديدة تنبثق من هاته النزاعات في حد ذاتها [62] ، وبالنظر أيضا إلى تفشي العديد من الأوبئة  [63]  والتي تحرص منظمة الصحة العالمية على دق ناقوس الخطر بخصوصها ، لكونها مخاطر محدقة بمنظومة الأمن الإنساني برمتها وبالإنسانية جمعاء وحتى الأمم المتطورة منها [64] .                                                                                            ثانيا  :حكامة تدبيرمخاطرالأمن الانساني  بافريقيا :الرهانات المطروحة:                                                                                           يعتبر مفهوم "الحكامة"في علاقته الترابطية مع مفهوم"التدبير "مزيجا من التفاعلات ،تتماهى في أعماقه الهياكل و العمليات القادرة على تحديد كيفية الرفع من نجاعة الفعل  التدبيري  في مختلف المجالات وشتى الميادين.   عبر هذا التحليل ، المنغرس في البساطة التداولية  والبداهة المعرفية ،يمكن النظر إلى مفهوم "الحكامة"، بإعتباره نمط للتدبير الواعي و الرشيد لبنيات أي نظام من الأنظمة ،وأية مؤسسة من المؤسسات  ،ومن ثم تبلوره كآلية نموذجية  للتدبير ، آلية تشاركية وشفافة ، تمكن وبفعالية من إتخاذ قرارات مضبوطة ومعقلنة ،تهم كل القضايا و الإشكاليات المطروحة، دوليا ،جهويا ،إقليميا ومحليا  ،في إطار عمل ممأسس ، تشاوري ،تشاركي، مندمج ،إلتقائي، موحد و تجميعي ، يتوسل بالصيغ الممكنة و الأسس الحقيقية الكفيلة ببلورة تنمية مستدامة، يتوطد صرحها على رؤى إستشرافية  ومخططات إستراتيجية ... على أساس هذا المنظور، يمكن تعريف الحكامة عموما، في كونها تعبير عن ممارسة السلطة السياسية والإقتصادية و الإجتماعية  وإدارتها لشؤون المجتمع  وموارده إدارة علمية  وعملية  ،ضبطية و توجيهية ،وهو التعبير الذي يحيل على معنى وظائفي هو ضمان الأداء الجيد [65] .على ضوء هذه التحديدات ،إذن تنبثق حكامة المخاطر، كأحد المسالك المفكر فيها بعمق وتبصر لبلورة أسس و أركان التدبير الجيد للمخاطر .هذه الأخيرة التي أضحت محدقة - وبحدة متسارعة- بعالمنا بل أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا غير مأمول العواقب  للنوع البشري  برمته ، الشيء الذي يستوجب منا -وفق شروط التفكير الملي و التأمل العميق- الحرص الأكيد على إيجاد  الصيغ  الملائمة  والحلول المواتية  لمعظم الإشكاليات العويصة المطروحة ، التي يمكن أن ترتبط بهذه المخاطر ، وبالتالي مواجهة كل المخاطر المحتملة  [66] .إنطلاقا مما سبق ،و حتى يتم إرساء اللبنات  الوطيدة لصرح حكامة تدبير المخاطر الأمنية بافريقيا وترسيخ رهاناتها، ينبغي  التوسل بالآليات التالية :                                                                                             أ-الآلية التنسيقية: فعلى مستوى الأمن الإستراتيجي ولمواجهة المخاطر المحدقة بالقارة الافريقية ومنها الإرهاب ، ينبغي  تضافر جهود جميع الدول الافريقية و توطيد أواصر التعاون بينها ،عبر الأخذ بمنظومة "الأمن الجماعي" وخلق إواليات تنسيق افريقي-افريقي وتنسيق افريقي -كيان قاري آخر و الحرص على تبادل المعلومات الإستخباراتية الأمنية .فمخاطر الأمن الإستراتيجي، هي مخاطر عابرة للحدود و القارات ،مما يجعل من اللازم إعتبار الآلية التنسيقية أولوية الأولويات والإستعانة بالتدخل التشاركي لمواجهة المخاطر الواقعة ، وهو التدخل  الذي يفترض توزيع الأدوار بين جل المتدخلين على مستوى تدبيرها  وعدم إحتكار وسائل و مجالات التدخل :المعلومة أساسا . فالجانب التنسيقي هنا ،يظهر بمثابة المنفذ الضروري  لمعالجة مختلف الآثار  المحتملة و الناجمة عن المخاطر المحدقة [67] .إن التنسيق على صعيد الأمن الاستراتيجي يستلزم  جعل الأجهزة  المكلفة بالمعلومة  الأمنية  في أية دولة من الدول الافريقية تؤمن  بضرورة الإستناد على الرأي المتموقع في منأى عن نتائج المخاطر [68].  وعبر ذلك تتطلب أي سياسة من السياسات ،بما فيها تلك المتعلقة  بتدبير المخاطر توفر مجالات متعددة من المعلومة الأمنية  [69] ،وعلى رأسها المجال التنسيقي  المرتبط بها  .وبذلك نصل إلى الحقيقة التالية ،وهي أن الجانب التنسيقي يجعل من تدبير المخاطر صيرورة تجميعية للإجراءات الأمنية الكفيلة بجعل المخاطرة تتحقق في مستويات مقبولة من ناحية التكلفة [70] .وهو ما يفرض بالدرجة الأولى تبني الآليات التنسيقية للحكامة الشمولية  .هذه الأخيرة التي تتبنى كبراديغم تدبيري أدوات ومناهج  المقاربة الشمولية  المندمجة في معالجة أي ظاهرة من الظواهر كظاهرة الإرهاب [71] والتطرف  وكل أشكال الإجرام الدولي العابر للحدود . في هذا الصدد ،،فالأمن لا يقتصر على إعتماد  نظم أمنية ،بل إن الأمر يتطلب سياسات ناجعة من أجل تنمية مستمرة ووجود مؤسسات حكومية قوية ،فضلا عن الحفاظ على حقوق الإنسان .ولن يتحقق كل ذلك إلا بالتوسل بآليات التعاون و التنسيق بين الدول على المستوى الأمني من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة [72] .إن التحديات المشتركة تفرض بالضرورة عملا  مشتركا  بين الدول .  فالبحث عن الأمن المتبادل بافريقيا  يتطلب التنسيق و التعاون بين أجهزة الأمن في مختلف الدول ،و إنخراط المجتمع الدولي في هذا الجهد  . فهناك تكلفة للأمن يجب أن يكون دفعها مشتركا [73] .ومثال ذلك ،محاربة جماعة بوكو حرام  التي تستلزم انخراطا دوليا واسعا [74] وتبادلا للمعلومة ، في إطار تنسيقي بين كل دول العالم ،مادامت الأعمال الإرهابية أضحت تتصف بصفات معولمة  .إن الآلية التنسيقية  تفرض تواجداتها في شتى أبعاد  الأمن الإنساني الأخرى من قبيل الأمن الغذائي . فهذا الأخير،  ومن أجل فعالية أكبر تحرص منظمة الأغذية  والزراعة (الفاو)على وضع برامج و مبادرات  لبناء  القدرة على الصمود لتحسين هذا النمط من الأمن بالتنسيق مع مجموع البلدان الأعضاء  ،التنسيق السياسي و المؤسساتي لإستئصال الجوع وتعزيز الأمن الغذائي و التغذية . فمجمل المخاطر  و الأزمات الناشئة في هذا السياق ،تفرض تقاسم المسؤولية بين البلدان  و السلطات  و المجتمعات المحلية  و المجتمع المدني  و القطاع الخاص و المجتمع الدولي .كما أنه وفي نفس الإطار، تتطلب المرونة قدرا كبيرا من الترابط و التكامل بين التدخلات الإنسانية  و الإنمائية و الإستثمارية  و التدخلات  في مجال السياسات من أجل دعم  المؤسسات  و المجتمعات المحلية  و الوطنية  مدعومة بنظام عالمي  فعال من العناصر المنسقة [75] .هذا بالإضافة إلى  الإندماج الإقليمي  الذي يمكنه أن يقدم ردودا عن عدد  من تحديات الأمن الغذائي. في هذا السياق ،ينبغي على  بلدان  افريقيا   إعتماد مقاربة  شمولية  وجماعية للأمن الغذائي تراعي تدبير المخاطر [76] ،ومنها الحرص على وضع  إطار للتنسيق على مستوى  تبادل المنافع و المصالح ،بالإستعانة بمصادر خارجية ،كما عملت ليبيا عبر إتخاذ إجراءات إستثمارية (إستئجار الأراضي) في بعض الدول الافريقية ( السودان ومالي و ليبيريا )[77]  وعقد إتفاقيات شراكة (كتلك الواقعة بين المغرب و الجزائر  والجزائر و السودان) من أجل تعزيز الأواصر الضامنة للأمن الغذائي  فيما بينها .  وبالنسبة لمخاطر الأمن الصحي ، فالتنسيق  يبدو أكثر الزامية، لكون هذا النوع من المخاطر يعد -كما سبقت الإشارة -من المخاطر المتحركة، والتي تتوفر دوما الظروف المواتية لإنتقالها السريع من دولة لأخرى .في هذا الصدد ،تأتي الخطوة التي قام بها المغرب  في  شهر أبريل 2015 ،والمتمثلة في تقديم التعاون و المساعدة  لدولة غينيا، بعد أن  تجدد ظهور فيروس إيبولا بها. وفي نفس الإطار، تأتي مبادرة كل من منظمة الصحة العالمية و المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في إنشاء مكتب مشترك  معني بالمناخ  و الصحة، وذلك بهدف تعزيز تنسيق و تطوير  و إستخدام الخدمات المناخية  و الإستفادة منها في تحسين الصحة  و بناء شراكة فعالة للتكيف مع المناخ و إدارة مخاطره الصحية  بالأساس، كالإصابة بأمراض من قبيل الملاريا و الاسهال  ونقص التغذية .وهو المكتب الذي أوكلت  إليه مهمة أعمال التنسيق وتعبئة الموارد و الدعم التقني للمشاريع  الإيضاحية   و البحوث، وهو ماعرف إنطلاقته  بالبرنامجين للتكيف الخاصين بالخدمات المناخية في مالاوي وجمهورية تانزانيا  [78]. أما فيما يتعلق  بالأمن البيئي ، فيمكن القول، أن من أبرز توصيات المنتدى السادس عشر لتوقعات المناخ للقرن الافريقي  الأكبر المنعقد في شتنبر 2005في نيروبي ،نجد الإلتزام  بالبعد التنسيقي، بإعتبار ذلك من أهم سبل إستراتيجيات مواجهة المخاطر البيئية  و الطبيعية  ، ونفس الجانب تم التأكيد عليه في جلسة عمل نظمت  في نفس السنة من طرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، في كون التنسيق أداة ناجعة لإدارة الطوارئ  البيئية ،و أيضا المؤتمر العالمي  المعني بالحد من الكوارث ،المنعقد في كوبي هيوجو باليابان في يناير 2005من خلال تنصيصه في تقريره على ضرورة الإستجابة الفعالة  عبر التنسيق و الشراكة  و التقييم المتكامل                                                                                         [79 [                                                                                              ب - الآلية الوقائية:           إن المخاطرة ،هي "عبارة عن ربط بين إحتمال وقوع حدث و الآثار المترتبة عن حدوثه" [80].و بالتالي، تشكل عناصر: الإمكانية، الفرضية، الإحتمال، عناصر جوهرية في مفهوم المخاطرة .وحتى يتم توظيف هذه العناصر توظيفا إيجابيا ،يبدو من الضروري اللجوء إلى بعض الطرق الكفيلة بفرض نمط تعامل فعال ،يكون في مستوى خطورة وحدة وحجم المخاطر المتوقع حدوثها . ومن أبرز هذه الطرق ،تبني الإحترازية و الوقائية في مواجهة قبلية للمخاطر المحتملة.  فمن المفروض وبشكل دائم و مستمر ،أن تجعل الدول -ومن أجل تحصين كيانها-  نصب أعينها جميع الإحتمالات  وتطرح  أمامها  جميع الفرضيات ، دون ترك المجال لأدنى نسبة من الصدفة. إن الفهم الوقائي للمخاطر،  يحتم على الجميع:  ساكنة ،مجتمع مدني ،دولة... تبني مواقف وإجراءات قادرة على تفادي أي وضعية من الوضعيات  الخطيرة أو التهديدية  و الحد من تفاقمها (حادثة، وباء، هجوم مسلح...) فالوقاية هي القدرة على رسم تصورات  إحترازية للحد أو التقليل  من إمكانية تحول حادث معين إلى ظاهرة خطيرة ، وعلى رأسها التصورات التي تؤكد  على إجراءات الحماية وجعل المنظمات  و الدول  تعيش في منأى عن أي مخاطرة محتملة . في هذا الإطار،  و بالنظر لكون  الحماية وسيلة أساسية من وسائل تدبير المخاطر،   يبدو من الضروري خلق مؤسسة قادرة على تجميع  الفرص الممكنة من الرصد الوقائي للمخاطر  وتوجيه التنبيهات اللازمة لأخذ الإحتياطات وعدم المجازفة  و التسرع في إيجاد  الصيغ الملائمة لمواجهتها . وهي المؤسسة ،التي يمكن  أن تتبلور في مرصد أو مركز أوجهاز ، مكلف بالدرجة الأولى بتشخيص المخاطر الراهنة ،بغية مأسستها و تنظيمها  على شكل مجموعة من الإنشغالات و التوظيفات الوقائية ،وذلك عبر اللجوء إلى آليات الجرد و الرصد ،وكذا تجميع المعطيات و توفير المعلومات .ومن ثم إصدار، التوجيهات  و التنبيهات  و الإشارات الخاصة ببلورة المنطق الوقائي للمشاكل المطروحة  ،وعلى مستوى مختلف أوجه  الأمن الإنساني .فالبنسبة  للأمن البيئي، نجد أن المغرب مثلا، سعى من أجل ترسيخ  الأبعاد  الوقائية  للمخاطر البيئية  المحتملة إلى وضع آليات للوقاية و الرصد البيئيين ، تسعى  أساسا إلى تقوية  ميكانيزمات  التتبع  و التقييم  و الوقاية ،عن طريق تدعيم بعض المؤسسات  المكلفة بذلك  من قبيل: المختبر  الوطني  و المرصد الوطني للبيئة ، مع التنصيص على إحداث مؤسسات أخرى جديدة  كالمراصد الجهوية للبيئة و التنمية المستدامة  وإحداث لجان  ، كاللجنة الوطنية و اللجان الجهوية  لدراسة التأثير  على البيئة [81] وإدماج البعد البيئي في مشاريع التنمية[82] .هكذا ، تعد الوقاية  من المخاطر البيئية ،من بين أبرز أسس التنمية المستدامة  ،التي تؤكد على ضرورة تطبيق  الإجراءات الوقائية  الضرورية لتفادي  وقوع إفرازات التلوث  وحوادث صناعية ذات آثار وخيمة  على البيئة وسلامة السكان  .وقد أكدت  العديد من  الدراسات ،أن هذه  الإجراءات الوقائية ، تكلف أقل من التدخل لمعالجة  المخاطر البيئية بعد وقوعها . وفي هذا الصدد ،عمل قطاع البيئة بالمغرب  على ترسيخ مبدأ  الوقاية  في الميثاق الوطني للبيئة و التنمية المستدامة ، وفي برامجه  الإستراتيجية  ،والتي  تمخضت عنها  أنشطة فعلية،غالبا ما  يتم إنجازها  بتنسيق مع جميع  الشركاء  المعنيين  على الصعيد الوطني و الدولي  [83].   أما  بالنسبة للأمن الصحي ، فيمكن الإشارة إلى التعاون الدولي الموسع لمواجهة المخاطر الصحية و القائم بين تحالف  قوة العمل  للصحة العالمية و الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر و الهلال الأحمر  و المفوضية العليا للأمم المتحدة  للاجئين  وصندوق منظمة الصحة العالمية ، وهو التعاون    الذي يجعل من الوقاية   أبرز الإجراءات  لمواجهة المخاطر الصحية المحتملة ، وبالتالي  بناء مجتمعات أكثر صحة وأمنا ومرونة ، وذلك من خلال :-زيادة  قدرة الوصول للرعاية الصحية الأساسية PHC -الوقاية من الأمراض  و تحسين الحياة  بواسطة الممارسات العائلية الأساسية  مع عناصر أساسية أخرى  ،مثل، التغذية  و الماء و النظافة العامة  والشخصية و الغذاء و الزراعة والمأوى و التعليم - المساهمة في الوقاية  من الأمراض  التي تحتاج  علاجا طويل المدى  وإدارتها  مثل فيروس نقص المناعة البشرية HIV والسل -الوقاية و الإستعداد :المساهمة  في تقييم المخاطر  لتحديدها  وإبراز نقاط الضعف  ومجموعات وقدرات  الخطورة العالية - المساهمة  في إكتشاف  الأمراض  التي لها إمكانية للتحول إلى أوبئة  والوقاية منها  والتحكم فيها (مثل الوقاية من وباء الأنفلونزا بالحد من التعرض  للحيوانات  المصابة بالعدوى ) -توفير الوعي  بالمخاطر  و التعليم الصحي (على سبيل المثال ،بترويج الماء،  التنظيف  و النظافة العامة و الشخصية ) - المساهمة في التعبئة  الإجتماعية  و الإستعداد للطوارئ  للأسر و المجتمعات و الأنظمة الصحية [84]  .  وبالتالي ، قام التحالف السابق  بإصدار توصيات  لإمتلاك سياسات  و إستراتيجيات  تجعل من الوقاية  أسس تدبيرها الجيد  وبناء ثقافة وقائية كجزء من  الإستراتيجية الدولية  للأمم المتحدة  للحد من الكوارث.  أما  فيما يخص الأمن الغذائي ، ورغم أن تقرير"حالة إنعدام الأمن الغذائي في العالم  لسنة 2014"يؤكد  أنه هناك تقدم عام  على مستوى خفض  نسبة من يعانون نقص التغذية في البلدان النامية إلى النصف بحلول عام2015 ، فإنه يؤكد من جهة أخرى على أن   افريقيا جنوب الصحراء ، أصبحت موطنا لما يزيد  عن ربع من يعانون نقص التغذية  في العالم  .ويعود ذلك إلى تزايد  عدد من يعانون الجوع  فيها ب 38مليون  منذ الفترة 1990-1992[86] ، وبذلك  يظل  نقصان توفر الأغذية  عنصرا رئيسيا  لإنعدام الأمن الغذائي  في المناطق الأكثر فقرا  في العالم ، وخصوصا  في افريقيا جنوب الصحراء  .حيث كان التقدم المحرز  محدود نسبيا . ومن ثم  ،لا تزال  إمكانية  الحصول  على الأغذية ،  تشكل تحديا  في معظم دولها  ،إذ  ظل نمو  الدخل بطيئا ، في مقابل تواجد معدلات الفقر مرتفعة. كما لاتزال البنية  التحتية  الريفية محدودة  وقد تدهورت  في كثير من الأحيان [85]   .  إن كل ذلك فرض و يفرض إتخاذ  إجراءات  تدخل في سياق حكامة الأمن الغذائي ، ومنها جعل الآلية الوقائية أمرا بالغ الأهمية ، خاصة على مستوى  السياسات الزراعية  .وعلى ضوء ذلك ، يصبح  تعهد  زعماء العالم بعدة إلتزامات ، متعلقة  بخفض الجوع  وسوء التغذية خفضا جذريا  أو القضاء عليهما  وتحقيق الأمن الغذائي  المستدام للجميع ، مسألة  واقعية وذات جدوى وليس مجرد كلام[86]. كما نجد أن بعض الدول الافريقية ، سعت إلى تنفيذ  جملة  من الإجراءات  في مجال السياسات ، لتحقيق أهداف الأمن الغذائي  كملاوي  ،التي تعتبر أحد البلدان  الأقل  نموا في العالم  :"برنامج  النهج الشامل  لقطاع الزراعة"،"برنامج إعانات دعم مدخلات المزارع"،"الخطة الإستراتيجية و السياسة الوطنية للتغدية "،وكمدغشقر :"خطة عمل مدغشقر الوطنية للأمن الغذائي" . . . إلا أن   وضعية عدم الإستقرار، التي ما فتئت  تعاني منها هذه الدول ،  ساهمت وبقوة، في  إضعاف التخطيط  و البرامج و الإستراتيجيات  المتبناة على صعيدها ، حيث ظلت  نتائجها  دون المستوى المأمول .                                                                                                            ت -الآلية الإستباقية :  عرف مفهوم "الإستباقية" ،كمبدأ من المبادئ الإستراتيجية إنبثاقه الإرهاصي الأول، في ميدان السياسة الدولية، خاصة على المستويين العسكري و الأمني :الأمن  الجماعي ، الحرب ضد الإرهاب، و الضربة الإستباقية . وقد شكل مفهوم "الإستباقية" محورا أساسيا من محاور إستراتيجية  الأمن القومي للولايات المتحدة الامريكية  ،والتي إنبنت   بالدرجة الأولى  على ترسيخ  أسس هذا المفهوم وجعله قطب رحى هذه الإستراتيجية  برمتها ،بإعتباره" نقل المعركة إلى أرض العدو و تشويش خططه  ومواجهة أسوء التهديدات قبل أن تظهر " ،أي القدرة على القراءة المسبقة  لما يحتمل من مخاطر محدقة ومواجهة التهديدات  الناشئة خاصة  الإرهابية منها . وقد تطورت إستخدامات هذا المفهوم لتشمل  مجالات أخرى، من قبيل المعلوميات .هنا، يمكن ذكر نظام الدفاع الإستباقي   Poractive defense   للحماية من مخاطر البرامج الضارة أو الخبيثة .وهو النظام الذي يتوخى بإعتباره مضاد للفيروسات ،Anti Virus إكتشاف مجموع التهديدات المرتبطة  بالعالم الإفتراضي .كما إمتدت توظيفية مفهوم "الإستباقية"،إلى ميدان الأمن الداخلي  على صعيد مجابهة  المخاطر الأمنية الواقعة و المحتملة  ،عبر إرساء  نظام  لحملات أمنية إستباقية لمكافحة جميع أنواع الجريمة ،بما فيها الجريمة الإرهابية ،بغية بعث المزيد من الشعور بالأمن و الطمأنينة في نفوس المواطنين :مثلا المقاربة الإستباقية ، التي تم تبنيها من طرف المصالح الأمنية المغربية بخصوص التصدي الصارم  للظواهر الإجرامية ،كظاهرة التشرميل ،و كذا "مخطط حذر" لمواجهة المخاطر الإرهابية ...وعموما ،يتبلور مفهوم الإستباقية ،كأحد المفاهيم المرجعية لكسب الرهانات و ربح التحديات ،بالنظر إلى تبلوره كمفهوم ريادي لمواجهة المخاطر بشتى تصنيفاتها ،بما فيها المخاطر الأمنية  المتزايدة . إن الإستباقية على مستوى مواجهة المخاطر، تستلزم التوسل بجملة من الآليات  ومنها :الإستشرافية  ،التخطيط الإستراتيجي ، التنسيق، التواصل، التدخل الدقيق و السريع ... وبذلك تتمكن الإستباقية، من بلوغ مراميها من التخفيف من الآثار السلبية المحتملة للمخاطر بل و الحد منها في المنشأ . مما يضمن حماية أكيدة و مستمرة لأرواح و ممتلكات المواطنين[87].  إن وضع التوصيفات اللازمة  للمخاطر يفترض  ضمان  التعامل الإستباقي معها [88]. في هذا الصدد، نؤكد  على قول رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، في معرض حديثه على هامش صدور تقرير التنمية في العالم لسنة 2014"إننا ننادي بتغيير واسع في الطريقة التي تدار بها  المخاطر. و نهجنا الجديد  يدعو الأفراد و المؤسسات  إلى التحول من كونهم مجرد مكافحين للأزمات ليصبحوا مدبرين للمخاطر على نحو إستباقي و منهجي . و سوف يسهم تحقيق ذلك في بناء القدرة على الصمود  و حماية المكاسب الإنمائية التي تم الحصول عليها بشق الأنفس  ..."  إن المقاربة الإستباقية هي الكفيلة بضمان  الأمن بافريقيا  برمتها في مواجهتها للتهديدات الإرهابية  على وجه الخصوص . في هذا الإطار طرح منتدى مراكش للأمن  في دورته السادسة  ،ضرورة نهوض  الدول الافريقية   بتعاون جدي، و المواءمة بين المصالح من أجل التصدي للتهديدات الأمنية التي  تحيط بالقارة الافريقية ،خاصة وأن الحركات  الإرهابية  أضحت تتغذى من مناخ التوجس  القائم بين الدول .كما دعا المشاركون  في نفس المنتدى إلى "تعزيز  جميع أشكال الضغط  على المجموعات  الإرهابية  و الإجرامية ، من أجل الحد من قدراتها على إلحاق الأضرار بالآخرين"،خاصة على مستوى مواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، التي تفرض تبني مقاربة إستباقية ، والتي أصبحت تكتسي  طابعا إستعجاليا ،بالنظر إلى كون  ظاهرة  المقاتلين الأجانب  ،التي كانت  من قبل محدودة ، أخذت  حاليا حجما كبيرا بسبب تعدد  الحركات الإرهابية  في عدة مناطق بالعالم .إن المنظور الإستباقي، عليه أن يتوطد  أكثر ،بالنظر إلى  كون العصر الحالي ، يتميز بظهور أشكال جديدة وعالم متطور يتعزز بظاهرة العولمة والأزمة الإقتصادية العالمية وتفشي  الأوبئة التي تعرض  حياة  الملايين من الأشخاص للخطر. كما أن الهشاشة التي يعاني  منها عدد من الدول والمتمثلة في إنتشار  التوترات  الداخلية  وإتساع التناحر العرقي  وتزايد  الضغط الديمغرافي ،كلها عناصر أضحت تهدد  بعدم الإستقرار  بافريقيا وتهدد أمنها،  وبالتالي تصبح  الدول الهشة أهدافا سهلة و محتملة  للأعمال الإرهابية وكل أشكال  الفوضى . ومن ثم ،تصاعد  المخاطر المحدقة  بالقارة . ومثال ذلك،  نجد أن ضعف الأداء الإستباقي ، جعل حركة بوكو حرام  تتحول خلال عشر سنوات  من حركة بسيطة للإحتجاج إلى تهديد حقيقي  لعدة بلدان افريقية  .خاصة أنهاعملت على  إستغلال  ضعف القدرات العسكرية  للدول الناشئة في أحضانها  . إن الإشكال  المطروح  على هذا المستوى ،هو غياب البعد  الإستباقي  لدى المنتظم الدولي   في مواجهة لآفة الإرهاب . فالمجتمع الدولي غير نشيط فيما يخص الرد  على الإرهاب،  الذي أصبح  عابرا للحدود  والقارات .مما يهدد في العمق إحدى الأبعاد الرئيسية للأمن الإنساني .                                                                                                                        ث- الآلية الإستخلاصية         :عند نشوء المخاطر و إنبثاق آثارها يصبح من اللازم التأسيس لنمط تفكير معمق، يتوخى تقديم القراءات المتعددة المستويات للمخاطر: الأسباب ،النتائج، التقييمات .وهي القراءات القمينة ،بجعل المسؤولين يقفون أمام أنفسهم وقفة تأمل و مراجعة الذات و ضبط الحسابات و أخذ العبر و إستخلاص الدروس، بإعتبار كل ذلك خطوة إستشرافية نحو المستقبل ووضع التشخيصات الضرورية للآثار الناجمة عن المخاطر المباشرة و الغير المباشرة و جعلها مع مرور الزمن مخاطر متحكم فيها ، مع عدم ترك المجال سانحا  أمام الثغرات  الممكنة و أوجه القصور المرصودة . في هذا السياق ، يتبلور مبدأ "الأخذ  في الإعتبار عودة التجربة " .ويبقى  على ضوئه الهدف ،هو تمكين  المصالح و الفاعلين  المؤسساتيين من فهم أفضل لطبيعة الحادث و نتائجه . وهكذا ،فإن كل حدث كبير (إرهاب، تلوث بيئي ،مجاعة غذائية ،وباء... ) هو موضوع  لجمع معلومات مثل ،قوة  الظاهرة  و الإتساع المكاني ، ويمكن إدخال  الخسائر البشرية  والمادية  في قواعد  البيانات  ،من وضع حصيلة  لكل كارثة  ،على الرغم من أنه من الصعب  إستخلاص  جميع الدروس . إنه لأجل كل  ذلك ، ينبغي وضع خطة محكمة تمتح عناصرها  من الإستفادة  المتراكمة  من التجارب المتلاحقة إيجابا أو سلبا ، وتقوم بالأساس على مايلي :* الرفع من الإنتاج السياسي /التشريعي :عبر سن القوانين و السياسات  ورسم معالم سياسة تشريعية فعالة ، عبر تحديث القوانين الجاري بها العمل  و إحداث قوانين جديدة  تواكب المستجدات الطارئة  وتساير الأحداث المتوالية  وتعمل جاهدة  على تقديم الأجوبة الشافية للمشاكل المطروحة ووضع إستراتيجية  محكمة للبدائل المتاحة  وتوفير الأرضية  القانونية الصلبة للفرص الممكنة و البحث عن المحيط السياسي السليم للفرص الضائعة . إن التجارب التي يمكن رصدها عبر المخاطر المتوالية ، تمكننا لا محالة ،من القيام بالتشخيصات الواقعية و التقييمات الموضوعية لحجم وحدة و مستوى المخاطر . و بالتالي، التزود بالآليات الإرشادية   لتجاوز هذه   المخاطر  في المستقبل المنظور  أو على أقل تقدير التخفيف  من الآثارالسلبية  التي يمكن أن تلحقها بأية منظومة من المنظومات  .في هذا الإطار،  يأتي تبني  قانون جديد خاص  بمكافحة الإرهاب  وغسيل الأموال بتونس، مباشرة بعد هجوم باردو ، والذي عمل على تحيين  مقتضيات قانون 2003 .ونفس الشيء  بالنسبة للمغرب  والقانون 03.03الذي جاء عقب  أحداث 16ماي،2003مع حرص الحكومة المغربية  على إدخال تحيينات مستمرة من حين لآخر، ومنها ماعرفه مؤخرا من إضافات تخص تجريم الإلتحاق ببؤر التوتر وكذا الإشادة بالأعمال الإرهابية . *الحرص على تحديد المسؤوليات المختلفة المرتبطة بالمخاطر الواقعة . وجعل ذلك بمثابة إستشراف للمؤشرات الغائية على مستوى الممارسات اللاحقة و الكفيلة  بجعل تدبير هذه المخاطر تدبيرا شفافا و فعالا ،  يستقي  أهميته من أدوات التقييم الموضوعي للخسائر الناجمة  عن هذه المخاطر و محاولة تفاديها في المخاطر المستقبلية . وهو ما يمكن أن نستشفه في خطوة الحكومة التونسية على مستوى الإقدام على  إقالة  مسؤولين أمنيين  في مارس 2015عقب الحادث الإرهابي لباردو .* التمكين من تحديد المهام  و الإختصاصات  وتوضيح مستويات التدخل  وربطها بنجاعة الخطط و كفاية الإستراتيجيات ،عبر وضع تصور شمولي للطوارئ  و تيسير  سبل الإغاثة و الإنجاد وجعل التجربة محك  ضروري لإيجاد الإطار المناسب لهذا التصور الشمولي  حتى يحقق مراميه التي يتوخاها .وهو ما يمكن أن نلاحظه  على مستوى تدخل  منظمة الصحة العالمية  في إستجابتها للأزمة الإنسانية الكبرى  التي نجمت عن فاشية  الايبولا ، والتي أضحت تهدد مخاطرها حياة 22مليون شخص  يعيشون  في بلدان غرب افريقيا  الأكثر تضررا وهي ليبيريا و سيراليون و غينيا خلال شهر شتنبر 2014   . *إستحضار الدرس الأساسي  الناجم عن المخاطر ، و المتمثل في كونها أحداث عند حصولها  تؤدي إلى مشاكل .ومن ثم يصبح من اللازم الشروع في التعرف  إلى المخاطر في الأصل ،أي من مصادر المشاكل  والبحث عن جذورها  في حد ذاتها . ليكون الدرس الأول  المستفاد منه هو ضرورة التعامل  مع المخاطر بإعتبارها  مشاكل  تمتلك الإستراتيجيات  و الخطط من  الإمكانيات ،مما يساعدها  على إيجاد الحلول المناسبة لها . في هذا الصدد، نرصد  أولويات عمل منظمة  الأغذية و الزراعة في الفترة الممتدة من 2012الى 2013على مستوى افريقيا  في الإستعداد للطوارئ  وإدارة المخاطر  لمواجهة المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي .* الإستعانة بالتدخل التشاركي  لمواجهة المخاطر  الواقعة. فإستخلاص  العبر يفترض توزيع الأدوار  بين جل الفاعلين  على مستوى تدبيرها ، بما فيهم الفاعلين الدولتيين  .فالجانب التنسيقي  يظهر بمثابة  المنفذ الضروري  لمعالجة مختلف  الآثار المحتملة  و الناجمة عن المخاطر الواقعة أو المحدقة  .وهو ما عبر عنه  المغرب في مارس  2015 من خلال  منتدى كرانس مونتانا ب "ضرورة تعبئة آليات التعاون البيني افريقي .فالترابط و التكافل الإقتصادي و السياسي  و الإجتماعي  هو شرط اساسي  لتحقيق الإقلاع "                     .                                               خلاصة:                                                                                                                               إجمالا، تعتبر الحكامة، ككائن تدبيري جديد يعري عن تواجداته في سائر مجالات الحياة ويخترق بأبعاده الإيجابية كل مناحي الوجود ،بما فيه وجودنا المرتبط  بالأمن الإنساني ، الذي يظل في أمس الحاجة إلى توفير  الأرضيات الصلبة لضمان حمايته و المحافظة عليه  وبالتالي ستجسد الحكامة -إن أحسن إستعمالها- الحل "السحري" الأنجع  لمختلف المشاكل الإنسانية . في هذا الصدد ،تظل الحقيقة الأكثر بداهة التي على الدول الافريقية برمتها الإيمان الراسخ بها و الإقتناع بجدواها ،هي ضمان الإنتقال السلس لدولهم من "دول حكم"إلى "دول حكامة " .


الهوامش

  • [1 ]Terje Aven, Ortwin Renn « Risk Management and Governance: Concepts, Guidelines and Applications», Springer 2010, P:1.

  • [2 ] أولريش بيك " مجتمع المخاطر العالمي. بحثا عن الأمان المفقود" ترجمة علا عادل، هند ابراهيم، بسنت حسن، المركز القومي للترجمة الطبعة الأولى 2013، ص 24:.

  • [ 3]محمد البكوري " المخاطر الإرهابية وضرورة الحكامة الشمولية " جريدة " أخبار اليوم " المغربية . العدد 1635 ،الجمعة 27/ 03/ 2015،  ص: 7.

  • [ 4]أولريش بيك، مرجع سابق، ص :27.

  • [5 ]محمد البكوري "تدبير المخاطر الأمنية بافريقيا. أية حكامة؟ " جريدة " أخبار اليوم " المغربية . العدد 1605 ،الجمعة 20/02/2015، ص :8.

  • [ 6] Ulrich Beck « Risk Society. Towards a new Modernity», SAGE Publications LTD 1999,  P:8.

  • [7 ]Thomas Hartmann- Wendels, Peter Grundke and Wolfgang spok« Basel II and The Effects on The Banking Sector » In« Risk Management Challenge and Opportunity», Micheal Frenkel, Ulrich Hommel ,Markus Rudolf Editors. 2 nd Edition Springer 2005 .p 4.

  • [8 ] Mohammed Harakat « Le concept de gouvernance au Maroc, signification et pertinence », dans « Du gouvernement à la gouvernance :Les leçons Marocains» Publications REMALD, Série« Mangement Stratégique» N 5, 2004, P 7.

  • [9 ]  Raymond W.Copson « Peace in Africa? The Influence of Regional and International Change» In «Conflict Resolution in Africa » Edited By Francis M. Deng/ I.Willian Zartman . The Brookings Institution 1991, P 20.

  • [ 10] محمد البكوري "تدبير المخاطر الأمنية بافريقيا. أية حكامة ؟"  مرجع سابق.

  • [ 11]روبرت د. كابلان "إنتقام الجغرافيا. ماالذي تخبرنا به الخرائط عن الصراعات المقبلة وعن الحرب ضد المصير؟" ترجمة ايهاب عبد الرحيم علي. سلسلة عالم المعرفة. المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الاداب الكويت، يناير 2015. ص 48.

  • [ 12] حمدي عبد الرحمان حسن "افريقيا و تحديات  عصر الهيمنة...أي مستقبل؟" القاهرة مكتبة مدبولي 2007.ط1. ص243.

  • [ 13 ]    تعتبر نيجريا أكبر الدول الافريقية من حيث عدد السكان، حيث قدر عددهم سنة 2000 ب 111,5 مليون نسمة،أي بمعدل % 13 من إجمالي سكان العالم.

  • [ 14] خالد حنفي علي "النفط الافريقي... بؤرة جديدة للتنافس الدولي" مجلة السياسة الدولية، عدد 164، 2006  ص 86.

  • [ 15]مقتطف من الرسالة الملكية لمحمد السادس، ملك المغرب، و الموجهة لأشغال منتدى المؤسسة "كرانس مونتانا" المنعقد بمدينة الداخلة يوم الجمعة 13 مارس  2015. للمزيد من التفاصيل حول الرسالة يرجى زيارة الرابط التالي :  http://arabi-press.com/news / 865942

  • [ 16]  محمد البكوري "كرانس مونتانا وريادة النموذج المغربي للاستقرار" موقع الحوار المتمدن العدد 4749 بتاريخ 15/03/2015. مقال موجود على الرابط التالي:               http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=459463                                                                     [ 17]  محمد البكوري "تدبير المخاطر الأمنية بافريقيا. أية حكامة ؟"  مرجع سابق.

  • [ 18] محمد سيد فهمي "الرعاية الاجتماعية و الامن الاجتماعي" المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية 2002. ص 233.

  • [ 19]      أحمد محمد أبوزيد "التنمية و الامن :ارتباطات نظرية " ضمن " النمو الاقتصادي و التنمية المستدامة في الدول العربية. الابعاد السياسية و الاجتماعية" مجموعة مؤلفين ،المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ،بيروت ،الطبعة الاولى فبراير 2013. ص 219.

  • [20 ] David A. Baldwin« The concept of Security» ,Review of International Studies, vol. 23,no.1  January 1997 pp5 26-

  • [ 21]  للمزيد من التفاصيل حول هذا المفهوم يرجى الاضطلاع "Human Security" Report 2009 :The Shrinking Cost of War (Canada, Simon Fraser University, 2010)

Robert Bedeski "Human  Security, knowledge, and the Evolution of the Northeast Asian State" (Centre for Global Studies University of Vicotoria. 8 February 2000)                                                   

Mary Kaldor "Human Security"  Polity Press. First published 2007.


  • [ 22] Abdemola Abass,« An Introduction to Protecting Human Security in Africa» In« Protecting  Human Security in Africa» Abdelmola Abass. Oxford University Press 2010. p 1.

  • [23]  Gary king and Christopher J.L. Murray, «Rethinking Human Security» Political Science Quarterly vol 116. No 4 (Winter 2001-2002) p 606.

  • [ 24] Philip P.Purpura« Terrorism and Homeland Security An Introduction with Applications» The Butter Worth- Heinemann. Homeland Security Series 2011,p 14.

  • [ 25]  Michel J. Siler «Strategic Security Issues in Sub-Saharan Africa. A Comprehensive Annotated Bibliography» Praeger Publishers. First published 2004.(Preface and Introduction P XVII).

  •  [ 26]   "ماهو الارهاب ؟" في حوار مع الفيلسوف جاك ديريدا ،ترجمة مصطفى النحال. جريدة الاتحاد الاشتراكي ،الجمعة 20 فبراير 2004 العدد 7495 ،ص6.

  • [ 27] كيفين كوفازيتش، مدير الإستراتيجية و الخطط و البرامج في افريكوم ( القيادة العسكرية الامريكية بافريقيا) في كلمة له في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة لمنتدى مراكش للامن (افريقيا أمن 2015)  في 13 فبراير 2015 والمنظم من طرف المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية ،بشراكة مع الفيدرالية الافريقية للدراسات الإستراتجية، تحت شعار( افريقيا في مواجهة التهديدات العابرة للحدود الوطنية واللامثماثلة).[ 28]  محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتجية ،في كلمة له في نفس المنتدى .

  • [ 29]  أفان كوريتا ،ضابط عسكري بوزارة الدفاع الأوغندية ،في مداخلة له في نفس المنتدى.

  • [ 30 ]بلغة قبائل (الهوسا)المنتشرة في شمال نيجريا. تعني "بوكو حرام":  التعليم الغربي حرام .وهي جماعة نيجرية مسلحة ،أنشئت في يناير 2002 على يد محمد يوسف، وهي تقول بأنها تأسست لتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجريا ،حتى الجنوبية ذات الاغلبية المسيحية، وقد بايعت "حركة بوكو حرام " في شخص زعيمها الحالي أبوبكر شيكاو تنظيم ما يعرف ب " الدولة الاسلامية في العراق و الشام" خلال شهر مارس 2015.

  • [ 31 ]مويل كامبي ،مستشار خاص في الرئاسة الكاميرونية، في كلمة له في نفس المنتدى السالف الذكر.

  • [ 32]   محمد اوجار، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الامم المتحدة بجنيف ،في  مداخلة له بالجلسة الخاصة الطارئة لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة بجنيف، لبحث الهجمات الارهابية و الانتهاكات التي ترتكبها جماعة بوكو حرام الارهابية، وهي الجلسة  المنعقدة في أبريل 2015.

  • [ 33] محمد البكوري " الجمعيات الايكوتنموية و افاق الاقتصاد الاخضر بالمغرب" مجلة الاقتصاد و المستهلك العدد 13/14. فبراير / مارس 2015 ص 15.

  • [ 34] Ronald Paris « Human Security: Paradigm Shift or Hot Air ?»International Security vol 26, no 2 . Autumn 2001 p 89.

  • [ 35] A. Desroches, A. Leroy et F. vallee « La gestion des risques. Principes et pratiques»Paris ERMES sciences 2003. P 31.

  • [ 36]  محمد البكوري " تدبير المخاطر الامنية بافريقيا: أية حكامة؟" مرجع سابق.

  • [ 37] يوسف بنباصر " الجريمة الارهابية بالمغرب واليات المكافحة القانونية "الجزء الاول قانون (03-03) المتعلق بمكافحة الارهاب، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية و الابحات القضائية، العدد السادس ،السنة الثانية ،ماي 2004.ص 91.

  • [ 38] حسنة كجي " الاعتداء على المجال البيئي جريمة ارهابية (الفصل 3-218 من القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الارهاب)"، المجلة المغربية للسياسات العمومية ،عدد مزدوج 3/2، 2008  ،ص 200.

  • [ 39] محي الدين محمد مؤنسي " البيئة في القانون الجنائي. دراسة مقارنة "مكتبة انجلو المصرية 1995.ص 6.

  • [ 40] عبد الهادي البياض "المناخ و المجتمع" اصدارات المجلة العربية (220) 2015. ص 12.

  • [ 41] "تقرير توقعات البيئة العالمية 4. ( 4- GEO) البيئة من أجل التنمية " نشر برنامج الامم المتحدة للبيئة 2007، ص 315.

  • [ 42] نفس المرجع ،ص 19.

  • [ 43] نفس المرجع، ص 168.

  • [ 44] نفس المرجع، ص 304.

  • [45]    United Nations Development Programme « Human Development Report 1994 » New York: Oxford University Press 1994.    pp 22-46.

  • [46]  Abiodun Alao “Natural Resources and Conflict in Africa. The Tragedy of Endowment” University of Rochester Press First published 2007. ( preface xi)

  • [47] C  Sage “Food Security” in EA  Page and M Redclift (eds), Human Security and the Environment International Comparisons (Cheltenham :Edward Elgar 2002) p 129.

  • [48] أحمد محمد أبوزيد "التنمية و الامن ارتباطات نظرية،"مرجع سابق، ص 250.

  • [49]  Opeoluwa Badaru “Food Security in Africa” in “ Protecting Human Security in Africa” pp 24-26.

  • [50]  جليانا  تراك المقدسي " مشكلات الجوع في العقود الاخيرة ،تحليل أزمة الغذاء 2008 ماذا بعد 2008؟ "مجلة عالم الفكر، العدد 4، المجلد 42، أبريليونيو 2014، ص 82-87.

  • [51] Ignace Ramonet “ stratégie de la faim” Le Monde Diplomatique, Novembre 1998 , p1.                                      [52] Ibid .

  • [53] Rapport 2005, Sur «  la sécurité humaine » Octobre 2005 Université « British Columbia» Canada. Dans “l’engrenage guerre-pauvreté” laurence CARAMEL, le Monde , 7 mars 2006.

  • [54]  أحمد محمد أبوزيد، مرجع سابق، ص 227

  • [55] Stefan Elbe “ Security and Global Health” Polity Press First published 2010 p 1.

  • [56]  أحمد محمد أبوزيد ،مرجع سابق، ص.250

  • [57]Kanti Bajpai “Human Security: Concept and Measurement” kroc Institute Occasional Paper n 19, Notre Dame, Ind, University of Notre Dome, August 2000p9.

  • [58]Robert Kaplan “The Coming Anarchy: How Scarcity Crime ,Overpopulation, Tribalism and Disease are Rapidly Destroying  the Social Fabric of our Planet”   Atlantic Monthly, vol 273. No 2 ,(February 1994) ,pp271-296.

  • [59] تعددت التصنيفات التيبولوجية للمخاطر، ومن بينها التصنيف الرباعي الذي يحددها: اولا المخاطر الطبيعية، وهي التي تتحكم في دواليبها الطبيعية ويبقى الانسان في منأى عن التسبب في وقوعها ،في حين قد يعمق أسباب زيادة حجم الخسائر الناجمة عن وقوعها ،ثم ثانيا: مخاطر من صنع البشر ،وهي التي يلعب العنصر البشري دورا لايستهان به في حصولها، لنجد ثالثا: المخاطر المهجنة، وهي نوع مركب من النوعين السابقين، ثم أخيرا المخاطر المتحركة، وهي المتنقلة من مكان الى اخر.

  • [60] اذ عرف مرض ايبولا ظهوره الاولي  بالقارة الافريقية.  

  • [61]  محمد البكوري"المخاطر المتحركة. ايبولا نموذجا "موقع الحوار المتمدن العدد 4772. 9 أبريل 2015مقال على الرابط التالي:  . http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=463002[62] George klay kieh.jr « Theories of Conflict and Conflict Resolution” In “Zones of Conflict in Africa: theories and Cases” Edited by George klay kieh and Inda Rousseau mukenge Library of Congress Cataloging-in- Publication Data 2002p 18.

  • [63]Tatah Menton “ Africa Facing Human Security Challengs in the 21st Century” Langaa RPCIG 2014.p 234.

  • [64] Marie Smyth “Insider- Outsider Issues in Researching Violent and Divided Societies” in “Researching Conflict in Africa: Insights and Experiences” Edited by Elisabeth Porter, Gillian Robinson, Marie smyth, Albrecht Schmabel and Eghosa Osaghae,United Nations University 2005.p 11.

  • [65]Carlos Santico “Quel modèle politique est sousjacent au concept a politique de gouvernance?” dans “Les nondits de la bonne gouvernance » Edition KARTHALA 2001.P69.

  • [66] محمد البكوري " الكوارث الطبيعية بالمغرب : من تدبير الازمات الى حكامة المخاطر" ،جريدة " أخبار اليوم" المغربية ،العدد 1614 الثلاثاء 03/03/2015

  • [67] محمد البكوري " تدبير المخاطر الامنية بافريقيا .أية حكامة؟"، مرجع سابق.

  • [68]  Alan Calder, Steve G.Watkins“ Information Security Risk Management for ISO 270001ISO/ 27002”  IT Governance,2010 P 45.

  • [69] Evan Wheeler “Security Risk Management Building an Information Security Risk Management Program from the Ground UP” Elsevier INC 2011.p 134.

  • [70] Carl A Roper “Risk Management for Security Professionals” Butter Worth- Heinemann 1999.p.17.

  • [71] محمد البكوري " المخاطر الارهابية وضرورة الحكامة الشمولية" ،مرجع سابق.

  • [72] كيفين كوفازيتش ،مرجع سابق.

  • [73] محمد بنحمو ،مرجع سابق.

  • [74] مويل كامبي ،مرجع سابق.

  • [75] الفاو " زيادة قدرة سبل العيش على الصمود أمام التهديدات و الازمات "http://www.fao.org/about/what-we-do/so5/ar/                                                             76] كريمة بونمرة بن سلطان ،مديرة مكتب شمال افريقيا، لجنة الامم المتحدة الاقتصادية لافريقيا ، ضمن "الامن الغذائي في شمال افريقيا:تحليل الحالة  و استجابات الدول لعدم استقرار الاسواق الزراعية. "الامم المتحدة ،اللجنة الاقتصادية لافريقيا ، مكتب شمال افريقيا ،الرباط ،الطبعة الاولى 2012  ،ص 2.

  • [77]"الامن الغذائي  في شمال افريقيا" ،مرجع سابق ص 35

  • [78]. للمزيد من التفاصيل حول هذه الالية التنسيقية  فيما يخص الامن الغذائي . يرجى الاضطلاع:                                                   -Banque Mondiale Rapport sur le développement dans le monde (RDM 2008) « l’argiculture au service du développement  » 2008.                                                                                          -FAO Rapport Agriculture mondiale horizon 2015.2030                                                                                                      -Bilan Commun de pays « CCA-UNDAF»2011 Mouritanie Maroc.

  • [79]تقرير مجلس ادارة برنامج الامم المتحدة للبيئة على هامش الدورة الاستثنائية التاسعة لمجلس الادارة/ المنتدى البيئي الوزاري العالمي.دبي 7-9 فبراير 2006ص 15-16.

  • [80] حسب تعريف 73  ISO/IEC/ Guide .

  • [81]  "حصيلة المنجزات "،الوزارة المنتدبة لدى وزير الطاقة و المعادن و الماء و البيئة المكلفة بالبيئة ،المملكة المغربية ،2014.ص 17.يمكن الاضطلاع على هذا التقرير بشكل مفصل على الرابط التالي:

http://www.environnement.gov.ma/PDF /Rapport _17x24_AR _ EXE.pdf.

  • [82] وجوب دراسة تقييم الاثر البيئي لجميع المشاريع الاستثمارية وفق لاحكام القانون 03-12 من تقييمات الاثر البيئي. اكثر من 900 دراسة لتأثير البيئي تم فحصها خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2013الى دجنبر 2014.

  • [83].   http://www.environnement.gov.ma/index.php/ar/prevention.risques.ar.

  • [84] "اجراءات  المنتدى العالمي الثالث للحد من مخاطر الكوارث  و المؤتمر العالمي لاعادة الاعمار  جنيف سويسرا 8-13ماي.2011الاستثمار اليوم من اجل غد اكثر امانا. زيادة الاستثمار في برامج العمل المحلي ." ص.82                                           *[85]منظمة الاغذية و الزراعة للامم المتحدة ، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ، برنامج الاغذية العالمي، "حالة انعدام الامن الغذائي في العالم لسنة 2014 .تعزيز البيئة التمكينية لتحقيق الامن الغذائي و التنمية "من ص12الى ص.17                                                                   *[86]في قمة الاتحاد الافريقي المنعقد في يوليوز 2014 في مالابو،بغينيا الاستوائية، التزم رؤساء الدول الافريقية بالقضاء على الجوع في القارة الافريقية بحلول سنة    2025 .

  • [87]. محمد البكوري "الضربة الامنية الاستباقية" موقع الحوار المتمدن العدد 4758 بتاريخ 23/03/2015. مقال على الرابط التالي:  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=460862

  • [88]. Even wheeler« Security Rrisk Management... » p90

بقلم ذ محمد البكوري
دكتور في القانون باحث في الحكامة
 


أعلى الصفحة