القانون العام

بقلم ذ ابتسام الغالي
دكتوراه في القانون العام - باحثة في التنمية البشرية
تحت عدد: 684
إن الخطاب الملكي لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الفصل العاشر يعد بمثابة خارطة طريق لبلورة نموذج تنموي جديد، ودعوة لجميع الفاعلين للعمل وفق مقاربة تشاركية و تضامنية لمواجهة التحديات.

وأهم ما ميز هذه الدورة، تزامنها مع التحول الاجتماعي الذي يعيشه المغرب، بكل من مجالات التعليم، الصحة و تشغيل الشباب. و تأكيدا من الملك محمد السادس على ضرورة وضع منظور تنموي جديد، يستجيب لحاجيات المواطنين، قادر على الحد من الفوارق والتفاوتات، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية ومواكبة التطورات الوطنية والعالمية، وضع جلالته سقفا زمنيا مضبوطا متمثلا في ثلاث أشهر لتقديم النموذج التنموي الذي يجيب على متطلبات مختلف الحاجيات الاجتماعية.

وحتى تتمكن المؤسسة البرلمانية الاضطلاع بالمهام التي أناطها بها دستور2011، بترجمة ما تضمنه الخطاب الملكي من جهة و التجاوب مع الانتظارات الشعبية من جهة أخرى، حرص صاحب الجلالة على تقوية و تحصين دور الأحزاب السياسية، حيث دعا إلى رفع دعم تمويلها مما سيسمح لهم باكتساب مهارات جديدة لتحسين أدائهم، للمشاركة أكثر في صياغة السياسات العامة، والمساهمة في بناء العمل الاجتماعي.

إن الأمر لا يتعلق فقط بإتباع سياسات فعالة ذات نهج اجتماعي ومتكامل، بل أيضاً تعبئة الموارد، وتوحيدها.
فالمغرب يزخر بكثير من الموارد الطبيعية، البشرية الغير المستغلة، مما يتطلب توجيهها في تحقيق التوازن و التنمية، حيث شدد جلالة الملك في خطابه على توفير الفرص للمواطنين واستفادة جميع المغاربة على قدم المساواة بخيرات وثروات البلاد، مع تجديد روح التعبئة الوطنية لدى جميع الفئات؛ المجتمع المدني، الحكومة، البرلمان، النقابات، الأحزاب والمقاولات.

وفي هذا الصدد، دعا الملك محمد السادس، لتشجيع مختلف أشكال التبرع والتطوع والأعمال الخيرية، ودعم المبادرات الاجتماعية، والمقاولات الوطنية، وذلك بوضع “آليات جديدة لإشراك القطاع الخاص، في النهوض بالميدان الاجتماعي، والمساهمة في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين”، سواء في إطار المسؤولية المجتمعية للمقاولة، أو من خلال إطلاق شراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال.

ومما يتجلى، أن الإشارات الملكية كانت واضحة نحو إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي، حيث يتعين على المؤسسة البرلمانية التقاط هذه الرسائل والتفاعل مع إيجابيا، لبلورتها في إطار خارطة طريق تحدد فيها الخطوط العريضة التي يتعين على البرلمان بمجلسيه أن يسير على نهجها خلال السنة التشريعية.

بقلم ذ ابتسام الغالي
دكتوراه في القانون العام - باحثة في التنمية البشرية
 


أعلى الصفحة