القانون التجاري

بقلم ذ محمد حفو
باحث في قوانين التجارة والأعمال، جامعة محمد الأول بوجدة
تحت عدد: 637
يعتبر الأصل التجاري من أهم ما ابتدعه الفكر و الممارسة التجارية قبل أن يتوصل المشرع إلى تعريفه وتحديده وتنظيمه ويعرف المشرع المغربي الأصل

التجاري في المادة 79 من م.ت بأنه " مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية ". وتجدر الإشارة إلى أنه لم يبدأ الحديث في المغرب عن الأصل التجاري إلا مع صدور ظهير 1914 المنظم لرهن وبيع الأصل التجاري المنقول حرفيا عن القانون الفرنسي لسنة 1909. وإذا كنا نسجل مجموعة من التعديلات التي عرفها قانون 1909 الفرنسي، نخص بالذكر قانون 29 يونيو 1935 حول حماية الحائز الجديد للأصل التجاري وقانون 1956 المتعلق بالتسيير الحر، فإن ظهير 1914 المغربي لم يعرف أي تعديل جوهري إلا حين صدور مدونة التجارة سنة 1996

إن الطابع القانوني المركب والمعقد في نفس الوقت لمفهوم الأصل التجاري باعتباره مالا منقولا معنويا يجعله يثير العديد من الإشكالات التطبيقية العملية وتتجاذبه مواضيع عديدة ومتنوعة، ويتجلى الطابع المركب للأصل التجاري في تنوع الإطار القانوني بحيث نجد له علاقة بمؤسسة السجل التجاري وله علاقة بالكراء التجاري المنظم بقانون رقم16.49 ،وله علاقة أيضا بالملكية الفكرية والصناعية،ومدونة التحصيل العمومية مما يفرز كثرة النزاعات المتعلقة به، والدليل على ذلك أن النصيب الأكبر من القضايا التجارية المعروضة على المحاكم التجارية المغربية تعزى بالخصوص إلى الأصل التجاري
وإذا كان الأصل التجاري يتصدر قائمة النزاعات التي تعرض على المحاكم التجارية فإن عقد البيع يشكل أهم مصدر ضده النزاعات باعتباره العقد الأكثر تطبيقا من الناحية الواقعية سواء كان هذا البيع رضائي منبثق من إرادة الأطراف ورغبتهم وذلك في إطار القواعد العامة المتعلقة بعقد البيع في ق.ل.ع ( المواد من 478 إلى 618 ) وكذلك القواعد الخاصة الواردة في مدونة التجارة ( المواد من 81 إلى 103) والمواد من 111 إلى 151

أو كان البيع عن طريق القضاء سواء بواسطة حكم قضائي يقضي ببيعه أو عن طريق سند تنفيذي
ويخضع بيع الأصل التجاري القضائي لقواعد المسطرة المدنية وكذلك مدونة التجارة إضافة إلى تطبيق بعض النصوص الخاصة في بعض الحالات وإن كان الأصل هو أن يبادر المدين بنفسه التنفيذ حتى تبرأ ذمته إعمالا للمبدأ العام المتمثل في وجوب تنفيذ الالتزامات بحسن نية
وإذا لم يباشر هذا الأخير التنفيذ اختيارا آنذاك أمكن للدائن القيام بعدة إجراءات لجبر مدينه على التنفيذ
ويعد الحجز التنفيذي على الأصل التجاري من الوسائل الجبرية التي تنفذ على المنقولات المادية التي توجد في حوزة المنفذ عليه والمملوكة له والتي يضعها القضاء بين يديه إلى أن يتم بيعها بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمنها
ويثير البيع القضائي العديد من الإشكاليات العملية سواء من الجانب القانوني أو الواقعي ،خصوصا على مستوى الإجراءات المسطرية التي يجيب إتباعها ابتداء من صدور الحكم القضائي وتبليغيه إلى أن يتم البيع بالمزاد العلني
ومن هنا تظهر لنا أهمية الموضوع سواء من الناحية العملية أو النظرية ،فعلى المستوي النظري تتجلى أهمية الموضوع في كون بيع الأصل التجاري تتجاذبه العديد من القوانين الخاصة والعامة من جهة ،والشكلية والموضوعية من جهة أخرى
أما على المستوي العملي فتظهر لنا أهمية موضوعنا في كون بيع الأصل التجاري يمر بالعديد من الإجراءات والمساطر الطويلة في بعض الأحيان التي تضعف من امتياز الدائنين من جهة و إعاقة الدور الحيوي لمؤسسة الأصل التجاري من جهة أخرى
ومن كل ما سبق، هل يمكن القول أن للقضاء دور بارز في بيوعات الأصول التجارية، إنطلاقا من مردودية الاجتهاد القضائي المغربي؟
: لمعالجة هذه الإشكالية نقترح التقسيم التالي
المبحث الأول: بيع الأصل التجاري بين الصفة التجارية وتنازع الاختصاص القضائي
المبحث الثاني: إجراءات البيع الجبري للأصل التجاري


المبحث الأول: بيع الأصل التجاري بين الصفة التجارية وتنازع الاختصاص القضائي
بيع الأصل التجاري،عملية بموجبها ينقل طرف يسمى البائع أو المفوت ملكية أصل تجاري إلى شخص آخر يسمى المشتري أو المفوت إليه نظير مبلغ مالي يمثل الثمن ،هذه العملية ترتبط بعدة إشكاليات فمن المسائل المرتبطة بمبايعة الأصل التجاري ، إشكالية الصفة التجارية للمبايعة ،والتي ما من شك أن تحديدها له جدواه ،وتأثيره في تحديد مسائل أخرى مرتبطة به من أهمها وعلى رأسها مشكل الاختصاص النوعي ، لذلك سنعمل فيما يلي على تفصيل القول في كلا الإشكالين ، مخصصين مطلبا مستقلا لكل واحد منهما
المطلب الأول:إشكالية الصفة التجارية لمبايعة الأصل التجاري
: تتلخص إشكالية الصفة التجارية للمبايعة التي محلها أصل تجاري في الأسئلة العريضة التالية
متى يعتبر بيع و شراء الأصل التجاري عملا تجاريا ؟-
التصرفات الواردة على بعض عناصر الأصل التجاري هل تكسبها الصفة التجارية؟-
هل يعتد بالتصرفات الصورية التي تقع على الأصل التجاري ؟-
أولا: - متى يعتبر بيع و شراء الأصل التجاري عملا تجاريا ؟
بالـــــرجوع إلى أولى تنصيصات الأعمال التجارية في المادة السادسة من مدونة التجارة ، نجدها تقرر على أن صفة تاجر تكتسب بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية ، وأول ما ذكر من هاته الأنشطة هو ( شراء ( المنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها
وأضافت المدونة المذكورة في المادة العاشرة على أنه ( تعتبر تجارية كذلك الوقائع والأعمال التي يقوم بها التاجر (بمناسبة تجارته ما لم يثبت خلاف ذلك
وبإعمال القواعد العامة ، واعتبارا لمضامين هاته النصوص ، يكون عقد بيع الأصل التجاري عملا تجاريا إذا كان كلا الطرفين المتبايعين تاجرا ، لكن إذا تعلق الأمر ببائع غير تاجر – كمن ورث أصلا تجاريا عن والده ، ولم تكن له صفة تاجر من قبل ـ فإن بيع هذا لأصله التجاري يعد من جانبه عملا مدنيا ، لذلك لا يمكن للطرف المشتري – إن كان العمل من جانبه تجاريا – أن يواجه هذا بقواعد وأحكام القانون التجاري ما لم يتفقا على خلافه
أما فيما يخص حالة المشتري – غير التاجر- الذي أقدم على شراء أصل تجاري ، فإن الفقه المقارن ، متفق على أن شراءه للأصل بقصد إعادة بيعه يعد عملا تجاريا لا شك فيه ذلك ، ولكنه مختلف حول شراءه للأصل بقصد استغلاله في التجارة فقط
يقول أحد الباحثين في هذا الصدد ،ذهب رأيا مرجحا للقول بعدم اعتبار الشراء عملا تجاريا بالتبعية لأن المشتري لم يكتسب بعد صفة التاجر وقت الشراء ولا يمكن إعمال نظرية التبعية إلا لمصلحة تاجر
ويحيل على نقض مدني فرنسي بتاريخ 19نونبر1924 دالوز138/01/1926 ) يعتبر هذا الشراء تجاريا ، لأنه لم تتوافر في المشتري صفة التاجر وقت الشراء إلا أن نية الاحتراف قد ظهرت بشكل واضح الأمر الذي يكفي لاعتبار ( الشراء تجاريا بالتبعية للحرفة التي سيباشرها
كما نضيف من المؤيدات لهذا الرأي ما ذهب إليه أحد الباحثين كذلك يعتبر وهو الآخر ، أن تغييب موضوع العقد على الصفة التي لأصحابه أمر لا مناص منه ، بسبب انسجامه مع طبيعة التشريع المقارن الذي يعدد الأعمال التجارية على سبيل المثال لا الحصر من شأنه أن يحسم المنازعات حول طبيعة العقد و لا سيما في الحالة التي لا يكون أحد طرفيه قد اكتسب الصفة التجارية بعد
ثانيا: التصرفات الواردة على بعض عناصر الأصل التجاري هل تكسبها الصفة التجارية؟
: ينبغي التمييز بين حالتين
الحالة الأولى: بيع الفروع و الوكالات و قطاعات معينة من النشاط
تعرض المشرع المغربي لمسألة بيع الفروع دون الوكالات ، إلا أن ما يجري على الأولى يجري على الثانية ؛ وجاءت الإشارة إلى بيع الفروع في الفقرة الأولى من المادة 83 من مدونة التجارة التي تضمنت عبارة "إذا كان البيع يشمل فروعا " و في الفقرة الثالثة من نفس المادة أيضا تضمنت عبارة " وبيان الفروع التي قد يشملها البيع و مقر كل منها " و كذلك المادة 139 ، ويستنتج من العبارات أعلاه أن البيع قد يقع على الأصل التجاري وحده دون الفروع ، وقد يشمل البيع الفروع إلى جانب الأصل التجاري ، وقد يشمل البيع فرعا واحدا أو عدة فروع استقلالا عن الأصل التجاري ذاته ، وبمعنى أخر ، قد يقتصر البيع على فرع واحد أو عدة فروع دون أن يشمل الأصل التجاري ، و بمعنى أخر أيضا ، أن بيع الأصل التجاري لا يشمل الفروع بقوة القانون ما لم يتم الاتفاق على ذلك

وتطبق في سائر الأحوال المقتضيات المتعلقة بالبيع المنصوص عليها في المواد 81 إلى 103 و 111 من مدونة التجارة
ونشأت إشكالية ثانية عن بيع قطاع أو عدة قطاعات من الأنشطة التي يحدثها مالك الأصل التجاري داخل المحل أو المكان الذي يمارس فيه نشاطه التجاري ، وقد يكون نشاط هذا القطاع مماثلا للنشاط القديم التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، وقد يكون نشاطا جديدا مغايرا للنشاط القديم كإضافة التوزيع إلى التصنيع أو التأمين إلى جانب النشاط البنكي
ولم تتعرض مدونة التجارة الجديدة إلى توسيع النشاط عن طريق إحداث قطاعات جديدة إسوة بالوكالات و المؤسسات المؤقتة ، إلا أنها أشارت إلى وجودها على الأقل في المادة 592 المتعلقة باستمرارية المقاولة في مساطر المعالجة التي جاء فيها "..ترفق هذه الاستمرارية بتوقيف أو إضافة أو تفويت بعض قطاعات النشاط ..." و في المادة 603 المتعلقة بالتفويت التي جاء فيها " ...يكون التفويت إما كليا أو جزئيا ، وفي الحالة الأخيرة ، يجب أن لا يؤدي إلى إنقاص قيمة الأموال غير المفوتة ، ويجب أن يتعلق بمجموع عناصر الإنتاج التي تكون قطاعا أو عدة "..... قطاعات لأوجه النشاط كاملة ومستقلة
: ويتعين لاعتبار القطاع جديدا توفر بعض المعايير وهي كالأتي
أن يكون النشاط الممارس نشاطا تجاريا
أن يحظى بزبناء جدد خاصين به
أن يكون نشاطا جديدا وليس توسعا كميا ،كإضافة التوزيع إلى التصنيع أو العكس ، والتأمين إلى النشاط البنكي أو العكس ، أو إنتاج بضائع أو سلع أو خدمات جديدة لم تكن موجودة من قبل
وقد يثار السؤال حول ما كان القطاع أو القطاعات الجديدة مالا من أموال المؤسسة الرئيسية، أم فرعا من فروعها أم أصلا تجاريا جديدا مغايرا ومستقلا عن المؤسسة الرئيسية؟
إن الرأي الغالب في الفقه يذهب إلى أن القطاع الجديد يشكل أصلا تجاريا مغايرا عن المؤسسة الرئيسة متى استطاع جلب زبناء جدد خاصين به ومستقلين عن زبناء المؤسسة الرئيسية ، فالقضاء سلم إمكانية تواجد أصلين تجاريين في محل أو مكان واحد وفي ملكية شخص واحد ، إلا أن البعض الأخر لا يرى في القطاع لا فرعا ولا أصلا تجاريا مغايرا ، لأن العناصر التي تجلب الزبناء موحدة كالاسم التجاري و الشعار والمقر و العلامات الصناعية و التجارية أو الأدبية وغيرها ، وإن كان مركبا من عدة قطاعات فهو يسير كمقاولة واحدة ، أسباب تدعو إلى اعتبار القطاع أو القطاعات الجديدة مجرد عنصر من عناصر المؤسسة الرئيسية ، ومهما كان الأمر ، فانقطاع معين من النشاط ، سواء كان أصلا تجاريا جديدا مغايرا ، ومستقلا عن الأصل أو كان مجرد بيع كجزء من هذا الأصل التجاري يخضع كبيع الأًصل التجاري ذاته للمقتضيات المسطرة في مدونة التجارة الخاصة ببيوع الأصول التجارية

الحالة الثانية: البيع الافرادي أو استقلالا للعناصر التي يتألف منها الأصل التجاري وكذا بيع هذه العناصر مع الأصل التجاري
لا يمكن في الوقت الحاضر أن يختلف اثنان حول إجازة البيع الافرادي أو المستقل لعنصر أو أكثر من العناصر التي يتكون كنها الأصل التجاري ، وكذا بيع واحد أو أكثر أو كل العناصر المكونة للأصل التجاري رفقة بيع الأصل التجاري ذاته ، ولا يوجد ما يمنع كذلك من بيع الأصل التجاري واحتفاظ البائع بواحد أو أكثر من العناصر لمصلحة نفسه
ويترتب عن هذا التفويت الافرادي أو المستقل سؤال هام يدور حول القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة ، أهو القانون الذي ينظم بيع الأصل التجاري (المواد 81 إلى 103 و 111 إلى 151) أم مقتضيات القانون المنظمة لبيع وشراء هذه العناصر كلا على حدة ؟
وقد استفاد التشريع من التطور الذي طرأ تشريعا وفقها و قضاء في فرنسا ، مقررا بقاء بيع العناصر المعنوية و المادية التي يتألف منها الأصل التجاري خاضعة لقوانينها الخاصة حتى لو بيعت مع الأصل التجاري ؛ لأهميتها القصوى وقيمتها التجارية في الحياة الصناعية و التجارية و الخدماتية ؛ وان لم يكن لها قانون يتم الرجوع إلى القواعد العامة المتعلقة بالقانون المدني . بصرف النظر عما إذا كانت عناصر مادية أو العناصر معنوية ، وكل ذلك عملا بالمادة الثانية من مدونة التجارة

وضرب المشرع مثلا لذلك بالملكيتين الصناعية و الأدبية في المادة 90 من مدونة التجارة ولقد وضعت قوانين خاصة لأغلب العناصر التي يتألف منها الأصل التجاري نذكر منها: القانون 17.97 لسنة 2000 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة المغير و المتمم بالقانون 34.05 لسنة 2006 و القواعد التي تحكم الاسم التجاري و العنوان التجاري و الشعار (المواد 69 إلى 74) . و القوانين التي تضبط مختلف الرخص الإدارية وغير الإدارية

وإذا كان البيع الافرادي لبعض العناصر المادية و المعنوية السابقة لا يثير أية مشكلة ولا إشكالية ، ولا يؤثر انتقالها على وجود الأًصل التجاري وانتقاله ، فان بيع الزبناء و السمعة التجارية افراديا يخلق مشاكل قانونية دقيقة تتعين الإشارة إليها ، على اعتبار أن عنصر الزبناء القاريين و الزبناء العارضين أو السمعة التجارية عنصران ضروريان لوجود الأصل التجاري
لقد اعتبر بعض الفقه أن بيع الأصل التجاري يخضع وحده للمواد 81 إلى 103 و 111 إلى 151 من مدونة التجارة . أما التفويت أو البيع الافرادي لعنصر الزبناء أو السمعة التجارية أو الاثنين معا فيخضع للاتفاق المبرم ما بين المفوت و المفوت إليه ؛ ويعتبر هذا الاتفاق صحيحا عملا بالفصل 57 من ق ل ع المغربي ؛ وتجري عليه كذلك باقي المقتضيات الأخرى التي لا تتعارض مع طبيعة هذا النوع من التفويت وخاصة المواد 501 و 509 و 533 ق ل ع م
إلا أن السؤال المحير هو هل يعتبر التفويت الافرادي لعنصر الزبناء أو السمعة التجارية أو الاثنين معا يعد حقا تفويتا للأصل التجاري ـ باعتبار أن العناصر المعنوية هي التي لها الصدارة في تقويم الأصل التجاري ـ ويخضع لأحكامه على غرار ما ذهب إليه بعض الباحثين؟
ومن تم لا يعتبر التفويت الافرادي الزبناء أو السمعة التجارية تفويتا للأصل التجاري ما لم يكن ذلك مقرونا بالغش أو الاحتيال أو إلحاق الضرر بالدائنين أو بحقوق مصلحة الضرائب مثلا لأن تفويت الأصل التجاري شيء و تفويت الزبناء شيء آخر ، خاصة أن من حق المفوت أن يفوت الزبناء دون السمعة التجارية و العكس بالعكس ، وتبقى للمحكمة السلطة التقديرية لاعتبار تفويت الزبناء و السمعة التجارية تفويتا للأصل التجاري أم لا ؟ وهل هو مجرد لعبة بين البائع والمشتري لإخفاء بيع الأصل التجاري؟
ولا تنحصر هذه الإشكالية في تفويت الزبناء، بل وقع التساؤل حول ما إذا كان رهن الزبناء وحدهم رهنا للأصل التجاري أم لا ؟ وفيما إذا كان تقديم الزبناء وحدهم في شركة يعد تقديما للأصل التجاري حصة فيها أم لا ؟
ولا تقتصر هذه الإشكالية من جهة أخرى على تفويت الزبناء بل تشمل كذلك الحق في الكراء أو علامة الصنع أو التجارة أو الخدمة أو حقا من حقوق المؤلف و حقوق المجاورة
ثالثا: هل يعتد بالتصرفات الصورية التي تقع على الأصل التجاري ؟
لا يمكن البتة عدم الاعتراف بأن بعض البيوع لعناصر الأصل التجاري قد تخفي فعلا تفويت أو بيع الأصل التجاري ، إما تهربا من الواجبات الضريبية و الرسوم أو تهربا من حقوق الدائنين أو لبواعث شخصية ، بل الأكثر من ذلك أن المفوت قد يخفي بيع الأًصل التجاري في شكل عقد أخر ، بيعا يجسد الصورية بعينها التي تجعل البيع خاضعا لمقتضيات الفصل 22 من ق ل ع المغربي ، و لا يفعل البائع في هذه الحالة أكثر من التحايل على القانون و التهرب من المقتضيات التي تحمي حقوق الغير ، وقد تنبه المشرع الفرنسي من خلال المادة 3 من قانون 1909 و 12 من قانون يونيو 1935 ، و المادة 141.1 من المدونة الجديدة إلى ذلك إذ نصت هذه الأخيرة على ما يلي " يتعين على البائع في كل عقد يعاين تفويتا وديا لأصل تجاري، سواء كان مبرما تحت شرط أو في شكل عقد أخر "..... وتم تقديمه حصة في شركة أن ينص على البيانات التالية
ولقد كانت المادة الأولى من ظهير 31 ديسمبر 1914 المغربي المطبق على الأصل التجاري تنص صراحة أيضا على ذلك ، ولكن المشرع قد تقاعس في المادة 81 عن ذكر ذلك وعن الإشارة إلى إشكالية تفويت الأصل التجاري في شكل عقد أخر ، التي جاء فيها " يتم بيع الأصل التجاري أو تفويته وكذا تقديمه حصة في شركة و تخصيصه ".. بالقسمة بالمزاد بالعلني ، بعقد رسمي أو عرفي
وقد يتخلى البائع أو المفوت عن بيع الأصل التجاري بعقد واحد ، ويلجأ لأسباب لا يعلمها إلا هو إلى بيع كل العناصر التي يتألف منها افراديا و متميزة أو متفرقة ، بعدة عقود مختلفة ، وإذا كان هذا العمل غير مجرم قانونا و مشروعا ، فانه قد يتحول إلى وسيلة للتحايل و الغش لإخفاء الثمن الحقيقي للأصل التجاري أو الإضرار بحقوق الدائنين أو مصلحة الضرائب أو التهرب من القوانين التي تحكم بيع الأصل التجاري ، الأمر الذي يحول هذه العمليات إلى غش يفسد كل شيء ويدعو المحاكم إلى إبطال هذه البيوع و تصحيح الوضعية إن ثبت حدوث أضرار بمصالح الغير

وقد أشار بعض الفقه إلى حالة شائعة تنطوي هي الأخرى على بيع سري للأصل التجاري ودون عقد خاص به ، وقد يحدث ذلك عن كأن يبيع تاجر العمارة الذي يمارس التجارة في عقار يملكه أو عقارين أو أكثر ، ويتفق مع المشتري على بيع الأصل التجاري أو الأصول مستقلة دون الإشارة إلى ذلك في العقد ويقتصر على ذكر العقار تفاديا للقواعد التي تحكم الأصول التجارية

وقد يقدم الأطراف ، على العكس من ذلك ، على وصف البيع خطأ بأنه بيع لأصل تجاري ، في حين أن الأمر يتعلق بمجرد بيع لعنصر أو أكثر من العناصر المادية أو المعنوية التي يتألف منها الأصل ، أو أن العقد المعني من طبيعة أو نوع أخر ، ولا يقيد هذا الوضع من سلطة القضاء الذي يملك كامل الحرية لتحديد طبيعة العقد ، هل هو بيع لأصل تجاري أو عقد من نوع أخر ، فيطبق في الحالة الأولى مقتضيات مدونة التجارة المطبقة على الأصل التجاري دون الحالة الثانية ، التي تبقى خاضعة لقانونها الخاص وعند الحاجة لقانون الالتزامات و العقود

ويتعين على رجال القضاء في هذه الأحوال أن يكونوا حذرين و أن يفصلوا في كل حالة على حدة ،بناءا على ما يملكون من سلطة تقديرية و بصرف النظر عن الأوصاف التي يطلقها الأطراف على العقد ، فطبيعة العقد تتحدد بمقتضى القانون لا بإرادة الأطراف ، خاصة أن الأمر لا يقتصر على تفويت عنصر الزبناء و السمعة التجارية بل قد يتجاوز ذلك إلى بعض العناصر المعنوية و المادية التي يتألف منها الأصل التجاري
المطلب الثاني: إشكاليات الاختصاص النوعي في بيع الأصل التجاري
مما لا شك فيه آن من أهم الآثار التي تترتب على تحديد إشكالية الصفة التجارية في مبايعة الأصل التجاري ، هو معرفة المحكمة المختصة نوعيا للنظر في النزاعات المرتبطة بهذا البيع
فمن النصوص القانونية التي يتوجب استحضارها في هذا الصعيد، نص المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية والمادة التاسعة و المادة 20من نفس القانون
بناء على هذه المواد، يتبين أن المسائل المرتبطة بعقد بيع الأصل التجاري، سوف تكون موضوع نقاش فقهي، بخصوص الجهات التي أسندت لها صلاحية النظر، للبت في النزاعات المرتبطة بهذا البيع
فمن جهة هناك إشكالية الاختصاص النوعي بين المحاكم التجارية والعادية، حول أيهما أحق بالنظر في النزاعات الناشئة عن بيوع الأصول التجارية. ومن جهة أخرى، هناك الاختصاص الاستعجالي لرئيس المحكمة للبث في بعض المسائل المرتبطة بمسطرة إشهار البيع والتعرض على أداء الثمن وسوف نرجئ الحديث عن الحالات التي يتحقق فيها الاختصاص لرئيس المحكمة، إلى حين تناول موضوع التعرضات. وسنكتفي في هذا المقام بتفصيل المقال حول مسألة الاختصاص النوعي
بملاحظة النصوص التشريعية الواردة في ديباجة هذا المطلب ، يمكن الخروج ببعض
النتائج الأولية، والتي يمكن تقديمها كأساس قانوني لاختصاص المحكمة التجارية للنظر في المسائل المتعلقة بمبايعات الأصول التجارية من ثلاث نواح
- الناحية الأولى: من خلال النظر إلى طبيعة العقد
يمكن القول بأن المحكمة التجارية مختصة للنظر في أمر العقود التجارية والتي من جملتها، عقد بيع الأصل التجاري، والذي ورد النص عليه بصفة صريحة ضمن أحكام
المدونة الجديدة للتجارة ابتداء من المادة .81
إن الاستناد على مقتضى الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون المحاكم التجارية يعقد الاختصاص للمحكمة التجارية، يجنبنا مشقة النظر في إشكالات صفة القائمين بأمر هذا البيع
وذلك على اعتبار أن مقتضيات هذه الفقرة، نصت على عقد الاختصاص للمحكمة التجارية من ناحية موضوعية، وبكيفية مطلقة، مما يوجب غض النظر عن صفة القائمين بالمبايعة، أي سواء كانوا تجارا أم لا
ثم إنه من أهم النقط التي يتعين الانتباه إليها في هذا الأساس هو أنه لا ينبغي الخلط بين أحكام نظرية الأعمال التجارية المختلطة، التي ورد النص عليها في المادة الرابعة من مدونة التجارة، وبين عقد الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية أو المدنية، في حالة تباين صفة طرفي العلاقة، أي تاجر، وغير تاجر. فأحكام نظرية الأعمال التجارية المختلطة
موضوعية، بدليل أن المادة الرابعة المذكورة نصت علي أنه "إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر، طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا ... " فبتأمل لنص هذه المادة، نجدها قد أحالت في حالة التنازع الموضوعي، على قواعد قانون التجارة، وهو قانون موضوع وليس قانون شكل،مما يوجب إبعاد كل تفكير يخلط بين موجبات الاختصاص الشكلية، والبت في النزاعات الموضوعية بين التجار وغيرهم

الناحية الثانية: من خلال النظر إلى صفة القائمين بالمبايعة -
من هذه الزاوية، لا ينعقد الاختصاص للمحكمة التجارية، إلا إذا كان كلا الطرفين المتبايعين يحمل صفة تاجر من جهة، وكان البيع متعلقا بأعمالهما التجارية. وتعتبر هذه الفكرة من أصعب الحالات التي يمكن لمدعي الاختصاص للمحكمة التجارية الاستناد عليها، باعتبار أنه يتوجب عليه إثبات الصفة التجارية لنفسه وللمتبايع الآخر فضلا عن ارتباط المبايعة بأعمالهما التجارية. ولذلك فمن المستحسن عدم الاستناد إلى هذا الأساس الصعب، وسلوك أساس الفقرة الأولى لسهولة الاحتجاج به
- الناحية الثالثة : من خلال النظر إلى محل النزاع في العقد
يعتبر نص الفقرة الخامسة -أي النزاعات المتعلقة بالأصول التجار- من أهم الأسس التي يمكن المشاححة بها للقول باختصاص المحكمة التجارية للنظر في الدعاوى المرتبطة بعقود البيع الواردة على الأصول التجارية،وفي الواقع لقد سالت أقلام العديد من الفقهاء ورجال القانون ، حول تفسير مقتضيات هذه الفقرة، لكن ليس على صعيد بيوع العقود المنصبة على الأصول التجارية، وإنما من زاوية، إشكالية انعقاد الاختصاص للمحكمة التجارية للنظر في نزاعات ظهير 24ماي 1955المتعلق بالكراء التجاري
من المسلمات في قانون المحاكم التجارية المغربي، والتي لها من دون شك أهميتها في ترسيخ قاعدة المرونة التي تتميز بها الأحكام المنظمة للمعاملات التجارية موضوعا أو شكلا، تنصيص المشرع المذكور، في الفقرات الأخيرة من المادة الخامسة المنوه إليها، على إمكانية الاتفاق بين الأطراف، وأساسا في الحالة التي تختلف فيها صفة القائمين بالمبايعة، فيكون أحدهما تاجرا، والأخر غير ذلك، على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التجارة
بهذا التنصيص يعكس سياسة تشريعية تستهدف وضع قانون الشكل في مصلحة التجارة إلا أنه بالقدر الذي استهدف بواسطته المشرع -وبحسن نية- إطلاق يد المتعاقدين ومن ورائهما سلطان الإرادة- في تحديد الجهة التي لها صلاحية النظر في النزاعات التي قد تنشأ بينهم، فإنه أعاد من جديد، إحياء نيران جدل فقهي ومعيدا إلى الأذهان جدالا فقهيا، ولد بالموازاة مع إعادة صياغة الفصل السادس عشر من قانون المسطرة المدنية

ولا نريد في هذا المقام تحليل موضوع من قبيل إشكالية الاختصاص النوعي في ظل قواعد قانونية شبه متعارضة، ولكن نريد فقط الإشارة إلى مسألة مهمة ينبغي أن تؤخذ في الحسبان. ويتعلق الأمر، بكون الاختصاص النوعي لا يتجزأ. بمعنى أنه إذا كان لمفهوم الاختصاص النوعي كما هو معروف ومعلوم لدى العامة والخاصة أن له علاقة وطيدة بالتنظيم القضائي للمملكة. وأنه لما كان الأمر كذلك، فإنه لا يعقل أن يقال إن الاختصاص النوعي في إطار قانون معين هو من النظام العام وعكسه في قانون آخر بخلاف ذلك. فما قد يسلب الاختصاص من محكمة معينة فإنه يعطيه حتما لمحكمة أخرى، ومسائل من هذا القبيل هي بوجه عام، معتبرة من النظام العام
ونختم موضوع اختصاص المحاكم التجارية بالنظر في موضوع مبايعات الأصول التجارية باجتهاد جدير بالاعتبار، صدر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 14/12/1998
قضى باختصاص المحكمة التجارية للنظر في طلب إبطال بيع الأصل التجاري بناء على ما ورد في القسم الثاني من مدونة التجارة
: وقد جاءت تعليلات المنطوق المذكور على الوجه الآتي
"حيث تعيب المستأنفتان على الحكم المطعون فيه رد دفعها بعدم اختصاص المحكمة ، مع أن المشرع ومدونة التجارة قد أعطى الاختصاص للمحاكم التجارية للبث في حالة وجود نزاع حول أصل تجاري موجود فعلا، وليس بشأن أصل غير موجود. كما أن أحد أطراف النزاع غير تاجر، وطلب المدعين يهدف إلى إنهاء العلاقة الكرائية بينهم وبين المستأنفين لارتكاب أخطاء من طرف المكترية الفعلية للمحل.وحيث إنه ومن الرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى، نجد أن طلب المدعين أصلا يهدف وبصريح العبارة إلى بطلان عقد تفويت الأصل التجاري بين المستأنفة الأولى والثانية، على أساس أن هذا التفويت انصب على محل لم يعد له وجود فعلي أثر الحريق الذي نشب به. والمشرع ومدونة التجارة وبالقسم الثاني منهما قد عقد الاختصاص لمحاكم التجارية للبث في جميع العقود المتعلقة بالأصل التجاري بما فيها من بيع ورهن وتسيير حر، والأمر في نازلتنا يتعلق بإبطال بيع الأصل التجاري نفسه الشيء الذي يكون معه الاختصاص فعلا، منعقدا لهذه المحكمة لبث في الطلب، وما ورد بدفع المستأنفين من أن مناط الاختصاص في حالة قيام أصل تجاري فعلا، دفع لا مبرر للالتفات له مادام أن المشرع لم ينص على ذلك فعلا وإنما أطلق في القول بالاختصاص في جميع العقود المتعلقة بالأصل التجاري، سواء كان موجودا أو منازعا فيه، وأن المستأنفتين نفسهما لا ينازعان في وجوده لحد الآن، وكونه وقع تفويت له بينهما. ونشوب حريق به لا يقتضي اندثاره نهائيا أو عدم بقاء عناصره قائمة بدليل إقرارهما أن هذا الأصل تطلب فقط إدخال بعض الإصلاحات لإعادته إلى الحالة التي كان عليها ومطالبتهما المكترين بإرجاعهما نفقات إصلاحه، ثم إنه وفي جميع الأحوال فالتثبت من اندثار الأصل التجاري أجمعه إثر الحريق يرجع للمحكمة بعد انعقاد الاختصاص لها للتأكد من قيامه أو عدمه أثناء التفويت في تمكينها إبطاله أو رفض الطلب المتعلق به حسب ما أدلى به كل طرف

ثم إنه وفي جميع الأحوال فمناط القول باختصاص المحكمة للبث لصفة طرفي العقد وحده فيما يقال بعدم اختصاصها نوعيا بل يبقى الاختصاص منعقدا وإن كان الطرف المدعي مدنيا مادام طلبه انصب على إبطال عقد بيع أصل تجاري مخول الاختصاص فيه
وبنص القانون للمحاكم التجارية وحدها، والدفع بكون الهدف من الطلب يرمي إلى إنهاء العلاقة الكرائية دفع لا يمكن الالتفات له مادام أن الإفراغ هو النتيجة المتوخاة من الطلب وليس هو الطلب في حد ذاته. وحيث يتبع ذلك كله القول بأن ما ذهب إليه الحكم المستأنف
مصادف للصواب فيما قضى به ويتعين تأييده واعتبار أي طعن مقدم ضده غير مؤسس " سيما والمستأنفتين لم تدليا للمحكمة بما من شأنه تغيير وجهته
فاختصاص المحاكم التجارية للبث في جميع العقود المتعلقة بالأصل التجاري بما فيها من بيع ورهن وتسيير حر جاء بنوع من العمومية الشيء الذي أدى إلى تضارب الآراء سواء على مستوى الفقه أو القضاء حول ما إدا كانت المحاكم التجارية مختصة أم المحكمة الابتدائية خصوصا فيما يتعلق بمنازعات ظهير 1955 المتعلق بالكراء التجاري مما أثار : هذا الإشكال ظهور ثلاث اتجاهات
الاتجاه الأول يذهب على أن المحاكم التجارية لست مختصة بالنظر كراء المحلات التجارية وقد سار في هدا الاتجاه قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس معللة ذلك بكون المشرع قد حدد المنازعات المتعلقة بالأصل التجاري في مدونة التجارة على سبيل الحصر وهي البيع والرهن وتقديمه كحصة في الشركة أو التسيير الحر دون إدخال إمكانية إدخال النزاعات الناتجة عن تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955

الاتجاه الثاني الذي يرجع الاختصاص للمحكمة التجارية وقد سارت في هذا الاتجاه العديد من القرارات القضائية ونجد قرار صادر محكمة الاستئناف التجارية بمراكش يؤكد أن لفظة النزاعات الواردة في الفقرة المذكورة جاءت شاملة لجميع النزاعات سواء تعلق الأمر بالعقود المنصبة على الأصل التجاري أو المنازعات الرامية إلى رفض أو تجديد العقود في إطار ظهير 1955 أو غيرها من النزاعات الأخرى
ويذهب الفقه المغربي في نفس الاتجاه ليعطي الاختصاص للمحكمة التجارية بل اعتبره من النظام العام
.ونشير بمناسبة الحديث عن منازعات الأصل التجاري إلى السجال الدائر بين القضاء حول ما إذا كانت المحاكم التجارية مختصة أم المحكمة الابتدائية حيث حسم قرار محكمة النقض بتاريخ 2011/11/14 حيث جاء فيه إن المادة 5 من قانون المحدث للمحاكم التجارية أسندت الاختصاص للمحكمة التجارية بالنسبة للنزاعات المتعلقة بالأصول التجارية بل أكثر من ذلك فقد ثم نسخ ظهير 1955 المنظم للكراء التجاري بقانون رقم 16.49 والذي كرس هذا التوجه حيث تم التنصيص صراحة من خلال المادة 35 على أن المحكمة التجارية هي صاحبة الاختصاص

وتجدر الإشارة إلى أن توجه محكمة النقض والذي كرسه قانون رقم 16.49 له سلبيات وكذلك إيجابيات
فبالنسبة للأولى تتجلى في كون المحاكم التجارية متخصصة بقضاتها وأطرها وبقوانينها أما بالنسبة للثانية فتتمثل في كون عدد المحاكم التجارية لا يتعدى ثمانية ولا تغطي كل مدن المملكة وبتالي سيرهق هذا التوجه المتقاضين بخصوص بعد المسافة
بالإضافة إلى تنازع الاختصاص بين المحاكم التجارية والعادية يمكن أن يثار تنازع الاختصاص أيضا بين المحاكم التجارية والمحاكم الإدارية، حيث أن بالرجوع إلى الفصل 68 من مدونة تحصيل الديون العمومية نجدها تنص على أنه يتم تنفيذ حجز الأصول التجارية وبيعها وفق الشروط والأحكام المنصوص عليها في مدونة 95.15
وبالرجوع إلى صيغة الفصل 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية بالبث في جميع المنازعات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية، وصراحة الفصل 141 من مدونة التحصيل الذي لم يرد به أي استثناء والذي ينص على اختصاص المحاكم الإدارية في جميع المنازعات التي تنشئ عن تطبيق قانون 9715. ومن تم فقد منحت الولاية العامة للمحاكم الإدارية بالبث في جميع المنازعات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية، إلا ما استثني بنص صريح كما هو الأمر في حالة حجز بيع الأصل التجاري، حيث اسند الاختصاص فيه ومن باب الاستثناء للقضاء التجاري، ومن تم يثار الإشكال بخصوص الجهة المختصة بإصدار الحكم ببيع الأصل التجاري؟ وما يؤكد أن المحاكم التجارية أصبحت تبت في المنازعات المثارة هو قرار صادر عن المجلس الأعلى الذي بت في نزاع بين كل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمطبعة والمكتبة العالمية حيث أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقدم أمام المحكمة التجارية بطلب بيع الأصل التجاري بعد أن أوقع حجزا على عناصره المادية والمعنوية وذلك بقصد استخلاص دينه وأجابت المستأنفة بأن الاختصاص في منازعات استخلاص الديون العمومية يعود إلى المحاكم الإدارية ملتمسة التصريح بعدم اختصاصها، معتمدة في ذلك على مقتضيات المادة 68 من مدونة تحصيل الديون العمومية، كما أنها أسندت الاختصاص إلى المحكمة الإدارية، ملتمسة بذلك إلغاء الحكم المستأنف والتصريح باختصاص المحكمة الإدارية بالرباط

وأجاب المجلس الأعلى /حيث أن حجز الأصول التجارية وبيعها تطبق عليه مقتضيات القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة وذلك بإحالة صريحة من المادة 86 من القانون رقم 15-97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية وأن المحكمة التجارية هي المختصة نوعيا بالبث في تقديم لزومية بيع الأصل التجاري من عدمها مما يجعل ما أثير بدون سبب
المبحث الثاني: إجراءات البيع الجبري للأصل التجاري
لا شك أن البيع الجبري للأصل التجاري ما هو في جوهره إلا إجراءات ومساطر قضائية تهدف في غايتها إلى نقل ملكية الأصل التجاري من المدين المنفذ عليه إلى المشتري، ثم استخلاص دائني الأصل التجاري المبيع لديونهم بحسب رتبتهم و درجاتهم وفق الشكل الذي يرسمه القانون، و لما كان الأصل التجاري يمكن أن يكون محلا لبيع قضائي فإن ذلك يمكن أن يثير العديد من الإشكالات… وسنكتفي في هذا المبحث بالإشكاليات الممهدة للبيع الجبري،بدءا بحالات اللجوء إليه ودور القضاء في هذه المراحل -المطلب الأول -لنتمم الحديث عن منازعات الحجز التنفيذي والضمانات الممنوحة للمدين المحجوز عليه في مطلب ثاني
المطلب الأول :حالات اللجوء إلى البيع الجبري و إشكالاتها
إن بيع الأصل التجاري عن طريق القضاء يمكن أن يكون في غير مجرد حالة واحدة، و الذي يضل أساسيا في هذا الشأن هو تحديد هذه الحالات، ذلك أنه بالإضافة إلى البيع المترتب بناء على طلب أحد الدائنين قد يترتب البيع بسبب حجز تنفيذي و إن كان ذلك نادر الوقوع على الصعيد العملي.. وهذا ما سنعمل عليه بتحديد حالات اللجوء إلى البيع الجبري أولا،ثم البحث في الإشكاليات التي تثيرها بعض الحالات
: أولا:حالات اللجوء إلى البيع الجبري
: أ: البيع القضائي للأصل التجاري بناءا على دعوى

و في هذا الإطار و لما كان الأصل التجاري من العناصر المكونة للذمة المالية لمالكه و لما كانت هذه الذمة تشكل ضمانا عاما للدائنين حسب مقتضيات الفصل 1241من ق ل ع فإن مبادرة البيع الجبري للأصل : التجاري هنا يمكن أن تأتي
إما بناءا على طلب دائن عادي أو بناء على طلب دائن ممتاز و في هذا الإطار خصص المشرع للدائنين العاديين مسطرة خاصة من أجل التنفيذ على الأصل التجاري واستخلاص ديونهم على أن هده المسطرة تختلف بحسب نوعية الدين
هكذا نجد من جهة دعوى أداء دين مرتبط باستغلال الأصل التجاري وذلك في نطاق المادة 118م ت حيث تقضي بأنه يجوز للمحكمة التي تنظر في طلب الوفاء بدين مرتبط باستغلال الأصل التجاري أن تأمر في الحكم نفسه، إن أصدرت حكمها بالأداء، بيع الأصل إذا طلب منها ذلك، و تصدر حكمها على النحو المنصوص عليه في الفقرة السادسة من المادة 113 م ت و تحدد الأجل الذي بانقضائه يمكن مواصلة البيع عند عدم الوفاء
تطبق أحكام الفقرة الثامنة من المادة 113و المواد 115إلى 117على البيع الذي أمرت به المحكمة" و من خلال النص و من أجل إعماله فلا بد أن يكون الدين الذي يطالب به الدائن مرتبطا بالأصل التجاري المملوك للمدين و ليس ضد المسير الحر
-و إلى جانب دعوى أداء دين مرتبط بالأصل التجاري نجد الدعوى الرامية إلى الحجز على عنصر أو عدة عناصر يتكون منها الأصل التجاري طالما لا يوجد مانع يمنع الدائن من الحجز المستقل على عنصر من عناصر الأصل التجاري و إن كان لمثل هذا الإجراء أن يشكل ضررا كبيرا لقيمة الأصل التجاري، و تتم ممارسة هذه الدعوى في إطار المادة 120من م ت و التي تنص على ما يلي:" لا يجوز بيع واحد أو أكثر من العناصر التي يتكون منها الأصل التجاري المثقل بتقييدات كلا على حدة، متى كان البيع بموجب حجز تنفيذي، إلا بعد عشرة أيام على الأقل من تاريخ إخطار الدائنين الذين أجروا تقييدهم قبل الإخطار المذكور بخمسة عشر يوما على الأقل في الموطن المختار في تقييدهم ما عدا الحق في الكراء
و يجوز في أجل العشرة أيام المذكورة لكل دائن مقيد حل أجل دينه أو لم يحل،أن يرفع دعوى ضد المعنيين بالأمر أمام المحكمة التي يستغل الأصل التجاري بدائرتها، ترمي إلى بيع الأصل بجميع عناصره بطلب منه أو من طالب البيع طبق أحكام المواد من 113إلى .117
يتم بيع المعدات و البضائع مع الأصل التجاري في وقت واحد إما بتعيين ثمن افتتاحي لكل منها أو بأثمان متمايزة إذا كان الحكم القاضي بالبيع يلزم الراسي عليه المزاد و تسلم العناصر بالثمن الذي يقدره الخبراء يجب تجزئة الثمن " على مختلف عناصر الأصل التجاري التي لم يترتب عليها تقييد بامتياز كلا على حدة
و هكذا يتبين أن من خلال نص المادة أن المشرع و إن كان قد خول لدائن المدين حق إقامة دعوى ببيع الأصل التجاري من أجل استيفاء، دينه فإنه مع ذلك قيد هذا الحق بإخطار جميع الدائنين المقيدين منذ 15يوما على الأقل من تاريخ الإخطار و حيث إنه لا يجوز أن يتم البيع إلا بعد 10أيام من تاريخ توجيه الإخطار إلى الدائنين المقيدين في مواطنهم المختارة حيث تصبح ديونهم حالة، و بالتالي يمكنهم رفع دعوى بيع الأصل التجاري بأكمله ضمانة لدينهم حتى لا يفقد الأصل التجاري قيمته عند بيع أحد عناصره المهمة و تضييع حقوق باقي الدائنين
هذا و لا يفوتنا أن نشير إن أنه يمكن اعتبار الدعوى التي يرفعها المكري ضد المكتري من أجل إفراغه من الدعاوى الرامية إلى البيع القضائي للأصل التجاري مع ضرورة تقيد المكري طالب الإفراغ بما تضمنته المادة 112من م ت من وجوب إشعار الدائنين المقيدين بدعوى الإفراغ
ومن الإشكالات المرتبطة بالحالات السالف ذكرها أنه قد يقع في الواقع العملي تعارض بين مصالح دائني الأصل التجاري حل أجل دينهم ويطالب بعضهم بالحجز على بعض المنقولات التي تشكل عناصر مادية للأصل التجاري كالمعدات،والبعض الآخر يطالب بالبيع الكلي للأصل التجاري بصفته دائنا مرتهنا مقيدا في السجل التجاري
والواقع أن بيع هذه المنقولات سيؤثر سلبا على قيمة الأصل التجاري أثناء بيعه إجماليا ويؤدي إلى اندثاره وبالتالي الإضرار ببقية الدائنين المرتهنين مما يدفع إلى التفكير في طلب تأجيل بيع المنقولات المحجوزة لغاية البث في البيع الكلي للأصل التجاري
التجاري، ومن تم يثار الإشكال بخصوص الجهة المختصة بإصدار الحكم ببيع الأصل التجاري؟
يأتينا الجواب على هذا الإشكال من قرار استعجالي صادر عن ابتدائية الحي المحمدي _عين السبع حيث جاء في هذا : القرار ما يلي
"يكون من العدالة أن يكون الأمر بتأجيل البيع ووقف إجراءات التنفيذ مقرونا بالأمر بإخضاع الأصل التجاري للشركة المدعية لنظام التسيير المؤقت، يتولاه رئيس قسم الإفلاس أو من ينوب عنه إلى أن يتم البيع الكلي للأصل التجاري ،وذلك بالاستناد إلى وجود عدة دائنين، وما يدل عليه ذلك من سوء التسيير، الباعث على الخوف من زيادة تدهور " المركز المالي للشركة
- و بخصوص البيع بناء على طلب دائن مقيد نحيط بداية على أن الدائن المقيد يقصد به هنا كل دائن منحه المشرع امتياز عن باقي الدائنين العاديين لمالك الأصل التجاري شريطة التقيد بموجبات الشهر في السجل التجاري، و قد لمحت المادة122من مدونة التجارة إلى كل من الدائن المرتهن و بائع الأصل التجاري بصفته دائنا بالثمن لمشتري الأصل التجاري بقولها": يتبع امتياز البائع أو الدائن المرتهن الأصل التجاري حيثما وجد" و يستثنى من دائرة الدائنين المقيدين الدائنون الحجزة للأصل التجاري حجزا تحفظيا، و إذا كان الدائنون المقيدون من ذوي الامتياز فإنه يسوغ لهم أن يقوموا بتحقيق ديونهم الحالة و المطالبة في حالة عدم وقوع الأداء بالتنفيذ على الأصل التجاري و بيعه بالمزاد العلني مع ضرورة تقييد هؤلاء بإجراء إنذار المدين مالك الأصل التجاري طالما أن بقاء هذا الإنذار بدون جدوى لمدة ثمانية أيام من توجيهه هو الذي يسوغ إصدار الأمر ببيع الأصل التجاري،و هكذا فان حق جميع الدائنين الممتازين في طلب بيع الأصل التجاري قضائيا، يبقى قائما كلما حل أجل ديونهم مع عدم الوفاء بها، بل و قبل ذلك في حالة قيام مالك الأصل التجاري بقفل مقر هذا الأخير أو حتى في حالة طلب أحد الدائنين العاديين ببيع عنصر من عناصر الأصل التجاري، و ما تجدر الإشارة إليه في الأخير هو أن الأصل التجاري، يمكن أن يكون محلا للبيع القضائي بناء على ممارسة قابض إدارة الضرائب لامتياز الخزينة العامة شريطة أن يكون دين الخزينة هو الآخر ثابتا و غير منازع فيه

: ب: البيع القضائي للأصل التجاري بناء على سند تنفيذي
كما سلف الذكر فإن الأصل التجاري في التشريع المغربي باعتباره وحدة واقعية لا يشكل ذمة مستقلة إنما يدخل ضمن أموال تتضمنها ذمة التاجر، و تبعا لذلك فالأصل التجاري المملوك للمدين التاجر يعتبر من بين الضمانات الأساسية التي يمكن إجراء حجز تنفيذي عليها و بيعها
و السند التنفيذي يعرف على أنه عمل قانوني يتخذ شكلا معينا يخول لصاحبه حق التنفيذ الجبري ضد المدين، و هو الوسيلة الوحيدة التي اعتبرها المشرع المغربي بعد استيفاءها للشروط القانونية المطلوبة تؤكد الحق الموضوعي و الشكلي للمنفذ له بحيث لا يمكن لعون التنفيذ أن يباشر أي إجراء من إجراءات التنفيذ دون أن يكون بيده سند تنفيذي و التنفيذ الجبري على الأصل التجاري لا يعد قصرا على الدائنين المقيدين فحسب، بل يبقى من حق كل دائن بما في ذلك الخازن العام كدائن,ممتاز و على عكس ما ذهبت إليه بعض التشريعات المقارنة، أجاز المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية صراحة إمكانية الحجز على الأصل التجاري أو عناصره المختلفة و ذلك عن طريق سلك مسطرة الحجز التحفظي هذه المسطرة التي يمكن تحويلها إلى حجز تنفيذي بمقتضى سند ، غير أن الملاحظ في هذا الإطار أن القواعد العامة للحجز على المنقولات بصفة عامة لا تعد كافية للإحاطة بجميع الأحكام و القواعد و الإجراءات التي تخص التنفيذ على الأصل التجاري باعتباره مالا منقولا معنويا مما يستدعي ضرورة تدخل المشرع من أجل حماية مختلف المصالح المتضاربة التي لها علاقة بالأصل التجاري بما في ذلك حماية مالكه من تعسفات
الدائنين العاديين و أيضا حماية مصالح الدائنين المقيدين في السجل التجاري، بل و حتى مصالح المدين نفسه مالك الأصل التجاري و لأجل ذلك نجد المشرع سن مجموعة من الإجراءات ترنوا في مجملها إلى تفادي إهدار مصالح هذه الأطراف و خلق توازن فيما بينها في حالة الحجز التنفيذي على أنه يجب التمييز في هذا السياق بين الحجز الذي يكون شاملا لجميع الأصل التجاري " أو منحصرا في حدود بعض عناصره
1 الحجز على جميع عناصر الأصل التجاري
هذه الحالة أثارت العديد من النقاشات الحادة، انقسم على إثرها العمل القضائي إلى فريقين، فريق يرى بأن البيع القضائي للأصل التجاري يتطلب صدور حكم بالبيع ولو تعلق الأمر بالحجز الكلي على عناصر الأصل التجاري،استنادا إلى أن المادة 113من مدونة التجارة، ألزمت قبل بيع الأصل التجاري، ضرورة استصدار حكم من المحكمة يقضي بالبيع، وليس اعتماد إجراء الحجز التنفيذي فقط وذلك حسب الفقرات المتناسقة للمادة 113من مدونة التجارة، وهو التوجه الذي ذهبت إليه بعض المحاكم التجارية، ومنها محكمة الاستئناف التجارية بفاس والتي جاء في قرار لها عدد : 597بتاريخ 20/4/2006ما يلي
" إذا كان للدائن حق طلب بيع الأصل التجاري للمدين بالمحكمة التي يقع بدائرتها الأصل التجاري المملوك له، إلا أن ذلك مقيد بضرورة استصدار حكم بالبيع طبق مقتضيات المادة 113من مدونة التجارة
الحكم القاضي بالبيع دون اعتبار ذلك يعد في غير محله ويتعين إلغاؤه والاستجابة لطلب إبطال إجراءات التنفيذ الواقعة "... دونه واعتبار الطعن المقدم ضده مؤسسا
أما الفريق الثاني، فيرى بأن الفقرة الأولى من المادة 113من مدونة التجارة، يقتصر تطبيقها على حالة الحجز التنفيذي على أحد العناصر المكونة للأصل التجاري
علاوة على أن توفر الدائن على سند تنفيذي يعطيه الحق في إجراء حجز تنفيذي على الأصل التجاري برمته دون الحاجة إلى استصدار سند تنفيذي آخر يقضي ببيع الأصل التجاري لعدم وجود أي نص قانوني يلزم الدائن بالتوفر على سندين تنفيذيين لمتابعة إجراء التنفيذ
وهذا الاتجاه تزعمته محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، حيث جاء في قرار لها عدد 194تاريخ : 05/02/2008أن
..."المقتضيات المنصوص عليها في المادة 113من مدونة التجارة يقتصر تطبيقها على حالة الحجز التنفيذي المجرى على أحد العناصر المكونة للأصل التجاري وذلك لتلافي الضرر الذي يمكن أن يحصل للمدين بسبب بيع أحد عناصر أصله التجاري منفردة، توفر الدائن على سند تنفيذي يخوله إجراء حجز تنفيذي على الأصل التجاري برمته دونما "... حاجة إلى استصدار سند تنفيذي آخر يقضي ببيع الأصل التجاري
ليبقى السؤال الجوهري يتمحور حول ما إذا كان اللجوء إلى دعوى البيع الإجمالي للأصل التجاري يعتبر مبررا إذا تعلق الأمر بالحجز التنفيذي على الأصل التجاري برمته؟
يرى بعض الفقه ،بأن الفقرة الأولى من المادة من مدونة التجارة تتعلق بالحالة التي ينصب فيها الحجز على أحد عناصر الأصل التجاري، فتخويل المحكمة كل واحد من أطراف العلاقة، المطالبة ببيع الأصل التجاري جملة مع المعدات والبضائع التابعة له، يقوم دليل على كون الحجز انصب فقط على أحد عناصر الأصل التجاري وليس كلها. وبالتالي فإذا انصب الحجز التنفيذي على الأصل التجاري ككل يتعين على كتابة الضبط متابعة إجراءات البيع ولا يحق لها إيقاف إجراءات التنفيذ إلى حين إقامة دعوى البيع الإجمالي للأصل التجاري

وهو الرأي الذي خلصت إليه توصيات لجنة توحيد مناهج العمل، حيث خلصت إلى أن الدائن الذي بيده سند تنفيذي يمكن أن يتقدم به لكتابة الضبط لفتح ملف تنفيذي يقضي ببيع الأصل التجاري على اعتبار أن ضرورة استصدار حكم ببيع الأصل التجاري سوف يفرغ السندات التنفيذية من قوتها التنفيذية، كما يجعل مسطرة التنفيذ على الأصل التجاري معقدة وطويلة
وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرار لها عدد 545المؤرخ في16/05/2007 والذي جاء فيه أن ":... المادة 113من مدونة التجارة لا تقول بالحجز التنفيذي على الأصل التجاري برمته وإنما هي أجازت للدائن الذي حجز تنفيذيا بعض عناصر الأصل التجاري لمدينه أن يطلب من المحكمة بيعه إجماليا، ليتمكن من تغطية مجموع دينه، كما "..أجازت للمدين في هذه الحالة أن يطالب بنفس الإجراء تفاديا لضرر تجزئة الأصل التجاري
ومن الإشكالات العملية التي قد تواجه مسطرة الحجز التنفيذي للأصل التجاري هي ادعاء المدين صاحب الأصل التجاري شراء الأصل التجاري المحجوز من الغير غير أن هذا الإدعاء يبقى مردودا ولا نفاذه له في مواجهة دائني البائع ما دام لم يثبت قيام المشتري ولا البائع بأي إجراء من إجراءات الإيداع والإشهار طبق المادة 83من م ت، وهو ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف التجارية بفاس في قرار لها رقم 1921الصادر بتاريخ 25/01/2005ملف عدد 05-1901والذي جاء فيه أن ":... للدائن المباشر لإجراء حجز تنفيذي على الأصل التجاري أن يطلب بيعه بجميع عناصره المادية والمعنوية طبق مقتضيات الفصل 118من مدونة التجارة
-ادعاء شراء الأصل التجاري المحجوز من الغير لا يمكن مواجهة الحاجز به ولا نفاذه في مواجهة دائني البائع ما دام لم يثبت قيام المشتري ولا البائع بأي إجراء من إجراءات الإيداع والإشهار طبق المادة 83من م ت ، ولا بما يفيد قيام كتابة الضبط بنشر المستخرج المقيد بالسجل التجاري بكامله وبدون اجل بالجريدة الرسمية وبإحدى الجرائد "... المحلية المخول لها نشر الإعلانات القانونية
2حجز عنصر من عناصر الأصل التجاري -
يتم التمييز في هذا الصدد بين فرضيتين، و ذلك ما إذا كان الدائن طالب الحجز يتوفر على سند عادي أو بيده سند تنفيذي
في الحالة الأولى: و هي التي يتوفر فيها الدائن على سند عادي يضمن الحجز على عنصر أو على العناصر المادية بحيث يبقى هذا الحجز منتجا لآثاره القانونية إلى حين الحصول على سند تنفيذي، فيتقدم بمجرد طلب إلى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة المعنية لتحويل الحجز التحفظي الذي سبق إجراءه إلى حجز تنفيذي
الحالة الثانية: و هي التي يتوفر فيها الدائن على سند تنفيذي بحيث لا يتطلب الوضع في هذه الحالة سوى تقديم طلب مباشرة إلى رئيس كتابة الضبط مرفوقا بسنده يلتمس من خلاله مسطرة الحجز التنفيذي ضد مدينه مباشرة
ونظرا إلى أن إجراء حجز تنفيذي على عنصر من عناصر الأصل التجاري المثقل بتقييدات من شأنه المساس من جهة بحقوق الدائنين المقيدين، ومن جهة أخرى قد يمس بحقوق الدائنين العاديين، ومن جهة ثالثة قد يمس بحقوق المدين نفسه. لذا وضع المشرع في المادة 113من مدونة التجارة أحكاما وقواعد وإجراءات قصد التوفيق بين مصالح هؤلاء جميعا فتطبيقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 113من مدونة التجارة، يجوز لكل دائن يباشر إجراء حجز تنفيذي وللمدين المتخذ ضده هذا الإجراء، أن يطلب من المحكمة التي يقع بدائرتها الأصل التجاري بيع أصل المدين المحجوز عليه جملة مع المعدات والبضائع التابعة له، وتكون هذه الفرضية إذا رأى الحاجز سواء كان دائنا عاديا أو مقيدا أن بيع العنصر المحجوز حجزا تنفيذيا بصورة مستقلة قد لا يفي ثمنه بالدين المستحق لفائدته، كما أن للمدين إذ رأى أن بيع العناصر المادية بصورة مستقلة قد تضر بحقوقه وبالأصل التجاري، الحق في تقديم دعوى البيع الإجمالي للأصل التجاري
ويلاحظ في الواقع العملي أن الخزينة العامة كدائن ممتاز تعتبر من أكثر الدائنين الذين من مصلحتهم بيع العناصر المادية للأصل التجاري بما فيها البضائع والمعدات بصورة منفردة،ويرجع سبب التمسك بذلك إلى أن الخزينة العامة عندما تحجز على الأصل التجاري تفاجئ بأنه تلاشى واندثر والتجأ مالكه إلى تهريب أمواله بطرق ملتوية وسرية بقصد الإضرار بحقوق الخزينة بما في ذلك الفسخ الفجائي لعقد الكراء الذي يشكل من خلال الحق في الكراء القاعدة الترابية للأصل التجاري
ثانيا :الإشكاليات التي تثيرها بعض السندات التنفيذ
يمكن تعريف السند التنفيذي بكونه عمل قانوني يتخذ شكلا قانونيا معينا يخول لصاحبه حق التنفيذ الجبري ضد المدين وهذه السندات فهي تتنوع بين المقررات القضائية وهي حسب القانون المغربي الأحكام القضائية و الأوامر القضائية والإحكام الأجنبية المذيلة بالصيغة التنفيذية القرارات التحكمية وأخرى غير قضائية كأوامر تحصيل الديون العمومية

وبذلك فالحائز لحكم قضائي وفق الشروط المشار القانونية يحق له إيقاع حجز تنفيذي على أصل مدينه التجاري لكن الإشكال المثار يتمحور حول مدى تنفيذ الحكم القاضي بمباشرة حجز تنفيذي على الأصل التجاري والذي يكون مشمولا بالتنفيذ المعجل وما يترتب عن ذلك من بيع بالمزاد العلني مع العلم أن الحكم قد يطاله الإلغاء بأي طريق من طرق الطعن وبالتالي تضر مصالح المدين في فقدانه لأصله التجاري وحرمانه من الاستغلال وكذا مصلحة الراسي عليه المزاد أو المشتري الذي يكون قد تصرف فيه إما بالبيع أو الرهن أو غير ذلك من التصرفات القانونية الأخرى
ولتفادي مثل هذا الإشكال فإن رؤساء بعض المحاكم يؤجلون إجراءات البيع بسبب الحجز التنفيذي لحين الإدلاء بالحكم النهائي فإذا كان لهذا توجه ما يبرره إلا أنه يفتقر للأساس القانوني وبالتالي يمكن القول أن تأخير إجراءات البيع بسبب الحجز التنفيذي متوقف على وجود صعوبة وقتية تتمثل في عدم إمكانية تدارك مخاطر البيع إضافة إلا هذا نجد هنا إشكال أخر يثار في بعض السندات الأخرى ويتعلق الأمر بأوامر الأداء والتي عالجها المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة المدنية بموجب الفصول 155 إلى 165

وقد قام المشرع بنسخ هذه المسطرة سنة 2014 بمقتضى قانون 1.013وكذلك المادة 22 من قانون 53.95 53.95 والإشكال الذي طرح هو مع هذا التعديل حيت يتبن على أن المشرع جاء بهذا التعديل لتحقيق التوازن بين الدائن والمدين الشيء الذي أدى إلى نوع من الإجحاف في حق الدائن حيت خرجنا مع التنظيم الجديد بمسطرة الأمر بالأداء من مسطرة استثنائية ومسرعة وغير مكلفة إلى مسطرة طويلة وبطيئة ومكلفة لم تعد لها أية ميزة للدائنين اللهم إذا استثنينا الرسم القضائي الجزافي أما مادون ذلك فإن الإجراءات العادية تبقي في اعتقادنا أضمن للدائنين من مسطرة يفترض فيها أنها سريعة واستثنائية. لذا نتوقع أن تعرف هذه المسطرة هجرة من طرف الدائنين مقابل الركوب إلى الإجراءات العادية للتقاضي وبهذا يتبين لنا أن دائني الأصل التجاري أصبحت تشكل هذه المسطرة حاجزا أمامهم للوصول إلى الحجز التنفيذي على الأصل التجاري بمسطرة سريعة واستثنائية أصبحت تطول وتطول معها أمال الدائن الذي يهدف إلى استيفاء دينه بسرعة

المطلب الثاني: منازعات الحجز التنفيذي والضمانات المكفولة للمدين
الأصل هو أداء الديون المترتبة عن المدين تجاه دائنه عن طريق الوفاء الودي، لكن إذا لم ينفذ المدين التزامه اختياريا بأداء دينه أجبر على ذلك عن طريق القضاء،مع مراعاة الضمانات التي يمنحها له القانون وقبل البحث في هذه الضمانات ثانيا كان علينا تفصيل القول في منازعات الحجز التنفيذي على الأصل التجاري أولا

أولا:منازعات الحجز التنفيذي على الأصل التجاري
عرف بعض الفقه منازعات التنفيذ بأنها تلك الإجراءات التي يمكن اثارثها عندما يقدم مأمور الإجراءات على تنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ من طرف الدائن أو أشخاص آخرين أو الشخص المحكوم عليه بسبب من الأسباب القانونية أو الواقعية التي تتعلق إما بجوهر أو بالشكل ولا يكون امتناعه ناشئا عن منازعة مادية منعته من الامتثال لما هو مطلوب منه عمله أو أداؤه
وتثار هذه المنازعات أثناء عملية التنفيذ أمام جهة قضائية مختصة إما من أجل تدبير وقتي يتمثل في الغالب في الأمر بوقف التنفيذ أو تأجيله دون الوصول إلى المساس بحجية الأمر المقضي به وهو ما يعرف بالصعوبات الوقتية كما يمكن أن تتخذ هذه المنازعات صبغة موضوعية في شرط من شروط الحجز
: أ :دعوى الصعوبة الوقتية
القاعدة أن الطلب الوقتي هو الذي يقوم على وقائع قابلة بطبيعتها للتغيير والتبديل والحكم فيه يحدد مراكز الخصوم تحديدا مؤقتا فهو لا يمس أصل الحق ولا يحوز حجية مؤقتة وبذلك فإن الطلب الوقتي يختلف عن الطلب المؤقت
وكما هو معلوم فإن الإشكالات الوقتية تتخذ عدة صور في التشريع المغربي لذا سنقتصر على دراسة الجانب المرتبط بالموضوع وهي دعوى صعوبة التنفيذ المنظمة بموجب الفصلين 149 ,436 من ق م م ولتسليط الضوء أكتر الإشكالات التي تثيرها هذه الدعوى سنعالج شروطها ثم الجهة المختصة بالبت فيها وأخيرا أطرافها
شروط صعوبة التنفيذ الوقتية
: لقبول طلب وقف التنفيذ أو تأجيله يجب توفر الشروط التالي
:توفر عنصر الاستعجال
:عدم المساس بحجية الحكم موضوع الإشكال الفصل 152من ق م م
:أن تثار الصعوبة قبل انتهاء مرحلة التنفيذ
:ألا يكون ق سبق تقدم طلب لتأجيل التنفيذ أو وقف ودلك طبقا للفصل 436 من ق م
والإشكال هنا هو كان العمل القضائي يتقيد بمقتضيات هذه الفقرة حيت بمجرد ما كان يتبين للمحكمة المعروض عليها الصعوبة أن طلب إيقاف التنفيذ قد قدم مرة ثانية في نفس الملف فإنها تصرف النظر عنه
وهذا ما ذهبت إليه العديد من القرارات القضائية كالقرار الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش إن الصعوبة التي يترتب عليها وقف التنفيذ إدا تبثث هي الصعوبة الأولى فقط أما تقديم طلب ثاني لتأجيل التنفيذ من أجل إثارة الصعوبة للمرة الثانية فإنه يمنع قبولها مهما كان السبب الذي كان يعتمد عليه عملا بمقتضيات الفصل 436 من ق م م إلا أن القضاء سرعان ما تراجع عن هذا الاتجاه وأخذ يميز بين ما إذا كانت الصعوبة الأولى قد انتهت بتأجيل التنفيذ وما إذا كانت قد انتهت بصرف النظر عن الطلب فيقبل الطلب الجديد متى كانت الصعوبة الأولى لم تؤدي إلى إيقاف التنفيذ

2: الجهة المختصة بالبث في صعوبات التنفيذ
استنادا للفصلين 149و436 من قانون المسطرة المدنية يمكن اعتبار الجهة المختصة بالبت في صعوبات التنفيذ قي رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي المستعجلات

والإشكال الذي أثير في هذه النقطة هو تطبيق الفصل 149 و436 ما هي الحالات التي يطبق فيها كل فصل علما أن المشرع لم يحدد دلك خصوصا إدا علمنا الفصل 149 يتعلق برئيس المحكمة بصفته قاضي للمستعجلات أما الفصل346 فيعتبر قاضي للتنفيذ إذن نتساءل عن أي الفصلين أولى بالنظر في هذه الصعوبة؟
لقد اختلفت الآراء الفقهية والقضائية حيث نجد تجاه يقول أن الفصل 149 يطبق إذا كان الحكم لم يتم تنفيذه بعد أو أنه محل طعن أمام محكمة الاستئناف أما الفصل 436 فيطبق في حالة بدء تنفيذ الحكم
وهناك اتجاه أخر على خلاف ما ذهب إليه الأول لأن ذلك من شأنه تعطيل الفصل 149 إذ أن الصعوبة لا تثار عادة إلا بعد فتح ملف تنفيذي وإنذار المنفذ عليه وإذا كانت محكمة الاستئناف تنظر في القضية وكان الحكم مشمول بالتنفيذ المعجل فإن الاختصاص ينتقل للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف
ويضيف بعض الفقه كون أن هناك ليست أية مفارقة بين الفصلين 149و الفصل 436 فالأول لا يتضمن سوى إشارة بسيطة أوردها المشرع على سبيل التمثيل فقط في القضايا الاستعجالية والاختصاص الاستعجالي في حين أن الفصل 436 هو الذي تناول موضوع الصعوبة بالتفصيل فيتحدث عن الصعوبة القانونية والوقتية ويحدد الأشخاص الذين يحق لهم إثارة هده الصعوبة وصلاحيات الرئيس في هدا المجال
والواقع أننا نؤيد هدا الاتجاه الأخير ونتبنى جميع علله خصوصا في النقطة التي تشير إلى أن الفصلين ليست هناك أية مفارقة بينهما ونشير إلى أن الأحكام المتعلقة ببيع الأصل التجاري لا تثير أي إشكال في ما يتعلق بتنازع الاختصاص بين الرئيس المحكمة الابتدائية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف فيما يخص طلب وقف التنفيذ لأن مدونة التجارة جعلت الاستئناف يوقف التنفيذ حتى ولو كان الحكم مشمول بالتنفيذ المعجل على عكس القواعد العامة
3: أطراف دعوى صعوبة التنفيذ
رجوعا للفصل 436 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على " إذا أثار الأطراف صعوبة واقعية أو قانونية لأجل إيقاف التنفيذ أو تأجيله أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو المنفذ عليه أو المحكوم عليه أو عون " التنفيذ المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي
والإشكال الذي يطرح في المادة أعلاه هو مدى أحقية الغير في إثارة الصعوبة من عدمه؟ الشيء الذي أدى إلى تضارب الآراء سواء على مستوى القضاء أو الفقه
ذهب بعض الفقه إلى تفسير كلمة الإطراف الواردة في الفصل أعلاه واعتبر المقصود بها هم طالب التنفيذ والمنفذ عليه والغير المنفذ عليه وقد انتهى بقوله أن أحقية الغير في إثارة الصعوبة في التنفيذ لوقف الاعتداء الذي يمكن أن يقع عليه بمقتضى السند التنفيذي الذي يعتبر طرفا فيه

في حين نجد البعض الأخر فسر لفظ الأطراف تفسيرا واسعا مشيرا إلى أن ذكر الجهات المخول لها إثارة الصعوبة وهم طالب التنفيذ والمنفذ عليه وعون التنفيذ بمعنى أن الكلمة ليست حصرا وتحديدا الأشخاص المخول لهم هذه الإمكانية وإنما غاية المشرع هي تحديد الإجراءات الواجب إتباعها والآثار التي يجب استخلاصها عند رفع الصعوبة خصوصا وأن الفصل جاء عاما ومطلقا وترك الباب على مصراعيه
أما على المستوى القضائي فقد صدرت العديد من الأحكام والقرارات تؤكد بأحقية الغير في إثارة الصعوبة ونجد من بينها قرار صادر عن محكمة النقض "يحق للغير الذي لم يكن طرفا في الحكم الذي تجري إجراءات تنفيذه أن يستشكل في تنفيذه إذا ظهر له أن طالب التنفيذ يرغب في التنفيذ على مال معين له عليه حق بشرط أن يكون هدا الحق مستند إلى سند جدي في القانون
ب:صعوبات التنفيذ الموضوعية
ويقصد بها المنازعات القضائية التي تثار أثناء عملية التنفيذ أمام قضاء الموضوع ليفصل فيها بحكم يحسم النزاع وللإشارة فإن مدونة التجارة لم تتطرق لتنظيم هذه المنازعات باستثناء الفصل 117 في فقرته الأخيرة مشيرا إلى أنه في ما يخص دعوى البطلان تطبق قواعد المسطرة المدنية كالطعن ببطلان في الإجراءات البيع المنجزة قبل المزايدة " وتعتبر دعوى الاستحقاق الفرعية وكذلك دعوى بطلان الإجراءات المسطرية للتنفيذ من بين أهم الصعوبات الموضوعية
فبالنسبة لدعوى الاستحقاق الفرعية فوعيا من المشرع بإمكانية وقوع الحجز على أموال مملوكة لغير المحكوم عليه فإنه أقر لمدعي ملكية المال موضوع الحجز وسائل قانونية تمثلت في هذه الأخيرة ولكي تقبل هده الدعوى يشترط ما : يلي
:1شروط دعوى الاستحقاق الفرعية
أن ترفع الدعوى من الغير بعد البدء في التنفيذ
أن يطلب الغير استحقاق ملكية الأصل التجاري أو جزء منه أو حصته شائعة
أن يكون موضوع طلب دعوى الاستحقاق هو بطلان إجراءات التنفيذ
:2إجراءات دعوى الاستحقاق الفرعية للأصل التجاري
لقد أحالت مقتضيات المادة 117 من م ت على مقتضيات الفصل 468 من قانون المسطرة المدنية بدعوى الاستحقاق الفرعية للمنقول بحكم طبيعة الأصل التجاري وفقا للمادة 79 من م ت
وقد يطرح التساؤل حول الحالة التي يقوم فيها الغير بتقديم طلب الإخراج إلى عون التنفيذ ولم يفلح في طلبه ثم عرض الآمر على الرئيس فأمر هذا الأخير بمواصلة إجراءات التنفيذ فهل تسمع منه دعوى الاستحقاق الفرعية إذا احتكم إلى محكمة الموضوع؟
لقد اختلفت الآراء حول هذا التساؤل حيث يرى البعض أن بمفهوم المخالفة لمقتضيات الفصل 468 يفيد أنه لا يمكن رفع دعوى الاستحقاق في الحالة يرفض فيها طلب تأجيل البيع كما أن الأمر الذي يصدر عن الرئيس له حجيته أمام محكمة الموضوع لذلك لا يمكن ذلك لطالب الإخراج ولا يبقى في مثل هذه الحالة سوى الطعن بالاستئناف وإلا كانت دعواه غير مقبولة شكلا
في حين ذهب البعض الأخر أنه مادامت مدونة التجارة لم تحل على فصول معينة والواضح أنه من خلال الفصول 482/483/484 من ق م م أن دعوى الاستحقاق الفرعي توقف التنفيذ في العقار تلقائيا على عكس المنقول الذي يتطلب استصدار أمر مما ينبغي معه رغم تعلق الأمر بأصل تجاري أي منقول معنوي تطبيق مقتضيات الفصول 482/484 مما فيها من ضمانات تتناسب وأهمية الأصل التجاري
لكن تطبيق هذا الرأي يعد من الصعوبة بمكان لأننا بتطبيقنا لمقتضيات العقار على الأصل التجاري نكون قد ضربنا أهم مرتكزات المعاملات التجاري وهي السرعة البث في الإجراءات ونحن نعلم أن التاجر في حاجة ماسة للسرعة نظرا لارتباطه بآجال محددة
ثانيا:الضمانات المسطرية المكفولة للمدين المحجوز عليه
مما لا شك فيه أن المدين المحجوز على أصله التجاري يتمتع بمجموعة من الضمانات و في مجموعة من الحالات، غير أننا في هذه الفقرة سنحاول الاقتصار على الحالة التي يكون فيها المدين خاضعا للمساطر الجماعية (أ) ثم فيما (يخص دعوى رفع الحجز (ب
المساطر الجماعية كضمانة للمدين المحجوز عليه
كما نعلم فان الصعوبات التي يمكن أن تعترض السير الطبيعي للمقاولة تختلف باختلاف المرض أو الأمراض التي تكون قد دبت إلى جسم المقاولة ، الأمر الذي يستدعي تشخيص وضعيتها بدقة ، وهو ما عمل المشرع المغربي من خلال المساطر و الإجراءات التي يمكن المقاولة أن تسلكها في مختلف الصعوبات التي يمكن أن تعترضها ، و بالموازاة مع ذلك فان المشرع عمل على سن مجموعة من الإجراءات التي تعتبر في حد ذاتها ضمانا بموجبه تتجنب : المقاولة الحجز على أصلها التجاري
ففيما يخص إجراءات الاتفاق المتعلق بالتسوية الودية ، فان صدور الوقف المؤقت للإجراءات يمنع إقامة كل دعوى قضائية ترمي إلى الحكم على المدين بسداد مبلغ مالي ، أو إلى فسخ عقد لعدم سداد مبلغ مالي ، أو بالتنفيذ على المنقول أو العقار المملوك للمقاولة المدينة وفقا للمادة 555 من مدونة التجارة
وعليه فالدائنون سواء كانوا عاديين أو مرتهنين ملزمون بالأمر الصادر عن رئيس المحكمة بوقف إجراءات التنفيذ التي سبق إنجازها ، و المانع لإقامة دعوى جديدة أو البدء في مباشرة إجراءات التنفيذ
بالإضافة إلى ذلك ، فان إبرام اتفاق ودي يترتب عليه أثار هامة تجاه الدائنين الموقعين على الاتفاق ، سواء كانوا رئيسين أو غير ذلك
فمن خلال استقراء المادة 558 نستشف أنه لا يمكن لدائنين الذين كانوا طرفا في الاتفاق الودي المطالبة بأداء ديونهم أو التنفيذ على الأصل التجاري المملوك للمدين إلا عند إخلال هذا الأخير بالتزاماته الواردة في الاتفاق الودي
ويرى بعض الفقه أن هذا المنع يشمل الحجوز التنفيذية و كذا التحفظية كذلك
وإذا كان الدائن الذي قد بدأ في مباشرة إجراءات الحجز التنفيذي قبل فتح المسطرة الودية ليس طرف في الاتفاق الودي، فان من حقه إتمام إجراءات التنفيذ ، لكن ذلك قد يؤثر على حقه هذا في إمكانية منح المدين أجلا للوفاء بأمر من رئيس المحكمة التجارية ، مما يجعل اتفاق التسوية الودية يقيد الدائنين سواء كانوا طرفا في الاتفاق أم لا
وتأثر أيضا إجراءات التسوية القضائية على إجراءات الحجز التنفيذي على الأصل التجاري ، فبمجرد صدور حكم فتح مسطرة المعالجة ، تتغير مجموعة من المراكز القانونية ، حيث يصبح سلوك مسطرة الحجز التنفيذي على أموال المقاولة أمر صعب ، بل إن جميع الإجراءات التنفيذية تتوقف نتيجة مجموعة من القيود التي تجعل وضعية الدائنين في محك صعب و مؤكد

فعلى مستوى فترة الحل مثلا ، فإذا كان امتياز بائع الأصل التجاري في حالة البيع المؤجل الثمن يحتج به في مواجهة التسوية القضائية و التصفية القضائية طبقا للمادة 92 من مدونة التجارة ، فان الأمر خلاف ذلك بالنسبة لدائن المرتهن للأصل التجاري
فبمجرد صدور حكم بفتح مسطرة المعالجة ، فان الدائن المرتهن و الدائن العادي تغل يدهما ولا يستطيعان تحقيق الرهن أو إجراء أي حجز تنفيذي على الأصل التجاري للمقاولة المدينة
وفي هذا الإطار جاء في إحدى حيثيات قرار صادر عن محكمة النقضما يلي " لما كان فتح المسطرة يوقف طبقا للفصل 653 من مدونة التجارة كل إجراء للتنفيذ يقيمه الدائنون سواء على العقارات أو المنقولات
ولما كانت دعوى المطلوبة في النقض تهدف إلى التنفيذ على الطاعنة ببيع أصلها التجاري من أجل استخلاص مبلغ الدين ، فان المحكمة عندما استجابت لدعوى المطلوبة بعلة : " أن الدعوى التي يوقفها فتح المسطرة هي فقط التي " ترمي إلى إثبات الدين وحصر مبلغه " فإنها لم تحسن تطبيق الفصل المذكور وعرضت قرارها للنقض
أيضا تأثر مرحلة التصفية القضائية على إجراءات الحجز التنفيذي على الأصل التجاري ، حيث يمكن للمحكمة أن تقضي منذ البداية بالتصفية القضائية ، إذا تبين لها أن المقاولة متوقفة عن الدفع بشكل لا رجعة فيه أو خلال إجراءات التسوية القضائية ...وسواء قضت المحكمة بالتصفية منذ البداية ، أو أثناء سير إجراءات التسوية القضائية ...فإنها تقوم بمباشرة الإجراءات التي تتطلبها المرحلة ، بدءا ببيع أو تحقيق أصول المقاولة المعلن عن تصفيتها ومرورا بتصفية خصومها ، وانتهاءها بإقفال التصفية القضائية ، فمثلا تأثر تصفية خصوم المقاولة وإقفال التصفية القضائية على إجراءات التنفيذ على الأصل التجاري ، حيث أنه إذا كان الدين مضمون برهن على الأصل التجاري ، فبالرغم من إمكانية تحقيق الرهن في حالة تخلف السنديك عن تحقيق الأموال المرهونة ،فانه غالبا ما يجد الدائن المرتهن نفسه في وضعية جد صعبة بحكم عدم كفاية منتوج المال المرهون ، وبالنظر إلى أن الدائن يجد أمامه مجموعة من الدائنين الدين يحجبون حقه في استيفائه لدينه كالدائنين ذوي الأسبقية ،وامتياز الخزينة العامة و الأجراء و المصاريف القضائية ومصاريف المسطرة ، فضلا عن إمكانية مواجهته بامتياز مكري العقار الذي يتواجد به الأصل التجاري

دعوى رفع الحجز كضمانة للمدين صاحب الأصل التجاري
خول المشرع كذلك للمدين الحق في رفع الحجز التنفيذي متى تحققت مجموعة من الشروط في طلب رفع الحجز ، حيث يتم وضع حد لأثار الحجز التنفيذي على الأصل التجاري

ويقصد بدعوى التي يرفعها المحجوز عليه للمنازعة في صحة الحجز، بغرض الحصول على حكم ببطلانه ، وبالتالي إزالة الآثار المترتبة على المال المحجوز و التي تحول دون التصرف فيه من قبل من لهم الحق في ذلك ، وذلك أيا كان سبب المنازعة ، أي سواء تعلق السبب بالحق الذي وقع عليه الحجز
وتقام دعوى رفع الحجز التنفيذي على الأصل التجاري من طرف المحجوز عليه في مواجهة الدائن الحائز ، ودون إدخال عون التنفيذ أو رئيس كتابة الضبط ، لأنه حتى في حالة رفض تقييد المقرر القضائي الصادر برفع الحجز في السجل التجاري فان المشرع قد خول للمحكوم له الحق في رفع الأمر إلى السيد رئيس المحكمة التجارية في إطار الأوامر المبنية على طلب طبقا لمقتضيات المادة 78 من مدونة التجارة التي تنص على أنه : تعرض المنازعات المتعلقة بالتقييدات في السجل التجاري أمام رئيس المحكمة الذي يبث بمقتضى أمر

تبلغ الأوامر الصادرة في هذا الشأن إلى المعنيين بالأمر وفق مقتضيات المسطرة المدنية " و مما تنبغي الإشارة إليه في هذا الصدد ، هو أن للشركاء المنفذ عليهم في الأصل التجاري الصفة و المصلحة في المطالبة برفع الحجز ، لكونهم يتضررون من بيع الأصل التجاري جبرا ، ولهذا يجب تبليغهم بهذا الحجز حتى يتمكنوا من الدفاع عن مصالحهم وبالتالي الحيلولة دون بيع أصلهم التجاري

كما تثبت الصفة في طلب رفع الحجز لمشتري الأصل التجاري ، لأن الحجز يحول دون تقييده لشرائه بالسجل التجاري
ختاما، إن الدور الذي يلعبه القضاء بكل أنواعه، في حل منازعات بيوع الأصول التجارية، سواء المتعلقة بإضفاء الصفة على المبايعات لصد تهرب التجار، أو المتعلقة بالبت في مختلف صعوبات التنفيذ، الوقتية والقانونية منها، تظل كلها أدوارا أساسية. وإن كانت تعرف بعض القصور فيما يتعلق بتداخل الاختصاص بين مختلف أنواع المحاكم، نظرا لتدخل المحاكم الادارية عندما يتعلق الأمن بالأصول التجارية المترتبة عليها ديون من طرف الخزينة العامة للمملكة، ... سببها عدم تأدية الضرائب أو الرسوم
وعليه كان لزاما على المشرع أن يوفر الكثير من الضمانات لإغلاق باب تنازع الاختصاص النوعي في هذا المجال
كما يتوجب عليه منح امتيازات للمقاولات المتعثرة في البيوع القضائية لأصولها التجارية، مع إعطائها حق استرجاعها فيما بعد
بقلم ذ محمد حفو
باحث في قوانين التجارة والأعمال، جامعة محمد الأول بوجدة
 


أعلى الصفحة