//

 
القانون التجاري

بقلم ذ يونس المراكشي
حاصل على شهادة الماستر قانون المنازعات العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس إطار بوزارة العدل والحريات - رئيس مصلحة كتابة النيابة العامة لدى المحكمة التجارية بمراكش -
تحت عدد: 390
مقدمة: تتعدد مفاهيم المقاولة لدى

 جل الباحثين[1] بين ما هو قانوني واقتصادي انطلاقا من العناصر المكونة لها، وكذا المكانة التي تحتلها داخل النسيج الاقتصادي الوطني وكذا الدولي، لكن مع تنامي أهميتها ودورها في هذا الإطار أصبح من الضروري تحديد المفهوم الاقتصادي ثم القانوني[2] وليس العكس لاعتبارات نجدها في هذا التعريف: "المقاولة هي بمثابة تنظيم يعتمد على رأسمال (مالي، تقني، بشري) وذلك لإنتاج سلع أو خدمات تلبي حاجيات المستهلك، وكذا بهدف تحقيق الربح"، إذن هذا الإطار الاقتصادي للمقاولة يوضح لنا البنية المالية، الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد على ضرورة توفرها على عناصر مترابطة فيما بينها ارتباطا وثيقا وأن إزاحة أحد تلك العناصر سوف يؤدي لا محالة إلى تغيير البنية كلها، علاوة على ذلك نجد المقاولة تهتم في بداية الأمر بدراسة المشاريع ووضعية السوق الاقتصادي لتصل إلى الهدف المنشود، ليأتي بعد ذلك تحديد المفهوم القانوني الذي ينبني على دراسة إطارها التشريعي، سواء على مستوى التأسيس من أجل الحفاظ على حقوقها، وكذا التداول مع مختلف الفاعلين المرتبط بنشاطها.

  والجدير بالذكر أن المقاولة عند تسييرها وتدبير نشاطها الاقتصادي من طرف ممثلين قانونيين أو فعليين، قد تعترضها بعد المشاكل التي ربما تحول دون استمراريتها، وأن المغرب من بين الدول التي حاولت دعم الأسس البنيوية للمقاولة من خلال مجموعة من النصوص القانونية التي عرفت تعديل وتغيير موازاة مع تطور النمو الاقتصادي الوطني، ومن بين تلك القوانين نجد مدونة التجارة[3] التي عرفت تكريس حقوق و التزامات عدة للمقاولة سواء أكانت شخصا طبيعيا أو معنويا، علاوة على دعم استمرارية نشاطها بموجب مقتضيات تضمنها الكتاب الخامس من المدونة المذكورة، هذا الأخير الذي أقبر نظام الإفلاس المعتمد في ظل القانون التجاري المغربي السابق.

  إضافة إلى ما ذكر أعلاه، وتجاوزا لكل الصعوبات التي قد تثار إبان ممارسة المقاولة لنشاطها التجاري،  والتي تحول دون تحقيق غايتها المتمثلة في الحفاظ على مقوماتها، وانطلاقا من تلك الصعوبات التي تفقد رئيس المقاولة توازنه في عمليات التسيير والتدبير، أفرد المشرع المغربي من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، تعيين أجهزة قضائية وأخرى إدارية، أسندت لها وفق نصوص متفرقة مهام الإشراف والتسيير والتدبير هذا طبعا بعد التعيين، سواء رفقة رئيس المقاولة[4] أو بعد غل يده عن تسييرها[5]، حيث تنتهي تلك المساطر بقفلها إما بعد معالجة الخلل الذي أصابها وتحقق مبدأ الاستمرارية، أو يتم تفويت أصولها بشكل كلي ويوزع منتوج بيعها على دائنيها.

   ونظرا لما لهذا الموضوع من أهمية نظرية تتجلى في طبيعة النصوص القانونية سواء على مستوى التعيين أو الإشراف أو التسيير ومدى غموض أو قصور بعضها، موازاة مع الأهمية العملية التي أبانت عن مجموعة من الاختلالات على مستوى تحقيق النجاعة القضائية، ألا وهي الحفاظ على النظام العام الاقتصادي ومبدأ استمرارية المقاولة من خلال العمل القضائي، وعلاقة بالمشروع المعد من قبل الوزارة الوصية حول مقتضيات الكتاب الخامس والذي لا زال في طور الدراسة، فإنه حري بنا أن نناقش الموضوع انطلاقا من الإجابة عن الإشكالية التالية:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، إبراز أهمية التعيين وإسناد مهام التدبير والتسيير لأجهزة قضائية وأخرى إدارية؟،

وما هو دور هذه الأجهزة في تكريس مبدأ استمرارية المقاولة من خلال تلك المقتضيات وما أفرزه العمل القضائي؟.

       للإجابة على الإشكالية الآنفة الذكر، وتجاوزا لطرح الأسئلة المرتبطة بها، سوف تتم مناقشة هذا الموضوع انطلاقا من محورين أساسيين مقتصرين في تحليلنا على بعض الأجهزة دون الأخرى ليس نقصا من قيمتها بل لقلة الأدوار المنوطة بها قانونا لنتحدث عن الإطار القانوني المنظم لأجهزة مساطر صعوبات المقاولة (المحور الأول)، ثم ننتقل للحديث عن دور تلك الأجهزة بين الفعالية والمحدودية (المحور الثاني).

 

 

 

محاور التصميم:

 

المحور الأول: الإطار القانوني المنظم لأجهزة مساطر صعوبات المقاولة

 

الفرع الأول: مؤسسة القاضي المنتدب بين سلطات الإشراف الإداري و الاختصاص القضائي

 

الفرع الثاني:  مؤسسة السنديك بين سيناريوهات التعيين والاختصاص

 

المحور الثاني:  دور أجهزة مساطر الصعوبة بين الفعالية والمحدودية

 

الفرع الأول: فعالية دور أجهزة مساطر صعوبات المقاولة من خلال التطبيقات القضائية

 

الفرع الثاني: محدودية الدور المنوط بالأجهزة بين الفراغ التشريعي و قصور العمل القضائي

 

المحور الأول: الإطار القانوني المنظم لأجهزة مساطر صعوبات المقاولة

         تختلف أجهزة مساطر صعوبات المقاولة من مؤسسة قضائية وأخرى إدارية، تتوزع مهامها انطلاقا من مصدر وموقع التعيين، والجدير بالذكر أن الأجهزة أو الهيئات الواردة في مقتضيات الكتاب الخامس متعددة منها رئيس المحكمة – النيابة العامة – القاضي المنتدب – السنديك – المراقبون – رئيس المقاولة والدائنون، حيث خصصت لكل واحد منهم إطارا قانونيا ينضوي عمله في تحقيق وتكريس غاية المشرع ألا وهي الحفاظ على دعامة المقاولة داخل النسيج الاقتصادي واستمرارية نشاطها، لكن بالنظر لما أملته التجربة العملية على مستوى المحاكم التجارية بالمملكة، ومن خلال تتبع المهتمين بالقضايا من هذا النوع، يتضح لنا جليا أن الأجهزة الأكثر تداولا من خلال مقتضيات الكتاب الخامس تلك المتعلقة بمؤسسة القاضي المنتدب (الفرع الأول)، وكذا مؤسسة السنديك (الفرع الثاني).

الفرع الأول: مؤسسة القاضي المنتدب بين سلطات الإشراف الإداري و الاختصاص القضائي

   يمكن الإشارة إلى أن المحاكم التجارية بالمغرب على غرار باقي محاكم الدول العربية والأجنبية تلعب دورا رئيسيا في معالجة مساطر صعوبات المقاولة بالنظر لاستفرادها باتخاذ الأحكام والقرارات المرتبطة بدراسة وضعية المقاولة موضوع الصعوبة والتأكد من شرط توقفها عن الدفع من عدمه، وكذا البحث في أسباب تحقق هذا الأخير، وبالتالي يبتدئ حكمها إما بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية[6]، وأن كثرت وتعقيد الإجراءات المتعلقة بهذا التدبير جعلتها تفرز كما سبق الذكر مؤسسة القاضي المنتدب طبقا للمقتضيات القانونية المرتبطة بالتعيين[7]، و بالنظر للمهام المسندة قانونا لهذه المؤسسة وكثرتها واعتبارا لوضوح بعضها دون الآخر، سوف أقتصر في تحليلي على تدابير الإشراف والتسيير التي تأخذ الطابع الإداري –الولائي- (المطلب الأول)، لأنتقل إلى الحديث عن الاختصاص القضائي الممنوح له بموجب القانون (المطلب الثاني). 

    المطلب الأول: تدابير الإشراف والتسيير الإداري لمؤسسة القاضي المنتدب ومبدأ استمرارية المقاولة

     أكيد أن المشرع المغربي عندما أقدم على تحيين المنظومة التشريعية المتعلقة بالمساطر الجماعية في إطار ما يعرف بصعوبات المقاولة، هدف إلى تعيين أحد رجال القانون الذي له الدراية والعلم الكافيين لترسانة من القوانين التي لها علاقة بالمادة التجارية وكذا تلك المرتبطة بها، وأسند مهام القاضي المنتدب لأحد القضاة، يتم تعيينه بموجب حكم قضائي يصدر عن هيئة المحكمة (غرفة المشورة) من بين قضاة المحاكم التجارية (الابتدائية) طبقا للمادتين السابقتين الذكر، مع ضرورة الإشارة إلى أن كل محكمة تجارية ابتدائية تحدد قائمة السادة القضاة المنتدبين الذين سيكلفون بهذه المهام عند انعقاد الجمعية العمومية في الخمسة عشرة يوما الأولى من شهر دجنبر من كل سنة، وتبقى مسألة تعيين هؤلاء القضاة كسلطة ممنوحة لهيئة المحكمة المشار إليها أعلاه[8]، إذن الإطار القانوني المتحدث عنه والمنظم للقاضي المنتدب تحكمه مقتضيات الكتاب الخامس.

     و تتعدد مصادر تعيين القاضي المنتدب في ملفات معالجة صعوبة المقاولة بين محاكم تجارية درجة أولى ومحاكم استئناف تجارية، هذا طبعا عندما يتم الطعن في حكم تجاري من طرف صاحب المصلحة قضت له المحكمة برفض طلب المعالجة[9]، وتبعا لهذا الوضع وبشكل مباشر عند صدور القرار ألاستئنافي بإلغاء الحكم بالرفض والحكم من جديد بفتح إحدى المسطرتين[10] يتم النطق بتعيين أحد القضاة المنتدبين الذي يمارس مهامه كقاضي بالمحكمة صاحبة الاختصاص المكاني التابع لدائرة نفوذ المقر الاجتماعي للمقاولة موضوع الصعوبة، حيث لا يتصور تعيين أحد القضاة المنتدبين يزاولون مهامهم خارج محكمة الاختصاص، وهذا إن دل إنما يدل على إرادة المشرع في التتبع المباشر والآني لكل مجريات المسطرة المفتوحة سواء أكانت تسوية أم تصفية قضائية، وهذا النوع من التدخل الذي يباشره القاضي المنتدب ربما ينقد المقاولة من مخاطر محتملة على مستوى التسيير أو في إطار تكريس الحماية للمصالح المتواجدة وكذا حقوق الدائنين، لكن عندما نتأمل في هذا النوع من التدخل المباشر من قبل القاضي المنتدب إبان مزاولته لمهامه، تطرح لكل مهتم أسئلة كثيرة لا يمكن حصرها، من بينها طبيعة تلك القرارات التي وإن صدر مقررا قضائيا بشأنها فإنها تبقى مرتبطة بمجال إداري له صلة بمسلسل التدبير ومجريات التسيير[11]، والأكيد أن التكوين الذي يتوفر عليه كل قاض وفق منظومة القانون الأساسي لرجال القضاء لا يشترط توفر هذا النوع من القضاة على دبلومات في التسيير وتدبير المقاولات وإنما يتم اختيارهم لتجاربهم المتراكمة من خلال عدد واختلاف المنازعات التي تعرض على أنظار المحاكم التجارية[12]، وبالرجوع كذلك إلى مقتضيات الكتاب الخامس لا نجد أي مقتضى صريح يتحدث عن هذا الجانب وعن الآثار التي يمكن أن تترتب عليه في حالة اتخاذ قرارات غير ناجعة قد تؤدي بالمقاولة إلى عرقلة مسار استمرارية نشاطها المالي، الاقتصادي أو الاجتماعي.

     والأدلة على هذا النوع من القرارات المتعلقة بالتسيير كثيرة جدا خصوصا خلال مرحلة التسوية القضائية، هذه الأخيرة تعرف استمرارية المقاولة في تصريف نشاطها التجاري حيث يشتغل رئيس المقاولة بمعية أجهزة المسطرة وتحت رقابتهم الدائمة إلى غاية نجاح تنفيذ الحلول المقترحة وقفل المسطرة، أو عدم نجاح تلك الحلول وبالتالي تنتهي بتحويلها إلى التصفية القضائية.

    وتظهر لنا جليا هذه الأدلة خلال مرحلة التسوية القضائية ومباشرة بعد النطق بالحكم بها، حيث يبتدئ عمل القاضي المنتدب بتسليط الضوء على جل الوثائق المضمنة بملف الصعوبة من الاطلاع على الملف القانوني للمقاولة وفقا ما تم الإدلاء به إبان المعالجة[13]، علاوة على معرفة الخلل والصعوبات التي أدت بها إلى وضعية التوقف عن الدفع، وبعد هذه الدراسة الشمولية على مستوى الملف، تأتي التقارير المنجزة من قبل السنديك والتي تشتمل على مقترحات في إطار ما يسمى بإعداد الحل الناجع لاستمرار نشاط المقاولة، هاته التقارير المذكورة تجعل مهام التدبير والإشراف المباشر من قبل القاضي المنتدب أكثر وضوحا في تحقيق ضمان الاستمرارية[14].

     و باستقرائنا للمادة 638 من مدونة التجارة التي جاءت على النحو التالي: "يسهر القاضي المنتدب على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة"، نلمس في عموميتها إشراف وتدبير القاضي المنتدب كسلطة لها صلاحيات عديدة غير محصورة ولا تنبثق من نزاع أو تشكي من أحد الأطراف بل من واقع المقاولة في إطار تصريف نشاطها التجاري كما سبق القول، و كذا من أجل ضمان الاستمرارية، وغالبا ما ينتج عن هذه التدابير إنجاز بعض التقارير المكونة لوجهات نظر متعددة الأطراف من بينهم السنديك ورئيس المقاولة وأحيانا بعض الدائنين[15]، و ختاما بوجهة نظر القاضي المنتدب الذي تبقى له رؤية المزج بين الواقع والمأمول ومدى تطابقهما مع القانون، ليخلص إلى رفع تقرير إلى هيئة المحكمة التي تنظر في الموضوع.

  وعلاقة بهذا العمل غالبا ما يطرح سؤال جوهري حول ماهية التقرير المنجز من طرف القاضي المنتدب خلال مختلف مراحل المسطرة، هل هو مقرر قضائي له صبغة المقررات الصادرة عنه في إطار ما نصت عليه المادة 639 و غيرها من مدونة التجارة، وبالتالي يعد أمرا قضائيا يحق لمختلف الأطراف الحصول عليه وممارسة حق الطعن بشأنه؟، أم هو مجرد وجهة نظر كما سبق الذكر يصل فحواها لهيئة المحكمة التي تقرر في الموضوع وذلك بصدور حكم  قضائي؟.

  للإجابة عن هذه الأسئلة وعلاقة بالمادة القانونية موضوع الكتاب الخامس من مدونة التجارة، نلاحظ عدم ورود أي مقتضى في هذا الإطار، حيث أفرزت التجربة العملية وأعطت لهذا النوع من الكتب المنجزة من قبل القاضي المنتدب الصبغة التقريرية لا ترقى إلى درجة الأمر أو الحكم القضائي، بل يعتمد من خلالها القاضي المنتدب باطلاعه على الوضعية المراد دراستها وتبقى له فقط الصلاحية في رفعها لهيئة المحكمة لاتخاذ ما تراه مناسبا على ضوء طبعا النصوص القانونية المرتبطة بها.

     إذن تجليات تلك التدابير قد تختلف من مقاولة لأخرى حسب طبيعة النشاط التجاري، وتبعا للإطار القانوني المنظم لها، معناه أن القرارات المتخذة من قبل القاضي المنتدب قد تتفاوت درجتها وحتى وقعها على مسار المقاولة، لنخلص في الأخير إلى ضرورة تأطير المجال القانوني المنظم لمهام هذه المؤسسة وجعلها أكثر حماية ضمانا لتحقيق مبدأ استمرارية المقاولة، هذا ما نتمنى حدوثه من خلال مشروع القانون المعدل والمغير الذي أعدته وزارة العدل والحريات في سبتمبر 2014 متعلق بالكتاب الخامس من مدونة التجارةّ، والذي لا زال قيد الدراسة.

       المطلب الثاني: الاختصاص القضائي لمؤسسة القاضي المنتدب ومبدأ استمرارية المقاولة

     باستقرائنا لمقتضيات الكتاب الخامس التي سنها المشرع المغربي حول اختصاصات القاضي المنتدب التي تكتسي الصبغة القضائية نجدها محدودة، بالنظر للمهام الموكولة إليه وطبيعة التدابير والمنازعات التي يبث فيها، لكن بالمقابل ومع تنامي الدور الذي يباشره هذا الأخير خلال مختلف أطوار المسطرة جعل دائرة اختصاصه تتسع بشكل تدريجي.

   وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 639 من مدونة التجارة تقضي بأنه: "يبت القاضي المنتدب بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك"،    نجد أن المشرع المغربي يؤكد الطابع القضائي الملقى على عاتق القاضي المنتدب انطلاقا من مختلف المقررات الصادرة عنه، والجدير بالذكر أن هذه المقررات تكون نتاج عمل متواصل قام به بمعية أجهزة المسطرة وبالدرجة الأولى الأطراف المتنازعة حول حق معين له صلة بالمقاولة موضوع الصعوبة، كما أن شكليات الأوامر القضائية من حيث ديباجتها وسرد وقائعها وتعليلها وكذا منطوقها يجعلنا في قناعة كافية من كون هذه المقررات ذات صبغة قضائية صرفة الشيء الذي يطرح أكثر من سؤال حول سلطة وصلاحيات القاضي المنتدب مقارنة مع المحكمة خصوصا في صياغة المقررات القضائية، كما نجد هذه الأخيرة تبرز من خلال اكتسابها لحجية الشيء المقضي به بمجرد النطق بها وإيداعها بكتابة الضبط، وهذا ما أقره المشرع المغربي في فقرته الثانية من المادة السابقة الذكر حيث جاءت كما يلي: "تودع أوامر القاضي المنتدب بكتابة الضبط فورا"، ما يستفاد من هذه الفقرة أن المشرع ألزم القاضي المنتدب بضرورة احترام آجال النطق بالأوامر كما هو الأمر بالنسبة للأحكام ولكن عن طريق إيداعها بكتابة الضبط حتى يتسنى لصاحب المصلحة الإطلاع على فحواها، ويأتي تبليغ هذه الأوامر كنتيجة لطبيعة الإيداع الذي أساسه توثيق كتابة الضبط لمآل الإجراء وكذا لسريان مسطرة التبليغ التي تعطي الحق في ممارسة طرق الطعن[16].

  وتأتي صلاحيات القاضي المنتدب خلال مساطر صعوبة المقاولة بشكل متواتر، حسب نوع وطبيعة الإجراء وكذا انطلاقا من نتيجة الحكم القاضي بفتح إحدى المسطرتين، حيث نجد تشابه في بعض الإجراءات واختلاف في البعض الآخر بين مسطرة التسوية و التصفية القضائية، ونظرا لكثرتها وتعدد مساطرها سنحاول إيلاء الأهمية بشكل موجز لبعض الإجراءات التي تدخل ضمن الاختصاص القضائي للقاضي المنتدب، حيث يبتدئ العمل الفعلي لهذه المؤسسة بتطبيق مقتضيات الكتاب الخامس مباشرة بعد تحقيق الآثار المترتبة عن نشر الحكم بالتسوية أو التصفية القضائية من قبل كتابة الضبط طبقا للمادة 569 من مدونة التجارة، فتنتج العديد من الإجراءات القضائية من بينها:

~ تحقيق الديون: نصت المادة 695 من مدونة التجارة على ما يلي: "يقرر القاضي المنتدب بناء على اقتراحات السنديك قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه"، إذن يتضح جليا من خلال هذه المادة أن المشرع المغربي حدد بشكل واضح نوع المقررات التي يمكن للقاضي المنتدب النطق بها سواء تعلق الأمر بالتسوية أو التصفية القضائية، ووفق ما توفرت لديه من معطيات حول موضوع الدين المصرح به، وأن المرحلة التي يتم من خلالها تحقيق هذا الدين تعتبر مرحلة قضائية بامتياز من خلالها يتم تحديد خصوم المقاولة موضوع الصعوبة وليس الحكم على هذه الأخيرة بأداء الدين[17]، وما نود الإشارة إليه هو طبيعة الإجراءات التي يأمر بها القاضي المنتدب ليخلص في الأخير إلى هذا النوع من المقررات، من بينها شكل الطلب المقدم موضوع التصريح، الرسوم القضائية، تعيين الدفاع، المسطرة شفوية أم كتابية، وغيرها من الإجراءات التي تضفي الطابع القضائي على مقررات القاضي المنتدب[18]

  ~  بيع أصول المقاولة: يجب التمييز بين تفويت أصول المقاولة المدينة خلال مرحلة التسوية القضائية أو عند بيعها عن طريق المزاد العلني إبان التصفية القضائية، ما يلاحظ هو أن التفويت الأول وحسب الثابت من مقتضيات الكتاب الخامس تباشر أطواره من قبل هيئة المحكمة هذا بعد إنجاز التقرير من طرف كل من السنديك والقاضي المنتدب حول العروض ومدى جديتها انطلاقا مما حددته الإجراءات التمهيدية، والحالة الثانية تستوجب من القاضي المنتدب التحلي بصفة قاضي التنفيذ ليس فقط في المراقبة والإشراف الإداري بل حتى في توزيع الأشغال انطلاقا من صدور مقرر تحديد شروط البيع القضائي و كذا خلال عقد جلسة البيع وصدور مقرر أيضا يهدف إلى قبول العرض والأمر بالتفويت في اسم من رسا عليه المزاد، والأكيد أن صبغة هذه المقررات قضائية دليل ذلك هو حق الطعن فيها من قبل كل من رئيس المقاولة أو الراسي عليه المزاد وكذا السنديك و أخيرا كل من له الحق.

  ونؤكد من خلال ما سبق أن المهام القضائية الموكولة للقاضي المنتدب متعددة وإن لم تذكر من قبل المشرع بشكل بارز كالمواد 638 و639 و 695 وإن كانت هاته المواد تطرح أكثر من سؤال عن حدود الاختصاص بالنظر لكثرة وتعقيد الإجراءات، وبالتالي يمكن القول أنه إضافة إلى ذلك نجد ترخيص القاضي المنتدب الذي يمنحه لرئيس المقاولة أو السنديك من أجل تقديم رهن رسمي أو رهن أو من أجل التوصل إلى صلح أو تراض، علاوة على الإذن بفتح حساب للمقاولة موضوع التسوية أو التصفية القضائية، وغيرها من المقررات القضائية الواضحة والبارزة بطبيعتها و لا تثير أي لبس أو إشكال بينها وبين ما هو إداري.

    انطلاقا مما ذكر أعلاه، وعلاقة بالأهمية التي أفردها المشرع لمساطر صعوبات المقاولة خلال المرحلتين التسوية والتصفية القضائية، نلاحظ أن هدف المشرع في تكريس مبدأ استمرارية المقاولة يتجسد في كل المراحل والأطوار وبالتالي يقع عبئ نجاعة تطبيقه على عاتق المؤسسة الرئيسية والأولى حسب اعتقادي ألا وهي القاضي المنتدب، ولئن كانت مقتضيات مدونة التجارة ككل والكتاب الخامس بصفة خاصة جاءت هادفة إلى تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي الوطني لسائر المقاولات، ربما لاعتبارات منها ما هو داخلي أي بين المؤسسات العامة والخاصة عن طريق تشجيع الاستثمار الداخلي بالمغرب، وكذا على المستوى العربي أو الدولي في إطار ما تم توثيقه من اتفاقيات، فإن النصوص القانونية لوحدها لم ولن تثمر لأن عددها محصور بالمقابل مع مجموع الإشكاليات التي تعرض على مؤسسة القاضي المنتدب والتي يستعصي عليه الأمر حلها، إذن يتطلب الأمر بدل الجهد والتركيز الكافيين من شأنهما السير بالمقاولة نحو بر الأمان، وتحقيق الهدف السابق الذكر، وهو نفس ما أكد عليه بعض الفقه الفرنسي الذي يطلب من القاضي المنتدب أن يضع موضع التطبيق كل النصوص القانونية المتاحة له والاستعانة بالمواقف الفقهية التي تسد الثغرات[19]، والذي يرى أيضا أن أجهزة المسطرة خلال فترة إعداد الحل لا يمكن أن تنجح في أداء مهامها إلا بتوفر أربعة شروط[20]:

-       متصرفين قضائيين من ذوي الكفاءة العالية

-       تعاون النيابة العامة

-       توفير الامكانيات الضرورية للقضاء التجاري

-       توفر قضاة أكفاء متخصصين ومتفرعين

 

الفرع الثاني:  مؤسسة السنديك بين سيناريوهات التعيين والاختصاص

    تعتبر مؤسسة السنديك أحد الأجهزة الأساسية في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، وقد أجمع الفقه على كون هذه المؤسسة تعتبر المحرك الأساسي والأول للآلة الاقتصادية والاجتماعية لتلك المساطر والمفتاح الهام لحل المشاكل التي تعاني منها[21]، وباستحضار التطور التاريخي لهذه المؤسسة وعلاقة بما أفرزته مدونة التجارة قانون رقم 95-15 خصوصا في مجال التركيز على الدور الاجتماعي والاقتصادي للمقاولة، يمكن القول إن السنديك وكيل يعينه القضاء لمساعدة كل من الدائنين للوصول إلى حقوقهم والمقاولة المدينة إلى الوفاء بديونها، في إطار قواعد تراعى من خلالها البعد الاجتماعي والاقتصادي لدور المقاولة عموما في التنمية، وبمنطق تشجيع روح المبادرة الجادة والاستثمار، وبهذا المعنى العام فإن السنديك يتقمص في نفس الآن دور الدفاع عن مصالح متعارضة يجب عليه الحرص على التوفيق فيما بينها بكثير من النزاهة والاستقلال ودون تحيز لأي طرف، و رغم كون هذه المؤسسة لها أهمية خاصة وتعد آلية ذات ميكانيزمات متعددة، فإن المشرع المغربي من خلال مقتضيات الكتاب الخامس لم يعطي تعريفا واضحا لها، بل اقتصر على تعداد مهامها خلال مجموع المراحل التي تشهدها مساطر صعوبات المقاولة كان الهدف منها هو استمرارية نشاطها والحفاظ على مقوماتها، وعليه سنحاول من خلال هذا الفرع التطرق لسيناريو التعيين (المطلب الأول)، لننتقل لدواليب الاختصاص وفق القانون (المطلب الثاني).

        المطلب الأول: سيناريو تعيين مؤسسة السنديك ومبدأ استمرارية المقاولة

إن الحكم القاضي بفتح إحدى مسطرتي صعوبة المقاولة المعلن عن ميلاد مؤسسة السنديك والذي يعتبر كآلية قانونية اقتصادية واجتماعية تعمل تحت إشراف القاضي المنتدب خلال جميع مراحل المسطرة منذ افتتاحها إلى غاية قفلها لجدير بالاهتمام، فالمشرع المغربي حدد الطريقة والكيفية التي يتم بها التعيين بموجب المادة 568 من مدونة التجارة التي تنص على: "تزاول مهام السنديك من طرف كتاب الضبط ويمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن تسندها للغير".

    ومن خلال مقتضيات هذه المادة نجد أن السنديك يتم تعيينه من بين كتاب الضبط كمبدأ عام، واستثناء يمكن إسناد هذه المهمة للغير، لكن على مستوى الواقع العملي فقد نهج القضاء المغربي تعيين أحد من الأغيار نتيجة عدم اهتمام المشرع بهذه المؤسسة ومنحها المستوى المأمول من الوظيفة التي تمارسها[22]، فعلى خلاف بعض التشريعات المقارنة لم يصل المشرع المغربي إلى حد تمتيع المؤسسة باستقلاليتها وجعلها مهنة حرة قائمة الذات[23].

    وتجدر الإشارة إلى أن نص المادة 568 من مدونة التجارة كما ورد في مشروع القانون الذي قدمته الحكومة قبل المصادقة على مدونة التجارة بتاريخ 24 يونيو 1995 كان يقضي في فقرته الثالثة على انه: "تزاول مهام السنديك من طرف كاتب الضبط"، إلا أن اعتراضات مختلف الفرق النيابية على قصر ممارسة هذه المهام على كاتب الضبط، جعلت الحكومة تتمم هذه الفقرة بإضافة "ويمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن تسندها للغير"، فقد توسعت المحاكم التجارية كما سبق الذكر في تعيين السنديك من الغير بحيث أصبح هو الأصل لا الاستثناء، سيما إذا تعلق الأمر بمسطرة التسوية القضائية لما تفرضه في السنديك من إلمام واسع بالقواعد المحاسبية والمالية، وكذا الإلمام بمبادئ الإدارة والتدبير.[24]

  و تأكيدا لما سبق فقد أصدر وزير العدل قرار رقم 03-1081 الصادر بتاريخ 03 يونيو 2003 الذي أحدث بموجبه أنواع الخبرة ومقاييس التأهيل للتسجيل في جدول الخبراء القضائيين، حددت المقاييس التالية شعبة "المحاسبة" على النحو التالي:[25]

"تدقيق الحسابات ومراقبتها والمصادق عليها AUDIT في الشؤون الجبائية والنزاعات المتعلقة بالضرائب والشركة وصعوبات المقاولة".

  أي أن هؤلاء الخبراء هم الذين يحظون بالتعيين لمزاولة مهام السنديك، فرغم مرور أكثر من 18 سنة على تفعيل مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، فإن أغلب المحاكم في مجملها لازالت تعهد مهام السنديك للخبراء المذكورين[26] عدا في بعض الملفات التي يتم تكليف كتاب الضبط بتلك المهام وتحديدا على مستوى التصفية القضائية.

   وبالرجوع إلى نص المادة 568 من مدونة التجارة وما عرفته من تفسير وتأويل حول مبدأ واستثناء التعيين لمن الأولوية لكتابة الضبط أم للغير؟، فإن المشرع المغربي حسب اعتقادي، عندما أناط هذه المهمة بشكل أولي لكاتب الضبط فإن هذا الدعم لم يأتي عن طريق الصدفة بقدر ما برر الدور الذي تقوم به كتابة الضبط خلال مجريات مختلف المنازعات المعروضة أمامها، سيما وأنها تعتبر المساعد الأساسي للقضاء في تصريف أحكامه، علاوة على قيامها بمجموعة من الإجراءات الإدارية (السجل التجاري) والقضائية (الحضور للجلسات – إجراءات التبليغ – إجراءات التنفيذ)، وبالتالي الرصيد المعرفي المتوفر عليه من خلال التجربة العملية علاوة على الشواهد العلمية المحصل عليها، قد تجعل هذا الإطار قادر على التقيد بمجريات الملفات موضوع مساطر صعوبات المقاولة، وخصوصا مرحلة التصفية القضائية التي تعرف مراحل بارزة المعالم قانونا (استقبال التصريحات بالديون وتحقيقها – جرد الأصول المملوكة للمقاولة المدينة والسهر على تنفيذ إجراءات البيع القضائي، وغيرها من الأعمال التي ترتبط بالجانب الإداري والقضائي)، وأن الشيء الذي ربما قد يحول دون تنفيذ مهام السنديك المعين من هذه المؤسسة على الوجه المطلوب، والذي عززه مجموعة من الأساتذة الباحثين في مختلف دراساتهم الفقهية في هذا الموضوع علاوة على سند التعيين من طرف المحكمة بذاتها، يرتبط أساسا بقلة الإمكانيات و الوسائل المادية ومحدودية عدد الأطر التي تتوفر على مثل هذه التجارب، إضافة إلى كثرة الملفات والإجراءات التي تباشر من قبلها.

    وبالمقابل وارتباطا بتعيين السنديك من الغير، ومهما كانت لهذا الأخير من إيجابيات في التعيين، فإن الأمر لا يخلو من سلبيات قد يكون لها انعكاس سيء على المسطرة، و من بين هذه السلبيات أن عدم إلمام الغير المعين كسنديك بالجوانب الإجرائية و القانونية التي تتخلل المسطرة المكلف بتسييرها قد يحول دون القيام بذلك أحسن قيام، أضف إلى هذا أن لجوء المحكمة إلى إسناد مهمة السنديك إلى الغير غالبا ما يكون مكلفا للمقاولة بسبب المبالغ المهمة كأتعاب و أجر[27].

   إذن حول الحديث عن سيناريو تعيين السنديك، قد لا يسعفنا الوقت لمناقشة الموضوع من مختلف جوانبه، كما أن الفترة التي تم خلالها تطبيق مقتضيات الكتاب الخامس والتي تقارب 18 سنة أبانت عن مجموعة من الميكانيزمات التي يفترض مراعاتها من أجل الحفاظ على استمرارية المقاولة، فأكيد أن المقومات والشروط الواجب توفرها في السنديك عند تعيينه قد تعطي نتائج جد قيمة بالنظر لطموحات المشرع المغربي والهدف المتوخى من خلال هذا القانون، لكن بالرجوع للإكراهات الواقعية نجد العديد من المعيقات التي تحول دون الالتزام بالمطلوب، كما أن المشرع لم يولي الاهتمام لقانون صعوبات المقاولة منذ تشريعه إلا في بعض مقتضياته القليلة والتي لا تمت بصلة بمجال العمل الفعلي لأجهزة المسطرة بما فيهم السنديك، والأمل منعقد لما سيسفر عنه مشروع قانون الكتاب الخامس الذي أعدته الوزارة الوصية في 25 سيبتمر 2014 والذي هو محط مناقشة، سيما وأن ما تضمنه من خلال تعيين السنديك، انه سوف يتم التعيين انطلاقا من شروط محددة بموجب مرسوم تنظيمي سيتم إعداده، آملين أن تكون مشتملاته في المستوى المطلوب ووفق الإمكانيات المتوفرة.

           المطلب الثاني: صلاحيات ومهام مؤسسة السنديك ومبدأ استمرارية المقاولة

     تضمن الباب الأول من القسم الرابع من الكتاب الخامس من مدونة التجارة مجموعة من المواد القانونية التي لها ارتباط بأجهزة مساطر صعوبات المقاولة،[28] ولما حصر المشرع المغربي صلاحيات القاضي المنتدب في مادتين أساسيتين وجانب من الصلاحيات بشكل متفرق، فإن السنديك أفرد له خمس مواد أساسية كذلك من خلالها تتجلى أهمية هذه المؤسسة علاوة على صلاحيات متعددة ومتفرقة في مختلف المواد المرتبطة بالمسطرتين موضوع الكتاب الخامس، ومن خلال تحليل هذا المطلب سوف لا نتطرق إلى دراسة جميع المقتضيات بل سنسعى إلى تقريب القارئ لأهم الاختصاصات الممنوحة قانونا لهذه المؤسسة مع الإشارة إلى أهميتها في تكريس مبدأ استمرارية المقاولة.

   باستقرائنا للمقتضيات المشار إليها أعلاه، يتضح جليا أن السنديك تحدد مهامه مباشرة بعد الإعلان عن تعيينه بمقتضى حكم أو قرار[29]، حيث تختلف هذه الأخيرة في منطوقها بين التكليف بمهام التسيير والمراقبة أو بمساعدة رئيس المقاولة على مستوى التسوية القضائية[30]، وكون هذه المؤسسة تساهم بشكل كبير في الحفاظ على استمرارية المقاولة وضمان التوازن بين حماية حقوق الدائنين والحفاظ على المصالح المتواجدة فهي تقوم بعمل في غاية من الأهمية حيث تجتمع إرادة المشرع وقرارات هيئة المحكمة وكذا مقررات القاضي المنتدب الذي يعتبر المشرف والمراقب المباشر لعمل هذه المؤسسة.

  فجميع الأعمال التي يقوم بها السنديك تستوجب تدخل القاضي المنتدب لبسط رقابته، فالأمر لا يتعلق بالمصادقة على جميع المقترحات والتقارير وإنما دراسة هذه الأخيرة بتبصر وحكمة، واستشارة باقي الأطراف المساهمة في المسطرة إن اقتضى الحال.

  وللإشارة فإن صلاحيات السنديك بشأن استمرارية المقاولة تختلف حسب نوع المسطرة، حيث تتجلى مهام التسوية القضائية في إعداد تقرير الموازنة المالية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة خلال فترة إعداد الحل الواردة في المادة 579 من مدونة التجارة[31] ، حيث يقترح السنديك بمشاركة رئيس المقاولة وبالمساعدة المحتملة لخبير أو عدة خبراء إما مخططا للتسوية يضمن استمرارية المقاولة أو تفويتها إلى أحد الأغيار أو تصفيتها قضائيا، ومن أجل إنجاح هذا المقترح يستدعي الأمر من السنديك جمع المعلومات التقنية و المحاسباتية التي تمكنه من تقويم وضعية المقاولة تقويما سليما، يسمح للمحكمة و للقاضي المنتدب باتخاذ القرارات و الإجراءات الضرورية في الوقت الملائم لتصحيح المقاولة ووضعية الدائنين لإنقاذ هذه الأخيرة من الخلل الذي شابها على مستوى التسيير و أدى إلى توقفها عن الدفع.

  وبالموازاة مع هذا الوضع الذي يحدد المعالم الأولى لإنقاذ المقاولة ورسوها على بر الأمان، تأتي مجموعة من الصلاحيات المسندة لمؤسسة السنديك يمكن الإشارة إليها بإيجاز وفق المفصل أدناه:

-       حق الاطلاع على كل العقود والوثائق المتعلقة بالمسطرة.[32]

-       صلاحية السنديك في ممارسة مختلف الدعاوى لحماية أصول المقاولة و حقوق الدائنين.

-       له الحق في الحصول من رئيس المقاولة أو من الغير الحائز على الوثائق والدفاتر المحاسبية التي لديه قصد دراستها،[33]مع تحديد الموقف بشأنها في إطار القانون من اجل حماية المقاولة أو رئيسها أو الدائنين أو المدينين من أي تجاوز خارج عن المبادئ الأساسية للمهمة.

-       استعمال الحسابات البنكية والبريدية للمقاولة لما فيه مصلحة هذه الأخيرة.[34]

-       للسنديك الحق في تلقي العروض بشأن استمرار المقاولة ودراسة العرض الأكثر جدية، وله نفع على جميع المصالح المرتبطة بالمقاولة، مع اقتراحها على المحكمة في تقرير من أجل دراستها والمصادقة عليها في إطار ما تمتلكه من سلطة تقديرية، وغيرها من الصلاحيات التي تبرر تأكيد الممارسة الناجعة لمؤسسة السنديك في تكريس مبدأ استمرارية المقاولة.

   وتجدر الإشارة أن هذا المبدأ الآنف الذكر لا يقتصر على مرحلة التسوية القضائية بل يمكن اعتماده كذلك إبان التصفية القضائية، فرغم غل يد رئيس المقاولة وإحلال محله السنديك في مباشرة جميع الإجراءات والعمليات المرتبطة بمسطرة التصفية المذكورة، فإن المشرع المغربي أقر نصا فريدا يمكن اعتماده كبادرة من خلالها يتم إحياء روح المقاولة، حيث نص المشرع من خلال المادة 620 من مدونة التجارة: "إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، جاز للمحكمة أن تأذن بذلك لمدة تحددها إما تلقائيا أو بطلب من السنديك أو وكيل الملك. وتطبق مقتضيات المادة 573 خلال هذه الفترة بينما تطبق مقتضيات المادة 575 على الديون الناشئة خلال هذه المدة. يقوم السنديك بتسيير المقاولة مع مراعاة مقتضيات المادة 606". انطلاقا من هذه المادة يمكن الإشارة إلى أن ما اعتمده المشرع من صلاحيات عهدت لمؤسسة السنديك لا تقتصر فقط على تطبيق القانون وذلك عن طريق التقيد بما هو متوفر لديه من وثائق أو معلومات أو لدى رئيس المقاولة، بل يستوجب الأمر التنسيق بشكل مباشر مع هذا الأخير لتجاوز بعض الصعوبات والاستفادة من بعض الفرص التي قد تحقق الفضل والربح الذي يغطي بعض الديون المترتبة بذمة المقاولة المدينة، فالمشرع لم يحدد الأجل الذي يمكن أن تزاول المقاولة نشاطها وفق مقتضيات المادة المذكورة بل تركها للمحكمة وفق ما تمتلكه من سلطة تقديرية، وأن هذه السلطة لا بد لها أن تنبني على معطيات جدية يسهر السنديك على إعدادها ودراستها، وإذا ما لاحظنا عمليا فإن هذا الإجراء يمكن القول أنه شبه منعدم التطبيق مرد ذلك هو تخلي رؤساء المقاولات مباشرة بعد صدور قرار أو حكم بالتصفية القضائية عن متابعة ملفاتهم ومعرفة مآل المسطرة سواء على مستوى تحقيق الديون وكذا البيوعات القضائية المرتبطة بتفويت أصول المقاولة، وإذا ما سلمنا بما سنه المشرع حول غل يد رئيس المقاولة، فإن هذا الإجراء من شأنه رفع يده عن تدبير أمواله وتسيير مقاولته (تلقي المراسلات ومختلف المعاملات المرتبطة بالمقاولة المدينة إبان التصفية القضائية) وليس في البحث عن السبل والوسائل الجدية في إحياء نشاط واستمرار المقاولة ولو بعد الحكم عليها بالتصفية القضائية.

المحور الثاني:  دور أجهزة مساطر الصعوبة بين الفعالية والمحدودية

        لقد وضع المشرع المغربي مجموعة من القواعد القانونية المرتبطة بالكتاب الخامس من مدونة التجارة و الكفيلة بتوفير الآليات الضرورية التي من خلالها تمكن أجهزة مساطر صعوبات المقاولة بدون استثناء من أداء مهامها المنوطة بها، وضمان تحقيق مبدأ استمرارية نشاط المقاولة وجعلها تتخطى جميع الصعوبات التي قد تعترضها، ولما عمدنا في تحليلنا خلال المحور الأول إلى حصر عدد الأجهزة الأكثر اتصالا بالمقاولة في إطار تنفيذ مقتضيات الأحكام والقرارات الناطقة بفتح إحدى المساطر وكذا المواد القانونية المنظمة لها، فإن الأمر يستدعي منا خلال هذا المحور التطرق لمختلف الأدوار التي تقوم بها كل من مؤسسة القاضي المنتدب والسنديك، والتي تساهم بشكل أو بآخر في الحفاظ على مقومات المقاولة ونموها، والأكيد أن خلال تجربة حوالي 18 سنة من العمل الفعلي للمحاكم التجارية بالمغرب بهذا القانون، سوف تبرز لا محالة فعالية دور هذه الأجهزة انطلاقا من الاجتهادات القضائية (المطلب الأول)، وأن المقتضيات القانونية المعمول بها وما أفرزه العمل القضائي سوف يبين محدودية الدور المنوط بهذه الأجهزة (المطلب الثاني).

الفرع الأول: فعالية دور أجهزة مساطر صعوبات المقاولة من خلال التطبيقات القضائية

      نظرا لحساسية وطبيعة المساطر المعتمدة في نظام صعوبات المقاولة، وكما سبق الذكر فقد أوكل المشرع المغربي مهام جسام ذات طبيعة إدارية، اقتصادية، قانونية، ثم قضائية، لكل من مؤسسة القاضي المنتدب والسنديك، وأن ما تم تحقيقه من اجتهادات قضائية خلال فترة العمل الفعلي السابقة الذكر على مستوى معالجة المقاولة ومحاولة إخراجها من الأزمات التي طالتها والتي ربما تكون لها صلة بإحدى الجوانب المالية، الاقتصادية، أو الاجتماعية، لجدير بالاهتمام والدراسة خصوصا من جانب المؤشرات الإيجابية التي تم تحقيقها، و نظرا لشساعة مجال الاجتهاد القضائي في مادة صعوبات المقاولة، سنحاول بسط بعض الأدوار التي قامت بها كل من المؤسستين المذكورتين من خلال بعض التطبيقات القضائية، على أن نخصص (المطلب الأول) لتجليات الدور الفعال لمؤسسة القاضي المنتدب، ثم ننتقل (للمطلب الثاني) لنتحدث عن الدور الريادي الذي يتجلى في أعمال السنديك كذلك في ضوء ما تم تكريسه من اجتهادات قضائية.

 المطلب الأول: مؤسسة القاضي المنتدب و مبدأ استمرارية المقاولة في ضوء الاجتهاد القضائي

     يساهم القاضي المنتدب بدور هام وأساسي في حسن سير المسطرة، مستندا في ذلك إلى المعطيات والوقائع التي تثبت وتؤكد حقيقة الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي للمقاولة المتعثرة، وبناءا على ذلك يتولى توضيح الوضعية للمحكمة وتمكينها من اتخاذ قرار يتجاوب مع أهمية المقاولة، كما يهتم بدراسة جميع الطلبات التي تدخل في صميم الاختصاص القضائي الموكول إليه بمقتضى القانون، والأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها، فاختلافها يظهر من خلال نوع المسطرة المفتوحة وكذا الطبيعة القانونية والنشاط التجاري المزاول من قبل المقاولة، وقد ساهمت هذه المؤسسة في إغناء الرصيد العلمي والعملي بمجموعة من الاجتهادات القضائية، ونظرا لتعددها كما سبق القول، سنعمد إلى تحديد البعض منها دون الآخر والمساهم بشكل أساسي في استمرار نشاط المقاولة.

  يكتفي الحكم أو القرار الصادر بتعيين مؤسسة القاضي المنتدب فقط بذكر إسمه مع الاقتصار على تحديد مهمة الإشراف على غرار مؤسسة السنديك، ويرجع الأمر في ذلك إلى تكريس الطبيعة القضائية لدور القاضي المنتدب بلا منازع أضف إلى ذلك المهام ذات الصبغة الإدارية المحددة بمقتضى القانون والمتمثلة في الإشراف والتسيير علاوة على التدبير، وقد سبقت الإشارة خلال المحور الأول إلى أهم الاختصاصات المنضوية تحت هذا العمل، وبالرجوع إلى مختلف مراحل المسطرة نجد في بداية الأمر الدور الهام الذي يفرزه القاضي المنتدب هو الحفاظ على المصالح المتواجدة عن طريق بعض الإجراءات التحفظية التي يكلف من خلالها السنديك بجرد الأصول ومعرفة محتواها وقيمتها مخافة من ضياعها[35]، وقد جاءت في إحدى حيثيات الأمر القضائي الصادر عن القاضي المنتدب[36] بخصوص حماية المصالح المتواجدة للمقاولة ضمانا لحقوق الدائنين ما يلي: "حيث ان مسطرة التصفية القضائية تقتضي اتخاذ كافة الإجراءات التحفظية القانونية الضرورية من اجل تسهيل عملية التصفية خاصة منها معرفة الممتلكات العقارية ومنقولات المقاولة المفتوحة في حقها مسطرة التصفية".

  وتأتي مرحلة تحديد خصوم المقاولة انطلاقا من مسطرة التحقيق القضائي لمجموع الديون المترتبة في ذمة المقاولة وبالضبط الناشئة قبل فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، والتي عمل السنديك على دراستها بمعية رئيس المقاولة والدائنين إداريا أي بدون إجراءات قضائية، حيث منح المشرع المغربي في هذا الباب الاختصاص لمؤسسة القاضي المنتدب لدراسة الدين ومعرفة طبيعته بالنظر إلى السندات المثبتة له والمتوفرة لدى الدائن، وكذا مدى احترام هذا الأخير لمقتضيات التصريح أمام السنديك، ومخافة كذلك من خلق بعض الديون الوهمية التي ربما قد تضيع حقوق دائنين آخرين عند مرحلة التوزيع، إذن هدف المشرع ليس فقط الحفاظ على المقاولة بل حتى حماية حقوق الدائنين، وقد تعددت الأوامر القضائية الصادر عن مؤسسة القاضي المنتدب في هذا الإطار واختلفت حسب طبيعة الدين والدائن، وما نود الإشارة إليه في هذا الباب هو الدور الإيجابي للقاضي المنتدب في التأكد من مدى جدية الدين حيث يعتبر مؤسسة قضائية تبت في إطار نزاع جدي بموجب إجراءات قضائية تطبق بناء على القواعد العامة للإجراءات منصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، انطلاقا مما ذكر نورد بعد الحيثيات التي تضمنتها أوامر قضائية على سبيل الاستئناس وليس الحصر، حول قبول الدين[37]: " وحيث إن الدين المطالب به نشأ قبل فتح المسطرة الذي كان في 21-7-2004 وتم التصريح به في 29-4-2004 أي قبل انقضاء اجل التصريح المعتمد قانونا وهو شهرين بعد نشر الحكم بالجريدة الرسمية الذي كان في 25-8-2004 الأمر الذي يقتضي التصريح بقبوله"، والأمر لا يلزم القاضي المنتدب بقبول الديون فقط بل نصت المادة 695 من مدونة التجارة كذلك على رفض الدين إذا تبين له خلو الملف مما يثبت توفر عناصر هذا الأخير، حيث جاءت في حيثية الأمر القضائي التالي[38]:  "حيث انه بالاطلاع على المرفق المذكور تبين ان الامر متعلق بدين نشأ قبل فتح المسطرة وان الخزينة العامة للمملكة لم تصرح بدينها لدى السنديك الا في 17-8-2005 في حين ان حكم فتح المسطرة كان في 5-10-2003 وتم نشره في 17-12-2003 ما يعني ان التصريح المذكور جاء خارج الاجل المحدد في المادة 687 من مدونة التجارة التي تحدد الاجل في شهرين بعد تاريخ النشر.

وحيث انه تبعا لذلك يكون طلب قبول الدين الانف الذكر في غير محله ويتعين التصريح برفضه"، وإلى جانب قبول ورفض الدين وردت كذلك في المادة المذكورة حالة معاينة وجود دعوى جارية هذا النوع من الأوامر قبل صدوره يشترط وجود دعوى معروضة على أنظار محكمة معينة ويمكن ان تكون محكمة المسطرة ذاتها بحيث لا يحق للقاضي المنتدب أن يبت في مثل هذه الديون وتبقى له صلاحية فقط صدور امر بوجود دعوى جارية، وقد أشار الأمر القضائي الصادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس[39] في إحدى حيثياته إلى مايلي: " وحيث ادلى دفاع شركة .... بكتابين مفادهما ان دين الخزينة العامة للمملكة قباضة فاس المدينة هو موضوع نزاع امام المحكمة الادارية مدليا بصور شمسية لحكمين تمهيديين وتقريري خبرة استخلصت المحكمة بعد اطلاعها ودراستها لهذه الوثائق ان دين الخزينة العامة للمملكة هو محل دعوى جارية امام المحكمة الادارية بفاس"، وعلى مستوى استصدار أمر من قبل القاضي المنتدب بعدم اختصاصه للبت في المنازعة موضوع الدين المصرح به، فقد جاءت حيثية في نفس الأمر القضائي السابق الذكر والصادر عن نفس القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس كذلك: " وحيث انه طبقا للمادة 8 من ظهير 10-9-1993 المحدث بموجبه المحاكم الادارية فان هذه الاخيرة تختص بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والديون التي في حكمها (المادة 8 و28 وما يليها) .

وحيث انه بذلك يتضح وطبقا لمقتضيات الفصل اعلاه ان موضوع دعوى المنازعة في دين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يخرج عن اختصاصات القاضي المنتدب الموكولة له في اطار الكتاب الخامس من مدونة التجارة على اعتبار ان اختصاصه يستمد من اختصاص المحكمة التجارية".

  وفي إطار تكريس مبدأ التوازن بين جميع الحقوق سواء الموكولة للمقاولة المدينة أو الدائنين كل حسب درجته وقيمة دينه، فقد منح المشرع المغربي اختصاصا أوسع للقاضي المنتدب شمل بعض الاختصاصات الاستعجالية المعهودة لرئيس المحكمة التجارية طبقا للفصل 149 من ق م م وباقي مقتضيات قانون إحداث المحاكم التجارية رقم 95-53، ومن خلال مباشرة بعض الدائنين لإحدى المساطر الهادفة إلى تمكينهم من مستحقاتهم بشكل انفرادي من المقاولة المدينة دون احترام مقتضيات المساطر الجماعية المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وبمناسبة ما شهده العمل القضائي في المادة التجارية وخصوصا صعوبات المقاولة، فقد دأب بعض السنادكة إلى تقديم طلبات لمؤسسة القاضي المنتدب ذات طبيعة استعجالية[40] تقتضي تدخل سريع وفوري لهذه المؤسسة قصد اتخاذ المتعين خصوصا عندما يتم مباشرة حجز على بعض الآليات المملوكة للمقاولة والتي تستعملها في مزاولة نشاطها، أو الحجز على حساب الشركة والذي يحتوي على مبالغ مالية تعد حقوقا لكافة الدائنين حيث يستحيل معها تمكينها لأحدهم دون باقي الأطراف المكتسبة لأوامر قضائية حددت ديونهم بشكل نهائي، وفي هذا الإطار نستدل بإحدى حيثيات لأوامر قضائية صادرة عن القاضي المنتدب والتي تؤكد ضرورة رفع الحجز  كون عملية استخلاص الديون لابد وأن تحترم مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة وكذا باقي المقتضيات القانونية كقانون الالتزامات والعقود ومدونة الشغل وغيرها...، في أمر صادر بتاريخ 21/01/2008 في ملف صعوبات المقاولة عدد 15/2003/10 جاءت إحدى حيثياته كما يلي: "وحيث إن مساطر معالجة صعوبات المقاولة هي من النظام العام وهي أيضا مساطر جماعية لا يمكن لأي دائن استيفاء دينه بمعزل عن أجهزة المسطرة  وخاصة القاضي المنتدب باعتباره المكلف بالسهر على السير السريع للمسطرة وحماية المصالح المتواجدة وكذا السنديك  الذي  كلف  من طرف المحكمة بدراسة وضعية الشركة المالية والاقتصادية والاجتماعية قصد إعداد وانجاز مشروع مخطط استمرارية المقاولة  للحفاظ عليها كوحدة إنتاجية  والحفاظ أيضا على مناصب الشغل  وسداد الديون المترتبة عليها  بعد مصادقة المحكمة على هذا المخطط .

 وحيث تبعا لذلك يبقى الطلب الرامي إلى إيقاف إجراءات الحجز الواقع على الحساب البنكي الخاص بشركة ...... لدى بنك التجاري وفا بنك مؤسسا وهو ما يتعين الاستجابة له مؤقتا ما دام لم يتم البت في طلب رفع الحجز المقدم من طرف السنديك".

   و تجدر الإشارة في هذا الباب أنه رغم النقاش القضائي والفقهي المتضارب حول مدى اختصاص القاضي المنتدب من عدمه في نطاق كل ما هو استعجالي، فإنه على مستوى ماشهدته الممارسة العملية بالمحاكم التجارية ونتيجة للطبيعة والصبغة الاستعجالية لجل الطلبات المقدمة من قبل السنادكة، استدعى الأمر ضرورة تدخل مؤسسة القاضي المنتدب للبت في مثل هذه الطلبات اعتبارا للمواكبة المستمرة لهم لمختلف الإجراءات ودرايتهم بمجريات المساطر المفتوحة تجاه المقاولات، فقد ورد في حيثيات إحدى القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس[41]: "لكن حيث أن الثابت فقها وقضاء وتشريعا أن اختصاص القاضي المنتدب يشمل جميع اختصاصات الأمور المستعجلة المتعلقة بالمقاولة الخاضعة للتسوية القضائية كما يفهم من قراءة المادتين 638 و 639 من م ت وهو ما يسير عليه القضاء الفرنسي حينما اعتبر القاضي المنتدب مختصا في حالة الاستعجال شأنه في ذلك شأن قاضي الأمور المستعجلة أنظر قرار محكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 01/10/1991 – NOTE M JEANTIN J:C P 1992 2185 من جهة وأنه بناء على المادة 566 من م ت تكون المحكمة التجارية المفتوحة مسطرة المعالجة أمامها مختصة للبت في جميع الدعاوى المتصلة بها مما تكون معه الوسيلة في فرعيها على غير أساس" ، وفي نفس السياق اعتمدت وزارة العدل والحريات هي الأخرى في إطار تحيينها لمقتضيات الكتاب الخامس حيث جسدت دور القاضي المنتدب في إطار توسيع اختصاصاته والتي تدخل في نطاق ما هو استعجالي، فقد جاءت الفقرة 1 من المادة 639 من مدونة التجارة بصيغة معدلة في المشروع كما يلي: " يبت القاضي المنتدب بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه لا سيما الطلبات الاستعجالية والوقتية والإجراءات التحفظية المرتبطة بالمسطرة وكذا الشكاوى المقدمة ضد أعمال السنديك".

   أكيد أن مقررات القاضي المنتدب عديدة ومختلفة بتعدد واختلاف نوع المساطر، وأن التطرق لحيثيات الأوامر المشار إليها أعلاه، قد أتى على سبيل المثال لا الحصر، ومن هذا المنطلق سوق نتطرق إلى البعض الآخر في الفرع الثاني والتي تبين من خلال العمل القضائي أن هناك تضارب كبير بين مختلف المحاكم نتيجة غموض أو فراغ في التشريع، لنتحدث فيما يلي عن أهم ما يقوم السنديك من إجراءات وما ينجزه من تقارير تعتمدها المحاكم في استصدارها لأوامرها وأحكامها وكذا قراراتها.

المطلب الثاني: مؤسسة السنديك و مبدأ استمرارية المقاولة في ضوء الاجتهاد القضائي

    إن موقع السنديك كمحور أساسي في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة يعد جوهري وضروري، حيث يتجلى ذلك من خلال تعيينه[42] إلى جانب القاضي المنتدب ، بمقتضى حكم صادر عن المحكمة التجارية، وفي هذا الإطار فإن موقعه ذو خصوصية قضائية وقانونية بخلاف الموقع الذي يوجد في الخبير القضائي المحلف لدى المحاكم[43]

   وبالتالي فإن مؤسسة السنديك تعتبر قضائية بالنظر إلى دورها الفعال والإيجابي في سير مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، وذلك تحت الإشراف المباشر للقاضي المنتدب، ويتجلى عمل السنديك في مجموع العمليات التي نص المشرع عليها في الكتاب الخامس، لكن كون هذه العمليات سبق التطرق إلى بعضها دون الحديث عنها بشمولية خلال المحور الأول، سنورد أهم الاجتهادات القضائية التي دأب القضاء التجاري المغربي بما فيه مؤسسة القاضي المنتدب إلى الاحتكام لمقترحات السنديك حول بعض الحلول المرتبطة بمسار إحدى المساطر المعلن عنها في البداية، والتي كان لها انعكاس إيجابي على مستوى تحقيق مبدأ استمرارية المقاولة موضوع الصعوبة.

   إذن تجليات تكريس هذا المبدأ أي الاستمرارية نلمسه من خلال مجموع التقارير التي يرفع السنديك بعضها إلى المحكمة و البعض الآخر إلى القاضي المنتدب، و يتوقف على هذه التقارير اتخاذ العديد من القرارات والأحكام وكذا بعض الأوامر الهامة، وارتباطا بواقع هذه التقارير وعلاقتها بالمقاولة موضوع الصعوبة نجد أن المشرع المغربي أفرد نصوصا قانونية كثيرة في الكتاب الخامس تلزم السنديك بإعدادها وبسط رؤيته لمختلف مراحل المسطرة من خلالها، من بينها نجد المادة 590 من مدونة التجارة التي نصت على ما يلي: "تقرر المحكمة إما استمرار قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها القضائية وذلك بناء على تقرير السنديك...."، إذن ما يمكنه تجسيده من خلال هذا العمل الملقى على عاتق السنديك هو اقتراح إحدى الحلول[44] بعد دراسة وضعية المقاولة طبعا، وباطلاعنا على بعض التقارير نجد تركيبتها غنية بالمعلومات المرتبط بالمقاولة موضوع التسوية القضائية سواء من جانبها المالي والاقتصادي وكذا الاجتماعي، علاوة على تضمنيها لمقترحات نسبية إن لم أقل مطلقة في بعض الأحيان حسب وضوح المؤشرات المتوفرة لدى السنديك من وثائق وبيانات، وأن نجاح هذه المهام رهين بتوفر السنديك على كفاءة ودراية بمختلف الجوانب[45]، ومن خلال بعض الاجتهادات القضائية التي قضت بالمصادقة على ما جاء في تقرير السنديك نورد حكم المحكمة التجارية بفاس[46] الذي قضى بحصر مخطط الاستمرارية حيث جاء في إحدى حيثياته: "  وحيث انه بالرجوع إلى تقرير السنديك المؤرخ في 26-12-07 بخصوص الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والمالية للشركة يتبين أن هذه الأخيرة غير مختلة بشكل لا رجعة فيه وبأنها تتوفر على إمكانات جدية ومهمة كفيلة بتسوية وضعيتها وسداد خصومها خصوصا وأنها تتوفر على عدد مهم من الشقق الجاهزة للبيع التي ستمكنها من الحصول على السيولة الكافية لسداد ديونها وتجاوز الصعوبات الظرفية التي تعترضها مما سيجعل النتيجة الصافية للأرباح تنتقل خلال سنة 2007 من 1.795.400,00 درهم إلى مبلغ 4.357.700,00 درهما خلال سنة 2016.

   وقد منح المشرع المغربي لمؤسسة السنديك في إطار المادة 573 من مدونة التجارة وحده صلاحية تقرير مصير العقود الجارية والمبرمة مع المقاولة المدينة، وأن من بين هذه العقود نجد عقد الشغل الذي يربط بينها وبين مجموعة من العمال، فهل يعني ذلك أن للسنديك صلاحية إنهاءها لوحده دون سلوك المساطر الخاصة[47]، وتأكيدا لهذا الإجراء فقد دأبت المحكمة التجارية بالدار البيضاء[48] على هذا المنحى وذلك باعتمادها مقترح السنديك وفق الحيثية التالية: " وحيث أكد السنديك في تقريره وعند الاستماع إليه أمام غرفة المشورة أن مخطط الاستمرارية يتطلب تسريح بعض العمال الراغبين في مغادرة الشركة بصفة نهائية على مدى المدة ما بين سنة 2002 و 2006 بغلاف مالي قدره 4.750.000,00 درهم وذلك بعدد 10 عمال خلال سنة 2002 و 15 عاملا خلال سنة 2003 و 20 عاملا خلال سنة 2005 و 25 عاملا خلال 2006"، إذن تبقى مسألة الحماية والضمانات الممنوحة للعمال في هذا الإطار واجبة الاحترام من طرف السسنديك وفق ما تم التنصيص عليه من خلال مقتضيات مدونة الشغل.

    وبخصوص تعديل المخطط موضوع الاستمرارية، فالسنديك يتوفر على صلاحيات تتجسد طبيعتها في كل ما هو مالي واقتصادي واجتماعي، وبالتالي فالحكم القاضي بالتعديل وبعد دراسته لمختلف الجوانب المذكورة بما فيها الجانب القانوني المؤطر لعمل السنديك والمهام المنوطة به، يقضي بالمصادقة شريطة عدم المساس بحقوق الدائنين وكذا مصالح المقاولة وحقها في استمرار نشاطها، وفي هذا الإطار فقد جاء في قرار محكمة الاستئناف التجارية[49] ما يلي: "إن من حق المحكمة بمناسبة حصر مخطط الاستمرارية جدولة الديون انطلاقا من حقها في المتأصل في فرض الآجال التي تراها مناسبة مادام أن ذلك لا يمس بمصالح الدائنين ولا يؤثر سلبا على قدرة المقاولة على الوفاء بالتزاماتها".

      والسنديك خلال إنجاز تقرير بإعداد الحل وعلاوة على اقتراح مخطط استمرارية نشاط المقاولة، فإن له صلاحية تكريس مبدأ الاستمرارية من خلال مقترحه الرامي إلى مخطط التفويت، الذي يكلف من خلاله بمجموعة من الإجراءات على مستوى معرفة وضعية أصول المقاولة، وتحديد خصومها، وأن ما يميز عملية التفويت عن الاستمرارية، هو أن المخطط الأول ينبني على دراسة السنديك لمختلف العروض المقدمة من طرف الأغيار الذين لهم الرغبة في اقتناء المقاولة المدينة، حيث يساهم السنديك بتقريره المتضمن لكل ما من شأنه أن يساعد القاضي المنتدب وكذا المحكمة في اعتماد حكمها الرامي إلى حصر المخطط على مدى فترات[50] تترواح بين ثلاثة سنوات[51]، إلى غاية عشر سنوات[52] حسب طبيعة المقاولة وديونها وكذا انطلاقا من قناعة المؤسسة القضائية.

  وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة بعد صدورها لقرار أو حكم يقضي بتنفيذ إحدى المخططات المذكورة آنفا، فإن مضمون هذه الأحكام ووفقا لما نص عليه المشرع المغربي في الكتاب الخامس، نجد متابعة السنديك لكل المراحل التي يخبر المحكمة بمآلها إما بتقارير أو بطلبات حول الموضوع، والأكيد أن نجاح هذه المخططات قد يكون مآله انتهاء مراحل مسطرة التسوية القضائية وبالتالي قفلها[53]، أوعدم نجاحها لعدم التزام المقاولة بتلك المخططات وبالتالي يكون مآلها تحويل المسطرة إلى التصفية القضائية[54].

الفرع الثاني: محدودية الدور المنوط بالأجهزة بين الفراغ التشريعي و قصور العمل القضائي

    لقد مرت حوالي 18 سنة من تطبيق مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، حيث كشفت الممارسة العملية على أن هذا الأخير تشوبه مجموعة من الثغرات على مستوى العديد من مراحل المسطرة المحكوم بها والمفتوحة في حق إحدى المقاولات وخصوصا تلك المتعلقة بأجهزة المسطرة التي هي موضوع دراستنا، لذلك كان لزاما على المشرع المغربي إعادة النظر في تحيينها، وقبل الحديث عن مضمون التعديلات التي اقترحتها الوزارة الوصية، سنتطرق للحديث عن بعض الأدوار التي عاقت سبل سير عمل تلك الأجهزة انطلاقا من غموض المواد القانونية و قصور الاجتهاد القضائي (المطلب الأول)، بعد ذلك سنحاول بسط رؤية أفقية على كرونولوجيا مختلف التعديلات المقترحة في ضوء تعديل مقتضيات الكتاب الخامس (المطلب الثاني).

            المطلب الأول: دور أجهزة مساطر صعوبة المقاولة بين غموض المواد القانونية وتضارب الاجتهاد القضائي

       تبعا للأدوار المشار إليها أعلاه والمرتبطة بكل من مؤسسة القاضي المنتدب والسنديك، وعلاقة بالمقتضيات موضوع الكتاب الخامس و ما أسفر عنه العمل القضائي بالمحاكم التجارية بالمملكة، فقد اتضح للفاعلين في حقل العدالة وكذا كل مهتم بهذه المادة عدم فعالية بعض الأدوار الموكولة للأجهزة المذكورة في تكريس مبدأ استمرارية المقاولة، ونظرا لتعددها سنتطرق فقط للبعض منها وبإيجاز:

 ~ على مستوى التعيين:

علاقة بالمادتين 568 و 637 من مدونة التجارة، يتضح أن المشرع لم يوضح الكثير عن تعيين هاتين المؤسستين، واكتفى فقط بضرورة التنصيص عليهما في الحكم أو القرار القاضي بفتح إحدى المسطرتين، الشيء الذي جعل الاجتهاد القضائي يتفاوت في قراراته وأحكامه من محكمة لأخرى:

 فمن جهة إذا كان تعيين القاضي المنتدب لا يثير أي إشكال على مستوى تطبيق القانون، كونه يعين من بين قضاة المحكمة التي يزاول فيها مهامه، علاوة على نظامه الأساسي الذي ينظم حياته المهنية، فإن الأمر يختلف في الجانب المرتبط بالإشراف والتدبير حيث نلاحظ غياب تكوين القضاة المنتدبين في مجال تدبير المقاولات[55]، سيما وأن المشرع أقر بضرورة تبني مجموعة من الحلول والاقتراحات من أجل إحياء روح المقاولة وضخ دم جديد في مقوماتها المالية الاقتصادية والاجتماعية، حتى يتسنى لها الحفاظ على استقرارها داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وأن من شأن هذا التعيين كذلك جعل المادتين يشوبهما فراغ حول تعيين من ينوب عن هذه المؤسسة، لأن التقارير التي ينجزها القاضي المنتدب يهدف من ورائها إلى تبليغ الواقع اليقين للمحكمة حتى تستجمع قناعتها تحديدا بعد استماعها لرئيس المقاولة والسنديك وبالتالي تهتدي إلى القرار الصحيح الذي يحقق مبدأ الاستمرارية.

 أما من جهة أخرى نرى أنه أثير نقاشا كبيرا نتيجة الأحكام الصادرة بشأن تعيين السنديك، ورغم أن توجهات بعض المحاكم وأغلبية الفقه يرون في السنديك تحقيق النجاعة إذا ما تم تعيينه من بين الخبراء المحاسبين، هذا أمر أكيد، وتم تقريره بشكل دوري في مختلف الأحكام حيث تم إبعاد كتابة الضبط من مهام السنديك ومنحها للأغيار بشكل يتوافق ونسبة 95% من الملفات المفتوحة ولم يترك المجال بنسبة 5% إلا لرؤساء مصالح كتابة الضبط نظرا لدرياتهم في مجال التدبير والتسيير الإداري[56]، وبالتالي على المستوى العملي فقد انعكس هذا الأمر بشكل سلبي على مسار المقاولة المدينة خصوصا أمام تحمل السنديك للمسؤولية تجاه ما ارتكبه من أفعال قد تعيق مسار المسطرة.

~ على مستوى الإشراف والتدبير:

     بخصوص مؤسسة السنديك يتضح أن له اختصاصات كثيرة، تفرض عليه القيام بمهام عدة، تلزمه ارتداء عدة قبعات، فتراه تارة يقوم بكل الإجراءات التحفظية التي تهدف إلى الحفاظ على أموال المقاولة، وتارة يقيم الدعاوى لصيانة حقوق الدائنين ويتلقى التصاريح المتعلقة بديونهم تجاه المقاولة المدينة، وكما سبقت الإشارة فهو يراقب عمليات التسيير سواء بصفة كلية أو جزئية، ويساعد رئيس المقاولة في كل ما من شأنه إنقاذ المقاولة على مستوى التدبير المالي، الاقتصادي والاجتماعي، علاوة على كل ذلك يعد تقرير الموازنة ويقترح الحلول الملائمة لاستمرار نشاط المقاولة، إذن ما نود قوله هو أن المشرع المغربي لم ينظم مهنة مؤسسة السنديك بشكل تتضح من خلاله الرؤى ويتحقق التوازن الذي على أساسه تم تعيينه، فأمام هذا التعداد من المهام قد يعكس إرادة المشرع المغربي في ما توخاه، فرغم اقتداء هذا الأخير بمنحى قانون صعوبات المقاولة الفرنسي، حيث نجد هذا القانون فرق بين اختصاصات مرحلة التسوية القضائية وأوكلها للمتصرف القضائي، ومهام التصفية القضائية أسندها للوكيل القضائي حتى لا يقع تداخل في الاختصاصات.

     وكما هو معلوم أن الإجراءات المشار إليها أعلاه، تستوجب من السنديك تقديمها في شكل تقارير تكتسي صبغة مزدوجة ذي طبيعة اقتصادية وقانونية، والأمر هنا لا يكتمل في كثير من الحالات لدى بعض السنادكة الذين لا يتوفرون على الصياغة القانونية في تقريب وجهة نظرهم للأجهزة المشرفة والمتتبعة لأعمالهم، خصوصا في قراءة القوائم التركيبية المنجزة من طرف محاسب الشركة والمقدمة للسنديك كأهم وثيقة، والتي وإن تضمنت بعض الثغرات التي ارتكبها رئيس المقاولة في أصوله أو خصومه، فإن توضيح تلك الثغرات يبقى رهين بدراسة السنديك للوضعية بشكل شمولي (مالي، اقتصادي، اجتماعي وقانوني) وتقريبها للقاضي المنتدب أو للمحكمة بشكل بارز.

   أما عن مؤسسة القاضي المنتدب، فهناك العديد من الثغرات لا يمكن حصرها، من بينها عدم وضوح الاختصاص في الأمور المستعجلة بين القاضي المنتدب والقضاء المستعجل، فقد تطرقنا من قبل بدراسة هذه المسألة على أساس أن اجتهاد القاضي المنتدب يعتبر رهان لكسب إرادة المشرع مستدلين بطلبات السنديك حول رفع الحجز المضروب على أموال المقاولة، لكن هناك اختصاصات أخرى تتعلق بمسألة الصعوبات المثارة إبان إجراءات التنفيذ سواء في إطار تحصيل ما للمقاولة المدينة من ديون، وكذا على مستوى بيع أصولها بالمزاد العلني أي إبان مرحلة التصفية القضائية، حيث يصطدم القاضي المنتدب بما له من سلطة محدودة في هذا المجال وبالتالي يستدعي الأمر تدخل رئيس المحكمة أو من ينوب عنه في الإشراف على إجراءات التنفيذ.

    وتجدر الإشارة أن للقاضي المنتدب دور يتجسد في كونه سلطة قضائية خاصة، لكن مقتضيات الكتاب الخامس لا تضمن له مسطرة حضورية أمامه، ورغم هذا الفراغ التشريعي فإن التجربة العملية أبانت بخصوص هذه النقطة حكمة وتبصر القضاة المنتدبين في استحضار مقتضيات قانون المسطرة المدنية، ومع ذلك فالأمر يستوجب تدخل المشرع لتنظيم إجراءات مختلف الدعاوى أمام أجهزة المسطرة بشكل يتلاءم ومبادئ المحاكمة العادلة.

   و نلاحظ كذلك أن الكتاب الخامس جعل من القاضي المنتدب مؤسسة يطلب منها القيام بكل شيء، دون أن يحدد بصفة دقيقة كيفية أخذ القرارات وكذا دون التطرق لضمانات من ستنصرف إليه آثار تلك القرارات.[57]

   وأخيرا وليس آخرا، فحديثنا عن الثغرات التي شابت قانون صعوبات المقاولة حول مؤسسة القاضي المنتدب متعددة بتعدد اختصاصاته، وسوف نختم في حديثنا عن هذه الفكرة في نقطة غاية من الأهمية، تتجسد في أتعاب السنديك والتي عهدت في تحديدها واستصدار أمر بشأنها للقضاة المنتدبون[58]، ما عدا في بعض الحالات التي يكون فيها القرار للمحكمة عندما يتم تحديد أتعاب السنديك بصفة شهرية مباشرة بعد حصر مخطط الاستمرارية حيث تقدر له الأتعاب وفق ما بدله من مجهودات في الإشراف على تنفيذ المخطط وإعداد التقارير بخصوصه[59]، فمن خلال النصوص القانونية نرى أن هناك فراغ تشريعي كبير حول المعايير المعتمدة لتحديد الأتعاب، الشيء الذي جعل المهام تختلف في تقديرها وبالتالي الحكم بها، علاوة على أن بعض الأوامر القضائية تحدد مبالغ جد مرتفعة حيث يثقل كاهل المقاولة وبدل أن يكون السنديك عونا لها في تجاوز محنتها يصبح دائنا رئيسيا يتزاحم وسائر الدائنين الامتيازين مع العلم أن ديون السنديك تعتبر من الصوائر القضائية، فماذا عن السنديك الذي يحصل على أمر يخول له استخلاص مبالغ جد مرتفعة والحال أن منتوج بيع الأصول لا يتعدى حتى مصاريف الخبراء والمفوضين القضائيين؟، إذن كيف ومتى يستخلص ديونه؟، وبالمقابل لمن ترجح الكفة عندما تحدد أتعاب السنديك بشكل مرتفع و تكون بالملف ديون اجتماعية  معهودة لأجراء ضاعت سنوات من عملهم وفقدوا مستحقاتهم رغم حيازتهم لأحكام حائزة على قوة الشيء المقضي به، هل للقاضي المنتدب الدور في تطبيق المقتضيات القانونية حول التوزيع؟، أم يحكم سلطته التقديرية في اتخاذ أحد الإجراءات الهادفة إلى إنقاص من أتعاب السنديك؟ وكيف؟، كلها أسئلة تستدعي تدخل المشرع المغربي من أجل وضع حدود معقولة تتلاءم والمجهود المبدول من قبل السنديك مع ضرورة مراعاة وضعية الخصوم التي تتوفر عليها المقاولة المدينة.

~ على مستوى تفعيل آليات لرصد المقاولة في وضعية صعبة:

       لقد سن المشرع من خلال مقتضيات المادة 548 من مدونة التجارة الدور والصلاحيات الممنوحة لرئيس المحكمة من أجل الإطلاع على معلومات من شأنها إعطاؤه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة المدينة عن طريق مراقب الحسابات أو الإدارات أو الهيئات العمومية أو ممثل العمال أو أي شخص آخر، وبالتالي يتحقق هذا التدخل الذي يعد وسيلة لإنقاذ المقاولة عن طريق معرفة نوع الأزمات التي لحقت بها قبل الحكم بفتح إحدى مساطر الصعوبة، وإذا كان هذا المقتضى غير مفعل من طرف مؤسسة رئيس المحكمة لعدم توفر آليات الاشتغال ووسائل البحث والتقصي عن مثل هذه الصعوبات، فإنه بالمقابل نجد المادة 581 من مدونة التجارة التي تمنح هذه المرة لمؤسسة السنديك والتي هي محور دراستنا، إمكانية الحصول على المعلومات التي من شأنها أن تعطيه فكرة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة عن طريق الأشخاص المذكورين في المادة السابقة، مع ضرورة تقديم هذه المعلومات المحصل عليها للقاضي المنتدب قصد الاطلاع عليها، لكن على الرغم من هذه المقتضيات فإن الإشكال يبقى دائما مطروح في غياب مأسسة تلك الآليات وتفعيل دورها على غرار ما دأبت إليه التجربة الفرنسية، التي أحدثت خلية لرصد المقاولات في وضعية صعبة التي ظهرت لأول مرة بفرنسا سنة 1988 وبالضبط بالمحكمة التجارية بمولان، وتبعتها بعد ذلك المحكمة التجارية بباريس سنة 1992، ليعقبها تدخل المشرع الفرنسي بتاريخ 10/6/1994 المعدل لقانون 1/3/1984 وخاصة تعديله للمواد 34-35-36 منه.[60]

إذن من هذا المنطلق يتضح جليا محدودية الدور المنوط بالأجهزة موضوع الدراسة بخصوص تفعيل آليات الحصول على المعلومات المتصلة بالمقاولات في وضعية صعبة أو حتى تلك التي فتح في حقها إحدى المساطر.

~ على مستوى المسؤوليات وترتيب الجزاءات لكل مؤسسة على حدة:

     بخصوص مؤسسة القاضي المنتدب: إن مفهوم العمل القضائي الذي يدخل في مجال موضوع المسؤولية يشمل كافة أعمال القضاء مهما كانت طبيعته ونوعه، كما يدخل في هذا المفهوم جميع الأحكام القضائية بمعناها الفني والأعمال الولائية كالأوامر  والأعمال التحضيرية للأحكام والأعمال المتعلقة بتنفيذها.

    ويعتبر القاضي المنتدب إسوة بباقي القضاة مسؤولا عما يصدره من أخطاء أثناء أداء مهامه وإصدار أوامره، وأمام غياب مقتضيات خاصة في مدونة التجارة تقتضي الضرورة المنهجية استقراء القواعد العامة للمسؤولية القضائية، مادامت مهام القاضي المنتدب ينهض بها قضاة محترفون ينتمون إلى سلك القضاة.[61]

   وفي إشارة منا عن جانب المسؤولية القانونية للقضاة والتي تنقسم إلى مسؤولية مدنية وجنائية وأخرى تأديبية، فقد يشكل فعل القاضي المخالف لواجباته عناصر مسؤولية واحدة من هذه المسؤوليات الثلاث، وقد يشكل عناصر أكثر من مسؤولية واحدة.

    بخصوص مؤسسة السنديك: إن الصلاحيات والسلطات التي خولها المشرع للسنديك على إثر قيامه بمهامه، تقابله مسؤولية عن الأخطاء التي قد يرتكبها أثناء قيامه بمهمته، والمسؤولية إما أن تكون مدنية أو جنائية، و فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية للسنديك عن الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها خلال مرحلة تعيينه في ملفات صعوبات المقاولة، يجب التمييز بين ما إذا كان معينا من بين كتاب الضبط أو من الغير.

     وتجدر الإشارة إلى أن موضوع المسؤولية الإدارية بصفة عامة وما يترتب عن أعمال مؤسسة القاضي المنتدب أو السنديك بصفة خاصة سواء بانتمائهم لمرفق عمومي (كاتب الضبط) أو في إطار قيامهم بتدابير منها ما يدخل في صميم الأعمال الإدارية ومنها ما هو قضائي بامتياز لذو أهمية قصوى، لكن بالرجوع إلى مقتضيات الكتاب الخامس نرى أن المشرع المغربي قد ترك فراغا كبيرا بهذا الشأن، حيث باطلاعنا على مجمل نصوصه، نجد مادة فقط تتعلق بشخص السنديك حيث أعطت الصلاحية للمحكمة باستبداله بناء على طلب من القاضي المنتدب، بصفة تلقائية، أو بناء على تشك لديه من المدين أو الدائن.[62]

 

      المطلب الثاني: تحيين مقتضيات الكتاب الخامس المرتبطة بعمل أجهزة المسطرة ضمانا لتكريس مبدأ الاستمرارية

      ما يمكن قوله انطلاقا مما ذكر، هو ضرورة استحضار دور المشرع المغربي في إطار ما يمكن اتخاذه من إجراءات حول تحيين المنظومة القانونية المتعلقة بحماية المقاولة بالمغرب وليس المقاول، على أساس تحقيق الاستمرارية لنشاطها وضمان الحماية للدائنين بما فيهم الأجراء الذين يشكلون العبء الأكبر للدولة حيث إذا ما تم توقف المقاولة عن أداء ديونها ووضع حد لنشاطها وأقفلت أبوابها ستتعرض لا محالة كثير من الأسر للتشرد والضياع، علاوة على إضعاف القدرة المالية لبعض الدائنين الذين قد يتضررون من هذا التوقف وبالتالي تنعكس الحالة على وضعيتهم التجارية.

     وجدير بالذكر أن مراحل تطبيق مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة أبانت عن مجموعة من الثغرات كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ورغم تدخل القضاء باجتهاداته والفقه بكتاباته حول هذا الشأن لم يصدر أية تعديل أو تغيير بخصوصها إلا في بعض المواد الطفيفة،[63]  وبالنظر لظروف الحال وما تستوجبه الظرفية الزمنية في المغرب على المستوى الاقتصادي خصوصا، يتطلب منا الأمر كمساهمين بنشر المعلومة بعد دراستها أن نسوق كرونولوجيا التعديل المتعلق بالكتاب الخامس، و التي لم تبرز كدراسة حقيقة من طرف الوزارة الوصية إلا في مناسبين الأولى سنة 2009 لم يتم تفعيلها، والثانية في 25/09/2014 والتي هي موضوع دراسة من طرف لجنة العدل والتشريع والوزارة المعنية، حيث يرجع أساس هذا التعديل للجهود المبذولة من طرف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية[64] منذ 2005 إلى غاية 2008 بمعية متخصصين في القضاء والقانون التجاري بالمغرب، وتبعا لذلك سوف نعالج هذا المطلب انطلاقا من مقترح تعديل المادتين 568 و 637 من مدونة التجارة والتي أقرتها الوكالة المذكورة على سبيل المثال وليس الحصر،[65] (أولا)، تم نستدل الستار على مشروع القانون المعد من طرف وزارة العدل سنة 2009 (ثانيا)، وّأخيرا نتطرق لبعض ما جاء في المشروع الحالي كما سبقت الإشارة إلى ذلك والمتعلق بمؤسسة كل من القاضي المنتدب والسنديك بشكل موجز (ثالثا).

أولا: مضمون تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوزارة الوصية وباقي الفاعلين

حول تعيين مؤسسة القاضي المنتدب والسنديك

 

     لقد أولت الأطراف المذكورة العناية الفائقة لدراسة مقتضيات الكتاب الخامس والعمل على تحيين موادها القانونية انطلاقا من النهوض بالوضعية الاقتصادية بالمغرب وكذا القوانين المرتبطة بالمادة التجارية، بالإضافة إلى مرور ثماني سنوات عن تطبيق تلك المقتضيات، حيث خلصت إلى اقتراح تعديل لمواد عديدة من بينها مسألة تعيين القاضي المنتدب والسنديك، فقد جاءت المادتين على الشكل التالي:

  بالنسبة للمادة 568 [66] : جاءت مبررات التعديل المتعلق بتعيين السنديك انطلاقا من حجم المقاولة المالي الاقتصادي و الاجتماعي، فبعد استقراء المادة الواردة أدناه يتضح أنها احتفظت بالنص القانوني المعمول به حاليا مع اشتراط تعيين السنديك من بين أطر كتابة الضبط بخصوص المقاولات الصغرى، ويعين خبير في المحاسبة بالنسبة للمقاولات الكبرى، ومرد ذلك يرجع للفرق بين المقاولتين فيما يتعلق بعدد الأجراء وكذا رقم المعاملات التي تحققه المقاولة، وحث التقرير كذلك على استقلالية هذا الجهاز في أداء مهامه من أجل تحقيق الشفافية، وأن كاتب الضبط المعتبر في حكم سنديك يجب أن لا تسند إليه مهام أخرى غير تلك المحددة بمقتضى القانون.

  بالنسبة للمادة 637:[67] لقد سبقت الإشارة في معرض حديثنا أن مؤسسة السنديك بالمغرب شهدت عدة عراقيل على مستوى تصريف أشغالها وأثبتت عدم النجاعة إلا في مواقف قليلة، اعتبارا لكونها تتقلد مهام عديدة وتحمل قبعات مختلفة، بالمقارنة مع قانون صعوبات المقاولة الفرنسي، وتبعا لما ورد في التقرير المذكور فإن المادة تم التصريح من خلالها إلى تعيين سنديك يمثل المقاولة في الدفاع عن مصالحها وآخر يمثل الدائنين من جانب حماية حقوقهم، حتى يتجسد التوازن المراد تحقيقه والذي يهدف إليه المشرع المغربي من خلال هذا القانون.

 ثانيا: مضمون التعديل المقترح خلال سنة 2009 من طرف الوزارة المعنية[68]

 

     انطلاقا مما أفرزته تطبيقات العمل القضائي في نظام صعوبات المقاولة من قبل المحاكم التجارية بالمملكة، ووعيا بأهمية هذه المادة من لدن الوزارة الوصية، فقد قامت بإعداد تعديل تشريعي يخص الكتاب الخامس من القانون المذكور سنة 2009 كان الهدف الأساسي منه هو تحسين واقع وظروف المقاولة المتعثرة والرقي بمناخ المال والأعمال ومدى انعكاسه على الاقتصاد الوطني، حيث تجلت المساهمة العلمية والعملية لمختلف الفاعلين في حق العدالة وعلى رأسهم رجال القضاء المتميزين في أدائهم لمهامهم والمعروفين بالاجتهاد والانكباب على كل ما له مصلحة لهذا الوطن ألا وهو تحقيق العدالة بمفهومها الشامل.

    ومن بين ما هم هذا التعديل[69]  نخص بالذكر ما له ارتباط بموضوعنا:

       تمت مراجعة جهاز السنادكة وتنظيم هذه المهنة والتوجه نحو الاشتغال على نص خاص ينظم مختلف المهام المنوطة بهم، ويحدد مسؤولياتهم، كما دأب مشروع هذا الإصلاح إلى فصل مهام التسيير عن مهام التصفية القضائية، وتنظيم مبدأ التواصل مع جميع المتدخلين من بينهم رئيس المقاولة، الدائنين بما فيهم الأجراء، كما أشار التعديل إلى بعض المواد التي لها ارتباط بالأجل ومنها المادة 579 كما وردت في المقترح: "......يشار وجوبا في منطوق حكم فتح المسطرة إلى إدراج الملف تلقائيا بالجلسة بعد 10 أيام من انقضاء الأجل المذكور الذي يمكن أن يجدد عند الاقتضاء مرة واحدة بناء على طلب السنديك"، خلافا لما هو معمول به حاليا حيث تمت إضافة إجبارية إحالة الملف على المحكمة بعد مرور 10 أيام من انتهاء أربعة أشهر تلي صدور الحكم بالتسوية القضائية.

  في ما يتعلق بالمادة 622 من م ت الحالية فقد نصت في فقرتها الأخيرة أن السنديك هو الذي يقوم بتوزيع ناتج البيع ويحدد ترتيب الدائنين مع مراعاة المنازعات المعروضة على أنظار المحكمة، في حين نجد أن المشروع أسند هذا العمل للقاضي المنتدب عن طريق استصدار أمر قضائي يكون قابلا للطعن فيه بالاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ صدوره، وللإشارة فإن هذا المقترح رغم عدم تفعيله ضمن باقي المواد الأخرى فإن الواقع العملي دأب إلى تطبيقه حيث اعتبر خلاصة ما أقره الاجتهاد القضائي بخصوصه.

      وبخصوص الاختصاص الولائي والاستعجالي للقاضي المنتدب، فقد نصت المادة 639 في المشروع على اختصاصات توازي تلك المعهودة لرئيس المحكمة، لكن بقي جانب الطعن لم يتم توضيحه، حول الأوامر القابلة للطعن هل الولائية أم الاستعجالية.

  وبالاطلاع على مقتضيات الظهير المنظم لرسوم التسجيل والتنمبر نلاحظ أن المشرع لم يدرج في بنود تلك المقتضيات ما يفيد استخلاص الرسوم القضائية المتعلقة بمساطر تحقيق الديون وحتى تلك المرتبطة بإجراءات الدعوى التي يباشرها السنديك، وأمام هذا الوضع فقد ذهب قضاء محكمة النقض من خلال اجتهاداته[70] إلى "أنه بعد الرجوع إلى الملحق المذكور أي الظهير السابق الذكر لا نجد من بين مقتضياته ما يخضع الطعن باستئناف مقررات القاضي المنتدب لأداء رسم قضائي مما يكون معه القرار الذي اعتمد مقتضيات الفصل 528 من ق م م للتصريح بعدم قبول الاستئناف غير مرتكز على أساس قانوني وعرضة للنقض". وعلى هذا الأساس فقد تضمن المشروع في المادة 640 في فقرته الأخيرة "يعفى السنديك من أداء الرسوم القضائية عن كل الدعاوى والطعون المرفوعة من طرفه".

  إن التعديلات تبعا لهذا المشروع تضمن العديد من المواد التي تهم مختلف الإجراءات الموكولة لأجهزة المسطرة وحتى لباقي الأجهزة الأخرى، ولم نود التطرق إليها بل حاولنا ذكرها على سبيل المثال لا الحصر.

                           ثالثا: مضمون مشروع تعديل الكتاب الخامس المنجز بتاريخ 25/09/2015

 رغم انكباب الوزارة الوصية على تحيين المقتضيات المرتبطة بالكتاب الخامس خلال سنة 2009، إلا أن الأمر بقي حبيس الرفوف دون تفعيله، وتوالت الاجتهادات القضائية واتسع مفهوم مجال الحماية القانونية والقضائية للمقاولة، وأصبح من الضروري إعداد تعديل جديد لقانون صعوبات المقاولة، الشيء الذي تحقق فعلا بتاريخ 25/09/2014 حيث تميز هذا الأخير بمقتضيات في غاية من الأهمية، اعتبرت ترجمة لمجموع الاجتهادات القضائية الصادرة ومجهود جبار لمختلف الفاعلين، وعلاقة بالموضوع أعلاه، فقد تميز المشروع بإيلاء الاهتمام لكل الأجهزة وتحقيق التوازن بين حماية المقاولة من جهة وضمان حقوق الدائنين من جهة أخرى، ففيما يتعلق بأجهزة المسطرة فقد نصت المسودة إلى تعيين السنديك من خلال المادة 30،[71] لكن بالرجوع إلى المادة 33 نجدها قد حذفت الفقرة الأولى التي أولت التعيين لكتابة الضبط، تجسيدا للاعتبارات السالف ذكرها في مضمون البحث، والجديد هو أنه سوف يتم تحديد شروط تنظيم مهمة السنديك بمقتضى مرسوم، ذلك الأمر سيعطي بالتأكيد امتياز للإجراءات القائم بها هذا الأخير، وكذا تحديد المسؤوليات الملقاة على عاتقه بشكل موحد وغير موزع على نصوص مختلفة.

  حول تعيين القاضي المنتدب أضاف المشروع واقعة إيجابية تتمثل في تعيين من ينوب على القاضي المنتدب إذا عاقه مانع قانوني حال دون حضوره ومباشرته لمهامه، وأمام هذا الوضع أعتقد أن العمل سوف يكون متكامل ومتواصل ومادام الحكم القاضي بفتح المسطرة سيحدد أسماءهما إذن يستخلص أن المسؤولية ليست مشتركة وإنما كل منهما سيتحمل عبء ما أقدم عليه من عمل وما صدر عنه من مقررات سواء إدارية أو قضائية تخص سير المسطرة.

  وبخصوص نوع المقرارات التي تصدر عن القاضي المنتدب تبعا لما له من صلاحيات البت في الديون المصرح بها و المعروضة عليه، فقد نص المشروع على مادة تعتبر من المواد الأساسية التي تستحق الذكر، وهي المادة 695 التي نقحت وتمت إضافة جزء وافر يتعلق بمقتضى المادة 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية حيث نصت على: "مع مراعاة أحكام المادة 8 من القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية بالنسبة لاختصاص المحاكم المذكورة للبت في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب والدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المعتبرة ديونا عمومية بمفهوم المادة الثانية من القانون بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، وكذا أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون المسطرة المدنية بالنسبة لاختصاص المحاكم الابتدائية للبت في النزاعات الناشئة عن تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضمان الاجتماعي، ومع مراعاة الأحكام المتعلقة بالاختصاص القيمي للمحاكم التجارية، يقرر القاضي المنتدب بناء على اقتراحات السنديك قبول الدين أو رفضه أو يعاين إما وجود دعوى جارية أو أن المنازعة لا تدخل في اختصاصه".

 باستقرائنا لمقتضى هذه المادة نجد أن المشرع أراد بسط الرؤية بشكل جلي للقاضي المنتدب عند تحقيقه للديون بصفة عامة والديون العمومية بصفة خاصة نظرا لأهميتها، مع ضرورة الاستناد إلى مقترح السنديك، لكن هل توجه هذا الأخير يكون ملزما للقاضي المنتدب، في هذا الإطار سوف نستدل بقرار صادر عن محكمة النقض[72] أكد القضاء من خلاله عدم أحقية القاضي المنتدب في أن يحقق دينا من الديون العمومية التي تختص بها المحكمة الإدارية و تأييد وجوب التصريح بأن المنازعة لا تدخل في اختصاصه.

        يستشف من هذا القرار ومقتضى المادة 695 المشار إليها في المسودة أن اقتراح السنديك ليس له تأثير على توجه القضاء، بقدر ما يتطلب الأمر من القاضي المنتدب التحقق من وضعية المديونية، ومعرفة أساس المنازعة، آنذاك تبقى له صلاحية تحديد المقرر القاضي بقبول أو رفض الدين، أم معاينة وجود دعوى جارية، أو عدم الاختصاص، والواضح من التجربة العملية الحالية أن معظم القضاة يسيرون على توجه محكمة النقض فيما يتعلق بالاختصاص.

        وعن باقي إجراءات مساطر التسوية والتصفية القضائية، فقد تم إضافة بعض الفقرات وتم حذف البعض منها وتارة تم إلغاؤها، ما نود الحصول عليه من خلال هذا العمل الدؤوب الذي تقوم به الوزارة هو إخراج قانون متكامل يحقق الغاية ويجعل دور كل جهاز مانع لأي تصرف ربما يمس بأخلاقيات إحدى المهن، أو ربما قد يعكس اتجاه المقاولة من الاستقرار والاستمرار إلى الاضطراب والإقفال أي توقف النشاط التجاري بشكل نهائي.



 [1] - قضاة، محامون، أساتذة جامعيون، طلبة باحثين، وغيرهم....     

[2] - يعد المفهوم القانوني للمقاولة من المفاهيم الأكثر غموضا على اعتبار أن هذا الأخير خاضع لمقاربة اقتصادية أكثر ما هي قانونية والمشرع المغربي حدد مفهوم المقاولة في الفصل 723 من ق ل ع.

[3] - ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة.

[4] - مرحلة التسوية القضائية التي تثبت أن المقاولة غير مختلة بشكل لا رجعة فيه.

[5] - مرحلة التصفية القضائية وهي التي تثبت أن المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه، خلالها تغل يد رئيس المقاولة أي يتخلى هذا الأخير عن إدارة أمواله أو تسييرها أو التصرف فيها والتقاضي بشأنها من تاريخ صدور الحكم وكل عمل من أعمال التصرف والإدارة والتقاضي يتم خلافا لقاعدة غل اليد من طرف المدين يعتبر باطلا بطلانا مطلقا، للمزيد من التفاصيل راجع أحمد شكري السباعي "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها" الجزء 3 مطبعة المعارف الجديدة الرباط ط 2 السنة 2009، ص 47.

[6] - نصت المادة 568 من مدونة التجارة في فقرتها 1 على ما يلي: "يقضي بالتسوية القضائية إذا تبين ان وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، وإلا فيقضى بالتصفية القضائية".

[7] - المادة 568 من مدونة التجارة في فقرتها 2: تعين المحكمة القاضي المنتدب والسنديك.

    المادة 637 من نفس القانون: "تعين المحكمة في حكم فتح المسطرة القاضي المنتدب والسنديك

    يمنع إسناد مهمة القاضي المنتدب أو السنديك إلى أقارب رئيس المقاولة أو مسيرها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغير".

[8] - للإشارة فإن مسألة تعيين القضاة المنتدبين جعلت المحاكم التجارية في بداية الأمر تتضارب في شخص من ستقلد هذه المهام حيث أثير نقاش حول التعيين، هل سيتم من بين أعضاء الهيئة الناطقة بالحكم أم خارجها؟، للإحاطة بهذا الموضوع المرجو الإطلاع على مرجع الدكتور المهدي شبو "مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر صعوبات المقاولة – دراسة مقارنة-" سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى السنة 2006 ص 48.

[9] - من لهم الصفة في تقديم مقال المعالجة طبقا للمادتين 561 و 563 من مدونة التجارة.

[10] - قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 8 صادر بتاريخ 29/02/2012 ملف عدد 41/2011 قضى في منطوقه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بفتح مسطرة التصفية القضائية في حق.............وتعيين.......قاضيا منتدبا.

[11] - للإطلاع على التمييز بين العمل القضائي والولائي –الإداري- للقاضي المنتدب، لمزيد من التفاصيل حول هذه الفكرة أنظر مرجع الدكتور المهدي شبو الصفحة من 452 إلى 458.

[12] - أعتقد أن أهم التجارب التي يمكن الاعتماد عليها بخصوص تعيين القضاة لتولي مهام القضاة المنتدبين في ملفات صعوبات المقاولة، تلك المهام التي تجمع بين ما هو إداري وقضائي والمستمدة من خلال مدة العمل الفعلي التي قضاها القاضي بالمحكمة التجارية، وكذا مهام الإشراف على السجل التجاري(قاض مكلف بالسجل التجاري)، و أقسام التنفيذ (قاض مكلف بالتنفيذ).

[13] - الوثائق المشار إليها في المادة 562 من مدونة التجارة.

[14] - إن من شأن ضمان وتحقيق الاستمرارية للمقاولة نجد مساهمة القاضي المنتدب تتجلى في أدوار مختلفة وعلى سبيل المثال في القانون التونسي تقابل تسمية هذه المؤسسة بمؤسسة القاضي المراقب حيث يتمتع هذا الأخير بصلاحيات تضعه في موقع استراتيجي بالنسبة للمقاولة المتعثرة ذلك أن طلب التسوية المقدم إلى المحكمة يحال عليه ليتولى دراسته بصورة معمقة ويبين للمحكمة وجاهته ومدى إمكانية إنقاذ المؤسسة وكيفية تحقيق الإنقاذ، راجع توفيق بوعشبة "نظام إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية في القانون التونسي" مقال منشور بالمجلة القانونية التونسية 1995 ص 66.

[15] - في إطار تفعيل المادة 645 من مدونة التجارة حول تعيين مراقب أو مراقبين، يحق لكل دائن شريطة أن يكون دينه ضمن قائمة الديون المقبولة المساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في ضمان استقرار واستمرار نشاط المقاولة.

[16] - الفقرة الثانية من المادة 697  والمادة 728 من مدونة التجارة.

[17] - تطبق نفس الإجراءات المرتبطة بالتحقيق سواء أكانت نوع المسطرة تسوية أم تصفية قضائية.

[18] - تجدر الإشارة أن الإجراءات التي تباشر في إطار مساطر صعوبات المقاولة تختلف عن باقي المنازعات في شرط التقيد بهذه العناصر التي تضفي الصبغة القضائية للإجراء أو الدعوى، كما أن القضاء تجاوز مجموعة من الشكليات المحددة بموجب القانون كضرورة تعيين الدفاع طبقا للمادة 13 من قانون 53-95 والرسوم القضائية التي حسمت بمقتضى اجتهادات قضائية.

[19] - كريم آيت بلا، "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، الطبعة الأولى السنة 2008 مكتبة دار السلام ص 61

[20] - توفيق بوعشبة نظام إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية في القانون التونسي مقال منشور بالمجلة القانونية التونسية 1995 ص 69 و 70.

[21] - كريم آيت بللا، نفس المرجع السابق، ص 53.

[22] - أنظر التخوفات التي صاحبت مناقشة صلاحيات السنديك عند عرض مشروع قانون مدونة التجارة بمجلس النواب والتي وصلت إلى حد اعتبار النواب "السنديك النقطة السوداء في حياة المؤسسة" وتمت المطالبة بخلق مؤسسة السنديك"، تقرير لجنة الاقتصاد والتجارة والصناعة والشغل وشؤون المهاجرين بمجلس النواب بشأن مشروع القانون رقم 15-95 الولاية التشريعية 1993-1999 السنة الثالثة، دورة أبريل 1996، الجزء الأول،ص252.

[23] - في فرنسا على سبيل المثال وزعت المهام التي كان يمارسها السنديك فيما مضى بين مجموعة من مساعدي القضاء الذين يشتغلون في إطار مهن حرة وذلك بموجب القانون رقم 85-89 الصادر بتاريخ 25 يناير 1985، فأحدثت مؤسسة المتصرف القضائي l’administrateur judiciaire  وممثل الدائنين le représentant des créanciers وممثل العمال le représentant des salariés ومراقب تنفيذ المخطط le commissaire de l’exécution du plan  جمع التشريع المغربي تمثيل مختلف هذه المصالح في يد السنديك.

[24] - المهدي شبو، "مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة مقارنة-"، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الطبعة الأولى، السنة 2006، الصفحة 356.

[25] - "صعوبات المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى"، الندوة الجهوية الثامنة، قاعة عمالة الفحص أنجرة بطنجة 21-22 يونيو 2007، الصفحة 268.

[26] - على خلاف ما هو معمول به في فرنسا حيث يوجد قانون و مرسوم تطبيقي له ينظمان مهنة المتصرفين القضائيين و الوكلاء القضائيين المكلفين بتصفية المقاولات و الخبراء المختصين بتشخيص أوضاع المقاولات Les administrateurs judiciaires mandataires judiciaires à la liquidation des entreprises et experts en diagnostic des entreprises  ( القانون رقم 99-85 المؤرخ في 25 يناير 1985 و المرسوم التطبيقي له رقم 1389-85 الصادر في 27 دجنبر 1985 )، و هي مهنة حرة تتطلب من ممارسها أن تكون له دراية كبيرة بالعلوم القانونية و الاقتصادية و التسيير و المحاسبة و قانون الأعمال، وحبذا لو حذا المشرع المغربي حذو نظيره الفرنسي بتنظيم هذه المهن لمساعدة القضاء في تسيير و تصفية المقاولات المتوقفة عن الدفع، من جهة و لامتصاص عدد هائل من خريجي الكليات و المعاهد المتخصصة في هذه العلوم من صفوف العاطلين عن العمل من جهة أخرى .

 

[27] - دور السنديك في مساطر معالجة صعوبات المقاولة عرض ألقي بتاريخ 30/04/2004  من طرف الأستاذ عبد الحق الداودي رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف التجارية بفاس  في إطار برنامج التكوين الجهوي الخاص بموظفي محكمة الاستئناف التجارية بفاس و المحكمة التجارية بفاس

[28] - الفصل الأول: القاضي المنتدب المواد 638 و 639 – الفصل الثاني: السنديك المواد من 640 إلى 644 – الفصل الثالث: المراقبون المادة 645.

[29] - حكم رقم 51/2011 صادر عن المحكمة التجارية بفاس وتاريخ 02/11/2011 ملف صعوبة عدد 03/10/2011 قضى: "بفتح مسطرة التسوية القضائية في حق شركة.....مع تعيين...........والخبير........سنديكا يتولى مساعدة رئيس المقاولة في جميع الأعمال التي تخص المقاولة مع مراعاة المقتضيات المتعلقة بمهام السنديك المنصوص عليها في المادة 576 وما يليها من مدونة التجارة.....".

[30] - سلطات رئيس المقاولة والسنديك من خلال المادة 576 من مدونة التجارة: "يكلف الحكم السنديك: 1 – إما بمراقبة عمليات التسيير، 2- إما مساعدة رئيس المقاولة في جميع الأعمال التي تخص التسيير أو في وضعها، 3- إما أن يقوم لوحده بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة، يمكن للمحكمة أن تغير، في أي وقت مهمة السنديك بطلب منه أو تلقائيا.

[31] - من خلال هذه المادة يسعى السنديك إلى دراسة الجوانب التالية وتحديد وضعية المقاولة حتى يتسنى له وضع مقترحه المتعلق باستمرارية نشاطها سواء بتحديد أقساط المخطط أو باقتراح التفويت أو تحويل المسطرة إلى التصفية القضائية:

     1 – الجانب المالي : يستوجب على السنديك أن يحدد في مقترح المخطط الطرق والسبل التي سيتم بواسطتها تسوية الخصوم.

     2 – الجانب الاقتصادي : حيث يجب أن يحدد المشروع الآفاق المستقبلية وأن يعين مصادر التمويل التي من شأنها أن تسهم في إنقاذ المقاولة المعنية بفتح المسطرة.

     3 – الجانب الاجتماعي : إلى جانب الاهتمام باستمرارية نشاط للمقاولة، فإن المخطط يجب أن يقترح ويحدد  ضمانات مرتبطة بالاستقرار على مستوى التشغيل وذلك  من خلال  الحيلولة  دون تسريح أعداد كبيرة من الأجراء، وبالمقابل اتخاذ كافة التدابير لضمان حقوق الذين طالهم التسريح.

 

[32] - المادة 641 من مدونة التجارة.

[33] - المادة 646 من مدونة التجارة.

[34] - المادة 577 من مدونة التجارة.

[35] - أمر قضائي رقم 06/2008 صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس بتاريخ 18/01/2008 في ملف الصعوبة عدد 19/2001/6.

[36] - أمر قضائي رقم 50/2007 صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس بتاريخ 20/03/2007 ملف 19/2006/10.

[37] - أمر قضائي رقم 77/2006 صادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس وتاريخ 20/12/2006 ملف عدد 12/2004/10.

[38] - أمر قضائي رقم 131/2007 صادر عن السيد القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس وتاريخ 13/05/2007 ملف عدد 17/10/2003

  

[39] - أمر قضائي رقم 11/2006 صادر بتاريخ 27/01/2006 ملف الصعوبة عدد 15/03/10.

[40] - ذهب قضاء محكمة النقض الفرنسية أن القاضي المنتدب هو المختص عند توفر حالة الاستعجال عوض قاضي المستعجلات، بالمقابل لم يتحمس العمل القضائي المغربي لهذا الاتجاه واعتبرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرارها رقم 241/2001 صادر بتاريخ 02/02/2001 في الملف عدد 2931/2000/11 منشور بمجلة المحاكم التجارية العدد الأول سنة 2004: "أن المشرع لئن خول القاضي المنتدب صلاحيات السهر والإشراف على تصفية أصول المقاولة فإن الصعوبات والإشكالات المتعلقة بالتنفيذ تبقى من اختصاص رئيس المحكمة" ورد في مرجع الذكنور المهدي شبو للمزيد من المعلومات الاطلاع على الصفحات 219 إلى  224.

[41] - قرار  رقم 75ص / 2004 صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس وتاريخ 10/11/2004 ملف عدد 42/2004ص.

[42] - (حكم المحكمة التجارية بأكادير صادر بتاريخ 13/11/2003 في الملف 02/2003 قضى بتعيين السيد على السعداوي سنديكا للقيام بإجراءات التصفية القضائية) – (حكم صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 11/03/2004 في الملف 08/2004 قضى بتعيين السيد الحسين أدحلي سنديكا توكل إليه مهام إجراءات التصفية القضائية من بدايتها إلى نهايتها).

 - الخبير القضائي تحدد مهمته بموجب حكم تمهيدي يكمن دوره في الإجابة على كل الأمور التقنية والفنية المرتبطة بالحكم موضوع التعيين [43]

تجاوز مقتضياته، بخلاف السنديك الذي يعد خبيرا قضائيا (حيسوبي)  كذلك ولكن تتوزع مهامه على مستوى مجموعة من المقتضيات القانونية ورغم تعيينه بمقتضى حكم قضائي، فإن المشرع منح له صلاحيات عدة تنتهي بانتهاء المسطرة عن طريق قفلها.

[44] - من بين الحلول: حصر مخطط استمرارية المقاولة، حصر مخطط التفويت، أو تحويل المسطرة المفتوحة إلى التصفية القضائية.

[45] - إحاطة السنديك بالقوانين المالية المرتبطة بمختلف المؤسسات المالية، الاقتصادية وعلاقتها بمدونة التجارة قانون الشركات وقانون الالتزامات والعقود وكذا المسطرة المدنية والقانون الجنائي والمسطرة الجنائية،  ومدونة تحصيل الديون العمومية وغيرها من القوانين، واجتماعية تكمن في الاطلاع على مقتضيات مدونة الشغل.

[46] - حكم رقم 04/2008 صادر عن المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 06/02/2008 في ملف صعوبة عدد 11/2004/10.

[47] - الإعفاء لأسباب اقتصادية مؤطر بمقتضيات المرسوم الملكي 14 غشت 1967 بالنسبة لمقاولات القطاع الخاص، الذي يقيد سلطة رئيس المقاولة في اتخاذ قرار الإعفاء الاقتصاديوذلك باشتراطه على ضرورة الحصول على ترخيص من لدن السلطة الإدارية المختصة، للمزيد من المعلومات أنظر مرجع ذ/ كريم آيت بلا، مرجع سابق، ص 97 إلى 102.

[48] - حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/03/2002 في الملف عدد 375/2001/10 حكم غير منشور ورد في مرجع ذ/كريم آيت بلا مرجع سابق ص 101.

[49] - قرار رقم 53ص صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 29/10/2003 في الملف عدد 70/03ص.

[50] - المادة 611 من مدونة التجارة.

[51] - حكم رقم 32/2002 صادر عن المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 03/07/2002 في ملف الصعوبة عدد 29/01/6 (غير منشور)

[52] - حكم رقم 80/2006 صادر عن المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 23/11/2006 في ملف الصعوبة عدد 10/2004/10 (غير منشور)

[53] - وقد جاء في حيثيات حكم رقم 17/2010 صادر عن المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 20/05/2010 ملف عدد 20/200/6 ما يلي: "حيث إنه متى تحقق أداء ديون الشركة موضوع مخطط استمراريتها بحسب ما أكده السنديك في تقريره رفقته وتحققت منه المحكمة بعد اطلاعها على وصول الإبراءات والتنازلات المدلى بها في الملف وبالنظر لكون وضعية الشركة المالية سليمة بعد فتح مسطرة المعالجة في حقها والتي لم تترتب في ذمتها أية ديون لاحقة بحسب ما أكده رئيس المقاولة عند الاستماع إليه في الجلسة المشار إليها أعلاه وبحسب ما أورده كذلك السنديك في ملحق تقريره فإنه إعمالا لمقتضيات المادة 602 من مدونة التجارة يتعين قفل المسطرة في مواجهة شركة البوصلة مع التشطيب على جميع ديونها منه السجل التجاري وتحميلها كافة الصائر"

[54] - حكم عدد 14/2005 صادر عن المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 06/04/2005 ملف عدد 40/01/6 من خلال وقائعه تضمن ما يلي:  " وبناء على كتاب السنديك المؤرخ في 8 فبراير 2005 الذي لاحظ فيه انه بعد زيارة مقر الشركة موضوع مسطرة التسوية بطلب من مسيرها وجد أنها توقفت عن العمل وان هذه الوضعية فرضها زبونها الوحيد وخلص السنديك إلى أن شركة فلكوف ليس بوسعها أن تنفد مخطط الاستمرارية".

[55] - "النص يطالب القضاة باتخاذ قرارات ذات طبيعة اقتصادية وقانونية، لكنها تتعلق بالتدبير والمالية والتجارة بصفة عامة والحال أنهم لم يتلقوا تكوينا في هذه المجالات" ورد في إحدى المحاور التي أعدها الأستاذ محمد أبو الحسين أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية، في موضوع حول: "قانون معالجة صعوبات المقاولة وسيلة للمعالجة القانونية للصعوبات المالية للمقاولة".

[56]  - نموذج المحكمة التجارية بمراكش والرباط.

[57] - المحاور التي أعدها الأستاذ محمد أبو الحسين أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية، في موضوع حول: "قانون معالجة صعوبات المقاولة وسيلة للمعالجة القانونية للصعوبات المالية للمقاولة".

 

[58] - أمر قضائي رقم 16/2011 صادر بتاريخ 07/03/2011 عن القاضي المنتدب بخصوص تحديد الأتعاب، جاء في إحدى حيثياته ما يلي: " وحيث إنه بالنظر إلى ماذكر أعلاه وللمجهودات التي تطلبها إنجاز المهمة فانه يتعين تحديد أتعاب السنديك بصفة نهائية في مبلغ 45.000,00 درهم شامل للضريبة على القيمة المضافة".

[59] - قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 146/2000 صادر بتاريخ 20/01/2000.

[60] - إدريس بنشقرون، "خلية رصد المقاولات في وضعية صعبة la cellule de détection des entreprises en difficulté "، مقال منشور بالموقع الالكتروني www.google.com.

[61] - المهدي شبو، "مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة –دراسة مقارنة-"، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، السنة 2006، ص 592.

[62] - المادة 644 من مدونة التجارة.

[63] - القانون رقم 81-14 الرامي إلى تغيير وتتميم عنوان الكتاب الخامس و المادة 546 من القانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة، حيث أصبح عنوانه: " إجراءات الوقاية والمعالجة من صعوبات المقاولة".

[64] - ساهمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تحسين مستوى تجاوب الإدارة مع المواطنين عن طريق العمل على تشجيع الشفافية والمسؤولية وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها الإدارات المحلية. وكما هو معلوم أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لها دور بارز في إعطاء الدينامية للمغرب منذ بداية التسعينات، حيث قامت بعمليات الإشراف والتتبع على كل المراحل التي أسس المغرب بها بنيانه المالي، الاقتصادي والاجتماعي . نتيجة لذلك تم إحداث المحاكم التجارية مصحوبة بمدونة شاملة لكافة المنازعات المتعلقة بالتجار والشركات.

 

[65] - Amélioration Du Climat Des Affaires Au Maroc : Entreprises En Difficultés, Propositions d’amendements du livre 5 du code de commerce, Avril 2007.  

[66]  - Projet de rédaction : « troisième alinéa : la fonction de syndic est exercée par le greffier ad hoc du tribunal de commerce pour les commerçants, artisans, et petites entreprises.

Pour les grandes entreprises le tribunal désigne en qualité de syndic un expert comptable dument inscrit à l’ordre des experts comptables ». 

« quatrième alinéa : pour toute procédure de redressement ou de liquidation judiciaire pour laquelle il aura été désigné, il est alloué au syndic des honoraires fixés provisoirement par le président du tribunal ».

[67] - (premier alinéa) « Dans le jugement d’ouverture le tribunal désigne le juge-commissaire, le juge-commissaire suppléant et deux syndics, l’un représentant l’entreprise et l’autre représentant les créanciers ».

[68] - مديرية الشؤون المدنية "مصلحة القضايا التجارية والسجل التجاري" مسودة مشروع إصلاح مساطر صعوبات المقاولة  2009.

[69] - وردت مجموع هذه المقتضيات المعدلة بمقتضى المشروع المذكور في موقع « MAROC DROIT » حول الأعمال التحضيرية لمسودة مشروع قانون صعوبات المقاولة أنجزت سنة 2009 أعدها للنشر الدكتور المقتدر محمد الهيني بتاريخ 19 يناير 2015.

[70] - قرار عدد 579 ملف تجاري القسم الأول صادر عن محكمة النقض وتاريخ 18/05/2005 في الملف عدد 1544/3/2004.

   قرار عدد 1025/2004 صادر عن محكمة النقض  وتاريخ 22/09/2004 في الملف التجاري عدد 1432/2002.

[71] - مع تحديد مهامه في المواد من 33 إلى 37 من مسودة المشروع.

[72] - قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 16/02/2012 تحت عدد 182 ملف تجاري رقم 135/3/1/2011، منشور في "قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية"، للدكتور عمر أزوكار، منشورات دار القضاء بالمغرب، يصدرها مكتب أزوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، السنة 2014 الصفحة 391.

بقلم ذ يونس المراكشي
حاصل على شهادة الماستر قانون المنازعات العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس إطار بوزارة العدل والحريات - رئيس مصلحة كتابة النيابة العامة لدى المحكمة التجارية بمراكش -
 


أعلى الصفحة