القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ محمد بديدة
باحث في سلك الماستر – المحمدية
تحت عدد: 789
إذا كان التحكيم البحري هو الوسيلة الطبيعية لفض المنازعات البحرية، فإن اللجوء إليه يبقى مرهونا بضرورة وجود اتفاق تحكيم صادر عن إرادة الأطراف، بحيث "لا اتفاق.... لا تحكيم " أو

باللغة الفرنسية " pas de convention …pas d’arbitrage "1
لذا فان تراضي الأطراف على صياغة اتفاق تحكيم عامل أساسي وجوهري لامناص منه لفض المنازعات البحرية، سواء كانت ناشئة عن علاقة قانونية تعاقدية أو علاقة غير تعاقدية، وبهذا فإن إرادة الأطراف تلعب دورا هاما في إبرام اتفاق التحكيم و الذي يجعل من تلك الإرادة مناطا للأخذ بالتحكيم 2.
ويعرف إتفاق التحكيم على أنه التزام بموجبه تتعهد الأطراف بأن يتم الفصل في المنازعات الناشئة بينهما أو المحتمل نشوئها عن طريق التحكيم3، وهو ما أخد به المشرع المغربي بموجب الفصل 307 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية حيث عرف اتفاق التحكيم على أنه " التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشا أو قد ينشا عن علاقة قانونية معينة تعاقدية أو غير تعاقدية " ، ونفس التعريف اعتمدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري في القانون النموذجي المعروف باختصار اليونيسترال في المادة السابعة منه.
وتعريف إتفاق التحكيم البحري لا يختلف بدوره عن هذه التعريفات إلا بالخصوصية التي تتمتع بها منازعاته ذات الطابع البحري، والتي تجعل له نوعا من الذاتية والاستقلالية، ومنه يمكن القول أن اتفاق التحكيم البحري هو" التزام أطراف منازعة بحرية دولية على إحالة منازعاتهم القائمة أو المستقبلية ذات الطبيعة البحرية على هيئة التحكيم ".
ويأخذ اتفاق التحكيم البحري إما شكل شرط clause compromissoire la يبرم قبل وقوع النزاع، وهذه الصورة هي الأحدث ظهورا والأكثر إستخداما في مجالات المعاملات البحرية، حيث تستخدم كثيرافي عقود النقل البحري سواء تم بسند شحن أو بموجب عقد إيجار السفينة، وفي عقود التأمين البحري، وفي عقود بناء السفن وإصلاحها وشرائها، وفي كافة العقود البحرية بوجه عام .
والصورة الثانية التي يأخذها اتفاق التحكيم البحري، هي عقد أو مشارطة - كما يفضل البعض تسميتها- le compromis، وتتمثل هذه الصورة في اتفاق أطراف العلاقة البحرية في عقد مستقل على عرض المنازعات التي نشأت بالفعل على التحكيم، وهي الأسبق ظهورا وإعترافا بها وتستخدم في حالة المساعدات البحرية والانقاد، وفي حالة تسوية الخسارات البحرية المشتركة، وفي مسائل التصادم البحري.

ولا يعدوا أن يكون اتفاق التحكيم البحري شأنه شأن أي إتفاق تعبيرا عن إرادتين تراضيا على اختيار التحكيم وسيلة بديل لتسوية النزاع البحري، لذا يجب أن تتوفر فيه كافة الشروط الموضوعية اللازمة لإنعقاده4، إلى جانب الشروط الشكلية ، ليرتب أثاره القانونية التي تتجه إرادة الأطراف إلى تحقيقها وما يستتبعه من ذلك من إمكانية تحديد القانون الواجب التطبيق على إتفاق التحكيم البحري بناء على رضا الأطراف.

وبناء على ما سبق ذكره، فإننا حاولنا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، )الأول( سندرس فيه شروط صحة إتفاق التحكيم البحري وأثاره، أما )الثاني( فسنتناول فيه كيفية صياغة إتفاق التحكيم البحري.

المطلب الأول: شروط صحة اتفاق التحكيم البحري وأثاره
إن خصوصية إتفاق التحكيم في إطار المعاملات البحرية يؤدي بنا إلى التساؤل عن الأركان الواجبة لصحته، سواء كانت موضوعية أو شكلية وكذا عن أثاره القانونية .
للإجابة عن هذا التساؤل ، إرتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، (الفقرة الأولى) سنخصصها لشروط صحة إتفاق التحكيم البحري أما (الفقرةالثانية) سنتناول فيها أثار إتفاق التحكيم البحري .

الفقرة الأولى: شروط صحة اتفاق التحكيم البحري
سواء أٌبرم اتفاق التحكيم البحري قبل نشوء النزاع أو بعد نشوءه، فهو عقد كسائر العقود يجب أن تتوفر فيه الشروط الموضوعية للعقد أولا، فضلا عن ركن الشكلية المتطلبة قانونا ثانيا 5.

أولا :الشروط الموضوعية لصحة اتفاق التحكيم البحري
تتمثل الشروط الموضوعية لصحة إتفاق التحكيم البحر ي في عنصر الرضى و الأهلية ثم المحل وأخيرا السبب.
1- الرضى
يعتبر ركن الرضى عنصرا أساسيا في إتفاق التحكيم البحري، اذ لا يقوم هذا الأخير إلا بوجوده6، والذي يقتضي وجود إرادة صحيحة من كلا الطرفين – الموجب والقابل – غير معيبة صادرة عن من له أهلية إصدارها، وأن تتطابق مطابقة تامة مع إرادة الطرف الأخر7.
وبمجرد أن تتلاقى إرادتي الطرفين على شكل إيجاب وقبول خالية من أي عيب من عيوب الرضى، فإنه قد وجد التراضي على اللجوء إلى التحكيم بغرض فض النزاع8، وهذا ما استقر عليه القضاء المغربي في أحد قراراته9، حيث قضى فيه " قيام اتفاق صريح بين تاجرين على فض نزاعهما التي تنشأ بمناسبة العقد بينهما على اللجوء إلى لمسطرة التحكيم ..." ، وإذا عبر أحد الأطراف عن رغبته في عرض النزاع سواء كان بموجب شرط أو عقد، فإنه يلزم أن يقابله الطرف الأخر بقبول باتا ومنتجا في إحداث أثره القانونية .

والتعبير عن الإرادة في اتفاق التحكيم المنصب على إحدى المعاملات البحرية يقتضي أن يكون صريحا، وهو ما يستشف من خلال مقتضيات المادة 22 من اتفاقية هامبورغ التي نصت على أنه " إذا تضمنت مشارطة الإيجار نصا على إحالة المنازعات الناشئة عنها إلى التحكيم وصدر سند شحن إستنادا إلى مشارطة الإيجار دون أن يتضمن بيانا خاصا يفيذ أن الإتفاق على التحكيم ملزم لحامل سند للشحن لا يجوز للناقل البحري الإحتجاج به تجاه حامل السند حسن النية " ، وفي نفس الإطار أخد القضاء المغربي بالمبدأ ذاته ، حيث ورد في إحدى قراراته10، على أن " الاتفاق على التحكيم لا يفترض إنما يلزم أن يكون صريحا وهو ما يستخلص من نص المادة 22 من اتفاقية هامبورغ ".
وإتفاق التحكيم البحري كسائر الإتفاقات التحكيمية الأخرى قد يأتي في صورة شرط مضمن في العقد الأصلي، وهنا تكون الرضى نفس الرضى المتبادلة بين الطرفين أثناء إبرام العقد الأصلي، وذلك بناء على المفاوضات التي جرت بين طرفي العقد، وفي هذه الحالة لا تكون في حاجة إلى تراضي خاص في شرط التحكيم .

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان سند الشحن يتضمن شرط التحكيم، فإنه يستوجب مراقبة صحة التراضي في كل من شرط التحكيم وسند الشحن، أما إذا أبرم إتفاق التحكيم البحري في صورة عقد ، فإنه يستوجب الأخذ بعين الإعتبار مدى تطابق إرادتي أطراف النزاع على مبدأ اللجوء إلى التحكيم، ويشترط هنا ضرورة إقتران الإيجاب بالقبول في عقد التحكيم، لأن هذا الأخير يبرم بعد إبرام العقد الأصلي، أي أثناء نشوء النزاع، وبالتالي هنا قد تطرأ ظروف تجعل الرضى مختلفة عن سابقتها التي كانت مضمنة في العقد الأصلي.

و إذا كان إتفاق التحكيم البحري عقدا رضائيا ينعقد بالتراضي عليه، فإنه يلزم فضلا عن وجود الرضى أن يكون صحيحا، بأن يكون صادرا عن شخص يتوفر على أهلية تعتد بها الأنظمة القانونية الوضعية، و ترتب عليها الأثار القانونية اللازمة.
2- الأهلية:
يشترط لصحة إتفاق التحكيم البحري، أن تتوفر لدى أطرافه الأهلية الكاملة التي جارت التشريعات الوضعية الاتفاق عليها، والمتمثلة في أهلية الشخص التصرف في حقوقه، وأهلية التصرف المقصود بها في المنازعات البحرية، هي صلاحية طرفي التحكيم على إحالة نزاعهم – قائما أو محتمل الوقوع – على هيئة تحكيمية13، وهذا ما أخد به التشريع المغربي، حيث نص على ضرورة إبرام إتفاق التحكيم من قبل من له أهلية التصرف بموجب الفصل 308 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية بقوله "يجوز لجميع الأشخاص من دوي الأهلية الكاملة .....أن يبرموا اتفاق التحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها" ، وفي هذا التحديد حماية قانونية من قبل المشرع في اللجوء إلى التحكيم، لأن نزع اختصاص القضاء صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات ومنح الاختصاص للقضاء الخاص، يستوجب أن يكون الشخص الذي يلجأ إلى هذه الوسيلة، سواء أكان شخصا طبيعيا أو اعتباريا – مدركا للنتائج المترتبة على مثل هذا التصرف القانوني.

وفي نفس الإطار نص المشرع المصري بموجب المادة 11 من قانون التحكيم على أنه "لايجوز الاتفاق على التحكيم إلا الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك حرية التصرف في حقوقه " ، وهكذا فإن الأهلية المتطلبة في إتفاق التحكيم البحري هي أهلية التصرف، لأن لجوء أطراف العلاقة البحري إلى التحكيم يقتضي أن يكونوا مدركين جيدا للتصرف القانوني الذي يقومون به، وخاصة وأنهم هم الدين يتحكمون في المسطرة التحكيمية كثيرا.

وإجمالا فإن شرط الأهلية لا يثير أي اشكال فيما نحن بصدده حيث يتوافر هذا الشرط غالبا في أطراف العلاقة البحرية14.
أما بالنسبة للدولة وأشخاصها المعنوية، فإن ازدياد تدخلها في عصرنا الحاضر في الحياة التجارية البحرية الدولية، تلاشت معها فكرة الدولة الحارسة وحلت محلها فكرة الدولة التاجرة، و الدولة الناقلة، و الدولة الشاحنة، حيث تملكت الدولة و أشخاصها المعنوية العامة أساطيل السفن التجارية و شركات النقل البحري، و حيث إحتلت دول أخرى دور الشاحن البحري عن طريق إبرامها لعقود نقل و إيجار بحريين متضمنة اتفاقات على حل منازعاتها بواسطة التحكيم.

وهنا يثور التساؤل عن أهلية الدولة و أشخاصها المعنوية العامة لإبرام هذا الاتفاق التحكيمي الخاص بعقود النقل البحرية الدولية، وبما قد يجره من تداعيات خاصة بالحصانة القضائية لهذه الدولة أو تلك ؟.
للإجابة على هذ الاشكال و بالرجوع الى المعاهدات الدولية في هذا الشأن فإنه لايوجد أي نص خاص حول أهلية الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة لابرام اتفاقات التحكيم، فقد قررت الإتفاقيات الدولية في مجملها إلى عدم مساسها بالقواعد القانونية أو القضائية للدولة التي تتبنى هذه الاتفاقيات فيما يتعلق بمسألة سلطة الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة لإبرام اتفاقات التحكيم، ومن هذه الاتفاقيات نذكر القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي 1985الذي نص في فقرته الخامسة من مادته الأولى على أنه " لا يمس هذا القانون أي قانون للدولة التي تتبناه لا يجوز بمقتضاه تسوية منازعات معينة بطريق التحكيم أو لا يجوز عرض منازعات معينة على التحكيم الا طبقا لأحكام غير أحكام هذا القانون". أما بالنسبة للقوانين الوطنية للدول و أحكامها القضائية، فقد أبانت موقفها فيما يخص مسألة سلطة أو أهلية الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة لإبرام اتفاق التحكيم في عقد النقل البحري، حيث أجازت العديد من التشريعات أحقية الدولة والأشخاص المعنوية العامة إبرام إتفاق التحكيم، وفي هذا الصدد نص المشرع المغربي بموجب الفصل 308 من قانون 08.05 على أنه " يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرمو إتفاق التحكيم ...". في حين قضى القانون الفرنسي بعدم جواز إبرام إتفاق التحكيم في المنازعات الداخلية التي يكون فيها أحد أطرافها الدولة أوالدومين العام أو البلديات أو المؤسسات، أما بالنسبة للمنازعات الدولية فقد أجاز للدولة و الأشخاص المعنوية العامة إبرام إتفاق التحكيم، وهو ما إستقر عليه القضاء الفرنسي في إحدى القضايا المتعلقة بعقود النقل البحرية ، نذكر منها :دعوى شركة المجهزة stream ship » « Myrtoon والمؤجرة للسفينة "تازيس" ضد وزارة النقل البحرية الفرنسية والمستأجرة للسفينة المذكورة ، وقد حكمت محكمة استئناف باريس في حكمها الصادر في 13 أبريل 1975 بأن "منع الدولة و الأشخاص المعنوية العامة من أن تكون طرفا في اتفاق تحكيم مقيد باتفاقات التحكيم المتعلقة بالعقود الداخلية ولا ينطبق هذا المنع على اتفاقات التحكيم ذات الطابع الدولي"15.
وفي دعوى السفينة « San Carlo » ضد المكتب الفرنسي الوطني للحبوب حكمت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 11 أبريل 1964 بأن الحظر الوارد في القانون الفرنسي على الدولة أوالأشخاص المعنوية العامة من أن تكون طرفا في اتفاق التحكيم يستبعد من مجال التحكيم الدولي، وقد قضت المحكمة في هذا الصدد:" إن منع الدولة من أن تكون طرفا في اتفاق تحكيم و المقرر في المادة 1331 و المادة 13 من قانون المرافعات المدنية اذا كان يعتبر من النظام العام الداخلي ، فإنه لا يعد من قبيل النظام العام الدولي، ولا يشكل عقبة أمام المؤسسات العامة لتكون طرفا في اتفاق تحكيم وارد في عقد من عقود القانون الخاص يخضع لقانون أجنبي يجيز صحة شرط التحكيم في عقد يتمتع بالصفة الدولية"16.
وتبعا لذلك فإن القانون الفرنسي أجاز للدولة والأشخاص المعنوية العامة إبرام إتفاق التحكيم إذا إنصب موضوعه على نزاع دولي، كالنزاع البحري مثلا بإعتباره ذو طبيعة دولية.
3-المحل
يبقى اللجوء إلى التحكيم كوسيلة بديلة عن القضاء استثناء من الأصل يقتضي اللجوء إليه أن يكون النزاع مما يقبل التسوية عن طريقه.
ويقصد بمحل اتفاق التحكيم، تلك المنازعة التي تقبل التسوية بواسطته، والذي يرتبط وجوده بوجودها، وفي هذا الصدد عمل المشرع المغربي على تحديد النزاعات التي تكون موضوع التحكيم ضمن الفصول 308 و310 و 311 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية17، فقد نص الفصل 308 على أنه "يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق تحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف ضمن الحدود ووفق الإجراءات والمساطر المنصوص عليها في هذا الباب ..." ، يتضح إذن من خلال قراءتنا لهذا الفصل أن محل إتفاق التحكيم ينصب على الحقوق التي يملكون فيها الأشخاص حرية التصرف ولكن ضمن الحدود القانونية، بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون فيها مساس بالحقوق الشخصية.

كما يمكن أن ينصب محل إتفاق التحكيم على النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية بدليل الفقرة الثانية من الفصل308 التي جاء فيها " يمكن بوجه خاص أن تكون محل اتفاق تحكيم النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية عملا بالمادة 5 من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم التجارية" .
وبمأن المنازاعات البحرية في شقيها التجاري – كعقود النقل، وعقود التأمين، وعقود إيجار السفينة...- تدخل في اختصاص هذه المحاكم ، فإنها تقبل التسوية عن طريق التحكيم لأنها تتمتع بالصفة التجارية بالنظر إلى المعايير الضيقة لتجارية الأعمال البحرية المستمدة من طبيعة النشاط البحري وبالنظر أيضا لصفة القائمين بممارسة النشاط التجاري .
ويتعين أن يكون محل النزاع البحري موجودا فعلا، كأن يختلف الناقل مع الشاحن حول مواصفات بضاعة معينة وصلت فعلا وكذا المواصفات المبينة في سند الشحن، ثم يتفقان بعد قيام النزاع على إحالته على التحكيم وفقا للعقد18 .
وإذا كان من الصعب تحديد النزاع بدقة في شرط التحكيم، فمن المقرر عدم جواز الإتفاق على عرض كل المنازعات الناشئة بين الأطراف مستقبلا بصدد جميع علاقاتهم وبصفة عامة على التحكيم، اذ من المتفق عليه ضرورة أن تكون المنازعات التي يتفق على عرضها على التحكيم تتصل بعلاقات بحرية محددة كعقد النقل البحري محل التعاقد أو مشارطة الإيجار محل التعاقد وغيرها، بحيث لا يتصور الاتفاق على التحكيم بشأن علاقات بحرية غير محددة، لهذا يتوجب على أطراف العلاقة البحرية أن يقننا بشكل واضح أبعاد النزاع الناشئ عن العلاقة البحرية .
ولما كان موضوع إتفاق التحكيم البحري يوجد بالضرورة عندما يوجد النزاع نفسه، فإنه يقع على عاتق المحكم لحظة تنفيذ اتفاق التحكيم وبدء النظر في النزاع عندما يتعلق الأمر بشرط تحكيم بحري مبرم بصيغة عامة، أن يحث الأطراف على تضمين شرط التحكيم المسائل المتنازع عليها والتي يمكن أن تكون محلا للتحكيم، وأن يحدد فيه المحكم النزاع وسلطاته بشأنه والقواعد المتعلقة بالإجراءات، وكذا تحديد القانون الواجب التطبيق .... واذا لم يحدد عقد التحكيم المسائل المتنازع عليها،فإنه يقع باطلا19.
و يجري تحديد صيغة النزاع في شرط التحكيم في العقود التجارية البحرية النموذجية بطرق مختلفة، فقد يطلق عليه إصطلاح " نزاع " أو "خلاف" أو "مطالبة"، و ترتب هذه المصطلحات من حيث الذيق والإتساع " مطالبة ثم نزاع ثم خلا " ، بحيث أن معظم المنازعات تنتج عن المطالبة ، إلا أنه ليس في كل الحالات تصبح المطالبة نزاعا فقد تكون مجرد خلاف حول صحة بضاعة مسلمة عن طريق عقد نقل بحري .
أما بالنسبة للمترتبات المالية للنزاع فيمكن أن تنشأ حتى يقدم طلب التحكيم، وبالتالي فكلمة "خلاف" أوسع نطاقا من كلمة "نزاع" وإن كانت من الناحية العملية تستخدمان بالتناوب حسب اللغة المستعملة20، كما تختلف صياغة نص شرط التحكيم في عقود النموذجية البحرية من عقد لأخر، فمعظم شروط التحكيم في هذه العقود تجرى صيغة الشرط على أن "أي منازعات ناتجة من العقد" و تجرى صيغ أخرى بعبارة " أي أو كل منازعات ناشئة طبقا لهذا العقد " ، وصيغ أخرى بعبارة "أي منازعة تنشأ بين"، و هكذا فإن اختلاف الصيغ التي تبرم بها إتفاقات التحكيم في عقود النقل البحرية ترتب أثارها بالنسبة لضيق أو إتساع هذه الإتفاقات التحكيمية من المنازعات المتعلقة بعقود النقل هته و المعروضة على التحكيم .
إلا أن الوضع السائد في المجال البحري هو أن شروط التحكيم الواردة في عقود التي تبرم في إطار المعاملات البحرية و ترد بنص عام لا تحقق تحديدا كافيا للنزاع محل الاتفاق على التحكيم، اذ لا يكون النزاع قد نشأ وقت إبرام إتفاق التحكيم، بالتالي يقع على الأطراف دراسة الصيغ السائدة لإختلاف النتائج المترتبة عليها من حيث ضيق أو اتساع موضوع النزاع محل اتفاق التحكيم 21.
ويقع على عاتق القضاء الوطني التحقق من وجود النزاع من عدمه، أو التحقق اذا كان النزاع داخلا ضمن نص شرط التحكيم الوارد في عقد من العقود التي تبرم بمناسبة المعاملات البحرية وذلك عند النظر في صحة شرط التحكيم لتقرير ما اذا كانت المحكمة القضائية ستستمر في نظر الدعوى اذا رفعت أمامها أم ستحيلها إلى التحكيم.
ويعتبر القانون الإنجليزي بأن شرط التحكيم الذي إكتفى بالنص على أن " التحكيم الذي يعقد في لندن " يفسرعلى أساس أنه يعني أية منازعة طبقا لمشارطة الإيجار تحل بطريق التحكيم في لندن .
كما يعتبر بأنه إذا نص شرط التحكيم الوارد في عقد النقل بحري لشحنة أخشاب على أن " أي منازعات طبقا لهذا العقد و التي لا يتوصل إلى حل ودي لها تحال إلى التحكيم في موسكو فيما عدا المنازعات الخاصة بالمواصفات و حالة البضاعة و المقاسات و صحة المستندات للبضائع المشحونة فتكون محلا للتحكيم في لندن ، فإن المطالبة بالتعويض عن عدم تسليم المستندات لا يختص بنظرها التحكيم في لندن طبقا لشروط عقد النقل البحري لأنها مطالبة لا تتعلق بصحة المستندات". وقد ذهب بعض الفقه الى القول أن المنازعات التي تعتبر محلا للتحكيم هي تلك الناشئة في الفترة السابقة على تعيين المحكم، فالمحكم ليس له الاختصاص في المنازعات التي لم تكن موجودة عند تعيينه ولو اتفق الأطراف على غير ذلك22.
4-السبب:
لقد نظم المشرع المغربي نظرية السبب بدء من الفصل23 62 إلى الفصل 65 من قانون الإلتزامات والعقود24، وقد إعتبره أنه من الأركان اللازمة لصحة أي عقد، ولكي يكون كذلك فقد اهتدى المشرع المغربي بالتشريع الفرنسي فإشترط أن يكون مشروعا وغير مخالف للنظام العام25، لكن هناك نظرتين في الفقه القانوني تسعيان إلى تحديد السبب إحداهما تقليدية والأخرى حديثة.

أ-النظرية التقليدية في السبب:
تنظر هذه النظرية للسبب على أنه الغاية المباشرة التي يتوخى منها كل من أطراف اتفاق التحكيم البحري تحقيقها، وهو إمتناع كل طرف من أطراف هذا الإتفاق من اللجوء للقضاء بالمقابل ذلك اللجوء إلى التحكيم ، غير أن هذه النظرية تظل ثابتة ولا تتغير بتغير الأطراف ولا بتغير موضوع النزاع ولا بتغير الزمان أو المكان.
ب-النظرية الحديثة في السبب :
يعتبر أصحاب هده النظرية أن السبب في اتفاق التحكيم البحري هو الباعث والدافع إلى الإلتزام، لكنه يعتبر دافع نفسي يختلف من متعاقد إلى أخر، وهو الغاية البعيدة التي يبتغي الطرفان تحقيقها، فقد يكون السبب وفق هذه النظرية هو أن أحد الطرفين يريد تحقيق المزايا التي يوفرها التحكيم البحري، أو عدم ثقته بالقضاء في قضية تجارية بحرية مثلا تكون معقدة تحتاج إلى الاستعانة بخبير فني أو تقني في المجال الذي يعملان فيه، كأن يكون له خبرة معينة في الأعراف البحرية السائدة في ميناء معين وثار النزاع حول أمر يدخل ضمن إطار هذا الموضوع، وأحيانا أخرى يكون سبب الإلتزام هو حرص الطرفين على المحافظة على سمعتهما التجارية .

وعلى العموم فمهما تعددت دوافع اللجوء إلى التحكيم فإنه يستوجب أن يكون السبب مشروعا وغير مخالف للنظام العام كأن يتم إبرام اتفاق تحكيم بحري بصدد عملية غش مست بضائع كانت على متن السفينة، أو وقوع تصادم نتج عنه أضرار جسدية لطاقم السفينة.... إذ أن هذه الحالات لا تقبل التسوية عن طريق التحكيم البحري لإتصالها بالنظام العام 26.
وبناء على ما تقدم ذكره، فإن إتفاق التحكيم البحري يتطلب بالإضافة إلى الشروط الموضوعية، أن يكون مكتوبا وإلا اعتبر باطلا كما هو الحال في القانون المغربي.
ثانيا:الشروط الشكلية لصحة اتفاق التحكيم البحري
لقد إتجهت أغلب الأنظمة القانونية نحو ضرورة إبرام إتفاق التحكيم البحري كتابتا، وإلا كان باطلا، لكن هل الكتابة هي شرط للانعقاد أم لإثبات اتفاق التحكيم البحري ؟ .
لقد إختلفت الأنظمة القانونية فيما بينها بخصوص هذا التساؤل، فهناك من الأنظمة القانونية من تتطلب أن تكون الكتابة شرط لانعقاد إتفاق التحكيم البحري، وأنظمة أخرى تتطلب أن تكون الكتابة شرط لإثبات هذا الاتفاق.
1-الكتابة شرط للإبرام اتفاق التحكيم البحر ي
إن أغلب الأنظمة القانونية تتطلب ضرورة توافر الشكل المكتوب لإنعقاد اتفاق التحكيم البحري، ونتيجة لذلك فان أي اتفاق تحكيم لا يكون مكتوبا طبقا لهاته القوانين يكون باطلا لا أثر له27، وهو ما إستقرت عليه اتفاقية روتردام المتعلقة بالنقل البحري للبضائع في المادة 75، حيث نصت هذه المادة بشكل غير مباشرة على أنه "يجب إبرام اتفاق التحكيم في عقد النقل البحري كتابة عن طريق ضرورة تحديد إجراءات التحكيم، ومكانه في هذا الإتفاق إذا كان اتفاق التحكيم شرطا مدرجا في عقد النقل كما يجب التقيد بجميع شروط الإتفاقية وإلا كان شرط التحكيم باطلا".
وإنطلاقا من مفهوم هذه الإتفاقية، أن إتفاق التحكيم البحري لا يمكن أن يبرم شفاهة، وكذا لا يجوز القبول الضمني لهذا الإتفاق شفاهة والمقبول أمام هيئة التحكيم بأن يدعي أحد الطرفين وجود اتفاق التحكيم البحري، ولا ينكره الطرف الأخر بل يستمر في إجراءات التحكيم، فعلى أطراف النزاع البحري تحرير اتفاق التحكيم لضمان حقوقهم إذا ما حدث إشكال في التنفيذ أو تحقق سبب من أسباب بطلان الحكم التحكيمي، أو في حالة حصول تعديل لاحق لأي بند في اتفاق التحكيم28.
إلا أنه ما يجب الإشارة إليه، هو أن اتفاقية روتردام شددت على وجوب كتابة البيانات الخاصة باتفاق التحكيم في عقد النقل البحري إذا كان شرطا مدرجا في هذا العقد سواء في مشارطة الإيجار أو في مستند النقل أو في السجل الالكتروني29، ونفس الموقف تبنته اتفاقية نيويورك 1958 المتعلقة بالإعتراف وتنفيذ الأحكام التحكيمية الأجنبية، حيث نصت في مادتها الثانية على أنه "تعترف كل دولة متعاقدة بالاتفاق المكتوب الذي يتعهد الأطراف بمقتضاه أن يخضعوا للتحكيم كافة" ، وهكذا فإن الكتابة حسب اتفاقية نيويورك هي شرط لإنعقاد اتفاق التحكيم البحري وليس للإثبات فقط، ويترتب على تخلف الكتابة هنا بطلان الإتفاق.
كما اشترط المشرع الفرنسي بموجب المادة 1443 من قانون المرافعات المدني الفرنسي الجديد على ضرورة إبرام اتفاق التحكيم كتابة ، حيث نصت هذه المادة على أنه "يجب أن يكون شرط التحكيم مكتوبا في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة يشير إليها هذا الاتفاق وإلا كان باطلا".
وهكذا يتضح لنا من خلال ما سبق أنه لكي يكون إتفاق التحكيم البحري صحيحا يستوجب أن يكون مكتوبا، حيث إتجهت إرادة المشرع صراحة على إعتبار أن الكتابة ركنا لقيام إتفاق التحكيم البحري وليس مجرد وسيلة لإثباته، ولما كانت الكتابة تعد ركنا شكليا في الإتفاق على التحكيم البحري، فإن البطلان الناشئ عن تخلفها إعتبر بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام30.
2- الكتابة شرط لإثبات اتفاق التحكيم البحري
لقد إتجهت العديد من التشريعات الوطنية والدولية إلى إشتراط الكتابة كشرط لإثبات اتفاق التحكيم البحري، وفي هذ الصدد ألزمت إتفاقية هامبورغ لسنة 1978 والمتعلقة بنقل البضائع لأطراف التحكيم البحري بموجب المادة 21 على ضرورة إبرام إتفاق التحكيم البحري كتابة، حيث نصت هذه المادة على أنه " يبرم إتفاق التحكيم كتابة بموجبه يحال إلى التحكيم أي نزاع قد ينشا فيما يتعلق بنقل البضائع" ، إذن فالنص صريح على أن الكتابة اللازمة لإتفاق التحكيم في المنازعات البحرية هي للإثبات..
كما ما ورد في قانون التحكيم الإنجليزي لسنة 1950 في مادته 32 معرفا إتفاق التحكيم على أنه " اتفاق مكتوب... " كما نصت الفقرة الأولى من المادة 5 على ضرورة "إثبات اتفاق التحكيم كتابة" ، ونفس الأمر بالنسبة للقانون التحكيم الفدرالي الأمريكي لسنة 1925الذي نص ضمن مقتضيات المادة الثانية على أن " أي نص مكتوب وارد في أي معاملة بحرية....يقرر عرض المنازعات التي ستنشأ عنها، أو المنازعات الناتجة عدم تنفيذها كليا أو جزئيا على التحكيم، أو أي اتفاق مكتوب يقرر عرض أي نزاع ناتج عن المعاملة ...أو عن عدم تنفيذها كليا أو جزئيا على التحكيم سيكون صحيحا ونهائيا ونافدا".
كما نص القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1980في الفقرة الثانية ضمن المادة السابعة على أنه "يكون إتفاق التحكيم مكتوبا..." ، ثم حدد وفق هذه المادة شكل إتفاق التحكيم المكتوب، إذ ورد فيها على أنه " يكون اتفاق التحكيم مكتوبا ....إذا ورد في وثيقة موقعة من الطرفين أو في تبادل رسائل أو تلكسات أو برقيات أو غيرها من الاتصال السلكي واللاسلكي التي تكون بمثابة سجل للاتفاق، أو في تبادل المطالبة والدفاع التي يدعي فيها احد الطرفين وجود اتفاق تحكيم ،ولا ينكره الطرف الأخر..." ، وبهذا النص يكون القانون النموذجي قد إشترط أن يكون إتفاق التحكيم مكتوبا وأنه للإثبات وليس للانعقاد، ويترتب على عدم كتابته البطلان31.
وبالرغم من أن جميع التشريعات والإتفاقيات الدولية إتفقت على وجوب إبرام إتفاق التحكيم البحري كتابة، إلا أنها إختلفت حول تحديد دور الكتابة هنا، إذ هناك من التشريعات من جعل الكتابة شرط إنعقاد، والبعض الأخر جعلها شرط إثبات، غير أن المشرع المغربي تبنى إتجاها مغايرا لما نصت عليه القوانين والإتفاقيات الدولية .

3- موقف التشريع المغربي من شكل اتفاق التحكيم البحري
لقد تبنى المشرع المغربي شأنه شأن كافة الدول المنظمة إلى إتفاقية نيويورك 1958بشأن الإعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية الكتابة كشرط أساسي للقول بصحة وسلامة ووجود إتفاق التحكيم البحري، حيث نص بموجب الفصل 313من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على ضرورة إبرام اتفاق التحكيم كتابة إما على شكل عقد رسمي أو عرفي أو محضر يحرر أمام المحكم أو الهيئة التحكيمية، وإلا فإن مصيره البطلان بدليل الفصل 317 من نفس القانون الذي نص على أنه " يجب تحت طائلة البطلان :-أن يضمن شرط التحكيم كتابة في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة تحيل إليه ،بشكل لا لبس فيه".32
والملاحظ من خلال الفصل 309 أن المشرع المغربي قد إبتعد عن المبالغة في الشكلية بخلاف الفصل 309 الذي كان يشترط قبل التعديل أن يكون شرط التحكيم مكتوبا بخط يد ومصادق عليه من لدن الأطراف، لكن المشرع المغربي قد خص هذه الشكلية بشرط التحكيم وأن يتعلق بعمل تجاري، والتي يدخل من ضمنها المعاملات التجارية البحرية.

وعليه فإن شرط التحكيم الوارد في العقود المتعلقة إما بعقود النقل البحري للبضائع أو مشارطة الإيجار أو عقود التأمين البحري أو عقود بيع و شراء السفن... يتعين أن يكون شرط التحكيم المضمن فيها مكتوبا بخط يد ومصادق عليه وهو ما إستقر عليه أيضا القضاء في إحدى قراراته34، حيث ورد فيه " بأن شرط التحكيم متعلق بعقد بيع تجاري وبأنه كان يتعين أن يكتب بخط اليد ويوقع عليه بصفة خاصة من لدن جميع الأطراف تحت طائلة البطلان عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 309 من ق. م.م." ، في حين أن شرط التحكيم المدرج في العقود الأخرى لا يشترط فيه الكتابة بخط اليد.
فهذه الشكلية التي ينفرد بها القانون المغربي قد عمل على تجاوزها وذلك من خلال الفصل 313 من قانون 08.05، حيث وسع من شكلية الكتابة إتفاق التحكيم دون أن يحصرها في شكلية معينة.
و في نظرنا نعتبر أن التوجه الذي أخد به المشرع المغربي بخصوص إشتراطه لشرط الكتابة في إتفاق التحكيم البحري لم يكن صائبا بدعوى أن التجارة البحرية تقوم على السرعة، لذا كان من المفروض تحرير النزاعات الناتجة عن هذه المعاملة من القيود الشكلية عند إبرام اتفاق التحكيم البحري 35.
وأخيرا و كما يرى الدكتور عاطف الفقي ونحن نؤيده ،أن كل الأنظمة التي تطرقنا إليها سواء القوانين الوطنية أو الإتفاقيات الدولية، و سواء منها التي تطلبت الشكل المكتوب أو تلك التي لم تتطلبه، فإنها جميعها تراعي بالنسبة لشكل إتفاق التحكيم إعتبارين أساسيين هي المرونه و التأمين : - المرونة في إبرام عقود النقل البحرية والتماشي مع متطلبات السرعة التي يتطلبها إبرام هذه العقود بواسطة مستحدثات العلم الحديث في مجال الإتصالات السلكية و اللاسلكية وغيرها .
- تأمين العملية التحكيمية برمتها بداية من إثبات إتفاق التحكيم نفسه و حتى عدم تنفيذ الحكم إختياريا مرورا بتعرض العملية التحكيمية ذاتها للخطر عند عدم الوجود المادي لإتفاق التحكيم، حيث لن نتعرف على النزاع الواجب حله تحكيميا، ولا على سلطات المحكمين، و لا على مكان التحكيم، ولا على القانون المطبق و غيرها من الشروط اللازمة لتسيير العملية التحكيمية حتى نهايتها.
ينبغي إذن مراعاة هذين الإعتبارين وعدم التضحية بأحدهما في سبيل الأخر، و يتحقق ذلك بإشتراط توافر الشكل المكتوب بالمعنى الوارد في قانون التحكيم المصري ضمن المادة 1113، وكذا إتفاقية نيويورك ، ثم اتفاقية روتردام لعام 2009 ، أي الكتابة لإنعقاد اتفاق التحكيم في العقود المبرمة في إطار المعاملات البحرية 36 .
وإذا ما توافر لإتفاق التحكيم البحري كافة شروطه الموضوعية والشكلية وأبرم في مسألة يجوز بشأنها التحكيم ، فإن السؤال المطروح هنا هو: ما هي الآثار التي ستترتب على وجود هذا الاتفاق، أي بصيغة أخرى، ما هي الآثار القانونية التي اتجهت إرادة أطراف التحكيم البحري إلى تحقيقها؟.
الفقرة الثانية :أثار اتفاق التحكيم البحري.
بمجرد أن يستجمع إتفاق التحكيم البحري لكافة أركانه و شروطه، فإنه لا محال من أن يرتب أثاره قانونية37، ومن هذه الآثار ما يرتبط بإجراءات التقاضي بشأن المنازعات التي تنشأ عن العلاقة الأصلية التي تربط طرفي الإتفاق، ويطلق عليه بالأثر الإجرائي ، ومنه ماهو مرتبط بما يرتبه اتفاق التحكيم البحري من القوة الملزمة، ويصطلح عليه بالأثر الموضوعي.
إذن فأثر إتفاق التحكيم البحري يأخد شكلين ، ، الأثر الإجرائي ثم الأثر الموضوعي.
أولا: الأثر الإجرائي لإتفاق التحكيم البحري.
سواء إتخذ إتفاق التحكيم البحري شكل شرط مدرج في العقد الأصلي أو شكل عقد ، فإنه يرتب قوة ملزمة لأطرافه، حيث يلتزم هؤلاء بالإمتناع عن اللجوء إلى قضاء الدولة، بالمقابل طرح النزاع على محكم أو هيئة تحكيمية38، وهو ما إستقر عليه القضاء المغربي في أحد قراراته39، حيث ورد فيه " الإتفاق على اللجوء إلى مسطرة التحكيم يغل يد المحكمة عن البث في موضوع الدعوى" ، وهذا الإجراء هو السائد في جميع الأنظمة القانونية التي أخدت به إحتراما لإتفاق التحكيم ولإرادة أطرافه.
ومتى تم الاتفاق بين الخصوم على التحكيم سواء بشكل صريح أو ضمني، فإنه وجب عليهم تسوية النزاع عن طريق هذه الوسيلة، ولكن إذا بادر أحد أطراف النزاع البحري اللجوء إلى المحكمة لطرح النزاع أمامها، فعلى هذه الأخيرة أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بالتمسك باتفاق التحكيم المبرم بينهما40، ذلك أن موضوع اتفاق التحكيم البحري هو خضوع إختياري فقط لفض النزاع بواسطة المحكم41، ومثال ذلك كأن يكون اتفاق بين طرفين )أ( و )ب( إتفقوا بموجبه على إحالة خلافاتهما المتعلقة بالعقد إلى التحكيم، فإذا وقع الخلاف فعلا، وأراد) أ( أن يأخذ صفة المدعي فيحق له اللجوء إلى التحكيم لتسويته، وفي هذه الحالة يجب على )ب( أن يمتثل إلى ذلك، كما يجب على )أ( أن يلجأ إلى التحكيم وليس للقضاء وهذا من حق )ب(، فإذا لجأ إلى القضاء بدلا من التحكيم، كان ل) أ( إثارة الدفع أمام القضاء بوجود اتفاق التحكيم، فإّذا توافرت شروط الدفع، يجب على المحكمة أن ترفض الدعوى لوجود اتفاق التحكيم 42.
وتعتبر اتفاقية نيويورك 1958 أول قانون دولي يتبنى هذا المبدأ من خلال الفقرة الثالثة من مادتها الثانية، التي نصت على أنه " يجب على محكمة الدول المتعاقدة عندما تطرح أمامها دعوى في أمر قام الأطراف في صدده بإبرام إتفاق وفقا للمعنى الوارد بهذه المادة، أن تقوم بناء على طلب أحد الأطراف بإحالتهم إلى التحكيم" ، وبموجب هذا النص أخدت تسموا هذه القاعدة على جميع التشريعات الوطنية، كما إلتزمت بها محاكم الدول المنظمة لإتفاقية نيويورك، ومادامت هذه القاعدة ذات طبيعة دولية فهي تسري بأثر مباشر، مع إستبعاد كل سلطة تقديرية للقاضي التي زالت تماما بصدد العلاقات البحرية، بحيث أضحى من المتعين على المحاكم أن ترتب على اتفاق التحكيم أثره المانع وجوبا فور تمسك أحد الأطراف به، كما على مختلف الدول الأعضاء التي انضمت إلى هذه الاتفاقية الالتزام بهذا المبدأ،43 وهو ما نهجه القانون المغربي الذي لم يشد عن هذا المبدأ، حيث نص بموجب المادة 327 من قانون 08.05 على أنه " عندما يعرض نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية عملا باتفاق تحكيم، على نظر إحدى المحاكم، وجب على هده الأخيرة ادا دفع المدعى عليه بذلك قبل الدخول في جوهر النزاع أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاد مسطرة التحكيم أو إبطال اتفاق التحكيم ". وقد سبق للقضاء المغربي أن تبنى هذا الموقف في إحدى قراراته44، حيث ورد فيه "أن الاستئناف يهدف أساسا إلى إلغاء الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية الحكم المحكمين الصادر بتاريخ 12/02/1995 اعتمادا على عدم اتفاق الطرفين على شرط التحكيم مطلقا، وأن الإتفاق الوحيد المبرم بين الطرفين هو عقد 22/01/ 1980،حيث أن المستأنف)بنك الوفا (أثار عدم توقيع النموذج المطبوع لا من طرفه ولا من طرف المستأنف عليه،وحيث أن المستأنف عليه تمسك بما جاء في النموذج المطبوع المتعلق بإتفاقية الحساب الجاري الذي ينص في حالة نشوب فصله التاسع على شرط التحكيم، وحيث أن بنك الوفا بإعداده لذلك المطبوع ووضعه رهن إشارة زبنائه كانت رغبة منصرفة إلى التقاضي في نشوب النزاع مع زبنائه بواسطة التحكيم، وحيث أن المطبوعات الصادرة عن البنك تعتبر إيجابا منه للزبناء، متى تضمنت عناصر التعاقد تفصيلا ويكون رضا الزبون غالبا بمجرد الموافقة على النموذج الذي يحرره البنك، و حيث أن المستأنفة عليه بسلوكه مسطرة التحكيم يكون قد إستجاب لإرادة البنك وعبر عن قبوله الصريح بما جاء في المطبوع.....وحيث أن الحكم التحكيمي قد صدر وفق القانون وليس به ما يخالف النظام العام،فان محكمة الاستئناف تقضي موضوعا برده وتأييد الحكم المتخذ...". ونفس التوجه أخذ به القضاء الانجليزي45 في قضية <> في دجنبر1976، حيث ورد فيها أنه "مما لاشك فيه أن إتفاق التحكيم محل الدعوى ليس إتفاق تحكيم محلي، ولهذا فإنه من الوهلة الأولى كان يجب على المحكمة تطبيق المادة الأولى/1 من قانون التحكيم 1975، وكان وقف الدعوى القضائية أمرا إجباريا". كما صدر عن المحكمة البحرية الإنجليزية قرار46 يقضي : "أنه لما ثبت اتفاق التحكيم الداخلي بحسب مفهومه الوارد في المادة الرابعة /1 من قانون التحكيم الانجليزي لسنة 1975 فعلى المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى بموجب المادة الأولى فقرة واحد من القانون...". كما قضى أيضا في قرار47 أخر على أنه " متى كان الثابث أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الإستئناف بدفاعها المبين في وجه النعي والذي يتضمن أن القانون الإنجليزي يحول دون عرض النزاع على هيئة التحكيم- في لندن – إذا وردت الإحالة في سند الشحن بصفة عامة على شرط التحكيم الوارد بمشارطة إيجار السفينة كما قدمت ترجمة لحكم صادر عن مجلس اللوردات قالت إنها تتضمن هذا المبدأ، وكان الدفاع جوهر ما قد يعتريه إن صح وجه الرأي في الدعوى حتى لا تحرم الطاعنة من جهة تلجأ إليها للمطالبة بحقوقها، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على هذا الدفاع، ولم يعرض للمستند المقدم الطاعنة تأييدا له وقضى بعدم قبول الدعوى لسبق الإتفاق على التحكيم...".
وقد أخد القضاء الفدرالي الأمريكي بالمبدأ ذاته في الدعوى "Serguros" ، حيث ألغت محكمة الإستئناف حكم المحكمة الإبتدائية والتي رفضت فيه طلب مالك السفينة وقف الإجراءات بموجب المادة الثالثة من قانون التحكيم الفدرالي 1925، حيث قررت محكمة الإستئناف أن المحكمة الإبتدائية لا تملك سلطة تقديرية لرفض وقف الدعوى القضائية نظرا لوجود إتفاق التحكيم48.
وهكذا فإن القضاء الأمريكي لم يشد عن هذه القاعدة عندما إستبعدت محكمة الإستئناف الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية لعدم تقيد هذه الأخيرة بمقتضيات المادتين الثالثة والرابعة من قانون التحكيم الفدرالي الأمريكي السالفة الذكر.
وفي نفس السياق ذهب القضاء المصري في إحدى قراراته " أن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في السبب، إذا أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لسابقة الإتفاق على التحكيم تأسيسا على أن سند شحن رسالة التداعي أحاله إلى مشارطة إيجار السفينة والتي ورد بها شرط التحكيم "49.
وهكذا فإن أغلب التوجهات القانونية والقضائية أخذت بمبدأ منح الفاعلية لإتفاق التحكيم البحري بإستبعاد إختصاص القضاء الوطني بنظر النزاع محل اتفاق التحكيم، غير أن هذا الإختصاص هو نسبي، يقتضي إثارته من قبل من له مصلحة التمسك به.
ثانيا : الأثر الموضوعي لاتفاق التحكيم البحري
إن الحديث عن الآثار الموضوعية لإتفاق التحكيم البحري، يدفعنا إلى إستحضار عنصر القوة الملزمة لإتفاق هذا التحكيم، على إعتبار أن الأطراف اشترطوا في العقد الأصلي أنه في حالة وقوع نزاع في شأن هذا العقد، فإن التحكيم يكون سبيلا لفض هذا النزاع، وبناء على هذا الإلتزام، فإنه لا يجوز التخلي عن اللجوء إلى التحكيم لفض النزاع50.
وبذلك فإن الأثر الموضوعي لإتفاق التحكيم البحري ينقسم إلى أثرين: أحدهما سلبي، والأخر ايجابي .
1-الأثر السلبي لاتفاق التحكيم البحري :
يُنشئ إتفاق التحكيم في المنازعات البحرية إلتزاما سلبيا متبادلا على عاتق كل من طرفيه بمقتضاه يلتزمان بالإمتناع عن اللجوء إلى القضاء للفصل في النزاع القائم بينهما، وهذا الإلتزام هو إلتزام إرادي يقيمه الطرفان بإراداتهما المشتركة ، غير أنه إذا أخل أحد الطرفين بهذا الإلتزام عن طريق رفع دعواه إلى المحكمة برغم من وجود إتفاق التحكيم، فهل يمكن للمحكمة أن تثير الدفع بعدم القبول لوجود إتفاق التحكيم، أم أن ذلك متروك لإرادة الأطراف.
هذا التساؤل قد تصدى له المشرع المغربي بموجب الفصل 327 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية حيث نص على أنه " عندما يعرض نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية عملا بإتفاق تحكيم، على نظر إحدى المحاكم،وجب على هذه الأخيرة إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل الدخول في جوهر النزاع أن تصرح بعدم القبول ..." ، وهو ما إستقر عليه أيضا القضاء المغربي في أحد أحكامه51، عندما قضى أن " شركة أونيمار أثارت الدفع بعدم الإختصاص لوجود شرط التحكيم بمشارطة إيجار السفينة.. " ، كما ذهب في قرار أخر52، إلى أن " الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط تحكيمي دفع من نوع خاص، فاللجوء إلى القضاء الرسمي ومناقشة الموضوع أمام القضاء يعد تنازلا ضمنيا عن اللجوء إلى التحكيم، والدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم دفع يجب أن يثار قبل الجواب في الموضوع ".
ولم يكن القانون المغربي الوحيد الذي قضى بهذا الدفع، فهناك القانون المصري الذي إستقر بدوره على هذا الإجراء بموجب المادة 13 من قانون التحكيم53، حيث ألزم المحكمة بأن تحكم بالدفع بعدم القبول إذا دفع المدعى عليه بذلك، وإستنادا لهذا الدفع تتخلى المحكمة عن النزاع لصالح الهيئة التحكيمية54.

وبالتالي فإن إشكالية إثارة الدفع بوجود إتفاق التحكيم قبل البث في جوهر النزاع لم يعود مطروح لأن معظم القوانين الوطنية والدولية حسمت في هذا الأمر عندما إعتبرت أن الدفع بعد القبول يجب أن يتمسك به الخصم تحت طائلة إعتباره متخليا عنه، وإقرارا ضمنيا بسلامة الإجراءات.
وعليه فإن الحل الذي جاء به كل من القانون المغربي والقانون المصري المتمثل في عدم إختصاص القضاء الوطني بحل النزاع المتفق بشأنه على التحكيم، يستند بالأساس إلى الطبيعة الإتفاقية للتحكيم، حيث أن التحكيم يستند بطبيعته إلى إرادة الأطراف التي تختار هذا الطريق لحل المنازعات الناشئة بينهم، وهو الموقف الذي تبنته محكمة استئناف Aix " " الفرنسية في حكم متعلق بنقل بحري دولي، وقد قضت المحكمة " إذا كان عدم اختصاص المحاكم الوطنية لوجود شرط التحكيم يجب أن يندرج تحت طائفة عدم الاختصاص النوعي ، فإنه لن يكون إلا عدم إختصاص نسبي حيث إنه مقرر لمصلحة الأطراف ، ولهذا فإن المحكمة لا يمكنها للتقرير بعدم إختصاصه، الإستشهاد بشرط التحكيم للقضاء بعدم إختصاصها من تلقاء نفسها ، فهذا من شأن المستأجر وحده".
من خلال هذا القرار يظهرلنا، أن الأطراف وحدهم لهم الحق بالتنازل عن إتفاق التحكيم، وفي الحالة لا يمكن للقضاء الوطني إثارة الدفع من تلقاء نفسه، و بمفهوم المخالفة فالقاضي المطروح أمامه النزاع المتفق بشأنه على التحكيم لا يمكن أن يثير الدفع بعدم الإختصاص من تلقاء نفسه إستنادا إلى وجود هذا الشرط 55.
لكن قد يحدث ألا يقوم المدعي بإثارة الدفع بوجود إتفاق التحكيم البحري أمام القضاء، ويقدم دفاعه، وفي هذه الحالة يعتبر سكوته عن تقديم دفعه بوجود إتفاق التحكيم تنازلا ضمنيا عن حقه في التمسك بهذا الدفع في مواجهة خصمه وقبوله لإختصاص هذا القضاء، وهذا ما أكده القضاء المغربي في إحدى قراراته56، حيث قضى على أن " السكوت والسير في الدعوى رغم وجود شرط التحكيم يعد تنازلا عن التمسك بهذا الدفع ".
وينتج عن لجوء أطراف التحكيم البحري إلى القضاء مباشرة للفصل في النزاع إشكالا متعلقا بتحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع عند عدم الدفع بهذا الأثر السلبي، فهل هذا القانون يمنح الاختصاص لقانون القاضي ؟ أم يختص بذلك القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم؟.
يعتبر قانون القاضي بإعتباره القانون المختص أصلا في النزاع الناشئ بين الأطراف، هو القانون المختص والواجب التطبيق على الأثر السلبي في اتفاق التحكيم البحري.
إلا أن دور القانون الرسمي كقانون واجب التطبيق على الأثر السلبي عند الدفع به يتوقف عند هذا الحد، فتظل شروط صحة إتفاق التحكيم البحري خاضعة للقانون الذي يحكم الإتفاق، فيختص قانون المحكمة بتحديد إمكانية تخليها عن النزاع لفائدة قضاء التحكيم 57.
2- الأثر الايجابي لإتفاق التحكيم البحري:
يعتبر الأثر الإيجابي لإتفاق التحكيم البحري هو أهم أثر من الناحية الموضوعية، إذ بموجبه يتم عرض النزاع القائم بين أطراف العلاقة البحرية على هيئة تحكيمية، بحيث تصبح هذه الأخيرة هي صاحبة الولاية في تسوية النزاع المبرم بشأن اتفاق التحكيم البحري 58.
فإذا كان الأثر السلبي لإتفاق التحكيم يسلب الإختصاص لقضاء الدولة، فإنه لا ينشئ عن ذلك فراغ قضائي، لأن الأثر الإيجابي لإتفاق التحكيم البحري يجعل محله القضاء الإتفاقي الذي أراده الأطراف وهو إختيار التحكيم كطريق بديل لحل منازعاتهم .
غير أن مقتضى ثبوت سلطة الفصل في النزاع لقضاء التحكيم البحري لا يكون إلا بإلتزام أطراف الإتفاق في إتخاذ إجراءات التحكيم، والتي تبدأ من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه إخطار أو طلب التحكيم من المدعي، ثم قيامهم بتشكيل هيئة تحكيمية، والإتفاق على الإجراءات التي تتبعها، وبدء تلك الهيئة بالبث في وجود اتفاق التحكيم.
وبمجرد أن يستوفي إتفاق التحكيم البحري كافة هذه الإجراءات، فإنه تضفى عليه الصبغة الإلزامية، فيقتضي عندئذ الإستمرار في إجراءات التحكيم، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 13 من قانون التحكيم المصري، التي ورد فيها " ...ولا يحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة دون البدأ في إجراءات التحكيم أو الإستمرار فيها أو إصدار حكم التحكيم ".
والإلتزام بالإستمرار في إجراءات التحكيم من الإلتزامات التي نص عليها قانون التحكيم التجاري الدولي وأخدت به العديد من التشريعات، والذي بموجبه يلزم هيئة التحكيم الفصل في النزاع المطروح عليها.
المطلب الثاني: كيفية صياغة اتفاق التحكيم البحري
مادام أن اتفاق التحكيم بشكل عام والبحري بشكل خاص، يعد المدخل الوحيد للقول بقبول الأطراف اللجوء إلى التحكيم البحري لحل منازعاتهم الناشئة أو التي قد تنشأ في المستقبل، فإنه بذلك يشكل الأساس الثاني بعد القانون، وإقتناعا من المشرع بهذا الأمر، منح للأطراف التحكيم البحري الحرية في صياغة إتفاق التحكيم 59.
وتظهر هذه الحرية بشكل واضح في تحديد الأطراف للعديد من البيانات التي يتعين تضمينها في هذا الإتفاق لتسهيل ونجاح العملية التحكيمية، ومن هذه البيانات نذكر منها تعيين الهيئة التحكيمية ومكان التحكيم) الفقرة الأولى (، ثم تحديد لغة ومدة التحكيم ) الفقرة الثانية(.

الفقرة الأولى: تعيين الهيئة التحكيمية ومكان التحكيم
من الواضح أنه عندما تتجه إرادة أطراف النزاع البحري إلى التحكيم، فإنهم لا يكتفون بالتعبير عن إخراج النزاع من سلطة القضاء الوطني، بل يتجاوزون ذلك إلى الإفصاح عن عزمهم في إختيار هيئة تحكيمية تخضع نزاعهم لسلطتها التحكيمية.
وعليه فإن هذه المسألة من المواضيع الهامة التي يتفق عليها أطراف النزاع البحري حيث ترتكز على إرادة الأطراف المعنية من جهة، وعلى قبول المحكمين للمهمة المسندة إليهم من جهة أخرى.
كما يعتبر إختيار مكان جلسة التحكيم من الأهمية بمكان، وذلك لأنه يترتب على هذا التحديد أثار في غاية الأهمية و الخطورة، لأن إختيار المكان يترتب عليه تحديد جنسية التحكيم نفسه.
أولا: تعيين الهيئة التحكيمية
يعد إختيار المحكمين من الأمور المهمة في عملية التحكيم، بإعتبارها تتولى مهمة الفصل في النزاع60، فهو إذن ركن جوهري في التحكيم، إذ لا يتصور قيام هذا الأخير دون إختيار هيئة تحكيمية، فالتحكيم قوامه الثقة التي يضعها الأطراف في هيئة التحكيم 61.
و لما كانت إرادة الأطراف61 هي دستور التحكيم، فإن تعيين المحكمين لا يتم إلا باتفاق الأطراف من حيث الأصل، وعلى هذا الأساس إستقرت معظم التشريعات الدولية والوطنية على منح أطراف التحكيم البحري الحرية المطلقة في إختيار من يرونه أهلا لفض نزاعاتهم مكتفية بنفسها فقط بوضع الضوابط الأساسية التي تضمن الهيئة التحكيمية أداء مهام تسوية المنازعات بين الخصوم في جو تسوده الطمأنينة، ومن جهة ثانية ألزمت الشخص الذي يتولى المهمة التحكيمية بإحترام ما إنصبت عليه إرادة الأطراف معرضة ذلك حكمه للبطلان، وهو مانستشفه من مقتضيات الفصل 36-327 من قانون 08.05 الذي ورد فيه أنه " لايكون الطعن بالبطلان ممكنا إلا في الحالات التالية :
1-..........
2- إذا تم تشكيل الهيئة التحكيمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية أو مخالفة لاتفاق الطرفين.".
وعليه فإذا لم تراعى مبدأ الرضائية في تشكيل الهيئة التحكيمية، فإن ذلك يعد ضربا وتقويضا لمبدأ إرادة الأطراف الذي يعتبر أساس اللجوء إلى التحكيم .
وحفاظا من المشرع المغربي على مبدأ الإرادة في التحكيم ، فإنه أسند مهمة تعيين الهيئة التحكيمية لأطراف التحكيم البحري بموجب الفصل 2-327 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الذي ينص على أن "الهيئة التحكيمية تتشكل من محكم واحد أو عدة محكمين،تكون لأطراف حرية تحديد إجراءات تعيينهم وعددهم ..". واضح إذن من خلال هذا النص، أن إرادة أطراف التحكيم البحري تلعب دورا حاسما في تشكيل الهيئة التحكيمية، وفي هذا الصدد جاء قرار63 لمحكمة الإستئناف التجارية بفاس يقضي بأن " اتفاق طرفي العقد على اللجوء لمسطرة التحكيم بينهما طبق شروط محددة من بينها تعيين محكم من كليهما ...." .
والمحكم البحري بدوره يستمد سلطاته وإختصاصاته من إتفاق الأطراف، فلا يتصور وجود محكم بحري بدون إتفاق أطراف العلاقة البحري كمبدأ، سواء تم هذا الإتفاق بموجب عقد64 أو شرط65.
غير أنه، وبالنظر لما تتمتع به المنازعات البحرية من خصوصية والتي لها الطابع التجاري البحري والدولي، فإن لها هيئات تحكيم خاصة للفصل فيها، وهي هيئات التحكيم البحري سواء اتفقوا الأطراف على التحكيم الحر66 أو المؤسسي67، ويمكن أن نذكر أهمها فيما يلي :
1- غرفة التحكيم البحري بباريس1929
تختص في مجال المنازعات البحرية وتضم في عضويتها كافة التخصصات البحرية من ملاك السفن وربابنة السفن ووكلاء بحريين ومقاولين الشحن والتفريغ والسماسرة البحريين، وشركات بناء السفن وشركات التأمين والنقل البحري.
كما تختص هذه الغرفة بواجب المساعدة في تعيين المحكمين، وتتولى أيضا البث في طلبات رد المحكمين بقرار غير مسبب، كما تتدخل في سير العملية التحكيمية مند تلقي طلب التحكيم حتى إصدار الحكم.
2- غرفة اللويدز للتحكيم البحري.
تختص هذه الغرفة بتنظيم العملية التحكيمية بالكامل إبتداء من تلقي طلبات التحكيم حتى صدور الحكم المحكمين، كما يمتد عمل الغرفة إلى تنظيم وإدراة حالات الاستئناف على الحكم المحكم.
والقانون الذي يطبق على العملية التحكيمية عند عرض النزاع على هذه الغرفة هو القانون الانجليزي.
3- المنظمة الدولية للتحكيم البحري
هي منظمة دولية يقع مقرها بفرنسا68، تتولى هذه المنظمة التدخل في العملية التحكيمية بدء من المساعدة على تعيين المحكم أو تشكيل الهيئة التحكيمية، كما تقوم بتعيين المحكم الواحد في حالة عدم إتفاق الأطراف على هذا التعيين، ثم تعيين المحكم الثالث في حالة عدم إتفاق المحكمين المعينين على تعيين هذا المحكم.
4-جمعية المحكمون البحريين بلندن 69
تأسست هذه الجمعية بلندن سنة 1960، بغرض تقديم خدمة للمجتمع البحري بصفة عامة، عن طريق تسهيل اختيار المحكمين البحريين من خلال وضع قائمة المحكمين البحريين الأكفاء، غير أن الجمعية لا تشرف بنفسها على تطبيق لائحتها وليس لها أي دور في تسيير العملية التحكيمية .
5- جمعية المحكمين البحريين بنيويورك
تتكون هذه الجمعية من السماسرة المرخص لهم في المجال البحري ووكلاء السفن التجارية، حيث يمكن لهذه الجمعية أن توفر مجموعة من المحكمين ممن يملكون الخبرة والدراية في مجال العمل في الأنشطة البحرية بمختلف أنواعها.
كما للجمعية لائحة تحكيم غير أنها لا تشرف بنفسها على تطبيقها، وهذه الجمعية ليس لها أي دور في تسيير العملية التحكيمية.
6- غرفة التحكيم البحري بالدارالبيضاء
تأسست سنة 1980 بمدينة الدارالبيضاء، من وظائفها البث في النزاعات البحرية وكذا تطوير التحكيم والمصالحة وجميع الأنشطة المتصلة بالملاحة البحرية التجارية والنزاعات التي تقوم بهذا الشأن في المغرب أو مابين المغاربة والأجانب.
تتكون هذه الغرفة من أعضاء دائمين وأعضاء مؤقتين وتسيرها جمعية عمومية ومجلس إدراة وجمعية للأعضاء الذين يتولون عمل التحكيم60.
فهذه من أبرز وأهم المراكز التحكيمية التي إشتهرت منذ سنوات في فضها للمنازعات البحرية، وهناك مراكز أخرى لم يسعنا الوقت لذكرها، وهي عبارة عن جمعيات تحكيمية تبث في المنازعات البحرية.
ثانيا : إختيار مكان التحكيم
مكان التحكيم ، أو بالأحرى مقر التحكيم كما فضل بعض الفقه تسميته، إعتبار أن المكان غير قار ويخضع إلى نزاوات المحكمين، أما مقر فهو ثابت لا يتغير71.
ويعتبر تحديد مكان جلسة التحكيم من الأهمية بمكان و ذلك لأنه يترتب على هذا التحديد أثار في غاية الأهمية و الخطورة، إذ يسهل تحديد جنسية التحكيم نفسه فيما إذا كان وطنيا أو أجنبيا، و كذلك تحديد القانون الوطني الذي يحكم الإجراءات الوقتية و المستعجلة وأيضا تحديد المحكمة التي يرجع إليها في حالات الضرورة لتقديم العون اللازم. 72
ويحق لأطراف التحكيم البحري الإتفاق على المكان الذي تباشر من خلاله هيئة التحكيم إجراءاتها، سواء إنصب هذا الإتفاق على إختيار المكان الذي ينتمون إليه الأطراف، أو مكان أخر غيره73، كأن يتفق أطراف التحكيم البحري على إختيار بلد غير البلد الذي ينتمون إليه ، وقد راعى المشرع المغربي إرادة و حرية الأطراف في إختيار هذا المكان ، بدليل الفصل 10-327 من قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية الذي نص على أن " ...ولطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة المغربية أو خارجها... " ، كما راعى المشرع المصر ي بدوره هذا المبدأ، بموجب المادة 28 من قانون التحكيم المصري لسنة 1994 ، حيث نص على أن " لطرفي التحكيم الإتفاق على مكان التحكيم في مصر أو خارجها...." 74.
فمن خلال مقتضيات هذين الفصلين يتبين لنا أن المبدأ في إختيار مقر أو مكان إجراء التحكيم أمر يعود بالأساس لإرادة أطراف التحكيم البحري، و يمكن أن تمتد هاته الإرادة إلى إمكانية إختيار مكان خارج المغرب حتى و إن تعلق الأمر بنزاع داخلي، وقد سبق للقضاء المغربي أن تبنى هذا الموقف في إحدى قرارته ، حيث قضى على أنه " ... يمكن للأطراف الإتفاق على عرض أي نزاع على هيئة تحكيمية أجنبية توجد ببلد أجنبي و ليس على إقليم المغرب " 75.
وإذا كانت معظم التشريعات تقرعلى أن تعيين الهيئة التحكيمية أمر نابعا من إرادة الأطراف، فإن إتفاقية روتردام لسنة 2008 خرجت عن هذا الإطار، حيث تركت مسألة إختيار المكان الذي سيجرى فيه أطوار الجلسات التحكيمية للمدعي فقط بدليل الفقرة الثانية من الفصل 15 من الإتفاقية التي ورد فيها " تقام إجراءات التحكيم حسبما يختاره الشخص الذي يتمسك بمطالبة تجاه الناقل ..." .
وقد حافظت إتفاقية روتردام على الدور المنوط لإرادة المدعي في إختيار مكان إنعقاد جلسات التحكيم، وفي أي بلد كان ، وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من نفس الفصل السالف الذكر، حيث أجاز للمدعي إختيار مكان إجراء التحكيم في أي دولة يوجد فيها إما مقر الناقل البحري ، أو مكان تسليم المتفق عليه في عقد النقل ، أو الميناء الذي تفرغ فيه البضائع على السفينة في البداية أو الميناء الذي تفرغ فيه البضائع من السفينة في النهاية76.
ولعل الغاية من وراء من تحديد إتفاقية روتردام لمكان إجراء التحكيم ، هو الحيلولة دون فرض شروط الطرف القوي في العقد وإجبار الطرف الأخر على قبول إجراء التحكيم في مكان بعيد يكلفه نفقات لا تتناسب مع ما يجنيه من الدعوى77، وهو في نظرنا عمل إجابي يحسب لهذه الإتفاقية بالنظر إلى غايتها النبيلة المتمثلة في حماية الطرف الضعيف، وهو المدعى عليه .
كما أتاحت اتفاقية هامبورغ للمدعي بصدد تعيين مكان التحكيم خيارا مماثلا لما نص عليه الفصل 15 من اتفاقية روتردام، ويمكن أن نستشف ذلك انطلاقا من المادة 22 – اتفاقية هامبورغ- التي ورد فيها أن " للمدعي تعيين مكان لإجراء التحكيم 78"
وبالتالي فإن إختيار الهيئة و مكان التحكيم من المظاهر المعززة لمبدأ إرادة الأطراف، ذلك أن طبيعة التحكيم وأساسه يقتضي تدخل الأطراف لإختيار الهيئة التحكيمية ومكان التحكيم.
وفي إطار تعزيز مبدأ الرضائية في التحكيم البحري، فإن جميع التشريعات منحت للأطراف حرية تحديد لغة التحكيم ومدته.
الفقرة الثانية : تحديد لغة التحكيم ومدة التحكيم.
من الحيثات الهامة التي يتضمنها إتفاق التحكيم إلى جانب تعيين الهيئة التحكيمية و مكان إجراء التحكيم، نجد إمكانية تحديد الأطراف لغة التحكيم و مدة التحكيم ، و لكل من هاذين الأمرين أهميته الخاصة إن على مسطرة التحكيم أو على الحكم التحكيمي بذاته، إذ قد يصل الأمر إلى إجهاض العملية التحكيمية برمتها و يكون مألها البطلان في حالة مخالفة ضوابط هاته الأمور.
أولا: تحديد لغة التحكيم .
يعد أمر تحديد لغة التحكيم البحري، أي اللغة التي سيجرى بها التحكيم أمر بالغ الأهمية، كما تعد ضمانة هامة تضمن للأطراف فهم وإستيعاب مجريات مسطرة التحكيم البحري، ومن هذا المنطلق أجمعت أغلب التشريعات الوطنية و الدولية على أن تحديد لغة التحكيم يعود بالأساس إلى إرادة الأطراف، فإذا إتفق الأطراف أن يجرى التحكيم بلغة أو بلغات معينة، فإن حكم هذا الإتفاق يسري على لغة البيانات المذكرات المكتوبة، وكذلك على كل قرار تتخذه الهيئة التحكيمية أو رسالة توجهها أو حكم تصدره، ما لم ينص اتفاق الطرفين أو قرار هيئة التحكيم البحري على غير ذلك80.
واللغة التي يتعين أن يجرى بها التحكيم البحري من حيث الأصل، هي لغة البلد الذي ينتمون إليه الأطراف، وهذا النهج إعتمده القانون النموذجي بموجب المادة 22، التي نصت على أنه " للطرفين حرية الاتفاق على اللغة أو اللغات التي تستخدم في إجراءات التحكيم ..." وبهذا فإن القانون النموذجي ترك لأطراف التحكيم عموما والبحري خصوصا، الحق في اختيار اللغة التي ستستخدم في أطوار العملية التحكيمية، تعزيزا لمبدأ إرادة الأطراف الذي يعد أساس التحكيم وجوهره81
وهو المبدأ ذاته أخد به المشرع المغربي بموجب الفصل 13-327 من قانون 08.05المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، حيث نص على أن "التحكيم يجرى باللغة العربية ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك أو تحدد هيئة التحكيم لغة او لغات أخرى ويسري حكم الاتفاق أو القرار على لغة البيانات والمذكرات المكتوبة والوثائق والمرفعات الشفهية وكذا على كل قرار هيئة التحكيم على غير ذلك " .
و من خلال هذا الفصل يستشف أن المشرع المغربي قد جعل من اللغة العربية اللغة الرسمية التي يجرى التحكيم كمبدأ و أصل ، إلا إذا إرتأت إرادة الأطراف لغة غيرها، فإنه يجوز لهم إختيار لغة أخرى، و هذا يجسد في عمقه مدى إحترام المشرع لمبدأ اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد وفقا لما نص عليه دستور المملكة82، كما حرص بدوره على إحترام إرادة الأطراف في اختيار اللغة التي سيجري بها التحكيم والتي من شأنها أن تمكن أطراف التحكيم البحري على فهم البيانات والمذكرات المكتوبة وكذا الوثائق والمرفعات الشفهية.
ونفس التوجه، أخد به المشرع المصري بدليل المادة 29 من قانون التحكيم المصري حيث نص على أن " للأطراف الحرية الكاملة في اختيار اللغة التي سيجري بها التحكيم".
غير أن خصوصية التحكيم البحري المتسم بنوع من التعقيد يطرح إشكالا حقيقيا والمتمثل في إختلاف وتعدد لغات أطرافه ، مما يصعب معه تحديد أو بالأحرى الإتفاق على إختيار اللغة التي ستستخدم في إجراءات التحكيم، وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي في قضية رقم 786 رقم 1/1994 بتاريخ أكتوبر 1995أنه " في عام 1979 أبرم المدعي، وهو شركة بحرية مقر عملها بلد إفريقي، عقدا لتشغيل واستغلال سفينة في جدة والسويس مع شركتين بحريتين اخريين، مقر عملها إحداهما أمريكا الوسطى والأخرى منطقة الخليج....وقد ابرم بينها العقد الذي تضمن شرط التحكيم يحيل النزاعات المحتمل نشوئها إلى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي....
وبما أن شرط التحكيم سكت عن مكان التحكيم ولغته، وأن الطرفين لم يحددا نتيجة لذلك شيئا بشأن أي من هاتين المسألتين الاجرائتين، قررت هيئة التحكيم أن مكان التحكيم هو القاهرة )مصر( ولغة التحكيم هي العربية ، واستند ذلك القرار إلى المادتين 28 و 29 من التحكيم المصري، حيث تتعلق الأولى بمكان التحكيم والثانية بلغة التحكيم ".

ويطرح تحديد اللغة إشكالا حقيقيا على مستوى تبادل البيانات والمذكرات المكتوبة والوثائق والمرافعات الشفهية وغيرها، لعدم إلمام بعض أطراف النزاع البحري لغة الطرف الأخر، الشيء الذي يجعلهم غير قادرين على فهم هذه البيانات و المذكرات. لكن هذا الإشكال لم يعد يطرح على مستوى تبادل المعلومات الإلكترونية بين أطراف التحكيم البحري، نظرا للمجهودات التي قامت بها بعض الهيئات الوطنية والمنظمات الدولية التي توصلت إلى إيجاد لغة نمطية موحدة متفق عليها لتفادي حدوث خلل في الخدمات المقدمة سواء على المستوى المحلي أو الدولي، فعلى سبيل المثال قامت الغرفة الدولية للنقل البحري بتجميع بيانات مختلفة لمجموعة من المستندات الورقية وأعدتها في صور رسالة الكترونية تحمل اسم Data International of chipping » والمعروفة اختصارا باسم « DISCO » و يتم تبادل البيانات التي تم تجميعها والمتعلقة بالبضائع بين ذوي الشأن بالموانئ المختلفة و ذلك من خلال تبادل الرسائل الالكترونية التي تم إعدادها 83.
كما قامت اللجنة الاقتصادية في أوروبا بتكوين جماعة عمل لوضع بما يعرف ب " القواعد المتعلقة بتبادل البيانات الكترونيا في مجال الادارة و التجارة و النقل الدوليين "، و كان الهدف من وضع هذه القواعد تيسير مجال التجارة والنقل الدوليين لإحتواء هذه القواعد على العديد من المبادئ و الأسس التي تهدف الى توحيد نمط التبادل الالكتروني للبيانات بين الأطراف المختلفة من مقدمو البضائع و المرسلون اليهم و متعهدو النقل و هيئات التأمين وهيئات الجمارك بالإضافة إلى المنتجون و الموزعون و الوسطاء و المصدرون، عن طريق استخدام رسائل نمطية تعرف بالرسائل النمطية للأمم اللمتحدة «Unieted Nations Standard Message(UNSM) ».

ثانيا : تحديد مدة التحكيم
يعد ميعاد إصدار حكم التحكيم المهلة المحددة لإصدار هذا الحكم، والتي بإنتهائها تنتهي خصومة التحكيم، و تمثل هاته المهلة القيد الزمني على سلطة المحكمين في الفصل في النزاع بحيث تنقضي هذه السلطة بإنتهاء هاته المهلة أو بصدور حكم التحكيم، و تحديد مهلة للمحكمين لإصدار الحكم التحكيمي يحقق ميزة جوهرية لنظام التحكيم، وهي سرعة الفصل في النزاع و إجتناب مساوئ بطء التقاضي أمام المحاكم العادية، و يضمن هذا التحديد عدم إطالة أمد الخصومة التحكيمية إلى أجل غير مسمى 84.
وحماية لمبدأ سلطة الأطراف في التحكيم البحري، جعل المشرع المغربي من أمر تحديد مدة التحكيم في المنازعات البحرية و طلب تمديدها، أمرا نابعا من إرادتهما من حيث المبدأ، حيث نجده ينص في الفقرة الأخيرة من الفصل 10-327 من قانون 05-08 على أن " إجراءات التحكيم تبدأ من اليوم الذي يكتمل فيه تشكيل هيئة التحكيم ما لم تتفق الأطراف على غير ذلك "، وبموجب الفصل 20- 327 من نفس القانون، نص المشرع المغربي " إذا لم يحدد إتفاق التحكيم للهيئة التحكيمية أجلا لإصدار الحكم التحكيمي، فإن مهمة المحكمين تنتهي بعد مضي ستة أشهر على اليوم الذي قبل فيه أخر محكم مهمته...".
واضح إذن، أن هذين الفصلين يؤكدان بشكل صريح مدى تمتع أطراف التحكيم البحري بسلطة تحديد المدة الزمنية لإصدار الحكم التحكيمي، وهذا التحديد يجعل الهيئة التحكيمية ملزمة بأن تصدر مقرها التحكيمي داخل هذه المدة، وإلا كان حكمها باطلا بموجب الفصل 36-327 من قانون 08.05 الذي يرتب البطلان في حالة "1- صدور الحكم التحكيمي في غياب اتفاق التحكيم أو إذا كان اتفاق التحكيم باطلا، أو إذا صدر الحكم بعدانتهاء أجل التحكيم "85، وهذا ما زكته محكمة النقض المغربية في إحدى قرارتها86، حيث ورد فيه " أن الطرف الخاسر نعى في طعنه أمام محكمة النقض، على قرار محكمة الاستئناف التجارية المؤيد للأمر الرئاسي القاضي بتخويل الصيغة التنفيذية للمقر التحكيمي، عدم إرتكازه على أساس وإنعدام التعليل بدعوى أنه تشبث أمام المحكمة الإستئناف التجارية بأن مقررهم التحكيمي خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 312 من القانون الملغى، وبهذا يكون المقرر التحكيمي الذي صدر بعد ثلاث أشهر من تاريخ 26/09/2009 جاء خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 312، ولا يمكنه أن ينشر أثرا ".
وعليه فإن إحترام أجل لإصدار الحكم التحكيمي يعد بأهمية بمكان ويرتب أثار خطيرة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى إستبعاد الحكم الحكيمي الصادر خارج الأجل القانوني.
وبمأن النزاعات البحرية ذات طبيعة دولية، فإن تحديد مدة إنهاء الإجراءات المسطرية تطرح إشكالا لغياب مقتضى قانوني يحدد مدة التحكيم في المجال الدولي، لكن هذا الإشكال قد أجابت عنه محكمة النقض الفرنسية في أحدى قراراته،87 والذي جاء فيه "في حالة سكوت الأطراف عن تحديد مدة التحكيم فإن المحكمين في القانون الفرنسي فيما يتعلق بالتحكيم الدولي لا يتقيدون بالمدة القانونية للتحكيم" .
و تجدر الإشارة في الأخير إلى أن أجل إنهاء مسطرة التحكيم يتم تحديدها إما لحظة إبرام العقد وبدء التعامل بينهم عن طريق النص في عقدهم على شرط التحكيم، أو بعد نشأة النزاع بينهم عن طريق مشارطة أو عقد التحكيم.
بناء على ماسبق ذكره، فإن المحكم يقع عليه إحترام الإختيارات التي رسمتها إرادة الأطراف أثناء صياغتها لإتفاق التحكيم البحري، وكل إنحراف عن هذا المسار من قبل المحكم قد يعرض الحكم التحكيمي للطعن بالبطلان .
وبعد أن يستجمع إتفاق التحكيم البحري كافة شروطه ويتضمن البيانات الضرورية التي يتفق الأطراف على تحديدها، فإنه يصبح بإمكان طرفي هذا الإتفاق تحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم وموضوعه، وكذا تحديد القواعد التي تنظم الإجراءات التي تتبعها الهيئة التحكيمية، هذا ما سنحاول توضيحه ضمن الفرع الثاني.

1- محمد أطويف ، التحكيم في المنازعات البحرية - دراسة مقارنة - ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، جامعة محمد الخامس ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا ، السنة الجامعية 2007، الصفحة 48.
2- Ousmane Diallo , le consentement des parties à l’arbitrage international, Editeur : Presses Universitaires de France – P,U,F, 1er édition, 2010, p : 11
- سعاد بولحية ، مرجع سابق، ص 22
4-علي طاهر البياتي ،التحكيم التجاري البحري – دراسة مقارنة-، مرجع سابق ، ص 85.
5 - علي طاهر البياتي ، مرجع سابق، الصفحة 84.
6- الوليد بن محمد بن علي البرماني ، مرجع سابق ، الصفحة 190 .
7- علي طاهر البياتي ، المرجع السابق ، الصفحة 85.
8 39 - عبد المديد إبراهيم سلمان الطائي ، عقود التجارة البحرية والتأمين عليها وفق التشريعات والاتفاقيات – دراسة مقارنة – دار النشر الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى ، السنة 2017 ، الصفحة 172 .
940 - القرار عدد 87 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 17/ 1/ 2012 في الملف عدد 86/ 2010، القرار أورده : مصطفى بونجة - نهال اللواح ، التحكيم التجاري من خلال العمل القضائي المغربي ، الطبعة الأولى، السنة 2014،الصفحة 176 .
10 - قرار المجلس الأعلى – سابقا – محكمة النقض عدد 1379 الصادر بتاريخ : 30/09/2009 في الملف التجاري عدد:238/3/ 2009 أورده : مصطفى بونجة – نهال اللواح، مرجع سابق ، الصفحة 23 .
11-Diop papa oussmane, les clause d’arbirtage dans le connaissement et contentieux, -
Maritime, université de droit d’aix Marseille ,promotion 2005- 2006 ،page 48 .
12- 43- عبد الرحيم الزطاكي ، مرجع سابق ، الصفحة 11.
13- - خديجة البودالي ، مرجع سابق ، الصفحة 30.
14 - محمد أطويف ، اتفاق التحكيم في المنازعات البحرية، مجلة القضاء التجاري ، مرجع سابق ، الصفحة 30.
15- خديجة بودالي ، مرجع سابق ، الصفحة 131.
16 - عاطف محمد الفقي ، التحكيم في المنازعات البحرية ، مجموعة رسائل الدكتوراه كلية الحقوق جامعة، دار النهضة العربية المنفوية ، الطبعة الأولى ، سنة 1996 ، الصفحة 175.
17 - محمد أطويف ، اتفاق التحكيم في المنازعات البحرية ، مرجع سابق ، ص 31
18- علي طاهر البياتي ، مرجع سابق ، ص 92 .
19 - الوليد بن محمد بن علي البرماني ، مرجع سابق ، الصفحة 206.
20 - خديجة البودالي ، إتفاق التحكيم في عقد النقل البحري ،مرجع سابق ، الصفحة 156
21 - محمد عاطف الفقي ، التحكيم في المنازعات البحرية ، مرجع سابق ، الصفحة 200
22 - خديجة البودالي ، إتفاق التحكيم في عقد النقل البحري ، مرجع سابق ، الصفحة 158.
23 - ينص هذا الفصل على أنه " الالتزام الذي لاسبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن ".
24 - الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ) 12 أغسطس 1913 ( بمثابة قانون الإلتزمات والعقود الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.15 بتاريخ 29 من ربيع الأول 1436 )19 فبراير 2015( نشر في الجريدة الرسمية عدد 6344 بتاريخ 28 جمادى الأولى 1436 )19 مارس 2015( ص 4678.
25- دامية أشهيبو ، التحكيم وشروط صحته في القانون المغربي ، مجلة القانون المغربي ، العدد 22، السنة 2014 ، الصفحة 76 .
26- علي طاهر البياتي ، مرجع سابق ، الصفحة 97.
27- خديجة البودالي ، مرجع سابق ، الصفحة 171
28- عبد الله أوبها ، إشكالات التحكيم في المنازعات البحرية ، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص ، جامعة محمد الخامس - كلية العلوم القانونية و الإقتصادية الاجتماعية - سلا ، الصفحة 28
29- خديجة البودالي ، المرجع السابق ، الصفحة177 .
30- محمد أطويف ، اتفاق التحكيم في المنازعات البحرية ، مرجع سابق ، الصفحة 32.
31- شاهر مجاهد الصالحي ،اتفاق التحكيم " تعريفه – صوره – شروط صحته – استقلاليته – أثره المانع "، ورقة
عمل مقدمة ملتقى التحكيم الثاني الذي تنظمه وزارة الصناعة والتجارة صنعاء ، 6 مايو 2014 ،الصفحة 17.
32- محمد أطويف ، إتفاق التحكيم في المنازعات البحرية ، مرجع سابق ، الصفحة 33.
33 - فايزة العموري ، الدفع بوجود إتفاق التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر القضاء والتحكيم ، جامعة محمد الأول - كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية – وجدة ، السنة الجامعية 2008/2009، الصفحة 48.
34- قرار المجلس الأعلى سابقا – محكمة المقض حاليا- عدد 1424 صادر بتاريخ 04- 10 – 2000 أشارت إليه :
فايزة العموري ، الدفع بوجود إتفاق التحكيم ، المرجع نفسه ، الصفحة 48 .
35 - سارة شكور ، سلطان الإرادة في إتفاق التحكيم ، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- المحمدية، السنة الجامعية 2016/2017 ، ص 18.
36 - خديجة البودالي ، إتفاق التحكيم في عقد النقل البحري ، مرجع سابق ، الصفحة 184.
37 - عزيز الشعراني ، القانون الواجب التطبيق في التحكيم التجاري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - المحمدية ، السنة الجامعية 2010/2011 ، الصفحة 30 .
38- الوليد بن محمد علي البرماني ، مرجع سابق ، الصفحة 245
39 - القرار عدد 1577 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 108/11/2008
في الملف عدد 688 /4/ 2008 أشار إليه : مصطفى بونجة – نهال اللواح ، مرجع سابق ، الصفحة 213
40- محسن جميل جريح ، التحكيم التجاري والتحكيم الداخلي- دراسة مقارنة - ، منشورات زين الحقوقية، الطبعة رقم 1، السنة 2006 ، الصفحة 77
41- محمد أطويف ، مرجع سابق ، الصفحة 34.
42- حمزة أحمد حداد ، أثار اتفاق التحكيم وسقوطه في التحكيم البحري ، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي للتأمين و النقل البحري ،السنة 14/ 5/ 2008 ، الصفحة 1
43- سعاد بولحية ، مرجع سابق ، الصفحة 90.
44- قرار عدد157 صادر عن محكمة الإستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 18/01/1996- ملف عدد1177/95
أورده : محمد أطويف، مجلة القضاء التجاري ، المرجع السابق، الصفحة 35 ، 45 " في ديسمبر1976 Nova Jersey،Kammgan - حكم صادر عن مجلس اللوردات البريطاني في دعوى "
أوردته :خديجة البودالي ، مرجع سابق ، الصفحة216 .
4677- تقرير أصدره القاضي" sheen" بخصوص دعوى الصادرة في تاريخ 1986،أشارت إليه:
خديجة البودالي ، المرجع نفسه، الصفحة 217.
47 -الطعن رقم 450 سنة 40 ق جلسة 5/ 3/ 1975 س 26 الصفحة 245 قرار أشار إليه : سعيد أحمد شعلة ، قضاء النقض التجاري في عقد النقل ،الناشر دار الفكر الجامعي –الإسكندرية ، السنة 1993، الصفحة 245.
48- خديجة البودالي ، مرجع سابق ، الصفحة 218.
49 - محمد عبد الحميد الألفي ، موسوعة التحكيم المحلي والدولي ، المجلد الأول : قانون التحكيم المصري ، الناشر دار محمود، الطبعة الأولى، السنة 2014 ، الصفحة 49.
50- عزيز شعراني، مرجع سابق، الصفحة 30- 31.
51 - حكم 960 صادر عن المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بتاريخ 29 مارس 1990 ملف عدد 69/ 89 قرار أورده : محمود الشيكر ، مرجع سابق ،الصفحة 80.
52 - القرار عدد 1003 الصادر عن -المجلس الأعلى سابقا- محكمة النقض بتاريخ 9/7/2008 ملف تجاري 59/3/1/2005 ، ورد في : مجلة الوسائل البديلة لفض المنازعات ، مرجع سابق ، الصفحة 196.
53- تنص هذه المادة على أنه "يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق التحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك ".
54- السعيد حثمان ، الدفع بعد الاختصاص في القانون المغربي بين القانون المغربي بين قضاء الدولة ،
والقرارات التحكيمية ، دار النشر مكتبة الرشاد للنشر والتوزيع ، سطات، السنة 2014 ، الصفحة 44 .
55 - خديجة البودالي ، إتفاق التحكيم في عقد النقل البحري – دراسة مقارنة- ، مرجع سابق ، الصفحة 226.
56 - قرار رقم 1003 صادر عن المجلس الأعلى سابقا- محكمة النقض حاليا- بتاريخ 9-7- 2008 ملف تجاري عدد 59- 13- 2005 قرار أشارت إليه : فايزة العموري ،الدفع بوجود إتفاق التحكيم ، مرجع سابق، الصفحة 59 .
57 - عزيز الشعراني ، القانون الواجب التطبيق في التحكيم التجاري ، مرجع سابق ، الصفحة 35- 36
58 89 - Philippe Fouchard ,Goldman, B Gaiyard, traité de l’arbitrage commercial international éditeur LexisNexis , litec 1996, page 395. revue international de droit comparé,
59- زهير الزرزاري ، الرضى في التحكيم الداخلي والدولي – دراسة مقارنة -،مرجع سابق،الصفحة 44
60 -عصام عبد الفتاح مطر ،التحكيم الإلكتروني- ماهيته – إجراءاته- و آلياته في تسوية منازعات التجارة الإلكترونية والمعلامات التجارية و حقوق الملكية الفكرية، دار الجامعة الجديدية، الإسكندرية، السنة 2009، ص140
61 -عبد الإله عد يياطر، دور الإرادة في التحكيم التجاري ، مقال منشور بالموقع الإلكتروني platform،www.almanhal، تم الإطلاع عليه بتاريخ 17- 05- 2018.
62 93-Sege lazareff, l’arbitre et le respect du contrat , journé d’ etude organisé a Paris le 11/01/1984 par la comité Français de l’arbitrage –rev- arb 1984, page 209
63- القرار عدد 469 الصادر بتاريخ 13/3/2012 في الملف عدد 504/2012 القرار أورده :
مصطفى بونجة – نهال اللواح ، التحكيم التجاري من خلال العمل القضائي المغربي ، مرجع سابق، الصفحة 174.
64 - ينص الفصل 315 من قانون 08.05 على أنه " يجب ان يتضمن عقد التحكيم تحت طائلة البطلان : 2 – تعيين الهيئة التحكيمية أو التنصيص على طريقة تعيينها ".
65- ينص الفصل 317 من قانون 08.05 على أنه " يجب تحت طائلة البطلان :
1- أن ينص في شرط التحكيم إما على تعيين المحكم أو المحكمين وإما على طريقة تعيينهم"،
66 97 - يقصد بالتحكيم البحر الحر"هو ذلك النوع من التحكيم الذي يتفق الأطراف بموجب اتفاق على إدارة وتنظيم عملية التحكيم البحري بواسطة محكم ".
67 98 - يقصد بالتحكيم المؤسسي" الاتفاق على إحالة المنازعات البحرية على التحكيم أمام إحدى مؤسسات التحكيم الدائمة والتي تتولى تنظيم وإدارة العملية التحكيمية مند تلقي طلب التحكيم وحتى إصدار حكم التحكيم ودلك طريق الأجهزة التابعة للمؤسسة التحكيمية " .
68 - تعتبر فرنسا هي مقر اللجنة الدائمة لهده المنظمة ومقر سكرتارياتها.
69- تقوم هذه الجمعية بدور التحكيم الحر .
70 - المختار العطار ، الوسيط في التأمين البحري، مرجع سابق، الصفحة 461، 462، 465 .
71- زهير الزرزاري ، مرجع سابق، الصفحة 64.
72- محمد علي عويضة، حق الدفاع كضمانة إجرائية في خصومة التحكيم ، دارالنشر منشأة المعارف، جلال وشركائه ،الطبعة الأولى ، السنة 2008 ، الصفحة192
73- محمد عبد الحميد الألفي ، مرجع سابق ، الصفحة 140.
74- محسن جميل جريح ، التحكيم التجاري الدولي والتحكيم الداخلي – دراسة مقارنة- ،مرجع سابق ،الصفحة 106 75 - حكم عدد 10888/2003 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 9/12/2003، أورده: مصطفى بونجة – و د- نهال النواح ، مرجع سابق، الصفحة 580.
76- تنص الفقرة الثانية من الفصل 15 " تقام إجراءات التحكيم في :
أ- أي مكان يحدد لدلك الغرض في اتفاق التحكيم أو...
ب- أي مكان أخر في دولة يوجد فيها أي من الأمكنة التالية :
- إما مقر الناقل البحري
- مكان التسليم المتفق عليه في عقد النقل , أو الميناء الذي تفرغ فيه البضائع على السفينة في البداية أو الميناء
الذي تفرغ فيه البضائع من السفينة في النهاية،
77 - محمود شيكر ، مسؤولية الناقل البحري للبضائع على ضوء التشريع المغربي و الاتفاقيات الدولية ، مرجع سابق، الصفحة 82 .
78 - محمود شيكر ، المرجع نفسه، الصفحة 83.
79- محمد علي عويضة، "حق الدفاع كضمانة إجرائية في خصومة التحكيم "، مرجع سابق ، ص 199.
80 - محمد عبد الحميد الألفي ، مرجع سابق ، الصفحة 146.
81- محسن جميل جريح ، التحكيم التجاري الدولي والتحكيم الداخلي – دراسة مقارنة- مرجع السابق ، الصفحة 107.
82- ينص الفصل 5 من الدستور المغربي لسنة 2011 " تظل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة" .
83 - خديجة البودالي ، اتفاق التحكيم في عقد النقل البحري ، مرجع سابق ، الصفحة 186
84 - عبد الكبير العلوي الصوصي ، رقابة القضاء عل التحكيم- دراسة في القانون المغربي و المقارن- ،الطبعة والنشر : دار القلم، الطبعة الأولى ، السنة 2012 ،الصفحة 85.
85- راجع الفقرة الأولى من الفصل 327.10 من قانون 08.05.
86 - قرار عدد 445 الصادر بتاريخ 10/11/ 2013 أورده : زهير الزرزاري ، الرضى في التحكيم الداخلي والدولي – دراسة مقارنة- ، مرجع سابق، الصفحة 71.
87 - قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 15/06/1994 أورده : زهير الزرزاري ، مرجع سابق ، ص 73.

بقلم ذ محمد بديدة
باحث في سلك الماستر – المحمدية