القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ هشام بركة
حاصل على شهادة الماستر في تخصص القانون العقاري ملحق قضائي
تحت عدد: 337
مقدمة
يعد حق الملكية من الحقوق المكفولة بمقتضى

 المواثيق الدولية[1] والتشريعات المقارنة.[2] وفي المغرب يعتبر حق الملكية من الحقوق المكفولة دستوريا، حيث ينص الفصل 35 من دستور فاتح يوليوز 2011 أنه "يضمن القانون حق الملكية".[3] وهذا ما تم تكريسه من خلال المادة 23 من مدونة الحقوق العينية[4] التي أكدت أنه "لا يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون".

فالمشرع المغربي أحاط حق الملكية الخاصة بصيانته، ورفع بها إلى مستوى التنصيص دستوريا.[5]

غير أن حماية القانون لحق الملكية لا يعني كونه مقدسا ولا يمكن المساس به بصفة نهائية، حيث يجوز الحد من نطاق الملكية وممارستها إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وذلك شريطة احترام الإجراءات المنصوص عليها بمقتضى القانون، وهذ ما أقره الدستور المغربي بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 35[6]، ذلك أنه إذا تعارضت المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة تعين التضحية بهذه الأخيرة لأن ذلك من مستلزمات تنفيذ السلطة الإدارية ومن في حكمها لمشروعاتها العامة[7]، لذلك لا يمكن الاعتراف بالحق في التملك بشكل مطلق.

وهذه النتيجة ليست وليدة الوقت الراهن، فقد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية القدامى على قبول مبدأ نزع الملكية من أجل تحقيق مصلحة عامة، كتوسعة المساجد أو شق الطرق وغير ذلك من المصالح العامة.[8]

ولما كانت عملية نزع الملكية مجرد استثناء يقيد من حق الملكية المضمون قانونا، فإن المشرع أحاطها بتحقق شرطين أساسيين هما: تحقق المنفعة العامة[9] والتعويض العادل.[10]

ويعد التعويض العادل شرط جوهري لجبر الضرر الحاصل للمنزوعة ملكيته كي لا تصبح المصيبة مصيبتان: مصيبة نزع الملك ومصيبة التعويض الجائر. فإذا كان نزع الملكية للمنفعة العامة يعد إكراها قانونيا على حق الملكية الخاصة، بل تعديا على هذا الحق، فإن المنطق القانوني يفرض ضرورة إعطاء مقابل لمنزوعي الملكية عن حقوقهم الضائعة، وعن الامتيازات التي كانت تخولها لهم ملكيتهم.[11]

وإذا كان المشرع المغربي قد أغفل التنصيص عن عدالة التعويض بمقتضى قانون 81-7[12] فإنه لم يفعل ذلك عن عمد ما دام أنه اشترط فيه أن يكون شاملا لجميع الأضرار الناجمة مباشرة عن نزع الملكية، فالعدل صفة وشرط لازم للتعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.[13]

ويعتبر نص المادة 23 من مدونة الحقوق العينية سدا لثغرة كبيرة بهذا الخصوص، حيث أكدت هذه المادة في فقرتها الثانية أنه "لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، ومقابل تعويض مناسب".

ولبلوغ التعويض العادل أو المناسب وضع المشرع مجموعة من الآليات والوسائل، فقد فرض أن يتم تقويم العقار المنزوع من قبل لجنة إدارية[14] تضم متخصصين في ميدان العقار، وخول القضاء الحكم بالتعويض، إذ لايمكن للإدارة أن تكون خصما وحكما في نفس الوقت، ولن يستسيغ القضاء العادل رأب الصدع إلا عن طريق إقرار تعوض مناسب وعادل.[15] ولذلك فإن مسطرة نزع الملكية لا تتوقف عند حدود المرحلة الإدارية، بل تمتد إلى المرحلة القضائية، وهي مرحلة دقيقة تم ضبطها قانونا، بغية إنصاف المنزوعة ملكيتهم وحمايتهم من كل تعسف.[16]

وهكذا، فقد أقر المشرع المغربي قاضي الموضوع، في حدود طلب المدعي، سلطة تقديرية مطلقة في تقدير التعويض عن نزع الملكية دون أن يكون خاضعا لرقابة محكمة النقض، وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرارها[17] الصادر بتاريخ 28-03-2013 حيث أكدت أن "المحكمة عند استعمالها السلطة التقديرية في تحديدها للتعويض فإنها لا تكون بالضرورة مقيدة بالتقديرات التي تؤول عن طريق اللجنة الإدارية أو عن طريق الخبرة،وإنما تكتفي باعتبارها ضمن معايير التقييم المعتمدة...".

وقد سارت الغرفة الإدارية في نفس الاتجاه، حيث أكدت أن "تحديد التعويض عن الضرر من صميم السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالملف،وهي في سبيل ذلك تستأنس بآراء الخبراء الفنية، فتأخذ منها ما تطمئنإليه وتطرح ما دون ذلك...وأنه من جهة أخرى فإن هذه المحكمة عند استعمالها السلطة التقديرية في تحديدها للتعويض، فإنها لا تكون بالضرورة مقيدة بالتقديرات التي تؤول عن للجنة الإدارية للتقييم...".[18]

يتبين من هذين القرارين أن القاضي الإداري هو الذي تقى له الكلمة الفصل في تحديد التعويض الذي يلزم منعه لمن نزعت ملكيته لأجل المنفعة العامة، ولعل هذا كاف لإبراز أهمية الدور الذي يلعبه القاضي في تحديد التعويض المقابل لنزع ملكيته باعتباره المقابل الذي يتم منحه للمتضرر من المسطرة. وهذا يثير الإشكال حول طبيعة وحدود السلطة الممنوحة للقاضي الإداري عند نظره في تحديد التعويض، مما يجعلنا نتساءل عما هي الطرق والوسائل التي يستعين بها القاضي الإداري في تقديره للتعويض؟ وهل هو ملزم باتباع وسيلة بعينها أم له السلطة في اختيار الطريقة المناسبة؟ ثم ما هي المعايير التي يعتمدها في سبيل إنجاز مهمته؟ ومتى يكون هذا القاضي خاضعا لرقابة محكمة النقض؟وهل دائما يكون هو المختص في تقدير التعويض أم أن هناك بعض الحالات التي تجعله غير مختص في المسألة؟

إن الواضح من خلال ما استعرضناه من الأحكام والقرارات أن لقاضي الموضوع بالمحكمة الإدارية كامل الصلاحية في تقدير التعويض الذي يراه مناسبا دون أن يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض، غير أن ذلك لا يعني تجاهله للعناصر التي حددها المشرع بمقتضى قانون 81-7 وخاصة الفصل 20 منه الذي يحدد القواعد الواجب مراعاتها في تقدير التعويض، وكذا الفصول 59 إلى 66 التي تحدد ضوابط تغيير التعويض عند تغيير قيمة العقار سواء بالزيادة أو النقصان، حيث تعتبر مراعاة هذه العناصر من قبيل التكييف القانوني الذي لا يستقل به قاضي الموضوع.[19]

بناء على ما سبق، فقد ارتأينا تناول الموضوع في مبحثين نتطرق في أولهما لقاعدة استقلال القاضي الإداري عن رقابة محكمة النقض في تقديره للتعويض الممنوح للمنزوعة ملكيته (المبحث الأول)، وفي ثانيهما نقف عند حدود سلطة قاضي الموضوع بالمحكمة الإدارية في تقدير التعويض عن نزع الملكية (المبحث الثاني).


المبحث الأول: استقلال القاضي الإداري عن رقابة محكمة النقض في تقدير التعويض عن نزع الملكية

يجمع الفقه القانوني، أن قاضي الموضوع يتمتع بسلطة واسعة في تقدير التعويض كقاعدة عامة، بل إن هذه السلطة ليست مجرد حق يتمتع به هؤلاء القضاة، وإنما تعتبر واجبا[20] ملقى على عاتق محاكم الموضوع[21].

والقاضي الإداري بدوره تبقى له الكلمة الأخيرة في تحدد التعويض[22]، حيث أكدت المحكمة الإدارية بالرباط على أنه "للمحكمة السلطة التقديرية في تحديد ثمن الأرض في إطار دعوى نزع الملكية استنادا إلى مزايا العقار، وباقي المعطيات الأخرى المستشفة من أوراق الملف.[23]

وتعتمد المحكمة الإدارية في تقديرها للتعويض على تقرير اللجنة الإدارية للتقييم[24] مع إمكانية تعديله عند الاقتضاء، كما يمكن الاعتماد أيضا على الخبرة والمقارنة والمعاينة وغيرها من طرق التقييم التي تتلاءم وطبيعة وتنوع العقارات والحقوق العينية.

وللإحاطة بمختلف الوسائل التي يستعين بها القاضي في تقديره للتعويض لأجل الوصول إلى تعويض عادل ومنطقي، سنحاول الوقوف بداية على طرق التقييم العامة (المطلب الأول)، قبل أن نعرج على طرق التقييم الخاصة (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: الطرق العامة لتقدير التعويض

إن القاضي الإداري وسعيا منه للوصول إلى تعويض عادل ومناسب يستعين بمجموعة من الوسائل لبلوغ هدفه، ومن أهم هذه الوسائل، إجراءات التحقيق، التي نص عليها المشرع في قانون المسطرة المدنية، وأساسا الخبرة والمعاينة، إلا أن هذه الإجراءات لا يتم إعمالها دائما لأي سبب من الأسباب، حينها يلجأ القاضي الإداري إلى إعمال بعض الطرق الأخرى كالمقارنة أي الاعتماد على ملفات مشابهة سبق وأن أجريت فيها الخبرة، للوصول إلى تحديد التعويض المناسب.

وعليه، فسنتطرق بداية لاستعانة القاضي الإداري بالخبرة لتقدير التعويض (الفقرة الأولى)، ثم نعرج على بعض الوسائل الأخرى العامة التي يمكن أيضا للقاضي اللجوء إلى الاعتماد عليها في تحديده لقيمة التعويض (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: إستعانة القاضي الإداري بالخبرة لتقدير التعويض

تعد الخبرة القضائية من الإجراءات المساعدة للقضاء، يأمر بها القاضي في ظروف خاصة وبشروط معينة لأجراء تحقيق في مسائل فنية لا تستطيع المحكمة أن تدلي بدلوها فيها، وتحتاج إلى من يوضح لها بعض الأسئلة أو النقط الفنية البحثة من الأشخاص ذوي المعارف الخاصة، كي تستطيع الحكم فيها بارتياح.[25]

وطبقا لما نص عليه الفصل 49 من قانون 81-7 فإنه تطبق على قضايا نزع الملكية جميع قواعد الاختصاص والمسطرة المقررة في قانون المسطرة المدنية، ما عدا في حالة الاستثناءات المنصوص عليها في هذا القانون". كما نصت المادة 7 من قانون المحاكم الإدارية على أنه "تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المضمنة في قانون المسطرة المدنية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".

وبالتالي فإن القواعد المطبقة في الخبرة أمام المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة هي نفسها المضمنة في قانون المسطرة المدنية.[26]

والأصل أن الخبرة قد تتم بناءا على طلب الأطراف في النزاع، وإن كان ليس هناك ما يمنع القاضي من الناحية القانونية من الالتجاء إليها من تلقاء نفسه[27].

والظاهر أن اللجوء إلى الخبرة في مجال التعويضات المحكوم بها في نطاق نزع الملكية في طريقها لكي تصبح عرفا قضائيا،[28] غير أنه يبقى من حق القاضي الإداري أن يلجأ إلى تحديد التعويض المستحق دون الاستعانة بالخبرة[29].

ويلعب الخبير دورا هاما في اقتراح التعويض عن نقل الملكية (أولا) ويبقى خاضعا في قيامه بمهمته لرقابة القاضي الإداري (ثانيا).

أولا: دور الخبير في اقتراح التعويض عن نقل الملكية

إذا لم تتوفر المحكمة الإدارية على العناصر الكفيلة بتحديد التعويض المستحق للمنزوع ملكيته فإنها تضطر لإجراء الخبرة بحكم تمهيدي قبل البت في  الموضوع وذلك إما بناءا على طلب من الأطراف أو أحدهم[30] أو أن تأمر بإجراء الخبرة تلقائيا.[31]

ويتم تعيين الخبير عادة من بين الخبراء المحلفين المتخصصين المسجلين في جدول الخبراء المعتمد من طرف وزارة العدل، وإذا لم يوجد تخصص ما بذلك، فيمكن للمحكمة بصفة استثنائية أن تعين خبيرا من خارج الجدول على أن يؤدي اليمين القانونية أمام المحكمة[32].

وعند تعيين القاضي الإداري للخبير بمقتضى الحكم التمهيدي يحدد له النقط التي تجري فيها الخبرة مع تحديد مهامه بدقة، بعد تكليفه بالقيام بمحاولة الصلح بين الطرفين عند الاقتضاء، ومنحه أجلا معينا لوضع تقريره بكتابة الضبط[33].

وبمجرد توصل الخبير بنسخة من الحكم المذكور يتعين عليه أن يستدعي الأطراف ووكلاءهم لحضور عملية الخبرة[34]، ويتضمن ذلك الاستدعاء تاريخ ومكان وساعة إنجازها، وذلك قبل خمسة على الأقل، ولا يقوم الخبير بعمله الموكول إليه بموجب الحكم التمهيدي الذي توصل بنسخه منه إلا بحضور أطراف النزاع ووكلائهم ما لم يسبق لهم أن توصلوا بالاستدعاء بصفة قانونية[35] فعندئذ له أن يقوم بالخبرة ولو دون حضور الطرف المتخلف بدون عذر مقبول،[36] إذ أن عدم حضور الأطراف للخبرة بعد استدعائهم بصورة قانونية ليس له أي تأثير على أجرائها.[37]

كما أن حضورهم وعدم تعقيبهم عليها لا يعني بتاتا قبول الحكم الصادر في الموضوع[38].

ويبقى من الصعب حصر كافة العمليات التي يمكن للخبير القيام بها لأجل تقييم العقار، إذ يختلف الأمر بحسب ما إذا كانت عملية التقييم منصبة على العقار في حد ذاته أو على ما يذره من دخل[39]. وتتجلى عملية الخبرة في تنفيذ الخبير للنقط الواردة في الحكم التمهيدي المطلوب منه القيام بها، وهي أساسا تلك المنصوص عليها في الفصل 20 من القانون رقم 81-7 الذي نص على  القواعد المطبقة في تحديد التعويض عن نقل الملكية[40].

ولا يتوقف إجراء الخبرة القضائية لتقويم العقارات المستهدفة بالنزع على العناصر المنصوص عليها في الفصل 20 السالف الذكر، إذ يمكن تطبيق مجموعة من المعايير الفنية، مثل الاعتماد على التقديرات والتصريحات الضريبية، واحتساب تكلفة  التجهيز واللجوء إلى معامل إعادة التقييم المعمول به في مجالات الضريبة على الأرباح العقارية[41].

ويعد الانتقال إلى عين المكان والوقوف على العقار المراد تقييمه أهم إجراء يتوجب القيام به من طرف الخبير. في سبيل إنجاز مأمورية التقييم، إذ يمكن من الوقوف على أوصافه الكاملة وقياس أبعاده بكل دقة فقد جاء في القرار رقم 563 الصادر عن محكمة النقض أنه "حيث بين الخبير أن للقطعة المنزوعة ملكيتها واجهتان الأولى على شمال المدخل الرئيسي الإعدادية والثانية على الطريق الرئيسية وأنه استفسر الجوار والمنعشين العقاريين بالمنطقة وبعد المقارنة بعدد من الأراضي غير المجهزة والتي لها نفس المواصفات اقترح مبلغ التعويض فجاءت خبرته موضوعية[42].

 

ثانيا: رقابة القاضي الإداري على عمل الخبير

إذا كان المشرع المغربي، أعطى للقضاء بصفة عامة، والقاضي الإداري بصفة خاصة، إمكانية الاستعانة بالخبراء متى تعلق الأمر بمسائل تقنية استعصى عليه الإحاطة بها، فقد خوله أيضا حق الرقابة على عمل الخبير[43]، وذلك ضمانا لحسن سير أعمال الخبرة وتحقيق الغرض المتوخى منها.

وتبدأ هذه المراقبة منذ إشعار الأطراف بتعيين الخبير، إذ بمجرد توصلهم بهذا الإشعار، يمكن لمن يعينه الأمر أن يتقدم تلقائيا، إذا كانت لديه وسائل للتجريح، داخل خمسة أيام من تبليغه بطلب التجريح الذي يبث فيه دون تأخير[44]. وإذا ما ثبت ادعاء طالب التجريح فإنه يتم استبدال الخبير المعين  بخبير آخر، وهنا يثار التساؤل حول مدى ضرورة تبليغ الحكم التمهيدي للأطراف قصد استعمال وسائل التجريح، ذلك أن المشرع نص فقط على تبليغ الأطراف بتعيين الخبير من خلال الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية، وفي هذا الصدد ذهب المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا – في بعض قراراته إلى ضرورة تبليغ الأطراف كلا من الأمر[45] والحكم التمهيدي[46] ليتمكنوا من ممارسة حقهم في التجريح قبل القيام بإجراءات الخبرة[47].

غير أن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – تراجع عن هذا الموقف، مؤكدا أنه "حيث يتبين من تقرير الخبير أن المستأنفة... حضرت عملية الخبرة بواسطة ممثلها... وأن هذا الأخير لم يقدم أي تحفظ بشأن الخبير المعين، فضلا عن أن الطاعنة لم تقدم أي دليل يفيد تضررها من عدم تبليغها من قرار استبدالها... فكان السبب المعتمد عليه غير مرتكز على أساس.[48]

ويرى بعض الباحثين أن الموقف الأول لمحكمة النقض يكلف محكمة الموضوع بما لم يوجبه عليها المشرع اللهم إلا إذا تبث  أنها لم تشعر الأطراف بالخبير المعين أو المستبدل بأي شكل من الأشكال، وثبت فوق كل ذلك إلحاق ضرر بأحد الطرفين الذي أدلى بما يثبت وجود أسباب لتجريح الخبير المعين أو الخبير الذي حل محله.[49]

ولعل مراقبة القاضي الإداري للخبير تتجلى بالخصوص في مدى تقيده بالنقط المسطرة في الأمر القاضي بإجراء الخبرة أو في الحكم التمهيدي الذي عينه.[50] فالخبير ملزم باحترام حدود المأمورية التي يرسمها له القاضي بحيث لا يسوغ له إطلاقا تجاوزها ولا التصدي لغير الأعمال الداخلة في نطاقها، كما يسوغ له التعرض للمسائل القانونية.[51] وإذا ما تجاوز تلك النقط أو أغفل الجواب عن إحداها أمره القاضي أو المستشار المقرر بإعداد تقرير تكميلي، أو إعادة تحرير تقرير شامل وواضح، أو أن يستدعيه تلقائيا أو بطلب من أحد الأطراف لحضور جلسة بحث معه، يستدعي لها طرفا فالنزاع ووكلائهم، لتقديم المعلومات والإيضاحات اللازمة التي تضمن في محضر يوضع رهن إشارة الأطراف[52] وهذا ما أكده المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – في قراره الصادر بتاريخ 25/11/1999[53]، ويمكن للخبير أن يتلقى على شكل تصريح عاد، كل المعلومات الضرورية مع الإشارة إلى مصدرها في تقرير عدا إذا منعه القاضي من ذلك، كما يمكنه اللجوء إلى ترجمان من بين المدرجين بالجدول إذا احتاج أثناء القيام بمهامه إلى ترجمة كتابية أو شفوية[54].

ويتعين على الخبير بعد إنهاء عمليات تنفيذ الخبرة أن يضع تقريرا للخبرة يضمن فيه ما قام به من إجراءات وأعمال وما استخلصه من نتائج وهو بصدد تنفيذ المأمورية المنوطة به من طرف المحكمة داخل الأجل الذي حدده له القاضي،[55] فإذا كان التقرير مكتوبا  حدد القاضي الأجل الذي يجب على الخبير أن يضعه فيه، وتبلغ كتابة الضبط الأطراف بمجرد وضع التقرير المذكور بها، لأخذ نسخة منه،[56] أما إذا كان التقرير شفويا فيحدد القاضي تاريخ الجلسة التي يستدعي لها الأطراف بصفة قانونية،  ويقدم الخبير تقريره الذي يضمن في محضر مستقل[57] يأخذ الأطراف نسخة منه، ويقدموا مستنتجاتهم حوله عند الاقتضاء.

وإذا تأخر الخبير في تنفيذ مأموريته، يمكن للقاضي أن يأمر بالحكم عليه بالمصاريف المترتبة عن هذا التأخير وبالتعويضات، وبغرامة مدنية لصالح الخزينة العامة لا يتجاوز مبلغها نصف الأتعاب المودعة.

وفي كافة الأحوال فإن المشرع لم يلزم القاضي برأي الخبير[58]، وإنما يأخذ به على سبيل الاستئناس ما لم يكن مقنعا بما فيه الكفاية، فإذ ذاك تأخذ به المحكمة دون تعديله. أما إذا لم تقتنع به، فلها أن تأمر بإجراء خبرة  ثانية ينطبق عليها ما ينطبق على الخبرة الأولى من آثار، ولجوء المحكمة إلى إجراء خبرة أخرى قد يتم من طرفها أو من قبل المقرر تلقائيا أو بطلب من الأطراف، وفي هذه الحالة الأخيرة لا تلزم المحكمة بالاستجابة لطلب إجراء الخبرة إلا إذا اقتنعت بذلك، إذ هي غير ملزمة بتتبع الأطراف في أقوالهم كما هو معلوم[59]،  فقد قضت الغرفة الإداري بمحكمة النقض أن "الفصل 20 من قانون نزع الملكية حدد للمحكمة العناصر التي عليها اعتمادها لتحديد التعويض، وإن تحديد المحكمة للتعويض ليس معناه إهمال طلبات الأطراف أو الالتزام بها وإنما التقيد بمقتضيات الفصل 20 المشار إليه.

وحيث أن المحكمة الإدارية قد أصدرت أمرا بإجراء خبرة ثانية، حفاظا منها على حقوق كلا الطرفين... وحيث إنه يلاحظ بالفعل أن السيد الخبير قد حصل على عناصر المقارنة حول قيمة الأراضي الموجودة بالمنطقة وأشار إلى أن القطعة موضوع النزاع هي عبارة عن أرض فلاحية تبلغ (...) وهي ذات تربة مختلطة من (تيرس وبوري) وهو ما يجعل الحكم المستأنف حليف التأييد".[60]

وفي قرار آخر[61] قضت محكمة النقض بأن "الحكم المستأنف لما استأنس بالخبرات التي أنجزت وتبين له أنها أجريت على قطعة أرضية تماثل القطعة الأرضية موضوع النزاع موقعا ومساحة واستغلالا وشملها نفس مرسوم نزع الملكية، واعتبر هذه العناصر كافية وموضوعية، وقضى على ضوءها كان  بذلك واجب التأييد".

وأخيرا فمن حيث المنطق القانوني المجرد، لا يمكن قبول تقدير يقل عما سبق أن قررته لجنة التقويم الإدارية طبقا للفصل 7 من قانون نزع الملكية[62]، وهو ما استقر عليه القضاء المغربي في العديد من القرارات.[63]

الفقرة الثانية: لجوء القاضي الإداري إلى وسائل أخرى لتقدير التعويض

إذا كان القاضي الإداري يعتمد على الخبرة لتقييم التعويض عن نزع الملكية، فإنه لا يكون ملزما دائما بإجراء تلك الخبرة كما سبق الذكر، إلا في حالة عدم توفره على العناصر الجوهرية اللازمة لتحديد قيمة التعويض وبالتالي يمكن له اللجوء إلى وسائل أخرى إذا رأى أنها أجدى وأنفع له لتقييم ذلك العقار الذي هو موضوع نزع الملكية.

ومن أهم تلك الوسائل التي قد يلجأ إليها القاضي قصد تقييم التعريض الناتج عن نزع الملكية نجد كلا من المقارنة (أولا) والمعانة (ثانيا).

أولا: اعتماد القاضي على المقارنة في تحديد التعويض عن نزع الملكية

كما سبق القول فإن القاضي الإداري لا يكون ملزما دائما بإجراء الخبرة إلا في حالة عدم توفره على العناصر اللازمة لتحديد قيمة التعويض، والتي يمكن وضعها استنادا إلى المقارنة، فقد جاء في أحد أحكام المحكمة الإدارية بالرباط أنه "... استنادا إلى وثائق الملف وخاصة ما تضمنه محضر اللجنة الإدارية للتقييم وكذلك تقريري الخبرة المنجزة بصفة قانونية... وأخذا بعين الاعتبار موقع وطبيعة ومساحة العقار موضوع نزع الملكية.. فإن المحكمة تحدد التعويض النهائي المناسب لنقل ملكية القطعة الأرضية المذكورة في مبلغ 27000 درهم وذلك استنادا إلى عناصر المقارنة".[64]

وفي نفس السياق قضت نفس المحكمة بأن "المحكمة لا تكون ملزمة بالأمر تمهيديا بإجراء خبرة إلا في حالة عدم توفرها على العناصر الجوهرية اللازمة لتحديد قيمة التعويض، وأن لها ملفات مشابهة في نفس المرسوم وضعت بها خبرة كانت ضد وزارة الأوقاف اعتمدت  عليها المحكمة في تحديد التعويض لتعذر إنجاز الخبرة لعدم أداء أتعابها... وحيث إنه استنادا إلى وثائق الملف... وأخذا بعين الاعتبار موقع وطبيعة ومساحة العقار... فإن المحكمة تحدد التعويض النهائي المناسب في مبلغ... وذلك استنادا إلى عناصر المقارنة التي استقتها من ملفات تمت فيها الخبرة.[65]

وقد سار المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – قبل إنشاء محاكم الاستئناف الإدارية، أي عندما كان ينظر في النزاعات كجهة استئنافية. في نفس الاتجاه وأيد في كثير من المناسبات ما ذهبت إليه المحاكم الإدارية، فقد جاء في القرار[66] الصادر بتاريخ 28/11/2005 أنه "لما كان ما يتمخض عن لجنة التقييم الإدارية مجرد اقتراح يتوقف نفاذه على موافقة المنزوعة ملكيته، وهو أمر غير وارد في النازلة، فإن الحكم المستأنف لما أخذ بالخبرة المنجزة من طرف عبد الهادي الرافعي بعدما تعذر إنجاز الخبرة في الملف الحالي بسبب عدم أداء صائرها، على أساس أنها أجريت على قطعة أرضية تماثل القطعة موضوع النزاع موقعا واستغلالا فلاحيا" وقضت بتأييد الحكم.

وبالمقابل فإن المحكمة غير ملزمة بعناصر المقارنة في تحديد التعويض وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 18 مارس 2009 الذي جاء فيه ما يلي "حيث أن المحكمة عندما عللت قرارها بشأن التعويض بما أشير إليه أعلاه من أوصاف ومميزات، فإنها قد أبرزت بما فيه الكفاية عناصر التقييم المنصوص عليها في الفصل 20 من قانون نزع الملكية من دون أن تكون ملزمة بالتقيد بعناصر المقارنة التي إن وجدت لا تشكل سوى عنصرا من عناصر التقييم، مما تبقى معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس."[67].

وهذا الاتجاه يبدو سليما مادام أن الفصل 20 من القانون رقم 81-7 الذي يعتبر الأساس القانوني لتحديد التعويض عن نزع الملكية لا يشترط ضرورة الاعتماد على المقارنة، ومن جهة أخرى لكون محكمة النقض أصبحت بعد أحداث محاكم الاستئناف الإدارية تبت في النزاعات الإدارية كمحكمة قانون، وبما أن المقارنة تدخل في إطار تحديد التعويض وهي مسألة واقع، فإنها تخرج عن رقابة المجلس الأعلى.[68]

ثانيا: معاينة القاضي الإداري للعقار موضوع نزع الملكية

يعتبر الانتقال لمعاينة العقار موضوع نزع الملكية، من الطرق التي يمكن للقاضي الإداري إعمالها إلى جانب الخبرة والمقارنة، قصد تقييم التعويض الناتج عن نزع الملكية، فالمعاينة تمكن القاضي من الحصول على معرفة شاملة بمعطيات الملف، وهي إما أن تكون بمبادرة من الأطراف أو تلقائيا من طرف القاضي.[69]

وتتخذ المحكمة  قرار المعاينة بمقتضى حكم قضائي، وتتم بحضوره الأطراف، لذايتعين على القاضي أن يحدد في حكمه القاضي بالمعاينة، اليوم والساعة التي ستتم فيها المعاينة.

كما يتعين على القاضي عند خروجه لمعاينة العقار أن يصطحب معه كاتب للضبط، والملاحظ أن المشرع الفرنسي كان أكثر دقة عندما ألزم القاضي بعدم تجاوز مدة شهرين لانتقاله إلى عين المكان، وأن ينتقل بحضور أطراف الدعوى وكذا المدير الولائي لأملاك الدولة[70].

ويحرر محضر الانتقال إلى عين المكان، ويوقع حسب الأحوال من طرف الهيئة التي قامت به، إضافة إلى كاتب الضبط.[71]

                                                                      

المطلب الثاني: طرق التقييم الخاصة للتعويض عن نزع الملكية

إلى جانب طرق التقييم العامة التي سبق أن أشرنا إليها، يمكن للقاضي اعتماد مجموعة من الوسائل التي تتلاءم وطبيعة وتنوع العقارات والحقوق العينية العقارية، والتي من شأنها أن تساعد على تحديد التعويض المناسب عن نزع الملكية.

وسنميز في هذه الوسائل بين تلك المتعلقة بالعقارات الحضرية (الفقرة الأولى)، والعقارات الفلاحية (الفقرة الثانية)، ثم الحقوق العينية والشخصية (الفقرة الثالثة)، وكذا الوسائل المعتمدة في تقدير التعويض عن الأصل التجاري (الفقرة الرابعة).

 

الفقرة الأولى: التعويض عن نزع ملكية العقارات الحضرية

للوقوف على طريقة تقييم التعويض عن نزع ملكية العقارات الحضرية، يلزم التمييز بين الأراضي القابلة للبناء من جهة، والعقارات المبنية من جهة ثانية.

أولا: التعويض عن نزع ملكية الأراضي القابلة للبناء

وفقا للمادة 34 من مرسوم 14 أكتوبر 1993 بتطبيق القانون 90-12 المتعلق بالتعمير فإنه تعتبر الأراضي قابلة للبناء إذا كانت:

-            أراضي عارية متواجدة على بعد 10 أمتار من حد الطريق العام المجاور له، وخمسة أمتار من الحدود الفاصلة بينه وبين غيره من العقارات؛

-            أراضي بها مباني مقرر هدمها

-            أراضي بها أبنية لم تنته أشغالها بعد

-            الأراضي المرخص لها قانون بالبناء ما لم تسقط رخصة البناء؛

-            الأراضي المجهزة الموجودة داخل تجزئة سكنية.

وهناك عدة طرق يمكن اعتمادها لتقييم القطعة الأرضية القابلة للبناء نذكر منها على الخصوص، التقييم عن طريق المقارنة[72]، أو عن طريق الدخل[73]، أو بالاعتماد على تكلفة الاستبدال[74]، وكذا طرق المؤشرات[75] ثم الطريقة المسماة التربة والبناء[76].

غير أن المعول عليه بالمغرب هو التقييم عن طريق المقارنة  وكذلك مشتملات العقار وموقعه.[77] وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه "حيث يتبين من تقرير الخبرة المعتمد من قبل المحكمة أن الأرض المنزوعة ملكيتها تقع في بلدية تمارة... تبلغ مساحتها 1144 متر مربع، وهي على شكل مستطيل، وأن الخبير المنتدب قام باستطلاع أثمنة العقار المجاورة من مصلحة المحافظة على الأملاك العقارية ومن مصلحة التسجيل وبعض الوكالات العقارية، وهذه كلها عناصر تبرر رفع التعويض المحكوم به".[78]

ثانيا: التعويض عن نزع ملكية الأراضي المبنية

سنحاول التمييز في دراسة التعويض عن نزع ملكية الأراضي المبنية بين تقييم المحلات السكنية المستقلة من جهة والملكية المشتركة من جهة أخرى.

 

 

 

 

1- التعويض عن نزع المحلات السكنية الفردية

يقصد بالمحلات السكنية الفردية المنازل المستقلة عن بعضها بشكل يجعل منها وحدة سكنية منفردة تتوفر على شروط الصحة والسلامة والاستقرار.[79] ويخضع تقييم مثل هذه المحلات لعدة عناصر أساسية تتمثل على الخصوص فيما يلي:[80]

-                           العناصر المادية: المتمثلة في الموقع، الطابع المعماري، طبيعة المواد المستعملة في البناء، وقدم المنزل وحداثته.

-                           العناصر القانونية: والمتمثلة في التكاليف والتحملات العقارية المنصبة على العقار كالرهن والامتيازات العقارية والارتفاقات وغيرها.

-                           العناصر الاقتصادية والمالية: والتي تقاس بما سيحققه المسكن من منفعة عامة التي هي الدافع الأساسي لنزع الملكية.

ويتم تقييم التعويض عن نزع  ملكية المحلات السكنية الفردية إما عن طريق المقارنة المباشرة وبالنسبة لمجموع العقار (الأرض والبناء) أو عن طريق مقارنة تكلفة المتر المربع الواحد من البناء أو عن طريق فرز قيمة البناء عن قيمة الأرض.[81]

 

 

2- التعويض عن نزع ملكية المجموعات السكنية والملكية المشتركة للعقارات المبنية

يقصد بالمجموعات السكنية "المباني الفردية أو الجماعة المعدة للسكن التي يشيدها بصورة متزامنة أو متتالية على بقعة أرضية واحدة أو عدة بقع أرضية مالك أو مالكوا البقعة أو البقع  المقامة عليها المباني"[82].

أما العقارات المشتركة الملكية فهي العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو محلات والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة.[83]

ولتقييم المباني أو الشقق يتعين الانطلاق من أن كل شقة أو مبنى يعتبر وحدة سكنية مستقلة تشمل أجزاء مفرزة وأخرى مشتركة وكذا الحقوق التابعة للأجزاء المشتركة.[84]

ولتقييم هذا النوع من العقارات يلزم التعرف على محتويات العمارة، مساحة كل مرفق من مرافق العمارة، وحالة البناء.[85]

 

 

الفقرة الثانية: التعويض عن نزع ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة

يعتمد في تقييم الأراضي الفلاحية مجموعة من العناصر وهي:

1-                            العناصر المادية: والتي تتلخص في نوعية التربة (تيرس، رملي، حمري...) المنتوج الفلاحي، الرأسمال المستثمر، وكذا المناخ.

2-                            العناصر الاقتصادية: ذلك أن وفرة الإنتاجية التي لا تبرح مكانها لا قيمة اقتصادية لها، ما لم تكن مطلوبة من الزبناء.

3-                            العوامل القانونية: والمتمثلة في الحد من تفتيت الأراضي الفلاحية والتكاليف والحقوق العينية المترتبة على العقار.[86]

وتبقى الطريقة المعتمدة لتقييم الأراضي الفلاحية هي تلك التي تمزج بين التقييم عن طريق المقارنة المباشرة ومعدل الأثمان، وذلك بفرز قيمة الأرض عن المنتوجات والمنشآت، ثم الحصول على المجموع العام مع الأخذ بعن الاعتبار الأثمنة المقارنة.[87]

الفقرة الثالثة: التعويض عن نزع ملكية الحقوق العينية والشخصية من أجل المنفعة العامة

باستقراء الفصلين 21 و22 من قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، نستخلص أن المشرع وهو بصدد تحديده للأشخاص الذين يثبت لهم الحق في التعويض الناتج عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ميز بين أصحاب الحقوق العينية الأصلية وأصحاب الحقوق الشخصية، وخاصة مكتروا العقارات.[88]

أولا: التعويض عن نزع ملكية الحقوق العينية  الأصلية[89]

مما لا شك فيه أنه متى كانت الملكية فردية والمالك واحدا إلا واستفاد وحده من التعويض المحكوم به بأكمله، وإذا تعدد الملاك فإنهم يقتسمون التعويض المحكوم به طبقا لنصاب كل واحد منهم. لكن قد يوجد إلى جانب المالك الأصلي أو الملاك الأصليين أصحاب حقوق عينية أصلية[90] أخرى، كأصحاب حقوق الانتفاع أو السطحية أو الاستعمال، إذ القاضي في هذه الحالة قد يحكم بتعويض[91] واحد لمجموع قيمة العقار[92]، وهنا يثار التساؤل حول ما إذا كان القاضي يحكم بتعويض إجمالي تم يقسمه بعد صيرورة الحكم نهائيا بين المعنيين بالأمر، أم يعد تعويضا إجماليا ويبين في الحكم القاضي بالنزع الحصة الواجبة لكل واحد منهم[93].

لقد سار العمل القضائي وفق الطرح الثاني نظرا لكونه أكثر ضمانا لأصحاب الحقوق العينية الأصلية، وهذا ما أكدته محكمة النقض في العديد من القرارات.[94]

وبما أن دراسة كل حق من الحقوق العينية الأصلية على حدة سيؤدي إلى التكرار، فإننا سنركز فقط على الوسائل المعتمدة في تحديد التعويض عن حق الانتفاع على اعتبار أنه من أهم الحقوق العينية الأصلية المتفرعة عن الملكية التي تتأثر مباشرة بنزع الملكية.

ويتكون التعويض عن الانتفاع من تعويض عن الإفراغ وكذا عن فقدان حقي الاستغلال[95] والاستعمال[96]، والحاصل إذن أن للمنتفع الحق في التعويض عن الإفراغ بالإضافة إلى تعويضات تكميلية كالتالي:[97]

1-                           التعويض عن الإفراغ: وفي هذا الصدد يتعين على المتضرر إثبات حجم الضرر الذي لحق به، وكذا المصاريف التي سيتحملها من جراء الإفراغ بحثا عن محل كفيل  بتحقيق انتفاع مماثل.

2-                           التعويض التكميلي: ويشمل التعويض عن الارتحال أي الانتقال إلى مكان آخر وهنا يشترط إثبات قيمة المصاريف المقدمة وأن الترحال قد تم نتيجة نزع الملكية. كما يشمل أيضا التعويض عن التحسينات[98] والتي يرجع فيها إلى الكشف بحالة العقارات المنجز قبل بداية الانتفاع، إذ أن كل التحسينات والمزايا التي تنجز دون الإشارة إليها في الكشف تكون من إنجاز المنتفع حتى يثبت العكس.[99]

ثانيا: التعويض عن ضم الموارد المائية إلى الدولة

نظم المشرع المغربي مسألة الحقوق المكتسبة على المياه العامة بالمواد من 6 إلى 11 من قانون 95-10، وتخضع عملية نزع الحقوق المائية كقاعدة عامة للمبادئ القانونية المضمنة في القانون رقم 81-7، غير أن المشرع ولاعتبارات خاصة وضع لها أحكاما جد مغايرة فيما يتعلق بكيفية تحديد، وكيفية تسديد التعويضات الواجبة لأصحاب الحقوق العينية المائية في بعض المناطق الخاصة، وذلك بمقتضى الفصل 41 من قانون نزع الملكية، الذي حدد كيفية التعويض عن الحقوق المائية حيث جاء فيه " إذا كان الاستعجال يقتضي أن تضم لفائدة الدولة بعض الموارد المائية قصد القيام بإعداد شامل نص مقرر إعلان المنفعة العامة على هذا الاستعجال وعين في نفس الوقت الحقوق المائية التي يقضي بالتخلي عنها.

ويمكن الإذن بموجب هذا المقرر في حيازة الحقوق المائية المذكورة حالا أو آجلا، وفي هذه الحالة يجب على اللجنة المكلفة[100] عند تعذر الاتفاق بالمراضاة أن تقوم بتقديم التعويضات داخل أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر مقرر إعلان المنفعة العامة. وتطبق بعد ذلك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 18 وما يليه.

يدفع التعويض عن نزع الملكية طبقا لأحكام الفصل 29 وما يليه بعد أن يسقط المبلغ الذي قبضه المنزوعة ملكيته.

غير أنه استثناء من أحكام الفصول المشار إليها أعلاه فإن التعويض لا يدفع إذا كان المنزوعة ملكيتهم يملكون أراضي كائنة بقطاع سقوي أو مقرر سقيه.

وحينئذ تسلم لمن يهمهم الأمر دون بحث رخصة بأخذ الماء وفق مقاييس سقي العقارات المعنية ولا يلزم المنزوعة ملكيتهم بدفع الوجيبة السنوية عن استعمال الماء ما لم يبلغ مجموع الوجيبات مبلغ التعويض عن نزع الملكية.

وإذا أوقف قبل الأداء التام للتعويض التزويد بالماء طيلة موسم فلاحي بكامله دفع للملاك المعنيين بمجرد انتهاء الموسم تعويض يعادل مبلغ الوجيبة عن استعمال الماء برسم الموسم الفلاحي السابق، وإذا لم تكن قد فرضت على المالك بتاريخ إيقاف التزويد بالماء أية وجيبة على استعمال الماء فإن التعويض يعادل عشرة في المائة (10%) من التعويض عن نزع الملكية.

وفي جميع الحالات فإن التعويض المؤدى خلال مدة إيقاف التزويد بالماء يسقط من التعويض عن نزع الملكية. ".

ثالثا: التعويض عن فقدان حق الكراء

على خلاف التعويضات التي تمنح لأصحاب الحقوق العينية والتي تحدد في مبلغ واحد، فإن التعويضات التي تمنح لأصحاب الحقوق الشخصية وهم المكترون المصرح بهم بصفة قانونية من جانب المالك أو صاحب الحق العيني أو أولئك الذين عرفوا بأنفسهم أثناء جريان المسطرة الإدارية لنزع الملكية.[101] أو المقيدون في السجلات العقارية[102]، لا تختلط بالتعويضات الواجب منحها لأصحاب الحقوق العينية ولا تدمج معها.[103]

وقد نص الفصل 22 من قانون 81-7 على أن نازع الملكية يتحمل منح هؤلاء المكترون التعويضات الواجبة لهم أو عند الاقتضاء تمكينهم من عقار آخر إذا كان ذلك ممكنا.[104]

1- التعويض النقدي عن فقدان حق الكراء.

لقد استقر القضاء الفرنسي على أن المالك غير مؤهل قانونا للمطالبة بالتعويض لفائدة المكتري نتيجة فقدانه حق الانتفاع بالعين المكتراة نتيجة نزع الملكية، ويكون للمكتري الصفة للمطالبة بها شخصيا أو بواسطة من ينوب عنه.[105]

ويتمثل الضرر الذي يلحق المكتري نتيجة نزع الملكية في الحق في تجديد عقدة الكراء والحق في تمديدها.[106]

2- التعويض العيني عن فقدان حق الكراء.

لقد أكد الفصل 22 من قانون 81-7 على أنه لنازع الملكية الخيار بين أن يمنح المكتري الموجود في وضعية قانونية التعويض الواجب له أو أن يمكنه من عقار آخر إذا كان ذلك ممكنا.

والتساؤل المطروح ما طبيعة العقار الذي سيوضع رهن إشارة المكتري ضحية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وهنا نجد المشرع الفرنسي[107] اشترط أن يكون المحل المقترح موجودا داخل نفس التجمع العمراني المتواجد فيه العقار المنزوعة ملكيته.

والملاحظ أن المشرع المغربي لم ينص أيضا على مدى اشتراط موافقة المكتري لنفاذ التعويض العيني، أما نظيره الفرنسي فقد نص في المادة 4-13 من قانون نزع الملكية ولاسيما الفقرتين الثانية والرابعة على أنه في حالة عرض نازع الملكية عقارا بديلا على عقار مكترى طبقا للفقرة الثانية من المادة 20-13، وقد أشعر القاضي بذلك تعين على هذا الأخير تأجيل النظر في النازلة إلى حين توفر الشروط المادية الكفيلة بتحقيق العرض المذكور.[108].

 

الفقرة الرابعة: طرق التعويض عن فقدان الأصل التجاري

عرف المشرع المغربي الأصل التجاري من خلال المادة 79 من مدونة التجارة[109] بأنه "مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة[110] المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية.

وتدخل في تقييم الأصل التجاري مجموعة من العناصر، يمكن إجمالها في رقم المعاملات التجارية وأهمية موقع الأصل التجاري.

ومما لا شك فيه أن تقييم الأصول التجارية مهمة معقدة بسبب تدخل مجموعة من العوامل[111]، لذلك فقد وجدت جملة من الطرق المعتمدة لتقييم الأصول التجارية نذكر منها:

أولا: الطرق الواقعية للتقييم[112]

1- طريقة شامبيني (Champigny)

وتميز هذه الطريقة بين الأصول المتعلقة بالجملة، وتلك المتعلقة بالتجارة بالتقسيط، وكذلك الأصول التجارية الصناعية، وتلك الخاصة بالصناعة التقليدية، ويتعين الاعتماد عند تقييم الأصل التجاري على القيمة الحقيقية لكل عنصر من العناصر المكونة لهذا الأصل التجاري.

2- طريقة روتايل (Méthode Retail)

تعتمد على فرضية أن التاجر الذي يشتري أصلا تجاريا، إنما يسعى إلى تحقيق أرباح كفيلة لتغطية الرأسمال المستثمر والخدمة المقدمة، لذلك يجب مراعاة الربح المحتمل ومدة الكراء في تقييم الأصل التجاري.

3- طريقة ليك (La méthode leak)

تبعا لهذه الطريقة فإن قيمة الأصل التجاري تساوي أعلى ربح يستفيد منه المشتري.

والجدير بالملاحظة أن مجمل هذه النظريات لا تسلم من انتقادات منها عدم واقعيتها خاصة وأن الأرباح ليست قارة على طول السنة وإنما تخضع للتقلبات حسب الظروف الاقتصادية وتقلبات الأسعار.

ثانيا: طريقة التقييم بالاعتماد على رقم المعاملات

تعمد هذه الطريقة على معامل واحد يتمثل في رقم المعاملات، الذي يحتسب على أساس متوسط ثلاث سنوات الاستغلال، يضاف إليه نسبة مائوية تحدد حسب التقلبات الاقتصادية وطبيعة النشاط التجاري.

ويحدد رقم المعاملات السنوي مع إدخال الضرائب دون الأخذ بعين الاعتبار مخزونات السلع التي تخضع لتقييم خاص[113].

ثالثا: طريقة الاعتماد على عناصر المقارنة

تعتمد هذه الطريقة على جمع المعلومات عن الأصول التجارية التي فوتت في فترة سابقة، وتتصف بمواصفات قريبة من الأصل التجاري موضوع التقييم.

وعموما فإنه ليس هناك طريقة علمية فريدة بتقييم الأصول التجارية إلا أن القاضي الإداري ملزم بالإلمام بكل هذه المدارس وغيرها من أجل الحكم بالتعويض العادل للمنزوعة ملكيته وهو على بينة من أمره، خاصة وأن الأمر يتعلق بمنشأة اقتصادية وتجارية يؤدي فقدانها إلى المس بمصالح خاصة وعامة.[114]


المبحث الثاني: حدود سلطة القاضي الإداري في تقدير التعويض عن نزع الملكية

إذا كان المبدأ في قانون نزع الملكية هو تمتع قاضي الموضوع بسلطة واسعة في تقدير التعويض الممنوح للمنزوعة ملكيته، على اعتبار أن مسألة التقدير تعتبر من مسائل الواقع التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض كقاعدة عامة[115]. فإن ذلك لا يعني أن المشرع ترك للقاضي كامل الحرية، حيث ألزمه بالتقيد بمجموعة من العناصر التي نص عليها الفصل 20 من قانون 81-7، والتي تحدد طبيعة الضرر الواجب التعويض عنه وتاريخ احتساب هذا التعويض.

ومن جهة أخرى فإن القاضي يجد نفسه أحيانا مجبرا على الاكتفاء بالتعويض المقترح من الطرف النازع للملكية والذي تم تحديده من طرف اللجنة الإدارية للتقييم وذلك حالة عدم المنازعة فيه من قبل المنزوعة ملكيته لعدم إمكانية الحكم بأكثر مما طلب منه.

والأبعد من ذلك أن المشرع قد سحب من القاضي الإداري الاختصاص في تحديد التعويض بشكل نهائي، وذلك بمقتضى مجموعة من النصوص الخاصة التي أوكل التعويض فيها لجهاز خاص، ولم تعد للقاضي إمكانية التدخل في تحديد هذا التعويض.

كما عمل المشرع المغربي من خلال قوانين التعمير على إلزام الطرف ضحية نزع الملكية على التخلي عن ملكه دون أي تعويض.

وعليه فإننا سنتطرق لمسألة محدودية سلطة القاضي الإداري في تقدير التعويض من خلال الوقوف بداية على القواعد العامة التي يجب على المحكمة مراعاتها عند نظرها في قيمة التعويض (المطلب الأول)، قبل أن نعرج على مختلف الحالات التي تحد فيها سلطة القاضي الإداري في تقدير التعويض بشكل تام (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: القواعد العامة الواجب مراعاتها في تقدير التعويض

 عن نزع الملكية

حرصا من المشرع على عدم تبذير المال العام، وحرصا منه كذلك على التوصل إلى تعويضات عادلة، فإنه قد وضع بعض المقتضيات القانونية الدقيقة جدا والتي تتعلق أساسا بكيفية تحديد تلك التعويضات[116]. وقد ورد النص بالخصوص على تلك المقتضيات في الفصل 20 من قانون 81-7[117] التي يتعين على القاضي التقيد بها عند نظره في التعويض اللازم عن نزع الملكية.[118]

وهكذا، فإذا كان المشرع قد أوكل إلى المحكمة الإدارية تقدير التعويض منذ سنة 1914 فإنها مع ذلك لا تتمتع بكامل الحرية في هذا الصدد[119]، حيث أن الفصل 20 من قانون 81-7 السالف الذكر حدد مجموعة من القواعد الواجب مراعاتها من قبل القاضي عند تحديده للتعويض والتي منها ما تعلق بطبيعة الضرر الواجب التعويض عنه (الفقرة الأولى)، ومنها ما يتعلق بالتاريخ المعتمد لاحتساب التعويض، وكذا تغير قيمته (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: طبيعة الضرر الموجب  للتعويض

نصت الفقرة الأولى من الفصل 20 من قانون 81/7 على أن التعويض عن نزع الملكة "يجب ألا يشمل إلا الضرر الحال والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر". فالمشرع إذن استوجب في الضرر القابل للتعويض عنه في مجال نزع الملكية خصائص محددة، فاشترط فيه أن يكون حالا ومحققا وأن يكون ماديا ومباشرا.[120]

واشتراط المشرع لضرورة اتصاف الضرر بكونه حاليا ومحققا ومباشرا يهدف إلى الحفاظ على الأموال العامة وتقييد حرية الجهة التي أوكل إليها تحديد التعويض بحيث لا يحقق البعض أرباحا على حساب الجماعة، لأن التعويض العادل يفترض بالنسبة لكل من نازع الملكية ومنزوعها، إلا أنه من جهة أخرى فإن المشرع بتقيده لطبيعة الضرر يكون قد حد من وجوب أداء تعويض يفضي مجموع الضرر.[121]

والملاحظ أن المشرع المغربي لم ينص على وجوب كون الضرر ماديا، مما يثير التساؤل حول ما إذا كان التعويض عن الضرر المعنوي ممكنا.

أولا: وجوب كون الضرر حالا ومحققا

يقصد بالضرر الحالي الذي يكون مؤكدا ومنجزا خلافا الضرر المستقبل أو غير المحقق.[122]

ومن الواضح أن المشرح قد قصد بعبارة "الضرر الحالي" تنحية التعويض الذي قد ينتج عن ضرر مستقبل، وهو ما سبق للغرفة الإدارية[123] أن قررته في إطار ظهير 3 أبريل 1951.

وقد استثنى المشرع الضرر غير المحقق أو المحتمل لأن هذا الأخير ينقصه اليقين في وقوعه، فهو مفترض نظرا لتبعيته لواقعة يمكن ألا تحدث، فلا يمكن إذن احتساب أي تعويض لجبر مثل هذا الضرر أمام صعوبة التكهن بإمكانية ونطاق حدوثه. وهذا ما كرسته محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – بتاريخ 1 يوليوز 1958، حيث أكد بأن "الضرر الذي يمكن لمن نزعت منه الملكية للمنفعة العامة أن يطالب به، هو المبني عن العناصر الناتجة عن الاستعمال الحالي والمقرر للأرض المنزوعة ملكيتها، فلا يحق للمالك أن يطلب تعويضه عن أرضه التي تستعمل للفلاحة، بالتمسك بأنها كانت ستخصص للبناء، فالقيمة التي يجب أن يؤسس عليها التعويض هي القيمة الفعلية للعقار".[124] ويميز الفقهاء عادة بين الضرر المستقبل والضرر المحتمل، فالضرر المستقبل محقق الوقوع أما الضرر المحتمل فهو غير محقق الوقوع فقد يقع وقد لا يقع.[125] فالضرر المستقبل إذن ليس دائما ضررا محتملا إذ يمكن أن يكون هناك يقينا لحدوثه، كما أنه ليس دائما ضررا غير محقق بحيث يمكن التيقن من مداه ونطاقه، وبالتالي يجب التعويض عنه. لكن باحتفاظ المشرع بصفة كون الضرر حالا يعني مبدئيا استهدافه تنحية التعويض عن الضرر المستقبل، مما يشكل في الحقيقة مسا بقاعدتي عدالة التعويض ومساواة الأفراد أمام التكاليف العامة.[126]

وتناقض القاعدتين السابقتين مع صراحة النص الذي يقضي باقتصار التعويض على الضرر الحالي هو الذي يفسر تدبدب الأحكام المتعلقة بهذا المجال[127]. فعند تقويم القضاء للتعويضات الواجب منحها لمنزوع الملكية يكون من الصعب عليه التغاضي عن مردودية العقار وقت تقويمه وعن مآله ومصيره، وعن مدى  قابليته للتعلية والتجزئة... فكم هي الحالات التي يمكن تصورها سيكون فيها منزوع الملكية في وضعية أحسن في المستقبل لو لم تباشر مسطرة نزع الملكية، إذا كان  ذلك ثابتا بصورة محققة.[128]

وإذا كان القانون المغربي منذ صدور ظهير 31 غشت 1914 أخذ بالقانون الفرنسي من حيث تنصيصه على وجوب كون الضرر حالا ومحققا، فإن القانون الفرنسي عدل عن هذا التعبير مشترطا أن يكون الضرر محققا وماديا ومباشرا حتى يمكن التعويض عن الضرر المستقبل متى كان محققا، ويكون من باب العدالة تماشيا مع مقتضيات القانون الفرنسي وتغيير القانون المغربي في اتجاه الترخيص بالتعويض عن الضرر المستقبل متى كان محققا.[129]

 

 

 

ثانيا: وجوب كون الضرر ناتجا مباشرة عن نزع الملكية

يقصد بالضرر المباشر في قانون نزع الملكية الضرر الذي سببه قرار نزع الملكية وتأثر به المنزوعة ملكيته نتيجة له[130] بمعنى أن يشكل الضرر نتيجة مباشرة لنزع الملكة، بحيث توجد علاقة سببية بين الفعل الذي هو نزع الملكية والنتيجة التي هي الضرر.

ولتحقيق ذلك، يكفي أن يكون الفعل  هو الذي لعب الدور الحاسم في ميلاد الضرر، ولو تزامن مع أفعال أخرى كان لها دورا ثانويا فقط في ازدياد حدة الضرر، إذا ثبت بالتأكيد أنه لو لم يكن وجود نزع الملكية ما كان للضرر أن يوجد بالمرة[131].

ويكون الضرر غير مباشر إذا لم يكن ناتجا أساسا عن نزع الملكية بحيث تسببت في حدوثه واقعة أو وقائع ولم يكن نزع الملكية إلا فرصة لإظهار الضرر أو للزيادة في حدته.[132]

وقد اعتبر الاجتهاد القضائي المغربي من قبيل الضرر المباشر الذي يستوجب التعويض، الفقدان الجبري للملك حيث أكدت المحكمة الإدارية بمكناس أن "ما لحق المدعي عليها من ضرر نتيجة فقدانها الجبري لملكها كان السبب الوحيد فيه هو نزع الملكية إذ لو لم يكن وجود لمسطرة نزع الملكية مان للضرر أن يحصل".[133]

ومن الأمثلة المهمة التي طبق فيها الاجتهاد القضائي المغربي شرط الضرر المباشر بوضوح، ما قضى به المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – من عدم التعويض عن ضياع مداخيل الكراء، حيث أكد "أن  الأخذ بعين الاعتبار في تقدير التعويض عن نزع الملكية ضياع المداخيل الناتجة عن كراء مجموعات سكنية يكون السبب فيها هو تنفيذ تصميم التهيئة ولا يرتبط مباشرة بعملية نزع الملكية".[134]

أما بالنسبة للاجتهاد القضائي الفرنسي فيعد أكثر مرونة إذا اعتبر من جملة الأضرار المباشرة التي تستتبع التعويض ما ينتج عن ضياع المداخيل لمنزوع الملكية[135] أو التزام أحد الأفراد بإيواء سيارته بمستودع للسيارات بمقابل بعد ما تم نزع ملكية المبنى الذي كان يأوي فيه سيارته دون مقابل[136]، أو التعويضات المدفوعة من طرف المقاولة المنزوعة ملكيتها لبعض مأجوريها الذين رفضوا مرافقته للمحلات الجديدة[137].

وبالمقابل اعتبر القضاء الفرنسي من قبيل الضرر غير المباشر الذي لا يتم تعويضه في إطار قواعد نزع الملكية، الضرر الذي ينتج عن إحداث ارتفاق معين،[138] أو الناتج عن فوائد الدين الذي يكون قد أبرمه منزوع الملكية[139]

ثالثا: مدى إمكانية التعويض عن الضرر المعنوي[140]

بخلاف القانون الفرنسي الذي اشترط في الضرر أن يكون ماديا فإن نظيره المغربي تحدث فقط عن الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية دون أن يشترط كون الضرر ماديا، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن إمكانية التعويض عن الضرر المعنوي؟

بداية نشير إلى أنه في القانون المدني أقرت مختلف القوانين الحديثة التعويض عن الضرر المعنوي بمقتضى نصوص صريحة، كما هو الشأن بالنسبة للفصلين 77 و78 من ظهير الالتزامات والعقود، وأيضا بمقتضى ظهير 2 أكتوبر 1984[141].

أما في قانون نزع الملكية، فما دام المشرع كما سبق القول لم يشترط أن يكون الضرر ماديا[142]، فيمكن القول مبدئيا أنه يمكن التعويض عن الضرر المعنوي. غير أن المشرع المغربي قد نص على خلاف ذلك بشكل ضمني من خلال الفقرة الثانية من الفصل 20 التي تنص على أنه يحدد قدر التعويض حسب القيمة الفعلية للعقار يوم صدور قرار نزع الملكية، وبالتالي فلما كان المشرع قد ربط تقدير التعويض "بقيمة العقار" يكون في الحقيقة قد استبعد التعويض عن الضرر المعنوي.[143]

ونظرا لما يثيره هذا النوع من الضرر من صعوبات أثناء تقديره جعل القضاء المغربي يوجد بمنأى عن إقرار التعويض عن هذا الضرر في موضوع نزع الملكية[144]. لكن بعض الفقه[145] يرى أن صعوبة منح التعويض عن الضرر المعنوي لا يجب أن تشكل  حجة لحرمان الشخص المضرور من الحصول على ما يجبر خاطره، سيما وأن الضرر المعنوي يعوض في إطار المسؤولية التقصيرية ويمكن فرزه عن الضرر المادي حسب عدة عوامل منها حالة الأشخاص، ومدى ارتباطهم الزمني بالعقار المنزوع، ودرجة تأثير نزع الملكية على الوضعية العائلية من حيث الارتباط بين الأقارب، إذ قد يضطر البعض إلى مغادرة المكان الذي ظل يقطن فيه لمدة معينة.

وأخيرا نشير إلى أن التعويض عن الضرر يبقى مرتبطا بالمس بإحدى الحقوق أو المراكز الموجودة بصفة قانونية[146]، إذ كما يقول بعض الفقه أن "كل ملكية لا تحمي قانونا هي والعدم سواء أمام التعويض عن فقدها[147]. غير أن القضاء الفرنسي قد تعامل بمرونة مع هذا الشرط وأقر منح تعويض في حالة تقادم مخالفة البناء بدون رخصة.[148]

 

الفقرة الثانية: التاريخ المعتمد لاحتساب التعويض وتغيير قيمته

إلى جانب العناصر الواجب توافرها في الضرر، فإن الفصل 20 من القانون رقم 781 قد وضع مجموعة من القواعد التي يلزم احترامها في موضوع تحديد التعويض، وتتعلق بالخصوص بالتاريخ الذي يجب فيه تحديد التعويض مع بيان العناصر التي تراعي في تحديده، وبمدى اعتبار فائض القيمة أو ناقصها فيما يخص الجزء من العقار غير المنزوع الملكية[149].

وعليه فإننا سنتطرق لكل هذه القواعد، بداية بتاريخ تحديد التعويض (أولا) لنعرج على الأحكام المرتبطة بفائض وناقص القيمة (ثانيا).

 

أولا: التاريخ المعتمد لاحتساب التعويض

طبقا للفقرة الثانية من الفصل 20 فإن التعويض يحدد حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية[150]، دون أن تراعي في تحديد هذه القيمة البناءات والأغراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها[151].

ويجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنتزع ملكيتها ولا تراعي في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات، التي تظهر منذ صدور مقرر إعلان المنفعة العامة، غير أنه في حالة ما إذا لم يودع نازع الملكية في ظرف أجل، أشهر ابتداء من نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي بالحياز، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة الضبط لدى المحكمة الإدارية.

ونستنتج من هذه المقتضيات أن وقت تحديد التعويض يتم عادة وفق الأحكام الآتية:

1- يجب الرجوع من الناحية المبدئية إلى يوم صدور قرار نزع الملكية[152]

2- لا تؤخذ بعين الاعتبار أثناء القيام بعملية تقدير التعويض التحسينات التي أضافها صاحب الأرض أو أي شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه أو صاحب الحق العيني محل النزاع للوصول إلى تعويضات مرتفعة، كما لا تؤخذ بعين الاعتبار الزيادات التي تطرأ على العقار نتيجة ارتفاع أثمنة العقارات المجاورة، بعد الإعلان عن المشروع الذي ستنزع ملكيته بسببه.[153] في خطوة من المشرع من أجل حماية الأموال العامة من عواقب المضاربة.[154]

3- يجب الرجوع بالتقدير إلى يوم آخر طلب قضائي، سواء تعلق الأمر بطلب نقل الحيازة أو طلب نقل الملكية، في الحالة التي لا يقوم فيها نازع الملكية بالدخول في المرحلة القضائية إلا بعد مرور ستة أشهر من نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة إلى من يعنيهم الأمر[155]. وذلك بهدف الدفع بالسلطة النازعة للملكية إلى التعجيل بالإجراءات مخافة أن ترتفع قيمة التعويضات، وبالتالي إثراء المعنيين بالأمر على حساب السلطة العامة أو من يقوم مقامها. وكما سبق القول فإن مسألة تحديد التعويض بالكيفية التي بينها الفصل 20 من قانون 81-7 هي مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض، لأنها من قبيل التكييف. وفي هذا الإطار قضت محكمة النقض أنه "بالرجوع إلى الخبرة يتبين أن الحكم المطعون فيه اعتمد لتحديد قيمة التعويض تاريخ صدور قرار نزع الملكية بالجريدة الرسمية وهو 6/7/2001 في حين أن نازعة الملكية لم تقدم مقالها لنزع الملكية إلا بتاريخ 2/6/2003 مما يكون هذا المقال مقدما خارج أجل ستة أشهر التي يوجبها الفصل 20 المذكور أعلاه، والمحكمة لما اعتمدت هذا التاريخ لتحديد التعويض لم تجعل لقضائها أساسا وكان حكمها واجب الإلغاء".[156]

وفي قرار آخر قضت محكمة النقض بأن "التعويض المقترح بالخبرة جاء مطابقا لتاريخ تقديم الدعوى لكون نازع الملك لم يتقدم بدعواه داخل الأجل القانوني مما لم يخرق معه الحكم أي مقتضى"[157].

 

ثانيا: تقدير المحكمة لفائض وناقص القمة

لقد احتفظ قانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، بنظام التعويض عن زائد القيمة الذي سنه ظهير 1951 من قبله، وقد خصص له الجزء الثالث تحت عنوان "التعويض عن زائد القيمة" (الفصول 59 إلى 66).[158]

وتنص الفقرة الرابعة عن الفصل 20 على أنه "... يغير التعويض عن الاقتضاء باعتبار ما يحدث الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنتزع ملكيته...".

ويرجع السبب في ذلك إلى أن الإعلان المذكور قد يؤدي إلى الرفع من قيمة الجزء غير المنزوع إذ يصبح على سبيل المثال بجانب شارع رئيسي أو حديقة عامة، وهذا الارتفاع ليس وليد مجهود صاحب الحق وإنما كان سببه المشروع الذي سينجز، ويكون من باب العدالة ألا يثرى صاحب الحق على حساب الشخص الذي سيقوم بإنجاز المشروع وبصورة غير مباشرة على حساب الجماعة.

ومقابل ذلك، متى نتج عن نزع الملكية نقص في قيمة الجزء غير المنزوع أخذ بعين الاعتبار في تحديد التعويض، كما لو ترتب عليه ارتفاق بعدم البناء أو العلو.[159]

ويجد نظام زائد القيمة أساسه في مبادئ العدالة التي تقضي بأنه لا يجوز أن يثرى أحد على حساب آخر، وفي أنه "لا ضرر ولا ضرار"، لذلك فقد أوجب المشرع على قاضي الموضوع وهو بصدد تحديد التعويض الواجب دفعه للمنزوعة ملكيتهم أن يدخل في الاعتبار كل زيادة أو نقصان في قيمة الأجزاء المتبقية المملوكة للمنزوعة مليكتهم بفعل الإجراء المذكور.[160]

وللإشارة فإنه من الصعب جدا تطبيق هذه المقتضيات في الواقع العملي، حيث يصعب التأكد من وجود الزيادة في قيمة عقار ما أو النقصان فيها، لأن ذلك رهين بظروف مستقبلية، كما يصعب، حالة التأكد من وجود الزيادة أو النقصان، تقديرهما بكل دقة.[161]

وقد نص الفصل 62 من قانون 81-7 على أنه في حالة عدم اتفاق ذوي الحقوق مع الإدارة على مبلغ زائد القيمة ومبلغ التعويض "تطلب الإدارة من المحكمة الإدارية تقدير زائد القيمة المكتسب في يوم الطلب وتحديد التعويض المستحق، ويجب أن تقدم طلبها هذا خلال أجل أقصاه ثماني سنوات من تاريخ نشر القرارات المحددة للمناطق[162] التي تشمل الأملاك المعنية.

ويجب على المحكمة في تقديرها للتعويض أن تحدد مقدارا خاصا عن كل عنصر من العناصر التالية:[163]

1- قيمة العقار قبل إعلان الأشغال أو العمليات العامة أو الشروع فيها

2- قيمة العقار يوم تقديم الطلب

3- عند الاقتضاء الزيادة في القيمة الناتجة عن عوامل زائد القيمة التي لا علاقة لها بالأشغال أو العمليات العامة.

أما بالنسبة لمبلغ التعويض عن زائد القيمة فيعادل نصف مجموع زائد القيمة الطارئ[164]، ويمكن تخفيضه عند الاقتضاء بكيفية لا يمكن أن يقل معها في أي حال من الأحوال عن 20% من مبلغ الزيادة الذي يبقى كسبا للملزم.[165]

وهكذا يتضح كما سبق القول صعوبة  تطبيق زائد القيمة، مما يفسر ندرة وقلة الأحكام الصادرة في الموضوع والتي نذكر منها:[166]

·                           حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 11 ماي 1939[167] الذي قضى "بأن شق طريق عمومي يعطي فائضا في قيمة العقارات الموجودة بجانب هذه الطريق ويلتزم مالك هذه العقارات مقابل فائض القيمة هذا بتعويض تجاه المدينة".

·                           حكم محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 9 يوليوز 1937،[168] الذي اعتبر أن المالك لا يستحق أي تعويض إذا كان فائض القيمة بالنسبة للجزء المتبقى من العقار المنزوع ملكيته يتجاوز قيمة هذا الجزء الأخير.

·                           حكم المحكمة الإدارية بوجدة الصادر بتاريخ 27 شتنبر 1995[169] الذي قضى بأن الدفع بعدم مراعاة مقتضيات الفصل 61 من القانون السالف الذكر هو دفع في غير محله ولا ينطبق على وقائع النازلة كون الفصل المذكور يتعلق بالزيادة في قيمة العقار الناتجة عن عوامل زائد القيمة التي لا علاقة لها بالأشغال أو العمليات العامة والحال أن المنزوعة ملكيتهم لم يستفيدوا من أي زيادة في قيمة عقارهم وليس بالملف ما يفيد ذلك".

 

 

 

المطلب الثاني: تقييد سلطة القاضي في تقدير التعويض عن نزع الملكية

إذا كان المشرع المغربي قد قيد القاضي الإداري بضرورة مراعاة القواعد المقررة في تقدير التعويض المنصوص عليه في الفصل 20 من قانون 81-9، حيث اخضع القاضي بخصوصها لقرابة محكمة النقض، فإنه عاد من خلال مجموعة من النصوص الخاصة ليقرر أحكاما استثنائية تحكم التعويض عن نزع الملكية، حيث سلب الاختصاص في النظر في تحديد قيمة التعويض من القاضي الإداري ثارة (الفقرة الثالثة)، وألزم المنزوعة ملكيته بالمساهمة المجانية وبعدم التعويض تارة أخرى وذلك بمقتضى قوانين التعمير (الفقرة الثانية). كما أن قانون 81-7 نفسه قد ألزم القاضي بالاكتفاء بالتعويض المقترح من طرف نازع الملكية في حال الموافقة عليه من قبل المنزوع ملكيته (الفقرة الأولى).

 

الفقرة الأولى: اكتفاء القاضي بالتعويض المقترح من طرف نازع الملكية

باستقراء الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية في قضايا نقل الملكية، نجد أنها تكتفي أحيانا بالمصادقة على التعويض المقترح من طرف الإدارة نازعة الملكية، اعتمادا على تقديره من طرف اللجنة الإدارية للتقييم[170] وذلك إما نتيجة الموافقة الصريحة للمنزوعة ملكيته حيث لا يبقى أمام القاضي والحالة هذه سوى التصديق على التعويض المقترح (أولا)، وإما بتعليل المحكمة لتلك المصادقة بالموافقة الضمنية للمنزوعة ملكيته (ثانيا).

 

 

أولا: الموافقة الصريحة على التعويض

إن موافقة المنزوعة ملكيته على التعويض المقترح عليه من طرف الإدارة قد تترجم بمذكرة مكتوبة (أ) وقد تقتصر على مجرد تصريح بذلك (ب).

أ- الموافقة بمقتضى مذكرة جوابية

عندما يوافق الطرف المنزوعة ملكيته على التعويض المقترح عليه من طرف الإدارة نازعة الملكية، بموجب مذكرة جوابية بمناسبة استدعائه من طرف المحكمة[171]، بعد تبليغه بنسخة من مقال الدعوى وتكليفه بالجواب عنه، فإنه لا يسع  قاضي نقل الملكية في هذه الحالة إلا أن يحكم بالتعويض المقترح فقط لعدم المنازعة  فيه، ولعدم إمكانية الحكم بأكثر مما طلب منه.[172]

ولعل هذه الحالة عند وقوعها، وإن كانت نادرة الوقوع، لا تثير إشكالا يذكر من حيث التطبيق[173] لوقوعها انسجاما مع كافة النصوص القانونية المنظمة للدعوى الإدارية عامة ودعوى نقل الملكية خاصة، إلا الأشكال الذي تطرحه مثل هذه الحالة هو عندما يوافق المنزوعة ملكيته على التعويض المقترح وفق ما ذكر، والحال أن تلك الموافقة لم تقدم بواسطة مذكرة مكتوبة موقعة من طرف محام، إذا علمنا أن تنصيب المحامي واجب أمام المحكمة الإدارية، سواء بالنسبة للمدعى أو المدعى عليه.[174]

 

ب- الموافقة بموجب التصريح

أحيانا يكتفي المنزوعة ملكيته بالموافقة على التعويض المقترح عليه من طرف الإدارة نازعة الملكية بمجرد تصريح شفوي بالجلسة أثناء نظر دعوى نقل الملكية وهذه هي الحالة الغالبة.[175]

ولعل ما يجعل المحاكم تكتفي بعروض الإدارة هو ضآلة المبالغ المقترحة على المنزوعة ملكيتهم، وهذا أيضا بسبب  آخر لعدم تكليفهم بتنصيب محام للجواب عنهم لما يستتبع ذلك من مصاريف قد تفوت أحيانا ما قد يحصل عليه المنزوعة ملكيتهم على أثر الحكم لهم بالتعويض عن نقل الملكية[176]، ولعله أيضا ما ترتكز عليه الغرفة الإدارية عندما لا تلتفت إلى مثل هذه الإشكالات، وخاصة ما يتعلق منها بتكليف المدعى عليه بالجواب بواسطة محام.

ويرى أحد الباحثين[177] أن توجه المحكمة الإدارية غير سديد، لأن القول باعتماد الموافقة على التعويض المقترح بمجرد تصريح، فضلا عن مخالفته للمادة 3 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، فيه إهدار لحقوق المنزوعة ملكيتهم الذي لو نصب عنه محاميا، لنازع هذا الأخير في التعويض المقترح الذي قد يضاعف لو تم اللجوء في تقديره عن طريق الخبرة.[178]

ثانيا: الموافقة الضمنية على التعويض المقترح

تعتبر المحكمة الإدارية أنه بمجرد توصل المنزوعة ملكيته بالاستدعاء للجلسة وبنسخة من مقال دعوى نقل الملكية وعدم الجواب عليه، فإن ذلك يشكل قرينة على أنه لا ينازع لا في مبدأ نقل الملكية، ولا في مبلغ التعويض المقترح عليه من طرف الإدارة نازعة الملكية[179]، وقد ورد ذلك في عدة أحكام وقرارات أهمها.

-                           حكم المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 8/4/1997[180] اعتبر أن "التعويض المقترح لم يكن محل نزاع باعتبار توصل طرف من المدعى عليهم وعدم منازعتهم فيه، مما يفيد ضمنيا قبولهم لهذا التعويض".

-                           جاء في آخر لنفس المحكمة[181] "... وأنه أمام عدم وجود أي منازعة في مبلغ التعويض المقترح، فإن المحكمة لا يسعها إلا الحكم وفقه".

ويرى الأستاذ محمد محجوبي[182] أن موقف المحكمة الإدارة هذا يخالف قاعدة لا ينسب لساكت قول، وهو مبدأ في حد ذاته لا يتناقض مع مبدأ آخر، وهو أن "الصمت علامة الرضى" وإنما التناقض يتجلى فقط من خلال ظاهر المبدأين المذكورين ليس إلا.

وتجدر الإشارة إلى أن الموافقة الضمنية يعمل بها في بعض الأحيان رغم عدم توصل المدعى عليه بالاستدعاء وقد عللت المحكمة الإدارية بالرباط ذلك بأن "التعويض المقترح من طرف نازع الملكية تعتبره المحكمة بها لها من سلطة تقديرية مناسبا[183]"، ومرة تعلل نفس الحك بأن "المدعى عليهم لم ينازعوا في المبلغ المقترح من طرف المدعي، فيتعين اعتباره المبلغ الواجب على هذا الأخير أداءه لفائدتها".[184]

والملاحظ أن مناطق الأحكام السالفة الذكر غير منسجمة مع تعليلاتها، إذ كيف يمكن القول بعدم وجود أي منازعة في مبلغ التعويض المقترح من طرف نازع الملكية على المنزوعة ملكيته، والحال أنه ثبت  لنفس المحكمة تعذر تبليغ هذا الأخير[185]، وهذا ما يشكل تعديا مخالفا للقانون على حق الملكية المضمون دستوريا.[186]

 

الفقرة الثانية: تحديد التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة من خلال قوانين التعمير

تحيل قوانين التعمير فيما يخص مسطرة تحديد التعويض على القانون رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، باستثناء مقتضيات المادتين 37 و38 من القانون رقم 12.90، مما يعني أنه متى  قامت الجهات الإدارية المعنية بالمصادقة على وثائق التعمير بعد اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها قانونا، واستصدرت أمرا قضائيا بالحيازة الفورية، وحددت التعويض المؤقت عن نزع ملكية الرقبة، أمكن لها أن تدخل في إطار مسطرة تحديد التعويض مستندة في ذلك على قانون نزع الملكية، وخاصة الفصل 20 منه.[187]

إلا أن ذلك لا يعني أن كل القرارات المتعلقة بالحد من ملكية العقار يمكن أن تكون موضوع تعويض، ذلك أن قوانين التعمير تنص على مجموعة من الحالات التي يحرم فيها المنزوعة ملكيته من أي تعويض (أولا) أو تفرض عليه مساهمة  مجانية يصبح معها التعويض خاضعا لقواعد خاصة، ويتعلق الأمر هنا بالتعويض عن إحداث الطرق في ظل قانون 12-90 (ثانيا).

أولا: مبدأ عدم التعويض في ظل قوانين التعمير

لقد أشارت المادة 30 من قانون التعمير إلى أن "التعويضات المستحقة تحدد لأصحاب الأراضي اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3 و4 و5 و6 من المادة 19 أعلاه.

وبالرجوع إلى هذه المادة الأخيرة يتبين أن المشرع استثنى من التعويض المناطق التي يحضر فيها البناء بجميع أنواعه والارتفاقات المحدثة لمصلحة النظافة والمرور، أو لأغراض جمالية أو أمنية، أو للحفاظ على الصحة العامة، وكذلك الارتفاقات التي تفرضها قوانين خاصة إن وجدت ومن بينها الارتفاقات المقررة لفائدة الملاحة الجوية والحرمات الدفاعية والمآثر التاريخية، كما أن المادة 84 من نفس القانون تنص في فقرتها الأولى على أنه لا يستحق أي تعويض عن الارتفاقات المحدثة عملا بأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقة استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية. في حين أشارت المادة 31 من القانون رقم[188] 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية إلى أن صاحب التجزئة لا يستحق أي تعويض عن الارتفاقات التي تنشأ لما تقتضيه متطلبات الأمن العام، والصحة والمرور، والمتطلبات الجمالية وضرورة الاحتفاظ بالأشجار الموجودة في الأرض المراد تجزئتها.[189]

وبالرجوع إلى الاجتهاد القضائي في مجال التعويض عن ارتفاق منع البناء يتبين أن طلبات التعويض التي يتقدم بها الأفراد المتضررين، تتوزع بين المطالبة بقيمة الملك والمطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال.[190]

وبخصوص المطالبة بقيمة الملك، فإن اجتهاد المحاكم الإدارية مستقر على أن لا مجال للاستجابة لهذا الطلب، طالما أنه لم يثبت استيلاء الإدارة على العقار موضوع الارتفاق.

وهكذا ففي حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس[191] رفضت المحكمة طلب التعويض المتعلق بعقار مركب في منطقة محرمة البناء في إطار تصميم التهيئة لعدم ثبوت واقعة الاستيلاء عليه من طرف المجلس البلدي، ولكون المنع من البناء يشكل أحد قيود حق الملكية باعتباره من الارتفاق ولا يعتبر انتزاعا للملك .

وفي حكم لإدارية مراكش[192] قضت فيه برفض الطعن بالإلغاء في قرار رفض منح رخصة البناء بعلة أن القطعة المراد بناؤها توجد داخل إطار مسافة الارتفاقات الجوية المجاورة للمطار.

أما بخصوص الحرمان من الاستغلال فإن القضاء المغربي حاول أن يتوسع في مسألة التعويض مرتكزا على فكرة المساس بالحق المكتسب ولاسيما  عندما يكون المالك قد تمتع برخصة البناء قبل صدور مرسوم تصميم التهيئة الذي يمنع البناء في أرضه.

ففي هذا الإطار اعتبرت المحكمة الإدارية بفاس تخصيص تصميم التهيئة بمنطقة على أنها محرمة من البناء في الوقت الذي كان مالكها يتوفر  على مشروع لتجزئتها مودع لدى المصالح البلدية بتاريخ سابق على نشر قانون التعمير 90-12 موجب للتعويض عن الحرمان من الاستغلال لهذا العقار بالنظر إلى الغاية التي كان معدا لها.

وفي حكم آخر أوضحت بأنه "إذا كان الإطار القانوني للمنازعة القائمة بين طرفي النزاع منطلقه عقد المبادلة الرابط بين المدعين والدولة حول الملك الخاص، فإنه بمقتضى تصميم التهيئة، المعهود إلى الوكالة الحضرية بفاس، تنفيذه يكون حرمان المدعين من المزايا التي كانت مخولة لهم بموجب عقد المبادلة المذكور قد نتج مباشرة عن نشاط من نشاطات شخص من أشخاص القانون العام حال دون إمكانية تحقق بنود المبادلة، وبالتالي نسبب تنفيذه في ضرر حال ومحقق بالمدعين يستوجب التعويض عن ناقص القيمة التي سببها تصميم التهيئة نتيجة الارتفاق الذي أضحى العقار مثقلا به، والمتمثل في تقليص عدد الطوابق من سبعة إلى أربعة.[193]

 

ثانيا: التعويض عن إحداث الطرق في إطار المادة 37 من قانون التعمير

إن تمويل العملية التعميرية، فما يتعلق بإنجاز التجهيزات المرتبطة بالمرافق العامة من طرق عمومية، ومرافق إدارية ومساحات خضراء، تعتبر النقطة المفصلية في تنفيذ تصاميم التهيئة.

ونظرا لحجم التجهيزات العامة الواردة بهذه التصاميم، فإن عملية تمويل إنجازها تكتسي أهمية خاصة، وتتطلب من الجهة الإدارية المعنية صرف تعويضات مهمة لأصحاب الأراضي الواقعة عليها التجهيزات، وهو ما يشكل أحيانا إكراها ماليا قد يعوق تفعيل تصاميم التهيئة.

وتخفيفا من حدة هذا الإكراه، فإن المشرع فرض في بعض الحالات مشاركة الأفراد في تحمل جزء من هذه التكاليف بصورة مجانية لكونها تضفي قيمة زائدة على العقارات المجاورة لها، وأمثلة الحالات التي قرر فيها المشرع مبدأ المساهمة المجانية ما ورد في المادة 37[194] من قانون التعمير، لذلك سنتطرق للشروط اللازمة لأعمال مقتضيات المساهمة المجانية.

1. الشروط المتعلقة بالملك المنتزع منه الطريق

بالرجوع إلى المقتضيات المنتظمة لمبدأ المساهمة المجانية، وبالنظر إلى السياق الذي وردت فيها، باستحضار الرأي الفقهي والعمل القضائي في هذا الخصوص، نستخلص شرطين أساسيين لقيام مبدأ المساهمة المجانية[195].

أ- الشرط المرتبط بالمكان

بمراجعة التراكم القضائي في هذا الخصوص، نجد أن هذا الشرط يستلزم توفر صفتان في الملك المنزعة منه الطريق، فأول صفة هي المجاورة وتستفاد هذه الصفة من ظاهر الفقرة الثانية من نص المادة 37 من قانون التعمير، حينما أوردت عبارة "مجاورة الطريق" وهو ما يعني أن الجهة النازعة يتعين عليها ترك مساحة معينة بعد اقتضاء الطريق بشكل يسمح للمنزوعة ملكيتهم بالاستفادة من القيمة المضافة للطريق.

فقد ينص تصميم التهيئة المصادق عليه قانونا والمعتبر بمثابة مقرر إعلان عن المنفعة العامة على إحداث طريق تراعى فيه مقتضيات المادة 37 من قانون التعمير، غير أنه قد يصادف إحداث طريق عبر قطعة صغيرة يأتي عليها كلها وتصبح طريقا، بحيث تنتفي صفة الجار بالنسبة لمالكها مما يقتضي معه في هذه الحالة تمكينه من التعويض الكامل عن قطعته الأرضية ودون أية مساهمة منه لانتفاء قرينة فائض  القيمة التي يمكن أن يقع في حالة بقائه جارا للطريق.[196]

فإن حصل الاستغراق الكلي للأرض، بشكل أدى إلى انتفاء صفة المجاورة وجب تعويض المنزوعة ملكيته حسبما تقضي به قواعد نزع الملكية للمنفعة العامة.

وهذا الاتجاه هو الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بوجدة[197] قررت "حيث أنه لا مشاحة في كون الطريق المحدثة أتت على جميع عقار المدعي وضمتها إلى الملك العام بمقتضى قرار التصميم المتخذ في هذا المجال.

وحيث أنه بذلك تنتفي صفة الجوار بالنسبة للمدعي وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل الخامس من ظهير 30/7/1952 المقابل له الفصل 37 من القانون رقم 90/12 المتعلق بالتعمير مادام أن المدعي لم يبقى له أي جزء من العقار المنزوعة ملكيته مما تطبق معه مقتضيات الفصل الخامس من ظهير 30/7/1952 فيما يخص مسألة الجوار.

وحيث أن ذلك يعني أنه يجب تعويض المدعي عن العقار برمته دون اقتطاع أي جزء مجاني منه كما هو الحال في مساهمة الجوار في الطريق العمومية حيث يفصل عن مساهمتهم جزء من العقار يبقى قابلا للبناء".

وفي نفس السياق ذهبت المحكمة الإدارة بفاس.[198] بالقول "وحيث أنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخصوصا المقال الافتتاحي للطرف المدعي الرامي إلى نقل ملكية القطعة الأرضية موضوع الطلب البالغة مساحتها 8950 متر مربع وبالتالي لم يبقى أي جزء منها مجاور للطريق المحدثة".

أما الصفة الثانية فهي صفة المدار الحضري، إذ أن أحكام المساهمة المجانية تنصرف إلى الأراضي الواقعة في المدار الحضري دونا عن نظيرتها الواقعة في المجال القروي[199] وقد سار القضاء الإداري يستبعد تطبيق مقتضيات المساهمة المجانية من مجال الأراضي الواقعة في المدار القروي، ومن ذلك حكم محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[200] إذ جاء فيه "وحيث أنه من جهة أخرى، فإن المساهمة المجانية المنصوص عليها في الفصل 37 من قانون التعمير ينحصر تطبيقها على عملية إحداث الطرق داخل المدار الحضري ما لم ينص المرسوم القاضي بنزع الملكية على ذلك صراحة أو وجود تحفظ من جانب الإدارة نازعة الملكية، وأنه طالما أن الجهة نازعة الملكية حددت المساحة المنزوعة ملكيتها في 290 متر مربع، فإنه لا مجال للحديث عن المساهمة المجانية فكان ما أثير غير منتج، الأمر الذي يكون معه الحكم المستأنف مؤسسا وواجب التأييد".

ب- شرط إحداث الطريق لأول مرة

يعتبر  هذا الشرط مسألة خلافية، حيث وقع النقاش حول تحديد ما إذا كانت أحكام المساهمة المجانية تسري على إحداث الطرق العامة الجماعية لأول مرة، أو أنها تنسحب على توسعة الطريق الجماعية كذلك.

ويلاحظ من صياغة المادة 37 أعلاه أنها تعني الطريق الجماعية المقرر إحداثها وليس توسعتها، أما بخصوص موقف المحاكم الإدارية فقد تباين حول تفسير المادة 37 فمنها من اعتبر أن تلك المساهمة تتعلق بكل من إحداث الطريق وكذلك توسعتها، ومنها من اعتبر أن تلك المساهمة قاصرة على إحداث الطريق وليس توسعتها[201].

2- الشروط المتعلقة بمسطرة إنجاز الطريق

لإعمال مبدأ المساهمة المجانية ألزم القانون الإدارة بإتباع إجراءات مسطرية معينة يمكن إجمالها فيما يلي:

أ- احترام المقتضيات المسطرية الواردة في قانون نزع الملكية

يطرح التساؤل هنا حول ما إذا كان يجوز للإدارة التمسك بإعمال مقتضيات المساهمة المجانية دون احترام مسطرة نزع الملكية؟

في حالة المطالبة بالتعويض عن الاعتداء المادي على الملكية قد تتمسك الإدارة إذا تعلق الأمر بإنشاء الطرق الجماعية بمقتضيات المساهمة المجانية المنصوص عليها في الفصل 37 من قانون التعمير.[202]

وفي هذا الإطار أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس حكما اعتبرت فيه قيام المجلس البلدي بشق طريق على عقار المدعي دون سلوك الإجراءات القانونية يشكل اعتداء ماديا على حق الملكية، ويرتب لفائدة المعتدى عليه الحق في التعويض مضيفة بأن تطبيق المادة 37 من قانون التعمير رهين باحترام الإدارة للقانون...[203]

وقد تبنت نفس الرأي إدارية أكادير[204] حينما اعتبرت أن مقتضيات المادة 37 من قانون التعمير لا يمكن تطبيقها في حالة احتلال الملك الخاص دون سلوك مسطرة نزع الملكية.

ب- احترام حدود المسافة القابلة للمساهمة المجانية

انطلاقا من المادة 37 من قانون التعمير يتضح عنصرين حاسمين في الاستفادة من المساهمة المجانية وهما عنصر العرض وعنصر الربع من القيمة العقارية.

فالمادة 37 من قانون التعمير تحدث عن مساهمة جوار الطرق المراد إحداثها في إنجازها مجانا إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أراضيهم يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض عن الطريق المراد إحداثها، على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية. مما يعني أن الحوار ملزم بالمساهمة مجانا في إحداث هذه الطريق بشرطين أحدهما ينصرف إلى عرض الجزء المقتطع والذي لا يجب أن يتعدى  عشرة أمتار على طول الطريق وهو عنصر ثابت، وثانيهما ألا يتعدى المساحة المقتطعة إجمالا ربع مساحة الأرض وإلا وجب على الجماعة أداء التعويض عن الجزء الذي يتعدى ذلك[205].

وبالمقابل يتضح من نازلة عرضت على المحكمة الإدارية بمكناس[206]، أوضحت فيها أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى عشرة أمتار عن عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية، وأن الزائد على عشرة أمتار بالنسبة للعرض يكون مستوجبا للتعويض، حتى وإن كانت المساحة المقتطعة أقل من ربع المساحة الإجمالية للقطعة بعد ما ثبت لها من خلال الخبرة أن الجزء المقتطع عرضه 13 مترا على طول القطعة وأن المساحة المقتطعة لا تمثل سوى 11% من المساحة الإجمالية للقطعة.

 

الفقرة الثالثة: التعويض عن نزع الملكية بموجب النصوص الخاصة

إذا كان النص العام المتمثل في قانون 81-7 قد أوكل مهمة تقدير التعويض بداية للجنة الإدارية للتقييم التي تحدده وفق الضوابط المنصوص عليها في نفس القانون وفي حال رفضه من قبل المنزوع ملكيته يمكنه الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية التي تبقى لها كلمة الفصل في تحديد التعويض مراعية في ذلك العناصر المحددة من قبل المشرع. فإن النصوص الخاصة المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة قد جعلت القضاء غير مختص للنظر في التعويض، وإن كانت قد اختلفت فيما بينها في تحديد الجهة المختصة بذلك.

وهكذا نجد أن كلا من ظهير 25 يوليوز 1969 المعتبر بمثابة ميثاق للاستثمارات الفلاحية[207]، وظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالإعلان أنه من المصلحة العمومية تهيئة الأوضاع العقارية وإحداث تجزئات فلاحية في دوائر الري وبوضع مسطرة خاصة لنزع ملكية الأراضي اللازمة لهذا الغرض[208] وكذا ظهير 21 يونيو 1976 المتعلق بتهيئة خليج أكادير واستثماره السياحي.[209] وأيضا ظهير 26 يونيو 1967 بمثابة قانون بالإعلان أن في تهيئة خليج طنجة واستثمارها السياحي مصلحة عمومية.[210] قد منحت تحديد التعويض بداية للجنة إدارية خاصة[211]، وخولت للملاكين وأصحاب الحقوق العينية الطعن في التعويض المحدد أمام لجنة إدارية عليا[212] تكون قراراتها مبرمة ولا تقبل أي طعن بشأنها. مما يعني أن المشرع سحب الاختصاص بالنظر في تقدير التعويض من القضاء الإداري ومنحه لهذه اللجنة ذات الطابع القضائي الإداري.

أما بخصوص الظهير المتعلق بالاستثمار السياحي لمدينة القصر الصغير[213] فقد منح تقدير التعويض للجنة مماثلة لتلك المنصوص عليها في الظهير المتعلق بتهيئة خليج طنجة، غير أنه نص على أن التعويضات المحددة تفرض على المعيين بالأمر ولا تخول الحق في تقديم أي طعن[214].

وبالمقابل فقد اكتفى المشرع في القانون رقم 04-16 المتعلق بتهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق[215] بالإحالة بخصوص التعويض على قانون نزع الملكية (81-7) باستثناء تاريخ احتساب التعويض الذي حدده في تاريخ نشر القانون 04-16 في الجريدة الرسمية.[216]

وللإشارة فقد سبق للمحكمة الإدارية بالرباط أن خرجت عن صراحة نص الفصل 7 من مرسوم 11 دجنبر 1965 في حكم[217] فريد قضى بأداء تعويض لفائدة الشركة التجارية الفرنسية المدعية، حيث عللته المحكمة بأن "أتباع مسطرة استثنائية في نزع ملكية العقار... لا يعني إطلاقا حرمان أصحاب الملك من حقهم في التعويض المقترح من طرف الإدارة نازعة الملكية، إذ يبقى القضاء هو الجهة الوحيدة المختصة بالبت فيها، ولا يمكن تقييد حق اللجوء إليه بنص صريح يقضي بذلك".

غير أن هذا الحكم تم إلغاءه من قبل محكمة الاستئناف  الإدارية بالرباط والتي عللت قرارها[218] بأن "مسطرة نزع الملكية التي تم سلوكها بهذا الصدد هي مسطرة  خاصة واستثنائية نظرا لصبغة الاستعجال التي كان يقتضيها الاستثمار السياحي لخليج طنجة وأن الحكم عندما سار خلاف هذا المنحى لم يجعل لما قضى به من أساس وواجب الإلغاء".


خاتمة

إن السلطة التقديرية أصل في ولاية القضاء، وليست استثناء، خلافا للاعتقاد الجاري، على أنه لا يتعين أن يفهم من هذا التحديد لمفهوم السلطة التقديرية أنها سلطة مطلقة لا ضوابط لها، فالقاضي إن كان له حق التقدير والاختيار فإن ذلك لا يتم على أي نحو كان.[219] لذلك فإن رقابة محكمة القانون ما فتئت تمتد إلى تقدير قاضي الموضوع للواقع من زاوية التسبيب أو التعليل حتى قيل إن سلطة القاضي كافية بذاتها لتبرير الالتزام القانوني بالتسبيب.[220]

إن الفهم العميق لحدود سلطة القاضي في تقدير التعويض تستلزم الفصل الدقيق بين التقدير القضائي لموجبات التعويض وبين التقدير القضائي لمبلغ التعويض، ذلك أن موجب التعويض متى ثبت تقرر به الحق في التعويض. أما مدى التعويض أو نوعيته فيرجع إلى تقدير قاضي الموضوع.

يمكن القول أن تقدير التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة يعود إلى سلطة قاضي الموضوع الإداري الذي يلزمه مراعاة الضوابط المقررة بمقتضى القانون والمنصوص عليها أساسا في الفصل 20 من قانون 7.81 وكذا الفصول 59 إلى 66 من نفس القانون.

ولعل السبب الرئيسي في منح القاضي الإداري السلطة الواسعة في تقدير التعويض عن نوع الملكية هو الرغبة في دراسة كل قضية على حدة بصورة جدية، وذلك بهدف جعل التعويض متناسبا مع الضرر الذي لحق الشخص الذي انتزعت منه الملكية.

غير أن سلطة القاضي هذه تنكمش أحيانا، حيث يجد القاضي نفسه مجبرا على الاكتفاء بالتعويض المقترح من الطرف النازع للملكية عند عدم المنازعة فيه من قبل المنازعة ملكيته لعدم إمكانية الحكم بأكثر مما طلب منه. وفي أحايين أخرى يجد القاضي نفسه خارج نطاق الاختصاص في تقدير التعويض، وذلك بمقتضى مجموعة من النصوص الخاصة التي يقدر بمقتضاها التعويض من قبل لجان خاصة دون إمكانية الطعن في قرارها أما القضاء، مما يطرح السؤال حول مدى دستورية هذه النصوص.

هذا دون أن ننسى أن المشرع قد عمل من خلال قوانين التعمير على إلزام الطرف ضحية نزع الملكية على التخلي عن ملكه دون أي تعويض، وذلك في مجموعة من الحالات ووفق شروط محددة.

إن التعويض العادل والمناسب يبقى هو الأساس الذي ينبني عليه نظام نزع الملكية. وإذا كان الثابت أنه قلما يكون هناك تقارب بين الثمن الحقيقي للعقار من جهة، والمقابل الذي تدفعه السلطة العامة من جهة أخرى، فإن ذلك راجع لكون نزع الملكية للمنفعة العامة في حقيقتها ليست بيعا، وبالتالي فالتعويض ليس ثمنا لبيع العقار المنزوع وإنما هو مجرد تعويض يرمي إلى جبر الضرر.

غير أن تجاهل المشرع المغربي للتعويض عن الضرر المستقبلي يشكل إهدارا كبيرا للحقوق، ذلك أن العدالة تقتضي أن يتم التعويض عن الأضرار التي لحقت الملكية الخاصة أيا كانت هذه الأضرار مادية أم معنوية، حالية أو مستقبلية. وبهذا يمكن القول أن المعايير التي وضعها لمشرع المغربي لتقدير التعويض لا ترقى إلى مستوى التعويض العادل.

 



[1]-تنص المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا، وهو ما يؤكده الفصل 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الصادر في 26 غشت 1789، والمادة 21 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (22 نونبر 1969)، وكذا المادة 14 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

[2]-ينص القانون الكويتي رقم 33 لسنة 1964 في شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت للمنفعة العامة في مادته الأولى على أن نزع ملكية العقارات أو الأراضي والاستيلاء عليها مؤقتا لا يكون إلا للمنفعة العامة. كما ينص الفصل 1 من القانون التشادي رقم 25-67 بتاريخ 22 يوليوز 967 على أنه لا يجبر أحد على التخلي عن عقاراته أو استعمال الأرض، ما لم تكن هناك مصلحة عامة تقتضي هذا التخلي.

[3]-لقد أثارت صياغة الفصل 35 من الدستور المغربي النقاش حول ما إذا كان حق الملكية هو حق مضون بمقضى الدستور أم فقط بمقتضى القانون حيث أن المشرع المغربي استبدل عبارة "حق الملكية وحرية المبادرة مضمونان، بعبارة: "يضمن القانون حق الملكية " مما طرح السؤال حول دلالة إقحام كلمة "قانون" في نص الفصل المذكور.

[4]-ظهير شريف رقم 1.11.178 صادر في 22 نونبر 2011، بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة العينية، الجريدة الرسمية عدد 5998، بتاريخ 24 نونبر 2011.

[5]- محمد لعرج وسمير أحيذار، اختصاص القضاء الشامل في مادة نزع الملكية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 71، نونبر-دجنبر 2006، ص 13

[6]--تنص الفقرة الثانية من الفصل 51 على ما يلي:

..."ويمكن الحد من نطاقها (أي الملكية) وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص  عليها القانون ".

[7]- أستاذنا العربي محمد مياد، الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مطبعة الأمنية – الرباط، الطبعة الأولى 2009، ص 4

[8]- أستاذنا العربي محمد مياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة على ضوء التشريع وأحكام الدستور، مطبعة الأمنية – الرباط، الطبعة الأولى 2009، ص 7

[9]- لم يعرف المشرع المغربي المنفعة العامة وإنما اكتفى من خلال 1 من القانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة بالقول على نزع الملكية "...لا يجوز الحكم به إلا إذا أعلنت المنفعة العامة". وقد هدف المشرع بذلك تفادي إعطاء تعريف جامد قد يصبح متجاوزا بعد فترة وجيزة من إصدار النص التشريعي.

-للتفصيل حول مهوم نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ينظر : العربي محمد مياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة...، م.س، ص 11 وما بعدها.

[10]- لقد اشترط المشرع في التعويض عن نزع الملكية شرطاآخر وهو أن يكون مسبقا، أي ان يؤدي ويدفع ليس فقط قبل نقل الملكية ولكن أيضا قبل أحذ الحيازة من طرف الإدارة.

[11]- نادية النحلي، شرط التناسبية في تقدير التعويض عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة من خلال المادة 23 من مدونة الحقوق العينية، مجلة القبس المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد الثالث : قراءة في النظام العقاري الجديد، يونيو 2012، ص 175

[12]-ظهير شريف رقم 1.81.254 صادر في 6 ماي 1982، بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الجريدة الرسمية عدد 3685، بتاريخ 15 يونيو 1983، ص 980

[13]-سعد محمد خليل، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بين الشريعة والقانون، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى 1993، ص 202.

[14]-تتألف اللجنة الإدارية للتقييم طبقا لنص الفصل 7 من مرسوم 16 أبريل 1983 بشأن كيفية تطبيق أحكام قانون نزع الملكية الجدية، ممن يأتي ذكرهم: =

= -السلطة المحلية أو ممثلها رئيسا.

-رئيس دائرة أملاك الدولة أو منتدبه

-قابض لاتسجيل والتنبر أو منتدبه

-ممثل طالب نزع الملكية أو الإدارة التي يجري نزع الملكية لفائدتها.

ويضاف إلى اللجنة المذكورة أعضاء غير دائمين، وهم بحسب طبيعة العقار:

-مفتش الضرائب الحضية أو منتدبه إذا تعلق الأمر بأراضي حضرية مبنية أو غير مبنية

-مفتش التعمير أو منتدبه

-الممثل الإقليمي لوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي أو منتدبه إذا تعلق الأمر بأراضي قروية

-مفتش الضرائب القروية أو منتدبه.

وتتولى السلطة القائمة بنزع الملكية الكتابة

[15]- نادية النحلي، م.س، ص 177.

[16]-حسن العفوي، رقابة الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على مقررات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، مجلة البحوث، العدد 9، ص  85.

[17]- قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 1229، المؤرخ في 28/02/2013، في الملف عدد 916/10/11 ، غير منشور.

[18]-قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 474/3، المؤرخ في 29/5/2014، ملف إداري عدد 1791/4/2/2013 ، غير منشور.

[19]- أستاذنا عبدالرحمن الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الكتاب الأول: مصادر الالتزام، الجزء الثاني: الواقعة القانونية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الطبعة الأولى، 2015، ص 313.

[20]- لقد منعت محكمة النقض الفرنسية محاكم الموضوع من الاستناد على بعض الجداول، التي عملت بعض محاكم الاستئناف بتهيأتها لتحديد التعويض عن كل عنصر من عناصر الضرر الجسدي، وذلك من أجل تسهيل أعمالها، معتبرة ذلك بكونه عبارة عن تقدير جزافي، فتكون بذلك محاكم الموضوع قد خالفت القانون.

[21]- أستاذنا عبد الرحمن الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة لنظرية العامة للالتزام على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الكتاب الأول: مصادر الالتزام، الجزء الثاني: الواقعة القانونية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الطبعة الأولى 2015، صك 413

[22]- محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء المغربي، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الثالثة 2013 ص: 142

[23]- حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 489، صادر بتاريخ 3/6/97، ملف رقم 78/95، نشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد 14، ص: 142

[24]- تتألف اللجنة الإدارية للخبرة بالرجوع للفصل 7 من المرسوم التطبيقي لقانون نزع الملكية والاختلال المؤقت من:

- ممثل السلطة المحلية بصفته رئيسا

- مندوب التسجيل والتنبر  أو منتد به

- ممثل الإدارة طالبة نزع الملكية.

ويلاحظ من خلال تركيبة هذه اللجنة غياب تمثيلية للسلطة المنتخبة ضمن الأعضاء الدائمين، غير أن الديمقراطية المحلية تفرض إشراك ممثلي السكان في جميع القرارات التي تهم الشأن المحلي.

وتجتمع اللجنة الإدارية للخبرة بطلب من نازع الملكية، وتنحصر مهمتها الأساسية في وضع تقويم تقريبي للعقارات أو الحقوق العينية محل نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

ومن الناحية العملية يخرج أعضاء هذه اللجنة إلى عين المكان لمعاينة العقار المعنى بأمر نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والوقوف على حقيقيته مستعينين في ذلك بكل المعطيات التي يتم جمعها من مصادر مختلفة وخاصة ما يتعلق منها بالأثمان.

ولم يحدد المشرع الوقت الذي يجب أن يعتمد أثناءه التقويم أهو وقت اجتماع اللجنة أم وقت نشر المرسوم المعلن للمنفعة العامة وإذا كانت المذكرة رقم 3 الصادرة عن وزارة المالية في 20 أكتوبر 1980 أشارت إلى التقويم يجب أن يتم بالاعتماد = على الأثمان السائدة أثناء نشر المرسوم المذكور.  وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة أثناء قيامها بعملية التقويم عليها أن تضع المعايير التي وضعها المشرع في قانون نزع الملكية، وهي نفس المعايير المفروضة على القضاء.

[25]- محمد برحيلي، إشكالية الخبرة القضائية في المادة المدنية بين هدف تحقيق العدالة ومشكلة إطالة التقاضي: قراءة تحليلية للنصوص المنظمة للخبرة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، العدد 60، يناير فبراير 2005، ص: 31

[26]- نورة عربي، نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة بين التشريع ورقابة القضاء، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي – الرباط، السنة الجامعة 2008-2009 ص: 80

[27]- ينص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية على أنه "يمكن للقاضي بناءا على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البث في جوهر الدعوى بإجراء خبرة".

[28]- محمد الكشبور نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2007، ص: 203

[29]- لقد استقرت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض على أنه إذا كانت المحكمة لا تتوفر على العناصر اللازمة للبث في طلب نزع الملكية يصبح اللجوء إلى الخبرة أمرا لا غنى عنه.

- قرار عدد 353 صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 11/03/99 في الملف عدد 1063/88

- قرار عدد 1061 صادر عن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 24/10/2002 في الملف عدد 781/4/1/01

للتفصيل ينظر محمد محجوبي، دعوى نقل الملكية وإجراءاتها أمام المحكمة الدارية، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى 2004 ص: 124 وما بعدها

[30]- في دعوى نقل الملكية لا يمكن تصور طلب إجراء خبرة لتحديد التعويض الأمن قبل المدعى عليه المنزوعة ملكيته أما نازع الملكية فغالبا ما يتمسك بالتعويض المقترح من طرفه.

[31]- جمال كدوري الرقابة القضائية عن التعويض في مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة رسالة لنيل دبلوم المساتر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس – السنة الجامعية 2008/2009 ص: 48

[32]- محمد محجوبي. م، س: ص: 135

[33]- الطيبي عبد القادر، دور القاضي الإداري في تقدير التعويض الناتج عن نزع الملكية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا السنة الجامعية 2012/2013 ص: 54

[34]- تنص الفقرة الأولى من الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية على أنه "يجب على الخبير تحت طائلة البطلان، أن يستدعي الأطراف ووكلاءهم لحضور إنجاز الخبرة مع إمكانية استعانة الأطراف بأي شخص يرون فائدة في حضوره".

[35]- الفقرة الثانية من الفصل 63

[36]- الطيبي عبد القادر م، ، ص: 57

[37]- حكم رقم 181/96 صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 8 فبراير 1996 الملف رقم 12/94

[38]- أحمد أجعون اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، أطروحة لنيل الدكتوراه في  القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 1999/2000

[39]- عبد القادر الطيبي، م.س، ص: 57

[40]- محمد محجوبي م.س، ص: 139

[41]- محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستورية في تطبيقات القضاء الإداري، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 83 السنة 2013 ص: 140

[42]- قرار رقم 563 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى :

- محكمة النقض حاليا بتاريخ 18/6/2008 في الملف الإداري عدد 827/4/2/2006.

- قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة إعداد وتنسيق العربي محمد مياد، مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى 2011 ص: 175

[43]- ينص الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الأخيرة على ما يلي "يقوم الخبير بمهمته تحت مراقبة القاضي...".

[44]- الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية

[45]- يمكن أن يصدر أمر بتعيين الخبير من طرف القاضي أو المستشار المقرر بمناسبة قيامه بإجراءات تحقيق الدعوى، أو عن رئيس المحكمة أو نائبه بصفته قاضي للمستعجلات

[46]- يصدر الحكم التمهيدي عن المحكمة الإدارية مجتمعة.

[47]- قرار عدد 380 صادر عن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 25/6/1976 في الملف رقم 40330

= وكذلك القرار عدد 91 الصادر عن المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 28/1/1999 في الملف عدد 1080/98

[48]- قرار عدد 10470 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 25/11/1999 في الملف عدد 999/5/1/99

[49]- محمد محجوبي م.س ص: 143

[50]- جمال كدوري، م.س ص: 50

[51]- الطيبي عبد القادر م.س ص: 61

[52]- الفصل 64 من قانون المسطرة المدنية.

[53]- قرار عدد 1470 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – بتاريخ 25/11/1999 في الملف عدد 999/5/1/99 بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الأشغال العمومية.

[54]- الفصل 65 من قانون المسطرة المدنية

[55]- الطيبي عبد القادر، م.س ص: 62

[56]- الفقرة الأولى من الفصل 60 من قانون المسطرة المدنية

[57]- الفقرة الثانية من الفصل 60 من قانون المسطرة المدنية

[58]- تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من قانون المسطرة المدنية أنه "لا يلزم القاضي بالأخذ برأي الخبير المعين، ويبقى له الحق في تعيين أي خبير آخر من أجل استيضاح الجوانب التقنية في النزاع.

[59]- محمد مجدوبي م.س ص: 145

[60]- قرار عدد 1085 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 31/10/2002 في الملف عدد 1769/4/1/01

[61]- قرار عدد 578 الصادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 4/10/2006 في الملف الإداري عدد 3316/4/3/2005

محمد العربي مياد، قضاء حكمة النقض في مجال نزع الملكية م.س ص: 127

[62]- محمد الكشبور، م.س ص: 206

[63]- جاء في قرار المحكمة الإدارية بمراكش أنه "... ارتأت  المحكمة لما لها من سلطة تقديرية لتقدير التعويض أن تصادق على الثمن المقترح من طرف اللجنة المذكورة... طالما أةه لا يمكن تحديد تعويض أقل من الثمن المقترح".

- حكم رقم 1031 الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش في 26 دجنبر 1995 في الملف  عدد 109/94

وهو ما ذهبت إليه كذلك المحكمة الإدارية بأكادير بحكمها عدد 285 الصادر في 8 فبراير 1996 في الملف المدني عدد 2455/94

ينظر أحمد رجعون، م.س ص: 244

[64]- حكم رقم 1658 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 28/11/2005 في الملف الإداري عدد 407/06/04 بين المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء وعبد الواحد عزيمان.

الحكم أشار إليه جمال كدوري م. س ص: 52

[65]- حكم رقم 1655 صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 28/11/2005 في الملف المدني عدد 425/06/04 بين الكتب الوطني للماء الصالح للشرب ومحم البعلوك

الحكم أورده الطيبي عبد القادر، م.س ص: 66 – جمال الكدوري، م.س ص:53

[66]- قرار رقم 70 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 15/2/206 في الملف عدد 1321/04/03/2005

[67]- قرار محكمة النقض عدد 192 الصادر بتاريخ 18/3/2009 في الملف 778/4/08 – الطيبي عبد القادر م.س ص: 66.

[68]- المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية حق الملكية العقارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية  والاجتماعية السويسي – الرباط – السنة الجامعية 2009، 2010 ص: 48

[69]- جمال كدوري، م.س ص: 54

[70]- عبد القادر الطيبي، م.س ص: 68

[71]- جمال كدوري، م.س ص: 54

[72]- يقصد بهذه الطريقة اعتماد مجموعة من البيوعات تمت في نفس المنطقة وبالنسبة لقطع أرضية مشابهة داخل فترة زمنية متقاربة

[73]- تعتمد هذه الطريقة على الدخل الحقيقي أو الافتراضي، أي الدخل الصافي عن عرضها للبيع أو الكراء لمدة سنة بدون احتساب الضرائب أو الرسوم.

[74]- يعتمد في هذه الطريقة على القيمة الحقيقية للقطعة الأرضية، بالإضافة إلى قيمة بناء لعمارة والتجهيزات والمصاريف الأخرى بما فيها الضريبة على القيمة المضافة.

[75]- تعتمد هذه الطريقة على قيمة سابقة على الخبرة وتستند على مؤشرات متغيرة، لذلك فهي غير معتمدة في مجال الخبرة العقارية.

[76]- يعتمد في هذه الطريقة على التميز بين الأرض والبناء بحيث يخصص تعويضا لكل واحدة على حدة.

[77]- أستاذنا العربي محمد مياد، الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مطبعة الأمنية الرباط الطبعة الأولى 2009 الصفحة 61

[78]- قرار عدد 603، صادر عن المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حالا – بتاريخ 11 أكتوبر 2006، في الملف الإداري عدد 3363/4/3/2005، أورده الأستاذ العربي محمد صياد، الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، م س، ص: 61

[79]- أستاذنا العربي محمد صياد، نزع الملكية لأجل النفعة العامة على ضوء التشريع وأحكام الدستور، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى 2014 ص: 125

[80]- محمادي المعكشاوي المختصر في شرح مدونة الحقوق العينية الجديدة على ضوء التشريع والفقه والقضاء مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 2013، ص: 110

[81]- أستاذنا العربي محمد مياد ونزع الملكية من أجل المنفعة العامة... م.س ص: 132 وما بعدها.

[82]- المادة 56 من قانون 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارات والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 17 يونيو 1992

[83]- المادة الأولى من قانون 60-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية الصادر تنفيذه الظهير الشريف رقم 298/02/1 بتاريخ 3 أكتوبر 2002

[84]- محمادي المعكشاوي، م.س، ص: 112س

[85]- للتفصيل ينظر أستاذنا العربي محمد مياذ، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة... م.س، ص: 137 وما بعدها.

[86]- جمال كدوري، م.س، ص: 56

[87]- أستاذنا العربي محمد مياد، الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، م.س، ص: 101

[88]- عبد الخالق أكميح، علاقة قانون 90-12 المتعلق بالتعمير بنظام نزع الملكة لأجل المنفعة العامة، رسالة لنيل دبلوم الماستر القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سطات ، السنة الجامعية 2013/2014، ص: 128

[89]- اقتصرنا فقط على الحقوق العينية الأصلية دون الحقوق العينية التبعية كالرهن والامتياز، لأن هذه الأخيرة لا تثير أي مشكلة مادام أن هؤلاء الدائنين تتحول حقوقهم إلى أفضلية على التعويضات المقررة لصالح المدين المنزوعة ملكيته، إذ يمكن استيفاؤها من المدين مباشرة، بل لا يوجد ما يمنع من إيقاع حجز الذى الغير في إطار الفصل 488 من ق.م.م كما أكد على ذلك المجلس الأعلى في العديد من القرارات نذكر منها القرار الصادر بتاريخ 28/5/1997

[90]- تنص المادة 9 من مدونة الحقوق العينية على أن: "الحق العيني الأصلي هو الحق الذي يقوم بذاته من غير حاجة إلى أي حق آخر يستند إليه.

والحقوق العينية الأصلية هي :

-  حق الملكية ؛

-  ‏ حق الارتفاق والتحملات العقارية ؛

-  حق الانتفاع ؛

-  ‏ حق العمرى ؛

-  ‏ حق الاستعمال ؛

-  ‏ حق السطحية؛

-  ‏ حق الكراء الطويل الأمد ؛

-  حق الحبس ؛

-  ‏ حق الزينة ؛

-  حق الهواء والتعلية؛

-  ‏ الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ".

[91]- ينص الفصل 21 من قانون 7.81 أنه "تحدد المحكمة الإداريةفي حالة وجود حقوق انتفاع أو استعمال أو سكنى أو غيرها من الحقوق المماثلة أو من نفس النوع، تعويضا واحدا بالنظر لمجموع قيمة العقار، ويمارس مختلف المعنيين بالأمر حقوقهم في مبلغ التعويض".

[92]- سعاد الزروالي، الآثار الناجمة عن نزع الملكية في إطار القانون 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، محلة الحقوق المغربية عدد 7 أبريل 2009 ص: 142

[93]- الطيبي عبد القادر، م.س ص: 34

[94]- قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 429، المؤرخ في 24/10/2007 ملف عدد 698/4/3/2006.

- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى – محكمة النقض حالي – عدد 355 مؤرخ في 11/07/2007، ملف عدد 1750/4/3/2006

- قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 448 المؤرخ ف 31/10/2007 ملف إدار عدد 1686/6.

- القرارات أشار إليها عبد الخالق أكميح م.س، ص: 129

[95]- يقصد بالأشغال أخذ الغلة، أي جني ثمار الشيء سواء كانت طبيعية أو مدنية.

[96]- المقصود بالاستعمال، استعمال الشيء، فيما أعد له، سكن المنزل، استغلال الأرض الفلاحية...

[97]- أستاذنا العربي محمد مياد، الحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، م.س،ص: 117

[98]- تنص المادة 87 من مدونة الحقوق العينية أنه "لا يمكن للمالك أن يقوم بعمل يضر بحقوق المنتفع، كما لا يمكن للمنتفع من جهته أن يطالب بعد انقضاء الانتفاع بأي تعويض عن التحسينات التي قام بها ولو ارتفعت قيمة العقار بسببها..." وبمفهوم المخالفة لنص المادة فإن المنتفع له الحق في التعويض عن التحسينات إذ أرغم على مغادرة العين قبل الأوان.

[99]- الربي محمد ميد، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة... م.س، ص: 171

[100]- بخصوص تأليف هذه اللجنة فينص الفصل 6 من المرسوم رقم 2.82.382 الصادر ف16 أبريل 1983بتطبيق القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت،على أنه:

"تتألف اللجنة المشار إليها في الفصل 41 من القانون رقم 7.81 الآنف الذكر والمكلفة، عند عدم حصول اتفاق، بتقدير التعويضات المتعلقة بنزع ملكية حقوق مائية من :

- السلطة الإدارية المحلية أو ممثلها، رئيسا؛

- رئيس دائرة أملاك الدولة الموجودة بها الحقوق المائية أو منتدبه؛

- ممثل وزارة التجهيز، كاتبا؛

- ممثل المصالح الإقليمية لوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي".

[101]- حتى لا يكون هناك تحايل بين المالك والغير، فإن الكراء لا يسري في مواجهة السلطة نازعة الملكة إلا إذا كان له تاريخ ثابت وذلك طبقا للفصل 695 من قانون الالتزامات والعقود.

[102]- طبقا الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتسم بمقتضى القانون 07-14 أنه "يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري... جميع عقود أكرة العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات..."

[103]- محمد الكشبور م.س ص: 215

[104]- ينص الفصل 22 من قانون 81-7 إذا كان يشغل العقارات المنزوعة ملكتها مكترون بصفة قانونية مصرح بهم على إثر البحث الإداري المنصوص علها في الفصل 10 ـو مقيدون بصفة قانونية في السجلات العقارية فإن نازع الملكة يتحمل منح التعويضات الواجبة لهم أو عند الاقتضاء تمكينهم من عقار آخر إذا كان من الممكن".

[105]-  Cass civ 3ème chambre, 25 octobre 1972, Bull civ III, n° : 557, p : 409

أشار إليه، أستاذنا العربي محمد مياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة...، م.س، ص: 175.

[106]- أستاذنا العربي محمد صياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة...، م.س، ص: 176

[107]- المادة L13-20 من قانون نزع الملكية الفرنسي

[108]- محمد العربي مياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، م.س،ص : 179

[109]- ظهير شريف رقم 82/86/1 بتاريخ 1 غشت 1996 الصادر بتنفيذ القانون رقم 95/15 المتعلق بمرونة التجارة الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3/10/1996 ص: 2187

[110]- يتكون الأصل التجاري من مجموعة من العناصر المادية (تجهيزات وسائل النقل، البضائع، السلع...) والمعنوية (الزبائن، الإسم التجاري، السمعة الشعار حقوق الملكية الصناعية والتجارية).

[111]- نذكر منها على الخصوص، طبيعة النشاط التجاري، الموقع مدة الكراء الأرباح المنجزة عن طريق التسويق، نسبة الزبناء.

[112]- أستاذنا العربي محمد مياذ، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة م.س، ص: 202

[113]- العربي محمد مياد، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة... م.س ص: 203

[114]- العربي محمد مياد، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة... م.س، ص: 206

[115]- أستاذنا عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني... م.س ص: 412

[116]- محمد الكشبور، م.س، ص: 197

[117]- ينص الفصل 20 من قانون 81-7 على ما يلي:

[118]- حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 3395، بتاريخ 15/11/2010 في الملف عدد 2683/608 غير منشور.

[119]- رضا التايدي، المرحلة القضائية في مسطرة نزع الملكية على ضوء الاجتهاد القضائي الإداري، بحث نهاية التمرين بالمعهد الوطني للدراسات القضائية، يناير 2003، ص: 48

[120]- أحمد أجعون، م.س ص: 226

[121]- البشير باجي، شرح قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ضوء القانون المغربي والقضاء والفقه والتطبيق، مكتبة الأمنية الطبعة الأولى 1991 ص: 267

[122]- محمد بلاز، المنازعات القضائية في مادة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة على ضوء القانون والمحدث للمحاكم الإدارية بحث نهاية التمرين بالمعهد العالي لقضاء الفوج 27 سنة 1998/1999 ص: 34

[123]- قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 1952 أشار إليه اللأستاذ محمد الكشبور ، . س، ص: 199

[124]- قرار المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – رقم 15/58 الصادر في 1 يوليوز 1958 ملف إداري عدد 440/58، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى، العدد 57 -60 ص: 157

[125]- مامون الكزبري نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي الجزء الأول، مصادر الالتزامات مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1982 ص: 401

[126]- أحمد أجعون، م.س ص: 227

[127]- وفي هذا الإطار نجد أن القضاء المغربي قد توسع في تفسير الفصل 20 من قانون نزع الملكية وهذا ما نستشفه من أحد أحكام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء قبل إنشاء المحاكم الإدارية الذي أكد أنه بعد الوقوف على المحل موضوع النزاع... تبين أنه يوجد بالقرب من منطقة عمرانية يستخلص من تقرير الخبرة ومن قرار نزع الملكية أن الأرض موضوع النزاع أن الأرض قابلة للتجزئة حكم رقم 1146/ الصادر عن محكمة الدار البيضاء في 27/6/1982، الملف رقم 1335/86 حكم أورده محمد الكشبور، م.س ص: 200

[128]- أحمد أجعون، م.س ص: 228

[129]- البشير باجي، م.س ص: 271

[130]- سعد محمد خليل، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بين الشريعة والقانون، دار السلام للطباعة والنشر الطبعة الأولى يناير 1993 ص: 271

[131]- البشير باجي، م.س ص: 271

[132]- الطيبي عبد القادر، م س ص: 25

[133]- حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 9/28-69/10 بتاريخ 30  ماي 1996 ملف عدد 10/94/10

- أحمد أجعون م.س ص: 229

[134]- قرار المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – عدد 350 بتاريخ 27 يناير 1964 ملف عدد 1153 منشور بمجلة قرارات المجلس الأعلى 61-65 ص: 503

[135] - Cass. Civ 8 juin 1963, prefet du puy de dome : Bullciv III N° 276, p : 276 cité par A. Homont p : 127

أحمد أجعون، م.س ص: 230

[136] - Cass chambre d’expropriation, 27 Npvembre 1964, E.P.A.O Bull civ n° 12 p : 9 cité par A. Homont p : 127

أحمد أجعون، م.س ص: 231

[137] - Civ 3ème, 8 mai 1978 Bull civ. III n° 182 p : 149, voir Aubu op. cit p : 404

أحمد أجعون، م.س ص: 231

[138] - Paris 02 Juillet 1965 de courcel : A.J.P.I 1966 P : 184 cité par A. Homont p : 127

أحمد اجعون، م.س، ص: 231

[139] - Cass civ III, 18 mars, 1970, Bull civ III n° 215 p : 518 cité  par A. Homont p : 127

أحمد اجعون م.س ص: 231

[140]- هناك مفهومان للضرر معنوي، مفهوم موسع يعرف الضرر المعنوي بكونه ذلك الذي لا يمكن أن يحمل على الجانب المالي، وآخر ضيق يحصره في المساس الذي يحلق بمشاعر الضحية وشرفه وسمعته للتوسع ينظر: أستاذنا عبد الرحمن الشرقاوي، القانون المدني...، م.س ص:109

[141]- أستاذنا عبد الرحمن الشرقاوي، القانون المدني، م.س ص: 112

[142]- البشير باجي، م.س ص: 275

[143]- الطيبي عبد القادر، م س ص: 26

[144]- أحمد أجعون، م. س:ص 231

[145]- البشير باجي، م.س ص: 276

[146]- أحمد أجعون، م.س ، ص: 232

[147]- محمد خليل، م. س، ص: 216

[148]- قرار لمحكمة النقض الفرنسية أورده: -  البشير باجي، م.س ص: 277 – أحمد أجعون ، م.س ص: 233

[149]- البشير باجي، م.س ص: 277

[150]- يرى الأستاذ البشير باجي بأن المقصود بيوم قرار نزع الملكية مر يوم الحكم بنقل الملكية، غير أن هذا التفسير يبقى مخالفا لصراحة الفصل 20 من قانون 81-7

البشير باجي، م.س ص: 278

[151]- رضا التابدي، م.س ص: 50

[152]- الطيبي عبد القادر، م.س ص: 69

[153]- جمال كدوري، . س ص: 24

[154]- رضا التايدي، م.س ص: 51

[155]- جمال كدوري، م.س ص: 24

[156]- قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 726 بتاريخ 27/12/2006 ملف عدد 949/06 و1420/06

- قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة إعداد وتنسيق العربي محمد مياد، مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الأولى 2012، ص: 155

[157]- قرار محكمة النقض عدد 66 المؤرخ في 27/2/2008 ملف إداري عدد 1607/4/3/2006

- في نفس الاتجاه صدرت مجموعة من القرارات الأخرى كالقرار عدد 689 بتاريخ 29/11/2006 ملف عدد 3506/4/3/2005، والقرار عدد 151 بتاريخ 28/03/2007، ملف عدد 18/24/4/3/2006 قضاء محكمة النقض في مجال نزع الملكية ، م.س

[158]- جمال كدوري، م.س ص: 67

[159]- البشير باجي، م.س ص: 283

[160]- محمد الكشبور، م.س ص: 209

[161]- محمد الكشبور، م.س ص: 210

[162]- ينص الفصل 60 من قانون 81-7 على أنه "تحدد المناطق التي تشمل الأملاك الجارية عليها أحكام الفصل 59 بموجب مقرر إداري خلال أجل سنتين من تاريخ المقرر المعينة فيه الأملاك المطلوب نزع لكيتها أو عند عدمها ابتداء من يوم الشروع في الأشغال  أو العمليات العامة".

[163]- الفصل 63 من قانون 81-7.

[164]- تتحدد قيمة زائد القيمة التي يعتد بها في الزيادة التي تفوق 20% من قيمة الأملاك الخاصة وذلك طبقا للفصل 59 من قانون 81-7

[165]- الفصل 59 من قانون 81-7

[166]- القرارات أوردها أحمد اجعون م.س ص: 257

[167]- المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 11 ماي 1936، مدينة الدار البيضاء استبكامي. P277 G.T.M N° 698

[168] - C.A.R 9 Juillet 1937, aff, Haim. Cohen, heritiers Nahon et autres/c/ ville de casablanca Racar n° 69, 1938 Tom IX 1937/1940 p : 365 et s.

[169]- حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 51 صادر بتاريخ 27 شتنبر 1995

[170]- محمد محبوبي، م.س ص: 112

[171]- نورة عربي، نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة بين التشريع ورقابة القضاء، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي الرباط، السنة الجامعية 2008-2009 ص: 75

[172]- نورة عربي، م.س ص: 76

[173]- محمد محجوبي، م.س ص: 113

[174]- محمد محجوبي، م.س ص: 113

[175]- دور القضاء الإداري في قضايا نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- ظهر المهراز فاس، السنة الجامعية 2011/2012 ص: 66

[176]- نورة عربي، م.س ص: 76

[177]- محمد محجوبي، م.س ص: 115

[178]- وكمثال على ذلك، جاء في حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 79 بتاريخ 11 فبراير 1997 في الملف عدد 75/95 الذي قضى للمنزوع ملكيته بتعويض إجمالي مقابل نقل الملكية قدره 397.800 درهم بعد إجراء خبرة حددت قيمته المتر المربع في مبلغ 300 درهم، بينما اقترحت الإدارة على المنزوعة ملكيته فقط 198.900 درهم.

- القرار أورده محمد محجوبي م.س ص: 115

[179]- محمد الأعرج وسمير أحيدار، اختصاص القضاء الشامل في مادة نزع الملكية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 71 نونبر – دجنبر 2006 ص: 22

[180]- كما في حكم نفس المحكمة عدد 318 بتاريخ 8/4/1997 في الملف عدد 270/96

[181]- حكم نفس المحكمة عدد 319 بنفس التاريخ في الملف عدد 271/96

- محمد محجوبي، م.س ص: 117

[182]- محمد محجوبي م.س ص: 119

[183]- انظر: الحكم عدد 364 بتاريخ 12/12/1995 في الملف عدد 54/95 وعدد 10 بتاريخ 23/1/1996 في الملف عدد 10/95، وعدد 13 بنفس التاريخ في الملف عدد 44/95

[184]- وهو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط في الحكم عدد 177 بتاريخ 8/6/1995 في الملف عدد 31/94

للتفصيل ينظر محمد محجوبي، م.س ص: 121

[185]- محمد محجوبي، م.س ص: 122

[186]- الفصل 35 من الدستور المغربي لسنة 2011

[187]- محمد النجاري، نزع الملكية لأجل المنفعة في ظل قوانين التعمير، خمسون سنة من العمل القضائي، الندوة الجهوية الثالثة، قضايا العقود الإدارية ونزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ، المركب الاصطيافي لوزارة العدل – مراكش، 21-22 مارس 2007 ص: 191

[188]- قانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات البنكية وتقسيم العقارات

[189]- محمد النجاري: "نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ظل قوانين التعمير "قضايا العقود الإدارية ونزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، سلسلة من الندوات الجهوية، العدد 3 مطبعة الأمنية مارس 2007 ص: 190

[190]- الطيبي عبد القادر، م.س ص: 74

[191]- حكم إدارية مكناس عدد 25/98/12 بتاريخ 31/12/1998 ملف رقم 20/97/12، أورده الطيبي عبد القادر م. س، ص: 74

[192]- حكم إدارية مراكش عدد 2 بتاريخ 16 يناير 2006 ملف رقم 66/3/5 – محمد التجاري، م.س ص: 192

[193]- ملف عدد 692/96 وقرار المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – عدد 441 المؤرخ في 28/05/1998 في الملف عدد 100/5/1/98، ثم الملف عدد 33/99 المفتوح أمام إدارية فاس على ضوء قرار المجلس الأعلى المذكور الصادر فيه الحكم عدد 114/2011 بتاريخ 27/12/2001

- محمد التجاري م.س ص: 193

[194]- تنص المادة 37 من قانون التعمير على ما يلي:

- يكون مالك كل بقعة أرضية تصير تبقى مجاورة للطرق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضية يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية.

- إذا بقي من بقعة أرضية، بعد أن يكون أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل يجب على الجماعة أن تتملكه إذ طلب منه ذلك.

-بعد أن  حد ما يلزم لإنجاز الطريق وتملك الأجزاء غير القابلة للبناء إن اقتضى الحال ذلك، يكون مالك البقعة الأرضية دائنا للجماعة بالفرق بين مبلغ المساهمة المفروضة عليه و** ما هو منصوص عليه أعلاه، وقيمة المساحات المأخوذة من بقعته الأرضية إذا كانت هذه القيمة تفوق مبلغ المساهمة أو مدينا للجماعة بالفرق بينهما، إذا كان مبلغ المساهمة يتعدى قيمة المساحة المأخوذ منه.

[195]- الطيبي عبد القادر م.س ص: 78

[196]- محمد النجاري، م.س ص: 198

[197]- حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 32 بتاريخ 20/11/98 في الملف عدد 28 /97 وقد تم تأييد حكمها بالقرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 580 بتاريخ 21/06/2001 في الملف عدد 1393/1/99

[198]- حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 637/2005 بتاريخ 31/10/2005 عبد القادر الطيبي م.س ص: 76

[199]- عبد القادر الطيبي، م.س ص: 77

[200]- حكم محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عدد 7 صادر بتاريخ 10/1/2007 ملف عدد 11/06/11

- عبد القادر الطيبي، م.س ص: 78

[201]- عبد القادر الطيبي، م.س ص: 78

[202]- عبد القادر الطيبي، م.س ص: 79

[203]- حكم إدارية مكناس عدد 82/2002 بتاريخ 17/10/2008 – عبد القادر الطيبي، م.س ص: 79

[204]- حكم إدارية أكادير عدد 482 بتاريخ 15/12/2005 ملف رقم 2/05

[205]- محمد النجاري، م.س ص: 200

[206]- حكم إدارية مكناس، رقم 1 بتاريخ 06/01/2006 في الملف 12/97 – محمد النجاري، م.س ص: 200

[207]- ظهير شريف رقم 25*69-1، بتاريخ 25 يوليوز 1969 بمثابة ميثاق للاستثمارات الفلاحية، الجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر، بتاريخ 29 يوليوز 1969، ص: 2007

[208]- ظهير شريف رقم 27-69-1، بتاريخ 25 يوليوز 1969 بالإعلان أنه من المصلحة العمومية تهيئة الأوضاع العقارية وإحداث تجزئات فلاحية في دوائر الري وبوضع مسطرة خاصة لنزع ملكية الأراضي اللازمة لهذا الغرض، الجريدة الرسمية عدد 2960 مكرر، بتاريخ 29 يوليوز 1969، ص: 2014

[209]- ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.76.393، بتاريخ 21 يونيو 1976، يتعلق بتهيئة خليج أكادير واستثماره السياحي.

[210]- المرسوم الملك رقم 1092.66 بتاريخ 26 يونيو 1967 بمثابة قانون بالإعلان أن في تهيئة خليج طنجة واستثمارها السياحي مصلحة عمومية وبوضع مسطرة خاصة لنزع الملكية وبإحداث الشركة الوطنية لتهيئة خليج طنجة، الجريدة الرسمية عدد 2851، بتاريخ 12 يوليوز 1967 ص: 1551.

[211]- تتألف هذه الللجنة بخصوص الظهير المتعلق بالاستثمارات الفلاحية طبقا للفصل 59 من:

- قاض يعينه وزير العدل بصفته رقيبا

- ممثلان الوزير المالية؛

- ممثلان لوزير الداخلية؛

- ممثلان لوزير الفلاحة والإصلاح الزراعي.

وفي نفس التشكيلة المعتمدة في الظهير المتعلق بتهيئة الأوضاع العقارية إحداث تجزئات فلاحية في دوائر الري تتألف اللجنة طبقا للفصل 59 من هذا الظهير. وفي الظهير المتعلق بتهيأة خليج أكادير تتألف هذه اللجنة بمقتضى الفصل 13 من ممثل لوزير المالية بصفته رئيسا، ومثلون عن وزارات السياحة، الأشغال العمومية، الداخلية وممثل لرئيس مصلحة أملاك الدولة.

أما في الظهر المتعلق بتهيئة خليج طنجة فتتألف تلك اللجنة طبقا للفصل 7 من المرسوم الملك رقم 887.65 (بتاريخ 11-12-1965 ج عدد 2854 بتاريخ 12-07-1967) من وزير السياحة أو ممثله، ووزر لأشغال العمومية أو ممثلهـ ووزير الداخلية أو ممثله، ورئيس مصلحة أملاك الدولة أو ممثله.

[212]- تتألف هذه اللجنة ممن يأتي ذكرهم:

- بخصوص ظهيري الاستثمارات الفلاحية (الفصل 60) وتهيئة الأوضاع العقارية (الفصل 7) تكون اللجنة العليا من مستشار أو مستشار مقرر بالمجلس الأعلى يعنيه وزير العدل بصفته رئيسا، عضو من الديوان الملكي، ممثلي الوزير الأول ووزير المالية ووزير الداخلية ووزير الفلاحة.

- بخصوص الظهير المتعلق بتهيئة خليج أكادير تتألف اللجنة العليا طبقا للفصل 15 من وزير المالية بصفة رئيس، وزراء السياحة والداخلية والأشغال العمومية، وكذا رئيس مصلحة أملاك الدولة.

- بخصوص الظهير المتعلق بتهيئة خليج طنجة، فتتألف تلك اللجنة طبقا للفصل 7 من مرسوم 11 دجنبر 1965 ، وزاء السياحة، الأشغال العمومية، الداخلة أو ممثليهم، ثم رئيس مصلحة أملاك الدولة. ويحضر اللجنة بصفة استشارية المحافظ على الأملاك العقارية ورئيس مصلحة التسجيل ومفتش الضرائب بمدينة طنجة.

[213]- ظهير شريف رقم 1.70.10 بتاريخ 7 أكتوبر 1970 تحدث بموجبه مسطرة خاصة قصد  الإسراع بالاستثمار  السياحي لمنطقة القصر الصغير (إقليم تطوان)، الجريدة الرسمية عدد 3066 بتاريخ 4 غشت 1971، ص: 1788

[214]- الفقرة الأخيرة من الفصل 7 من الظهير

[215]- ظهير شريف رقم 70-051 صادر في 23 نونبر 205 بتنفيذ القانون رقم 04-16 المتعلق بتهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق.

[216]- البند 8 من الفصل 35 من القانون رقم 04-16

[217]- حكم رقم 1654 بتاريح 12 يوليوز 2007 في الملف رقم 61289، أورده الأستاذ العربي محمد مياد، نزع الملكية...، م.س ص: 68

[218]- قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عدد 925 بتاريخ 11 ماي 2009 في الملف عدد 474/07/6. أورده الأستاذ العربي محمد مياد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة...، م.س ص: 70

[219]- توفيق المالكي، محاولة سلطة القضاء في تقدير التعويض: "بحث في الأصول المرعية في جبر الضرر"، رسالة نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 2002-2004، ص 122

[220] -G.Girdicelli de lage, la motivation des décisions de justices, poitiers 179, p.316

نقلا عن توفيق المالكي، م س ، ص 122.

بقلم ذ هشام بركة
حاصل على شهادة الماستر في تخصص القانون العقاري ملحق قضائي
 


أعلى الصفحة