القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ أحمد منتصير
طالب باحث في العلوم القانونية و السياسية
تحت عدد: 491
إن تحديد الحريات و الحقوق الفردية ، موضوع الحماية القضائية

الجنائية ، عملية اجرائية  ومنهجية ضرورية ، حتى يتسنى معرفة ما هو مطلوب من القضاء الجنائي حمايته.

لقد صارع المفكرون الحقوقيون و القانونيون و العاملون في ميدان حقوق الانسان ، عقودا من الزمن من اجل بلورة وصياغة الحريات و الحقوق التي أصبحت على درجة كبرى من التنوع و الغنى .

فالقاضي الجنائي أو هيئة الحكم الجنائية ، هم الأشخاص الموكول لهم غليهم قانونيا و دستوريا سلطة الفعل فيما هو معروض عليهم و القول و الحكم بالقانون، و تفترض هذه السلطة عدة مقومات من بينها القدرة على استيعاب النازلة و فن استنباط الحلول القانونية المطابقة لما هو معروض عليها ، و لأنهم قضاة حكم، فهم حسب الدكتور العلمي المشيشي : مكلفون بالنطق بالقانون اي بتقرير ما هو حق و ما هو غير ذلك و الفصل في النزاع تبعا لذلك ...

إن التأسيس القانوني و الواقعي لقناعة القاضي الجنائي هو اساس قيام المحاكمة العادلة الكفيلة بحماية حقوق الافراد و حمايتهم.

إن مجموع ما أثير و عرض أمام القضاء الجنائي من وثائق الاتهام الى تصريحات الاطراف وما قدم من عناصر الدفاع سواء كاوجه ، و كذا مرافعة النيابة العامة و ملتمساتها بالاضافة الى مجموع العناصر المادية المشكلة لخيوط النازلة و ملابساتها ...

مجموع هذه العناصر و غيرها مما هو مرتبط بالمحاكمة يشكل في النهاية كتلة مادية و قانونية مطلوب من القاضي تكوين قناعته بصددها و اصدار الحكم بشأنها صحيح ان القاضي يبلور تدريجيا اثناء اطوار المحاكمة قناعته لكن الاعتقاد الصميم و العادل متروك للهيئة الحاكمة و هي بصدد التداول في أفق النطق بالحكم اي باعادة تفكيك و ترتيب ما عرض عليها بهدف الوصول الى الحالة التي ينطبق معها القانون و العدل .

و إن تكوين القناعة من أجل بلورة العدل، الذي من شأنه حماية الحقوق و الحريات يقتضي : '' إصدار أحكام تتصف بالموضوعية و الدقة و الوضوح و احترام قواعد لها نفس السمات و معروفة و محددة بالتالي بعيدة كل الابتعاد عن عوامل التعسف او الانفعال ، كما يذهب إلى ذلك الدكتور الادريسي العلمي المشيشي.و بنفس الدرجة يلعب تكوين القاضي و ثقافته ودرجة اطلاعه على محيطه أدوارا هامة في تكوين حقوقه.

من الأكيد ان القاضي اصبح ملزما بالفصل في منازعات ناشئة عن حقائق الحياة و عليه ان يكون قادرا بالتالي على مشاهدة هذه الحقائق و تقديريها حق قدرها و تقييمها على الوجه الصحيح، و إن توسيع أطار وظيفته قصد تفهم أحسن للأفراد و الأفعال الصادرة عنهم ضروري لوضع توازن بين هذين الجانبين.

إن استحضار مجموع هذه العناصر و غيرها من شأنها ان يساهم في تحقيق المحاكمة العادلة الكفيلة بحماية الحقوق و الحريات الفردية.

أما اذا عدنا الى مقتضيات العمل القضائي الجنائي الاجتهادي يمكن التوقف عند العديد من الأسس التي من شأن توفرها تكوين قناعة راسخة تكفل أقصى ضمانات الحماية و تمهد لحكم عادل يجسد مبدأ الحق في المحاكمة العادلة .

و من بينها على سبيل المثال لا الحصر نورد ما يلي :

1-حالة الاعتقال : إن دور القضاء الجنائي في مراقبة المدة التي قضاها المتهم رهن الاعتقال و ترتيب القرار المناسب و المطابق لها يعد من صميم الدور الحمائي للقاضي .

2-الافراج المؤقت : ان القاضي الذي يبت في النازلة المعروضة عليه و بغض النظر عن القرار الذي سيصدره مطلوب منه البت بمقتضى حكم مستقل في طلب الافراج المؤقت لارتباطه في الحرية و السلامة الجسدية .

3-اعتراف المتهم : القضاء الجنائي و هو بصدد تقييم اعتراف المتهم من حقه الاخذ به كاملا أو ببعضه .

4-اعتماد الاعتراف الواضح و الصريح : ان القاضي الجنائي و هو بصدد تكوين قناعته يجب ان يعتمد الاعتراف الواضح و الصريح و الذي لا يحتمل التأويل .

5-تعليل الجريمة :  ان قضاء محكمة الموضوع ملزم بتعليل الجريمة و توضيح الأفعال و الظروف المحيطة بها .

6-ظروف التخفيف :و بناء على مقتضيات الفصل 486 من قانون المسطرة الجنائية يتوجب على الرئيس أن يطلب من المحكمة في حالة تقرير الادانة أن تبتت في ظروف التخفيف و في وجودها وذلك لارتباطها بحرية المتهم و حقوق دفاعه.

7-سبق المتابعة و من أجل نفس الوقائع: تطبيقا لمقتضيات الفصل 351 من ق.م.ج ، فإن كل حكم أو قرار صدر بالبراءة أو الإعفاء يستوجب إطلاق سراح الشخص المتهم المحكوم ببراءته أو بإعفائه ما لم يكن معتقلا من أجل سبب آخر و على هذا الأساس لا تمكن متابعته من أجل نفس الوقائع.

اذن من كل ما سبق ، يتضح أن للقضاء الجنائي دور حاسم في حماية الحقوق و الحريات الفردية ... و لأجل دعم و تطوير هذه الحماية و صيانتها تبقى للمحامي و لهيئة الدفاع مسؤولية كبرى .


المراجع:

-مقال السيد الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء

قرار جنائي عدد 650 المجلس الأعلى

قانون المسطرة الجنائية .


بقلم ذ أحمد منتصير
طالب باحث في العلوم القانونية و السياسية
 


أعلى الصفحة