القانون التجاري

بقلم ذ مصطفى الفوركي
باحث في قانون الأعمال و المقاولات باحث في صف الدكتوراه كلية العلوم القانونية و جدة
تحت عدد: 190
إن حصر المحكمة التجارية لمخطط الاستمرارية لفائدة مقاولة أو تاجر تمتع مسبقا بميزة التسوية القضائية يعد مصب كل الإجراءات المتخذة ..

 منذ افتتاح المسطرة والغاية التي ترمي إليها[1]، وللمحكمة التي تنظر في تقرير السنديك المتضمن لاقتراح هذا الأخير كامل السلطة التقديرية وأوسعها أثناء إعمال هذا الاختيار ولا تتقيد إلا بالأهداف النبيلة التي رسمها المشرع والتي تتمثل في استمرارية نشاط المقاولة، والحفاظ على مناصب الشغل وكذا تصفية الخصوم.

ومخطط الاستمرارية، يمكن القول بأنه إنما أتى على غرار اتفاق الصلح الذي كان معمولا به في ظل نظام الإفلاس الملغى والذي كانت المحكمة تصادق عليه بطريقة ميكانيكية بالنظر إلى الآجال الجديدة المقترحة على الدائنين دون الاهتمام بإمكانيات المقاولة في احترام هذه الآجال.

ويشترط للتصريح بحصر مخطط الاستمرارية للمقاولة أن تكون هذه الأخيرة قابلة فعلا للتقويم والتعديل، والا فينطق بالتصفية القضائية في مواجهتها.

ولقد جاء من بين حيثيات الحكم عدد:15/2002 الصادر بتاريخ:13/03/2002 في الملف عدد:9/2000 عن المحكمة التجارية بمراكش “….وحيث انه لا يوجد بالملف ما يفيد وجود إمكانيات جدية لتسوية وضعية المقاولة وسداد الخصوم ولم يتقدم أي متر شح لتفويتها ولا يبدو أن أي حل من حلول التسوية ممكنا مما يتعين معه التصريح بالتصفية القضائية للمقاولة….”

ويبدو أن تدخل المحكمة في هذا النطاق يضعها كسلطة قضائية في محك التجربة ويعد أقوى اختبار لمدى نجا عتها في تحديد مصير المقاولات وهو الشيء الذي لن يتأتى دون كفاءة قضاة غرفة المشورة وإطلاعهم الواسع على ميادين أخرى من قبيل المحاسبة وتدبير المقاولات خاصة إذا ما أدركنا أن في مثل هذه القضايا يكون حجم الصلاحيات الممنوحة للقضاء اقتصادية أكثر منها قانونية.

علاوة على ما فصل سلفا، وتأسيسا عليه، فان مخطط استمرارية المقاولة يعد انسب وأنجع الحلول لا سيما في نظر الدائنين ورؤساء المقاولات ذلك أن استمرار المقاولة في مزاولة نشاطها تحت إدارة صاحبها يعد بالنسبة لهذا الأخير إنجاز يبعث على الارتياح، غير أن المحكمة لا تقوم بالمصادقة على هذا المخطط إلا بناء على معايير موضوعية لا ذاتية وتتمتع لتلك الغاية بسلطة واسعة في إعمال الاختيار بين الحلول المقترحة .

ومن هذا المنطلق نجد ان مجموعة من الاسئلة التي تطرح نفسها هي

  • ماهي الاسس القانونية لمخطط الاستمرارية ؟
  • ماهو دور القضاء في حصر مخطط الاستمراية ؟

 

التصميم المعتمد

 

 

المبحث الاول : الاسس القانونية لمخطط الاستمرارية

المطلب الاول : الشروط الحالية لدخول المقاولة في مخطط الاستمرارية

الفقرة الاولى: التوقف عن الدفع

الفقرة الثانية : وجود المقاولة في وضعية غير مختلة بشكل لا رجعة فيه

المطلب الثاني : الشروط المستقبلية لدخول المقاولة في مخطط الاستمرارية

الفقرة الاولى : وجود امكانية جدية لتسوية وضعية المقاولة

الفقرة الثانية : تصفية الخصوم في إطار مخطط الاستمرارية

المبحث الثـاني : دور القضاء في مخطط الاستمـرارية

المطلب الأول : فـرض تغييرات على هيكلة المقـــاولة

الفقرة الأولى : تغييــــر أجهزة التسييـــر

الفقرة الثانية : إعادة تكويــن الرأسمـــال

المطلب الثاني : تدخـل القضـاء للحد من صـلاحيات المقـــاولة المتعثـرة

الفقرة الأولى : توقيـف أو ضم أو تـفويت بعض قطاعات النشاط

الفقرة الثانية : المنع المؤقت من تـــفويت بعض الأموال

المبحث الاول : الاسس القانونية لمخطط الاستمرارية

تنص المادة 590 من مدونة التجارة على انه ” تقرر المحكمة إما استمرار قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها القضائية و ذلك بناء على تقرير السنديك وبعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي العمال “

ويتجلى من استقراء هذه المادة أنها تحوي جملة من الإجراءات الواجب اتباعها، فتنطلق المحكمة أولا من تقرير السنديك ثم تستمع بعد ذلك لأقوال الأطراف

  • ضرورة انطلاق المحكمة من تقرير السنديك:

بالرغم من أن المحكمة غير ملزمة بتبني مخطط التسوية المقترح من طرف السنديك في إطار إعداده للحل الكفيل بإنقاذ المقاولة، فإنها تنطلق من التقرير الذي يعده هذا الأخير لتكون قناعتها لكون تقرير السنديك يتضمن إلزاما موازنة مالية واقتصادية واجتماعية ينجزها بصفته تقني ملم بشؤون المحاسبة وتحليل القوائم التركيبية وتدبير شؤون المقاولات.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد بان القانون الفرنسي لسنة 1985  نص في مادته 61 على أن المحكمة تصدر الحكم القاضي باختيار الحل بناء على تقرير المتصرف القضائي وبعد الاستماع لأقواله أو استدعائه بصفة قانونية.

ويجب على المحكمة إصدار حكمها في أسرع وقت ممكن حتى يظل الاغيار الذين قدموا عروضا إلى السنديك تهدف إلى الحفاظ على نشاط المقاولة المفتوحة في حقها المسطرة، مقيدين بهذه العروض وفق الكيفية المنصوص عليها في المادة 582[2] من مدونة التجارة والتي تنص على انه:” لايمكن تغيير العرض المذكور ولا سحبه بعد تاريخ إيداع تقرير السنديك، ويقيد العرض صاحبه إلى حين صدور حكم المحكمة القاضي بحصر المخطط، شريطة أن يصدر هذا الحكم خلال الشهر الذي يلي إيداع التقرير. ولا يبقى صاحب العرض مقيدا بعرضه، ولا سيما في حالة الاستئناف، إلا إذا وافق على ذلك “

الاستماع للأطراف المتداخلة:

يتعلق الأمر كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مقتضيات المادة 590 من مدونة التجارة بكل من رئيس المقاولة ومراقبي الدائنين المعينين وفق المادة 645 من مدونة التجارة، ومندوبي العمال،

غير أن المشرع في المادة 567 من مدونة التجارة حدد المعايير المتبعة من طرف المحكمة وهي تبت بشان فتح المسطرة في استماعها لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونيا للمثول أمام غرفة المشورة ولم يشر إلى الخيار الثاني بخصوص اقتراح الحل إذ نص على الاستماع للأطراف فقط ، دون الاكتفاء عند الاقتضاء باستدعائهم بصفة قانونية.

غير أن العمل القضائي دأب على البت في مصير المقاولة بعد استدعاء الأطراف المعنية بصفة قانونية وان لم يحضروا وتحكم بالتالي بناء على أقوال من حضر وعلى ماهو وارد في تقرير السنديك دون أن تلتزم باقتراح هذا الأخير.3

 

المطلب الاول : الشروط الحالية لدخول المقاولة في مخطط الاستمرارية

       تعبر الصعوبات التي تتجسد في عدم قيام المقاولة بدفع ما يستحق عليها من ديون، عن وجود هذه المقاولة في مرحلة وسط بين تعرضها للصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها[3] الإخلال باستمرارية استغلالها و بين تعرضها لصعوبات تتمثل في اختلال وضعية المقاولة بشكل لا رجعة فيه، و بذلك فالصعوبات التي تتمثل في عدم دفع الديون المستحقة تعتبر من جهة نتاجا لتفاقم الوضع بالنسبة للمقاولة التي لم تخضع بحسب الأحوال إما للوقاية الداخلية أو الوقاية الخارجية من الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية الاستغلال، كما أنها تمهد من جهة أخرى الطريق لوصول المقاولة المعنية بالأمر إلى وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه إذا لم يتم إخضاعها لمسطرة معالجة الصعوبات.
و على خلاف ما كان عليه الأمر في العقود الأولى من القرن العشرين، لم يعد المدين المتوقف عن دفع ديونه يخضع في الوقت الراهن لأي أثر من آثار المساطر الجماعية إلا بعد أن يصدر ضده حكم يقضي بفتح هذه المساطر في مواجهته و بعبارة أخرى فنظرية الإفلاس الفعلي أو الواقعي
La Faillitte virtuelle التي ظل جانب من الفقه و القضاء في فرنسا ينادي بها و يطبقها خلال النصف الأول من القرن المذكور لم يبق لها أي مجال للتطبيق الآن بعد أن أصبح من الضروري، لكي يتم إخضاع المدين المتوقف عن الدفع لنظام الإجراءات الجماعية، أن يكون هناك حكم قضائي صادر ضده بهذا الخصوص، فقد كانت نظرية الإفلاس الفعلي تستند إلى مجرد التوقف عن الدفع باعتباره حالة تتعلق بالواقع، مما يسمح للدائن و لو في غياب حكم يقضي على المدين بالإفلاس، بالمطالبة بإخضاع هذا المدين لآثار الإفلاس، وذلك كلما كان هناك توقف عن الدفع يمكن معاينته بالطرق و الكيفيات التي تتم بها معاينة كل المسالك التي ترتبط بالواقع، أي بالمسائل التي تستند إلى وقائع مادية وليس إلى وقائع قانونية.

الفقرة الاولى : التوقف عن الدفع

 لقد وضع المشرع المغربي قواعد خاصة بشأن كيفيات طلب فتح مسطرة معالجة صعوبات[4] المقاولة و حدد الأشخاص الذين يحق لهم تقديم هذا الطلب إلى المحكمة التجارية المختصة فخلافا لما كان عليه الأمر في ظل القانون التجاري المغربي لسنة 1913 الملغى، وسع المشرع هذا بموجب مدونة التجارة لسنة 1996 دائرة هؤلاء الأشخاص.  

و هكذا فعلاوة على رئيس المقاولة الذي يكون ملزما بالتصريح بتوقفه عن أداء ديونه، و الدائنين الذين يعتبرون من أوائل ذوي المصالح المرتبطة بالمقاولة المتوقفة عن الدفع، يمكن للمحكمة التجارية المختصة محليا أن تفتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة و ذلك إما من تلقاء نفسها و إما بناء على طلب النيابة العامة.و إذا كانت هناك مصلحتان تتعارضان بخصوص طريقة بث المحكمة في الطلب الرامي إلى فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة، فالمصلحة العامة تقتضي أن يتم البث في هذا الطلب مباشرة بعد توصل المحكمة التجارية المختصة به و ذلك حتى لا تتدهور الوضعية المالية و الاقتصادية للمقاولة بفعل مرور الوقت و تضيع بالتالي الفرصة في تسويتها، و بالمقابل تفرض المصلحة الخاصة للمقاولة المدعى عليها أن لا يتم التسرع في فتح مسطرة المعالجة في مواجهتها من دون الاستماع إلى رئيسها و معرفة أوضاعها و أسباب توقفها عن الدفع.4

و مما ينبغي التأكيد عليه قبل كل شيء أن المحكمة التجارية المرفوع إليها الطلب الرامي إلى فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة لا تكون ملزمة بضرورة الحكم بالتسوية القضائية Redressement Judiciaire في بداية الأمر، ثم بعد ذلك تحويل هذه التسوية إلى تصفية قضائية كلما تبين لها ذلك، بل يجوز للمحكمة و يتعين عليها أن تحكم مباشرة بالتصفية القضائية إذا كانت وضعية المقاولة المدعى عليها مختلة بشكل لا رجعة فيه، و ذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 568 من مدونة التجارة التي تنص في فقرتها الأولى على أنه “يقضى بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه و إلا فيقضى بالتصفية القضائية“.

و بذلك فالمحكمة التجارية المقدم إليها طلب فتح المسطرة ضد المدين المتوقف عن الدفع، لا تتقيد فيما يخص البث في هذا الطلب بما يطلبه الأطراف، كما لا تتقيد كذلك بضرورة اتباع الترتيب الذي يتمثل في سلوك مسطرة الوقاية ثم مسطرة المعالجة ثم في الأخير مسطرة التصفية القضائية[5].
على أنه سواء حكمت المحكمة التجارية المختصة بالتصفية القضائية مباشرة أو حكمت بفتح مسطرة المعالجة التي تتم عن طريق التسوية القضائية، فإن الحكم الصادر بهذا الخصوص يحدد تاريخ التوقف عن الدفع و يعين أجهزة المسطرة.

و بخصوص تحديد تاريخ التوقف عن الدفع، لتحديد ما يسمى بفترة الريبة و التي تبتدىء من تاريخ التوقف عن الدفع و لغاية حكم فتح المسطرة، تضاف إليها مدة سابقة عن التوقف بالنسبة لبعض العقود، و من أجل ذلك يصر المشرع على إسقاط بعض التصرفات التي يجريها المدين في الفترة الواقعة بين توقفه عن الدفع و صدور حكم فتح مسطرة المعالجة حماية للدائنين و تحقيق المساواة بينهم، و وضع نصب عينه مصلحة الدائنين و مصلحة المدين على حد سواء، و فرق بين التصرفات التي لا تكشف بذاتها عن موجب للريبة و لا تشكل ضررا على الدائنين و التصرفات التي تنم عن ذلك و ترك أمر ابطالها لسلطة المحكمة، حيث يعين حكم فتح مسطرة المعالجة تاريخ التوقف عن الدفع الذي يجب أن لا يتجاوز في جميع الأحوال ثمانية عشر شهرا قبل فتح مسطرة المعالجة و ذلك حسب المادة 680 من مدونة التجارة. أما بخصوص أجهزة المسطرة، فعندما تقرر المحكمة التجارية المختصة فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة أو مسطرة التصفية القضائية، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب رئيس المقاولة أو أحد الدائنين أو النيابة العامة، فإنها تعمل بموجب حكمها الصادر بهذا الخصوص على تعيين الأجهزة التي ستقوم تحت إشرافها بتسيير المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المدينة، حيث يتعلق الأمر بتعيين القاضي المنتدب و السنديك.يقوم القاضي المنتدب في إطار المهمة المسندة إليه بموجب الحكم القاضي بفتح المسطرة ضد المقاولة المتوقفة عن الدفع بعدة وظائف لاسيما و أن المادة 638 من مدونة التجارة، تجعل منه الساهر على السير السريع للمسطرة و على حماية المصالح المتواجدة. [6]

وعلى العموم فإن أهم الوظائف التي يقوم بها القاضي المنتدب تتمثل في المساهمة في إعداد الحل الكفيل بتسوية وضعية المقاولة وذلك عن طريق مراقبة أعمال السنديك في هذا الإطار، كما تتمثل أيضا هذه الوظائف أو المهام في تعيين المراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب من أجل ترشيح أنفسهم لمهمة مراقب.

و تطبيقا للمادة 640 يتم تكليف السنديك – مهام السنديك تزاول أصلا من طرف أحد كتاب الضبط بالمحكمة التجارية مصدرة الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية و التصفية القضائية، إلا أنه يمكن لهذه المحكمة عند الاقتضاء أن تسند هذه المهام إلى الغير – حيث يسهر السنديك على إعداد و تنفيذ الحل المختار في المسطرة، كما يقوم السنديك تحت مراقبة القاضي المنتدب بتحقيق الديون المصرح بها إليه وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 686 من م ت . وما بعدها فضلا عن وضع الأختام على أموال المقاولة بأمر من القاضي المنتدب وكذا إبرام و تنفيذ العقود الجارية.

الفقرة الثانية : وجود المقاولة في وضعية غير مختلة بشكل لا رجعة فيه

يقضي بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه وإلا فيقضى بالتصفية القضائية.

وتعين المحكمة في هذا الحكم القاضي المنتدب والسنديك. كما تحدد فيه تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يمكن أن يزيد عن 18 شهرا قبل تاريخ الحكم بفتح المسطرة.

يسري أثر الحكم القاضي بفتح المسطرة من تاريخ صدوره، ويشار إليه في السجل التجاري فورا.

يتم نشر إشعار بالحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية داخل أجل 8 أيام من صدوره يدعو الدائنين على التصريح [7]بديونهم

للسنديك المعين، ويعلق كاتب الضبط هذا الإشعار على اللوحة المعدة لهذا الغرض بالمحكمة، كما يبلغ الحكم إلى المقاولة في نفس الأجل.

كما يمكن للدائن أن يستأنف الحكم داخل أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ بواسطة تصريح لدى كتابة الضبط. (الفصل 730 من مدونة التجارة).

ويمكن للنيابة العامة أيضا أن تستأنف الحكم إذا كانت طرفا رئيسيا في الدعوى. لكن النص المغربي لا يتحدث عن تبليغ الحكم القاضي بفتح المسطرة لوكيل الملك مما يطرح مشكل معرفة بداية احتساب الأجل.

أجهزة المسطرة :

وتتكون هذه الأجهزة كما هي مبينة في الفصل 637 وما بعده من :

1.     القاضي المنتدب :

فهو قاضي من المحكمة التجارية يتم تعيينه في حكم فتح المسطرة ويسهر على السير السريع للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة.

يبث القاضي المنتدب بمقتضى أوامر في الطلبات والمنازعات والمطالب الداخلة في اختصاصه وكذا الشكاوي المقدمة ضد أعمال السنديك.

تودع أوامر القاضي المنتدب بكتابة الضبط فورا.

2.     السنديك :

o        يكلف السنديك بتسيير عمليات التسوية والتصفية القضائية ابتداءا من تاريخ صدور حكم فتح المسطرة حتى قفلها.

o        يسهر السنديك على تنفيذ مخطط الاستمرارية أو التفويت.

o        يقوم السنديك بتحقيق الديون تحت مراقبة القاضي المنتدب.

o        يتعين على السنديك بمناسبة القيام بمأموريته أن يحترم الالتزامات القانونية والتعاقدية المفروضة على رئيس المقاولة.

o        يخبر السنديك القاضي المنتدب بسير المسطرة، ويمكن لهما في أي وقت أن يطلبا الاطلاع على كل العقود أو الوثائق المتعلقة بالمسطرة.

o        للسنديك وحده الصفة للتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم مع مراعاة الحقوق المعترف بها للمراقبين.

o        يتخذ السنديك كل إجراء لإخبار الدائنين واستشارتهم، ويطلع القاضي المنتدب على الملاحظات التي وجهها إليه المراقبون.

o        يمكن للمحكمة استبدال السنديك بطلب من القاضي المنتدب تلقائيا أو بناءا على تشك من المدين أو أحد الدائنين.[8]

3.     المراقبون : (الفصل 645 من مدونة التجارة).

يعين القاضي المنتدب واحدا إلى ثلاثة مراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب. ويمكن أن يكون المراقبون أشخاصا طبيعيين أو معنويين.

عندما يعين القاضي المنتدب عدة مراقبين، يسهر على أن يكون واحد منهم على الأقل من بين الدائنين الحاملين لضمانات وأن يكون آخر من بين الدائنين العاديين.

يساعد المراقبون السنديك في أعماله والقاضي المنتدب في مهمة مراقبة إدارة المقاولة ويمكنهم الاطلاع على كل الوثائق التي يتوصل بها السنديك ويبلغ المراقبون الدائنين الآخرين بما تحقق من مهمتهم في كل مرحلة من مراحل المسطرة.

المطلب الثاني : الشروط المستقبلية لدخول المقاولة في مخطط الاستمرارية

تعتبر حالة تسوية المقاولة عن طريق اعتماد مخطط استمراريتها أنسب حل للمقاولات المفتوحة ضدها مساطر معالجة الصعوبات، و ذلك على خلاف حالة التسوية عن طريق تفويت المقاولة لأحد الأغيار أو حالة النطق بالتصفية القضائية بسبب اختلال وضعية المقاولة بشكل لا رجعة فيه.

الفقرة الاولى : وجود امكانية جدية لتسوية وضعية المقاولة

   يمكن للمحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة أن تتبنى بمقتضى حكمها الصادر بشأن تحديد مصير المقاولة الخاضعة لهذه المسطرة مخطط الاستمرارية المقترح من طرف السنديك كحل ملائم لتسوية وضعية المقاولة، و تقرر استمرارية قيام المقاولة بنشاطها إذا كانت هناك إمكانات جدية لتسوية وضعيتها و لسداد خصومها، كما يمكن لذات المحكمة أن تقضي بحصر مخطط الاستمرارية و لو لم تنته بعد عملية تحقيق الديون التي تتم وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في المواد من 688 إلى 698 من مدونة التجارة.
و تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 592 من مدونة التجارة فإن مخطط الاستمرارية الذي تحصره المحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة يشير إن اقتضى الحال إلى التغييرات الواجب إدخالها على تسيير المقاولة وفقا لأحكام المادة 595 من هذه المدونة و بمقتضى كيفيات تصفيات الخصوم المحددة في المواد من 598 إلى 602 من مدونة التجارة. و قد ترفق الاستمرارية، عند الاقتضاء، بتوقيف أو إضافة أو تفويت بعض فروع النشاط الذي كانت تزاوله المقاولة، على أن التفويتات التي تتم في هذه الحالة تخضع للمقتضيات المتعلقة بالتصفية القضائية، أما إذا كانت القرارات المصاحبة لاستمرارية المقاولة الخاضعة لمسطرة المعالجة ستؤدي إلى فسخ عقود العمل، و [9]جب تطبيق القواعد المنصوص عليها في مدونة الشغل و ذلك وفقا لما تنص عليه بهذا الخصوص الفقرة الأخيرة من المادة 592 من مدونة التجارة.
و بخصوص وضعية المقاولة خلال تنفيذ مخطط استمراريتها، فإن المخطط يفرض عليها أن تنفذ التزاماتها وفق الكيفيات و الشروط المحددة فيه، و إلا تم فسخه من طرف المحكمة التجارية المختصة، إذ يمكن للمحكمة التي فتحت مسطرة التسوية القضائية أن تقرر عدم إمكانية تفويت الأموال التي تعتبرها ضرورية لاستمرار هذه المقاولة دون ترخيص منها، و ذلك لمدة تحددها هذه المحكمة طبقا لمقتضيات المادة 597 من مدونة التجارة، و يتم تقييد عدم إمكانية تفويت الأموال المذكورة في السجل التجاري، مما يترتب عليه حسب المادة 594 من مدونة التجارة أن يتم الحكم ببطلان كل عمل أو تصرف أو عقد أبرم خرقا لقاعدة عدم قابلية التفويت هذه، و يحكم بالبطلان في هذه الحالة بناء على طلب كل ذي مصلحة يقدمه داخل أجل ثلاث سنوات من تاريخ إبرام العقد أو نشره.

الفقرة الثانية : تصفية الخصوم في إطار مخطط الاستمرارية

وان كانت تحتل المرتبة الموالية لإنقاذ المقاولة والمحافظة على منا صب الشغل غير أن ذلك لا يعني السماح بالتضحية بمصالح كتلة الدائنين عبر فرض استحقاقات طويلة أو غير جدية.

وقد ذهبت المحكمة التجارية بالدار البيضاء من خلال الحكم الصادر عنها تحت عدد:408/02 بتاريخ:14/10/2002 في الملف عدد:287/10/2002 إلى أن مقترحات التسوية المقدمة من طرف السنديك إلى الدائنين وان لم تحض بقبول بعضهم فان للمحكمة أن تفرض آجالا موحدة للأداء طبقا للمادة 598 من مدونة التجارة، خاصة وان مصالح الدائنين تبقى دائما محفوظة ومصانة سواء عبر مخطط الاستمرارية الذي يضمن لهم استخلاص ديونهم أو بواسطة فسخ مخطط الاستمرارية وتقرير التصفية القضائية للمقاولة حالة إخلالها بالتزاماتها أو التملص من تنفيذها.

ومما تجب ملاحظته بهذا الخصوص انه يمكن للمحكمة حصر مخطط الاستمرارية ولو لم تنته عملية تحقيق الديون، ويتم قبول الديون التي خضعت لعملية التحقيق بشكل نهائي في باب الخصوم[10]

 

المبحث الثـاني : دور القضاء في مخطط الاستمـرارية

لقد وضع المشرع المغربي مجموعة من القواعد القانونية ( من المادة 592 إلى المادة 595 من م.ت) الكفيلة بتوفير الآليات الضرورية التي من خلالها تمكـن القضاء التجاري من أداء المهمة الجديدة المنوطة به، وضمان الوصول إلى حكم يقضي باستمرارية المقاولة المتعثرة بكيفية طبيعية, أي المحافظة على عقود الشغل التي تربطها مع الأجراء وأداء مستحقات الدائنين وذلك وفق خطة مرسومة تسمى بمخطط الاستمرارية.

ولعل استقراء المواد المذكورة أعلاه تبيـن نية المشرع على ضمان نجاح مخطط الاستمرارية عن طريق منح صلاحيات اقتصادية للقضاء التجاري تخوله اتخاذ قرارات حقيقية في حياة المقاولة التي تواجه صعوبات إلى حين الخروج من وضعيتها تلك سواء فيما يتعلق بتسييرها وإعادة تنظيم سياستها المستقبلية للتعامل بطريقة ملاءمة مع الظروف الحالية التي تعانيها بهدف نجاح المخطط وتسوية وضعيتها[11].

وبناء على ما سبق، فإن المحكمة وهي تقضي بحصر مخطط الاستمرارية يمكنها إدخال التغييرات التي تراها ضرورية على تسيير المقاولة وعلى نظامها الأساسي، كما يمكنها توقيف أو إضافة أو تفويت بعض قطاعات النشاط ووقف آثار المنع من إصدار الشيكات عن وقائع سابقة لفتح التسوية، بالإضافة إلى ذلك يمكن للمحكمة أن تأمر بعدم قابلية بعض الأموال التي تعتبرها ضرورية لعملية التفويت إلا بترخيص منها لمدة تحددها[12].

وبالتالي فإن القضاء التجاري يتدخل عن طريق منح المشرع لهذا الأخير صلاحيات ذات صلة بهيكلة وبنية المقاولة التي تواجه صعوبات وكذلك صلاحيات مرتبطة بالنشاط الذي تقوم عليه بعد تحديد مخطط الاستمرارية، لذلك سنتطرق في هذا الفرع إلى التغيرات التي تطال هيكلة المقاولة ( المبحث الأول)، وكذلك التدخل القضائي للحد من صلاحيات المقاولـة ( المبحث الثاني).

المطلب الأول : فـرض تغييرات على هيكلة المقـــاولة

إن هذه التغييرات تهم بالأساس المقاولات التي تتخذ شكل شركة، لأنها تتصل بالنظام الأساسي للمقاولة وعملية تسييرها وذلك عن طريق منح المشرع هذه المكنة للمحكمة التجارية عند حصرها لمخطط الاستمرارية مستنبطا ذلك من المشرع الفرنسي حيث أن الفصل 23 من القانون الفرنسي يمنح للمحكمة صلاحية تغيير بعض المسيرين، كما أن المواد 71 و 73 من نفس القانون يمنح للمحكمة صلاحية إدخال تغييرات على النظام الأساسي.

وقد أثار الأستاذ أحمد شكري السباعي إشكالا يتعلق بالعلاقة بين مقتضيات المادتيـن 583 و 595 من مدونة التجارة، فبخصوص العلاقة بين المادتين المذكورتين أعلاه، حيث وجب التمييز بين مجال تطبيق كل منهما، فالمادة الأولى تطبق خلال فترة إعداد الحل والتي يمكن من خلالها للسنديك أن يقترح على المحكمة مخطط الاستمرارية مع إجراء تغييرات على رأس المال، ولا يمكن لهذا الاقتراح أن يحظى بقبول المحكمة إذا لم يف المساهمون أو الشركاء أو المكتتبون الجدد بالتزاماتهم بإعادة تأسيس رأس المال طبقـا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 583 من م.ت.

أما بخصوص المادة 595 فهي مرتبطة بمرحلة لاحقة على صدور حكم مخطط الاستمرارية، كما أن نطاقها أوسع بحكم أنها لا تقتصر على إعادة تأسيس رأس مال الشركة، بل تمتد إلى مقتضيات النظام الأساسي برمتــــه.

وبالتالي سنقوم في إطار هذا المطلب دراسة صلاحية القضاء بإدخال تغييرات على عملية تسيير المقاولة المتعثرة ( الفقرة الأولى ) وكذلك دراسة صلاحيتها بإعادة أو بإدخال تغييرات على النظام الأساسي بصفة عامة ( الفقرة الثانية ).

 

 

الفقرة الأولى : تغييــــر أجهزة التسييـــر

تنص المادة 584 من م.ت على أنه ” يمكن للمحكمة إذا كانت استمرارية المقاولة تستدعي ذلك، أن تعلق مخطط التسوية على استبدال مسير أو عدة مسيرين وذلك بناء على طلب السنديك أو تلقائيا “

بخصوص هذه المادة وجب التمييز بين أمرين، فيما إذا كان الأمر يتعلق بشخص طبيعي أو بشخص معنوي، حيث إذا تعلق الأمر بالحالة الأولى فإن النشاط يستمر في حالة حصر مخطط الاستمرارية بيد المقاول المدين ولا يمكن للمحكمة أن تأمر باستبداله، ولا يمكن استبعاده من عملية التسيير إلا باعتماد مخطط التفويت بدل الاستمرارية.

وعلى خلاف ذلك، إذا تعلق الأمر بشخص معنــوي أي شركة، فإن المحكمة لها صلاحية استبدال مسير أو عدة مسيرين بشرط واحد هو أن يكون ذلك بهدف ضمان استمرارية المقاولة، وذلك رهين بالصورة التي سبق للمحكمة أن كونتها عن إدارة وتدبير شؤون المقاولة وكذا نزاهة وخبرة القائمين بذلك حيث إذا كانت كل أو بعض هذه العوامل تعمل بطريقة سلبية إلا وأمرت باستبدال المسير أو المسيرين، وهو ما جاء في القرار الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء الذي جاء في تقرير السنديك الوارد فيه أن أخطاء ارتكبت في تسيير المقاولة كانت هي السبب في الوضعية التي وصلت إليها هذه الأخيرة، حيث جاء في إحدى حيثيات القرار ما يلي : ” حيث أكد السنديك في تقريره أن إجراءات اتخذت بخصوص التسيير وإعادة تنظيمه وهيكلته وذلك بتوظيف أطر في المصـالح المهمة كمصلحة التغطية ومصلحة الحسابات، وبوضع جميع المداخيل النقدية مباشرة بحساب بنكي للشركة وكذا ضبط مصلحة المحاسبة التحليلية، وتحديد نظام داخلي يحدد مسؤوليات جميع أطر الشركة “

وقد صادقت المحكمة على تقرير السنديك المتضمن لهذه التغييـرات على مستوى التسيير، وجاء في مضمون حكمها ما يفيد تكليف السنديك بالسهر على إجراءات تعيين الأطر بالمقاولة.

بخصوص التغييرات التي يمكن للمحكمة اتخاذها على مستوى التسيير، نجد أن الأمر يتعلق بنوعين من الإجراءات يمكن للمحكمة أن تقضي بهما وفق سلطتها التقديرية، وهما إقصاء المسيرين أو تقليص نفوذهم[13].

وقد يعتبر البعض أن هذه الصلاحيات الممنوحة للمحكمة تدخلا منها في شؤون إدارة المقاولة أو مساسا بالقواعد العامة التي تضع سلطة عزل المتصرفين بيد الشركاء أو المساهمين حسب الحالات، لكن الأمر ليس كذلك حيث أن صلاحية المحكمة تتمثل في تعليق اعتماد مخطط الاستمرارية على استبدال مسير أو عدة مسيرين، وتبقى إجراءات اتخاذ قرار الاستبدال من حق واختصاص الشركاء أو المساهمين وفقا للنصاب والأغلبية اللازمة لاتخاذ مثل هذا القرار، ويترتب على امتناع الشركاء أو المساهمين القيام باستبدال مسيري الشركة، فإن المحكمة بدورها ترفض اعتماد مخطط الاستمرارية والحكم بالتفويت أو بالتصفية القضائية.

وإلى جانب إقصاء بعض المسيرين فإن للمحكمة التجارية كامل الصلاحية للحد من نفوذهم، ذلك أن عزلهم قد لا يؤتي أكله بسبب هيمنتهم على الجمعية العامة، وملكيتهم لأغلبية رأس المال التي تخولهم بالضرورة أغلبية على مستوى التصويت، لذلك فإن المشرع من خلال مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 584 خول للمحكمة هذه الصلاحيـة.

الفقرة الثانية: إعادة تكويــن الرأسمـــال

لقد خول للمشرع المغربي للقضاء التجاري من خلال نظام صعوبات المقاولة صلاحية إدخال تغييرات جذرية التي يراها ضرورية فيما يخص النظام الأساسي بكامله أو في جزء منه، ولعل أهم التغييرات التي تطال المقاولة من خلال اعتماد مخطط الاستمرارية تتوقف بالضرورة على التزام الشركاء أو المساهمين بالرفع من رأس المــال.

وما يزكي كلامنا حكم للمحكمة التجارية بالدار البيضـاء[14] بتاريخ 01/04/2002 حيث جاء في إحدى حيثياته ما يلي : ” وحيث إنه طبقا للمادة 592 من مدونة التجارة يمكن أن يشير مخطط الاستمرارية الذي تحصره المحكمة إن اقتضى الحال إلى التغييرات الواجب إدخالها على تسيير المقاولة وكذا المادة 595 التي تنص على أن مخطط الاستمرارية يشير إلى تغييرات النظام الأساسي الضرورية لبقاء المقاولة.

وحيث إن تنفيذ مخطط الاستمرارية أعلاه لا يمكن مواصلته بنجاح وإخراج المقاولة من المأزق الذي تتخبط فيه والصعوبات التي تعترضها وتسديد ديونها طبقا للكيفية والآجال المحددة في مخطط الاستمرارية إلا بالزيادة في رأسمال الشركة تبعا لما جاء في تقرير السنديك وبتنازل المساهمين عن ديونهم تجاه الشركة “

ويتعين على السنديك في إطار العملية الرامية إلى الزيادة في رأس المال أن يطلب من مجلس الإدارة أو من مجلس الإدارة الجماعية أو من المسير حسب الأحوال استدعاء الجمعية غير العادية أو جمعية الشركاء، فإن السنديك يتولى شخصيا القيام بهذا الاستدعاء، والغاية منه هو قيام الأجهزة المختصة بتعديل النظام الأساسي بهذه العمليـة بالزيادة في رأس المال وذلك من خلال خطوتين :

  • الخطوة الأولى : إعادة تكوين رأس المال إلى حدود المبلغ الذي يقترحه السنديك على ألا يقل في كل الأحوال عن 4/1 رأس مال الشركة، وذلك إذا تبين من الوثائق المحاسبية أن رؤوس الأموال الذاتية للمقاولة انخفضـت إلى أقل من ربع رأس المال بفعل الخسـائر التي طالتها.
  • الخطوة الثانية : إجراء تخفيض في رأس المال بقدر الخسارة التي لحقت المقاولة، والزيادة فيه من جديد بالقدر اللازم لتلبية احتياجات المقاولة وتسوية وضعيتها وذلك لفائدة الأشخاص الذي يلتزمون بتنفيذ مخطط الاستمرارية

وفي الأخير فإن عملية الزيادة في الرأسمال وتغيير المسيرين تفسـر بدون شك مظهرا من مظاهر الصلاحيات الاقتصادية للسلطة القضائية في إطار قانون معالجة الصعوبات الجديد، والتي تستلزم من القضاء معرفة شؤون التدبير والمحاسبة ودراسة السوق حتى يتسنى له اتخاذ القرار المناسـب[15].

 

المطلب الثاني : تدخـل القضـاء للحد من صـلاحيات المقـــاولة المتعثـرة

 

بالإضافة إلى التغييرات التي يمكن أن يفرضها القضاء التجاري على مستوى النظام الأساسي للمقاولة سواء تعلق الأمر بإعادة تكوين رأسمال أو تغيير المسيرين، فإن القضاء التجاري له من الصلاحيات الواسعة إذ يمكنه أن يوقف أو يضم أو يفوت بعض قطاعات النشاط ( الفقرة الأولى )، وكذلك أن يمنع المقاولة مؤقتا من تفويت بعض الأمــوال ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : توقيـف أو ضم أو تـفويت بعض قطاعات النشاط

 

إن الخبرات التي تنجز أثناء فترة إعداد الحل تعطي للمحكمة رؤية شاملة لوضعية المقاولة وتمكنها من معرفة الأسباب التي أدت بالمقاولة إلى مواجهة الصعوبات، فتبادر في إطار مخطط الاستمرارية الذي تضعه والذي يعتبر الوسيلة التي ستؤدي بالمقاولة إلى الخروج من الأزمة التي تتخبط فيها، حيث يتم بموجبه تحديد بعض القطاعات من النشاط الذي تمارسه المقاولة المتعثرة التي يتعين وقفــها أو تفويــتها أو أنه يتعين ضم بعضها وذلك بالنظر لمردوديتها، ذلك أن المقاولة لا تجني من وراء هذه القطاعات إلا الخسائر وتضخــم حصة الخصـوم.

وبالتالي فإذا تبين للمحكمة التجارية أن أحد الأنشطة التي تمارسها المقاولة مكلّفة ولا توفر المداخيل الضرورية، بل بالعكس تزيد من التكاليف على عاتق المقاولة، فإنه يمكن لها أن تقرر وقف مزاولتها. وهنا نذكـر حكما للمحكمة التجارية بمراكش وهي تبت في قضية شركة دنيـا للفنادق[16] حيث قررت وقف الشركة المتعثرة عن تسيير وحدتين فندقيتين ويتعلق الأمر بفندق نادي رضا زاكورة وفندق نادي اسنيد بأكــادير، وقد جاء في حيثيات هذا الحكم ما يلي : ” وحيث إنه ثبت قطعا أن من بين الأسباب المؤدية إلى الصعوبة التي تعاني منها المؤسسة تلك العمليات التي تمت مع شركات المجموعة والتي كان لها تأثير على التوازن المالي للشركة.

وحيث إنه ثبت من خلال تقرير السنديـــك أن المقاولة رغم ما تعانيه من صعوبات، بقيت تسير وحدتين فندقيتيـن وهما :

- فندق نادي اسنيد بأكاديــــر الذي أناط إليها مهمة تسييره للبنك التجاري المغربي بتاريخ 01/10/96.

- فندق نادي رضا زاكـــورة الذي أناط إليها مهمة تسييره لشركة سدان بتاريخ 01/07/87.

وحيث إنه من شأن تسيير هاتين الوحدتين زيادة الأعباء المالية للشركة، وإعمالا لمقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 592 من مدونة التجارة فإن نشاط المؤسسة بخصوص تسيير الوحدة الفندقية أعلاه يتعين توقيــــفه “.

أما بخصوص التفويت فقد ترى المحكمة في إطار إعادة هيكلة المقاولة المتعثرة وتقوية أصولها، ضرورة تفويـت بعض قطاعات النشاط تفويتا جزئيا، وعملية التفويت الجزئي هذه تمكن المقاولة من التخلص من بعض قطاعات النشاط غير ذات المردودية.

الفقرة الثانية : المنع المؤقت من تـــفويت بعض الأموال

تخول المادة 594 من م.ت المحكمة منع تفويت الأموال التي تعتبر ضرورية لاستمرارية النشاط، وهكذا فإن المحكمة غالبا ما تعمد في منطوق حكمها القاضي بحصر مخطط الاستمرارية إلى تحديد أموال المقاولة التي يمنع بيــعها دون ترخيص منها ولمدة تحددها، ولا تفوق هذه المدة في أغلب الحالات مدة تنفيذ المخطط.

وإذا كان تحديد الأموال المشمولة بالمنع القضائي في التفويت يخضع لاختيار وسلطة المحكمة، شرط أن تكون الأموال غير القابلة للتفويت ضرورية لاستمرارية المقاولة، فإن الفقيه الفرنسي Yves Chartier يـرى بأنه يـمكن أن تكون الأموال غير القابلة للتفويت بمقتضى منع قضائي لا تعتبر من الأموال الضروريـة للاستغلال، ولكن يمكن أن تكون ضـرورية لمنحـها كضمانات للدائنين[17].

أما يبدو من خلال المادة المذكـورة أعلاه هي نية المشرع في ضمـان عدم تبديد أصول المقاولة ووضع ضمانـة لحماية الدائنين مع منح المحكمـة الصلاحية لتحديد نطاقها ومدتها.

ولعل غياب مدة محددة لسريان المنع من التفويت وترك هذه المدة بيد المحكمة ليست محمودة، وإنما وجب بالمقابل أن تكون هذه المدة موازية للمدة اللازمة لسداد الخصوم مادام المنع من تفويــت أموال المقاولة قد وُضِـع أساسا لحماية الدائنين.

 

لائحة المراجع

المراجع بالعربية

الكتب

  • أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها – الجزء الثاني، الطبعة الثانية 2009
  • كريم آيت بلا ـ استمرارية المقاولة في اطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي ـ مطبعة دار السلام ـ الرباط – ط الاولى 2008

 

  • محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000،

المقالات

  • ادريس بن شقرون ـ القاضي وصعوبات المقاولة ـ مجلة القصر عدد 4 يناير 2003 .
  • الرشيد صلاح الدين، المسؤولية الجنائية لمسيري المقاولة حالة تعرضها للصعوبة ( جزاء المفلس )، مقال منشور بمجلة المنتدى عدد 3 يونيو 2002،
  • حياة حجي، النزاعات الناشئة بين الدائنين وحلها عبر حق الأسبقية المقرر بالمادة 575 م.ت، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 9، شتنبـر 2005،
  • محمد انفلوس ـ حصر مخطط الاستمرارية للمقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة مقال منشور بموقع http://www.cacmarakech.com/art/15.php.
  • عبد الخالق الدحماني ـ عمليات الائتمان البنكي عقد القرض العقاري نموذجا ـ مجلة الفقه والقانون ـ منقول من موقع 4shared.com/svout/qsd546q/Download.html

 

 

  • عمر ازوكار ـ الاجال في مساطر المعالجة في صعوبات المقاولة ـ منقول من موقع مقالات قانونية http://www.Makalatts.com/ar/article2.html

الرسائل و الاطروحات

عبد الحميد أخريف، الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2000/2001، 

المراجع الفرنسية

  • . Corine Saint et Alary Houin « Droit des entreprises en difficulté » 3ème édition Montchrestin

. Martine Bourrié « La faute de gestion du dirigeant de société en cas d’insuffisance d’actif pratique judiciaire », Revue procédures collectives 

. Yves Chartier « Droit des affaires entreprises en difficulté, Prévision recherchement, Liquidation, 1er édition Avril 1989, Presse universitaire de France, Paris,

 

 

 

[1] ـ ادريس بن شقرون ـ القاضي وصعوبات المقاولة ـ مجلة القصر عدد 4 يناير 2003 . ص 86

2 ـ محمد انفلوس ـ حصر مخطط الاستمرارية للمقاولة الخاضعة لمساطر المعالجة ـ مقال منشور بموقع cacmarrkech. Ma/ expose .

3 ـ محمد انفلوس – مرجع سابق .

4ـ كريم آيت بلا ـ استمرارية المقاولة في اطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي ـ مطبعة دار السلام ـ الرباط – ط الاولى 2008 ص 29 ـ .

5 ـ كريم آيت بلا – مرجع سابق ص 31

6 ـ كريم آيت بلا ـ مرجع سابق ص 37

7 ـ عبد الخالق الدحماني ـ عمليات الائتمان البنكي عقد القرض العقاري نموذجا ـ مجلة الفقه والقانون ـ منقول من موقع 4shared .com

[8] – أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها – الجزء الثاني، الطبعة الثانية 2007، ص412

 

8ـ عمر ازوكار ـ الاجال في مساطر المعالجة في صعوبات المقاولة ـ منقول من موقع مقالات قانونية http://www.Makalatts.com/ar/article2.html 2011 ـ 11 ـ 17

[10] عبد الحميد أخريف، الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2000/2001، ص 218

 

[11]- أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها – الجزء الثاني، الطبعة الثانية 2007، ص 436

[12]- كريم آيت بلا، مرجع سابق ، ص 154

[13]- عبد الحميد أخريف، الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2000/2001، ص 238

[14]- حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 01/04/2002 في الملف عدد 13/02/10 تحت رقم 128/2002 ( غير منشور )

[15]- عبد الحميد أخريف، م.س، ص 236

[16]- حكم صادر عن المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ 07/04/1999 في الملف عدد 1/98 منشور في مجلة المحاكم المغربية عدد 88، ص 203

[17]- Yves Chartier, Droit des affaires entreprises en difficulté, Prévision recherchement, Liquidation, 1er édition Avril 1989, Presse universitaire de France, Paris, p 390

بقلم ذ مصطفى الفوركي
باحث في قانون الأعمال و المقاولات باحث في صف الدكتوراه كلية العلوم القانونية و جدة
 


أعلى الصفحة