شؤون مهنية

بقلم ذ خالد خالص
أستاذ باحث
تحت عدد: 575
السيد رئيس ملتقى تواصل المحامين بأكادير؛ السادة النقباء؛ السادة المسؤولون القضائيون والإداريون، السادة المسؤولون المهنيون والجمعويون؛ زميلاتي زملائي؛ أيها الحضور الكريم. يقول الحديث وأنا لست بمحدث "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" ويقول عز من قائل "لئن شكرتم لأزيدنكم". وأنا والحمد لله من الحامدين الشاكرين لله سبحانه وتعالى على نعمه ومن الشاكرين للناس جميعا على لطفهم وعنايتهم وكرمهم. وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بشكري وامتناني إلى السيد رئيس ملتقى تواصل المحامين بأكادير والى مكتب الملتقى على هذه الدعوى الكريمة وهذا التشريف للمشاركة والمساهمة في هذه الندوة العلمية الهامة المتعلقة بالانتخابات والشأن المهني بموضوع حول "دور النقيب في الحياة المهنية".

ولقد ارتأيت الوقوف على هذا الموضوع نظرا لجسامة المهام التي يلقيها المشرع والأنظمة الداخلية وأعراف وتقاليد مهنة المحاماة على كاهل النقيب وحتى نكون جميعا على بينة من الدور الذي يقوم به في الحياة المهنية. كلنا نعلم بأن القانون المنظم لمهنة المحاماة يشير الى أن أجهزة الهيئة تتكون من الجمعية العامة ومن مجلس الهيئة ومن النقيب وأن هذا الأخير ينتخب من لدن الجمعية العامة الانتخابية لمدة ثلاث سنوات، كما يشير نفس القانون على أن النقيب يتولى، زيادة على الاختصاصات المسندة إليه، تمثيل الهيئة في أعمال الحياة المدنية ورئاسة اجتماعات مجلس الهيئة والجمعية العامة. من تم فإن انتخاب أي محام لهذا المركز يأخذ عادة بعين الاعتبار دوره كممثل للهيئة إذ يصبح لمدة معينة هو صوت المحامين وحامي مصالحهم ولا يؤتى هذا إلا لشخصية لها حمولة، قوية ومستقلة، شبه متفرغة إلى متفرغة، ولها من الإرادة والوقت ما يكفي وزيادة للعمل والأداء المهني لان كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقه تحتكر معظم أوقاته وطاقاته. وتماشيا مع كنه الديمقراطية فإن المترشح الفائز يصبح بمجرد تسلمه لمهامه نقيبا لجميع المحامين التابعين لهيئته على اختلاف مكوناتهم بغض النظر على من صوت له أو لغيره وبغض النظر عن الجنس أو العرق أو اللون أو التوجهات السياسية أو الحزبية أو غيرها. كما يعتبر النقيب أبا روحيا للمحاميات والمحامين ورمزا لوحدتهم واستقلالهم وسندا لهم، منه يأخذون العبرة على الصفات التي يجب ان تتوفر في المحامي والعبرة بأن سياسة المبادرة والمثابرة والنفس الطويل هي الحل الأنجع لتدبير الشؤون المهنية. وتتوفر اللغة التي يتكلم بها النقيب على أقصى ما يمكن من اللياقة والاحترام والصدق مع تفادي لغة الخشب والانحطاط والانبطاح واليأس والتيئيس والشعبوية لان المحامي بصفة عامة والنقيب بصفة خاصة هو الرجل الصادق الذي يحسن فن الكلام. وقبل أن يحسن النقيب فن الكلام فإنه يحسن فن الإصغاء ليستوعب مشاكل الهيئة ومشاكل المحامين والمتقاضين للقيام بمهامه على أحسن وجه. ونظر لأهمية وتعدد المهام الموكولة للنقيب وأمام خطورة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، فإننا سنحاول الوقوف باختصار على بعض الجوانب للدور الذي يقوم به في الحياة المهنية انطلاقا من مهامه التمثيلية والإعلامية والحقوقية والإدارية (1) لنمر إلى الدور التي يقوم به في مجال الصلح والتأديب والقضاء (2) لنختم بدوره في مجال التكوين والثقافة والشؤون الاجتماعية. دور النقيب في تمثيل الهيئة وفي المجال الإعلامي والحقوقي والإداري لابد من التذكير مرة ثانية على أن النقيب جهاز من أجهزة الهيئة وهو الممثل القانوني لها وليس شخصا عاديا يمثل نفسه. وبالتالي فإن النقيب يكون منفتحا على أسرة العدالة وعلى محيطه الخارجي بل وعلى الآخرين بصفة عامة. ويعمل النقيب كممثل للهيئة على تحصين ووقاية مهنة المحاماة من مخاطر التعصب والتزمت والانحلال المحدقة بها اليوم. وأمام التواكل والانتهازية والأنانية التي يسلكها البعض ولمواجهة إشاعات الإحباط والإعاقة والتيئيس، يحرص النقيب على تكريس الثقة والأمل في المهنة وفي المحامي داخل الأوساط المهنية وخارجها ويقوم بتوعية المحامين بأن من يحاول تدمير مهنتهم هم الذين لم يستوعبوا كنه المحاماة، أولائك الذين لا رصيد لهم إلا لغة التشويش. وهذه من التحديات التي تواجه النقباء اليوم. كما يعطي النقيب صورة عن الهيئة ويكمن دوره الأساسي في الدفاع عن مصالح المحامين وتطوير عملهم إلى الأحسن. ومن التحديات أيضا أن يقف النقيب سدا منيعا ضد كل من يحاول تبخيس دور الدفاع والتقليص من مهام المحامين أو الحط من كرامتهم. وباعتبار أن النقيب يمثل هيئة المحامين التي هي ركن أساسي في مؤسسة العدالة فإنه يدافع عن القانون وعن الإنصاف دون اعتبار لمصالحه الشخصية أو لاعتبارات سياسية أو حزبية أوغيرها حيث يقدم النقيب دائما قبعته المهنية على قبعته الحزبية إن وجدت. ويدافع النقيب عن الهيئة أمام القضاء ويمثلها في إجراء الصلح أو التحكيم وإبرام كل تفويت أو رهن أو قرض وقبول كل هبة أو وصية لفائدتها. كما يمثل الهيئة في كل نشاط داخلي وفي افتتاح ندوة التمرين المحلية والوطنية وفي افتتاح السنة القضائية وفي جميع المناسبات الرسمية التي يدعى لها بصفته كنقيب ويمثل هيئته لدى جمعية هيئات المحامين بالمغرب. ومن بين أهم مهام النقيب أيضا الدفاع عن حقوق الإنسان وفضح التجاوزات ومحاربة الخروقات سواء كانت داخل المغرب أو خارجه لان حقوق الإنسان تكتسي طابع العالمية كما هو متعارف عليه. ويسهر النقيب على التواصل مع المحامين إما مباشرة أو بواسطة الدوريات والمناشير والبلاغات سواء تعلق الأمر بالشأن المهني أو الثقافي أو الاجتماعي أو غيره. ويهتم أيضا بالعلاقات الخارجية للهيئة ويتواصل مع باقي الهيئات بالمغرب وبالخارج ومع جميع المؤسسات والمنظمات الحقوقية. ويمكن القول بأن التواصل أصبح اليوم متاحا بفضل التقنيات الحديثة. ولتعزيز هذا التواصل وتبادل الخبرات فإنه يسعى إلى إبرام عقود شراكة أو عقود توأمة مع بعض الهيئات وبعض المؤسسات بترخيص من المجلس وتنظيم ندوات وموائد مستديرة ودورات أو ورشات تدريبية هنا وهناك لمواكبة المستجدات. ويسهر النقيب على الحضور باسم الهيئة في التظاهرات الوطنية والدولية بهدف المشاركة والمساهمة الفعلية بواسطة المداخلات والتدخلات أو الكتابة لإعطاء الهيئة التي ينتمي إليها الإشعاع التي تستحقه. وللنقيب اختصاصات ولمجلس الهيئة صلاحيات يحددها القانون ويعمل النقيب على عدم الخلط بين صلاحياته وصلاحيات المجلس. وقد أعطى القانون المنظم للمهنة صلاحيات إدارية واسعة للنقيب لن نذكر إلا المهم منها كاستدعائه الأعضاء لاجتماع مجلس الهيئة وترأس هذا الاجتماع وحصر جدول اعماله وتسيير المناقشات والتوقيع إلى جانب كاتب المجلس على محاضر الاجتماعات ومقررات المجلس والى جانب أمين الصندوق على كل ما هو مرتبط بمالية الهيئة. ويعين النقيب ويعفي مستخدمي الهيئة ومساعديها ويحدد أجورهم وتعويضاتهم وترقيتهم بعد استشارة مجلس الهيئة لأن النقيب هو الرئيس الإداري الفعلي لهم. والنقيب هو من يتلقى طلبات التسجيل بالجدول أو بلائحة المحامين المتمرنين ويعرضها على المجلس وهو من يحضر جلسة أداء القسم ويتولى تقديم المترشحين المقبولين للرئيس الأول وللوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ويقوم بنفس الشيء بالنسبة للمعفين من التمرين. كما يتولى تبليغ القائمة المعدة بأسماء المحامين المقبولين أمام محكمة النقض إلى الرئيس الأول لهذه المحكمة. ويسهر على مساعدة رؤساء المحاكم في تنظيم الجلسات لكي لا تتعارض مع حقوق وامتيازات هيئة المحامين. ويتلقى النقيب طلبات الإذن بفتح مكتب وبتغيير العنوان وطلبات المشاركة أو المساكنة أو المساعدة أو الاستقالة وطلبات تسجيل الشركات المدنية المهنية للمحامين ويعرضها على مجلس الهيئة ويمنح الإذن للمحامي الذي يريد أن يتوفر على موقع في وسائل الاتصال الالكترونية ويعطي الإذن للمحامي لحضور الإجراءات غير القضائية وعمليات الحجز أو الخبرة أو المعاينة أو الإنذار.. ويرخص للمحامي بمقتضى قرار خاص للاحتفاظ بالملف المسلم إليه من قبل موكله ويؤشر على دفتر الحسابات اليومية المعد من قبل مجلس الهيئة والنقيب هو الذي يستقبل المحامي القادم من هيئة أخرى ويقدمه إلى كل من رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة والمحامي الذي يترافع عن الطرف الأخر. كما يتوصل النقيب بالمحضر الذي تحرره المحكمة لما قد يحدث من إخلال من قبل المحامي كما يشعر النقيب قبل اعتقال المحامي أو وضعه تحت الحراسة النظرية ويحضر لجلسة الاستماع إلى جانبه. وهو من يصدر الدوريات والمناشير والبلاغات للمحامين ويوقع على شواهد العمل وجميع الوثائق الإدارية. وفي حالة وفاة محام فإن النقيب يتخذ كافة الإجراءات الأولية والمستعجلة إلى حين تعيين مصف باتفاق مع الورثة أو ذوي الحقوق لجرد الملفات الجارية وتأمين السير العادي للمكتب. وتتخذ نفس التدابير في حالة التوقيف أو التشطيب على المحامي الذي لم يقم داخل أجل معين من إنذاره من طرف النقيب باتخاذ التدابير الكفيلة لتأمين حسن سير القضايا الجارية بمكتبه. ويسهر النقيب على تحديد جدول الجمعية العامة واستدعاؤها وترؤسها وتسيير المناقشات التي تدور أثناء انعقادها. وهو الذي يحيل على مجلس الهيئة تمنيات الجمعية العامة لاتخاذ القرارات والمقررات المناسبة بشأنها. كما يرأس الجمعية العمومية الانتخابية ويسهر إلى جانب اللجنة المكلفة على عملية التصويت والفرز والإعلان عن النتيجة. 2 – دور النقيب في الصلح والتأديب والفصل في المنازعات يتلقى النقيب كل شكاية تتعلق بخرق للقواعد المهنية من قبل المحامين ويتخذ داخل أجل ثلاث أشهر قرارا معللا بالحفظ أو بالمتابعة. وينطلق النقيب دائما من التأطير ليمر بعد ذلك للتقويم قبل التأديب. ويسهر مع المجلس على أن يكون التأديب موضوعيا لا مزاجيا وتدريجيا طبقا للقانون المنظم للمهنة وطبقا للنظام الداخلي للهيئة لان الهدف من التأديب في جميع الأحوال هو إرجاع المخطئ إلى الصف. ويعرض على النقيب كل نزاع بين محامين ينتمون للهيئة كيفما كانت طبيعته قبل عرضه على القضاء ولا يمكن أن يعرض هذا النزاع على المحكمة إلا بعد إصدار النقيب شهادة تثبت أن تدخله لم يسفر على حل مرض. وإذا حدث نزاع مهني بين المحامين الشركاء أو المتساكنين أو المساعدين فإن النقيب يحاول إيجاد حل للتوفيق بينهم. وإذا لم يتوصل إلى التوفيق بينهم فإن النزاع يعرض وجوبا على تحكيم يقوم به محامون، يختار كل طرف محام أحدهم لهذه الغاية وينضم إليهم محكم معين من طرف النقيب. ولا يكون القرار قابلا لأي طعن. وتطبق هذه المقتضيات في حالة وفاة أحد المحامين المتشاركين أو المتساكنين أو المساعدين أو عدم بقائه منتميا للهيئة. ويتدخل النقيب أيضا لحل النزاعات حول النيابة ويصدر قرارات غير قابلة لأي طعن بالترخيص صراحة لمن له الحق في التنصيب. والنقيب هو المختص دون غيره للبث في كل المنازعات التي تثار بين المحامي وموكله بشأن الأتعاب المتفق عليها والمصروفات، بما في ذلك مراجعة النسبة المحددة باتفاق بين المحامي وموكله. كما أنه هو المختص في تحديد وتقدير الأتعاب في حالة عدم وجود اتفاق مسبق. وأعطى المشرع أيضا للنقيب صلاحيات واسعة في مجال الشركات المدنية المهنية للمحامين إذ منحه الصلاحية عند عجز أحد الشركاء عن تسديد ما ترتب بذمته أن يصدر مقررا قابلا للتنفيذ يجبره على تفويت حصته في رأسمال الشركة إما لهذه الأخيرة أو لأحد الشركاء وإلا للاغيار من المحامين. ويحدد النقيب قيمة حصة الشريك المدين ويتسلم مقابلها لأداء ما ترتب بذمة المحامي الشريك أو لتصفية الديون وفق المقتضيات الجاري بها العمل. وأخيرا فإن المحامي الشرف يخضع لسلطة النقيب وسلطة المجلس طبقا لقانون 2008 بينما كان يخضع في السابق لسلطة مجلس الهيئة فقط في ظل قانون 1993. دور النقيب في مجال التكوين والثقافة والشأن الاجتماعي للنقيب دور محوري في مجال التكوين حيث يترأس ندوة التمرين ويحدد تاريخ وساعة عقدها ويخبر بذلك المحامين المتمرنين بواسطة إعلان بكتابة الهيئة أو بواسطة إحدى وسائل التواصل الحديثة. وتنظم سنويا إلى جانب هذه الندوات مباراة من قبل مجلس الهيئة تحث إشراف النقيب لاختيار كاتب ندوة التمرين ونوابه. ويبقى النقيب هو من يسهر على الإعلان عن نتائج المباراة وعلى من هو كاتب الندوة ونائبه أو نوابه. كما يعطي النقيب موافقته على العرض الذي يعتزم كاتب الندوة إلقائه في الحفل الرسمي لافتتاح ندوة التمرين ويترأس هذا الحفل ويقدم للحضور كاتب ندوة التمرين ويعطيه الكلمة لإلقاء عرضه. كما أن للنقيب دور في الندوة الوطنية التي تنظمها جمعية هيئات المحامين بالمغرب والتي يتبارى خلالها كتاب ندوة التمرين للهيئات السبعة عشر. ويسهر أيضا على التكوين المستمر للمحامين وعلى الندوات وباقي الأنشطة الثقافية التي تنظمها الهيئة. ويتحمل النقيب إلى جانب المجلس مسؤولية تأهيل المحامي الذي يحتاجه المغرب اليوم والذي نريده جميعا محاميا مؤهلا قويا مستقلا إذ لا ينبغي أن تختزل المهنية في مجرد اللقب أو البطاقة المهنية وإنما ينبغي أن تتجسد في الكفاءة العالية وفي الغيرة على المهنة والافتخار والاعتزاز بممارستها والمشاركة الفاعلة في مختلف أنشطة الهيئة. ويعد هذا الجانب أيضا من التحديات التي تواجه النقباء. أما بخصوص المهام الاجتماعية فإن النقيب هو من يعين لكل متقاض يتمتع بالمساعدة القضائية محاميا مسجلا في الجدول أو مقيدا في لائحة التمرين ليقوم لفائدته بكل الإجراءات التي تدخل في توكيل الخصام ويسلم له أتعابه المحددة قانونا كما يبقى النقيب هو المختص لتحديد مبلغ الأتعاب عن المسطرة التي باشرها المحامي ونتجت عنها استفادة مالية كما تمت الإشارة لذلك سابقا. ويتقاسم النقيب مع زميلاته وزملائه أفراحهم وأحزانهم ويكون دائما وأبدا على استعداد لسماع تظلماتهم ومحاولة مساعدتهم وإيجاد حل لمشاكلهم ولو كانت خارج الهيئة. ولن أتردد في تكرار ما قلته من أن النقيب يعتبر بمثابة الأب الروحي لجميع المحاميات والمحامين وهو المسؤول على روح الإخاء والتضامن التي يجب أن تسود بينهم ومسؤول على مصالحتهم وعلى إبقاء التلاحم الايجابي بين مختلف مكونات الهيئة وهو الذي يسهر على تحرير الطاقات وعلى التعبئة الشاملة لنساء ورجال الدفاع من أجل إرجاع ثقة المجتمع برمته في المحامي بغية إشعاع الهيئة وسمو المحاماة وتخطي الصعاب ومكافحة المعضلات التي تعاني منها المهنة اليوم بالمغرب وهو أكبر تحدي يواجه النقباء. ولن يتمكن النقباء ولو توفروا على الصفات المتحدث عنها لوحدهم، القيام بمهامهم على أحسن وجه ولا برفع التحديات التي تواجههم إن لم يكن المجلس ونحن، جميعا محاميات ومحامين، بجانبهم نشكل لهم سندا ودرعا واقعيا يتحول إلى سند ودرع واقي لنا جميعا... والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بقلم ذ خالد خالص
أستاذ باحث
 


أعلى الصفحة