//

 
القانون المدني - المسطرة المدنية

بقلم ذ زكرياء زنايدي
مستشار قانوني
تحت عدد: 352
الأكيد أن عملية القرض العقاري مليئة بالمخاطر

غير المتوقعة، فهناك من الاشخاص من تتغير حالتهم المادية نتيجة حالة اجتماعية معينة كعجز دائم أو مؤقت نتيجة مرض مهني أو حادثة شغل، أو فقدان للعمل يترتب عنها انقطاع وتوقف عن أداء الأقساط الشهرية المستحقة لفائدة البنك المقرض.

 لا شك أن التوقف المفاجئ عن أداء الأقساط المستحقة يؤدي الى اخلال بالتزامات المقترض التعاقدية اتجاه البنك، وبالتالي فان هذا الوضع يشكل خطرا محدقا يهدده، بل يتجاوزه ليهدد أسرته بالتشرد والضياع في حالة مطالبة البنك بتحقيق الرهن وبيع العقار في المزاد العلني بعد الجمع بين دعوى الأداء وتحقيق الرهن العقاري.

أنه وأمام هذا الوضع المقلق والخطير الذي تتقاطع فيه المصالح المتضاربة لكل من البنك المهني والمستهلك الضعيف من جهة، والذي يتصل اتصالا وثيقا بجوانب اجتماعية واقتصادية من جهة أخرى، نسجل بارتياح التدخل الإيجابي للمشرع المغربي من خلال اصدار القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك وتعزيز حقوقه الأساسية ولا سيما منها الامهال القضائي في حالة الفصل عن العمل او تعرضه لحالة اجتماعية غير متوقعة.

إننا اليوم نسجل بفخر واعتزاز مرونة القضاء المغربي وتعامله الرصين والمتزن مع مقتضيات المادة 149 من قانون حماية المستهلك التي بمقتضاها منح المشرع المغربي لرئيس المحكمة المختصة بصفته قاضيا للمستعجلات سلطة تقديرية واسعة تتمثل أساسا في إمكانية منح المقترض المعسر اجال للوفاء بالتزاماته التعاقدية خاصة إذا تعلق الامر بحالة الفصل عن العمل أو وضعية اجتماعية غير متوقعة.

فبالإضافة الى الأمر عدد 150/13 في الملف عدد 966/8/12 بتاريخ 12/02/2013 الصادر عن رئيس ابتدائية مكناس تطبيقا لمقتضيات المادة المذكورة أعلاه، والقاضي بإيقاف التزام المدعي المتمثل في أدائه لباقي الأقساط المستحقة في عقد العقاري الذي ابرمه مع المدعى عليها مع ما يترتب عن ذلك من اثار قانونية وذلك الى حين انتهاء حالة عطالته عن العمل او تنفيذه للحكم الناتج عن دعوى أداء التعويضات عن الفصل عن العمل المقدمة في مواجهة مشغله مع تحميل المدعي عليها الصائر والتصريح بان النفاذ المعجل مقرر بقوة القانون.

التوجه نفسه سلكه رئيس المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء، الذي اعتمد قانون حماية المستهلك واستحضر روح المادة 149 المذكورة أعلاه وقصد وإرادة المشرع، ليصدر أمرا حديثا بتاريخ 15/08/2016 في الملف عدد254/1101/16، يقضي بإيقاف التزامات المدعية الناتجة عن عقد القرض المبرم مع المدعى عليها وخاصة وقف الأقساط الشهرية الحالة دون ترتيب اية فوائد تأخير الى حين انتهاء عطلة المدعية على الا تتجاوز مدة الإيقاف في جميع الأحوال السنتين ابتداءا من حلول اول قسط بقي بدون أداء مع تحميل المدعى عليها الصائر والتصريح بان النفاذ المعجل مقرر بقوة القانون.

هذا ويمكن لرئيس المحكمة المختصة ان يقرر الغاء الفائدة على المبالغ المستحقة طيلة مدة الامهال والتدخل لإعادة جدولة القرض ويحدد كيفية أداء المتبقي من الدين.

وتجدر الإشارة في الأخير الى أن مبدأ سلطان الإرادة المتمثل في قاعدة العقد شريعة المتعاقدين لم يعد قاعدة مطلقة وان القانون 08-31 يقيدها، وبالتالي فان هذا القانون يخول للقاضي الصلاحيات للتدخل في العقد لتغيير التزامات الأطراف.

بقلم ذ زكرياء زنايدي
مستشار قانوني
 


أعلى الصفحة