القانون الاجتماعي

بقلم ذ عبدالمجيد الادريسي منادي حاصل على الاجازة في القانون الخاص والاجازة المهنية تخصص الفاعل في التنمية الاجتماعية وذ.جواد الكطيبي حاصل الاجازة في القانون الخاص

تحت عدد: 509
مقدمة
إن الحديث عن مراكز الرعاية الاجتماعية في تقديم

المساعدة لبعض الفئات الاجتماعية ، يقتضي الوقوف على مفهوم الرعاية الاجتماعية حيث تختلف الرعاية المنظمة أو الخدمة الاجتماعية التي تقدمها الهيئات الاجتماعية الخاصة عن الرعاية العامة التي يمكن أن نطلق عليها الخدمة الاجتماعية الحكومية. ولا يمكن أن نعتبر الخدمات التي تقوم بها الأجهزة الحكومية وتمول عن طريق الميزانية العامة كوصف شوارع المدن من أنشطة الرعاية الاجتماعية، إذ أن المصطلح ارتبط بالخدمات الاجتماعية الحكومية التي توجه نحو فئات معينة من الأفراد أو الجماعات ممن يحتاجون إلى ضروريات الحياة الأساسية وممن يحتاجون إلى الحماية من أنواع معينة من المرض أو العدوى، ومن المحرومين من الأسرة الملائمة أو التوجيه الأبوي، ومن يشكل سلوكهم تهديدا للرفاهية العامة للمجتمع ومن هذا المنطلق تعددت التعاريف المنوطة بمفهوم مراكز الرعاية الاجتماعية حيث يعرفها هوارد رسل Russel بأنها مجال المسؤولية الحكومية التي تمارس لتحقيق الأمن والحماية وتوفير فرص التكيف الاجتماعي الناجح للشعب، أي لكل من الفرد والأسرة لإشباع الحاجات التي لا تقوم هيئات أخرى بإشباعها، بما في ذلك المساعدات المالية للمحتاج، وحماية الضعيف والعاجز من الاستغلال الاجتماعي، وتوفير الخدمات العلاجية أو المسكنة 

وتعريف روبرت موريس هو أن الرعاية الاجتماعية هي كافة الجهود التي تقدمها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتخفيف حدة الفقر أو الألم عن الناس المحتاجين للمساعدة، أو غير القادرين على إشباع حاجاتهم الأساسية بجهودهم الذاتية أو بمساعدة أسرهم. والخدمة الاجتماعية هي فن استعمال الموارد في إشباع حاجات الفرد والجماعة للتغلب على العوائق الاجتماعية والنفسية التي تجابهها والتي تحد من إسهامها الفاعل في بناء وتنمية المجتمع. 

كما عرفت هيئة الأمم المتحدة الخدمة الاجتماعية بأنها نشاط منظم يستهدف تحقيق التكيف المتبادل بين الأفراد وبيئاتهم الاجتماعية. وقد كان للمشرع المغربي نفس التوجه في نظرته لمراكز الرعاية الاجتماعية حيت جاء في البند الثاني من القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية 14.05أن المقصود بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المؤسسات التي تحمل من جملة ما أشار إليه على سبيل الحصر دار الأشخاص المسنين 

وبصورة عامة نستطيع القول بأن الخدمة الاجتماعية هي اصطلاح يصف الطرق النظامية التي تستعمل في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين الذين لا يستطيعون بأنفسهم التغلب على المشكلات والأزمات الحياتية التي تواجههم، والطرق النظامية التي يستخدمها اختصاصي الخدمة الاجتماعية في إ الفقراء والمحتاجين وأصحاب المشكلات قد تطورت تطورا كبيرا خلال القرنين 19و20 في معظم أقطار العالم. فقد كانت بادئ الأمر ترتكز على محاربة الفقر وتحسين الأحوال المادية لأبناء المجتمع، ولكن بعد ذلك أخذت تهتم بمعالجة الحالات الانفعالية والعقلية النفسية للأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات السلوكية والانفعالية والذين يوجدون في حالات صعبة . وهو ما يستشف من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها المركب الاجتماعي باب الخوخة فاس,حيث تعد الخيرية الإسلامية بباب الخوخة بمدينة فاس، من أقدم الخيريات بالمدينة، تأسست في الثلاثينيات من القرن الماضي، عرفت بناية هذا المركب تفيير في الهيكل التنظيمي والإداري بعدما تحولت إلى مركب اجتماعي يضم ثلاث جمعيات، وهي الجمعية الأم «الجمعية الخيرية الإسلامية»، والتي تشرف على جناح الأطفال، ثم الجمعية الجهوية للمرضى النفسانيين، والتي تشرف على جناح المرضى نفسيا وعصبيا، ثم جمعية التضامن للمساعدة الاجتماعية، والتي عُهد لها الإشراف على الجناح الخاص بالمسنين،حيث تهتم هذه الأخيرة بحاجيات المسنين والتخفيف من معاناتهم.خصوصا وان نسبة هذه الفئة داخل هذا المركب تشكل ثلة مهمة من نزلاء هذا المركب

والجدير بالذكر أن موضوع دور المركب الاجتماعي باب الخوخة في رعاية المسنين يظل من المواضيع المهمة نظرا لارتباطه بفئة مهمة من المجتمع والجديرة بالاهتمام والرعاية لاعتبارات شتى كان الجانب الديني احد منطقاتها ولما يفرضه الواقع العملي واحتكام التوجهات الحكومية إلى الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها . الشىء الذي يدفع إلى القول أن إشكالية المسن بين حقه في الرعاية وواجب الأسرة تجاهه. هي محور طرح العديد من الإشكالات من قبيل إلى أي حد ساهم القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية في توفير الرعاية اللازمة لفئة المسنين ؟ ما مركز المسن داخل المركب الاجتماعي ؟ وما دور مركز الرعاية الاجتماعية باب الخوخة في تحسين وضعية المسنين ؟وما طبيعة التحديات التي يجابهها المركز الاجتماعي باب الخوخة في تقديم الرعاية اللازمة لفائدة المسنين ؟ وما التوصيات المقترحة للمواجهتها؟

أهمية الموضوع :

يكتسي موضوع حماية وضعية المسنين بالمركز الاجتماعي باب الخوخة أهمية بالغة نذكر منها على سبيل المثال:

_ الوقوف على تطبيق القانون المنظم الرعاية الاجتماعية مع التركيز على دور الخدمة الاجتماعية في رعاية المسنين تفعيلا لالتزامات المملكة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها.

_ انطلاقا من مكانة المسن داخل النسق والاجتماعي عامة والأسرة خاصة من هذا المنطلق كانت الرغبة في مسالة مراكز الرعاية الاجتماعية في مدى احتكامها لهذا المنطق

_ البحث عن آليات التواصل والإدماج والمساعدة في احتضان فئة المسنين ورعايتها 

دوافع اختيار الموضوع:

إن اختياري لهذا الموضوع لم يكن أمرا مرتجلا ،بل جاء نتيجة ميولي وحبي لفئة المسنين ومدى قدرتي على التواصل معهم ومحاولة إيصال صوتهم بما يعود عليهم بالنفع داخل المركب الاجتماعي باب الخوخة ، كما أن العمل التطوعي والاجتماعي هو من بين الأسباب التي عجلت بي إلى التوسع في هذا الموضوع جمعا وتقسيما وتناولا .لكني بهذا لم أوفيه حقه نظرا لغزارة الإشكالات المرتبطة به من جهة ولضيق الوقت من جهة أخرى.

المنهج المعتمد:

مادام المنهج هو الجهاز التقني للتحليل الذي يتحرك لضمان نجاح الدراسة ،فإن هذا البحث يتجه نحو معرفة تجليات الرعاية الاجتماعية داخل المراكز الاجتماعي كان المركب الاجتماعي باب الخوخة وجهتنا وقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي حيث تم الوقوف على وضعية فئة المسنين داخل هذا المركب إلى جانب هذا المنهج نجد المقابلة حيث كانت لنا مقابلات خاصة مع نزلاء هذا المركز لاستماع غليهم ومعرفة الدوافع التي عجلت بهم الى الولوج لهذا المركز مع معرفة موقفهم من الخدمات المقدمة اليهم داخله.

خطة البحث:

بالنسبة لخطة البحث كانت على النحو التالي : 

الفصل الأول: خصصته للجانب النظري في وضعية المسنين داخل مراكز الرعاية الاجتماعية ،المركب الاجتماعي باب الخوخة نموذجا .وقفت فيه في (المبحث الأول) على النظام العام للمركب الاجتماعي باب الخوخة جناح المسنين وثم وقفت في (المبحث الثاني ) عن الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالمركب الاجتماعي باب الخوخة جناح المسنين .

الفصل الثاني : عنون بالجانب التطبيق أو العملي في وضعية المسنين داخل المركب الاجتماعي باب الخوخة جناح المسنين فوقفت فيه في المبحث الأول عن دور هذا المركب في توفير الرعاية الاجتماعية لفائدة المسنين ثم عالجت التحديات والرهانات للمركب الاجتماعي باب الخوخة في رعاية المسنين .

صعوبات البحث :

لقد واجهتني طوال هذا البحث صعوبات عدة كان من جملتها أن الفئة المستهدفة في البحث غالبا ما تتحاشى التجاوب والتفاعل معي خصوصا وأن محور دراسة هذا البحث هم المسنين فغالبا ما تكون بغض المعطيات الواردة عنهم تحتاج إلى مساءلة ، كما أن طبيعة الموضوع تفرض نوعا من السرية فالنزيل في المركز الاجتماعي غالبا ما يحب التستر على دوافع ولوجه إلى هذه المراكز علاوة عن الحياد الذي يتبناه في موقفه من الخدمات المقدمة إليه داخلها. وبالإضافة إلى دلك هناك صعوبات في الوصول إلى كم مهم في المعلومة في ظل غياب قاعدة بيانات خاصة لهذه المراكز تتيح الفرصة للباحث والمهتم في معرفة توجهات الدولة في الرعاية الاجتماعية 

أهداف البحث :

يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :

_ معرفة وضعية المسنين داخل مراكز الرعاية الاجتماعية ،باب الخوخة نموذجا ،مع الوقوف على آليات تفعيل مضامين وتوجهات القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية 

_ فتح قنوات التواصل مع فئة المسنين وإخضاعهم لمحور الدراسة وإمكانية الاستفادة من تجاربهم داخل النسيج الاجتماعي 

_ الوقوف على مدى مأسسة الحوار بين اسرة المسن ومراكز الرعاية الاجتماعية في تبني سياسة مشتركة في مواجهة التشرد 

_ معرفة إسهامات منظمات المجتمع المدني في ميدان الرعاية الاجتماعية ومدى قدرتها في التخفيف من معاناة المستفيدين من هذه المراكز إلى جانب .

 

الفصل الأول:

تجليات تفعيل القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية بالمركب الاجتماعي باب الخوخة لرعاية المسنين.

لاشك أن موضوع الرعاية الاجتماعية محور اهتمام القطاع العام والخاص نظرا ارتباطه بخدمة الإنسان بالدرجة الأولى وكونه كذلك حضى بالتفاتة تشريعية كانت بمثابة قفزة نوعية نحو السعي إلى النهوض بدور مراكز الرعاية الاجتماعية في الخدمات التي توفرها لفائدة المستفيدين من الخدمات المقدمة إليهم داخل هذه المراكز.لهذه الغاية جاء ورش قانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية ليسد النقائص التي تعتري هذا الميدان وتجويد صورته في الداخل والخارج 

وباعتبار القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية جاء لأهداف إنسانية محضة فإن الإشكال يثار حول مدى إمكانية تفعيله على أرض الواقع عامة وفي مراكز الرعاية الاجتماعية خاصة (المبحث الأول) مع إمكانية البحث عن الجزاءات المترتبة عن الإخلال بمضامينه وبنوده ( المبحث الثاني )

التصميم:

المبحث الأول : الأحكام العامة للمركب الاجتماعي المتعدد التخصصات باب الخوخة 

المطلب الأول : الإطار القانوني المنظم للمركب الاجتماعي باب الخوخة في رعاية فئة المسنين.

المطلب الثاني: الإطار المؤسساتي للمركب الاجتماعي 

المبحث الثاني : الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالقانون المنظم للمركب الاجتماعي باب الخوخة

المطلب الأول : الممنوعات من داخل المركب الاجتماعي

المطلب الثاني : الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالقانون المنظم للمركب الاجتماعي

الأول المبحث: النظام العام للمركب الاجتماعي ودوره في رعاية المسنين :

إن الحديث عن مركز الاجتماعي باب الخوخة ومدى مساعدته في توفير الرعاية للفئات المستفيدة منه عموما والمسنين خصوصا يقتضي منا الوقوف على تنظيمه القانوني ( المطلب الأول) لنعرج في المطلب الثاني عن التنظيم المؤسساتي لهذا المركب 

المطلب الأول : الإطار القانوني للمركب الاجتماعي باب الخوخة في رعاية فئة المسنين

الشيخوخة لا تعني كبر السن بل تضفي المكانة والمعرفة والمسؤولية والقدوة سواء داخل لأسرة اوخارجها لحل النزاعات على الرغم من التحولات في المجتمع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

إن ازدياد ظاهرة المسنين في العالم وفي المغرب تدعوا الحاجة الى مواجهة هذه الظاهرة والتعامل معها بتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية المناسبة للمسنين ومساعدتهم على وتنمية امكانياتهم وتحقيق ذاتهم من خلال الاستفادة من موارد الجتمع الثقافية والتعليمية والترويحية لتحقيق جزء من احتياجاتهم في هذا المجال.

إن المشاكل الاجتماعية بسبب البعد عن التكيف مع ألأدوار الاجتماعية إذ ان التكيف الاجتماعي مع فقدان شريك الحياة عنصرا هاما وفعالا في هذه المرحلة من العمر ،خاصا التقاعد وما يحدثه من انعزال وهذا ما يسمى بأزمة التقاعد كذلك المشكلات الأسرية بعد زواج الأبناء فالكثير من كبار السن يشعرون بالانعزالية بسبب عدم

تكيفهم مع أسلوب حياة الأبناء وإنهم غير مرغوب بهم وما تحدثه من مشكلات في التوافق.

ان مشكلة المسن يمكن ان تتحدد في نقص القدرة الطبيعية على الحركة ويكون بحاجة للعون والمساعدة شبه مستمرة وأحيانا بشكل دائم، إضافة إلى شعوره بالوحدة خاصة اذا توفي الزوج وتفرق الأولاد وابتعدوا عنه، كما أن المسنين في مجتمعنا يعتمدون اعتمادا رئيسيا على أقاربهم في أمورهم المادية إذ لا توجد لديهم ضمانات

مادية الا ممن هم موظفين اذ يتقاضون التقاعد فلا تكاد تكفي لضرورات الحياة، اما الذين يعتمدون على اسرهم في المعيشة فهي الاخرى لا تكفي لسد احتياجاتهم من الغذاء والدواء، خاصة اذا كان هذا الغذاء خاص (نظام غذئي خاص.

إن العوامل الاجتماعية الضاغطة في المجتمع ا نتيجة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية تتمحور فيما يأتي

- فقدان الزوج

- تدهور المركز الاجتماعي بسبب تدني القدرة على العمل وانخفاض المساهمة في

تصريف أمور وشؤون الألأسرة .

-ترك الأبناء لهم بصورة مؤقتة أو دائمة وانصرافهم لشؤونهم الخاصة دون

الاكتراث برعاية الأبوين بالشكل المطلوب.

إن كل هذه العوامل تثير في نفس المسن مشاعر الأسى والحزن واليأس والشعور بالوحدة وإن ازدياد التحضر يزيد الحالة سوءا حيث تفقد العلاقات الاجتماعية أساسها الطبيعي الأقارب الجيران والأصدقاء) والتي تسد النقص جزئيا في حالة فقدان الزوج وبسبب ذلك يميل الفرد المسن للانعزال والانطواء على نفسه 

ان المسنين ثروة بشرية لا غنى عنها، فهم يقومون بتأدية وظيفة اجتماعية حيوية تتمثل في تقديم إرشاداتهم وخبراتهم لمجتمعهم وأسرهم في مختلف جوانب الحياة،

لذا تعد رعاية المسنين ضرورة تفرضها طبيعة العصر الحديث الذي يتميز بارتفاع متوسط الأعمار وتزايد فئة المسنين بين سكان المجتمعات نتيجة للتقدم وما يتضمنه من اجراءات رعائية اجتماعية، كذلك الواجب الديني والقيمي والأخلاقي يتطلب تقديم مساعدتنا ورعايتنا واهتمامنا لمن افنوا حياتهم في خدمة المجتمع.ومن هذا المنطلق جاء ورش إصلاح مؤسسات الرعاية الاجتماعية المتمثل في القانون 14.05 ليدشن عهد جديد في تحسين أوضاع مراكز الرعاية الاجتماعية وجعلها قبلة لمن لا اهل لهم ولا عائل . فمقاربة التكفل التي جاء بها هذا القانون عززت من دور المراكز الرعاية الاجتماعية عامة ومركز رعاية المسنين باب خوخة خاصة ، حيث يوفر هذا الأخير الاستقبال والإيواء والعلاج والتتبع الاجتماعي والتربوي وبهذا يكون هذا الصرح الاجتماعي بمثابة حاقة مهمة في المسلسل التنموي الاجتماعي الذي تعرفه بلادنا .

فانطلاقا من النظام الداخلي لهذا المركز يستشف من منطوق الفصل الثاني منه أنه يعمل المركب الاجتماعي باب الخوخة فاس على مجموعة من الخدمات بهدف توفير الرعاية اللازمة حيث تنص المادة 2 :يهدف المركب الاجتماعي إلى التكفل بالغير عن طريق تحسين أوضاع الفئات الاجتماعية المحتاجة وذلك ب:

§ توفير الشروط الضرورية لرعاية الأشخاص المسنين بدون عائل؛

§ تقديم خدمـات اجتماعية مادية ومعنوية وتربوية تستجيب مباشرة لمختلف حاجيات الفئات المعوزة ؛

§ تشجيع التضامن والتطوع التنموي ؛

§ تعبئة الإمكانات والقدرات المحلية لأغراض التنمية الاجتماعية والبشرية .

إلى جانب الخدمات المقدمة لهؤلاء المسنين نجد هناك التنصيص على الدعم النفسي والمعنوي وهو ما يستشف بموجب المادة 3 يهدف المركب الاجتماعي إلى تحسين أوضاع الفئات الاجتماعية المحتاجة والمستهدفة من خدماته، إما بالدعم أو المساعدة المادية أو النفسية أو المعنوية أو الخدماتية .

وتحقيقا لذلك، فإنه يقوم ب : 

§ تقديم خدمات اجتماعية مادية ومعنوية تستجيب مباشرة لمختلف حاجيات الفئات المستهدفة؛

§ توفير الظروف الملائمة لاندماج أفضل للشرائح الفقيرة والمقصية اجتماعيا ؛

§ توفير الظروف الملائمة للرعاية و التكوين والتأهيل ؛

وأمام هذه الخدمات المقدمة لفائدة هؤلاء المستفيدين من هذا المركز ( المسنين) نجد أن منظمات المجتمع المدني تضل بصماتها حاضرة في هذا الصدد حيث جمعية التضامن للمساعدة الاجتماعية والتي تشرف على الأنشطة والخدمات المقدمة لفائدة المستفيدين من مركز الاجتماعي باب الخوخة ، علاوة عن ذلك فإن هذا المركز يعد قبلة للتضامن وتنصهر في روح المحبة والإحسان بين مكونات المجتمع .حيث تزامن بحثنا هذا مع شهر رمضان المبارك فكان هناك تنظيم شبه يومي للإفطار الجماعي في جو روحاني مليء بالتضامن وإدخال البهجة والسرور على هؤلاء المسنين 

والجدير بالذكر أن المعايير التي تبناها المركز الاجتماعي لرعاية المسنين باب الخوخة في خدماته المقدمة لفائدة هؤلاء المسنين تحتكم للمقاربة القانونية التي تبناها المشرع في القانون 14.05 في كل مناحي التدبير شكلا ومضمونا .

لكن يبقى التساؤل الذي يفرض نفسه بإلحاح ما هي المعايير التي يعتمدها هذا المركز للتكفل بالمسنين ؟ 

إن الإجابة عن هذا التساؤل تقتضي الوقوف على مساءلة القانون الداخلي للمركز الاجتماعي باب الخوخة عن شروط التكفل بالمسن ، تجنبا لما من شأنه أن يعيق الاستفادة الناجعة .

ويشترط لولوج المؤسسة والاستفادة من خدماتها الشروط التالية:

1 ـ الشروط العامة :

§ أن يكون المسن ( ة ) لا عائل له (ها) ؛

§ أن يكون المسن ( ة ) في وضعية صعبة ؛

§ أن يكون المسن( ة ) متشردا ( ة ) أو متسكعا ( ة ) أو بدون سكن محدد؛

§ أن يكون قاطنا بأحد الجماعات الحضرية أو القروية بالإقليم أو العمالة الموجودة المؤسسة داخل اختصاصها الترابي شريطة ألا تكون مؤسسة أخرى أقرب من المؤسسة المترشح لولوجها .

2 ـ الشروط الخاصة

§ أن يبلغ من العمر 60 سنة فما فوق،

ويمكن بصفة استثنائية وبقرار من لجنة التدبير قبول مستفيدين شريطة ألا يقل عمرهم عن 55 سنة. 

والجدير بالذكر أنه بمناسبة اليوم العلمي للمسن فقد قدمت الوزارة المعنية إحصائيات مهمة في هذا الصدد حيث أكدت أن الأشخاص المسنون يشكلون 3 مليون نسمة نسبة 8.5 بالمئة من عدد السكان حسب البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط لسنة 2010 والذي توقع أن تصل هذه النسبة إلى 11.1 بالمائة في أفق 2020 وأفادت الوزارة أيضا أن أغلبية الأشخاص يعيشون داخل أسرهم مشيرة إلى أن 30 بالمائة من أفراد هذه الفئة لا يتمكنون من القيام بإحدى لوظائف الحياة اليومية وأن أكثر من58.9 بالمائة من هذه الفئة يعانون من أمراض مزمنة و 82.7 بالمائة يفتقدون للتغطية الصحية فيما تصل نسبة وسط البالغين من العمر 60 فما فوق إلى 21 بالمائة وترتفع إلى 31 بالمائة وسط البالغين أكثر من 70 بالمائة .

فهذه الإحصائيات التي قدمتها الوزارة المعنية قد لا تبشر خيرا بمستقبل هذا الفئة خصوصا وأنها في تصعيد مستمر وأن إستراتجية الدولة في التعامل مع هذه الفئة تضل مقلقة خصوصا وأن الأرقام الإحصائية لسنة 2015 تأكد أن من المتوقع أن تصل عتبة فئة المسنين ببلادنا 11.1 سنة 2020 وهو ما ينبغي أ تدركه الجهات المعنية في التجند إلى حماية هذه الفئة الإجتماعية من كل إقصاء قد يواجهها ووضع معايير جادة ومنطقية للاستفادة من خدمات التي تقدمها المراكز الاجتماعية .

إن وضع شروط موضوعية للاستفادة من شانه أن يوفر التدبير بالمرودية والتكفل الناجع .لكن هذا لا يمكن أن يتأتى إلا بتنظيم مؤسساتي تراعى فيه املاءات القانون المنظم للمراكز الرعاية الاجتماعية .(المطلب الثاني)

المطلب الثاني : الإطار المؤسساتي للمركب الاجتماعي باب الخوخة جناح المسنين 

يشمل التنظيم المؤسساتي للمركب الاجتماعي باب الخوخة على العديد من المرافق قصد تقديم المساعدة لفائدة المسنين .جاء هذا التنظيم النمودجي جاء مع ورش أصلاح مراكز الرعاية الاجتماعية التي تبناه المشرع في القانون 14.05 حيث تمت مراعاة الجوانب الصحية والنفسية في هذا التنظيم ، تجويدا للخدمات المقدمة لفائدة المسنين من جهة واحتكاما لمنطق القانون من جهة أخرى. حيث أصبح يضم هذا المركز مرافق عدة بعدما كانت خدماته محدودة في الإيواء والتغذية .ليصبح مع القانون الجديد 14.05صرح اجتماعي يضاهي مراكز اجتماعية مصنفة .حيث أصبح يشتمل على ما يلي:

1 ـ المرافق التربوية و التكوينية والاجتماعية والصحية : قاعة الصلاة ، الخزانة ، قاعة المطالعة ، قاعات متعددة أنشطة ، قاعات التكوين الحرفي، قاعة العلاجات الأولية ......

2 ـ مرافق التموين والطبخ والأكل : المخازن ، المطبخ ، المطعم ؛

3 ـ مرافق النوم والنظافة : المراقد ،جناح التصبين ، المرافق الصحية ؛

4 ـ المرافق الإدارية : إدارة المركب ، قاعة الاستقبال .

1_المرافق التربوية والصحية 

تعتبر المرافق التربوية والصحية أهم المرافق داخل التنظيم المؤسساتي لهذا المركز حيث يوجد برواق مركز رعاية المسنين قاعة مخصصة لتلقي الإسعافات الأولية وهي متواجدة في الجناح السفلي تشرف عليها إدارة المركز إلى جانب الطاقم الطبي كما أن هناك فضاء خاص بالمطالعة .وهو إلى جانب خدمات ترفيهية تزيح حدة العزلة والوحدة التي يشعر بها هؤلاء النزلاء

2- مرافق التموين والطبخ والأكل

يشتمل المركب على مطبـخ يعمل تحت إشراف مسؤول مختص.

يتعين على المسؤول تطبيق البرنامـج الغذائي الرسمي بالدقة المطلوبة كميا ونوعيا وصحيا .

ويمنع منعا كليا دخول أي فرد لا ينتمي لطاقم المطبخ إلا بحضور مدير المركب .

كما يمكن للمركب في حالات مبررة طبيا وضع برنامج غذائي خاص بحمية Régime لبعض المستفيدين المرضى .ومادام بحثنا تزامن مع شهر رمضان المبارك فإنه تضاف وجبة السحور ووجبة الإفطار للمستفيدين الصائمين ولا يجوز مهما كانت الأسباب وتحت أي ذريعة إستعمال قـاعـة الأكـل لغير ذلك .

المبحث الثاني: الجزاءات المترتبة عن الاخلال بالقانون المنظم لمركز الرعاية الاجتماعية للمسنين باب الخوخة.

مراعاة للسلامة النفسية والجسدية لفائدة المستفيدين من المركز الاجتماعي باب الخزخة وتماشيا مع منطق القانون المنظم لهذا المركز والمتمثل في حظر كل ما من شأنه أن يعيق السير العادي لهذا المركز

المطلب الأول : الممنوعات 

مراعاة للسلامة النفسية والجسدية لفائدة نزلاء المركز الاجتماعي كان لابد من وضع مجموعة من البنود التي تمنع استعمال أو تداول للمخدرات او ماشيه ذلك كما تنص المواد التالية :

المادة 65 : يمنع منعا كليا تـناول الخمر وشربه أو إدخاله إلى المركب ، وكذا تناول المخدرات أو تداولها وكل من ضبط بحوزته أو تستر أو ساعد على ذلك يعاقب بأقسى العقوبات.

كما يمنع منعا كليا التدخين ولعـب القمار داخل المركب . 

المادة 66 : يمنع على المستفيد:

v حمل الأدوات الحادة والخطيرة والمواد الضارة السامة منها والحارقة؛

v وضع الأزبال والنفايات في غير الأماكن المخصصة لها ؛

v إخراج الأواني من قاعة الأكل ؛

v شتم المستفيدين والقيام بكل عمل يسيء إليهم ؛

v السرقة سواء تلك الخاصة بممتلكات المركب أو تلك الخاصة بالعاملين أو المستفيدين ؛

v القيام بكل أنواع الإتلاف كالعبث بأزرار الإنارة وصنابير الماء وكل التجهيزات الموجودة بالمركب والكتابة على الجدران والأبواب والمقاعد والطاولات ؛

v الخروج من المركب بدون إذن من الإدارة في غير الأوقات المسموح بها ؛ 

v يمنع على كل مستفيد الإضرار بأدوات أو مستلزمات زملائه ؛ 

v يمنع القيام بالإضراب أو التحريض عليه وحمل الشعارات المخلة بالنظام الداخلي بالمركب وكذا ترديدها داخله ؛ 

v يمنع تداول الكتب والمجلات والجرائد وتعليق الصور المخلة بالأخلاق داخل المركب. 

المادة 67 : لا تستعمل آلات الإطفاء إلا عند الضرورة وفي حالة الخطر وبحضور أحد المستخدمين أو العاملين بالمركب.

المادة 68 : تعتبر من المخالفات التي تعرض مرتكبيها للعقوبات :

v عدم احترام مقتضيات النظام الداخلي للمركب ؛

v سوء الهيئة سواء في المطعم أو قاعة المطالعة أو في المرقد ؛

v عدم احترام المسؤولين سواء الإداريين أو التربويين للمركب .

المادة 69 : يعتبر الاعتداء البدني تجاه المستفيدين أو المستخدمين بالمركب مخالفة خطيرة تعرض مرتكبها لأقسى العقوبات المتضمنة في هذا النظام الداخلي . مع احتفاظ المركب والضحايا على حد سواء بحق المتابعة وفق القوانين الجاري بها العمل .

المادة 70 : يعتبر الاعتداء الجنسي تجاه المستفيدين مخالفة خطيرة تعرض مرتكبها لأقسى العقوبات المتضمنة في هذا النظام الداخلي. مع احتفاظ المركب والضحايا على حد سواء بحق المتابعة وفق القوانين الجاري بها العمل . كما أنه يمنع منعا كليا استعمالها خارج الأوقات المحددة لذلك طبقا للمقتضيات المنشورة من طرف إدارة المركب.

يتم التوزيع الزمني لتناول الوجبات وفق برنامج زمني يحدد من طرف المدير العام للمركب الاجتماعي . 

كما يجب أن يتناول المستفيدون / المستفيدات وجباتهم في جو يسوده الهدوء .علاوة على أنه

لا تقدم وجبات الأكل لكل من تخلف عن المواعيد المحددة للأكل، ودلك وذلك احتراما لبرنامج الغدائي المبمج من قبل الادارة 

أما يرتبط فيما بالمراقد والغرف فهي تعمل على توفير الشروط التربوية والصحية والأمنية الملائمة لضمان تنشئة المستفيدين تنشئة سليمة .وكل مستفيد من هذا المركز يخضع المستفيدون عند ارتيادهم المراقد للمقتضيات التالية :

* احترام الأوقات المحددة لدخول المراقد ؛

* منع الدخول إلى المراقد نهارا إلا في الأوقات المحددة لذلك ؛

* عدم السماح بغسل الثياب أو نشرها بالمراقد ؛

* عدم السماح بتعليق الصور إلا بعد موافقة الحارس العام كما لا يسمح بالكتابة على الجدران .

وتراعى حالات الأشخاص المرضى والمسنين 

هذه الممنوعات وغيرها كما سطرها البرنامج الداخلي للمركز لاجتماعي باب الخوخة تنسجم وتتوافق مع القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية

المطلب الثاني :العقوبات التأديبية

إن التدبير المحكم والرشيد للموارد المالية للمراكز الاجتماعية عامة والمركز الاجتماعي باب الخوخة خاصة ،كانت موضع حماية قانونية تبناها المشرع المغربي في القانون 14.05 ليجعل من هذا الصرح الاجتماعي قاعدة للتدبير الناجع والمعقلن لمزانيات هذا المركز حيث أخضع بموجب الفصل 16 هذه الموارد المالية لمراقبة المجلس الاعلى للحسابات بموجب الفصل 86 من القانون 62.99 للمحاكم المالية .هذا التنصيص الذي جاء به القانون 14.05 سيعزز من نجاعة التدبير الرشيد لمالية هذا المركز خصوصا وأن الفصل 15 من القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية خول للعامل أو السلطة المفوض لها ذلك بتكوين لجنة لتفتيش هذا المركز كل مرتين في السنة مع رفع تقرير لوكيل الملك المختص ترابيا عن وضعية المركز موضع التفتيش . 

فالجدير بالذكر أن القانون 14.05 جاء بصيغة حمائية تعزز مكانة المستفيدين داخل هذه المراكز وترفع عنهم كل حيف او تميز . لكن ما يدفع إلى التساؤل هو ما هي الضمانات القانونية التي جاء بها هذا القانون في حالة تعرض المركز الاجتماعي للصعوبات مالية وبشرية في تدبيره ؟

لاشك أن المقاربة القانونية التي تبناها هذا القانون ( 14.05) تتماشى مع استمرارية أداء هذا المركز لخدماته بعيدا عن الأخطار التي يمكن أن تعصف به ، وهو ما يتضح جليا من خلال الفصل 17 حيث ألزم مدير المركز برفع تقرير للإدارة عن طبيعة الصعوبات التي يواجهها المركز الاجتماعي في خدماته لكي تتم تسوية الأوضاع أو وضع المستفيدين رهن إشارة مركز أخر.فمراعاة لسلامة هؤلاء المستفيدين جاء هذا القانون بصيغة جزائية في حالة امتناع المدير عن هذا الإجراء وهو ما يستشف من منطوق المادة 22 منه ،حيث نصت على أنه يعاقب مؤسسو او مديرو بغرامة مالية تقدر ب5.000 إلى 20.000 درهم لا يصرحون بمواجهة مؤسساتهم للصعوبات المنصوص عليها في الفصل 17من هذا القانون القانون 

إن القراءة المتأنية لمضامين هذا القانون تفترض أن يسقط على أرض الواقع حتى نتمكن من مساءلته وهو ما قمنا به . من خلال بحثنا هذا حيث وقفنا على مدى احتكام الطاقم الإداري لمواد هذا القانون . فكانت النتيجة هي أن المركز الاجتماعي لرعاية المسنين وهو موضوع بحثنا يحتكم إلى المقاربة القانونية في كل ماحي التدبير .حيث كانت هناك مراسلات بخصوص الصعوبات التي يعني منها المركز فكان تدخل ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ناجع في هذا الصدد فعملت على تلبية الدعوة والقيام بما ينسجم مع الأداء الناجع لخدمات هذا المركز

الفصل الثاني :

الإطار العملي لدور المركب الاجتماعي المتعدد التخصصات باب الخوخة في رعاية المسنين :

إن نجاعة القانون لا يمكن أن تقاس إلا بمدى أثره على الواقع وإنعكاسه على البنية التي ينظمها . وهو ما تم الوقوف عليه مع القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية باب الخوخة 14.

 

المبحث الأول :تجليات تفعيل القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية لفائدة المسنين باب الخوخة ونجاعته.

المطلب الأول : دور المركز الاجتماعي في رعاية المسنين المتخلى عنهم في تفعيل هذا القانون 

المطلب الثاني : نجاعة المركز الاجتماعي في رعاية المسنين 

المبحث الثاني : التحديات والتوصيات المقترحة لتجاوزها 

المطلب الأول : التحديات التي تواجه المركب في رعاية فئة المسنين المتخلى عنهم 

المطلب الثاني : التوصيات المقترحة

المبحث الأول : دور المركب الاجتماعي باب الخوخة في رعاية المسنين ونجاعته

إن الحديث عن مركز المركب الاجتماعي باب الخوخة في تقديم الرعاية الاجتماعية لفائدة المسنين المتخلى عنهم يستوجب الوقوف على الخدمات المقدمة إلى هذه الفئة (المطلب الأول) ومدى نجاعة الرعاية المقدمة إلى هذه الفئة (المطلب الثاني)

المطلب الأول : دور المركب الاجتماعي في رعاية المسنين المتخلى عنهم

لاشك أن الرعاية الاجتماعية تدخل في صميم مقاربة الإدماج التي تتولاها الدولة إلى جانب منظمات المجتمع المدني وإن تعددت الوسائل فالغاية واحدة ، هي جعل كل المواطنين والمواطنات على حد السواء متساوين في الحقوق والواجبات ومن هذا المنطلق تبرز أهمية مراكز الرعاية الاجتماعية في تحقيق هذا المسعى ،وهو ما يبرز في الواقع العملي لمركب الاجتماعي باب الخوخة في احتضان عدة فئات عمرية من أطفال شباب ومسنين كان لنا الشرف أن نقف على إسهامات هذا المركب في رعاية المسنين ومدى قرته على التخفيف من الم العزلة والانفصال عن الأهل والأحباب وتقديم الرعاية النفسية والصحية لفائدة هؤلاء،ولأن بحثنا هذا تزامن مع الشهر رمضان المبارك فقد كانت الأجواء روحانية مليئة بالزيارات وفضائل التضامن والتعاطف مع نزلاء هذا المركب فطبيعة الخدمات المقدمة لفائدة المسنين هي غالبا لا تخرج عن عادات وتقاليد قد يعيشها جل المسنين قاطبة .حيث يتواجد برواق هذا المركب جناح خاص باحتضان فئة المسنين المتخلى عنهم كما يوجد داخل هذا المركب طاقم طبي يقدم الإسعافات الأولية وتحديد الحالات المرضية ومعالجتها .حيث ينصح الحالات المرضية بالامتناع عن الصيام في هذا الشهر المبارك.

والجدير بالذكر أن طاقم الإدارة المشرفة على مركز المسنين لها قنوات التواصل والتفاعل مع هؤلاء النزلاء كان من جملتها تخصيص فقرات ترفيهية لهؤلاء ، تجنبا لإحساسهم بالعزلة الاجتماعية .كما أن دور هذا المركز لا يقتصر في الإيواء فحسب ،بل يتعدى ذلك في معالجة المشاكل التي من شأنها عجلت بالبعض إلى ولوج هذا المركز الاجتماعي ، وهي غالبا ما تكون مشاكل ذات الصلة بالظروف الاجتماعية كالفقر وتخلي الأبناء عن إبائهم وأمهاتهم , لتأتي نقطة مهمة وتحسب لهذا المركز في البحث عن طرق تسوية الوضع الذي من شأنه أن يعيد الحالة المعروضة على المركز إلى وضعها الطبيعي .وهو أمر في غاية التعقيد خصوصا أن البعض ينظر إلى المسن كمصدر انزعاج وهو أمر توقفنا عليه مع بعض الحالات حيث صرح احد نزلاء المركز الاجتماعي لاحتضان المسنين أن السبب وراء قصده لهذا المركز كان سببه سوء المعاملة التي كان يتلقاها من زوجته وأبنائه بعدما تقاعد عن العمل في إحدى الشركات حيث لم تفلح له سنوات عدة من العمل الشاق والإنفاق على الزوجة والأبناء في كسب عطفهم وحبهم ومودتهم فكان جزائهم نكرانه ونكران جميله وهو أمر على سبيل الحصر لا المثال . مع حالات مشابهة وأخرى دفعتها الأقدار إلى بر المحسنين وعطف المربين الاجتماعين.وهو أمر لابد من الوقوف عليه بشكل من التفصيل .جوابا عن إشكال طالما شغل بالنا ونحن بصدد هذا البحث .كيف للمساعد الاجتماعي أن يكون بمثابة قاطرة في دمج هؤلاء المسنين في الحياة الاجتماعية بعد مشاكل عاصفية؟

إن الحديث عن عمل المربي داخل المركب الاجتماعي تقتضي النزول إلى الميدان لا التحليق وهو ما عشناه بالواضح مع نخبة من الأطر حيث كان هناك تجرد من الذات في خدمة هؤلاء المسنين حرصا منهم في كسب رضائهم ودمجهم في الحياة بشكل عادي ، دون المناداة عليهم بالنعوت الموقوتة أو الأوامر السلطوية تطلعا لإحساسهم بالأمن والأمان . دون تركهم لشأنهم حيث هناك تكليف بحياتهم اليومية من مأكل ومشرب وملبس وإشراف على الاحترام المتبادل فيما بينهم وتخصيص أنشطة تقافبة وفنية تخفف حدة الإحساس بالعزلة.

المطلب الثاني: نجاعة المركب ألاجتماعي باب الخوخة في رعاية المسنين .

لم يدع الدين الإسلامي صفة حميدة ولا مزية مجيدة إلا جعلها من صلب قانونه ليكون المسلم الصحيح المثل السامي في مجتمعه والقدوة الحسنة وفيها على سبيلا لمثال الإسلام حث على صلة الرحم وبر الوالدين وأعطى اهتماما بشأنهما ولتبقى قوانين المجتمع سائدة بانتظام .

إن القوانين والتشريعات الإسلامية التي سنت ونزلت من اجل كبار السن كثيرة من خلال القران الكريم والسنة النبوية وعلى لسان الأئمة والصحابة الأخيار رضوان لله تعالى عليهم أجمعين. وفيما يلي بعض من الآيات القرآنية التي توصي ببر الوالدين والأقربين وهي بسم الله الرحمن الرحيم ) البقرة الآية ( 83 )[لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا] ، وقال تعالى [وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهر هما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ] والآية ( 180 )[ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين حقا على المتقين، (الآية 215 ) يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين)

-ص النساء (1)[يا آيها الناس أتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وأتقو الله الذي تساءلون به والأرحام وان الله كان عليكم رقيبا] ، الآية ( 36 ) [واعبدوا الله ولا تشركوا شيئا وبالوالدين إحسانا.

-ص مريم الآية ( 32 )قال تعالى عن لسان النبي عيسى بن مريم [وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا]، الآية ( 14 

-ص لقمان الآلآية ( 14 ) [ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله

في عامين أن اشكر لي ولوالديك ألي المصير] ، ص( 15 )وان جاهداك ….وصاحبهما في الدنيا معروفا].

أما عن الأخبار النبوية الواردة في صلة الرحم وبر الوالدين.

قال صلى الله عله وسلم في البر (بر أمك وأباك وأختك وأخاك ،ثم أدناك فأدناك) ) ، وقال (ص)بر الوالدة على الولد ضعفان .

ومن هذا المنطلق يمكن القول ان نجاعة المركز الاجتماعي في رعاية المسنين تقتضي تتجلى قي ثلاثة جوانب مهمة :

الجانب الديني الذي ينبغي أن يكون حاضرا في الأول لذا الأسرة لطالما كانت النواة الأولى في حضن المسن ورعايتهم عملا بأحكام القرءان وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رعاية المسن والتكفل به 

الجانب الحقوقي والذي يعتبر من أهم العناصر المهمة التي تطفو على سطح إشكالية المسن بين الحق في الإيواء وواجب الأسرة في رعايته. حيث يعتبر مركز احتضان المسن بمثابة قفزة نوعية نحو السعي في قراءة الأبعاد الخطيرة للتشرد ومدى انعكاسها على الدولة عامة والمسن خاصة . كما أن توقيع المملكة على عدة اتفاقية حماية حقوق الإنسان تتضح جليا في مدى قدرتها على الاهتمام بهذه الفئة وان توجيه سهام الإصلاح لهذه المراكز دليل على الاعتراف بحق المسن في العيش بكرامة . 

إلى جانب ذلك هناك تبرز نجاعة هذا المركز في الجانب الاجتماعي أو الإنساني ، حيث أن التضامن الإجتماعي يقتضي أن ينخرط الكل بقدر مستطاعه في تقديم المساعدة لهؤلاء المسنين لان الجانب الإنساني يحتم أن تكون هناك أهمية بالغة بقدسية الأبوة او الأمومة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستغني على هؤلاء مهما كلف الأمر ذلك. 

المبحث الثاني :التحديات والتوصيات المقترحة لتجاوزها

لاشك أن تحقيق الغاية المنشودة من طرف هذا المركب تجابهها مجموعة من التحديات التي تعيقها (المطلب الأول) الشيء الذي يستوجب أكثر من أي وقت مضى أخد مجموعة من التوصيات بعين الاعتبار تجاوزا لما يعيق مسار الرعاية المقدمة لفئة المحسنين (المطلب الثاني )

المطلب الأول: التحديات التي تواجه المركب في رعاية فئة المسنين المتخلى عنهم 

إلى جانب الخدمات المقدمة من طرف المركز الاجتماعي لرعاية المسنين باب الخوخة تضل هناك مجموعة من التحديات والتي يمكن حصرها في النقط التالية 

_ قلة الدعم المادي المخصص لفائدة هذا المركز مما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة لفائدة نزلاء هذا المركز .حيث غالبا ما يتم تلبية حاجياتهم الضرورية دون التفكير فيما يزيح عنهم الإحساس بالوحدة والعزلة الاجتماعية لأن ذلك غالبا ما يترك لعطف المحسنين وود المتضامنين

_ غياب ضمانات كافية في تتبع الحالات داخل هذا المركب حيث هناك مستويات متفاوتة بين أعمار هؤلاء النزلاء مما ينعكس سلبا على الانسجام فيما بينهم 

_ عدم تخصيص ميزانيات خاصة ومستقلة لفائدة هذه المراكز الرعاية الاجتماعية ،حيث غالبا ما تعتمد في نفقاتها على دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وهي مصدر دعم غير كافي لمتطلبات وحاجيات هذا المركز خصوصا وأن عدد النزلاء به في تصاعد 

_ قلة الموارد البشرية والأطر المتخصصة في هذا المركز حيث أن هناك ازدواجية المهام وتعدده في يد واحدة نظرا لغياب الأطر الإدارية والتربوية 

_ ضعف الجانب الصحي الذي طالما كان الأكثر أولوية في الحضور خصوصا وأن مركز رعاية المسنين يشهد حالات مرضية يومية نظرا لتقدم نزلائه في السن 

_ غياب جانب الطب النفسي والذي ينبغي أن تحضي مكانته ببالغ الأهمية لان جل النزلاء القاطنين بهذا المركز في 

أمس الحاجة لدعم النفسي والروحي الذي يبعدهم من الإحساس بالعزلة والوحدانية 

_ غياب قنوات الحوار ولجن متخصصة في رد الاعتبار لهؤلاء القاطنين بمركز رعاية المسنين خصوصا وأن البعض منهم ينحدر من وسط عائلي لابأس به وقادر على رعايته 

_ ضعف آليات المراقبة والتتبع عن بعد لمستوى تحسن وضع النزلاء من عدمه ، حيث أن هناك من يجد المركز مأوى للمأكل والمشرب فقط دون الاهتمام بالنظام الداخلي لهذا المركز 

_ تدهور البنية التحتية لهذا المركز وعدم قدرتها على استقطاب حالات جدد ،كما أن تخصيص فضاءات للأنشطة الترفيهية لهذا المركز تظل بعيدة عن اهتمام المسؤولين وحتى إن وجدت فلا ترقى إلى مستوى تطلعات الزوار والمهتمين 

_ غياب المقاربة التشاركية في إيجاد حلول جادة ومعقولة لتدبير مشاكل التي عجلت بهؤلاء المسنين لولوج هذا المركز

المطلب الثاني : التوصيات المقترحة 

مهما تكن نجاعة الرعاية المقدمة لفئة المسنين النازلين بمركز المتعدد التخصصات باب الخوخة ،فإن الأمر لا يخلو من جملة من الإشكالات السالفة الذكر والتي تضل عائقا يحول دون توفير مناخ الرعاية اللازمة ، الشيء الذي يدفعنا إلى العمل على طرح مجموعة من التوصيات والتي نأمل أن تأخد على محمل الجد وهي كالتالي:

_ توفير الدعم المادي واللوجستيكي لتجويد الخدمات المقدمة لفائدة نزلاء مركز رعاية المسنين

_ العمل بمبدأ التشارك بين إدارة المركب والنزلاء وفعاليات المجتمع المدني وجعل المسن غاية وهدف الجميع

_ فتح قنوات التواصل بين فئات المجنمع المدني وإدارة المركب لتوعية المواطنين والمواطنات بدور هذا المركز في إحتضان المسنين 

_ الدعوة على إنفتاح المركز على أنشطة موازية تجعل المسن يكسر الإحساس بالوحدة والعزلة 

_ تنظيم النزلاء حسب الأعمار والأعراض المرضية الشيء الذي يكرس المراقبة والتتبع لحالهم وتفقد أوضاعهم 

_ تنظيم ومراقبة الزيارات الميدانية والحرص على توجيه دعم للمحسنين بما يخدم مصالحهم ويلبي حاجياتهم 

_ خلق برامج تنشيطية وثقافية تكون ذات أبعاد تربوية تكرس قيم المودة بين هؤلاء النزلاء 

_ خلق بوابة إعلامية خاصة بمركز رعاية المسنين باب الخوخة لتلقي الاقتراحات والملاحظات بخصوص البرامج المقدمة لهذه الفئة 

_ تعزيز الرعاية الصحية وجعلها في مقدمة إهتمام إدارة المركب لأن المسن بطبعه معرض لفترات مرضية في كل وقت وحين

_ زرع قيم التآخي والمودة والرحمة داخل فضاء هذا المركب وتسيد الحوار ونبد العنف بين النزلاء 

_ توفير الموارد البشرية والأطر العاملة من أجل إنجاح الغاية المتمثلة في صون كرامة المسن وجعله فرد من المجتمع 

_ تبني منهج الحوار بين عائلات النزلاء ومحاولة اقناعهم بواجبهم تجاه المسن خصوصا وأن البعض يقصد هذا المركز نتيجة الطرد من بيت الزوجية 

_ وأخيرا تسيد الضمير في التعامل مع هؤلاء النزلاء وجعلهم أباء قبل كل إعتبار وان العمل معهم ومن أجلهم ربح في الدارين

خاتمة

وختاما يمكن القول أن قضية المسن بين واجب الأسرة وحقه في الرعاية الاجتماعية تضل محطة إهتمام الجميع الكل من موقعه وحسب استطاعته ، بدءا من الأسرة ، لذلك لا مناص للدولة من تحمل واجبها تجاه هذه الفئة من المجتمع ، فتدخل الدولة عن طريق توفير مراكز الرعاية الاجتماعية لفائدة هؤلاء المسنين يعبر عن نية حسنة تنهجها الدولة لاحتضان هذه الفئة من بطش الشوارع وإنقاذهم من التشرد ، وهو أمر محمود وبالغ الأهمية خصوصا وأن المملكة وقعت على عدة اتفاقيات حقوق الإنسان مسايرة للتطورات الاجتماعية في الحقوق والواجبات . ومن هذا المنطلق كان السعي وراء وجود جودة عالية من الخدمات المقدمة لفائدة المستفيدين من المركز الاجتماعي لراعية المسنين والحرص على تجويدها بما يتناسب مع حاجيات هؤلاء ،لكن هذا المقصد جابهته إكراهات بالجملة، فعمل المركز الاجتماعي لرعاية المسنين باب الخوخة نمودجا على العمل على توفير أهم الحاجيات الضرورية دون التفات الى ما يمكن أن يخفف من معاناة هؤلاء النزلاء . الشيء الذي يستوجب أكثر من أي وقت مضى بالوعي بأهمية المسن داخل النسيج الاجتماعي وجعله في مقدمة إهتمام مراكز الرعاية الاجتماعية ، هذه القناعة لا يمكن أن تعطي أكلها في ظل فراغ تشريعي ينظم الانشطة والخدمات المقدمة لفائدة من طرف المراكز الاجتماعية ويجبر على تجويد الخدمات المقدمة إليهم وسن تشريعات زجرية تعاقب كل من سولت له نفسه إلحاق الضرر بهذه الفئة العمرية علاوة عن تكوين مستمر وملازم للأطر الإدارية والتربوية التي تسير هذه المراكز حتى تخضع للمعايير المتطلبة في الرعاية الاجتماعية . الشىء الذي يدفعنا عن التساؤل عن مجهودات الدولة في تجويد الخدمات المقدمة في مراكز الرعاية الاجتماعية .

لائحة المراجع :

- الحملة التحسيسية حور رعاية المسنين تقرير منشور بموقع وزارة التضامن والمرأة

- خولة على البير الواقع الاجتماعي والصحي للمسنين وسبل تطويره ص12

- المادة 22 من القانون المنظم لمراكز الرعاية الاجتماعية 14.05

- البرنامج الغدائي للمسنين منشور معلق بسبورة المركب الاجتماعي باب الخوخة فاس

- المادة 15 من قانون 14.05 المنظم لمراكز الرعية الاجتماعية وتدبيرها

- المادة الثالثة من القانون الداخلي للمركب الاجتماعي المتعدد التخصصات باب الخوخة فاس

- تعريف مراكز الرعاية الاجتماعية لهوارد رسل منشور بموقع الالكتروني شبكة النبأ المعلوماتية 

- ماهر ابو المعاطي علي الاتجاهات الحديثة في الرعاية الاجتماعية جامعة الحلوان 2010 عن المكتب الجامعي الحديث ص15


 

بقلم ذ عبدالمجيد الادريسي منادي حاصل على الاجازة في القانون الخاص والاجازة المهنية تخصص الفاعل في التنمية الاجتماعية وذ.جواد الكطيبي حاصل الاجازة في القانون الخاص

 


أعلى الصفحة