القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ ثريا حاجي
موجزة شعبة القانون الخاص بجامعة الحسن الاول سطات
تحت عدد: 564
إعداد الطلبة ثريا حاجي -هاجرعيدان -الغالية بش تحت إشراف : ذ: محمد نشاط


الـــمـــــنهــــــجـــــــــيــــــة

الــــــمــــــــقـــــــدمـــــــة

المبحث الاول الاحكام العامة للتعويض الإتفاقي

                  المطلب الاول: مفهوم التعويض الاتفاقي                

                  المطلب التاني: أهمية التعويض الاتفاقي

                             المطلب الثالت : خصائص التعويض الاتفاق

المبحث الثاني طبيعة التعويض الاتفاقــــــــي

                  المطلب الاول : الوظيفة التعويضية للشرط الجزائي

                 المطلب الثاني : تمييز التعويض الاتفاقي عن الانظمة المشابهة     

المبحث الثالت شروط استحقاق التعويض الاتفاقي

                 المطلب الاول : إخلال المدين بالتزامه الاصلي

                 المطلب الثاني : إصابة الدائن بضرر

                 المطلب الثالت: إنذار المدين

المبحث الرابع ضوابط  تعديل التعويض الاتفاقي

               المطلب الاول سلطة القاضي في تخفيض مقدار التعويض الاتفاقي

              المطلب الثاني سلطة القاضي في زيادة مقدار التعويض الاتفاقي

 

الخــــــــاتـــــــمــــــــة


المــــــــقدمـــــــــــة: 

في المغرب لم يعرف قانون والتزامات العقود لسنة 1913 عند صدوره تنظيما للتعويض الاتفاقي غير ان القضاء وجد ضالته في الفصل 230 ق ل ع لإضفاء المشروعية على التعويض الاتفاقي عند ع عهد الحماية. فالتعويض الاتفاقي الذي ينشا بإرادت منشئي العقد كتعبير عن سلطات الإرادة والقوة الملزمة للعقد .

         إن فكرة الشرط الجزائي (التعويض الاتفاقي) في القانون الوصفي فكرة قديمـة حيـث وجدت في القانون الروماني، وقد أطلقت عليه التسمية اللاتينية الآتيـة Stipulation Poena وهي عبارة تحمل معنى الاشتراط والعقاب، إذ كان الرومان يعتبرون المـدين الـذي لا ينفـذ التزاماته مجرماً، وكان غاية الشرط الجزائي حينذاك ليس تعويض الضرر الناتج عن عدم تنفيذ الالتزام، بل قمع الجرم المقترف من قبل المدين بعدم تنفيذ التزامه، ثم انتقل اسـتعمال الشـرط الجزائي إلى البلاد التي تأثرت بالقوانين الرومانية، وكان يسود هذا الانتقال فكرة العقاب أيضاً، لذلك اتسم الشرط الجزائي في القانون الفرنسي القديم بطابع العقـاب، ولـم يسـمح الاجتهـادالفرنسي بمنح الدائن مبلغاً يفوق الجزاء المشترط حتى ولو كان الضرر الذي لحق به يفـوق مقدار الشرط الجزائي، لكنه كان يسمح لتخفيف هذا الجزاء لصالح المدين إذا كان يفوق بوضوح الضرر الحقيقي، إلا أن سلطة التخفيف هذه لم تكن ترتكز على أساس قانوني .

       لقد أعطى المشرع المصري للقاضي سلطة تعديل التعويض الاتفاقي وذلك في المـادة
224من القانون المدني المصري حيث نصت على ذلك بقولها "لا يكون التعويض الاتفـاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر" ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعـويض إذا أثبت أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جـزء منـه . هذا بالنسبة لامكانية تعديل التعويض الاتفاقي بالنقصان، أما المادة 225أعطت القاضي سلطة تعديل التعويض الاتفاقي بالزيادة، ولكن هذه السلطة مقيدة بأن يثبـت الـدائن أن المـدين ارتكب غشاً أو خطأً جسيماً، حيث جاء النص كما يلي: "إذا جاوز الضرر قيمة التعـويض فـلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن الدين قد ارتكـب غشـاً أو خطـأ    جسيماً.

المبحث الاول : الاحكام العامة للتعويض الإتفاقي

      المطلب الاول :مفهوم التعويض الاتفاقي                

التعويض الاتفاقي كغيره من المصطلحات القانونية، فقد نجد لـه تعريفـات متعددة، وهذا أمر مألوف في الفكر القانوني، وبالرجوع إلى النصوص  القانونية محل الدراسة نجد أنها لم تورد تعريفاً للتعويض الاتفاقي، ولكن قام الفقهاء القانونيون بتعريفه، فقد عرفه الأسـتاذ زهدي يكن بقوله "هو التعويض الذي يشترطه العاقدان في العقد ويقدرانه بنفسهما عند عدم القيام بتنفيذ الموجب أو عند حصول التأخير في الوفاء.

وقدعرفه الأستاذ  الدكتور أنور سـلطان بقولـه "الشـرط الجزائي اتفاق يقدر فيه المتعاقدان سلفاً التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم ينفذ المدين التزامـه أو إذا تأخر في تنفيذه" يمكن القول بأن التعويض الاتفاقي يجب أن يشتمل على معنى العقوبـة والتعـويض فـي ذات الوقت، بحيث يكون من الممكن تعديل التعويض الاتفاقي بالزيادة وبالنقصان وفق حالات محددة. التعويض الاتفاقي يستطيع أن يحقق اهدافه بدقة دون أن يكون طريقاً من طرق الحيف والظلـم، فمجرد تقدير التعويض لا يكفي لكي  يؤدي التعويض الاتفاقي دوره المطلوب منه، فيتطلب الأمـرإعطائه  بعض  السمات  العقوبة   المدنية  الخاصة  من أجل  أن  يقوم  بالدور المرجو منه.

 

المطلب الثاني: أهمية التعويض الاتفاقي

لقد ثم انتشار التعويض الاتفاقي على الصعيد التعاقدي لما له من أثـر فـي الحيـاة
العملية، فأصبح المتعاقدون يدرجونه في شتى أنواع العقود، لذا من النادر اليوم أن نجد عقـداً لا يتضمن اتفاقاً مسبقاً لمقدار التعويض المستحق في حالة إخلال المدين بتنفيذ التزامه، أو تـأخره في التنفيذ، وذلك بغية الحصول على تنفيذ بأفضل صورة وبحسن نية بين طرفي العقد، وإلا لما أجهد المشرع نفسه بتنظيم أحكامه، وبالتـالي تكمن أهمية التعويض الاتفاقي فيما يلي:

1      ضمان تنفيذ الالتزام وفق الأصول

 

يعتبر هذا الضمان لتنفيذ الالتزام من أهم المزايا التي يحققها التعويض الاتفاقي، فالاتفاق
عليه يدفع المدين إلى تنفيذ التزامه على الوجه المطلوب والحسن، بدون إخلال، ذلك لأنه يعلـم مسبقاً بأنه معرض لتعويض الدائن عن الضرر الذي سيلحق به نتيجة عدم التنفيذ أو تأخيره فـي التنفيذ، هذا فضلاً على أن المدين في حالة إخلاله بتنفيذ التزامه مع وجود التعـويض الاتفـاقي يضعه فعلاً في حالة المخل بتنفيذ التزامه والدائن غير ملزم باثبات هذا الإخلال .

.2توفير الوقت والنفقات:
فبوجود التعويض الاتفاقي يسهل على الدائن الحصول على التعويض دون اتباع الإجراءات القضائية المعقدة والبطيئة، ناهيك عن التكاليف المالية، ( الرسوم والمصاريف التي يتطلبها الكشف أو المعاينة أو الخبرة)، وبالتالي فإن العقد المتضـمن تعويضاً اتفاقياً يغني عن كل تلك المصاعب والتكاليف.
.3تحديد المسؤولية:
قد يقوم التعويض الاتفاقي بدور الشرط المقيد أو المحدد للمسؤولية، ويكون ذلك عندما يكون مقدار التعويض المتفق عليه أقل بشكل ملحوظ من مقدار الضرر الحاصل فعلاً بسبب عدم تنفيذ الالتزام، الأمر الذي يفهم منه تخفيف المسؤولية، أو قد يكون الهدف منه تشديد المسـؤولية فـي حالة أن كان المبلغ المتفق عليه يزيد من الضرر المتوقع حصوله.
.4التقليل من المنازعات التي تثور حول ركن الضرر:
إن من أهداف التعويض الاتفاقي أيضاً التقليل بشكل كبير من أي جدل يدور حول وقوع
الضرر أو عدم وقوعه، مباشراً أو غير مباشر، متوقعاً أو غير متوقع، ومقدار التعويض الواجب له، وبالتالي فإن وجود التعويض الاتفاقي يعني أن المتعاقدين افترضا تحقق الضرر وأدخلا فـي حساباتهما مقداره، ولذلك يجوز للدائن في حالة عدم التنفيذ أو التأخير في التنفيـذ طلـب قيمـة التعويض الاتفاقي من المدين، دون حاجة لاثبات ركن الضرر، والأصل أن المدين يلزم بدفعه، ما لم يطلب من القضاء انقاصه كما سنرى لاحقاً، وهذا ما أكدته  محكمة التمييز الأردنية فياحدى قراراتها بقولها:  

"أن المضرور غير ملزم باثبات وقوع الضرر نتيجة اخلال المميز بالعقد
ولا مقدراه، لأن وجود التعويض الاتفاقي يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين وهو إقـرار بالضرر عند الإخلال بالعقد لا يكلف المضرور بإثباته، حيث ينقل المشرع عبء إثبـات عـدم وقوع الضرر ومقداره، أو تعديله إلى المدين وهو هنا المميز فإن شرط إلزامه بقيمة التعـويض المطالب به يكون قد توفر وإذا ما أراد التحلل منه فإن عليه عبء إثبات عـدم وجـود ضـرر أصاب المدعي وذلك بإثبات أنه قام بتنفيذ ما التزم به وعدم وقوع  الضرر المطالب بـالتعويض عنه"
.5
يعمل التعويض الاتفاقي على زيادة قوة العقد الملزمة:
الأصل أن يقوم طرفا العقد بتنفيذه حسب الأصول وبحسن نية  إلا أنه أحياناً قد لا يتحقق مثل هذا التنفيذ خاصة من جانب المدين، وعلى ذلك فإن وجود التعويض الاتفـاقي فـي العقـد يعطيه قوة قانونية إلزامية أخرى بالإضافة إلى قوته الإلزامية الأصلية، ويعود ذلك إلى أن كـلاالمتعاقدين يعلمان مسبقاً أن أي إخلال للعقد من قبل أحدهما فإن التعويض الاتفاقي في انتظـاره، والذي يكون في الغالب أكبر من مقدار الضرر الحاصل فعلاً، وخوف المدين من أن القاضي لايستجيب إلى طلبه لتخفيض قيمة التعويض الاتفاقي، الأمر الذي يدفعه بلا تردد إلى تنفيذ التزامه بدقة.

     هذه هي أهم المزايا التي يتمتع بها التعويض الاتفاقي، والتي أكسبته أهمية كبيرة علـى الصعيدين العملي والقانوني، بحيث لا يكاد يخلو عقد من تعويض اتفاقي.

المطلب الثالت : خصائص التعويض الاتفاقي

      يقرر الفصل 230 من ق.ل.ع قاعدة مهمة في المجال المدني وهي مبدا سلطان الإرادة أي ان إرادة السلطان الاكبر في تكوين العقد و أنها هي القانون سواء بالنسبة لانشاء العقد  أو بالنسبة للأثار المترتبة عليه لهذا فإن هذا المبدا لا يشكل أساسا قانونيا يقرر حجية التعويض الاتفاقي فقط بل إن هذا الاخير يعتبر مظهرا من مظاهر مبدا سلطان الارادة .

أولا: التعويض الاتفاقي اتفاق مسبق على تقدير التعويض :

   فالخاصية المميزة للشرط الجزائي ينشأ بمقتضى اتفاق الاطراف أي أن الاتفاق الإرادي للمتعاقدين يعتبر هو المصدر لهذا الشرط .

إدا كانت الارادة ركن أساسي في العقد فإن التعويض الاتفاقي لا يعدو كونه تصرفا يحتاج في قيامه لتدخل الارادة , إرادة الدائن من جخة بتقرير التعويض الاتفاقي ضمانا لعدم التنفيذ و إرادة المدين بقبوله له من خلال الالتزام في حالة الاخلال بالالتزام الأصلي .

بما أن اتفاق الاطراف هو مصدر التعويض الاتفاقي فإن التعويض الاتفاقي باعتباره أحد الشروط المكونة للعقد ولكي يكون صحيحا وجب توفر كافة اركان العقد الاصلي وشروطه وتسري عليه جميع احكام العقد .

بحيث إذا لم يرد هذا الشرط في العقد المنشئ للإلتزام الاصلي يتم النص عليه في اتفاق لاحق له , لكن قبل وقوع الاخلال ذلك أن الاتفاق على تحديد مقدار التعويض عن الضرر الذي حدث نتيجة خطأ وقع فعلا , لا يكون من قبيل التعويض الاتفاقي الذي نحن بصدده  وانما يكون بمثابة صلح أو الاقرار من الطرفين بإرتضاء هذا التقرير .

وهذا الطابع الاتفاقي ابرز المشرع المغربي من خلال الفقرة الثانية من الفصل 264 من ق.ل.ع  بقوله " يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الاضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الاصلي كليا أوجزئيا أو التأخير في تنفيده "

تانيا : التعويض الاتفاقي التزام تابع

الالتزام التعويض الاتفاقي هو الالتزام تابع لا التزام أصلي  أما الالتزام الذي يتبعه فهو اما التزام المدين به أصلا بالعقد أو بغيره من مصادر الالتزام بنقل الملكية شيئ معين او التزام بعمل أو بالامتناع عن العمل .

التعويض الاتفاقي بالنظر الى طبيعته التبعية يدور مع الالتزام الاصلي وجودا وعدما  اذ العبرة دائما بالالتزام الاصلي .فبطلانه أو إبطاله يستتبع بطلان التعويض الاتفاقي باعتبار هذا الاخير يشكل التزاما تبعيا وهذا ما يقضي به المشرع المغربي من خلال الفصل 307 من ق.ل.ع الذي ينص " بطلان الالتزام الأصلي يترتب عليه بطلان الالتزامات التابعة ما لم يظهر العكس من القانون أو من طبيعة الالتزام التابع.

بطلان الالتزام التابع لا يترتب عليه بطلان الالتزام الأصلي.

وتجدر الاشارة ان التعويض الاتفاقي ليس التزاما بدليا بحيث يستطيع المدين أن يعدل عن تنفيذ الالتزام الاصلي الى تنفيذ التعويض الاتفاقي كبديل كما انه ليس التزاما تخييريا بحيث يحتفظ للدائن بحق الخيار في المطالبة بين تنفيذ الالتزام الاصلي و التعويض الاتفاقي .

المبحث الثاني : طبيعة التعويض الاتفاقــــــــي

         المطلب الاول:  الوظيفة التعويضية للشرط الجزائي

يستند الفقه القائل بالطابع التعويضي لشرط الجزائي على مجموعة من المبررات من بينها :

-         إن سبب ومبرر دفع مبلغ الشرط الجزائي هو الضرر اما مبرر توقيع العقوبة فهو الخطأ

-         الشرط الجزائي يدخل ضمن نطاق المسولية العقدية والهذف منه هو جبر الضرر و إعادة التوازن الى الذمة المالية التي اختلت نتيجة نكول المدين عن الوفاء بالتزامه اما نطاق العقوبة فهو المسؤولية الجنائية والهذف حماية كيان المجتمع عن طريق التوقيع العقاب بالجاني

-         ان سبب استحقاق مبلغ الشرط الجزائي هو الضرر الواقع نتيجة اخلال المدين بالتزامه التعاقدي وكل جزاء يستند الى الضرر يكون ذا طبيعة تعويضية .

فالمشرع المغربي من خلال صياغة الفصل 264 من ق.ل.ع الذي ينص " الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.

يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه[1].

يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي.

يكون قد حدد تصوره في اعتبار الشرط الجزائي تعويضا اتفاقيا عن الضرر نتيجة اخلال المدين بالتزامه التعاقديومن ثم فهو يتجاوز التصور الذي استقرت عليه الممارسة القانونية القائمة على فكرتي الجزاء والتهديد .

فمن جهة ضمن المشرع الشرط الجزائي ضمن الاحكام المسؤولية العقدية وليس ضمن وسائل ضمان تنفيذ الالتزامات ومن جهة اخرى استعمل مصطلح التعويض الاتفاقي في اكثر من صيغة . 

 

المطلب الثاني : تمييز التعويض الاتفاقي عن الانظمة المشابهة له

   اولا : التعويض الاتفاقي و العربون

ينص الفصل 288 من ق.ل.ع العربون هو ما يعطيه أحد المتعاقدين للآخر بقصد ضمان تنفيذ تعهده. ادن هو ما يدفعه أحد المتعاقدين ضمانا لتنفيذ الالتزام وذالك وقت التعاقد وهو من هذه الوجهة يتفق مع التعويض الاتفاقي في وظيفته التهديدية باعتباره وسيلة ضمان لتنفيذ الالتزام غير أن العربون يختلف عن التعويض الاتفاقي من عدة وجوه:

-         التعويض الاتفاقي لا يستحق الا بعد اخلال بالالتزام العقدي في حين  أن العربون يدفع مقدما وقت التعاقد

-         العربون قد يقصد به ثبوت الخيار  ومن أراد المتعاقدين أن  يعدل عن العقد كان له ذالك في مقابل دفع العربون حتى ولو لم يترتب عن العدول أي ضرر أما التعويض الاتفاقي فهو تقدير مسبق للتعويض الذي يستحقه الدائن عن الضرر  نتيجة اخلال المدين بالتزامه التعاقدي .

-         العربون لا يجوز تخفيضه اما التعويض الاتفاقي يجوز تخفيضه

-         من اهم شروط استحقاق التعويض الاتفاقي توجيه إنذار من الدائن إلى المدين لتنفيذ التزامه  اما بالنسبة للعربون فلا يستلزم  أي إ نذار لاستحقاق مبلغه

 

ثانيا التعويض الاتفاقي و الغرامة التهديدية

 الغرامة التهديدة كوسيلة لإجبار المطلوب في التنفيذ التزامه متى تعلق محل الالتزام بالقيام بالعمل أو الامتناع عنه وقد نص الفصل 448 من القانون الالتزامات والعقود على أن الغرامة التهديدية تتسم بطابع قهري وهي صفة تقربها من التعويض الاتفاقي كوسيلة لاجبار المدين على تنفيذ الالتزام العقدي خاصة بالنسبة للحالة التي يرتبط فيها استحقاق التعويض الاتفاقي بمجرد التاخير عن تنفيذ الالتزام غير أن التعويض الاتفاقي يختلف عن الغرانة التهديدية من عدة الوجوه :

-         إن التعويض الاتفاقي يستمد أساسه من اخلال المدين التزامه التعاقدي بينما الغرامة التهديدية تستمد أساسها من امتناع المحكوم عليه في تنفيذ الحكم الصادر ضده.

-          إن الغرامة التهديدية تتولد عن قرار قضائي

-         تتسم الغرامة التهديدية بطابعها القهري لذالك فهي لا تقاس بمقدار الضرر الهذف منها هو إجبار المدين على تنفيذ التزامه عينا .


ثالتا التعويض الاتفاقي و الغرامة :


الغرامة عقوبة اما ذات طبيعة جنائية او مدنية وهذه الاخيرة هي تلك الجزاءات المالية التي تقررها عادة إما نصوص قانونية او نظم داخلية لبعض المؤسسات او الجمعيات الخاصة أو العامة .

الغرامة المدنية المحددة بنصوص قانونية لها طبيعة عقابية أو تأديبية محضة ةلا تنطوي على اية صفة تعويضية وبالتالي فلا علاقة تقربها بالتعويض الاتفاقي الذي يجد اساسه في العقد ويعتبر تقديرا اتفاقيا مسبقا للتعويض .

المبحث الثالت : شروط استحقاق التعويض الاتفاقي   

       المطلب الاول : إخلال المدين بالتزامه الاصلي

     القاعدة العامة أن العقد هو شريعة المتعاقدين عندما يبرم العقد بكيفية قانونية صحيحة فمصيره إلى الزوال لأنه مؤقت بطبيعته .


 أولا : عدم تنفيذ المدين لالتزامه الاصلي

يحق لدائن إقتضاء حقه عينا من المدين وقد نص المشرع المغربي صراحة ضمن مقتضيات الفصل 242 من ق.ل.ع على أنه "ٍٍلا تبرأ ذمة المدين إلا بتسليم ما ورد في الالتزام، قدرا وصنفا.

ولا يحق له أن يجبر الدائن على قبول شيء آخر غير المستحق له كما أنه ليس له أن يؤدي الالتزام بطريقة تختلف عن الطريقة التي حددها إما السند المنشئ للالتزام أو العرف[2] عند سكوت هذا السند"

الالتزام العقدي ينقسم الى التزام بتحقيق النتجة و التزام بدل عناية ولمعرفة مدى توافر الخطأ العقدي من عدمه تم التفرقة بين الالتزامات بتحقيـق نتيجـة والالتزامات ببذل عناية ففي النوع الاول يعتبر المدين مقصراً في تنفيذ التزامه إذا لم يحقـق الغاية أو النتيجة المرجوة منه قانوناً أو اتفاقاً، فإذا كان المدين ملتزماً بنقل الملكيـة أو بتوريـد كمية معينة من سلعة معينة، أو كان ملتزماً بامتناع عن عمل معين، كان المدين مخلاً بالتزامـه
ومرتكباً لخطأ عقدي إذا لم يحقق النتيجة المتمثلة بنقل الملكية أو تسليم السلعة أو قام بالعمل الذي التزم بالامتناع عن عمله أما في الالتزام ببذل عناية، فلا يلتزم المدين بتحقيق نتيجة معينة، وإنما يقتصر التزامـه على بذل جهد معين لكي تتحقق نتيجة معينة، فيكون محل الالتزام هوبذل هذه العنايـة ولـيس تحقيق نتيجة، فإذا قصر المدين من بذل تلك العناية اعتبر مقصراً أو مرتكبـاً للخطـأ العقـدي الموجب للمسؤولية. مثال ذلك التزام الطبيب بمعالجة المريض، فهو لا يضمن تحقـق الشـفاء وإنما يلتزم ببذل عنايته نحو تحقق الشفاء، فإذا قصر في العلاج عد مسـؤولاً أمـا إذا بذل عنايته ولم يتحقق الشفاء مع ذلك فلا يعد مسؤولاً، وكذلك بالنسبة للمحـامي فـإن التزامـه بالدفاع عن موكله، يقتضي منه أن يبذل ما تفرضه عليه مهنته من عناية، فإذا بذل ذلك فلا يسأل عن كسب القضية وإذا لم يبذل ذلك فيكون مسؤولاً أمام موكله بسبب ما ارتكبه من خطأ بعد التعرف إلى ركن الخطأ وتحديد المقصود به، يجب توضيح مسألة إثبـات الخطـأ العقـدي فالمسؤولية العقدية لا تقوم لمجرد عدم التنفيذ بل يجب أن يكون عدم التنفيذ راجعاً إلـى خطـأ المدين، ونسبة واقعة عدم التنفيذ إلى خطأ المدين وهي بيت القصيد في مشـكلة إثبـات الخطـأ
العقدي.

ثانيا : عدم التنفيذ ناتج عن خطأ المدين

من الواضع كما سبق شرحه أن أساس المسؤولية العقدية هو ما يلحق الدائن من ضـرر

بسبب عدم تنفيذ المدين لالتزامه وبالتالي استحقاق التعويض الاتفاقي، لكن قد يحدث ان يتـدخل شيء في إحداث هذا الضرر، كما لو أصيب مسافر من حادث تصادم سيارة أو طائرة، فهنا تقوم مسؤولية أمين النقل، وهي مسؤولية عقدية لا تقصيرية لوجود عقد بينه وبين الشخص المسافر، ويكون أساس هذه المسؤولية ليس فعل أمين النقل الشخصي بل فعل شيء، وليس لهذه المسؤولية قواعد خاصة منفصلة عن القواعد التي تحكم المسؤولية عن الخطأ الشخصي، ولهـذا تطبـق عليها أحكام المسؤولية العقدية، وبناء على ذلك فإن الخطأ هنا يعد فعلاً شخصياً للمـدين يلزمـه بالتعويض يعتبر الوضع الطبيعي لمسؤولية المدين عن الخطأ الناتج عن فعـل الغيـر، أن يكلـف المدين هذا الغير ليحل محله حلولاً صحيحاً في تنفيذ التزامه، ويكون الدائن قد أذنه في ذلـك، أوكان التكليف آتٍ من القانون كما هو الشأن بالنسبة لمسؤولية الصغير أو المحجور عليه عن خطأ
الولي أو الوصي أو القيم في تنفيذ العقود التي تم عقدها لحساب هؤلاء، وبالتالي يتحمل المـدين مسؤولية الخطأ الذي يرتكبه هذا الغير وهذه تسمى المسؤولية عن فعل الغير وطبقا للفصل 234 من ق.ل. ع الذي ينص

 "لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام، إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أوالقانون والعرف" بمعنى لا يجوز للدائن ان يباشر الدعوى الناتجة عن الالزام إلا إذا اتبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ماكان ملتزما به حسب الاتفاق.

المطلب الثاني : إصابة الدائن بضرر

 يعتبر الضرر الركن الثاني من أركان المسؤولية العقديـة، والـذي بموجبـه يسـتحق
التعويض بشكل عام، فالدائن حتى يستحق التعويض الاتفاقي يجب ان يلحق به ضرراً من جراء عدم تنفيذ المدين لالتزامه، فإذا أخلّ المدين بالتزامه، دون ضرر يصيب الدائن، فلا يسأل المدين عن التعويض، كما لو تأخر المدين عن تسليم الدائن السيارة التي سيشارك بها في السباق، وتبين بعد ذلك تأجيل هذا السباق، فالدائن في هذه الحالة لم يلحق به ضرر من جراء هذا التأخير .

   اولا : ربط استحقاق التعويض الاتفاقي بوقوع الضرر

على مستوى الاجتهاد القضائي اعتبرت  المحكمة الابتدائية بفاس صراحة في حكمها المؤرخ بتاريخ 26 شتنبر 1994 على أن :

مقتضيات الفصل 230من ق  ل ع لا تحول دون إعمال القاضي لسلطته التقديرية في تحديد التعويض المناسب الضرر  مع التعويض طبقا للفصل 264 من ق ل ع الذي ينص "" الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.

يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه[3].

يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي


ثانيا : عدم ربط استحقاق التعويض الاتفاقي

   يذهب بعض الفقه الى  انه من الصعب تصور وقوع الاخلال بالالتزام دون حصول الضرر لهذا فإن إتبات المدين غياب الضرر لا يجديه نفعا في إ عفائه من مبلغ التعويض المتفق عليه .

برجوعنا الى الفصل 264 من ق ل ع قد قرر سلطة القضاء في تعديل التعويض الاتفاقي  السؤال المطروح هو:

 ما اذا كان الضرر يعتبر شرطا ضروريا لاستحقاق التعويض الاتفاقي ؟

بعض الفقه الذي لا يرى في الشرط الجزائي إلا وظيفته التعويضية يعتبر أن هذه  الوظيفة تتيح للقاضي التدخل  في كل مرة لا يكون فيها مبلغ الشرط الجزائي متناسبا مع قيمة الضرر مما يعني أن الضرر شرط لاستحقاق المبلغ المتفق عليه .

 

المطلب الثالت: إنذار المدين

 اولا انذار المدين اجراء قانوني لإتبات الاخلال بالوفاء

يعتبر عدم تنفيذ المدين لالتزامه العقدي في الوقت المتفق عليه من حيث تكييفه القانوني خطأ عقديا يرتب مسؤولية المدين .

وقد قرر المشرع المغربي إعفاء الدائن من الإنذار متى كان الالتزام مقترنا باجل وحل هذا الاجل  دون أن يقوم المدين بتنفيذ التزامه العقدي  ويستتنى من ذالك ما قرره المشرع بالنسبة للالتزامات التي حل أجلها بعد وفاة المدين  حيث يتوجب على الدائن أن يوجه إنذار الى ورثة أو نائبهم القانوني من اجل تنفيذ التزام موروثهم .

اما في الحالات التي يكون فيها الالتزام غير مقرون بأجل فإن الانذار يكون واجبا لاتبات مطل المدين في تنفيذ التزامه .

و يعفى الدائن من الانذار اذا رفض المدين صراحة تنفيد التزامه او اذا اصبح هذا التنفيذ غير ممكن او غير مجد لانه بالامتناع الصريح تنتفي كل  جدوى من توجيه الانذر وتتحقق اذا كانت طبيعة الالتزام نفسها تفرز خصوصية عدم الانذار كالحالة المنصوص عليها في الفصل 262 من ق ل ع الذي ينص " إذا كان محل الالتزام امتناعا عن عمل، أصبح المدين ملتزما بالتعويض بمجرد حصول الإخلال. وزيادة على ذلك يسوغ للدائن الحصول على الإذن في أن يزيل على نفقة المدين ما يكون قد وقع مخالفا للالتزام

فطالما أن المحل الالتزام هو امتناع عن عمل فإن التعويض الاتفاقي يكون مستحقا بمجرد حصول ذالك الامتناع الذي يشكل اخلال من جانب من جانب المدين بالتزامه السلبي .

ثانيا  :شروط صحة الانذار

 يشكل الانذار من الناحية القانونية  وسيلة اثبات لازمة يقوم بها الدائن لتبيان ان عدم الوفاء ينطوي على إخلال المدين بالتزامه التعاقدي لذلك اشترط المشرع المغربي في الفصل 255 من ق ل ع الذي ينص " يصبح المدين في حالة مَطْـل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.

فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مَطْـل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:

 

1 - طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في أجل معقول؛

2 - تصريحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.

ويجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاض غير مختص.

 

المبحث الرابع :ضوابط تعديل التعويض الاتفاقي

الأصل أن يعتبر التعويض الاتفاقي -متى تحققت شروط استحقاقه-، ملزماً للمتعاقـدين
والمحكمة، فالقاضي ملزم بأن يحكم على المدين المخل بالتزامه بالمبلغ المتفق عليه دون زيـادة أو نقصان، بغض النظر عن مقدار الضرر الذي أصـاب الـدائن، ذلـك لأن العقـد شـريعة المتعاقدين،

 

           المطلب الاول سلطة القاضي في تخفيض مقدار التعويض الاتفاقي

تنص الفقرة الثالتة من الفصل 264 من ق ل ع على انه " يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي.

اولا حالة التعويض الاتفاقي المبالغ فيه

بحسب الفقرة الثالتة من الفصل 264 من ق ل ع على انه " يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي.

المبدأ أن التعويض الاتفاقي في حالة عدم التنفيذ يحتفظ بقوته الملزمة، ولهذا لا يكفي أن

يثبت المدين أن التعويض الاتفاقي يجاوز مقدار الضرر الذي لحق بالدائن، حتى يستطيع القاضي أن يخفض هذا التعويض، وإلا نكون قد نزعنا كل فائدة للتعويض الاتفاقي، فينبغي أن يمـارس القاضي هذه السلطة بحذر وبطريقة استثنائية، حالته إذا كان التعويض الاتفـاقي مجحفـاً بحـق المدين، ويقع على المدين هنا عبء الإثبات، حيث يتعين عليه أن يثبت أن تقدير التعويض كـان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، فإذا ما أثبت المدين ذلك يقوم القاضي بخفض التعويض إلـى الحـد المعقول، أي إلى الحد الذي يتناسب مع الضرر، لا إلى الحد المساوي للضرر وقد قررت محكمة النقض المصرية في هذا الصدد ما يلي "وجـود الشـرط الجزائـي يفترض معه أن تقدير التعويض فيه متناسب مع الضرر الذي لحق الدائن، وعلى القاضي أعمال هذا الشرط إلا إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة وفي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يخفض التعويض المتفق عليه
وللقاضي في هذا الصدد سلطة تقديرية واسعة فيما يقرره أو ينفيه من مبالغـة فـي التعـويض الاتفاقي فيما يراه حداً مناسباً لتخفيضه، ولا رقابة عليه في ذلك من جانب محكمة النقض. والواقع هو أنه إذا كان التعويض الاتفاقي يفـرض علـى المتعاقـدين تحديـداً مسـبقاً للتعويض، دون أن يترك للقاضي، بناء لالتماس أي من المتعاقدين، أي مجال لتعـديل شـريعة المتعاقدين، فإنه من الممكن أن تكون توقعات المتعاقدين غير كافية، عند إبرام العقد.

ثانيا حالة التنفيذ الجزئي للالتزام الاصلي

دائما في اطار الفقرة الثالتة من الفصل 264 من ق ل ع على انه " يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي.

عندما يكون الدائن قد قبل بالتنفيذ الجزئي، فإن القانون يأخذ واقعة رضـائه هذه بعين الاعتبار، فيقدر أن أهمية الضرر اللاحق بالدائن قد باتت على الأرجح، دون المقـدار
المحدد بموجب التعويض الاتفاقي، فحينذاك ووفقاً لنية المتعاقدين المشتركة والمقـدرة، يمكـن النظر بتخفيض التعويض الاتفاقي بالنسبة للتنفيذ الجزئي للالتزام والذي يتبين من المادة السابقة أن القانون قد منح القاضي صلاحية لتعـديل التعـويض الاتفاقي، في حال التنفيذ الجزئي للالتزام، مما يعني أن التعديل ليس حتماً وإنما يعود أمر النظربه إلى القاضي في ضوء الظروف والحالات.
والحقيقة أنه لا يكفي شرط قابلية الالتزام للتنفيذ الجزئي، بل لا بد من أن يكون الدائن قد
استفاد من ذلك التنفيذ، وأنه أدى إلى اشباع جزئي للدائن وبناء على نص الفصل السابقة يجوز للمدين أن رأى أن التعويض الاتفاقي مبالغ فيه ولا يتناسب مع حجم الضرر الذي لحق بالدائن فعلاً بسبب عدم تنفيذ الالتزام الأصلي، واسـتطاع أن يثبـت ذلك، ففي هذه الحالة للقاضي تخفيض التعويض الاتفاقي إلى الحد الذي يساوي الضـرر وللقاضي كذلك أن يخفض مقدار التعويض الاتفاقي إذا أثبت المدين أنه قام بتنفيذ جـزء من التزامه الأصلي حسب الفصل 264 من ق ل ع

ان المشرع المغربي وإن كان قد منح القاضي سلطة واسعة فـي تخفـيض التعـويض
الاتفاقي، إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة دون قيد أو شرط، وإنما لها قواعد مقررة وهـي ذات القواعد التي تحكم التعويض القضائي، وبناء على ذلك فإنه يجب أن يقدم طالب تعديل التعويض الاتفاقي دليلاً قانونياً يثبت ما يدعيه، إذ يجب على المدين مثلاً أن يقيم الدليل على أن التعويض الاتفاقي يزيد كثيراً عن الضرر الحاصل، فإن هو عجز عن ذلـك، فـإن المحكمـة لا تحكـم بالتعديل، وبالتالي يلزم بالتعويض الاتفاقي المحدد في العقد

المطلب الثاني سلطة القاضي  في زيادة التعويض الاتفاقي

قد يتم تحديد التعويض الاتفاقي بمبلغ قليل منخفض إلى درجة كبيرة، بحيث لا يتناسـب
البتة مع الضرر الذي يصيب الدائن، إذا أخل المدين بتنفيذ التزامه، وهنا يثور سؤال منطقي هو هل أعطى المشرع القاضي صلاحية زيادة التعويض الاتفاقي لمصلحة الدائن إذا جاوز الضـرر قيمة التعويض الاتفاقي تمشياً مع مبادئ العدالة؟

اولا حالة القيمة الزهيدة

ان اهم ما يجب التساؤل عنه في موضوع زيادة التعويض الاتفاقي هو السبب الذي حد بالتشريعات المدنية العربية الى قبول التخفيض لمصلحة المدين اذا كانت قيمة التعويض مبالغا فيها ولم تقبل زيادة التعويض ادا كانت قيمته تافهة لا تتناسب مع مقدار الضرر الا في حالتين فقط هما ارتكاب المدين الغش او الخطأ الجسيم مع ان قواعد  العدالة المجردة تقضي بالمساواة بين المتعاقدين  في هذا الامر .

ينص الفصل 232من ق ل ع الذي ينص " لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسؤولية الشخص عن خطإه الجسيم وتدليسه.

يتبين من خلال هذا الفصل أن الاعفاء من المسؤولية العقدية جائز في القانون المغربي  ولا يقيده إلا الخطأ الجسيم أو التدليساو نصوص القانون

جدير بالذكر أن حدود الزيادة لا يمكن في حالة تفاهة مبلغ التعويض الاتفاقي أن تزيد او تقل عن مقدار الضرر المحقق فعلا بخلاف  حالة التخفيض وما هذا القيد الا نتيجة طبيعية للامور. المحكمة تملك سلطة واسعة في تقدير تفاهة مبلغ التعويض الاتفاقي فإذا لم يصل الى درجة التفاهة بان كان يقل قليلا عن مقدار الضرر فلا يمكن للمحكمة ان تزيد فيه الى حدود مقدار الضرر احتراما للطابع الجزافي الذي يميز التعويض الاتفاقي .

ثانيا حالة التدليس والخطأ الجسيم

إن الدائن لا يستطيع أن يطالب بزيادة مقدار التعويض الاتفاقي إلا إذا أثبت الدائن أن المـدين قـد ارتكب غشاً أو خطأً جسيماً، فإذا استطاع اثبات ذلك، ففي هذه الحالة يتعين على القاضي زيـادة مقدار التعويض الاتفاقي ليكون متناسباً مع الضرر.

ويلحق بالمدين تابعيه فيكون مسؤولاً عما يصدر عنهم من غش أو خطأ جسيم ويجوز للدائن في هذه الحالة أيضاً أن يطالب بزيادة مقدار التعويض الاتفاقي، ولكن للمدين اعفاء نفسه مـن هـذه الزيادة ذلك بالاتفاق مع الدائن مسبقاً على عدم مسؤوليته عن التدليس  أو الخطأ الجسيم الذي قد يقع من تابعيه عند تنفيذ التزامه.

بحسب المقتضيات الفصل 233 من ق ل ع على أنه " يكون المدين مسؤولا عن فعل نائبه أو خطإه وعن فعل أو خطأ الأشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه، في نفس الحدود التي يسأل فيها عن خطأ نفسه، وذلك مع حفظ حقه في الرجوع على الأشخاص الذين يتحمل المسؤولية عنهم وفقا لما يقضي به القانون.

فمن خلال هذا الفصل يبقى المدين مسؤولا عن أخطاء تابعه سواء كانت أخطاء يسيرة أو جسيمة أو راجعة إلى تدليسهم ولا يصح اشتراط إعفائه من الاخطاء  الجسيمة او التدليس الراجع الى تابعه طبقا للقاعدة العامة الواردة في الفصل 232 من ق ل ع .

 

الخاتمـــــــــــــة

 

من خلال دراستنا للموضوع سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي يتبين لنا ان التعويض الاتفاقي منذ نشوءه ومن خلال المفاهيم فهو إما أن يكون تعويضاً اتفاقياً هدفـه تعـويض المتضرر عما أصابه من ضرر، وإما أن يكون شرطاً جزائياً هدفه معاقبـة الطـرف المخـل بالتزامه.

من الواضح أن للتعويض الاتفاقي أهمية كبيرة فـي المجالات التعاقدية، وأهمية التعويض الاتفاقي تتجلى بأنه يسمح للمتعاقـدين تحديـد التعـويض المستحق عن الإخلال بالالتزام التعاقدي قبل حصوله، فهو يسمح للدائن بمعرفة ما سوف يحصل عليه من تعويض إذا أخل المدين في تنفيذ التزامه، وبذات الوقت يسمح للمدين بمعرفـة مقـدار التعويض الذي سوف يدفعه في حالة اخلاله بالالتزام الملقى على عاتقه، أضف إلـى ذلـك أن التعويض الاتفاقي يؤدي إلى التقليل من المنازعات التي تثور بشأن ركن الضـرر مـن حيـث وقوعه أو عدم وقوعه، مباشراً أو غير مباشر، متوقعاً أو غير متوقع، فهـو يحـول بهـذا دون
تدخل القضاء وتحكمه في تقدير التعويض هذا وغالباً ما يتطلب الأمر من القاضـي الاسـتعانة بأهل الخبرة، الأمر الذي يؤدي إلى توفير الوقت والنفقات، بالإضافة إلى أن التعويض الاتفـاقي يعود بفائدة كبيرة على الدائن، تتمثل بنقل عبء اثبات ركن الضـرر، ذلـك لأنـه بـالتعويض الاتفاقي يصبح الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين بمجرد الاخلال بـالالتزام، وبالنتيجـة يعـد التعويض الاتفاقي خروجاً على القاعدة العامة التي تقضي أن عبء اثبات الضرر تقع دائماً على عاتق المدعي ثم أن التعويض الاتفاقي هو اتفاق على تقدير التعويض، وهذه النتيجـة تعتمـد بشـكل أساسي على القوة القانونية لاتفاق تحديد التعويض في القوانين المختلفة، أما بالنسـبة لخاصـية التبعية فهي تعني أن التعويض الاتفاقي التزام ثانوي جاء لضمان تنفيذ التزام آخر وهو الالتـزام الأصلي بالنسبة له، وبما أن التعويض الاتفاقي تابع لالتزام أصلي فهو يدور معه وجوداً عـدماً، وبالتالي فإن بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان التعويض الاتفاقي ولكن ليس العكس فبطلان التعويض الاتفاقي لا يرتب بطلان الالتزام الأصلي.
ومن ناحية أخرى وبوجه النظر الخاصة أنه قد يكون وسيلة ضغط على المـدين لتنفيـذ
التزامه مثل وسائل الضغط الأخرى، كالغرامة التهديدية وهكذا. ثم أن التعويض الاتفاقي يجـب أن تتوافر عدة شروط أو أركان لاستحقاقه وهي تلك الأركان الواجب توافرها فـي التعـويض القضائي وهي بذاتها أركان المسؤولية العقدية وهذه الاركان هي ركن الخطأ، وركن الضـرر، ووجود علاقة السببية ما الخطأ والضرر، بالإضافة إلى اعذار المدين، ومن الجدير بالـذكر أن الأنظمة القانونية محل الدراسة اشترطت توافر الأركان السابقة لتطبيق التعويض الاتفاقي.

 

 

المراجــــــــع

-         كتاب تحت عنوان سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي للأسثاذ عبد الرزاق أيوب .

 

-         أطروحة طارق محمد مطلق أبو ليلى  جامعة النجاح الوطنية

-         قرارات

-         حيث أنه تطبيقا لمبدأ المقرر في الفصل 230 ق ل ع الذي بمقتضاه الالتزام بالعقد المنشاة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئتها فإن الأطراف قد اتفقوا على شرط جزائي

حدد بواسطته تشكل مسبق قدر التعويض المستحق للدائن نتيجة عدم تنفيذ العقد من قبل المدين

-         الفصل 264 من ق.ل.ع

-         الفصل 232 من ق ل ع


بقلم ذ ثريا حاجي
موجزة شعبة القانون الخاص بجامعة الحسن الاول سطات
 


أعلى الصفحة