القانون التجاري

بقلم ذ ابراهيم بومهاوت
طالب باحث في ماستر القانون والبنوك النشاركية والتأمينات التكافلية اكادير
تحت عدد: 551
إن أي عقد من العقود التجارية قبل أن يكتمل من حيث أركانه ويرتب حقوقا ويفرض التزامات لابد من أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لانعقاده، هذه الشروط هي المحددة قانونا في القانون التجاري من جهة وفي

قانون الالتزامات والعقود من جهة ثانية وهي الأهلية ،التراضي والمحل والسبب، فضلا عن الشروط الشكلية المتمثلة في إجراءات الإشهار الذي يلعب دورا أساسيا في حماية حقوق ذوي الشأن في هذا العقد

ومن ثم سنتقسم هذه البحث إلى مبحثين نخصص الأول للشروط الموضوعية والثاني للشروط الشكلية
المبحث الأول: الشروط الموضوعية
لم تعالج مدونة التجارة بشكل مفصل الأركان الموضوعية العامة لقيام عقد التسيير الحر للأصل التجاري وعليه يبقى قانون : الالتزامات والعقود المصدر العام لبين هذه الأركان وهي كالتالي
المطلب الأول : الأهلية
الأهلية عموما هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات، وأن يباشر بنفسه الأعمال القانونية والقضائية المتعلقة بهذه الحقوق . وتعتبر الأهلية من النظام العام فلا يسوغ التنازل عنها ولا الحصول عليها بمقتضى الاتفاق
اولا- أهلية مالك الأصل التجاري
كراء الأصل التجاري لا يعد عملا من أعمال التصرف بالنسبة للمسير بل مجرد عمل من أعمال الإدارة، وذلك لأن عقد التسيير الحر لا يترتب عنه إخراج ملكية الأصل التجاري من ذمة مالكه، بل يترتب عنه مجرد الانتفاع بالأصل من طرف المسير الحر، وعليه فإن القاصر الذي يرث أصلا مثلا والذي يستحيل عليه استغلاله شخصيا أو بواسطة أجير أو وكيل يمكنه أن يفوض تسييره لفائدة شخص آخر يفترض فيه اكتمال الأهلية مقابل أجرة دورية, ومن هنا يتضح جليا أن الأهلية المالك للأصل التجاري ليست ضرورية لإنشاء العقد
ثانيا- أهلية المسير للأصل التجاري
أما بالنسبة للمسير الحر فإنه حسب المادة 153 من مدونة التجارة فإنه يعتبر تاجرا وبالتالي يجب أن يتمتع بالأهلية التجارية
ولم تحدد مدونة النجارة أي سن خاص لبلوغ سن الرشد القانوني إنما أحالت على مدونة الأسرة , هذه الأخيرة حددته في سن الثامنة عشر سنة, وبالتالى فالشخص البالغ سن الثامنة عشر سنة يعد كامل الأهلية لممارسة التجارة ما لم يكن مصاب بجنون أو سفه
المطلب الثاني : التراضي
يقوم عقد التسيير الحر مثله مثل باقي العقود على التراضي الذي يجب أن يكون موجودا وصحيحا، وبالتالي سنتطرق هنا إلى وجود التراضي ثم صحة التراضي
اولا- وجود التراضي
عقد التسيير الحر عقد رضائي إذا لا يلزم فيه أي شكل لانعقاده، وإنما يكفي لذلك مجرد توافق الإيجاب والقبول لفظا أو كتابة في ورقة رسمية أو عرفية ولا يلزم أن يكون التعبير عن الإرادة صريحا وعليه قد يكون ضمنيا، ولكي يوجد رضا يعتد به في قيام التسيير الحر، يجب أن يقصد كل من مالك الأصل التجاري والمسير الحر إبرام هذا العقد وأن يتوافق رضاؤهما على الأصل التجاري المكترى بعناصره التي يستحسن القيام بإحصاء مفصل للأدوات والمعدات الموجودة عند إبرام العقد . ومدة التسيير الحر التي يتمتع فيها الأطراف بالحرية في تحديد مدتها، ولا يتم هذا العقد إلا عندما يلحق القبول بالإيجاب، أما قبله فلا وجود للعقد . وينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يرد فيه من تلقى الإيجاب بقبوله وتسري على التسيير الحر القواعد العامة المتعلقة بمجلس العقد، وكيفية التعبير عن الإرادة وتطابق الإيجاب والقبول ومكان انعقاد العقد وزمانه، المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود
ثانيا- صحة التراضي
لكي يعتد بإرادة الأطراف المتعاقدة ويقوم العقد صحيحا، يجب أن تكون هذه الإرادة حرة وسليمة غير مشوبة بأي عيب من عيوب الرضا التي نص عليها الفصل 39 من قانون الالتزامات والعقود من قبيل الغلط والتدليس والإكراه، يضاف إليها نقصان الأهلية والمرض والحالات المشابهة وكذا الغبن، ويرجع فيما يتعلق بها إلى القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود. إذ ليس في عقد التسيير الحر بشأنها قواعد خاصة
المطلب الثالث: المحل و السبب
يشترط لكي ينعقد عقد التسيير الحر صحيحا أن يكون الأصل التجاري موجودا، لأن عقد التسيير الحر هو كراء لاستغلال هذا الأصل، مما يفرض معه وجود هذا الاستغلال، أي وجود الأصل التجاري نفسه. وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المكري قد أسس هذا الأصل التجاري قبل اكرائه للمسير الحر، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 13 دجنبر 1989 عندما اعتبر أن « المحكمة لم تخرق مقتضيات الفصل 39 الوارد في الوسيلة بل طبقته تطبيقا سليما حينما استنتجت من دراستها لوثائق الملف ومستنداته أن الأصل التجاري كان مؤسسا من لدن المكري قبل التعاقد مع المكتري، وأن عناصر الأصل التجاري متكاملة وقت إبرام العقد معتبرة إياه عقد تسيير حر لأصل تجاري غير خاضع لمسطرة ظهير 24 ماي 1955 » مضيفا في حيثية أخرى من نفس القرار « وحيث إن القرائن كلها تدل على أن العقد إنما هو عقد تسيير حر لأصل تجاري، وليس بعقد كراء محل تجاري، لان المكري سبق له أن أسس أصلا تجاريا في المحل قبل إكرائه للمدعى عليه»
لأما بخصوص السبب فيحب أن يكون مشروعا وغير مخالف للنظام العام وفق الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود
المبحث الثاني: الشروط الشكلية
منح المشرع المغربي لعقد التسيير الحر أهمية كبيرة وخاصة الشروط الشكلية بحيث رتب على عدم احترامها البطلان، حيث عززه بالحماية الكافية للاغيار المتعاملين مع المسير الحر ومالك الأصل التجاري . وبالتالي سنتناول في هذا الفقرة كل من الكتابة، التسجيل والنشر
المطلب الأول : الكتابة
تنص المادة 153 من مدونة التجارة التي جاء فيها : « يكتسب المسير الحر صفة التاجر ويخضع لجميع الالتزامات التي تخولها هذه الصفة . ينشر عقد التسيير الحر في أجل خمسة عشر يوما من تاريخه على شكل مستخرج في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية. يجب على المكري إما أن يطلب شطب اسمه من السجل التجاري وإما أن يغير تقييده الشخصي بالتنصيص صراحة على وضع الأصل في التسيير الحر يخضع انتهاء التسيير الحر لإجراءات الشهر ذاتها »
.من خلال المادة أعلاه يتضح أن المشرع المغربي لم يستلزم شرط الكتابة في إبرام عقد التسيير الحر، ولم يجعل منها شرط صحة أو حتى لإثباته بل ترك ذلك موقوف على إرادة طرفيه، فمتى استوفى شروطه فإنه يقوم صحيحا ومنتجا لآثاره القانونية
المطلب الثاني : التسجيل في السجل التجاري والنشر
اولا : التسجيل في السجل التجاري
المشرع المغربي لم يستلزم صراحة تسجيل عقد التسيير الحر في حد ذاته، كما أنه لم يلزم طرفيه بإيداع نسخة منه بكتابة الضبط حتى يتمكن الأغيار وخاصة الدائنين من الاطلاع عليه، وعلى مدته لاتخاذ الاحتياطات اللازمة صيانة لحقوقهم، كما فعل في عقد بيع الأصل التجاري. فبالنسبة للمكري منحه المشرع في الفقرة الثالثة من المادة 152 من مدونة التجارة خيارين اثنين
الخيار الأول : طلب شطب اسمه من السجل التجاري وهو مجرد تطبيق للمادة 52 من مدونة التجارة
الخيار الثاني : تغيير تقييده الشخصي بالتنصيص على وضع الأصل التجاري في التسيير الحر

ثانيا : النشر
للنشر دور هام في المواد التجارية وذلك لحماية حقوق الأغيار وتحقيقا لمبدأ الاستقرار والثقة في المعاملات التجارية بين التجار والأغيار الذين لهم حقوق على الأصول التجارية أو يريدون إنشائها كدائني المستأجر والمؤجر، إذ يمكن هؤلاء من التعرف على الوضعية الحقيقية للأصل التجاري وقيمته الاقتصادية، إضافة إلى المعلومات والبيانات المتعلقة به وبمالكه ومستغله قبل الإقدام على إبرام أي عقد من العقود المتعلقة بالأصل التجاري نظرا لوظيفته الإعلامية
و هكذا أوجب المشرع المغربي نشر عقد التسيير الحر سواء في بدايته و نهايته حتى يكون الجميع على علم بدلك ،وهكذا تنص الفقرة الثانية من المادة 153 من مدونة التجارة على أنه: « ينشر عقد التسيير الحر في أجل 15 يوما "من تاريخه على شكل مستخرج مستخرج في الجريدة الرسمية، وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية
بقلم ذ ابراهيم بومهاوت
طالب باحث في ماستر القانون والبنوك النشاركية والتأمينات التكافلية اكادير
 


أعلى الصفحة