القانون الجنائي والمسطرة الجنائية

بقلم ذ عبد المجيد خاشع
محامي بهيأة البيضاء
تحت عدد: 209
ليس من شروط التصريح بعدم المتابعة فيها عدم توجيه التهم من قبل النيابة العامة.

 

من الأكيد أن المشرع أعطى إمكانية للمتضرر الذي ليس في وسعه تحريك الدعوى العمومية في الجنايات عن طريق الاستدعاء المباشر،

(أعطاه) إمكانية تحريكها عن طريق تقديم شكاية مع الانتصاب طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق.

الأكيد أيضا أن قانون المسطرة الجنائية نظر في المواد من 92 إلى 98 بخصوص تنصيب الطرف المدني أثناء مرحلة التحقيق.

ونصت المادة 92 (ق.م.ج)، على مايلي: »يمكن لكل شخص ادعى أنه تضرر من جناية أو جنحة أن ينصب نفسه طرفا مدنيا عند تقديم

شكايته أمام قاضي التحقيق المختص، مالم ينص القانون على خلاف ذلك

والانتصاب طرفا مدنيا طبقا لمقتضيات المواد من 92 إلى 98 (ق.م.ج) لا تشترط تحديد مبلغ التعويض أمام قاضي التحقيق، لأنه بكل

بساطة ليس من اختصاصه أن يحكم به.

لكن ما هو مناط هذه المقالة ؟

الجواب هو القرار الصادر عن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء (غرفة المشورة الجنحية، كما أفضل تسميتها)، وذلك

بتاريخ 2015 / 03 / 11 ملف عدد: 2015 / 2525 / 82 قرار عدد: 208 برئاسة عزيز زهران وعضوية كل من عبد الرحيم بشرا وحسن جابر،

والذي ألغى الأمر المستأنف الصادر عن قاضي التحقيق بتاريخ 2015 / 01 / 08 القاضي بعدم المتابعة، الذي اعتمد على عدم وجود بالملف

ملتمس جديد من النيابة العامة ضد شخص معين، أو توجيه الاتهام إلى الأشخاص المشار إليهم في الشكاية أو إلى أحدهم.

في حين أن مقتضيات المادة 216 (ق.م.ج) حددت أسباب عدم المتابعة على سبيل الحصر في:

- أن الأفعال لا تخضع للقانون الجنائي.

- أو لم تعد خاضعة له.

- أو أنه ليست هناك أدلة كافية ضد المتهم.

- أو أن الفاعل ظل مجهولا.

وأن المشرع المغربي في ظل قانون المسطرة الجنائية الحالية، لم يجعل من عدم تقديم النيابة العامة، لملتمس جديد ضد شخص

إلى أي طرف سببا في إصدار أمر بعدم المتابعة، لأن أسباب هاته الأخيرة حصرية.

والجميل في قرار الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء هو اعتماده على حيثيات تستدعي قراءتها بتمعن رجل

القانون:

» (1 حيث بالركون إلى الفقرة الخامسة من المادة 93 ق.م.ج ، نجد أن النيابة العامة في حال تقديم شكاية لا تدعمها أسباب كافية، أو لا

تبررها المستندات المقدمة، أن تلتمس من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت حول أي شخص يكشف عنه البحث، وهذه المقتضيات لا يمكن تصورها، إلا إذا قدمت ضد شخص غير معين، أو أن المستندات المدلى بها غير كافية من وجهة نظرها.

وفي هذه الحالة يمكن لقاضي التحقيق الاستماع إلى الشخص أو الأشخاص المشار إليهم في الشكاية بصفتهم شهودا إلى حين توجيه التهم، إما إذا قدمت الشكاية ضد شخص معين وعزز ذلك بمستندات واضحة وكافية، يكون لزاما على النيابة العامة إما أن تلتمس عدم فتح تحقيق إذا توافرت أحد الأسباب الواردة في الفقرة الثالثة من المادة 93 ، أو تلتمس فتح تحقيق، »وتكون قد تبنت ما جاء في الشكاية المباشرة، وتصبح الممارسة للدعوى العمومية لأنها الساهر على تطبيق القانون، والمدافع عن المجتمع، والذي من ضمنه المحرك للدعوى العمومية استثناء

» (2 وحيث يتجلى من خلال استقراء المادة 93 بأكملها، ومن خلال الجدوى التي رسمها المشرع من وجود مؤسسة التحقيق، يكون لزاما على قاضي التحقيق في حال التماس النيابة العامة لفتح تحقيق مؤقت، وبعد اتباع إجراءات الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، أن يطلعها على جميع التصريحات، ويرفق ذلك بوجهة نظره إن اقتضى الحال، مادام أنه وفقا لمقتضيات الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 84 ، يلزمه ملتمس النيابة العامة لتوجيه التهم، إذ لها أن تتبنى ذلك أو تقدم ملتمسا مخالفا ، وعند اتخاذه قرارا مخالفا ، يرفع

الأمر إلى الغرفة الجنحية

» (3 وحيث إنه بالرجوع إلى نازلة الحال تبين أن الإجراءات التي تم اتباعها لم تكن سليمة، ذلك أن النيابة العامة ما كان لها أن تلتمس تطبيق القانون، إنما يلزمها الفصل 93 المشار إليه أعلاه بتحديد موقفها بدقة، ما دام أن الشكاية المباشرة قدمت ضد أشخاص معينين، وتم ارفاقها بمجموعة من الوثائق، كما أن قاضي التحقيق أصدر أمره بعدم المتابعة لعدم توجيه التهم حسب وجهة نظره، والحال أن النيابة العامة بالتماسها تطبيق القانون كان ينبغي اعتباره مع ذلك ممارسة منها للدعوى العمومية، وتبنى مضمونها، وكان الأجدر به أن يفتح التحقيق مباشرة وينتقل إلى مرحلة الضمانات بالاستماع إلى المشتكى بهم بناء على التهم الموجهة إليهم عند تحريك الدعوى العمومية، دونما حاجة لتطبيق مقتضيات المادة 118 (ق.م.ج)، والأمر بعدم المتابعة بناء على عدم توجيه التهم ، الأمر الذي لا تستسيغه القواعد المنظمة لقضاء التحقيق

وبالتالي صدر قرار بإلغاء قرار قاضي التحقيق والأمر من جديد بفتح تحقيق نهائي في الشكاية المباشرة ، وكلها حيثيات غنية عن كل تعليق، ما دامت قد أجابت بما فيه الكفاية عن نقطة قانونية أشرعت انتباه الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء.

* محام بهيأة البيضاء

2 /

بقلم ذ عبد المجيد خاشع
محامي بهيأة البيضاء
 


أعلى الصفحة