القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ مولود الدليمي
طالب بسلك الماستر التخصص القانون الإداري وتدبير التنمية
تحت عدد: 602
إن المهمة الاساسية للدولة تكمن في تحقيق المصلحة العامة، وهي وظيفة اجتماعية كبرى لايتم بلوغها إلا بإنشاء مرافق عامة.

وتعتبر المرافق العمومية وسائل تستخدمها الدولة من اجل اشباع حاجات الموطنين ،وتبعا لذلك فان موضوع المرافق العمومية هو احد المجالات البارزة للقانون الاداري .

فالمرفق العمومي يشكل أداة في يد الدولة لتحقيق سياستها التنموية وهو مظهر نشاط الدولة وشكل من اشكال تدخلها، لدلك يرتبط مفهوم المرفق العمومي إرتباطا وثيقا بوظائف الدولة في المجتمع هذه التطورات رافقها تنوع المرافق العمومية ،وهذا كإنعكاس طبيعي لتنوع وتنامي وظائف الدولة فإن هناك بالمقابل تنوعا في طرق تسيير و إدارة هذه المرافق.

وإذا كانت السلطة العامة تتمتع من حيث المبدأ بالسلطة التقديرية في اعتماد الطريقة المناسبة لإدارة كل مرفق على حدة،فإن سلطتها هذه ليست مع ذلك مطلقة ذلك ان هناك عدة محددات تفرض على الدولة نهج اسلوب للإدارة دون اخرى وخاصة منها المحددات السياسية والأمنية وكذا المحددات الاقتصادية والفكرية المرتبطة بتوجهات الدولة .

وعموما يمكن القول بأن المرافق العمومية من حيث التسيير تخضع اما لأساليب الإدارة الخاصة أو لأساليب الإدارة العامة، وترتكز هذه الاخيرة على قيام الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الاخرى بإدارة المرافق العمومي بشكل مباشر مستعملة أموالها وموظفيها وبالاعتماد على وسائل وامتيازات السلطة العامة ، ويتم اعتماد هذا الأسلوب في التسيير خاصة في المرافق الإدارية وفي البعض المرافق الصناعية والتجارية التي تحتل اهمية استراتيجية بالنسبة للدولة ومن حيث التمييز بين طرق الإدارة العامة فهي تتوزع بين المؤسسة العامة العمومية وأسلوب الاستغلال المباشر، و تتميز هذه الطريقة الاخيرة بكون المرافق العمومية التي تخضع لهذه الطريقة في التسيير لا تتمتع بالشخصية المعنوية بل تكون تابعة للشخص المعنوي العام الذي انشائها وتتمثل هذه المرافق في مختلف الوزارات والإدارات التابعة لها ،والتي تمثل الشخص المعنوي العام وهو الدولة وكذا في مختلف المرافق المحلية التي تسهر على إدارتها الجامعة الترابية .

ومن هنا يكتسي المرفق العام اهمية في تعدد القواعد القانونية التي تخضع لها وتنوع اساليب وطرق تدبيره وهو ما يعود الى طبيعة وتنوع المرافق العامة ولعل اهم الاساليب التي عرفها تدبير المرافق العامة هو اسلوب الاستغلال المباشر الذي يعد اول اشكال التدخلات الادارية .

وانطلاقا من هذا سنعمل على دراسة هذا النمط من انماط تسيير المرفق العام والمعروف بالوكالة من خلال الاجابة على مجموعة من الاشكالات من بينها :

ماهو مفهوم التدبير المباشر ؟
اين يتجلى نطاق تطبيق طريقة الادارة المباشرة كأسلوب لتسيير المرفق العام ؟
اين تكمن اهم نتائج وصعوبات تطبيق اسلوب الادارة المباشرة في تسيير المرفق العام ؟
تقتضي الضرورة المنهجية ان نجيب عن هذه الاسئلة على النحو التالي .
المبحث الاول : مفهوم التدبير المباشر ووسائله.
المبحث الثاني: النتائج والصعوبات الناتجة عن تطبيق طريقة الادارة المباشرة .
المبحث الاول : مفهوم التدبير المباشر ووسائله

تختلف أنواع المرافق العامة من حيث أنواعها ومن حيث الخدمات التي تؤديها بهدف اشباع الاحتياجات المتعددة للمواطنين، فهناك مرافق عامة تتطلب في اداراتها نهج طريقة مباشر من جانب الإدارة وحدها ويدخل في هذا النطاق طريقة الإستغلال المباشر التي تفرض على الإدارة أن تتولى بنفسها وبصورة مباشرة ادارة المرفق العام كمرفق التعليم والدفاع والأمن مثلا وسنحاول من خلال هذه المقاربة إبراز مفهوم التدبير المباشر ( المطلب الاول ) وفي (المطلب الثاني) سنتناول وسائل التدبير المباشر .

المطلب الاول: مفهوم التدبير المباشر.
يندرج أسلوب التدبير المباشر ضمن الاساليب العامة لتدبير المرافق العمومية وتتميز هذه الطريقة بكون المرافق العمومية التي تخضع لهذه الطريقة في التسيير، لا تتمتع بالشخصية المعنوية بل تكون تابعة للشخص المعنوي الذي أنشاها و تتمثل هذه المرافق في مختلف الوزارات التي تمثل الشخص المعنوي العام وهو الدولة وكذا في مختلف المرافق المحلية التي تسهر على إدارتها الجماعة الترابية ، ومن خلال هذا المطلب سنحاول معالجة نقطتين في
(الفقرة الاولى) الإدارة المباشرة بتعريفاتها الفقهية المتداولة والشائعة (الفقرة الثانية) الإدارة المباشرة بتعريفاتها الفقهية الاقل تتداولا وشيوعا.
الفقرة الاولى : الإدارة المباشرة بتعريفاتها الفقهية المتداولة والشائعة.

في الوهلة الأولى يبدو مفهوم الوكالة من بين المفاهيم الأكثر وضوحا والأكثر بساطة في القانون الإداري ، ويتم تعريفه عادة كأسلوب لاستغلال أو تسيير أو تنظيم نشاط ما تتكفل به الإدارة ، وعموما لا يميز المؤلفون بين هذه الصور التي تبدو وكأنها تعبر على نفس الشيء عند الفقه الغلاب ، ونادرا ما نجد أفكارا تصادم ، أو تساؤلات تحاول التشكيك في البنيان المفاهيمي الذي أقيمت على أساسه تلك التصورات البسيطة والخالية ظاهريا من كل تعقيد.

لكن خلف هذه البساطة الناتجة عن الغياب الكامل لأي مشكل بشأن مفهوم الوكالة ، نتج في سكون تام خلط حقيقي بعيدا عن الإهتمامات الفقهية ، وهذا راجع إلى المرفق العام الذي احتكر اهتمام الفقه بجميع توجهاته ، ليحتل بذلك المكانة المركزية في فقه القانون الإداري ، لذلك أضحى من الضروري التسليم بأن التساؤل الذي يجب التركيز عليه يكمن في موضوع الوكالة خارج العلاقة التي يمكن أن تربطها بالمرفق العام. أليس للوكالة استقلالية ؟ ألا يمكن تصور وجود مستقل لها عن أنشطة المرفق العام ؟

وهناك مجموعة من التعاريف الفقهية الشائعة ونذكر من اهمها مايلي :

حسب الفقيه دوستو والذي عرف الوكالة كما يلي : "نقول أن هناك وكالة عندما تسيطر الإدارة على إدارة المرفق العام وعلى المستخدمين الذين يسيرونه ، وعلى الوسائل المستعملة لتدبيره وبالخصوص الوسائل المالية" ، إن المصطلحات المستعملة من طرف المؤلف ومن بينها (السيطرة على إدارة المرفق) لا تعبر بوضوح على تصوره للوكالة ، لكن من خلال الطريقة التي أعلن اتباعها لمعالجة تسيير المرافق العامة، أكد أن "للإدارة الاختيار بين أسلوبين : إما أن تسير بنفسها المرفق وهو ما يسمى التدبير بالوكالة ، أو أن تحدث مؤسسة متخصصة لتسييره ، أي مؤسسة عامة".
بينما يعرف ريفيرو المرافق المسيرة حسب أسلوب الوكالة على أساس سماتها المشتركة، فبداية لا تتوفر هذه المرافق على شخصية معنوية متميزة على شخصية الجماعات الترابية التابعة لها، مما يؤدي من جهة إلى تبعيتها المباشرة لها من ناحية تنظيمها، ومن جهة أخرى إلى غياب طابع الاستقلالية على ماليتها.

ومن جهة اخرى يعرف الفقيهين دو لوبادير و ديلفولفي الوكالة بأنها : " أسلوب لتسيير مرفق عام يتميز باستغلال المرفق مباشرة من طرف الجماعة العامة التي أنشأته وبدون وسيط " وفي نفس الاتجاه ، يرى ج. فيديــل أن المرفق العام يسير عن طريق الوكالة "عندما تتكفل الإدارة ليس مبدئيا فحسب بإدارته ، بل عندما تزاول بيدها تشغيل المرفق بأموالها وأعوانها".

ويتبع أسلوب التدبير المباشر إعادة في إدارة المرافق العامة الإدارية نظرا لأهميتها ولخطورتها او لإحجام الافراد عن القيام بها لضعف او إنعدام مردو ديتها ،غير ان هذا لايعني عدم امكانية استعمال هذا الاسلوب في إدارة بعض المرافق العامة الصناعية والتجارية فتبع هذا الاسلوب في المجال الاقتصادي من شانه ان يعوق مردودية نشاطها ويجعلها تعيش الرتابة اي الروتين والتعقيدات التي تتفق مع ظروف هذا المرفق، ومن اجل هذا ظل اسلوب الاستغلال المباشر والإدارة المباشرة مقصور على المرافق العامة الادارية .

الفقرة الثانية : الإدارة المباشرة بتعريفاتها الفقهية الأقل تداولا وشيوعا.

يقصد بهذه الطريقة قيام الهيئات الإدارية العامة اي الدولة او الجماعات المحلية بالإستغلال مرافق عمومية مباشرة مستخدمة في ذلك موظفيها وأمولها ووسائلها القانونية مع تحملها جميع ما يمكن ان ينجم بسبب ذلك من مخاطر ومسؤوليات ، وكانت هذه هي الطريقة الطبيعة التي تلجأ إليها الدولة لإدارة المرافق التقليدية بمعنى انها تظهر بصورة جلية في المرافق ذات الصبغة الإدارية نظرا لأهميتها ولارتباطها بالمصلحة العامة .

ويعتمد هذا الأسلوب أيضا من طرف الجماعات الترابية كما هو الشأن بالنسبة لمرافق الحالة المدنية والإنارة العمومية.

أمام الجدل الفقهي الذي ثار بخصوص إعطاء تعريف دقيق وشامل للوكالة ، فلابد من الوقوف عند بعض التعريفات الغير المألوفة لدى مجموعة من المؤلفين:
يرى م. فالين أن : " المرفق العام يكون مستقلا في إطار الوكالة المباشرة عندما يتولى الوكالة الشخص العام نفسه ويتحمل مخاطره بإلزام الأموال الضرورية (...)، وبتوظيف وتسيير وتأجير ما تقتضي المصلحة من مستخدمين (...)، ويدخل في علاقة مباشرة مع المرتفقين (...)، ويتحمل وحده مسؤولية أضرار الأغيار بفعل سير المرفق ". إن ما يميز هذا التعريف المفصل في نظر الأستاذ جمال الدين زهير ، هو الجانب المتعلق بطبيعة الشخص العام الذي يتولى تسيير المرفق المسير في إطار الوكالة ، فإذا كانت التعريفات تركز عادة على تسيير المرفق في إطار الوكالة من طرف الجماعة العامة التي تنشئه ، ففي تعريف م. فالين فإن الأمر لا يتعلق بالجماعة العامة فحسب ، وإنما بالشخص العام ( عندما يتولى الوكالة الشخص العام نفسه) على حد قوله ، وبالتالي فإن مفهوم الشخص العام أوسع من مفهوم الجماعات العامة.

مما يعني أن هذا يفتح الباب لتفسير أوسع يجعل الوكالة مجالا للتسيير من طرف الأشخاص العامة كيفما كانت هذه الأخيرة ، سواء تعلق الأمر بالأشخاص العامة الترابية (الجماعات المحلية) أو الأشخاص العامة الغير الترابية ( المؤسسات العامة)

أما عند الفقيه ف.ب بونوا : نكون أمام وكالة عندما يتولى الشخص القانوني المسؤول عن المرفق نفسه الأسلوب ، بمعنى أنه هو الذي ينظم المرفق ويتقلد الإدارة والتسيير ". يحمل هذا التعريف في خباياه درجة أعلى من التعقيد ، فليست الأشخاص العامة وحدها هي التي يمكنها أن تسير المرفق العام في إطار الوكالة ، بل تمتد هذه الإمكانية -حسب هذا التعريف - أيضا إلى الأشخاص الخاصين ، لأن المؤلف يتحدث عن "الشخص القانوني المسؤول عن المرفق بصفة عامة ولا يميز داخل هذه الفئة بين أشخاص القانون العام والخاص".

ومن خلال هذه التعريف نستنج ان طريقة التدبير المباشر ترتكز على ثلاثة عناصر قانونية لها اهميتها وهي :
يتطلب التدبير المباشر أن يكون للإدارة حق التصرف المطلق في إدارة نشاط المرفق ، وانفرادها في اتخاذ القرارات التنظيمية.

أن يكون للإدارة المشرفة التصرف المطلق في تدبير شؤون الموظفين.

أن تكون الموارد المالية للمرفق مستمدة من ميزانية الدولة بالنسبة للمرافق الوطنية ، وميزانية الجماعات المرافق المحلية.

والخلاصة فان المرافق العامة المدارة بأسلوب الادارة المباشرة تخضع خضوعا تاما للأشخاص العامة التي تحدثها ، حيث تتولى السلطات العمومية بنفسها وظيفة الاشراف والتسيير معتمدة في ذلك وسائلها الخاصة التي هي مجموع الموظفين و الاملاك العمومية التي تتوفر عليها .

المطلب الثاني : وسائل التدبير المباشر.
ان الادارة المباشرة للمرافق العامة الوطنية والمحلية يقتضي ان تجعل رهن اشارة هذه المرافق جميع الوسائل العامة البشرية والمالية والتنظيمية مع تحمل مسؤولية المخاطر الناجمة عن التدبير المباشر وهي بهذه الصورة تعمل على تحقيق المنفعة العامة للأفراد وللمجتمع بصورة مباشرة وغير مباشرة وبهذا سنتطرق في الفقرة الاولى الى الوسائل البشرية وسنخصص الفقرة الثانية الى الوسائل المادية .

الفقرة الاولى :الوسائل البشرية .
الوسائل البشرية هي مجموع الموظفين الذين يعتمد عليهم المرفق العام في تحقيق الغاية التي أنشىء من أجلها، فالدولة أو الشخص العمومي الذي يشرف على تدبيره، هو الذي يقوم بتعيين الموظفين الذين يتم استخدامهم في اشتغاله، وقد يخضع هؤلاء الموظفين لأنظمة مختلفة، وذلك حسب طبيعة العلاقة التي تربطهم بالمرفق العام الذي قام بتعيينهم، ومعنى ذلك أنهم قد يكونوا في وضعية موظفين بما في الكلمة من معنى، حيث يخضعون لأحكام الوظيفة العمومية. وبالتالي لنظام القانون الإداري. كما أنهم قد لا يتوفرون على صفة موظف عمومي رغم خضوعهم لأحكام القانون الإداري، وذلك كما هو الأمر بالنسبة للأعوان الذين هم في وضعية تعاقدية اتجاه الإدارة أو الأعوان المتدربين أو المؤقتين، وأخيرا فإن منهم من يتم تعيينهم بناءا على قواعد القانون الخاص، فيكونون بذلك في وضعية الأجراء الذين يوجدون في القطاع الخاص سواء من حيث نظامهم الحقوقي .ومن تم فهم يخضعون لقواعد القانون العادي مثلهم في دلك مثل مستخدمي المقاولات الخاصة.

الفقرة الثانية : الوسائل المادية .
إن المرافق العامة، بحكم الأغراض التي أنشأت من أجلها تحتاج في اشتغالها وتسييرها إلى وسائل مادية، هذه الوسائل التي هي مجموع الأموال التي قد تكون ذات طبيعة عقارية أو منقولة ومعنى ذلك أن الوسائل المادية التي تعتمدها الإدارة في تسيير المرافق العامة تشكل مختلف الأملاك التي تتوفر عليها الدولة أو الجماعات العمومية التابعة لها، أي مجموع الأملاك العقارية والمنقولة التي تدخل عادة في ملكها.

وتنقسم هذه الأملاك العامة إلى نوعان حسب شكل التملك الذي اتبعته الإدارة بخصوصها، ومن تم فهي تخضع لنظامين مختلفين، حيث إنها تكون خاضعة إما لنظام الأملاك العمومية أو الخصوصية للدولة أو الجماعات العمومية.

المبحث الثاني :النتائج والصعوبات الناتجة عن تطبيق طريقة الإدارة المباشرة .

يمكن ان يكون هذا الاستغلال أو التدبير المباشر عن طريق الدولة او عن طريق الجماعات المحلية التي تحملت مسؤولية تحقيق التنمية الجهوية وأصبحت ملزمة بالتدخل في مختلف الميادين الإقتصادية وبدأت تدير بنفسها بعض المشروعات الصناعية والتجارية البسيطة ، إلا ان هذه الطريقة انتقدت بشدة خاصة عندما تطبق على المرافق الإقتصادية التي ينبغي تحريرها من القيود والروتين وإعطاؤها قدرا من الحرية والمرونة لأجل ان تسير نحو الرفاهية والإزدهار. وبالرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها طريقة الإدارة المباشرة فقد افرز تطبيقها بعض الصعوبات الناتجة عن سوء التدبير الإداري وغياب مراقبة فعالة فيما يخص سير نشاط الإدارة بصفة عامة لذلك سنقسم هذا المبحث الى مطلبين نعالج في الأول ميادين تطبيق طريقة الإستغلال المباشر وندرس في الثاني نتائج تطبيق هذه الطريقة.

المطلب الاول :نطاق تطبيق طريقة الاستغلال المباشر .
لا يقتصر تطبيق هذه الطريقة على المرافق المركزية و انما يتجاوزها ليشمل المرافق المحلية.

الفقرة الاولى :على المستوى المركزي .

من سمات الإدارة المركزية في المغرب تعدد الوزارات التي يعهد بها عادة الى الوزراء ،وتقوم هذه الإخيرة على قاعدة التسلسل الإداري ومبدأ تقسيم العمل ويوجد بالمغرب أنواع مختلفة من الوزارات بحيث يمكن تصنفها كالتالي :

الوزارات التقليدية التي تظهر فيها الدولة صاحبة السيادة مثل الداخلية الخارجية الدفاع القضاء.

الوزارات التي لها طابع اقتصادي مثل التجارة الصناعة والصيد البحري.
الوزارات التي تمارس اعمال اجتماعية مثل الصحة التعليم والشغل.
الوزارات المتميزة بطابعها الاسلامي مثل الاوقاف و الاحباس والشؤون الاسلامية
الوزارات التي تعتبر ذات طبيعة تقنية مثل البريد والفلاحة والسكنى والتعمير ...

من النتائج العملية لتعدد الوزارات وتنوعها ضرورة إعتماد تقسيم حقيقي للوظائف بينها تبعا للمهام الواجب تحقيقها، وهذا مايترتب عنه ضرورة إحترام تخصص الوزارات وعدم تعدي وزير على اختصاص وزير اخر .

فإنشاء الوزارات او حذفها او تحويلها هو من اختصاصات الملك يمارسها بظهائر فالفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك هو الذي يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها وللملك بمبادرة منه بعد إستشارة رئيس الحكومة أن يعفي عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم كما ينص الفصل 48 من الدستور على أن الملك يرأس المجلس الوزاري أما التنظيم الداخلي فهو من اختصاص رئيس الحكومة الذي يمكن أن يفرضه الوزير المعني كما جاء في الفصل 90 ايضا أن رئيس الحكومة يمارس السلطة التنظيمية ويمكن أن يفوض بعض سلطه الى الوزراء .

من حيث التمثيل القضائي فيما أن الوزارة لا تتمتع بالشخصية المعنوية لأن نشاطها جزأ من نشاط الدولة فإنها تمثل من قبل رئيس الحكومة تبعا لمقتضيات الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية الذي يلزم رفع الدعوى ضد الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثلية الوزير المختص عند الإقتضاء ورغم التنوع الذي يطبع الوزارات فإن تنظيمها الداخلي يكاد يتشابه مع مراعاة طبيعة نشاط كل وزارة عند وضع هيكلها التنظيمي وعموما نجد بأن الهيكل التنظيمي للوزارة يتشكل على النحو التالي :

الوزير : يعد الوزير قمة الهرم التسلسلي بالوزارة يتم إختيارهم تبعا لحنكتهم وكفاءتهم وإن كان عددهم وطريقة إختيارهم تخضع لاعتبارات سياسية ويحضرون بقوة القانون اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة .

فهو يتولى الإشراف على مختلف المصالح بالوزارة ويمارس الوزير سلطة رئاسية على جميع العاملين بالوزارة وبمصالحها غير الممركزة، إضافة الى ذلك فهو يمثل الوزارة التي يترأسها أمام القضاء، بالنسبة للقرارات الصادرة عنه أو عن طريق مرؤوسه بالوزارة و ويمارس مهامه عن طريق قرارات وزارية أو منشورات أو مذكرات، ويمارس أيضا سلطة الوصاية على الأشخاص المعنوية العامة التابعين لوزارتهم.

وفي ممارسته لهذه الإختصاصات يظل الوزير مسؤولا عن أعماله سياسيا أمام الملك وأمام رئيس الحكومة من جهة وأمام البرلمان، من جهة ثانية كما انه مسؤولا إداريا إذ يمكن أن تكون قراراته موضوع الطعن سواء في إطار دعوى الإلغاء أو في أطار دعوى المسؤولية الإدارية .

الديوان : يتكون الديوان من المساعدين المباشرين للوزير ويستفاد من التوجيهات الملكية الصادرة بتاريخ 20 أبريل 1965 أنه يجب أن يتوفر في أعضاء الدواوين الوزارية شرطان
الكفاءة .
المروءة.
ويمكن اضافة شرط اخر وهو الشرف .
وأعضاء الديوان يجب أن لا يفوق عددهم ثمانية وللوزير الحرية في تعيينهم ضمن الشروط المذكورة أعلاه كما أنهم لا يكتسبون صفة موظف بهذه الصفة .
تبعا لذلك فإن عدد أعضاء الديوان وفق مايقتضي به الظهير الشريف رقم 1-95-162 بتاريخ 10 اكتوبر 1995 يختلف بإختلاف أنواع الديوان موضوع التشكيل وذلك كما يلي :

ديوان كل وزير من الوزراء يتشكل من :
رئيس للديوان -
(خمسة مستشارين ) منهم مستشار قانوني في الشؤون البرلمانية ومستشار في الاتصال -
رئيس للكتابة الخاصة -
ديوان كاتب الدولة ونائب كاتب الدولة يتكون من -
رئيس الديوان -
مستشار تقنين اثنين -

ويعتبر أعضاء الديوان بمثابة مستشارين في كل الأمور الأساسية، التي تهم الوزارة ويبلغون للوزير كل المعلومات المتعلقة بسير العمل أو المرتبطة بعلاقات الوزارة بالبرلمان أو التي تهم نشاط الوزارات الأخرى فهم الذين يستقبلون الوافدين على الوزارة سواء كانوا برلمانيين أو رؤساء أحزاب أو ممثلي العمال والموظفين ،ويضعون مختلف التصورات والحلول للمشاكل المطروحة فيقترحون الإصلاحات ويهيئون النصوص وخطاب الوزير أو تدخله لدى البرلمان ،وهم الذين ينسقون تطبيق النصوص مع زملائهم في الدواوين الأخرى ويحرصون على أن يبقى الوزير محتفظا بمكانة بارزة لدى المنتخبين وفي رأى الصحافيين ويمثلونه في بعض الحفلات الرسمية ،ويقودون الحملات الإنتخابية لصالحه عندما يترشح للإنتخابات البرلمانية .

الكتابة العامة : هي جهاز إداري معقد وتحتل المرتبة الإدارية العليا في مختلف الوزارات ويتولى الاشراف عليها الكاتب العام الذي يعد من الموظفين السامين بالدولة ويتم تعيينه بظهير شريف .

تكمن مهمة الكاتب في السهر على استمرارية نشاط الوزارة و تنفيذ المقررات التي تهمها ويعمل الكاتب العام على تنسيق أعمال مختلف المصالح حتى يحقق بذلك الإنسجام بينها وتوجيه نشاطها في دائرة الخطة العامة التي ترسمها الوزارة مرسوم 29-4-93 .

المديريات : تؤلف الهيكل الرئيسي لأغلبية الوزارات وتنقسم بدورها الى مجموعة من الأقسام ويتكون القسم من عدة مصالح والمصلحة تتوزع هي الأخرى الى مكاتب وهذه الأخيرة توجد في قاعدة الهرم الإداري وتشكل الخلية الأساسية للتسيير الإداري

ويوجد على رأس المديريات مدراء ويعد المدير موظفا ساميا بالوزارة ويطبق على رؤساء هذه الإجهزة الإدارية مرسوم 2 - 75 - 832 بتاريخ 30 دجنبر 1975 بشأن المناصب العليا الخاصة بمختلف الوزارات .

المفتشية : يوجد داخل كل وزارة جهاز للتفتيش تسند إليه مهام مراقبة سائر المصالح المركزية والخارجية التابعة للوزارة وإعداد تقرير بهذا الشأن كما يمكن ان يكلف هذا الجهاز بإجراء تفتيش في قضايا يعينها واستخلاص النتائج بشأنها وتتكون المفتشية من مفتشين قارين يشغلون هذا المنصب بصفة دائمة أو من بعض المسؤولين الكبار الذين تعهد إليهم مهمة إجراء تفتيش بعض المصالح لأجل التواصل الى حقائق تساعد على حل المشاكل المطوحة .

المصالح غير الممركزة : وهي ما يعرف إعادة بالمصالح الخارجية للوزارات على المستوى الاقليمي أو على المستوى الجهوي ، ولها مسميات مختلفة كالمندوبيات أو المديريات أو المصالح أو النيابات أو الدوائر ...... هي جزء لا يتجزأ من الوزارة تتولى السهر على تنفيذ سياسة الوزارة على المستوى المحلي في إطار سياسة عدم التركيز الإداري الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطنين ، ويوجد على رأسها مندوبون أو مديرون أو نواب اقليميون أو جهويون .

الفقرة الثانية : على المستوى المحلي .
هي عبارة عن مرافق عامة محلية تدار بشكل مباشر من قبل الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات ، كما هو الشأن بالنسبة للحالة المدنية والنظافة و الإنارة العمومية ومراقبة عمليات البناء ومنح رخصها .

ورغم خضوع مثل هذه المرافق للسلطة الإدارية التي تتبعها أي للجماعة الترابية إلا أن هذا الإشراف يصطدم بعدة مشاكل ترتبط بضعف الامكانيات المادية وقلة الاطر الادارية المؤهلة ، بسبب غياب توزيع عقلاني للموارد البشرية بين المركز والمحيط ، إضافة الى غياب نصوص قانونية واضحة تبين بدقة مستوى الإرتباط بين المرافق المحلية والمجالس المحلية وتحدد كذلك توزيع الإختصاصات بين الدولة وهذه المجالس ، كما ان تقل سلطات الوصاية يحد من فعالية تدخل المجالس المحلية في الإشراف الفعلي على مثل هذه المرافق بما يسهم في تخفيف التنمية المحلية .

وعموما ورغم هذه الإشكاليات فإن إدارة المرافق المحلية تتطبق عليها مقتضيات الإستغلال المباشر والتي تتجلى فيها مظاهر السلطة العامة وما يرتبط بذلك من تطبيق مقتضيات القانون الإداري سواء فيما يتعلق بالموظفين العمومين والأموال العمومية التي تمول بها هذه المرافق وكذا القرارات الصادرة عن المشرفين عليها والتي تكتسي طابعا إداريا.

المطلب الثاني :صعوبات ونتائج الإستغلال المباشر.
لابد من الإشارة الى أن جل الدول تلجأ إلى هذه الطريقة لإدارة نشاط المرفق العامة التي لها دور أساسي وفعال في تلبية الرغبات الضرورية للمواطنين، وبالرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها طريقة الإدارة المباشر الى أنه أفرز تطبيقها بعض الصعوبات والعراقيل التي يواجهها في ميدان التطبيق .وسنحاول من خلال هذا المطلب التطرق الى النتائج الناتجة عن تطبيق طريقة الإدارة المباشرة في (الفقرة الأولى )والصعوبات الناتجة عن إستعمال طريقة الإستغلال المباشر في (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : نتائج تطبيق طريقة الإدارة المباشرة.

بالرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها طريقة الإدارة المباشرة، فقد أفرز تطبيقها بعض السلبيات الناتجة بسبب ظهور العديد من المرافق أو الوزارات.

فقد أدى تعددها إلى وجود تداخل كبير بين مختلف المصالح الإدارية ومن تم وجب خلق تنسيق فيما بينها وإيجاد تقنيات تحقق قدرا من التعاون لأجل حل المشاكل التي تواجهها.

فالوزارة تعتبر الأداة الأساسية لقيام الجهاز الإداري بالمهام المنوطة به من أجل تحقيق المصلحة العامة وقد أدى تعددها الى وجود تداخل كبير بين مختلف المصالح الإدارية ومن تم وجب خلق تنسيق فيما بينه وإيجاد تقنيات تحقق قدرا من التعاون لأجل حل المشاكل التي توجهها.

توجد عدة قواعد ومؤسسات التي يتحقق عبرها التنسيق في النشاط الإداري فالوزراء يعتبرون أعضاء في الحكومة وهذه الإخيرة هي مؤسسة دستورية .وتساهم الأمانة العامة للحكومة أيضا في التنسيق وخلق نوع من التعاون بين الوزارات فهي التي تهيئ جدول أعمال اجتماعات مجلس الحكومة .

يعتبر النهوض بالقطاع الإداري من الإنشغالات الأساسية للمسؤولين في المغرب وقد أصدرت في هذا الشأن وزارة الوظيفة العمومية و الإصلاح الإداري .

حسن التدبير )الذي هو عبارة عن وثيقة تجسد الإلتزام الحكومة من أجل إرساء دعائم إدارة صالحة وعضوية فهو يرتكز على ثلاثة مبادئ:
الإلتزام بالعمل على تخليق الحياة الادارية .

الإلتزام بترشيد و عقلنة التدبير العمومي .
الإلتزام بتدعيم التواصل والتشاور وانفتاح الادارة على محيطها.
كما أنه بعد أن أحرز المغرب على الاستقلال أصبح تحقيق التنمية من الإنشغالات الأساسية للمسئولين.

فأنشأت العديد من الوزارات، غطى نشاطها كل القطاعات وقد وجدت هده المرافق مجموعة من الضغوط حدت من فعاليتها :

كإزدواجية البنيات الإقتصادية: حيث يصادفها في المجال الفلاحي والصناعي تواجد قطاعين متناقضين أحدهما تقليدي والآخر عصري.
الفوارق الإجتماعية: تكمن أساسا في وجود تفاوت في ملكية وسائل الإنتاج والشؤون الصحية والتعليمية وظروف السكن والمدخول الفردي ونسبة الأمية...

تفاوت قطاعي :كان من نتائج تقسيم الاستعمار للمغرب إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع، وجود مناطق نائية تفتقر إلى أبسط الوسائل الضرورية للعيش، فكان لابد من التفكير في خلق تجهيزات أساسية فيها، وتوزيع المصالح الخارجية للوزارات بشكل عقلاني يضمن القضاء على التفاوت الموجود في مختلف مظاهر الحياة.

ونؤكد في الأخير على أن الإدارة لايمكن أن تكون فعالة وتستجيب لمتطلبات المجتمع ادا لم يتم تحديثها ولذلك فتحديث الادارة يتطلب :

تكوين أطر قيادية
توفير أطار لمجموعة العمل

إنجاز دراسات لتحديد الحاجيات وتشخيصها المسبق .
تكوين الموظفين والأعوان
توفير سياسة التواصل
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الوزارات تمثل مجموع الأجهزة والموظفين الذين هم بمثابة حلقة الوصل بين الدولة والموطنين ويهدفون الى تحقيق غايتين :

توجد الدولة وإحترام سلطتها وكيانها .
وأن يكون المرفق في خدمة المواطن .

ويتطلب ذلك وجوب جعل المرافق أكثر شفافية ورهن إشارة الأفراد.
فلا يمكن تحقيق مبدأ تقريب خدمات المرفق من الموطنين إلا بعد القيام بمجموعة من الإصلاحات تهدف أساس الى زيارة عدد المصالح الخارجية للوزارات بالمناطق التي تقل فيها أو تنعدم بالمرة إلا أن أبرز مشكلة يمكن أن تواجه تحقيق هذا المبدأ تكمن في عدم وجود تواصل دائم بين الإدارة والمجتمع.

الفقرة الثانية :الصعوبات الناتجة عن استعمال طريقة الإستغلال المباشر.
أجمع جل الباحثين الذين تناولوا هذا النمط من التدبير الإداري إلى أن هذا الأسلوب يتعرض في مجال التطبيق إلى عدة مشاكل ناتجة عن سوء التدبير الإداري وغياب مراقبة فعالة فيما يخص سير نشاط الإدارة.
مشكلة التأطير : يظهر هذا الإشكال نتيجة عدم تخطيط سياسة قارة في مجال تكوين الأطر الإدارية وذلك إما نتيجة فراغ في الوظائف والكفاءات التقنية أو سوء استعمالها ، كما هو الشأن في المغرب مثلا ، حيث يعاني التكوين الإداري من مشكلات فكرية وتنظيمية ومنهجية وعلمية يجب مواجهتها لتحقيق الإصلاح الإداري.

فالمغرب كبلد ذي موارد بشرية مهمة في حاجة الى إنمائها و عقلنة تدبيرها لقد حان الوقت الى إعادة النظر في سياسة التكوين بصفة عامة والتكوين الاداري بصفة خاصة وللإشارة فان حكومة التناوب لم تغفل عن إدماج هذا الموضوع في ميثاق حسن التدبير الذي خططت محاوره وشرعت في تطبيقه علما منها أن الموارد البشرية تشكل عنصرا أساسيا في معادلة الإصلاح الإداري . فالتكوين وبالأخص التكوين المستمر للموظفين اضحى أمرا ملحا في سياق التطورات العالمية سواء في مجال المعلوميات أو التدبير الإداري وذلك قصد تحفيز العاملين بقطاع المرافق العامة وإشراكهم بشكل فعال في تطوير وتنمية الإدارة والتخلي عن الهاجس الإمني الذي خيم على الإدارة المغربية منذ إنشائها وذلك باعتماد أسلوب التدبير المعقلن .

مشكلة المردودية : تشكل بعض الآفات التي تعاني منها المرافق العامة المسيرة عن طريق الوكالة المباشرة عائقا لحسن سيرها وجودة خدماتها ومن بين هاته الآفات : ظاهرة التغيب: هذه الظاهرة تحد من مردودية نشاط الإدارة وعدم تحقيقها للأهداف المناطة بها وتشكل ظاهرة الموظفين الصوريين أو الأشباح أهم تجلياتها، وتشكل استنزافا حقيقيا لمالية الدولة وعبئا ثقيلا على الخزينة العامة.

الرشوة : هي ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة ،وغير مقبولة ولاتطاق فهي تعرض النمو الاقتصادي الى التوقف وتساهم في عدم إستقرار الأنظمة وتكون اما امتيازا بغير حق أو حقا مشروعا تم سلبه ليصبح بعيد المنال .ولقد حاول المشرع الغربي مقاومة هذا الداء وذلك بمعاقبة الرشي والمرتشي جنائيا بحيث أن الفصول 248 الى 256 من مدونة القانون الجنائي تتعرض لجزاء المتورطين في جريمة الرشوة .

كما أن محكمة العدل الخاصة تتدخل للنظر في حالات الإرتشاء وتصدر أحكاما في شأن المذنبين ومما لاشك فيه أن ظاهرة الرشوة التي لها تأثيرات وخيمة على مردو دية المرفق العامة لا يمكن استئصالها إلا عن طريق برنامج حكومي مكثف ووعي وطني غيور.

أن ترسيخ الأخلاقيات ومحاربة الرشوة يشكلان الهاجس الر ئيسي للحكومة المغربية .

تعقد المساطر الأدارية : هذه الظاهرة تفقد الإدارة مصداقيتها لأنها تضر بالعلاقة المفترضة بين المرتفق والإدارة. لذا يجب تغيير المساطر والإجراءات الإدارية المعتمدة التي تنفر المرتفقين أو تستفزهم، واتخاذ إجراءات عملية للحد من وطأة تعقيدات المساطر الإدارية لتشجيع الاستثمار للرفع من مستوى اقتصاد البلاد.

إهدار الموارد : لا شك أن تضخم وتكاثر المصاريف نتيجة سوء التدبير والإسراف في النفقات يحول دون تطوير الإدارة، لذا يجب إلغاء بعض الإمتيازات الممنوحة لبعض كبار الموظفين وكذا ترشيد نظام الأجور بالوظيفة العمومية على أساس العدل، والمردودية والإستحقاق، والرفع من مستوى الأداء الإداري على أساس إصلاح إداري شمولي يأخذ بعين الإعتبار الترشيد والتخليق والتواصل، وضمان الشفافية والحزم والنزاهة في كل العمليات والمعاملات الإدارية.

خاتمة

وخلاصة القول ، فإن اختيار المشرع المغربي لأسلوب الوكالة المباشرة أو الاستغلال المباشر ، راجع بالإضافة إلى كونه الأسلوب الموروث عن نظام الدولة بالمغرب منذ القدم ، وكذلك الأسلوب الأكثر تماشيا وتناسبا مع النظام الإداري المركزي ، الوسيلة الفعالة لكي تتولى الدولة بنفسها وظيفة الإشراف والتدبير وهي تعمل في ذلك على الاعتماد على وسائلها العامة التي هي مجموع الموظفين والأموال العمومية التي تتوفر عليها ، كذلك راجع بالأساس إلى أهمية هذه المرافق من الناحية الإستراتيجية لارتباطها بمصالح الناس.

أما حاليا، وفي إطار تغير فلسفة الدولة نحو اللامركزية ، وتعدد أنواع المرافق العامة ظهرت أساليب جديدة لإدارة هذه المرافق بانتظام واطراد.

وأيا ما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرفق فهو أولا ، وأخيرا مرفق عام ، فالرقابة يجب أن تفرض على جميع المرافق العامة لكنها تشدد أو تخفق في الدرجة وفقا لطبيعة ونوع الخدمة التي يؤديها المرفق.

لائحة المراجع

د – جمال الدين زهير " الوكالة أسلوب مباشر لتسيير المرافق العامة ام لإدارة التدخلات العامة " المجلة المغربية
للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة عدد 35 لسنة 2002.
د – بوجمعة رضوان قانون المرافق العامة مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الاول 2000.
د – عبد الله حداد الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى الطبعة 2001.
د – الشكرة الحاج القانون الإداري النشاط الاداري دلر القلم الرباط 2002.
د – محمد كرامي القانون الإداري مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء طبعة 2015.
د – محمد نشطاوي المرافق العامة الكبرى الطبعة الأولى اكتوبر 2002 مكتبة المعرفة مراكش.
- د عبد الحق عقلة القانون الإداري الجزء الثاني نشاط الإدارة ووسائلها الطبعة الرابعة 2005.
محاضرات :
د – عبد الكريم بخنوش المرافق العمومية الكبرى الفصل الخامس السنة الجامعية 2016/2017 مكتبة المعرفة مراكش.
د – حسن صحيب التنظيم الإداري الفصل الثاني السنة الجامعية الدراسية 2014 -2015.
بقلم ذ مولود الدليمي
طالب بسلك الماستر التخصص القانون الإداري وتدبير التنمية
 


أعلى الصفحة