القانون العقاري

بقلم ذ البرينسي عبدالله
طالب باحث بسلك الماستر المعاملات العقارية بتازة
تحت عدد: 686
تعتبر ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير من المواضع المهمة التي أصبحت تتفاقم في السنوات الأخيرة، وذلك عبر العالم ونال المجتمع المغربي الحظ الوفير

في ذلك على اعتبار ان العقار يلعب دور مهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لكل بلاد. والمشرع المغربي اعطى له أهمية وقيمة كبيرة وخصص له حماية دستورية في الفصل 35 من الدستور، بحيث اعتبر حق الملكية من حقوق الأفراد ولا يمكن المساس به الا بالقانون والاجراءات التي حددها القانون. ولهذا نجد هذا الأمر حظي محطة اهتمام من طرف الملك محمد السادس الذي بعث رسالة الى وزير العدل و الحريات و ذلك بتاريخ 30 دجنبر 2016 بشأن الانكباب الفوري من اجل وضع خطة عمل للتصدي لهذه الظاهرة، وذلك كله من اجل استقرار المعاملات العقارية و حمايتها من طرف ذوي النية السيئة بهدف الاستلاء على عقارات الغير دون وجه حق باستعمال مجموعة من الأساليب اما عن طريق التدليس والبحث عن العقارات المهجورة التي تعود فيها الملكية الى المغاربة في الخارج ،و هذه الظاهرة تأذي الى زعزعت الثقة بين الفاعلين الاقتصادين في هذا المجال.

وعليه من اجل الاحاطة بهذا الموضوع بشكل دقيق ومختصر ارتأينا تناول أسباب هذه الظاهرة وإجراءات التصدي لها، وذلك في المبحث الأول على ان نخصص الحديث لمستجدات مشروع قانون رقم 18.32 المعدل لقانون 01.22 المزايا والعيوب في المبحث الثاني.

المبحث الأول: أسباب ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير وإجراءات التصدي لهذه الظاهرة
لقد أصبح من الضروري والمستعجل في الوقت الحاضر الوقوف على أسباب تزايد هذه الظاهرة دون وجه حق وسند قانوني، وعلى اعتبار ان العقار هو أساس التنمية في البلاد نجد المشرع اوجد له مجموعة من التدابير للتصدي والقضاء على هذه الظاهرة.

ولهذا يمكن تقسيم هذا المبحث الى أسباب الاستيلاء على عقارات الغير الذي سيتم التطرق له في المطلب الأول على ان نخصص المطلب الثاني الى إجراءات التصدي لهذه الظاهرة

المطلب الأول: أسباب الاستيلاء على عقارات الغير
نظرا للأهمية التي يحظى بها العقار ودوره في التنمية داخل الدولة لهذا نجد جل التشريعات في جميع انحاء العالم قامت بتحصين أنظمتها العقارية عن طريق اتخاد مجموعة من الاجراءات والتدابير الوقائية بهدف استقرار المعاملات العقارية وحماية المتعاملين في المجال العقاري لتحقيق الأمن العقاري. لكن رغم دالك فان هذه الظاهرة تتضاعف بشكل كبير نتيجة تضافر مجموعة من العوامل تجعل الحماية القانونية قاصرة في هذا الجانب، وهو الأمر الذي اصبح معه الاستيلاء والتعدي على عقارات الغير ممارسة متكررة ،وبالتالي يمكن اجمال هذه الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة بحيث يمكن تلخيصها على الشكل التالي:

الأسباب الاقتصادية : يقف وراء ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير الجانب الاقتصادي الذي يعتبر أحد الأسباب المباشرة لتضاعف ظاهرة الاستيلاء على ملك الغير ،والمتمثل في الرغبة لدى دوي االطماع السيئة والزائدة في اقتناء عقارات عن طريق فعل التعدي المتمثل في الاستيلاء على عقارات الغير وغالبا ما تكون هذه العقارات ذات قيمة مالية مرتفعة وتعد الملكية فيها الى مغاربة في الخارج.

الأسباب الاجتماعية: تعتبر الأسباب الاجتماعية عاملا مباشر في ظهور ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، نطرا لعدم وجود توازن بين ثمن شراء عقار دو قيمة مالية مرتفعة مع الدخل الفردي، مما يؤدي بشكل مباشرا الى استعمال وسائل احتيالية والتزوير من اجل الحصول على عقار يعود الى الغير وقد عرفت الظاهرة تتزايد بشكل كبير داخل المتجمع المغربي وسقوط مجمعة من األشخاص من فئات مختلفة في هذه الظاهرة .

الأسباب القانونية:
ان الحديث عن أسباب استيلاء على عقارات الغير يرجع الى عدة أسباب ،ومنها الى أسباب قانونية نطرا لوجود ثغرات تشريعية في هذا الباب منصوص عليها في قوانين متفرقة التي تنظيم المجال العقاري وبالتي تعتر من بين العوامل التي يتم الاعتماد عليها في السطو والاستيلاء على عقارات التي تعد ملكيتها الى الغير ودالك يعود الى تشتت الأنظمة العقارية التي تنظيم المجال العقاري منها قانون التحفيظ العقاري وقانون الملكية المشتركة وغيرها من القوانين المشتت هنا وهناك في قوانين مختلفة، وبتالي وجب على المشرع توحيد الأنظمة القانونية التي تنظيم المعاملات العقارية من اجل وضع حد لهده التصرفات عن طريق قانون شامل وموحد.كما تعد السلطة القضائية هي بدورها احد العوامل واألسباب التي تساهم في هده الظاهرة عن طريق التساهل في التعامل مع المعتدين على ملك الغير على اعتبار هي السلطة التي خول لها المشرع حماية الملكية العقارية ودالك بنص الدستور.

المطلب الثاني: إجراءات التصدي للظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير
يمكن ان نشير في مستهل هذا المطلب الى مجموعة من الاجراءات التي يتوجب على المشرع وجميع الجهات اتخادها من اجل التصدي لهده الظاهرة على اعتبار ان هذه الظاهرة لها ارتباط باستقرار المعاملات العقارية ،ودالك من اجل ضمان الثقة بين المتعاملين في المجال العقاري وضمان حسن سير المعاملات العقارية من بين هذه الأسباب التي يتوجب على المشرع المغربي اتخادها من اجل القضاء على هذه الظاهرة منها التنسيق بين كافة المتدخلين في المجال العقاري والتشديد العمل على مراجعة النصوص التشريعية المؤطرة للوعاء العقاري، بهدف تكريس االمن العقاري بالغرب والعمل على إقرار قضاء متخصص في المنازعات العقارية على غرار باقي التشريعات والتخصصات ،وكدا العمل على إيجاد اليات للحد من مخاطر التصرفات بسوء النية اثناء عملية التحفيظ والتقييد العقاري في السجل العقاري ،وتسريع العمل بالرسالة المالكية في هذا الباب الصادرة بتاريخ 30 غشت 2016 الرامية الى تعزيز استقرار المعاملات العقارية للحد من ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير دون وجه حق وال قانون، كما يجيب القضاء على الوكاالت المزورة التي يتم االعتماد عليها من اجل الاستيلاء ودالك عن طريق توحيد العقوبات بخصوص جرائم الاعتداء والتزوير وتعزيز الترسانة القانونية والعمل على تطبيق الفصل 352 من القانون الجنائي وفق ما هو معدل .

المبحث الثاني: مستجدات مشروع قانون 18 32 المعدل والمتمم لقانون 01 22 المزايا والعيوب.
لقد جاء في مشروع قانون 18.32 الذي يقضي بتغير وتتميم القانون رقم 01.22 المعدل للمسطرة الجنائية يهدف سد الفراغ التشريعي فيما يخص صالحية السلطة القضائية المختصة من نيابة عامة وقضاة تحقيق وهيئات الحكم من اجل اتخاذ اإلجراءات التحفظية الالزمة لمنع التصرف في العقار موضوع االعتداء اما عن طريق التزوير او استعمال وسائل احتيالية وتدلسية، لهذا جاء المشرع بتوصيات نتيجة الرسالة الملكية التي بعثها الى وزير العدل والحريات بخصوص االنكباب الفوري من اجل وضع حد لهذه الظاهرة. وبالتالي يمكن معالجة هذه الظاهرة من خالل دراسة تحليل مشروع القانون رقم 18 32 المعل لقانون 01 22 المزايا والعيوب لهذا ارتأينا تقسيم هذا المبحث الى مطلب الأول الذي سوف يتم التطرق فيم الى مزايا المشروع الجديد على ان يتم ترك الحديث حول عيوب هذا المشروع رقم 18 32 في المطلب الثاني

المطلب الأول: مزايا مشروع قانون 18 32 المعدل لقانون رقم 01 22
يهدف مشروع الحكومي الجديد رقم 18 32 الذي يعزز الحماية المدنية والجنائية للعقار باعتبار العقار هو نواة االقتصاد الوطني. نطرا لتفاقم ظاهرة الاستيلاء على عقار، من هذا المنطلق اتخاد المشرع المغربي في إطار هذا المشروع عدة إجراءات لسد هذا الباب ودالك من خلال محاولة اصدار قانون يعطي حماية اكثر فيما بين المتعاملين في المجال العقاري. لهذا جاء هذا المشروع بعدة مزايا التي يمكن اجملها في منح وكيل الملك مهم تجميد العقار والمنع من التصرف فيه طيلة مدة سريان مفعول االمر الصادر بشأنه ،ومنح المحكمة اما بشكل تلقائي أو عن طريق ملتمس من النيابة العامة او بطلب من الأطراف صالحية أمر اتخاد إجراءات اللازمة لحماية العقار منها تجميد العقار, كما تم التنصيص على إجراءات التحفظية بما فيها االمر الصادر بتجميد العقار اذا تعلق االمر بالاعتداء على الملكية العقارية هذا ما نصت علي الفقرة 12 من المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية ،كما تم منح قاضي التحقيق اتخاد إجراءات التحفظية اللازمة لحماية العقار منها تجميد العقار في حالة تصريح المحكمة بعدم الاختصاص لكون الفعل يكتسب صبغة جنائية تفاديا للفراغ الذي يمكن ان يسجل في هذه المرحلة كل هذه المستجدات التي اتى بها مشروع قانون رقم 18 32 هي إجراءات الهدف منها حماية الملكية العقارية وتعزيز الثقة فيما بين المتعاملين و المنعشين العقارين والقضاء على هذه الظاهرة التي لا تستند على حق والا على أساس قانوني، كما جاء هذا المشروع بهدف الخروج من المشكل التي يتخبط فيه قانون 01 22 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية الحالي.

المطلب الثاني: عيوب مشروع قانون رقم 18 32 المعدل لقانون 01 22
رغم المزايا التي اتى بها مشروع قانون رقم 18 32 المعدل لقانون رقم 01 22 فانه في المقابل لم يخلو من العيوب التي سجلت عليه، ومنها عدم إعطاء دور لمؤسسات الصلح قبل اللجوء الى مؤسسة القضاء بحيث كان على المشرع ان يمنح الأولوية الى مؤسسة الصلح عندما يتعلق االمر بنزاع حول عقار معين، وأيضا تعزيز مبدأ الرقابة وجعل هذا االمر له عالقة دستورية في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة من طرف الجهات المعنية وإعطاء للقضاء كلمة بخصوص هذا االمر من اجل الوصول الى الحكامة الجيدة في المعامالت العقارية وتحقيق االمن العقاري واالمن القانوني العقاري واال ما فائدة القوانين والتشريعات اذا لم تطبق على ارض الواقع حتى تصبح مافيات العقار اقوى من القوانين والتشريعات ،من عيوب هذا المشروع وجود ثغرات في مجموعة من الفصول كما هو الحال عليه في قانون التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية التي ترخيص للمحامي بتحرير العقود المتعلقة بالملكية العقارية، بحيث تستغيل هذه الفئة الفراغ القانوني الذي كان منصوص عليه في المادة 4 م ح ع لكن بعد صدور قانون 16 96 الذي جاء اكثر ضمانات ، بحيث لم تعد للوكالات العرفية مكان في المجال العقاري ،وبالتالي فالمحررات التي يكون موضوعها تصرف من التصرفات العقارية والتي ستنجز من تاريخ 14.09.2017 يجب ان تكون في محرر رسمي او في محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محامي مقبول للترافع امام محكمة النقض ودالك تحت طائلة البطلان ،كل هذه الاجراءات التي نص عليها المشرع الهدف منها استقرار المعاملات العقارية عن طريق وضع عقوبات زجرية بخصوص االعتداء على عقارات الغير وتطبيق الفصل 352 من القانون الجنائي كما هو مقرر تعديله طبقا للمسودة القانون الجنائي من اجل القضاء على ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير التي أصبحت في وقتنا الرهن توثر اقتصاديا واجتماعيا على الدولة وصاحب حق الملكية، التي تعتبر محصنة دستوريا وقانونيا وبالتالي ان ضاع الحق من صاحبه فما الفائدة من القوانين التي هدفها باألساس حماية الحق وحفضه من كل نهب

التوصيات التي يمكن اعمالها للحد من هذه الظاهرة
تعزيز دور النيابة العامة في حماية العقار
تعديل الفصل 352 من القانون الجنائي والفصل 62 من قانون التحفيظ العقاري وتعديل المادة 2 من م ح ع كل هذه الفصول تعتبر باب مشروع امام مافيات العقار
تسجيل الشركات المدنية العقارية من السجل التجاري حينما تمارس عمل تجاري في العقار

تعزيز والتنصيص على البصمة في التصرفات بدل التوقيع
تعزيز الحماية الجنائية بالنسبة للعقود والرسوم العقارية
تعزيز دور المجتمع المدني عن طريق التحسيس بخطورة هذه الظاهرة
الضرب بقوة على كل موظف توطئ بخصوص استيلاء على عقارات الغير
إعادة النظر في االحكام المديلة بالصيغة التنفيذية
خاتمة
لقد اتضح لنا من خالل كل ما سبق أن الاعتداء على المقاربة القانونية وحدها غير كافي لوحده ما لم توازها مقاربة أخالقية وسلوكية والالتزام بقيام الاجتماعية ،لكن رغم إقرار المشرع والتنصيص على الحماية الجنائية والمدنية للعقار عبر مجموعة من المتدخلين منها النيابة العامة لكن برغم من دالك تبقى هذه الحماية قاصرة لعدم كفاية بعض النصوص الرامية الى تعزيز الثقة والشفافية في المعاملات العقارية عن طريق تفعيل المقتضيات الزجرية التي اتى بها الفصل 352 من القانون الجنائي، وتنفيذ الرسالة الملكية في هذا الموضوع وتنفيذ الوسائل البديلة انسجاما مع السياسية الجنائية بالمغرب كالوساطة والتحكيم وتفعيل مقتضيات مشروع قانون 18.32 الرامي لي تعزيز الحماية العقارية، وبالتالي يبقى السؤال المطروح هل صدور مشروع قانون بهذا الشكل سوف يحد من ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير؟

بقلم ذ البرينسي عبدالله
طالب باحث بسلك الماستر المعاملات العقارية بتازة
 


أعلى الصفحة