القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ جواد روڭي
طالب باحث في القانون المدني
تحت عدد: 501
المقصود بقاعة التطهير " تطهير العقار من جميع الحقوق التي

 كانت عالقة به قبل التحفيظ، ولم يطالب بها أثناء مسطرة التحفيظ..." كما جاء في حكم ابتدائية وجدة رقم 464/93 بتاريخ 4-5-1993 وهي تعرف قاعدة التطهير التي تعتبر أهم أثر يترتب على دخول العقار في نظام التحفيظ العقاري؛ فالرسم العقاري titre foncier)) الذي يتوج مسطرة التحفيظ يعد نقطة الانطلاق الوحيدة للمعاملات التي ستجرى على العقار فيما بعد. ولتبسيط الفكرة أكثر للقارئ العادي؛ فإذا كانت المنازعة في الملكية أو في وجود حق عيني من عدمه مفتوحة قبل تحفيظ العقار، وأثناء مسطرة التحفيظ من خلال التعرضات فإن تحفيظ العقار يمنع مبدئيا أي منازعة في وجه من حفظ العقار في اسمه بعد تأسيس الرسم العقاري؛ فلا يمكن منازعته في ملكية العقار مثلا أو ادعاء أي حق عيني عليه كادعاء وجود رهن سابق على عملية التحفيظ ما لم يكن هذا الحق معترف به في الرسم العقاري، وأُدرج به أثناء مسطرة التحفيظ من خلال مسطرة حددها المشرع. وهذه القاعدة مقرر في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على ما يلي" إن الرسم العقاري نهائي ولا يقبل الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة".

وإذا كانت هذه القاعدة لها ما يبررها من حيث ضرورة استقرار المعاملات الجارية على العقار المحفظ؛ فإن هناك من يعارضا ويدعو إلى تضييق نطاقها لأسباب ومبررات يراها جدية. وقبل مناقشة مبررات الإلغاء هذه، ومدى كفايتها لابد أولا من معرفة نطاق تطبيق هذه القاعدة على مستوى القانون، وكيف تعامل معها القضاء عندنا من خلال محور أول.

أولا: واقع النص القانوني وتطويع القاعدة من خلال العمل القضائي

وردت مجموعة من الاستثناءات على القاعدة إما من خلال تدخل تشريعي صريح أعطى إمكانية إلغاء الرسم العقاري حتى بعد تأسيسه، أو من خلال استقرار العمل القضائي على تقرير استثناءات معينة.

فأما الاستثناءات القانونية فيمكن إبراز أهمها وهي أملاك الدولة العامة المخصصة للمصلحة العامة، أو لتسيير مرفق عام، وتكون غير قابلة للتصرف فيها من طرف الخواص. والأملاك الوقفية من خلال الفصل 54 من مدونة الأوقاف الذي نص على أنه إذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز  لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ  يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيّد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة.

إلى جانب هذه الاستثناءات القانونية الصريحة، فقد حاول القضاء عندنا التلطيف من قاعدة التطهير في مواجهة الخلف الخاص، بحيث مكن في العديد من قراراته هذه الفئة من الطعن في قرار تأسيس الرسم العقاري. والمقصود بالخلف الخاص هنا هم من تلقى العقار أو أي حق عيني عليه وذلك خلال مسطرة التحفيظ، ولم تُتّبع بشأن هذه الحقوق مسطرة الإيداع من أجل إدراجها بالرسم العقاري عند تأسيسه، أو لم يمارس أصحابها حقهم في التعرض وفق الشكل الذي حدده القانون من أجل إدراج حقوقهم والاعتراف بها في الرسم العقاري.

لابد من الإشارة أولا إلى أن القضاء عندنا لم يستقر على رأي موحد بهذا الشأن؛ إذ هناك العديد من القرارات لم تأخذ بهذا الاستثناء، ومنها نذكر قرار محكمة النقض عدد 8/447 المؤرخ في 21/07/2015 الذي جاء فيه " ﻗﺎﻋﺪﺓ التطهير ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﺁﻣﺮﺓ، ﻭﻻ‌ ﻣﺠﺎﻝ ﻣﻌﻬﺎ ﻹ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﻣﻦ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﺤﻔﻴﻆ ﻻ‌ ﺗﺴﺮﻱ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺺ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﻪ". وهو ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بسطات في قرارها عدد عدد 99/2010 بتاريخ 06/05/2010 الذي جاء فيه " التحفيظ يطهر العقار من الحقوق السابقة عليه وهي قاعدة تسري على الجميع لا فرق بين المشتري وغيره وبين حسن النية و سيئها".

إلا أن هناك قدرا ليس باليسير من القرارات التي استثنت الخلف الخاص من قاعدة التطهير، ومن ذلك نذكر قرار محكمة النقض، عدد 153/7 الصادر بتاريخ 18/03/2014 الذي جاء فيه " إن قاعدة التطهير المنصوص عليها في الفصل 62 من ظهير 12/8/1913 قاصرة على الحقوق والاتفاقات المحتج بها من لدن الغير الذي يتعين عليه أن يعلن عنها أثناء مسطرة التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84 من نفس القانون ولا يحتج بها على الخلف الخاص الذي انتقل إليه العقار من طالب التحفيظ الذي أصبح مالكا للرسم العقاري الذي لم يزده هذا الرسم إلا تثبيتا لملكيته ولا يسوغ له أن يتحلل من تصرفاته والتزاماته التي أبرمها بشأنه قبل إنشاء الرسم العقاري". وقرار محكمة النقض عدد 1576 الصادر بتاريخ 5 أبريل 2011  الذي جاء فيه أن قاعدة التطهير "لا تنصرف إلى ما ينشأ أثناء مسطرة التحفيظ من حقوق بتصرف من طالب التحفيظ الذي أصبح مالكا ، إذ يحق للمفوت له  مطالبته بتنفيذها عينا، وليس في ذلك أي مساس أو إهدار لحجية الرسم العقاري، ولا يسوغ لصاحب الملك المحفظ أن يتحلل من تصرفات واتفاقاته التي أنشأها على هذا الرسم قبل إقامته".

ومع ذلك فإن حقوق هذه الفئة تبقى جديرة بالحماية بردها عينا لأصحابها، وبالتالي إمكانية التشطيب على من حُفظ العقار في اسمه وتعويضه باسم من انتقلت إلية ملكية العقار أثناء مسطرة التحفيظ لاعتبارات نصنفها كالتالي:

اعتبارات قانونية؛ فبقراءة متأنية للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري "إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار  أمكن لصاحبه ، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير ، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك . ويقيد هذا الإيداع في سجل التعرضات ..."كأمكن لصاحبه ، من أجل ترتيبه و التمسك به  نجد أن مسطرة إيداع وثائق الحق الذي نشأ أثناء مسطرة التحفيظ  هي مسطرة توجد طوع يمين الخلف الخاص لضمان حقوقه في مواجه الغير وليس في مواجهة طالب التحفيظ. أي أن الخلف الخاص هنا في غنى عن مسطرة الإيداع هذه في علاقته بطالب التحفيظ. كما أن العبرة بالعقود في قيام أركانها وبالتالي لا يمكن الدفع بتحفيظ العقار لإبطال مفعول العقد الذي أُبرم بشكل صحيح أثناء مسطرة التحفيظ إلا إذا تعلق الأمر بانتقال العقار إلى الغير حسن النية.

أما بالنسبة للاعتبارات الواقعية؛ فإن قواعد العدالة، والإنصاف تقتضي عدم ترك المجال أمام طالب التحفيظ الذي يتصرف في العقار الجاري تحفيظه للاستفادة من قاعدة التطهير، ذلك أن طالب التحفيظ قد يعمد إلى إخفاء واقعة تصرفه، ويتابع المسطرة باسمه فنكون بذلك أمام حالة تدليس من  خلال كتمان ما قام به من تصرف على العقار، وبالتالي لابد من وضع حد لذلك عن طريق فتح الباب أمام صاحب الحق  المراد تضمينه في الرسم العقاري بأن يطالب بذلك حتى بعد تأسيس الرسم العقاري .

أما مسألة الضمانات الممنوحة للخلف الخاص التي دفع بها البعض لتبرير إطلاق قاعدة التطهير والمتمثلة في تلك الإجراءات المعقدة والطويلة التي يمر منها تحفيظ العقار، وكذا إمكانية الإيداع، والتي من المفروض أن يستغلها صاحب الحق قبل فوات الأوان فهي الأخرى في  نظرنا تبقى قاصرة في حالة الخلف الخاص الذي قد لا  يتلقى حقه إلا بعد قطع كل تلك الأشواط  الطويلة من مساطر الإعلان، وغيرها وقبل وقت وجيز من اتخاذ قرار التحفيظ. فلا تبقى إثر ذلك أي ضمانات لصاحب الحق خصوصا إذا لم يصرح له طالب التحفيظ بالمساطر التي يخضع لها العقار.

ثانيا: مدى كفاية المبررات الواقعية والدستورية لإمكانية إلغاء قرار التحفيظ

سبق لنا في الجزء السابق أن بينا، أن التحفيظ يطهر الملك من جميع الحقوق السابقة غير المصرح بها أثناء جريان مسطرة التحفيظ، كما أن الرسم العقاري بعد إنشائه يكتسي صبغة النهائية، ولا يقبل الطعن بأي وجه من الأوجه، و ينتج عن ذلك أن الحقوق العينية المترتبة على العقار موضوع التحفيظ والتي لم يبادر أصحابها للتصريح بها في شكل تعرض تصبح كأن لم تكن بعد التحفيظ . وقد بينا الاستثناءات الواردة على هذه القاعدة إما بحكم القانون أو من خلال اجتهاد القضاء الذي يحاول التلطيف من هذه القاعدة. بقي لنا في هذا الجزء أن نناقش مدى كفاية مبررات إلغاء قاعدة التطهير نهائيا، وذلك على ضوء معطيات واقعية، وأخرى دستورية.

يستند البعض في تبرير موقفه الرافض للصفة النهائية للرسم العقاري على كون تحصين قرار التحفيظ من إمكانية الإلغاء مرتبط  بسياق، وخلفية تاريخية معينة، والتي لم تعد قائمة اليوم مما يوجب التحلل من هذا الموروث القانوني الذي وضع في الأصل لتسهيل استيلاء المستوطنين الفرنسيين على أراضي المغاربة.

ومن جهة أخرى هناك من اعتمد اعتبارات ذات طابع اجتماعي لمحاولة تكسير القوة النهائية للرسم العقاري بالقول أن إبقاء المشرع المغربي على طبيعة قرار التحفيظ كقرار نهائي، وغير قابل للطعن قد يدفع بطريقة نفسية اجتماعية إلى السطو، والاغتصاب، والعمليات العقارية غير المشروعة على عكس ما هو محدد لنظام التحفيظ العقاري كهدف.

صحيح أن هناك سياقات تاريخية كانت وراء وضع هذا النظام وبالشكل الذي هو عليه اليوم – مع بعض التعديلات دون المساس بروحه وجوهره– لكن ذلك لا يجب أن يدفعنا إلى نكران مزاياه المتعددة باعتباره يشكل العمود الفقري لاستقرار التعامل على مستوى المجال العقاري، وما لذلك من نفع على مستوى تنمية الاستثمارات العقارية. لكن مع ذلك لا بد من ترشيد هذه النهائية حتي لا تكون طريقا للتملك بالوسائل المشروعة، وغير المشروعة . ومنه نرى أنه لابد من التمييز بين ثلاث حالات:

الحالة الأولى وهي الحالة التي يثبت فيها تدليس أو زور تم اعتماده من أجل تحفيظ العقار؛ فهنا لابد من السماح للمتضرر من هذا الزور، أو التدليس لرفع دعواه في مواجهة  من حُفظ  العقار باسمه، من أجل الاسترداد العيني للعقار بدل الاقتصار على المطالبة بالتعويض. فلا يُعقل أن يعاقب الشخص جنائيا في حال ثبوت تزوير في حقه – وهي عقوبات تصب في جانب منها في حماية حق الملكية من خلال مقاربة زجرية - دون إمكانية إرجاع العقار الذي وقع عليه الزور إلى صاحبه. إذ الأولى حماية للملكية الرد العيني قبل الردع الزجري في حق مرتكب التزوير.

حالة الخلف الخاص أو من تلقى حقا عينيا مباشرة من صاحب العقار أثناء مسطرة التحفيظ، وهذه الحالة تمت مناقشتها في الجزء الأول بحيث لا يعقل مواجهة هذه الفئة بقاعدة التطهير لاعتبارات سبق ذكرها.

أما الحالة الثالثة فهي التي نكون فيها بصدد تعارض حجج من حفظ العقار في اسمه من جهة، والمتضرر من هذا التحفيظ من جهة أخرى، ذلك أننا قد نكون أمام حجج متعارضة، وفي نفس الوقت مشروعة مع اختلاف في قيمتها الإثباتية ، دون  أن  يكون هناك تزوير من كلا الطرفين؛ بحيث كان من المفروض على من يملك حجج تنازع في أحقية طالب التحفيظ أن يسلك مسطرة التعرض. ففي هذه الحالة لا مجال لإلغاء أو مراجعة قرار التحفيظ إذا لم يحترم المتضرر من التحفيظ الآجال التي منحت له في إطار مؤسسة التعرض. ذلك أن المتضرر هنا قد منحه المشرع مجموعة من الوسائل التي جعلها طوع يمينه ليسلكها من أجل الحيلولة دون الإضرار بحقوقه وفي آجال معينة. فمسطرة التحفيظ تمر من إجراءات طويلة الأمد، ومعقدة مع توسيع دائرة الإعلان، وإشهار المسطرة للعموم، وبالتالي ترك المجال لكل من يدعي حقا على العقار موضوع التحفيظ أن يتقدم بتعرضه من أجل حماية ما يمكن أن تعصف به قاعدة التطهير .

وعليه فإذا فتح المجال أمام المتضرر في هذه الحالة بعد تأسيس الرسم العقاري للمطالبة بالرد العيني للعقار فلن يبقى هناك معنى للتحفيظ، ولا جدوى منه. كما سوف لن  يبقى هناك فائدة من تلك التعرضات التي تقدّم قبل اتخاذ قرار تأسيس الرسم العقاري، ولا فائدة حتى من إجراءات الشهر، وإعلان المسطرة للعموم مادام أن هناك إمكانية  المطالبة العينية  بالعقار بعد اتخاذ قرار التحفيظ.

وقد يقول قائل بأن إجراءات الشهر، والإعلان  غالبا ما تكون قاصرة في أداء وظيفتها التبليغية. ردا على هذا الاعتراض فالأولى إعادة النظر في هذه الوسائل حتى تكون أكثر فاعلية من خلال إصلاح منظومة الإشهار، والإعلان. بدل تدمير نظام التحفيظ العقاري بكامله فقط لعدم نجاعة  وسائل الإعلان، والإشهار.

بقي لنا مبررات استندت على مقتضى الفصل 118 من الدستور الذي ينص على ما يلي "كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة" والذي استند عليه البعض لتبرير موقفه السلبي من قاعدة التطهير؛ ودعا إلى إمكانية إلغاء قرار التحفيظ.

صحيح أن الدستور هو أسمى القوانين التي يجب أن تكون خاضعة لفلسفته، وتوجهه. ومع ذلك فلا يكفي ما جاء به الدستور لتقرير إمكانية الطعن بالإلغاء في القرار القاضي بالتحفيظ من عدة أوجه:

فهو من جهة لا ينبغي التعامل مع القاعدة الدستورية بنوع من الصرامة التي قد تؤدي إلى هدم نظام قانوني بأكمله، فالدستور في كثير من الحالات إنما يقرر المبدأ العام، ويترك القانون يُفعل المبدأ حسب ما تقتضيه التفصيلات المعني بتنظيمها؛ فالدستور في فصله 25 مثلا كرس حرية الفكر، والرأي، والتعبير بكل أشكالها، لكن القانون تدخل لتنظيم هذه الحرية، ووضع لها ضوابط لا يمكن تعديها.

ومنه فلا يجب التعامل مع المقتضيات الدستورية بنوع من الغلو في تنزيلها دون أي اعتبار لما تقتضيه خصوصية هذا التنزيل.

ومن جهة ثانية فإن قرار المحافظ القاضي بتأسيس الرسم العقاري ليس كباقي القرارات الإدارية، إذ يوفر لمن قد يدعي التضرر منه عدة ضمانات قبل صدوره منها ما يتعلق بإعلان المسطرة أمام العموم، ومنها ما يتعلق بإمكانية فرض رقابة قضائية قبلية على عمل المحافظ  مما يتيح الفرصة أمام من قد يلحقه ضرر من قرار التحفيظ  لتدارك ذلك من خلال استغلال هذه الضمانات.

ومن جهة ثالثة فإن الفصل 118 من الدستور لم يقرر فقط مبدأ الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، وإنما قرر مبدأ آخر يتم تجاهله في غالب الأحيان حتى ممن يعارضون نهائية الرسم العقاري ألا وهو توحيد الجهة القضائية التي تراقب قرارات الإدارة في القضاء الإداري. وهو الأمر غير المفعل  بحذافيره في ظهير التحفيظ العقاري، إذ نجد أن هناك من القرارات الصادرة عن المحافظ ما هي قابلة للطعن أمام المحكمة الابتدائية، ومحاولة إخضاع هذه القرارات لرقابة القضاء الإداري، وبالتالي إعمال القاعدة الدستورية كما هي في النص فيه هضم للحقوق قبل أن يكون احتراما لمقتضيات الدستور، فمثلا منح المحكمة الابتدائية صلاحية النظر في الطعن المتعلق برفض التقييد أو التشطيب بمقتضى الفصل 69 من ظ.ت.ع لم يكن عبتا إذ أن ذلك راجع لكون هذا القرار مرتبط ارتباطا بحق من الحقوق التي تنظر في إقرارها أو إسقاطها المحكمة الابتدائية وليس المحكمة الإدارية، والتقييد إنما هو مرتبط بوجود الحق من عدمه، وبالتالي كان من الحكمة إيراد استثناء صريح على القاعدة الدستورية بدل الخضوع الأعمى لها.

بقلم ذ جواد روڭي
طالب باحث في القانون المدني
 


أعلى الصفحة