//

 
القانون الإداري و العلوم السياسية

بقلم ذ جواد الخرازي محمد بن داوود
طالب باحث: الدستور والحكامة المالية طالب باحث: ماستر الدستور والحكامة المالية كلية الحقوق- فاس
تحت عدد: 384
شهدت السياسة المالية بالمغرب في السنوات

    الأخيرة مجموعة من الإصلاحات الجوهرية، والتي يمكن وصفها بالعميقة في سبيل ترسيخ مقومات الحكامة الجيدة في التدبير المالي بالمغرب، حيث شملت هذه الإصلاحات مختلف أنظمة وأجهزة تدبير ومراقبة الأموال العمومية[1]، حيث بدت إرادة التغيير واضحة من أجل إصلاح التدبير العمومي بشكل شمولي ومتكامل ومؤسس على أرضية مظاهر تتجاوز الإرتجال التي ظلت تطبع مسار الإصلاح وتنسجم مع المتطلبات التي تفرضها الظرفية الوطنية والدولية [2].

      وبالرجوع إلى السياق العام لهاته الإصلاحات المالية، نجد في بداية الأمر السياق الدولي الذي تمييز بدينامية إصلاح المالية العمومية، في فترات مختلفة منها استراليا، اليابان سنة 1980، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، انجلترا، الدول الإسكندنافية سنة 1990، والدول الأوربية سنة [3]2000، وذلك من أجل مسايرة التطورات التي يعرفها النظام المالي والاقتصادي الدولي، أما فيما يخص السياق الوطني للإصلاح فقد تجلى من جهة، في ظهور العديد من مظاهر الإختلالات والقصور والمثالب والعيوب، الشيء الذي دفع العديد من المتتبعين للوقع السلبي للتدبير المالي على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمطالبة بتغير القوانين المؤطرة للمالية العمومية، وذلك قبل الإصلاح الدستوري لسنة 2011، ومن جهة ثانية، ومن أجل ترسيخ تدبير مالي ينسجم ويستجيب لمتطلبات الحكامة المالية الجيدة، بادر المشرع المغربي إلى وضع دستور جديد، هذا الأخير جاء بمجموعة من المرتكزات والأسس التي تندرج في خانة المالية العامة، كالحرص على تدعيم وحماية قيم ومبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة (الفصل147)، وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد(الفصل 167)، ومناقشة السياسات العمومية  وتقييمها (الفصل 101)[4]، بما فيها السياسة المالية، إلى غير ذلك .

    وبما أن الدستور يعالج أمهات المسائل، وينأى بنفسه عن الجزئيات، فقد صدر قانون تنظيمي جديد رقم 130.13 لقانون المالية[5]، هذا الأخير جاء بمجموعة من المستجدات التي من شأنها جعل التدبير المالي العمومي، ينسجم مع مقومات الحكامة[6] المالية الجيدة، وعليه تم اصدار مرسوم جديد يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية [7].

   بناءا على ما سبق يمكن ربط النقاش حول انعكاسات هذه الإصلاحات على مشروع قانون المالية رقم 73.16 للسنة المالية 2017، لاسيما فيما يتعلق بالتوجهات الإقتصادية والاجتماعية التي تضمنتها بعض التقارير والمذكرات المرفقة بقانون المالية لسنة 2017 ؟.

    يندرج مشروع قانون المالية لسنة 2017 في إطار التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي العرش وذكرى ثورة الملك والشعب على التوالي بتاريخي 30 يوليو و20 غشت 2016 [8].

    كما يعكس توجهات السيد رئيس الحكومة والتي تتحدد في الإستناد إلى الأولويات التالية[9]:

ـ تسريع التحول الهيكلي للإقتصاد الوطني عبر التركيز على التصنيع والتصدير .

ـ تعزيز تنافسية الإقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار الخاص .

ـ تأهيل الرأسمال البشري وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية .

ـ تعزيز آليات الحكامة المؤسساتية .

       ويهدف مشروع قانون المالية لسنة 2017 أيضا إلى تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الارتقاء بالمملكة إلى مصاف الدول الصاعدة، وإلى صيانة كرامة المواطن بوضعها في صلب كل الإصلاحات السياسية والاجتماعية [10].

     وبما أن القانون التنظيمي الجديد رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، قد نص على مجموعة من التقارير والمذكرات التي ترافق مشروع قانون مالية السنة[11]، فإننا سنحاول رصد مختلف التوجهات التي تضمنتها تلك التقارير والتي  تصب في الخانة الإقتصادية والإجتماعية .

ـ البعد الاقتصادي والاجتماعي لمذكرة التقديم لمشروع قانون المالية

     يتبين من خلال مذكرة تقديم لمشروع قانون المالية لسنة 2017، أنها تضمنت مجموعة من النقط الأساسية والهامة في إطار الرفع من الأداء الاقتصادي وتحسين الوضع الاجتماعي، وذلك من خلال:

ـ تسريع التحول الهيكلي للإقتصاد الوطني عبر التركيز على التصنيع وإنعاش التصدير، من أجل تعزيز دينامية النمو ومواصلة مجهودات التحول البنيوي للإقتصاد الوطني، بهدف جعله مستقلا عن القطاع الأولي (الفلاحي)، وكذا تعزيز مناصب الشغل ومواصلة تنفيذ مخطط التسريع الصناعي بالتركيز على إعادة هيكلة مختلف السلاسل الصناعية في نظم ناجعة مع تفعليها، التركيز أيضا على تحسين القيمة المضافة وتشجيع التعاون بين المقاوالات الصغرى والكبرى، تطوير جلب أكبر للفاعلين انطلاقا من المغرب، تعزيز الصادرات عبر انبثاق قطاعات مصدرة جديدة على غرار قطاع السيارات والطيران، إنجاز مشاريع تنموية كبرى خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر على غرار المركب الشمسي "نور"، إلى غير ذلك من التوجهات .

ـ تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار الخاص، مواصلة تنفيذ التدابير الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال من خلال تعزيز مكانة اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التي تعتبر الأرضية الوحيدة للحوار بين القطاعين العام والخاص، تبسيط المساطر المرتبطة بإنعاش الاستثمار الخاص وتحديث الاطار القانوني للأعمال، كما سيتم اعتماد ميثاق جديد للإستثمار وإحداث وكالة وحيدة لتنمية الاستثمارات، مواصلة تحديث القطاع المالي، توطيد مشروع « Casablanca Finance City » .

ـ تأهيل الرأسمال البشري وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، تسريع تنفيذ الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) لإصلاح التعليم والتكوين المهني من أجل إرساء مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وتعزيز نجاعة وحكامة المنظومة التربوية، ضمان الاندماج المبكر للشباب في سوق الشغل والحد من الهدر المدرسي، تطوير البحث والإبتكار، تحسين الأوضاع الصحية للمواطنين عبر مواصلة المجهودات المبذولة لتطوير هذا القطاع، تيسير الولوج إلى السكن اللائق، التصدي لكافة مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وبتحسين ظروف عيش سكان العالم القروي، تحسين ظروف عيش النساء والأطفال والشباب والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، إلى غير ذلك من التدابير، القيام بتنمية منسجمة ومتجانسة للمجال الترابي، القيام بتنمية مندمجة للمدن .

ـ تعزيز آليات الحكامة المؤسساتية ومواصلة استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، من خلال تنزيل الجهوية المتقدمة باعتبارها الركيزة الأساسية لبلورة حكامة مؤسساتية فعالة وتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي متوازن، وضع مخطط استراتيجي للتحويل التدريجي للإختصاصات نحو الجهات، إعطاء الأولوية لمواصلة تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، بهدف خلق الثروة وفرص الشغل وضمان التنمية البشرية الشاملة والتهيئة الترابية المستدامة، تعزيز الديمقراطية التشاركية، القيام بالعديد من الاصلاحات التي تندرج في إطار تحسين حكامة السياسات العمومية، إلى غير ذلك من المعطيات والتدابير التي جاءت بها مذكرة التقديم[12] فيما يخص البعد المالي .

ـ التقرير الإقتصادي والمالي الرؤية الآنية والمستقبلية: المظاهر الاقتصادية والاجتماعية

     يحاول التقرير الاقتصادي والمالي في بداية الأمر تشخيص وضعية المغرب في محيطه الدولي والإقليمي، وكذا إبراز التوقعات المحتملة للإنتعاش التدريجي للإقتصاد العالمي، كما يتطرق التقرير إلى استقرار النمو الاقتصادي بإفريقيا رغم الظرفية العالمية غير الملائمة في ظل تراجع أسعار المواد الأولية، كما يعالج التقرير النمو المعتدل للتجارة العالمية، والذي يرافقه انخفاض في أسعار المواد الأولية، كما يرى التقرير بأن المغرب له تنوع في شركائه، ويسعى في سبيل ذلك إلى الحفاظ على شركاء الشمال والجنوب، وتعزيز العلاقات مع الدول العربية مع الانفتاح على الصين والهند وروسيا، كما يتطرق التقرير أيضا إلى التموقع العالمي للمغرب في مجالي التنافسية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز النموذج التنموي الوطني، وذلك نحو مدمج ومنتج لفرص الشغل ومقلص للفوارق الاجتماعية، وتثمين الرأسمال البشري لاندماج اقتصادي واجتماعي أفضل من خلال إنعاش التشغيل، الرفع من جودة وفعالية التربية والتكوين، وضع مجموعة من التدابير لإستهداف تحسين إدماج الفئات المعوزة، بالإضافة إلى تبني الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية[13].

ـ تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية: تجليات السياسة الإقتصادية والاجتماعية

    بهدف مواكبة تطوير اقتصاد وطني تنافسي قادر على خلق الثروات وفرص الشغل من جهة، واستعادة التوازنات الاجتماعية والترابية والماكرو اقتصادية من جهة أخرى، تم إعطاء دفعة قوية لسياسة الأوراش الكبرى والمشاريع المهيكلة، وذلك في إطار مسلسل تحرير الاقتصاد الذي تم نهجه ببلادنا والذي يشمل قطاعات عدة منها الاتصالات والسمعي البصري والنقل الجوي وتدبير البنيات التحتية للموانئ، وكذا نقل البضائع والمسافرين وتدبير أنشطة السكك الحديدية [14].

     في هذا الإطار وبالموازاة مع اللجوء إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي من المتوقع أن يحظى باهتمام متزايد، تساهم المؤسسات والمقاولات العمومية مباشرة، بالنظر إلى مهامها في غالبية الاستراتيجيات والمخططات القطاعية، وذلك في ميادين الفلاحة[15]، الصيد البحري[16]، الطاقة والمعادن[17]، قطاع السياحة[18]، إلى غير ذلك . 

   كما أن قطاعات الصناعة والترويج الاقتصادي مدعوة لمواكبة التغيرات والتحولات التي تهدف إلى تطوير أنظمة الإنتاج وتعزيز الاندماج الإقتصادي والرفع من القيمة المضافة للصناعة المحلية، ويتعلق الأمر بتثمين العرض المغربي من الصادرات في إطار رؤية استراتيجية مندمجة، وعلى المستوى الإجتماعي وبهدف تحقيق تنمية اجتماعية عادلة ومتضامنة، تم في السنوات الأخيرة، تكثيف المجهودات المبذولة في مجال مكافحة الفقر والحد من الفوارق الاجتماعية والترابي، وكذلك إنعاش التشغيل، وذلك من خلال مواصلة إنجاز مخططات العمل للعديد من المؤسسات والمقاولات العمومية [19].  

  وفي الأخير فإن تأهيل العالم القروي يحظى بأهمية خاصة في تداخل المؤسسات والمقاولات العمومية، وخاصة في مجال البرامج المخصصة للطرق القروية والكهربة وتعميم التزويد بالماء الصالح للشرب وكذا التعليم والصحة [20].

 

 

ـ تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة: السيكما آلية ميزانياتية في خدمة الإقتصاد والمجتمع

     تشكل مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، بحكم تموقعها الجهوي والمحلي، آلية ميزانياتية مهمة على مستوى تنفيذ السياسات العمومية، خاصة بالنسبة لقطاعات الصحة والتعليم والتجهيز والفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية والمعادن، وتعكس مجالات تدخلها الوظائف الكبرى للدولة المتمثلة أساسا في مجالات: الصحة (89 مرفقا)، والتعليم والتكوين المهني وتكوين الأطر (58 مرفقا)، والنقل والماء والبنيات التحتية والاقتصادية الأخرى (16 مرفقا)، والأنشطة الإقتصادية الأخرى(15 مرفقا)، والسلطات العمومية (9 مرافق)، والأنشطة الترفهية (8 مرافق)، والفلاحة والغابات والصيد البحري (5 مرافق)، والأنشطة الإجتماعية الأخرى (4 مرافق) [21].

1ـ في المجال الصحي: تحسين المستشفيات ومراكز الدعم التابعة لوزارة الصحة، وبخصوص برامج عمل المركز الوطني لتحاقن الدم والمراكز الجهوية لتحاقن الدم برسم سنتي 2016 و2017، فإنها تهم أساسا تحسين قدرة تجميع تبرعات الدم (من أجل بلوغ زيادة سنوية تقدر ب 10 %) والرفع من وتيرة إنتاج المنتجات الدموية ( من 5 % إلى 10 %)، وذلك عبر اعتماد استراتيجية فريق العمل المتنقل والمجهز بالمعدات الضرورية، هذا ومن المنتظر بناء مقرات جديدة للمراكز الجهوية لتحاقن الدم بكل من الدار البيضاء ووجدة وطنجة وأكادير .

    أما فيما يخص مديرية الأدوية والصيدلة، فيمكن تلخيص برنامج عملها برسم سنة 2017 كما يلي: إعداد مشاريع قوانين خاصة بالمواد الغذائية الموجهة لغذاء معين والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل ونظافة الجسم، وكذا إنشاء الزكالة الوطنية للسلامة الصحية للأدوية والمواد الصحية، العمل على ملائمة إجراءات تسجيل المستلزمات الطبية لمقتضيات القرارات التطبيقية لمرسوم الإذن بعرض الدواء في الأسواق، أما بالنسبة للمستشفيات والمراكز الطبية والجراحية والعسكرية، فمن المنتظر برسم سنة 2017، أن تواصل إنجاز التدابير المتخذة خلال السنوات الماضية، خصوصا تلك المتعلقة بتحسين ظروف التكفل بالمرضى وتتبع أداء النشاطات الإستشفائية، وذلك عبر إنجاز دراسات حول تصميم وإحداث نظام معلوماتي استشفائي .

ـ في مجال التعليم والتكوين المهني وتكوين الأطر: يقترح برنامج العمل برسم السنة الدراسية 2016-2017 إنجاز العمليات التالية: مواصلة تنفيذ محاور عقد الموارد البشرية 2014-2020، مواصلة أشغال إعادة تهيئة مراكز التميز، تكثيف التدابير الهيكلية، إلى غير ذلك من الإجراءات المهمة الكفيلة بتثمين وتأهيل العنصر البشري [22].

    كما تضمن التقرير مجموعة من التدابير المهمة في مجل الأنشطة الإجتماعية الأخرى، ومجال السلطات العمومية والخدمات الإجتماعية، وغيرها .

ـ تقرير الحسابات الخصوصية للخزينة: نحو استمرارية تعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية

     يكشف التقرير عن الانجازات التي تم تحقيقها وعن برامج العمل لسنة 2017[23]، ومن خلاله تسعى الحكومة إلى تثمين الحصيلة المحققة عبر الاستمرارية في القيام بمزيد من الإصلاحات التي من شأنها تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، والتي تتمثل في مواصلة عمل صناديق التنمية البشرية ولإجتماعية (صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، صندوق التضامن للسكنى وافندماج الحضري، صندوق دعم أسعار بعض المواد الغذائية، صندق التكافل الإجتماعي...)، أما فيما يخص الإنعاش الإقتصادي، فيسعى المغرب إلى تعزيز دور صندوق النهوض بتشغيل الشباب، وصندوق التنمية الصناعية والاستثمارات، بالإضافة إلى مجموعة من العروض الهامة .

ـ تقريري النفقات الجبائية والدين العمومي: الجوانب الإقتصادية والإجتماعية

     في هذه الصدد سنحاول الوقوف على أهم الإنعكاسات أو الآثار التي تضمنها التقريرين والتي تهم الجوانب الإقتصادية والاجتماعية:

1ـ تقرير النفقات الجبائية: يتضمن النظام الضريبي عدة استثناءات، وذلك بهدف تخفيف العبء الضريبي على فئة معينة من الملزمين أو من أجل تشجيع قطاعات معينة، وتتخذ هذه الإعفاءات عدة أشكال منها التخفيضات الضريبية والإسقاطات من القاعدة الضريبية، وكذلك الأسعار التفضيلية، وتشكل الاستثناءات الضريبية نقصا ماليا هاما في الميزانية العامة للدولة وهي تشبه النفقات العمومية من حيث الانعكاسات التي تخلفها على الميزانية، ولهذا سميت "بالنفقات الجبائية" [24].

    إن تحديد النفقات الجبائية يرجع بالأساس إلى تصنيف التدابير الجبائية عن طريق تحديد التدابير التي تمثل النظام المرجعي الأساسي، وتلك التي تحيد عنه والتي بالتالي تعتبر نفقات جبائية، ولتقدير كلفة هذه النفقات تم خلال سنة 2016 إعداد جرد 407 تدبيرا استثنائيا مقابل 399 تدبيرا سنة 2015 و 402 سنة 2014 و412 سنة 2013 .

    وتجدر الإشارة إلى أن المعطيات المقدمة برسم سنة 2015 هي معطيات فعليةن أما بالنسبة لسنة 2016 فالمعطيات المقدمة هي مجرد تقديرات، كما تجب الاشارة كذلك إلى ضرورة الحذر عند تفسير توقعات وتقديرات النفقات الجبائية الواردة في هذا التقرير .

    وعليه فقد انتقل عدد التدابير التي تم إحصاؤها من 399 تدبيرا سنة 2015 إلى 407 تدبيرا سنة 2016، منها 306 تدبيرا كانت موضوع تقييم سنة 2016 مقابل 300 تدبيرا سنة 2015، وتشكل حصة التدابير التي تم تقييمها في مجموع التدابير التي تم إحصاؤها 75.2 % سنتي 2015 و2016، مع العلم أن عدد التدابير التي تم إحصاؤها قد ارتفع إلى 407 تدبيرا مقابل 399 تدبيرا سنة 2015، وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة كانت في حدود 30.3 % سنة 2015 .

   كما يلاحظ أن مبلغ النفقات الجبائية التي وقع تقييمها سنة 2016 قد ارتفع إلى 32.423 مليون درهم عوض 31.749 مليون درهم سنة 2015، مسجلا بذلك نسبة ارتفاع قدرها 2.1 % .

   تمثل حصة النفقات الجبائية 15.2 % من مجموع الموارد الضريبية سنة 2016 مقابل 15.6 % سنة 2015، أما حصتها في الناتج الداخلي الخام فقد بلغت 3.2 % سنتي 2015 و2016 .

   وإذا ما استثنينا الرسوم الجمروكية والرسوم الداخلية على الإستهلاك، تصبح حصة النفقات الجبائية على الشكل التالي:

ـ 16.8% من الموارد الضريبية (الضريبة على الدخل، الضريبة على القيمة المضافة، واجبات التسجيل والتنبر)، بالنسبة لسنة 2016 مقابل 17.4 % سنة 2015 .

ـ 3 % من الناتج الداخلي الخام بالنسبة لسنتي 2015 و2016 .

   وتمثل الإعفاءات الكلية مبلغ 22.438 مليون درهم أي 69.2 % من مجموع التدابير التي تم تقييمها، متبوعة بالتخفيضات في السعار بمبلغ 5.896 مليون درهم أي 18.2 % منها .

    وتجدر الإشارة إلى أن عدد التدابير التي تم تقييمها لأول مرة برسم سنة 2016، قد بلغ 6 تدابير، كما تمت إضافة 9 تدابير جديدة .

    ويقدر الارتفاع الذي عرفته النفقات الجبائية برسم سنة 2016 مقارنة مع سنة 2015 بنسبة 2.1 %، وذلك ناتج أساسا عن [25]:

ـ ارتفاع مبلغ النفقات الجبائية ب 620 مليون درهم بالنسبة للتدبير المتعلق بإعفاء وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية من الضريبة على الشركات .

ـ ارتفاع قيمة النفقات الجبائية الخاصة بتطبيق سعر مخفض بنسبة 4 % في ما يخص واجبات التسجيل على عمليات الاقتناء بعوض للأراضي المعدة لإنجاز عمليات تجزيء أو بناء محلات معدة للسكنى أو لغرض تجاري أو مهني أو إداري، في حدود خمس مرات المساحة المغطاة بنحو 158 مليون درهم .

ـ زيادة النفقات الجبائية، بالنسبة للهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة، فيما يخص الأرباح المحققة في إطار غرضها القانوني بنحو 108 مليون درهم فيما يتعلق بإعفائها من الضريبة على الشركات .

2ـ تقرير الدين العمومي: بغض النظر عن السلبيات التي قد يطرحها الدين العمومي على التنمية  الاقتصادية والاجتماعية، فإن هناك العديد من المزايا خصوصا للدين العمومي، خصوصا إذا تم ربطه بالاستثمارات والمشاريع التي تهدف  تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي الوطني .

    وعليه، فقد تميز الأسدس الأول لسنة 2016 بمواصلة إنجاز المشاريع الممولة في إطار اتفاقيتي تحويل الدين إلى استثمارات عمومية المبرمتين مع كل من إيطاليا وإسبانيا، وقد همت الأنشطة المنجزة خلال هذا الأسدس[26]:

ـ تحويل ما يعادل 10 مليون درهم في إطار اتفاقية تحويل الدين إلى استثمارات عمومية الموقعة مع إيطاليا في 9 أبريل 2013 موزعة بين مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (6.3 مليون درهم) ومشروع المحافظة على الثرات الثقافي المغربي (3.6 مليون درهم) .

ـ تخصيص 6.7 مليون درهم، والذي يمثل المبلغ المتبقي من الغلاف المالي لإتفاقية 13 مايو 2009، لتمويل مشاريع تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع التي سيتم تمويلها من خلال هذا المبلغ تهم اقتناء حافلات مدرسية لصالح المدارس المستفيدة من البرنامج الوطني لتزويد العالم القروي بالماء الشروب بإقليم سطات، وكذا بناء مدارس جماعاتية .

ـ تقريري الميزانية القائمة على النتائج والموارد البشرية: دعامة أساسية لتحسين الوضع الإقتصادي والاجتماعي

   سنحاول في هذا الصدد الوقوف على تجليات البعد الاجتماعي والاقتصادي في التقريرين، لمعرفة مدى محورية هذين البعد في السياسة التنموية .

1ـ تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع

   اختار المغرب بشكل سيادي اعتماد إصلاحات عميقة وإرادية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وقد مكن هذا المسلسل التجديدي والمندمج، والمتوج سنة 2011 بإصدار دستور جديد، من أجل تعزيز دولة الحق والقانون كخيار لا رجعة فيه .

    ويندرج تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع الاجتماعي لسنة 2017، في نسخته الثانية عشر، ضمن سلسلة التقارير التي ميزت عملية جندرت الميزانية بالمغرب، والتي وضعت لبناته الأولى منذ 14 سنة، وتعتبر هذه النسخة نتاج ترسانة غنية بالأفكار والأدوات المعرفية التي تراكمت خلال هذه الفترة والتي تشكل اليوم قاعدة صلبة تضمن سيرورة واستمرارية مسلسل جندرة ميزانيات القطاعات الوزارية[27]

   وبناء على ما جاء في التقرير، نلاحظ أن المغرب قام بإعداد أهداف التنمية لما بعد 2015، وفق مقاربة تقوم على حقوق الإنسان العالمية والغير قابلة للتجزيء، وتفتح هذه المقربة آفاقا جديدة لوضع تكافؤ الفرص في صلب سياسات التنمية، وتعزيز التغيرات الهيكلية اللازمة لضمان المساواة في التمتع بحقوق الإنسان دون أي تمييز، وتستدعي هذه المقاربة ليس فقط وضع هدف مستقل مرتبط بتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة وتمكين النساء في إطار أهداف التنمية لما بعد 2015، ولكنها تستدعي ضرورة مرافقة كل هدف من الأهداف 17 بمؤشرات أهداف تراعي الفوارق بين الجنسين .

     ولقد حدد التقرير أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015، ومن بينها:

ـ إنهاء الفقر بكل أشكاله في كل مكان .

ـ إنهاء الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة .

ـ ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع من جميع الأعمار.

ـ ضمان تعليم ذي جودة شامل ومتساوي وتعزيز فرص تعلم طوال العمر للجميع.

ـ المساواة بين الجنسين وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات .

ـ ضمان الوفرة والإدارة المستدامة للمياه والصحة للكل .

ـ ضمان الحصول على الطاقة الحديثة بأسعار معقولة والتي يمكن الإعتماد عليها والمستدامة للجميع .

ـ  تعزيز النمو الإقتصادي الشامل والمستدام والتوظيف الكامل والمنتج، بالإضافة إلى عمل لائق .

ـ تقوية وسائل تنفيذ وإعادة تنشيط الشراكة العالمية للتنمية المستدامة .

ـ ضمان الإستهلاك المستدام وأنماط الإنتاج .

      إلى غير ذلك من الأهداف الرامية إلى تحسين المناخ الحقوقي بالمغرب في إطار السعي المتواصل لبناء صرح دولة الحق والقانون .

1-   تقرير الموارد البشرية

    جاء تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2017، بمجموعة من المعطيات حول تطور أعداد الموظفين المدنيين برسم الفترة 2007-2016، محاولا الكشف عن المناصب المالية المحدثة، وعن القطاعات المستفيدة من ذلك، ويتبين من خلال التقرير أنه انسجاما مع التزام الحكومة بإعطاء الأولوية للتعليم والأمن والصحة، يلاحظ أن 35 % من المناصب المالية المحدثة، بين 2007 و 2016 ما يفوق 69.000 منصب مالي تم تخصيصها لفائدة وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي، وذلك لتلبية حاجيات هذين القطاعين من الموارد البشرية  لتغطية الخريطة المدرسية والجامعية [28].

    وفيما يخص القطاعات الصحية والأمنية، حظيت وزارة الداخلية ب 31 % من المناصب المالية المحدثة خلال العشر سنوات الأخيرة، ووزارة الصحة ب 10% أي ما يعادل على التوالي 59.600 و18.800 منصبا، أما بالنسبة لوزارة الإقتصاد والمالية ووزارة العدل والحريات فاستفادت كل واحدة، خلال نفس الفترة، من حوالي 3% من المناصب المالية المحدثة، اي ما مجموعه على التوالي 6.160 و6.120 منصبا ماليا، واستفادت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من 2.766 منصب (2%)، فيما بلغت حصة باقي الإدارات مجتمعة حوالي 16 % من المناصب المالية المحدثة خلال هذه المدة[29].

  هذا التعزيز في ترسانة الموارد البشرية من شأنه أن يستجيب لمتطلبات المواطنين والمواطنات، من خلال تدبير جيد للمرافق العمومية على اختلاف أنواعها وخدماتها، كما يهدف هذا التطور الملحوظ للموارد البشرية إلى التقليص من البطالة، كما له وقع إيجابي على تحسين الوضع الإقتصادي والاجتماعي .

   إلا أن التقسيم الجديد للجهات، يكشف على أن أكثر من 60 % من الموظفين المدنيين يتمركزون في أربعة جهات، بحوالي 351.000 موظف، حيث تحتل جهة الرباط – سلا – القنيطرة – المرتبة الأولى ب 127.551 موظفا (21.9%)، تليها جهة الدار البيضاء – سطات، ب 91.995 موظفا، بنسبة 15.8%، ثم جهتي فاس – مكناس ومراكش آسفي اللتين تتوفران على التوالي على 69.919 و61.229 موظفا أي بنسبة 12% و 10.5%[30].

     أما جهة طنجة – تطوان – الحسيمة التي تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية مهمة للإستجابة لمتطلبات ساكنتها، وكذا الدور الهام التي تضطلع به كقطب اقتصادي جديد، فلا تتعدى نسبة الموظفين العاملين بها 9 % .

    وعليه، بالرغم من التطور الحاصل في تعزيز الموارد البشرية، فإن هناك تباين في توزيع هاته الموارد، الشيء الذي يستدعي الرفع من وتيرة التوظيف كما وكيفا، حتى يتسنى للجهات أن تقوم بممارسات اختصاصاتها التي يمكن وصفها بالكثيفة، كما يجب الحرص على تطبيق الفصل 31 من دستور 29 يوليوز 2011، لتعزيز المساواة والإنصاف في الولوج إلى الوظائف العمومية .

ـ تقرير المقاصة ومذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة: الجوانب الإقتصادية والإجتماعية

    من شأن إرفاق مجموعة من المذكرات والتقارير مع مشروع قانون المالية السنوي تحسين مقروئية التقدم أو التراجع الذي يشهده المجالين الإقتصادي والإجتماعي بالمغرب، كما يهدف إلى تطبيق مقتضيات الفصل 27 من الدستور الذي يعطي للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات، والفصل العاشر من القانون التنظيمي رقم 13.130 المتعلق بقانون المالية، الذي يسعى من خلاله المشرع إلى تحقيق الصدقية .

1ـ تقرير حول المقاصة

   يعد إصلاح نظام المقاصة واحدا من الأوراش الاقتصادية الوطنية التي عرفت دينامية وتقدما بارزا، ولقد أظهرت التعديلات والإصلاحات التي توالت خلال الأربع سنوات الأخيرة عن الإلتزام والإدارة القوية لتثبيت التوازنات الإقتصادية للبلاد وحسن تدبير النفقات العمومية، في ظرفية اتسمت بتقلبات الأسواق العالمية التي أثرت بقوة على جل البنيات الإقتصادية وخصوصا الهشة منها .

    وعليه فقد خصص مشروع قانون المالية لسنة 2016 اعتمادات تبلغ 15.55 مليار درهم منها 12.05 مليار درهم موجهة لدعم غاز البوطان والسكر والدقيق الوطني للقمح الين و3.5 مليار درهم للتدابير المواكبة كالدعم الموجه للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب .

    أما عن وضعية الأسواق العالمية فقد بلغ متوسط سعر النفط الخام برسم الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2016 ما يناهز 40 دولار للبرميل، ويظل هذا المستوى أدنى من فرضية قانون المالية لسنة 2016 المحددة في 61 دولار للبرميل، بينما يبلغ متوسط سعر البوتان برسم نفس الفترة 327 دولار للطن، ويظل هذا المستوى أدنى من فرضية قانون المالية لسنة 2016 المحددة في 450 دولار للطن [31].

   أما عن كلفة المقاصة المتوقعة برسم دعم الأسعار على أساس السوق العالمية، ستبلغ برسم الفترة يناير – يوليوز 2016 ما يناهز 6.56 مليار درهم، ومنه، قد تصل الكلفة الإجمالية السنوية للمقاصة حوالي 11.4 مليار درهم منها 6.6 مليار درهم برسم غاز البوتان .

     ولقد خصص مشروع قانون المالية لسنة 2017 اعتمادات مالية تقدر ب 14.650 مليار درهم موجهة لدعم مواد غاز البوطان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين من جهة، وللتدابير المواكبة لاسيما الدعم الموجه للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من جهة أخرى [32].

2ـ مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة

   تضمنت المذكرة المقدمة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة مجموعة من العمليات التي تندرج في السياق تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي .

  وهكذا فقد بلغت حجم الإعتمادات المسجلة برسم فصلي التسيير والإستثمار من ميزانية التكاليف المشتركة لسنة 2017، على التوالي، 36.790 مليون درهم و 20.176 مليون درهم .

     وتعرف الاعتمادات المسجلة برسم فصل التسيير من ميزانية التكاليف المشتركة لسنة 2017 –حسب التقرير-، تراجعا ب 1.392 مليون درهم، أي بنسبة 3.65 % مقارنة مع سنة 2016 .

    ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى انخفاض التوقعات المرتبطة بتحملات المقاصة، وعلى الخصوص تلك المتعلقة بالدعم المباشر المخول للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وذلك جراء الإنخفاض الكبير للسعر المتوسط للفيول المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية .

   وتتشكل البنود الأساسية لهذا الفصل من التحويلات برسم[33]:

ـ دعم أثمنة الإستهلاك (كالسكر والدقيق الوطني للقمح اللين...)والإجراءات المواكبة: 14.650 مليون درهم .

ـ مساهمة الدولة في أنظمة التقاعد التي يدبرها الصندوق المغربي للتقاعد 15.153,179 مليون درهم .

ـ الاحتياط الاجتماعي: 3.325 مليون درهم .

ـ إيرادات وتعويضات وإعانات مختلفة: 1.096 مليون درهم .

   أما عن الاعتمادات المبرمجة برسم فصل الاستثمار من ميزانية التكاليف المشتركة لسنة 2017، فقد عرفت انخفاضا بنسبة 3.32 % بالمقارنة مع سنة 2016 لتستقر في 20.176 درهم .

      ويضم هذا الفصل العديد من  المكونات الرئيسية، نذكر منها[34]:

ـ مساهمات وإعانات مختلفة: 4.878 مليون درهم( كتمويل برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة:250 مليون درهم، دفع لصندوق ضمان المقاولات الصغرى والمتوسطة 170 مليون درهم، إنجاز المسرح الكبير للرباط: 100 مليون...) .

ـ دفعات لفائدة الحسابات الخصوصية للخزينة التالية:

ـ الصندوق الخاص لحصيلة حصص الضرائب المرصدة للجهات:2.000 مليون درهم.

ـ صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:1.800 مليون درهم .

ـ صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية:1.324 مليون درهم .

ـ صندوق مواكبة النقل الطرقي الحضري والربط بين المدن: 650 مليون درهم.

ـ صندوق النهوض بتشغيل الشباب: 200 مليون درهم .

ـ استرداد عن الفوائد: 220 مليون درهم .

ـ تقرير العقار العمومي المعبأ للإستثمار: وسيلة لمواصلة تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين الوضع الاجتماعي

   تمت، برسم سنة 2015، تعبئة 4.587 هكتارا (خارج مخطط المغرب الأخضر) من أجل إنجاز 191 مشروعا بقيمة استثمارية إجمالية تناهز 10 مليار درهم، وخلق 15.010 منصب شغل.

   وبرسم سنة 2015 أيضا، صادقت اللجنة الوزارية المشتركة - حسب التقرير - على:

ـ مشروع اتفاقية لإنجاز مركز تجاري ترفيهي يوفر عروضا تجارية عصرية ومتنوعة يتكون من سوق ومحلات للصناعة التقليدية ومطاعم وتجهيزات للترفيه سينجز فوق وعاء عقاري مساحته 6 هكتارات بمدينة مراكش، وتقدر القيمة الاستثمارية لهذا المشروع ب 590 مليون درهم ستمكن من توفير حوالي 800 منصب شغل .

ـ مشروعا اتفاقيتين من أجل إنجاز[35]:

ـ مركبين لإنتاج الطاقة الشمسية بمدينة العيون بمبلغ استثماري يصل إلى 1.21 مليار درهم فوق وعاء عقاري مساحته 1576 هكتار .

ـ مركبين لإنتاج الطاقة الشمسية بمدينة بوجدور بمبلغ استثماري قدره 308 مليون درهم فوق وعاء عقاري مساحته 1750 هكتار.

ـ مشروع اتفاقية تهدف إلى إنجاز مشروع مندمج سكني وتجاري وثقافي وترفيهي، ويضم هذا المشروع، المرتقب إنجازه فوق مساحة تصل إلى 5 هكتارات تقريبا بمدينة الرباط، فندقا و3 فيلات و3 دور للضيافة و6 مطاعم وقصر للمؤتمرات وفضاءات للاستجمام [36]، هذا بالإضافة إلى العديد من التدابير الرامية إلى تحسين الوضع الإقتصادي والإجتماعي بالمغرب .

ـ مذكرة حول التوزيع الجهوي للإستثمار: مشاريع واعدة لتحقيق العيش الكريم

      يشكل الاستثمار العمومي محركا أساسيا للنمو الإقتصادي والتنمية الترابية المتوازنة، ومن هذا المنطلق أولت الحكومة اهتماما خاصا للرفع من الاعتمادات المخصصة للإستثمار وتسريع وثيرة إنجازه وضمان توزيعه بشكل عادل على مستوى التراب الوطني، وقد تمت ترجمة هذه المجهودات من خلال إطلاق مجموعة من المشاريع المهيكلة الهادفة إلى تشجيع انبثاق أقطاب جهوية تنافسية، وتقوية الأوراش الكبرى للبنية التحتية وتعزيز الربط بين الجهات (الطرق والطرق السيارة والموانئ والسكك الحديدية والمطارات)، وتطوير أقطاب حضرية مندمجة، بالإضافة إلى محاربة الفقر والهشاشة وتقليص العجز الذي يعاني منه العالم والمناطق النائية على مستوى البنية التحتية [37].

    هذا وتهدف هذه المذكرة، في جزئها الأول، إلى تقديم المجهود الذي قامت به بلادنا على مستوى الاستثمار العمومي وتحليل توزيعه الجهوي، في إطار تثمين المنجزات وتجاوز الخصاص الذي تعرفه بعض الجهات، مع التركيز على توضيح آثاره الاقتصادية والاجتماعية، فيما يتطرق الجزء الثاني إلى آفاق تحسين مردودية الاستثمار العمومي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في ظل تفعيل الجهوية المتقدمة واعتماد نهج جديد في التدبير يقوم على أساس فعالية ونجاعة الأداء، وفي الأخير، تقدم هذه المذكرة لمحة عامة عن المشاريع الاستثمارية العمومية المبرمجة على المستوى الجهوي برسم السنة المالية 2017 [38].   

   

 

 

 

 

 

 

 

    وختاما، يمكن القول بأن تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد يتطلب تعبئة كافة الموارد للقيام بإنجازات حقيقية على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بأرقام تبقى في غالب الأحيان مجرد حبر على الورق، وفي هذه الإطار، نص الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك بتاريخ 30 يوليوز 2016 بمناسبة عيد العرش، على أن"...رفع التحديات التنموية المتعددة والمتداخلة، يتطلب من جميع المغاربة، فرديا وجماعيا، الإنخراط في المعركة الاقتصادية الحاسمة، التي يعيشها العالم .

    فالتقدم الذي نطمح إليه ببلادنا، لايقتصر فقط على مجرد مؤشرات، غالبا ما تتجاهل مسار كل بلد وخصوصياته، وإنما نريده أن يشكل تحولا اقتصاديا واجتماعيا حقيقيا، تشمل ثماره جميع المواطنين..." .



[1] - Mohamed Harakat : les Finances publiques et les impératifs de la performance : le cas de Maroc, publication de l’Harmattan, Paris, 2011, p 13 .

[2] ـ نوال الهناوي: التدبير العمومي الجديد، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط-أكدال، السنة الجامعية 2008-2009، ص 1 .

[3] ـ أحميدوش مدني: قراءة نقدية في القانون التنظيمي للمالية الجديد، مجلة " دفاتر الحكامة"، العدد 2، دجنبر 2015، ص 45 .

[4]ـ ظهير شريف رقم 91-11-1 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور.

[5]ـ ظهير شريف رقم 1.15.62 صادر في 2 يونيو 2015، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الجريدة الرسمية عدد 6370، بتاريخ 18 يونيو 2015 .

[6]ـ يعرف البنك الدولي، الحكامة على أنها أسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية، فحين يعرفها الأستاذ حركات على أنها تطبيق الوسائل التفاعلية بين الإدارة والمواطنين وبين الإدارة والمقاولة بهدف بسيط وتطوير التدبير العمومي، أنظر:

- Harakat Mohamed, les finances public à l’éprouve de la transparence et performance, éd, Et Moorif Al Jadida, Rabat, 2010, p 31.

[7] ـ مرسوم رقم 2.15.426 صادر في 15 يوليوز 2015، المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية .

[8] ـ وزارة الاقتصاد والمالية: مذكرة تقديم حول مشروع قانون المالية لسنة، ص 1 .

[9] ـ المملكة المغربية: منشور رئيس الحكومة رقم 2016/9، حول إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 3 .

[10] ـ وزارة الاقتصاد والمالية: مذكرة تقديم حول مشروع قانون المالية لسنة، ص 1 .

[11] ـ المادة 49 من القانون التنظيمي رقم 130.13 .

[12] ـ تجدرة الإشارة إلى أن مذكرة التقديم تعتبر من الوثائق التي يجب إرفاقها بقانون مالية السنة، والتي تتضمن وفقا للمادة 49 من القانون التنظيمي رقم 130.13 معطيات حول استثمارات الميزانية العامة وحول الآثار المالية والاقتصادية للمقتضيات الضريبية والجمروكية .

[13] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، مشروع قانون مالية لسنة 2017، التقرير الإقتصادي والمالي .

[14] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، (مشروع قانون المالية لسنة 2017) تقرير حول المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية، ص 27 .

[15] ـ مخطط المغرب الأخضر "وكالة التنمية الفلاحية والمكاتب الجهوية للإستثمار الفلاحي، مثلا" .

[16] ـ  مخطط "أليوتيس"، "المكتب الوطني للصيد البحري" .

[17] ـ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة الشمسية والوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية .

[18] ـ الصندوق المغربي للتنمية السياحية والشركة المغربية للهندسة السياحية والمكتب الوطني المغربي للسياحة .

[19]ـ يتعلق الأمر بوكالات التنمية الجهوية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجامعات والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل والمراكز الاستشفائية الجامعية والتعاون الوطني، وكذلك من خلال تدخل مجموعة التهيئة العمران خصوصا في مجال السكن الإجتماعي .

[20]ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية،(مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير حول المؤسسات العمومية ...مرجع سابق، ص 27 .

[21] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية،(مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، ص 1 .

[22] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية،(مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة .

[23] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، (مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة .

[24] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية، (مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير النفقات الجبائية، ص 1 .

[25] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية...تقرير النفقات الجبائية...مرجع سابق، ص 2و3 .

[26] ـ المملكة المغربية:وزارة الاقتصاد والمالية، (مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير حول الدين العمومي، ص 57.

[27] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية، (مشروع قانون المالية لسنة 2017)، تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، ص 1.

[28] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، تقرير حول الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 7 .

[29] ـ نفس المرجع، ص 8 .

[30] ـ نفس المرجع، ص 24 .

[31] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، تقرير حول المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 28 .

[32] ـ نفس المرجع السابق، ص 28 .

[33] ـ المملكة المغربية: وزارة الإقتصاد والمالية، مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة، المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 19 .

[34] ـ نفس المرجع، ص 20 .

[35] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول العقار العمومي المعبأ للإستثمار، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 3 .

[36] ـ نفس المرجع، ص 4 .

[37] ـ المملكة المغربية: وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول التوزيع الجهوي للإستثمار، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2017، ص 1.

[38] ـ نفس المرجع السابق، ص 1 .

بقلم ذ جواد الخرازي محمد بن داوود
طالب باحث: الدستور والحكامة المالية طالب باحث: ماستر الدستور والحكامة المالية كلية الحقوق- فاس
 


أعلى الصفحة