قانون الأسرة

بقلم ذ محمد إكيج
باحث في مجال الإدارة القضائية أستاذ زائر بالمعهد العالي للقضاء
تحت عدد: 682
لقد جاء إحداث صندوق التكافل العائلي مواكبا للمستجدات التي صاحبت تنزيل مدونة الأسرة، وذلك كوسيلة لحماية حقوق الأم المطلقة المعوزة وحقوق أطفالها في النفقة وما يرتبط بها

من واجبات السكن والحضانة بعد حل ميثاق الزوجية في حالة تأخر تنفيذ المقرر القضائي المحدد للنفقة أو تعذره لعسر المحكوم عليه أو عدم العثور عليه، وقد صدر القانون رقم 41.10 المنظم لهذا الصندوق في الجريدة الرسمية عدد 5904 بتاريخ 13 دجنبر 2010، ثم صدر مرسومه التطبيقي عدد 2.11.195 في 06 شتنبر 2011، وتضمن هذين القانونين شروط ومساطر الاستفادة من مخصصات هذا الصندوق، وكذا المبالغ المالية المستحقة لكل مستفيد، وسقف الاستفادة.

كما تم إبرام اتفاقية بين وزارة العدل (باعتبارها حاضنة لهذا الصندوق بأقسام قضاء الأسرة بالمحاكم الابتدائية بالمملكة) ووزارة الاقتصاد والمالية (باعتبارها مكلفة بتتبع وتقييم المداخيل والمصاريف المالية لهذا الصندوق)، وصندوق الإيداع والتدبير باعتباره المؤسسة المعهود إليها بتدبير عمليات صندوق التكافل العائلي قبضا وأداء. ثم بدأت الاستفادة الفعلية من موارد هذا الصندوق ابتداء من يناير سنة 2012.
أي حصيلة ؟
بعد أزيد من ست سنوات من دخول هذا القانون حيز التنفيذ، فإن الجهات المكلفة بهذا الصندوق (وزارتي العدل والمالية) تشير إلى أن هذا الصندوق حقق جانبا كبيرا من الأهداف التي كانت مسطرة له، وخاصة توفير مبلغ مالي شهري قار لفائدة الفئات المستفيدة من مخصصاته (350 درهم لكل مستفيد وسقف 1050 درهم لمجموع المستفيدين) مما يؤدي إلى الإسهام الفعلي في التخفيف من حدة وطأة معاناة بعض الأسر المغربية المعوزة، وتخفيف بعض الضرر عنها الناتج عن تأخر تنفيذ الأحكام القضائية المحددة للنفقة، أو تعذر تنفيذها إما بسبب عسر المحكوم عليه أو غيابه أو عدم العثور عليه..

ويظهر الأثر الإيجابي لهذا الصندوق من خلال الأرقام والإحصائيات الرسمية المسجلة في هذا الإطار، حيث بلغ عدد المقررات القضائية الصادرة عن مختلف محاكم المملكة والمتعلقة بالاستفادة من مخصصات الصندوق خلال الفترة الممتدة من يناير 2012 إلى نهاية دجنبر 2017 ما مجموعه 17656 مقررا قضائيا، وبلغ مجموع المخصصات المالية الممنوحة من طرف الصندوق عن هذه الفترة أزيد من 181 مليون درهم (وتحديدا 181.398.641,84 درهم). وارتفعت نسبة المقررات المنفذة سنة 2017 وحدها إلى 5241 مقررا قضائيا، نفذ الصندوق بناء عليها ما مجموعه أزيد من 55 مليون درهم (وتحديدا: 55113905,34 درهم).

إلا أنه ورغم هذه الإيجابيات التي أسفر عنها إحداث هذا الصندوق، فإن التطبيق العملي للقانون المنظم له وكذا لمرسومه التطبيقي، كان دائما يثير عدة ملاحظات من طرف المستفيدين من جهة، وكذا الممارسين والباحثين من جهة ثانية، ويمكن إجال تلك الملاحظات في نقطتين رئيستين:

أولا: محدودية الفئة الاجتماعية التي تستفيد من هذا الصندوق، والتي حصرها القانون رقم 41.10 في:
الأم المعوزة المطلقة؛
مستحق النفقة من الأطفال بعد انحلال ميثاق الزوجية،
مما يؤدي إلى حرمان فئات أخرى لها أوضاع ربما مشابهة لهاتين الفئتين أو أكثر سوءا منها.

وثانيا: طول الإجراءات الخاصة بالاستفادة من هذا الصندوق وتعقيد المساطر وكثرة الوثائق.
مما يُزَهّد كثير من المعنيات والمعنيين بمخصصات هذا الصندوق في الاستفادة منها، وبالتالي تراكم الأموال في الصندوق وبقائها دون صرف لمستحقيها، حيث أشار وزير العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين أثناء مناقشة مشروع القانون رقم 83.17 المتعلق بتعديل قانون صندوق التكافل العائلي أن المبالغ المرصودة لهذا الصندوق تقارب المليار درهم، ولم تصرف منها سوى 18 إلى 20 في المائة، حسب الدراسات والتقييمات التي أنجزت بهذا الصدد، وأكد أيضا أن المبالغ الاحتياطية كافية لصرفها على المستفيدين إلى غاية سنة 2021، حسب خبراء وزارة المالية وصندوق الإيداع والتدبير.

منطلقات التعديل:
انطلاقا من مقتضيات الفصل 32 من الدستور الذي ينص على أن الدولة تسعى لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية،

وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الاهتمام بشؤون المرأة والطفل وإيلاء الأسرة المغربية بجميع أفرادها ما يليق بهم من عناية ورعاية تحفظ كرامتهم الإنسانية والاجتماعية،
وبناء على الإشكاليات والصعوبات القانونية والعملية التي صاحبت تنزيل القانون رقم 41.10 المتعلق بصندوق التكافل العائلي، فإن الجهات الوصية على هذا الصندوق (وزارتي العدل والمالية وصندوق الإيداع والتدبير) وكذا المؤسسة التشريعية ارتأت ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على القانون المنظم للصندوق وكذا على مرسومه التطبيقي عدد 2.11.195 الصادر في 06 شتنبر 2011. وهو ما تم فعلا من خلال صدور القانون رقم 83.17 في 12 مارس 2018 بالجريدة الرسمية عدد 6655.

أهم مستجدات هذا القانون رقم 83.17:
لقد جاءت هذا القانون بعدة مستجدات جوهرية تمس عدة جوانب أبرزها:
أولا: توسيع دائرة المستفيدين من خدمات الصندوق:
فبعد أن كانت منحصرة في الأم المعوزة المطلقة، وأطفال الطلاق في القانون القديم، أصبحت تضم حسب المادة 2 من القانون الجديد (83.17) "إذا تأخر تنفيذ المقرر القضائي المحدد للنفقة أو تعذر لعسر المحكوم عليه أو غيابه أو عدم العثور عليه"، كلا من:
مستحقي النفقة من الأولاد خلال قيام العلاقة الزوجية بعد ثبوت عوز الأم،
مستحقي النفقة من الأولاد بعد وفاة الأم،
مستحقي النفقة من الأطفال المكفولين،
الزوجة المعوزة المستحقة للنفقة.

وبهذا التوسيع من دائرة المستفيدين يكون القانون الجديد قد أنصف فئات كثيرة كانت محرومة من الاستفادة من مخصصات هذا الصندوق، ومنها على الخصوص الزوجات المعوزات المستحقات للنفقة اللائي كن يعانين من قساوة بعض الأزواج من جهة، والإحساس بغبن القانون لهن من جهة ثانية؛ كما أن هذا المقتضى رفع حواجز التمييز، خاصة بين الأطفال المغاربة، إذ أكد على أحقيتهم جميعا من الاستفادة من الصندوق إذا توفرت فيهم الشروط القانونية لتلك الاستفادة، سواء كانوا أطفال طلاق، أو أطفال زوجية قائمة، أو أطفال أيتام من جهة الأم، أو حتى أطفال قاصرين مكفولين.

ثانيا: تبسيط إجراءات الاستفادة من التسبيقات المالية للصندوق ، وذلك من خلال مجموعة من التدابير تتمثل في:

1. توسيع دائرة الاختصاص المكاني لتقديم طلب الاستفادة من الصندوق ، حيث تنص المادة 2 من القانون الجديد على ما يلي: " يقدم طلب الاستفادة من الصندوق ، إلى رئيس المحكمة الابتدائية المصدرة للمقرر القضائي المحدد للنفقة أو المكلفة بالتنفيذ أو التي يوجد في دائرة نفوذها موطن أو محل إقامة مقدم الطلب" ، خلافا للقانون القديم الذي كان يحصر الاختصاص أمام رئيس المحكمة الابتدائية المصدرة للمقرر القضائي المحدد للنفقة.
وهذا تدبير إجرائي مهم لأنه يقرب الخدمة القضائية من المواطن ويساعد في الولوج للعدالة، لاسيما بالنسبة للفئات الضعيفة والمعوزة وعدم تحميلها عناء التنقل والسفر وما يتطلبه ذلك من تكاليف مادية هم في أمس الحاجة إليها.

2. تخويل البت في طلبات الاستفادة من هذا الصندوق لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من ينوب عنه داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تقديم الطلب بمقتضى أمر حيث تم تغيير المادة السابعة من القانون القديم بمقتضى المادة الثالثة من القانون الجديد.

وهو تغيير مهم يضمن سرعة البت في مثل هذه الطلبات التي لا تتطلب الانتظار، وفي ذات الوقت تُخَفّف عن رؤساء المحاكم عبء هذه المهمة، نظرا لالتزاماتهم القضائية والولائية المتعددة والمتنوعة أصلا.

3. توسيع دائرة الأشخاص الذين لهم الصفة في تقديم طلب الاستفادة من الصندوق، حيث نصت المادة الثانية من القانون الجديد دائما على أن الطلب يمكن أن يقدم، إضافة إلى الأم المعوزة المطلقة نيابة عن أولادها القاصرين مستحقي النفقة؛ ؛ من طرف:
1) الزوجة المعوزة مستحقة النفقة أصالة عن نفسها ونيابة عن أولادها القاصرين مستحقي النفقة، حسب الحالة؛
2) الحاضن غير الأب نيابة عن المحضون مستحق النفقة؛ (مثلا الجدة أو الجد ...)
3) مستحق النفقة من الأولاد إذا كان راشدا؛
4) المرأة الكافلة نيابة عن المكفول القاصر؛
5) مستحق النفقة من الأولاد إذا كان قاصرا وليس له نائب شرعي أو لم تتأت النيابة عنه، بعد أن يأذن له رئيس المحكمة المختصة أو من ينوب عنه.

ويتبين من خلال هذا التعديل أنه يساهم بشكل مباشر في تعزيز ولوج الأطفال للعدالة لاقتضاء حقوقهم، وذلك بالتنصيص على إمكانية تقديمهم طلب الاستفادة من مخصصات الصندوق، بصفة شخصية، إذا لم يكن لهم نائب شرعي، وبعد إذن رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من ينوب عنه. كما يحقق هذا التعديل الانسجام مع مقتضيات 1 مدونة الأسرة خاصة في المادة 198 فيما يتعلق باستمرارية نفقة الرشداء ، وكذا مع 2 مقتضيات المادة 22 من قانون الأطفال المهملين لاسيما في الفقرات الأولى والثانية والثالثة منها.
4.تعديل الوثائق المرفقة بطلب الاستفادة من الصندوق، حيث تم نسخ مقتضيات المرسوم التطبيقي رقم 2.11.195 بمقتضيات المرسوم الجديد رقم 2.18.249 وتعويضه بما يلي:
- المادة الثانية:
" يرفق طلب الاستفادة من الصندوق الذي يقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختص بالوثائق التالية :
1- بالنسبة لمستحقي النفقة من الأولاد :
1) نسخة من المقرر القضائي المحدد للنفقة؛
ب) المحضر المحرر من طرف المكلف بالتنفيذ الذي يثبت تعذر أو تأخر التنفيذ كليا أو جزئيا؛
ج) نسخ موجزة من رسوم ولادة الأطفال المحكوم لهم بالنفقة؛
د) شهادة وفاة الأم أو ما يفيد عوزها، حسب الحالة.
يتم إثبات العوز بالإدلاء ببطاقة المساعدة الطبية المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.08.177 الصادر في 28 من رمضان 1429 (29 سبتمبر 2008) بتطبيق مقتضيات الكتاب الثالث من القانون رقم 65.00 المتعلق بنظام المساعدة الطبية، أو بشهادة عوز مسلمة من طرف السلطة المحلية لموطن طالبة الشهادة.
2-بالنسبة لمستحقي النفقة من الأطفال المكفولين :
أ) نسخة من المقرر القضائي المحدد للنفقة؛
ب) المحضر المحرر من طرف المكلف بالتنفيذ الذي يثبت تعذر أو تأخر التنفيذ كليا أو جزئيا؛
ج) نسخ موجزة من رسوم ولادة الأطفال المحكوم لهم بالنفقة.
3-بالنسبة للزوجة المعوزة المستحقة للنفقة :
أ) نسخة من المقرر القضائي المحدد للنفقة؛
ب) المحضر المحرر من طرف المكلف بالتنفيذ الذي يثبت تعذر أو تأخر التنفيذ كليا أو جزئيا؛
ج) شهادة إثبات العوز، كما هو منصوص عليه في البند 1 أعلاه؛
د) تصريح بالشرف، مصحح الإمضاء، بكون العلاقة الزوجية مع الملزم بالنفقة ما تزال قائمة عند تاريخ تقديم الطلب،
وبالاتزام بإشعار رئيس المحكمة أو الهيئة المختصة فوزرا بكل تغيير يطرأ على هذه العلاقة."
المادة الثالثة:
" يمكن، عند الاقتضاء، تغيير لائحة الوثائق الواردة في المادة الثانية أعلاه بمقتضى قرار مشترك لوزير العدل والوزير المكلف بالمالية."

ويلاحظ في هذا التعديل الخاص بالوثائق المرفقة بالطلب أنها جاءت مخففة وميسرة، سواء على مستوى عددها أو على مستوى كيفية الحصول عليها، مما سينعكس حتما على المستفيدين من حيث التكلفة المادية لتجهيز ملفاتهم، وكذا من حيث الوقت المتطلب لذلك التجهيز؛ وهكذا تم الاستغناء عن شهادة الحياة اعتبارا لأن عقد الولادة يغني عنها، وتم الاستغناء عن شهادة العوز المسلمة من طرف العامل أو الوالي أو من ينوب عنهما وتعويضها بشهادة عوز مسلمة من طرف السلطة المحلية لموطن طالبة الاستفادة، تم الاستغناء عن شهادة عدم الخضوع للضريبة بالنظر لكون شهادة العوز تغني عنها في إثبات الوضعية المادية لطالب الاستفادة.

5.الزيادة في السقف المالي المخصص للأسرة الواحدة، عندما يتعلق الأمر بأسرة مكونة من زوجة معوزة مستحقة للنفقة وأولادها القاصرين من مستحقي النفقة، حيث أصبح مجموع التسبيقات المالية التي يمكن أن تستفيد منها هو 1400 درهم كل شهر، بدل 1050 درهم في الحالات العادية أي في حدود ثلاثة أشخاص بمعدل 350 درهم لكل مستفيد.

وهو تدبير مالي إيجابي، وإن كان لا يرقى لطموحات كثير من الأسر المعوزة، ولكنه على الأقل سيسهم ولاشك في التخفيف من معاناتها المادية خاصة على مستوى توفير الحد الأدنى والأساسي من ضروريات المعيشة اليومية.

6. تبسيط إجراءات تنفيذ أوامر الاستفادة من الصندوق، وذلك من خلال:

أ - أولا التنصيص على التنفيذ التلقائي لأمر رئيس المحكمة القاضي بالاستجابة لطلب الاستفادة من تسبيقات الصندوق دون الحاجة إلى طلب تنفيذه بواسطة صاحبه، حيث تم نسخ وتعويض المادة 9 من القانون القانون القديم بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 83.17، والتي جاء فيها ما يلي: " تقوم كتابة الضبط داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ صدور الأمر المنصوص عليه في المادة 7 أعلاه، بتوجيهه مباشرة إلى الهيئة المختصة من أجل صرف التسبيق المالي طبقا لما هو محدد في هذا الأمر.
ب - وثانيا، إمكانية أداء التسبيقات المالية سواء من طرف صندوق الإيداع والتبير مباشرة أو الوكالات التابعة له (مثلا الخزينة العامة للمملكة أو الخزينات الجهوية التابعة لها أو القباضات) أو بأية وسيلة من اختيار المستفيد التي يحددها عند تقديم الطلب (مثلا حساب بريدي أو بنكي للمعنية بالأمر...).

7.إدراج تدابير حمائية لصيانة أموال هذا الصندوق، وذلك من خلال التغييرات المدرجة في المادتين 12 و 13 من القانون 41.10 المنظم لصندوق التكافل العائلي، فقد نصت المادة 12 على ضرورة إدلاء المستفيدين من التسبقيات المالية للصندوق بالوثائق المحددة في القانون"، لرئيس المحكمة المختصة، بعد انصرام كل سنتين ابتداء من تاريخ صدور الأمر بالاستفادة" أي تجديد وثائق الاستفادة كل سنتين، وبناء عليها يصدر رئيس المحكمة أو من ينوب عنه أمرا بأحقية الاستمرار في الاستفادة من التسبيق المالي داخل نفس الأجل المحدد قانونا (8 أيام من تاريخ تقديم الطلب).

وهذا تدبير حمائي الغاية منه، تمكين من له الصفة والمصلحة من ضمان استفادته من هذا الصندوق، بشكل قانوني دون مماطلة أو انقطاع. مع الإشارة إلى أن تقاعس المستفيدين عن تقديم هذا الطب من جديد مع الوثائق المطلوبة، قد يؤدي إلى توقف صندوق التكافل العائلي عن الأداء بصفة تلقائية بعد استنفاذ مدة سنتين، ولا يمكنه أن يستأنف الأداء من جديد إلا بعد توصله بأمر جديد.

أما المادة 13 فقد نصت في فقرتها الأولى على ضرورة إشعار رئيس المحكمة الابتدائية المصدرة للأمر أو للهيئة المختصة (المكلفة بأداء التسبيقات المالية) من طرف كل مستفيد من التسبيقات المالية للصندوق "بكل تغييريؤدي إلى سقوط حقه في الاستفادة من الصندوق لأي سبب من الأسباب (مثلا سقوط حق المحكوم له في النفقة (بلوغ سن الرشد القانوني أو الانقطاع عن التمدرس بالنسبة للذكور – الزواج أو الحصول على مورد رزق بالنسبة للإناث – الطلاق أو التطليق بالنسبة للزوجة المعوزة – تنفيذ المستحقات المالية من طرف المحكوم عليه)"، وذلك من أجل إصدار أمر "بإيقاف صرف التسبقيات المالية" من طرف رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من ينوب عنه و"يوجه فورا للهيئة المختصة".

أما الفقرة الثالثة من نفس المادة (13)، فتحث "كل من تسلم تسبيقات مالية غير مستحقة بإرجاعها إلى صندوق المحكمة داخل أجل يحدده رئيس المحكمة الابتدائية المختصة أو من ينوب عنه"، وتحذر ذوي النوايا السيئة من تلقي أموال عمومية بغير وجه حق، أو من خلال تزوير المعطيات الخاصة بالمستفيدين أو الادلاء ببيانات كاذبة عنهم، إذ "في حالة ثبوت سوء نية المتسلم يأمر رئيس المحكمة أو من ينوب عنه إضافة إلى إرجاع التسبيقات المالية، بغرامة تحدد في ضعف مبلغ التسبيقات المالية المذكورة، وذلك بصرف النظر عن المتابعات الجنائية".

وقد أوكل المشرع لكتابة الضبط، بمقتضى الفقرة الأخيرة من نفس المادة، "بتحصيل هذه التسبيقات التي صدر الأمر باسترجاعها مع الغرامات المفروضة عند الاقتضاء، ودفعها للمحاسب العمومي المكلف، من أجل إدراجها ضمن مداخيل الحساب المرصد لأمور خصوصية المسمى "صندوق التكافل العائلي" ويتم إشعار الهيئة المختصة بذلك".

كما أوكل لها المشرع أيضا، أي كتابة الضبط، بمقتضى التغيير الذي لحق المادة 14 من نفس القانون، أن تسترجع من الملزم بالنفقة التسبيقات المالية المؤداة من صندوق التكافل العائلي، طبقا للمقتضيات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية طبقا لمقتضيات القانون رقم 97.15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، وتقوم بدفعها للمحاسب العمومي المكلف طبقا لإجراءات نفس القانون، باعتبارها ديونا عمومية قائمة في ذمته.

والخلاصة:
إن هذه التعديلات الجوهرية من شأنها، إذا طبقت بشكل سليم، وتضافرت الجهود من أجل ذلك، أن تحقق النجاعة القضائية والإدارية والمالية لهذا الصندوق الخاص بدعم الفئات الهشة والمعوزة، كما أن من شأنها أيضا – وهذا هو الأهم – أن تخفف من المعاناة المادية والاجتماعية لكثير من الفئات المحرومة من حقوقها المالية، خاصة من فئة الأطفال، بسبب تملص الملزمين بالإنفاق عليهم شرعا وقانونا، سواء من خلال تهربهم أو افتعال الإعسار أو فقد لمجرد التعنت والمكابرة...

1- - تنص المادة 198 على ما يلي: " تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته.
وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها.
ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب"
2- - يترتب عن الأمر المتعلق بإسناد الكفالة ما يلي:
- تحمل الكافل أو المؤسسة أو الهيئة أو الجمعية أو المنظمة المعنية تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالنفقة على الطفل المكفول وحضانته ورعايته وضمان تنشئته في جو سليم، مع الحرص على تلبية حاجياته الأساسية إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني، طبقا للمقتضيات القانونية الواردة بمدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بحضانة ونفقة الأولاد؛
- إذا كان الطفل المكفول أنثى، فإن النفقة يجب أن تستمر إلى أن تتزوج طبقا لمقتضيات مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة على الأنثى؛
- تطبق أيضا مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة على الأولاد العاجزين عن الكسب إذا كان الطفل المكفول معاقا أو عاجزا عن الكسب.

بقلم ذ محمد إكيج
باحث في مجال الإدارة القضائية أستاذ زائر بالمعهد العالي للقضاء
 


أعلى الصفحة