القانون المدني- المسطرة المدنية

بقلم ذ عزالدين مفضل
طالب ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات بالمحمدية
تحت عدد: 488
التصميم
المـــقــدمـــــــة

الفقرة الأولى: التحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية.

 أولا: القواعد العامة للتحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية

1 – التحكيم في قانون 08.05

2 _ اتفاق التحكيم في قانون 08.05

3 _ عقد التحكيم في قانون 08.05

4 _ القواعد العامة لشرط التحكيم في قانون 08.05

_ أشكال التحكيم في قانون 08.055

6 _ المحكمين في قانون 08.05

7 _ تجريح المحكمين في قانون 08.05

قـــــواعـــــــــــد عــــــــــــــــــــامـــــــــة

       ثانيا: الهيئة التحكيمية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية

1_ تشــكيل الهــيئـة التـحكيمــية:

2 _ الإجــراءات و الطـلبــــات العــارضــــة:

ثالثا: الحكم التحكيمي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية        

1 _ صدور الحكم التحكيمي

2 _ محتويات الحكم التحكيمي

3 _ آجال إصدار الحكم التحكيمي

4 _ القيمية القانونية للحكم التحكيمي

5 _ الطعن في الحكم التحكيمي

الفقرة الثانية: التحكيم الدولي و الوساطة الإتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية

        أولا: التحكيم الدولي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية

         ثانيا: الوساطة الاتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية

1 _ أنواع اتفاق الوساطة

2 _ اجراءات الوساطة و مهمة الوسيط:

3 _ موقف المحكمة من اتفاق الوساطة :

4 _ انتهاء مهمة الوسيط :

5 _ بيانات وثيقة الصلح:

خـــــــاتــــــــــــــــمـــــــــــــــــة      


المـــقــدمــــــة


يعتبر اللجوء إلى القضاء الوسيلة التقليدية لفض المنازعات سواء المدنية منها أو التجارية، و لكن رغم إيجابيات و أمان و نجاعة هذه الوسيلة، إلا أنها لا تخلو من بعض التعقيدات، وخصوصا فيما يتعلق منها بطول الإجراءات و بطئ المساطر.

غير أنه في القضايا المدنية يمكن غض النظر عن هذه السلبيات و لكن في القضايا التجارية لا يمكن ذلك لتعارض الأسس التجارية مع سلبيات القضاء في حل المنازعات لكون القضايا التجارية تقوم بالأساس على عنصر السرعة.

وهذا فيما يخص التجارة الداخلية، لكن و بالحديث عن التجارة الخارجية أو الدولية نجد أنه هناك عدة تحديات، ومن بينها تنازع القوانين من خلال تعيين المحاكم المختصة في فض المنازعات و كذا القانون الواجب التطبيق.

ولتفادي هذه المعيقات كان من الازم على المغرب تبني التقنيات البديلة لحل المنازعات، و ذلك لمواكبة النسيج الاقتصادي العالمي و ما تفرضه ضرورة الاندماج في هذا الأخير.

وامام التحولات الاقتصادية و الاجتماعية وضرورة الاندماج في النسيج الاقتصادي العالمي، و كذا غلبة اقتصاد السوق أصبح الاعتماد على الوسائل البديلة لحل المنازعات ضرورة ملحة، وذلك لما لها مميزات تميزها عن القضاء العادي و تفادي سلبياته. ومن بين هذه الوسائل نجد الصلح و التوفيق و الوساطة و التحكيم، و هذين الاخيرين يعتبران من أهم الوسائل الناجعة لتنشيط التجارة العالمية، زيادة عن كونهما يشكلان مظهرا من مظاهر الفكر القانوني.


وقد نظم المشرع المغربي التحكيم و الوساطة الاتفاقية في الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بالظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 28 سبتمبر 1974. و التي تم نسخها بمقتضى المادة الأولى من قانون رقم 08.05 الصادر بتنفيذ ظهير شريف رقم 1.07.169 بتاريخ 30 نونبر 2007 ، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 ديسمبر 2007 ، ص 3894، وقد جاء القانون رقم 08_05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية،  بهدف وضع إطار متكامل للتحكيم و الوساطة الاتفاقية لمواكبة التطورات التجارية العالمية و كذا التشجيع على الاستثمارات الخارجية بالمغرب.

و في هذا الموضوع سنقوم بقراءة في قانون 08.05 من خلال الحديث عن التحكيم الداخلي كفكرة أولى، و الحديث عن التحكيم الدولي و الوساطة الاتفاقية كفكرة  ثانية.




الفقرة الأولى: التحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية.

تطرق المشرع المغربي للتحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية في الفصول 306 – 327.38 .


أولا: القواعد العامة للتحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية.

نظمت هذه القواعد العامة في الفصول 306 _ 327.1 ، فمن خلال دراسة وتحليل هذه الفصول نجد أن المشرع المغربي قد تطرق فيها للحديث عن القواعد العامة

للتحكيم، و اتفاق التحكيم، و أشكال التحكيم، و المحكمون، و الهيئة التحكيمية، و كذا تجريح المحكمون.

1 – التحكيم في قانون 08.05

التحكيم هو حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم (306)، و الأشخاص الذين يحق لهم اللجوء إلى التحكيم، يجب ان تكون لهم أهلية كاملة سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين، كما أن النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية يمكن أن تكون محل التحكيم (308)، و يكون هذا الأخير محل النزاعات التجارية فقط دون النزاعات المدنية (309)، أما النزاعات المتعلقة بالدولة والجماعات المحلية أو الهيئات المتمتعة بالسلطة العمومية، لا تكون محل التحكيم، باستثناء المنازعات المالية الناتجة عنها ما عدى النزاعات الجبائية، و يمكن أن تكون النزاعات المتعلق بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية محل اتفاق التحكيم في دائرة التقييد بمقتضيات خاصة بالمراقبة و الوصاية المنصوص عليها في النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل. و يرجع الاختصاص في تذييل الأحكام بالصيغة التنفيذية إلى المحاكم الإدارية التي سينفذ الحكم التحكيمي في نطاقها أو المحكمة الإدارية بالرباط عندما يكون محل التحكيم يمثل مجموع ربوع المملكة(310).

2 _ اتفاق التحكيم في قانون 08.05

اتفاق التحكيم هو التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع ينشأ أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة، تعاقدية أو غير تعاقدية، و يكتسي شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم(307)، و هذا الاخير يجب أن يكون محرر كتابيا بعقد رسمي أو عرفي أو بمحضر يحرر أمام الهيئة التحكيمية المختارة, و يتخذ اتفاق التحكيم عدة أشكال حددها المشرع المغربي على سبيل المثال في الفصل 313، حيث نجد أنه ، يكون اتفاق التحكيم إذا كان في وثيقة موقعة من الأطراف، أو في رسائل متبادلة بينهم، أو اتصال بالتلكس، أو برقيات، أو بالإحالة إلى عقد نموذجي، او اتفاقية دولية، أو اتفاق تحكيم ... ولكن يجب أن تكون هذه الإحالة صريحة و واضحة. و يمكن للمقاولات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية أن تبرم اتفاق التحكيم(311)


.


3 _ عقد التحكيم في قانون 08.05

عقد التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية و يمكن إبرام هذا الاتفاق و لو خلال دعوى جارية بالمحكمة، و إذا تم الاتفاق عليه أثناء نظر المحكمة في النزاع فعلى المحكمة أن تقرر إحالة الأطراف إلى التحكيم(314)، و تحت طائلة البطلان يجب أن يتضمن عقد التحكيم موضوع النزاع، و تعيين الهيئة التحكيمية أو التنصيص على طريقة تعيينها, و تجدر الإشارة إلى أنه يكون عقد التحكيم لاغيا إذا رفض محكم معين القيام بالمهمة المسندة إليه(315).

4 _ القواعد العامة لشرط التحكيم في قانون 08.05

شرط التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف العقد، بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور (316)، و شرط التحكيم تحت طائلة البطلان يجب أن يكون:

- كتابة في الاتفاق الأصلي أو وثيقة تحيل له بشكل لا لبس فيه.

-أن ينص شرط التحكيم إما على تعيين المحكم أو المحكمين أو على طريقة تعينهم (317).

و يعتبر شرط التحكيم شرط مستقل عن باقي الشروط الأخرى، ولا يترتب عن بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه أي أثر على شرط التحكيم، إذا كان الشرط صحيحا (318).

_ أشكال التحكيم في قانون 08.05 5

- التحكيم الخاص: تقوم الهيئة التحكيمية بتنظيمه و تحدد المسطرة الواجب إتباعها إلا إذا اتفق أطراف التحكيم على خلاف ذلك.

- التحكيم المؤسساتي: المؤسسة تتولى تنظيمه و تسهر على ضمان حسن سيره طبقا لنظامها (319).


6 _ المحكمين في قانون 08.05


شخص المحكم يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط و قد حددها المشرع المغربي في الفصل 320 من قانون 08.05، حيث أن المحكم يجب أن يكون كامل الأهلية لم يسبق و صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة، من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو صفات الأدب و الاستقامة أو الحرمان من ممارسة التجارة أو ممارسة حق من حقوقه المدنية، أما الشخص المعنوي فإنه استثناءا له صلاحية تنظيم التحكيم و السهر على حسن سيره. و على المحكمين من يمارسون التحكيم على سبيل الاعتياد أن يصرحوا بذلك لوكيل الملك بمحكمة الاستئناف الواقع في دائرة نفوذها محل إقامتها الاشخاص الطبيعيين المذكورين أو المقر الاجتماعي للشخص المعنوي. ويسلم الوكيل وصلا بالتصريح و يقيد المعنيين بالأمر في قائمة المحكمين لدى محكمة الاستئناف المعنية، و ذلك بعد دراسة وضعيتهم(321).

7 _ تجريح المحكمين في قانون 08.05

لا يمكن تجريح محكم لمحكم آخر، إلا لسبب طرأ أو اكتشف بعد تعيينه (322)، و قد حدد المشرع المغربي الحالات التي يمكن فيها تجريح المحكمين على سبيل الحصر في 9 حالات بالفصل (323)، و أيضا نجد بنفس الفصل الأخير طريقة التجريح و أسباب التجريح و آجاله، و أيضا نجد أنه في حالة لم ينسحب المحكم بنفسه بعد تجريحه فصل رئيس المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى 10 أيام بقرار غير قابل للطعن بأي وجه كان. ولا يمكن عزل المحكم بأي وسيلة إلا بعد موافقة جميع الأطراف(324). و عند انتهاء مهمة المحكم يعين محكم آخر يعوضه (325)، و قد ألزم المشرع المغربي في الفصل (326) بكتمان السر المهني.

قـــــواعـــــــــــد عــــــــــــــــــــامـــــــــة

إذا عرض نزاع مطروح على هيئة تحكيمية عملا باتفاق التحكيم على احدى المحاكم وجب على المحكمة قبل الدخول في جوهر النزاع أن تصرح بعدم القبول إلى حين استيفاء مسطرة التحكيم أو ابطال اتفاق التحكيم ، و إن كان لم يعرض أصلا على الهيئة التحكيمية، هنا تصرح المحكمة أيضا بعدم القبول مالم يكن بطلان اتفاق التحكيم واضحا ، و لا يجوز للمحكمة التصريح تلقائيا بعدم القبول ، بل يكون بدفع من المدعى عليه قبل الدخول في جوهر النزاع (327).

و يضيف أيضا المشرع المغربي في نفس الفصل أنه اتفاق التحكيم لا يمنع من اللجوء إلى قاضي الأحكام المستعجلة، سواء قبل البدء أو أثناء سير إجراءات التحكيم ، لطلب اتخاد أي إجراء وقتي أو تحفظي وفقا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون و يجوز التراجع عن تلك الإجراءات بالطريقة ذاتها.

  • ما يمكن ملاحظته من خلال القواعد العامة للتحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية، أنه المشرع المغربي قد تطرق بالتفصيل لشتى الجوانب الخاصة بالتحكيم بالتفسير الدقيق، وما يحسب أيضا للمشرع هو إعطاؤه مجموعة من التعريفات مثل التحكيم و اتفاق التحكيم و عقد التحكيم ... وهذا مالم نعهده عن المشرع المغربي في باقي القوانين الأخرى حيث أنه يترك مسألة التعريف للفقه و القضاء، و لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك بعض الأمور الغامضة و الغير واضحة وعلى سبيل المثال عدم التفريق بين عزل و تجريح المحكمين حيث أنه حدد حالات للتجريح و لم يحدد حالات للعزل، و هذا ما يدفعنا للتساؤل هل هما مفهومين لمعنى واحد ؟ و إذا كانا هكذا ، لماذا استخدم المشرع كلا المصطلحين؟.



ثانيا: الهيئة التحكيمية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية
1_ تشــكيل الهــيئـة التـحكيمــية:

تشكل الهيئة التحكيمية من محكم واحد أو عدة محكمين، تكون للأطراف حرية تحديد إجراءات تعيينهم و عددهم، إما في اتفاق التحكيم و إما بالاستناد إلى نظام التحكيم الموضعي للمؤسسة المختارة (227.2).

فإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة. و في حالة تعدد المحكمين، وجب أن يكون عددهم و ترا و إلا كان التحكيم باطلا(227.2).

و لا يعتبر تشكيل الهيئة التحكيمية كاملا إلا إذ قبل المحكم أو المحكمون المعنيون المهمة المعهود إليهم بها(227.6)، و يتم القبول بهذه المهمة بموجب كتابة بالتوقيع على اتفاق التحكيم أو بتحرير عقد ينص على الشروع في القيام بالمهمة (327.6).



2 _ الإجــراءات و الطـلبــــات العــارضــــة:

تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يكتمل فيه تشكيل هيئة التحكيم، ما لم تنفق الأطراف على غير ذلك.

و يتعين على الهيئة التحكيمية، قبل النظر في الموضوع أن تبت إما تلقائيا أو بطلب من أحد الأطراف في صحة و حدود اختصاصاتها، أو في صحة اتفاق التحكيم، و ذلك بأمر غير قابل للطعن و إلا وفق نفس شروط النظر في الموضوع و في نفس الوقت(327.9).

و يمكن للهيئة التحكيمية الاستعانة بالتحديد الذي يبينه الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ذات الاختصاص المكاني – بهذا الشأن – و ذلك بناء على طلبها.

و لطرفي التحكيم الحق في الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة المغربية أو خارجها، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكانا ملائما  للتحكيم، مع مراعاة ظروف الدعوى و محل إقامة الأطراف(327.10).

و لا يحول ذلك دون أن تجتمع هيئة التحكيم في أي مكان تراه مناسبا للقيام بإجراءات التحكيم، كسماع أطراف النزاع أو الشهود أو الخبراء، للقيام أو الاطلاع على المستندات أو معاينة بضاعة أو أموال أو إجراء مداولة بين أعضائها أو غير ذلك(327.11).

و يعامل أطراف التحكيم على قدم المساواة، و تهيئ لكل منهم فرصة كاملة و متكافئة لعرض دعواه و دفوعاته و ممارسة حقه في الدفاع(327.12).

و يجري التحكيم باللغة العربية، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك أو تحدد هيئة التحكيم لغة أو لغات أخرى، و يسري حكم الاتفاق أو القرار على لغة البيانات و المذكرات المكتوبة و الوثائق و المرافعات الشفهية، و كذا على كل قرار تتخذه الهيئة أو حكم تصدره ما لم ينص اتفاق الطرفين أو قرار هيئة التحكيم على غير ذلك(327.13).

ويجوز لهيئة التحكيم أن تطلب ترجمة كل أو بعض الوثائق المكتوبة إلى اللغة أو اللغات المستعملة في التحكيم(327.13).

و يجب على المحكمين في حالة تعددهم أن يقوموا بالمشاركة جميعا في كل الأشغال و العمليات و في تحرير جميع المحاضر، إلا إذا أذن لهم الأطراف في انتداب أحدهم للقيام بعمل معين(327.16).

و تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان. و في حالة عدم اتفاقهما بشأن هذه القواعد، تتولى هيئة التحكيم تطبيق القواعد الموضعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع. و عليها في جميع الأحوال أن تراعي شروط العقد موضوع النزاع و تأخذ بعين الاعتبار الأعراف التجارية و العادات و ما جرى عليه التعامل بين الطرفين. و إذا اتفق طرفا التحكيم صراحة على تفويض هيئة التحكيم صفة وسطاء بالتراضي، تفصل الهيئة في هذه الحالة في موضوع النزاع بناء على قواعد العدالة و الإنصاف دون التقيد بالقانون(327.18).

أما عن مدة صلاحية هيئة التحكيم، فتتم بناء على اتفاق التحكيم، و في حالة عدم تحديده، فإن مهمة المحكمين تنتهي بعد مضي ستة أشهر على اليوم الذي قبل فيه آخر محكم مهمته، و يمكن تمديد الأجل الاتفاقي أو القانوني بنفس المدة إما باتفاق الأطراف و إما من لدن رئيس المحكمة بناء على طلب من أحد الأطراف أو من الهيئة التحكيمية(327.20).

و إذا لم يصدر حكم التحكيم خلال الأجل المذكور أعلاه، جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المختصة أن يصدر أمرا بإنهاء إجراءات التحكيم فيكون لأي من الطرفين بعد ذلك رفع دعواه إلى المحكمة المختصة أصلا للنظر في النزاع(327.20).

أما إذا صدر الحكم التحكيمي في التاريخ المقرر له من طرف هيئة التحكيم، فإنه لا يجوز على إثره تقديم أي طلب جديد أو إثارة أي دفع جديد، و لا يجوز إبداء أية ملاحظة جديدة و لا الإدلاء بأية وثيقة جديدة ما لم يكن ذلك بطلب من الهيئة التحكيمية(327.21).



ثالثا: الحكم التحكيمي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية


لقد حدد المشرع المغربي كيفية صدور الحكم التحكيمي ومحتوياته، والقيمة القانونية التي يتمتع بها، كما حدد الأجال التي يتعين خلالها إصداره.وأخيرا كيفية الطعن فيه، في الفصول (327.22 _ 327.38).

1 _ صدور الحكم التحكيمي:
يصدر الحكم التحكيمي بأغلبية الأصوات بعد مداولة الهيئة التحكيمية، ويجب على جميع المحكمين التصويت لفائدة مشروع الحكم التحكيمي أو ضده مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية في الفصل327.16، وتكون مداولات المحكمين سرية (327.22).

2 _ محتويات الحكم التحكيمي
أكد المشرع المغربي في الفصل 327.23،على أن الحكم التحكيمي يصدر كتابة ويجب أن يشار فيه إلى اتفاق التحكيم وأن يتضمن عرضا موجزا للوقائع وإدعاءات الأطراف ودفوعاتهم على التوالي والمستندات وبيان النقط التي تم الفصل فيها بمقتضى الحكم التحكيمي وكذا منطوقا لما قضي به.

كما نص في الفصل 327.24 على أن الحكم التحكيمي يجب أن يتضمن بيان أسماء المحكمين الذين أصدروه وجنسياتهم وصفاتهم وعناوينهم وتاريخ صدور الحكم التحكيمي ومكان إصداره هذا بالإضافة إلى الأسماء العائلية والشخصية لأطراف النزاع أو عنوانهم التجاري . وكذا موطنهم أو مقرهم الاجتماعي، وإن اقتضى الحال أسماء المحامين أو أي شخص مثل الأطراف أو آزرهم.

كما يتعين أن يتضمن الحكم التحكيمي تحديد أتعاب المحكمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها بين الأطراف . فإذا لم يتم الاتفاق بين الأطراف على تحديد أتعاب المحكمين، فيتم تحديدها بقرار مستقل من هيئة التحكيم ويكون قرارها بهذا الشأن قابلا للطعن أمام  رئيس المحكمة المختصة الذي يكون قراره في هذا الموضوع نهائيا غير قابل للطعن.

3 _ آجال إصدار الحكم التحكيمي

أكد المشرع المغربي في الفصل 327.28على أن الهيئة التحكيمية يتعين عليها إصدار حكمها في النزاع خلال الثلاثين يوما التالية لتقديم المقال إليها إما إذا تعلق الأمر بتصحيح أو تأويل حكم فإنه يتعين عليها أن تبث في الأمر داخل أجل ستين يوما إذا تعلق الأمر بحكم تكميلي.

4 _ القيمية القانونية للحكم التحكيمي

نص المشرع المغربي في الفصل 327.26 على أن الحكم التحكيمي يكتسب بمجرد صدوره حجية الشيء المقضي به، بخصوص النزاع الذي تم الفصل فيه، إلا أن الحكم التحكيمي لا يكتسب هذه الصفة، عندما يتعلق الأمر بنزاع يكون أحد الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام طرفا فيه، إلا بناء على أمر بتخويل صيغة التنفيذ من قبل الطرف الأكثر استعجالا أمام القاضي المختص. ويكون تنفيذ الحكم التحكيمي جبريا بمقتضى أمر بتخويل الصيغة التنفيذية يصدره رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها ويودع أصل الحكم التحكيمي مصحوبا باتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد  المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام كاملة التالية لتاريخ صدور الحكم التحكيمي.


5 _ الطعن في الحكم التحكيمي
تجدر الاشارة  في بادئ الأمر أنه بمجرد وضع الصيغة التنفيذية على الحكم التحكيمي يصبح هذا الاخير حائزا  لقوة الشيء المقضي به ، وبالتالي يصبح الحكم التحكيمي غير قابل لأي طعن(327.34). إلا أن هذا التأكيد لا يؤخذ به على إطلاقه، بحيث يمكن أن يكون الحكم الصادر عن الهيئة التحكيمية موضوع إعادة نظر أمام المحكمة التي كانت ستنظر في القضية في حالة عدم وجود اتفاق التحكيم وذلك طبقا لشروط محددة (327.34).)

وقد نص المشرع في الفصل 327.35على أن الأغيار لا يواجهون بالأحكام التحكيمية ولو كانت مذيلة بالصيغة التنفيذية إذ يمكنهم أن يتعرضوا عليها تعرض الغير الخارج عن الخصومة أما المحكمة التي كانت ستنظر في النزاع لو لم يبرم اتفاق تحكيم.

كما نص في الفصل 327.36 على أنه ” رغم كل شرط مخالف تكون الأحكام التحكيمية قابلة للطعن بالبطلان طبقا للقواعد العادية أمام محكمة الاستئناف التي صدرت في دائرتها.

ويكون تقديم هذا الطعن مقبولا بمجرد صدور الحكم التحكيمي.

ولا يتم قبوله إذا لم يقدم داخل أجل 15 يوما من تبليغ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية.

لا يكون الطعن بالبطلان ممكنا إلا في الحالات الآتية:

- إصدار الحكم التحكيمي في غياب اتفاق التحكيم أو إذا كان اتفاق التحكيم باطلا، أو إذا صدر الحكم بعد انتهاء أجل التحكيم.

-إذا تم تشكيل الهيئة التحكيمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية أو مخالفة لاتفاق الطرفين.

- إذا تبت الهيئة التحيكيمية دون التقيد بالمهمة المسندة إليها أو بتت في مسائل لا يشملها التحكيم أو تجاوزت حدود هذا الاتفاق، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحده.

- إذا لم تحترم مقتضيات الفصلين 327.23(الفقرة 2) و 327.24 فيما يخص أسماء المحكمين وتاريخ صدور الحكم التحكيمي والفصل  327.25.

-إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغا صحيحا بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر يتعلق بواجب احترام حقوق الدفاع.

- إذا صدر الحكم التحكيمي خلافا لقاعدة من قواعد النظام العام.

في حالة عدم التقيد بالإجراءات المسطرية التي اتفق الأطراف على تطبيقها على موضوع النزاع.


الفقرة الثانية: التحكيم الدولي و الوساطة الإتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية

نظم المشرع المغربي التحكيم الدولي و الوساطة الاتفاقية في قانون 08.05 في الفصول 327.39 _  327.69

أولا: التحكيم الدولي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية

لقد نظم المشرع المغربي التحكيم الدولي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية، في الفصول 327.39 _ 327.54. و قد جاء في الفصل 327.39، أنه تطبق مقتضيات هذا القانون دون الإخلال بما ورد في الاتفاقيات المصادق عليها من لدن المملكة المغربية، و المنشورة بالجريدة الرسمية.

لينتقل بعد ذلك المشرع المغربي ليحدد الحالات التي يكتسب فيها التحكيم صفة الدولية، حيث حددها على سبيل الحصر في 3 حالات في الفصل 327.40. كما و أنه في نفس الفصل قد أعطى تعريف للتحكيم الدولي وهو التحكيم الذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن، أو مقر بالخارج. و قد خول المشرع المغربي لأطراف التحكيم الحرية في اختيار القواعد الواجب على الهيئة التحكيمية تطبيقها على جوهر النزاع مع إمكانية اتفاق الأطراف على المحكمين للفصل كوسطاء بالتراضي(327.44_ 327.45).

ومن خلال الفصل 327.46 ، نجد أنه ينص على مبدأ أساسي و هو الاعتراف بالأحكام التحكيمية الدولية بالمملكة المغربية، و قد تم ربط بين هذا الاعتراف بعدم مخالفة الحكم التحكيمي للنظام  العام الوطني أو الدولي كسبب مبرر لإمكانية الطعن بالاستئناف في الأمر الذي يرفض تخويل الإعتراف أو الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي، وهذا ما تم التنصيص عليه في الفصل 327.48.

وفي الفصل 327.49 قد أقر المشرع المغربي على عدم جواز الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الإعتراف أو الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الدولي في حالات حددت في نفس الفصل على سبيل الحصر و هي خمس حالات.



و في الفصل 327.50 تم تحديد المحكمة التي يرفع إليها الطعن بالاستئناف و هي محكمة الاستئناف ذات الإختصاص  المكاني. و ذلك داخل أجل لا يتعدى 15 يوم من تاريخ تبليغ الأمر. و أضاف المشرع المغربي أيضا أن أجل الطعون المنصوص عليها في الفصول 327.48 _ 327.49 _ 327.51 يوقف تنفيذ الحكم التحكيمي، و يوقف أيضا الطعن الممارس داخل أجل تنفيذ الحكم التحكيمي، ، مالم يكن هذا الأخير مشمولا بالنفاذ المعجل (327.53).

إن تنظيم التحكيم الدولي، له أهمية بالغة في الإطار القانوني للتحكيم في المغرب، لما في ذلك من آثار إيجابية على ميدان الإستثمار، وحسنا فعل المشرع المغربي بتخصيص مجموعة من الفصول القانونية التي تعتبر الإطار المنظم للتحكيم الدولي، ولكن ما يعاب على المشرع هو قلة هذه الفصول و وجودها داخل قانون المسطرة المدنية و ليس لها قانون مستقل.

ثانيا: الوساطة الاتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية

نظمها المشرع المغربي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية، في الفصول 327.55 _ 327.69.

الوساطة الاتفاقية أو بعبارة اخرى اتفاق الوساطة، هو العقد الذى يتفق الأطراف  بموجبه على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام صلح لإنهاء نزاع نشأ أو قد ينشأ فيما بعد ... ( 327.56 ).

1 _ أنواع اتفاق الوساطة

جاء في الفصل 327.57  التأكيد على أنواع اتفاق الوساطة  فهو إما عقد الوساطة أو شرط الوساطة ، فشرط الوساطة هو ذلك الاتفاق الذى يلتزم فيه الأطراف المتعاقدة باللجوء إلى الوساطة في سبيل حسم أي نزاع قد ينشأ بينهما في المستقبل بسبب تنفيذ هذا العقد.

ومن الطبيعي أن تتنوع أشكال شرط الوساطة بداية من كتابته في متن العقد كشرط ضمن  الشروط التعاقدية الاخرى، أو أن يكتب في وثيقة مستقلة تحيل إلى العقد الأصلي قبل البدء في تنفيذه (شرط تعاقدي) أو بعد البدء في تنفيذه بقليل (وثيقة مستقلة ).


وقد أكد المشرع المغربي أنه يشترط لصحة شرط الوساطة أن يتضمن اسم الوسيط الذى وقع عليه الاختيار من جانب الطرفين أو تحديد طريقة اختياره الفصل 327.62.

أما عقد الوساطة فهو الاتفاق الذى يلتزم فيه أطراف لنزاع قد نشأ بالفعل بعرضه على وسيط، وقد بين قانون الوساطة المغربي أنه يجوز إبرام عقد الوساطة أثناء نظر دعوى  مرفوعة امام المحكمة أي اثناء مسطرة جارية امام المحكمة ويترب على ذلك وقف الاجراءات القضائية إلى حين الانتهاء من اجراءات الوساطة.

ولطالما كان عقد الوساطة هو اتفاق يبرم بعد نشوء النزاع فقد حدد الفصل 327.60  العناصر الواجب توافرها لصحته وهى :

1ـ موضوع النزاع محددا بشكل واضح بقدر الإمكان .

2ـ اسم الوسيط الذى وقع عليه الاختيار أو بيان بطريقة اختياره.

3ـ تحديد المهلة الزمنية لإجراءات الوساطة (327.65).

4 ـ مكان اجراء الوساطة .

5ـ اللغة المستخدمة في اجراءات الوساطة .

6 ـ الالتزام بالسرية وعدم افشاء المعلومات لكل من الأطراف والوسيط (327.66) .

7ـ تحديد اتعاب الوسيط ...

ويعتبر عقد الوساطة من العقود المبنية على الاعتبار الشخصي بالنسبة للشخص الذى  يلعب دور الوسيط وعليه إذا رفض الوسيط المعين القيام بالمهمة المسندة إليه ولم ينجح الأطراف في اختيار وسيط آخر اعتبر الاتفاق لاغيا 327.60.

كما أوضح الفصل 327.58 حرية الاطراف في تحريرعقد الوساطة إما بعقد رسمي، إما بعقد عرفي، إما بمحضر يحرر أمام المحكمة ومن حيث أشكال تحريرعقد الوساطة، فقد جاءت الفقرة الثانية من نفس المادة بأمثلة شملت الرسائل المتبادلة بطريق البريد، التلكس، البرق، الانترنت ،وما إلى ذلك من وسائل الاتصال الأخرى الحديثة بل جاوز ذلك إلى حد ورود ذكر اتفاق الوساطة في مذكرات الادعاء أو الدفاع المقدمة أمام  المحكمة من الطرفين .


2 _ اجراءات الوساطة و مهمة الوسيط:

ذكر القانون المغربي الاجراءات الواجب اتباعها فى الوساطة حيث نص الفصل 327.63، أنه يجب على الطرف الذى يريد السير في الاجراءات أن يخبر الطرف الأخر بذلك وأن يرفع الأمر إلى الوسيط المعين ليبدي قبوله أو رفضه للمهمة المسندة إليه . 

وجدير بالذكر أن الوسيط قد يكون شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا حسب ما ذكره المشروع المغربي وعليه قد تبادر مؤسسة أو جمعية أو شخصية اعتبارية  مهمة الوساطة من خلال أحد أعضائها(327.67).

عند قبول الوسيط للمهمة التي اسندت اليه وجب عليه أن يخبر الأطراف بذلك عن طريق اما رسالة خطاب مسجل بعلم الوصول ( رسالة مضمونة الوصول مع اشعار بالتوصل ) و اما رسالة بواسطة محضر (مفوض  قضائي ) وطبقا للفصل 327.65 يحدد الأطراف مدة مهمة الوسيط بحد أقصى 3 أشهر من تاريخ قبوله للمهمة، على أنه يجوز مد هذا الأجل بالاتفاق فيما بينهما ويعمل الوسيط بهدف ايجاد حل ودي للنزاع القائم بين الطرفين، فيستمع الى الأطراف مجتمعين ومنفردين، و يقارن بين وجهات نظرهم، كما يقوم بعد موافقتهما و بحسب الأحوال بالاستماع الى الغير، كذلك يستطيع القيام بأي عمل من شأنه التقريب بينهما من أجل الاعداد لمشروع صلح ينهي النزاع(327.68).

ومن الالتزامات التي يخضع لها الوسيط هو السرية و كتمان السر المهني في كل ما يصرح به الأطراف أمام الوسيط والتي لا يجوز أن يبوح بها الوسيط للغير كذلك التي لا يجوز أن تستخدم من كلا الطرفين في دعوى أخرى(327.66).


3 _ موقف المحكمة من اتفاق الوساطة :

جاء في الفصل 327.64 ، من القانون ذاته أنه اذا عرض نزاع أمام المحكمة في مسألة ابرم في شأنها الأطراف اتفاق وساطة صحيح ونافذ فان المحكمة سوف تقضي بعدم قبول الدعوى المقامة الى حين الانتهاء من اجراءات الوساطة ، ولو لم يعرض بعد النزاع على الوسيط  (ويماثل ذلك عدم تعيين الوسيط بعد) ولمنع التباطؤ الارادي من جانب أحد الأطراف الذي يماطل في بداية اجراءات الوساطة يجوز للمحكمة – طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 327.64 – أن تحدد بناء على طلب صاحب الشأن الأجل الأقصى الذي يجب أن تبدء فيه الوساطة تحت طائلة بطلان الاتفاق.

4 _ انتهاء مهمة الوسيط :

يقترح الوسيط على الأطراف مشروع للصلح ويحرر ذلك في (وثيقة صلح) تشمل الحل الذي توصل اليه الطرفين بمساعدة الوسيط و طريقة تنفيذه و يوقع عليه الطرفين والوسيط و الشهود اذا استدعى الأمر ذلك و ينص المشرع على خضوع وثيقة الصلح لأحكام عقد الصلح الوارد في القانون المدني المغربي (قانون الالتزامات والعقود ) ويكتسب قوة الشيء المقضي به مشتملا على الالتزامات المتبادلة و التعهدات التي قطعها الطرفين عليهما في سبيل تنفيذ الصلح. ويجوز – في حالة الضرورة أن يزيل هذا العقد الحائز على حجية الشيء المقضي به– مثله مثل أحكام التحكيم- بالصيغة التنفيذية (327.68).

5 _ بيانات وثيقة الصلح:

لم يذكر المشرع المغربي البيانات الواجب توافرها في وثيقة الصلح الا أنه أورد عبارة عامة هي أن تتضمن وثيقة الصلح وقائع النزاع و كيفية حله وما توصل اليه الأطراف (327.68) .

كما جاء في الفصل 327.68، أنه في حالة عدم وقوع الصلح لأي سبب من الأسباب يسلم الوسيط للأطراف وثيقة عدم وقوع الصلح التي تحمل توقيعه فقط و تشمل بيانا عن الأعمال التي قام بها.

 


خـــــــاتــــــــــــــــمـــــــــــــــــة


و كخاتمة لقراءتنا المتواضعة لقانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية، يظهر أن المشرع المغربي قد حاول وضع الإطار القانوني العام للتحكيم بشقيه الداخلي و الدولي، و كذا الإطار العام لوساطة الإتفاقية، من خلال هذا القانون ولا ننكر أنه هناك عدة جوانب إيجابية في هذا القانون، لكون أن المشرع المغربي أعطى مجموعة من التعريفات لغالب مفاهيم هذا القانون، و منها على سبيل المثال: التحكيم، عقد التحكيم، شرط التحكيم، اتفاق التحكيم، التحكيم الدولي، الوساطة، عقد الوساطة... و ما يحسب أيضا للمشرع المغربي هو الاعتماد على البساطة و المرونة في اللجوء لهذه الوسائل البديلة لفض المنازعات.

ولكن هذا لا يعني أنه لا وجود لما يعاب في هذا القانون، وأنه من الأشياء التي تعاب على المشرع المغربي، هي المساحة المخصصة للتحكيم و الوساطة الاتفاقية في قانون المسطرة المدنية، حيث أنه هناك 91 فصلا فقط مخصصة للتحكيم و الوساطة معا، ليس هذا وحسب بل ونجد أن الفصل 327 قد تم تكراره 70 مرة، وهذا ما يدفعنا للتساؤل ما سبب تكرار الفصل 70 عوض اللجوء إلى الأرقام التسلسلية ؟

وأيضا هناك مجموعة من الوسائل الأخرى نذكر منها الصلح، الذي تطرق له المشرع في قانون الالتزامات و العقود، و في مدونة الأسرة، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الشتات التشريعي لهذه الوسائل و هذا ما يجعل المشرع المغربي أمام خيارين أساسيين إما تخصيص مدونة خاصة بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية، وإما جمع جميع هذه الوسائل في مدونة واحدة، تكون مدونة الوسائل البديلة لحل المنازعات و تضم التحكيم و الوساطة و الصلح. فهل المشرع المغربي سيخطو خطوة لتبني أحد الخيارين، أم أن الأمر سيبقى كما هو عليه إلى أجل غير مسمى؟.


الفهرس

Contenu

التصميم 1

المـــقــدمــــــة 3

الفقرة الأولى: التحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية. 4

أولا: القواعد العامة للتحكيم الداخلي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية. 4

1 – التحكيم في قانون 08.05 4

2 _ اتفاق التحكيم في قانون 08.05 4

3 _ عقد التحكيم في قانون 08.05 5

4 _ القواعد العامة لشرط التحكيم في قانون 08.05 5

_ أشكال التحكيم في قانون 08.05 5 5

6 _ المحكمين في قانون 08.05 5

7 _ تجريح المحكمين في قانون 08.05 5

قـــــواعـــــــــــد عــــــــــــــــــــامـــــــــة 6

ثانيا: الهيئة التحكيمية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية  1_ تشــكيل الهــيئـة التـحكيمــية: 6

2 _ الإجــراءات و الطـلبــــات العــارضــــة: 7

ثالثا: الحكم التحكيمي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية 8

1 _ صدور الحكم التحكيمي 8

2 _ محتويات الحكم التحكيمي 8

3 _ آجال إصدار الحكم التحكيمي 8

4 _ القيمية القانونية للحكم التحكيمي 8

5 _ الطعن في الحكم التحكيمي 9

الفقرة الثانية: التحكيم الدولي و الوساطة الإتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية 9

أولا: التحكيم الدولي في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية 9

ثانيا: الوساطة الاتفاقية في قانون 08.05 الخاص بالتحكيم و الوساطة الإتفاقية 10

1 _ أنواع اتفاق الوساطة 10

2 _ اجراءات الوساطة و مهمة الوسيط: 11

3 _ موقف المحكمة من اتفاق الوساطة : 12

4 _ انتهاء مهمة الوسيط : 12

5 _ بيانات وثيقة الصلح: 12

خـــــــاتــــــــــــــــمـــــــــــــــــة 12

الفهرس 13




بقلم ذ عزالدين مفضل
طالب ماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات بالمحمدية
 


أعلى الصفحة