//

 
القضاء الاداري

قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط المحكمة الإدارية بالدار البيضاء - ملف عدد:241/11/9 - بتاريخ:22/12/2011

القاعدة


- تتقادم دعوى التحصيل بمضي أربع سنوات تبتدئ من اليوم الأول من الشهر الذي يلي صدور البيان الحساب السنوي الذي يوجهه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى المدين وفقا للشروط المحددة في الفصل 76 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بالضمان الإجتماعي . . . الديون موضوع البيانات الحسابية التي يوجهها الصندوق نهاية كل سنة هي الديون الناتجة عن التصريحات التلقائية وليس الديون المكتشفة بعد عملية المراقبة . . . ديون ناتجة عن عملية مراقبة للشركة المدعى عليها لم يكن الصندوق على علم بها إلا بعد قيامه بتلك العملية . . . إعمال مقتضيات الفصل 76 . . . لا .
- الإشعار للغير الحائز وسيلة قانونية تمكن المحاسب المكلف بالتحصيل بصفة مباشرة من استخلاص الضرائب والرسوم وغيرها من الديون المتمتعة بامتياز الخزينة من يد مديني الملزمين بهذه الديون في حدود ما ترتب في ذمتهم من ديون عمومية . . . هو إجراء يدخل في إطار إجراءات التنفيذ الجبري المباشرة ضد الملزم . . . لا يمكن للقابض سلوك هذا الإجراء في أي مرحلة من مراحل مسطرة التحصيل الجبري دون إخضاعه لتدرج المتابعات . . . بطلان إجراءات التحصيل . . . نعم.




بـاسم جلالـة الـمـلك وطبقا للقانون

بتـاريخ 26 محرم 1433 المـوافق 22 دجنبر 2011.

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة :

فاطمة غيلالي...........................................................................................رئيسا

عبد الحق دهبي.........................................................................................مقررا

محمد السليماني .......................................................................................عضوا

بحضور السيدة مليكة الغازي .....................................................................مفوضا ملكيا

وبمساعدة السيد مصطفى عوان...................................................................كاتب الضبط

                                   الحكم الآتي نصه :

بيـن المدعية :

شركة بالميي فتنيس كلوب، ش.م.م، في شخص ممثلها القانوني، الكائن مقرها الاجتماعي بالرقم 29 شارع سعد أبو جمعة حي الرجاء بورنازيل الدار البيضاء.

ينوب عنها : الأستاذ حميد الهراز المحامي بهيئة الدار البيضاء.                               من جـهـة

وبيـن المدعى عليهم :

1- الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في شخص ممثله القانوني، الكائن مقره الاجتماعي بالرقم 649 شارع محمد الخامس الدار البيضاء.

ينوب عنه : الأستاذ عز الدين الكتاني المحامي بهيئة الدار البيضاء.    

2- المحاسب المكلف بالتحصيل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالدار البيضاء. من جـهـة أخرى

الـوقـائـع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعية بواسطة نائبها أمام كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 15/04/2011، والمؤدى عنه الرسم القضائي، عرضت فيه أنها توصلت من التجاري وفا بنك بإشعار للغير من الحائز صادر عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطالبها فيه بأداء ما قيمته 71,27.919 درهم عن مبالغ لا تستند على أساس تتعلق بالسنوات من 2005 إلى 2010، مؤكدة أن الصندوق المذكور لم يوجه لها بشأن هذا الدين بيانا حسابيا يبين العمليات المتعلقة بما لها و ما عليها قبل 31 دجنبر من كل سنة، وأنه بمقتضى الفصل 76 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 المؤرخ في 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي فإن دعوى التحصيل المقامة منفصلة عن الدعوى العمومية تتقادم بمضي أربع سنوات تبتدئ من اليوم الأول من الشهر الذي يلي شهر صدور البيان الحسابي السنوي الذي يوجهه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى المدين وفقا للشروط المحددة في النظام الداخلي، مضيفة أنه لم يسبق لها أن توصلت من قبل بأي إشعار يحثها على الأداء كما أن المبلغ المطالب به لا أساس له باعتبارها تقوم بأداء المستحقات المفروضة عليها بشكل دوري، ملتمسة من أجل ما سبق التصريح بسقوط حق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في استيفاء الواجبات المفروضة عليها برسم السنوات من 2005 إلى 2010 موضوع الإنخراط رقم 7096911 للتقادم مع تحميل الخزينة العامة الصائر.

وبناء على مذكرة الإدلاء بالوثائق المقدمة من طرف المدعية بواسطة نائبها بتاريخ 06/05/2011، أدلت من خلالها بصور شمسية من الوثائق التالية :

-       الإشعار للغير الحائز؛

-       مستخرج الوضعية المالية للشركة المدعية؛

-       رسالة البنك إلى الشركة المدعية.

وبناء على مذكرة جواب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المقدمة بواسطة نائبه بتاريخ 04/07/2010، التمس فيها أساسا الحكم بعدم قبول الطلب لخرق المدعية لمقتضيات المواد 117-118-119 و120 من مدونة تحصيل الديون العمومية اعتبارا لكون الأمر يتعلق باستخلاص دين عمومي طبقا للمادة 2 من نفس المدونة، واحتياطيا في الموضوع الحكم برفضه لكون مقتضيات المادة 76 أعلاه المتمسك بها لا تنطبق على واقعة الحال ولا تتعلق بدعوى تقادم الديون المستحقة للصندوق التي يرفعها المنخرطون في مواجهته، كما أن الديون المطالب بها ناتجة عن عملية المراقبة التي قام بها الصندوق سنة 2009 والتي لم يكن على علم بها إلا بعد قيامه بعملية المراقبة وأن الديون موضوع البيانات الحسابية التي يوجهها الصندوق للمنخرطين نهاية كل سنة هي الديون الناتجة عن التصريحات التلقائية وليس الديون المكتشفة بعد عملية المراقبة كما هو الأمر في واقعة الحال.

وبناء على المقال الإضافي المؤدى عنه الرسم القضائي مع مذكرة تعقيب المقدم من طرف المدعية بواسطة نائبها بتاريخ 12/07/2010، أضافت بمقتضاه وسيلتين إلى طلبها الأصلي تتعلق الأولى بخرق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمبدأ تسلسل إجراءات التحصيل حسب الترتيب الذي حدده المشرع في المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية وذلك بعدم توجيهه لها إنذارا قانونيا قبل تبليغ الإشعار للغير الحائز للتجاري وفا بنك، وتتعلق الوسيلة الثانية بكون الصندوق المذكور لا يتمتع بحق امتياز الخزينة العامة وبالتالي ليس له الحق أصلا في سلوك مسطرة الإشعار للغير الحائز. وفيما يخص التعقيب التمست رد دفوع المدعى عليه لانعدام أساسها القانوني لكون إجبارية مسطرة المطالبة من جهة حسب اجتهاد هذه المحكمة تنحصر في الحالتين المنصوص عليهما في المادة 119 أعلاه دون أن تشمل حالة الدفع بالتقادم، ومن جهة أخرى لكون الديون موضوع الطلب هي ديون عادية ناتجة عن تصريح وليست ناتجة عن عملية مراقبة.

وبناء على مذكرة رد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المقدمة بواسطة نائبه بتاريخ 17/08/2010، أكد فيها بأن مقتضيات المادة 39 أعلاه لا تتعلق بمسطرة الإشعار للغير الحائز التي نهجها في مواجهة المدعية وأنه قام قبل ذلك بعملية مراقبة لوضعيتها وأبلغها بنتيجة المراقبة وأن هذا التبليغ هو بمثابة إشعار بالدين، مضيفا بخصوص الوسيلة الثانية المتمسك بها من طرف المدعية بأنه بصفته مؤسسة عمومية له كامل الامتياز لنهج جل المساطر الإدارية والقضائية المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية، ملتمسا أساسا الحكم بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه.

وبناء على مذكرة تعقيب الشركة المدعية المقدمة بواسطة نائبها بتاريخ 05/10/2011، التمست فيها رد دفوعات المدعى عليه لآنعدام أساسها القانوني والحكم وفق مقالها الافتتاحي ومقالها الإضافي مع تحميل المدعى عليه الصائر.

وبناء على مقتضيات الحكم التمهيدي عدد 732 الصادر بتاريخ 13/10/2011، القاضي بإجراء بحث في موضوع الدعوى.

وبناء على محضر البحث المنجز بمكتب المستشار المقرر يوم 29/11/2011 والمتضمن لتصريحات الطرفين.

وبناء مذكرات التعقيب على البحث المقدمة من الطرفين.

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.

وبناء على مقتضيات القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية.

وبناء على قانون المسطرة المدنية.

وبناء على الإعلام بإدراج القضية جاهزة بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 07/12/2011.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهم وعدم حضورهم، قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة، وبعد تلاوة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق لتقريره الكتابي الرامي إلى الحكم برفض الطلب في الشق المتعلق بالتقادم والتصريح ببطلان إجراءات التحصيل التي باشرها الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في مواجهة المدعية لخرق مبدأ تدرج متابعات التحصيل، تم حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة 22/12/2011.

وبعد المداولة طبقا للقانون:

في الشكل:

حيث خلافا لما دفع به الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من خرق الشركة المدعية لمقتضيات المواد 117-118-119 و120 من مدونة تحصيل الديون العمومية اعتبارا لكون الأمر يتعلق باستخلاص دين عمومي طبقا للمادة 2 من نفس المدونة، فإنه وفيما يتعلق بعدم تقديم الضمانة المنصوص عليها في المادة 118 فإنه وبعد تفحص المحكمة لمقتضيات المادة 117 تبين أنه ليس من بينها ما يفيد ضرورة تقديم الضمانة أمام المحكمة كإجراء جوهري حتى يترتب عن ذلك الإخلال أي جزاء وأن المقتضيات المذكورة تتعلق بطلبات إيقاف المتابعة أمام المحاسب المكلف بالتحصيل مما تبقى معه المدعية غير ملزمة بتقديم الضمانة، كما أن المادة 119 أعلاه حددت على سبيل الحصر حالتي التعرض على إجراءات التحصيل التي يتعين فيها على الملزم تقديم التظلم الإداري المنصوص عليه في المادة 120 أعلاه، وأن الطلب الأصلي مؤسس على تقادم إجراءات تحصيل الضرائب المنازع فيها مما لا يدخل ضمن الحالتين المنصوص عليهما في المادة 119، فضلا عن كون الشركة المدعية تقدمت بشأن الطلب الإضافي المتعلق بخرق تدرج المتابعات بتظلم مؤرخ في 03 ماي 2010 إلى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في شخص مدير الشؤون المالية، الأمر الذي يكون معه الدفع المثار غير مؤسس ويتعين رده.

وحيث تبعا لذلك فإن الطلبين الأصلي والإضافي قدما من ذي صفة ومصلحة ومؤداة عنهما الرسوم القضائية، ومستجمعان لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهما بذلك مقبولان شكلا.

في الموضوع:

حيث إن حاصل الطلبين الأصلي والإضافي هو الحكم بسقوط حق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في استيفاء الواجبات المفروضة على الشركة المدعية برسم السنوات من 2005 إلى 2010 موضوع الإنخراط رقم 7096911 للتقادم مع تحميل الخزينة العامة الصائر، وببطلان إجراءات التحصيل المباشرة من طرفه في مواجهتها لخرقه لمبدأ تسلسل إجراءات التحصيل حسب الترتيب الذي حدده المشرع في المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية ولكونه لا يتمتع أصلا بحق امتياز الخزينة العامة الذي يمكنه من سلوك مسطرة الإشعار للغير الحائز.

وحيث أجاب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ملاحظا أن مقتضيات المادة 76 أعلاه المتمسك بها لا تنطبق على واقعة الحال ولا تتعلق بدعوى تقادم الديون المستحقة للصندوق التي يرفعها المنخرطون في مواجهته، كما أن الديون المطالب بها ناتجة عن عملية المراقبة التي قام بها الصندوق سنة 2009 والتي لم يكن على علم بها إلا بعد قيامه بعملية المراقبة وأن الديون موضوع البيانات الحسابية التي يوجهها الصندوق للمنخرطين نهاية كل سنة هي الديون الناتجة عن التصريحات التلقائية وليس الديون المكتشفة بعد عملية المراقبة كما هو الأمر في واقعة الحال، وبالنسبة لخرق مبدأ التدرج في متابعات التحصيل أوضح أن مقتضيات المادة 39 أعلاه لا تتعلق بمسطرة الإشعار للغير الحائز التي نهجها في مواجهة المدعية وأنه قام قبل ذلك بعملية مراقبة لوضعيتها وأبلغها بنتيجة المراقبة وأن هذا التبليغ هو بمثابة إشعار بالدين، مضيفا بخصوص الوسيلة الثالثة المتمسك بها من طرف المدعية بأنه بصفته مؤسسة عمومية له كامل الإمتياز لنهج جل المساطر الإدارية والقضائية المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية، ملتمسا أساسا الحكم بعدم قبول الطلب واحتياطيا الحكم برفضه.

وحيث عقبت الشركة المدعية متمسكة بما جاء في طلبيها الأصلي والإضافي وملتمسة استبعاد كل الدفوع الواردة بالجواب أعلاه.

وحيث إنه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية تبين لها أن الطعن في الواجبات المنازع فيه قد أسس حسب ما يستشف من الوقائع الواردة بالمقال الإفتتاحي والمقال الإضافي والمستندات المعززة لهما على ثلاثة وسائل، وهي سقوط حق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في استيفاء الواجبات المفروضة على المدعية برسم السنوات من 2005 إلى 2010 للتقادم، خرقه لمبدأ تسلسل إجراءات التحصيل حسب الترتيب الذي حدده المشرع في المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية، وعدم جواز سلوكه لمسطرة الإشعار للغير الحائز لكونه لا يتمتع أصلا بحق امتياز الخزينة العامة.

وحيث إنه بعد تفحص المحكمة لما جاء في الوسيلة الأولى والدفوع المقدمة بشأنها والمستمدة من خرق مقتضيات الفصل 76 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الإجتماعي والمرتكزة على عدم توجيه البيان الحسابي السنوي بخصوص الواجبات المفروضة على الشركة المدعية برسم السنوات من 2005 إلى 2010، تبين لها أن التابث من أوراق الملف كون المستحقات المنازع فيها حددت إثر عملية مراقبة أخضعت لها المدعية بناء على الأمر بمهمة التفتيش المؤرخ في 04 نونبر 2009، وبالتالي فإن تلك المستندات المثبتة لعملية المراقبة تبقى قائمة رغم منازعة المدعية فيها إلى حين ثبوت زوريتها، مما يكون معه التمسك بعدم توجيه البيان الحسابي عن عمليات لم تكتشف إلا لاحقا في إطار عملية المراقبة غير مؤسس قانونا، الأمر الذي تكون معه الوسيلة المثارة غير منتجة ويتعين آستبعادها. 

وحيث إنه فيما يخص الوسيلة الثانية المستمدة من خرق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمبدأ تسلسل إجراءات التحصيل حسب الترتيب الذي حدده المشرع في المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية وذلك بسلوكه لمسطرة الإشعار للغير الحائز قبل توجيه آخر إشعار له دون صائر وتبليغه إنذارا قانونيا، فإن المحكمة وفي سبيل التأكد من صحة هذه الوسيلة أمرت تمهيديا بتاريخ 13 أكتوبر 2011 تحت عدد 732 بإجراء بحث حول مسطرة التحصيل الجبري المباشرة في مواجهة الشركة المدعية.

وحيث صرح عون التبليغ والتنفيذ المسمى العدناني مصطفى الذي حضر بتفويض من قابض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكالة الحي المحمدي عين السبع التابعة له الشركة المدعى عليها، بمحضر البحث المنجز بتاريخ 29 نونبر 2011، بخصوص مسطرة التحصيل الجبري للدين موضوع الدعوى بأنه قام بتبليغ رسالة الإشعار بالدين الناتج عن المراقبة والتفتيش المؤرخة في 22 يونيو 2010 إلى الشركة المدعية وبعده بلغ الإشعار للغير الحائز المطعون في إجراءاته إلى بنك التجاري وفا بنك بتاريخ 16 شتنبر 2010 وإلى المدعية كذلك، مؤكدا أن ذلك الإشعار للغير الحائز لم يكن مسبوقا بأي إجراء آخر من إجراءات التحصيل سوى رسالة الإشعار بالدين أعلاه.

لكن حيث لما كان الإشعار للغير الحائز وسيلة قانونية تمكن المحاسب المكلف بالتحصيل بصفة مباشرة من استخلاص الضرائب والرسوم وغيرها من الديون المتمتعة بامتياز الخزينة من يد مديني الملزمين بهذه الديون في حدود ما ترتب في ذمتهم من ديون عمومية، وكان هذا الإشعار يدخل في إطار إجراءات التنفيذ الجبري المباشرة ضد الملزم، فإنه لا يمكن للقابض سلوك هذا الإجراء في أي مرحلة من مراحل مسطرة التحصيل الجبري بل يتعين أن يخضعه للتسلسل الترتيبي للمتابعات المنصوص عليه في المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

وحيث إنه فعلا صح ما نعاه الطرف المدعي على الصندوق المدعى عليه، ذلك أن عون التبليغ والتنفيذ بقباضة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكالة الحي المحمدي عين السبع وبإقراره في جلسة البحث عمد إلى تبليغ إشعار للغير الحائز لبنك التجاري وفا بنك المفتوح لديه حساب الشركة المدعية قبل توجيهه أي إنذار قانوني لهذه الأخيرة مكتفيا بتوجيه رسالة إشعار بالدين التي تبين أنها فضلا عن منازعة الشركة المدعية في التوصل بها وعدم ثبوت ذلك التوصل في تاريخ محدد فإنها لا تعدو أن تكون رسالة إخبار للمدعية بنتيجة التفتيش والمراقبة ولا ترقى بأي حال من الأحوال إلى درجة الإنذار القانوني الذي فصل المشرع شكلياته وآجال تبليغه في المواد من 40 إلى 43 من مدونة تحصيل الديون العمومية، مما يكون معه القابض قد خرق مبدأ تدرج متابعات التحصيل الجبري المنصوص عليها في المادة 39 من ذات المدونة.

وحيث إنه أمام صحة الوسيلة المتمسك بها، وبدون حاجة إلى مناقشة الوسيلة الثالثة إذ يستقيم الحكم بدونها، فإن ذلك الإشعار للغير الحائز المطعون فيه يكون باطلا ويتعين الحكم تبعا لذلك ببطلان إجراءات تحصيله.

وحيث إن من خسر الدعوى يتحمل صائرها مما يتعين معه جعل الصائر على الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

المـنـطـوق

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 1-3-4-5-7 و8 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، والمواد 36-39-40-41-42-43-117-118-119 و120 من القانون رقم 97.15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية والفصل 76 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بنظام الضمان الإجتماعي.

لـهـذه الأسـبـاب

حكمت المحكمـة الإداريـة بالدار البيضاء علنيـا ابتدائيا وحضوريا :

في الشكل: بقبول الطلبين الأصلي والإضافي.

في الموضوع: ببطلان إجراءات تحصيل واجبات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي المفروضة على الشركة المدعى عليها موضوع الإشعار للغير عدد C6N°7116/2010P2 المبلغ إلى بنك التجاري وفابنك الحامل لمبلغ 27.919,71 درهم، وبتحميل المدعى عليه الصائر.

بهذا صدر الحكم في اليوم و الشهر والسنة أعلاه..............................................................................

       إمـضاء:

     الرئيـس                                                  المقـرر                                                 كاتب الضبط



 


أعلى الصفحة