//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 1039 الصادر بتاريخ 28 فبراير 2012 في الملف المدني عدد 2635/1/5/2011

القاعدة


عدم استجابة الضحية لطلب شركة التأمين بعرض نفسه على طبيبها يعد رفضا للتعويض. و المحكمة لما اعتبرته نقطة انطلاق سريان تقادم رفع الدعوى، الذي هو ثلاث سنوات، تكون قد طبقت مقتضيات المادة 23 من ظهير 02/10/1984.
إن العلاقة بين المؤمن و المؤمن له هي علاقة حلول وليست تضامن ومصلحتهما في التقاضي متحدة حسب المادة 21 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين ما لم يكن هناك دفع بالاستثناء من التأمين.




 

رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من وثائق الملف، و القرار المطعون فيه ادعاء الطالبة تعرضها بتاريخ 05/06/1998 لحادثة سير لما صدمتها دراجة نارية من نوع "ياماها" رقمها 2-22-3248 كان يسوقها حكام (ك) وتملكها نادية (ع) وتؤمنها شركة التأمين أطلنطا ملتمسة الحكم لها بالتعويض عن الأضرار البدنية اللاحقة بها. وبعد إجراء خبرة طبية وأخرى حسابية قضت المحكمة الابتدائية بتحميل سائق الدراجة النارية "ياماها" ثلاثة أرباع المسؤولية والحكم للمدعية بتعويضات مختلفة واعتبار نادية (ع) مسؤولة مدنيا مع إحلال شركة التأمين أطلنطا محل مؤمنتها في الأداء. استأنفته المؤمنة فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه بالنقض بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الدعوى.

 

حيث تعيب الطاعنة على القرار في الوسيلة الأولى خرق الفصل 345 من ق.م.م و الفصلين 381 و 382 من ق.ل.ع وتحريف وثائق الملف وسوء تطبيق الفصل 23 من ظهير 02/10/1984 وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني، فقد تمسكت في مذكرتها الاستئنافية برسالتها المؤرخة في 30/01/2008 كإجراء قاطع للتقادم والتي بمقتضاها تطلب من شركة التأمين منح عرضها بخصوص التعويض. و القرار قضى بالتقادم بعلة أن آخر إجراء قاطع له هو رسالة المؤمنة المؤرخة في 29/05/2003 التي دعت فيها الضحية إلى عرض نفسها على الدكتور محمد التازي وأيضا لأن الفصل 23 من ظهير 02/10/1984 ينص على تقادم كل دعوى بالتعويض إذا لم ترفع للمحكمة داخل أجل الثلاث سنوات الذي يلي تاريخ الرسالة التي تمتنع فيها مؤسسة التأمين عن منح التعويض أو الرسالة التي يرفض فيها المصاب التعويض المقترح من قبل مؤسسة التأمين، ولما لم تستجب الطاعنة لكتاب المؤمنة الذي يدعوها لعرض نفسها على مستشارها الطبي، فإن ذلك يعتبر بمثابة رفض للتعويض يجعل بداية التقادم يسري من التاريخ المذكور، مع أن رسالة المؤمنة المؤرخة في 29/05/2003 أجابت عنها الطاعنة بموجب كتابها الصادر بتاريخ 27/06/2003 الذي تطلب فيه تعيين ثلاثة أطباء اختصاصيين إلا أنه لم يقع الجواب عليه مما حذا بها إلى توجيه رسالة أخرى بتاريخ 30/01/2008 تطلب فيها موافاتها بالعروض تبعا للفحص الذي قام به مستشارها الطبي مما يثبت قطع التقادم طبقا للفصل 381 من ق.ل.ع. كما أنها تمسكت بكون كتاب شركة التأمين الصادر بتاريخ 29/05/2003 يشكل إقرارا بالتعويض، وطبقا للفصل 382 من ق.ل.ع فإن التقادم ينقطع بكل أمر يعترف بمقتضاه المدين بحق من بدأ التقادم يسري ضده إلا أن القرار لم يجب على هذا الدفع واعتبر عدم الاستجابة لرسالة المؤمنة بمثابة رفض للتعويض، والحال أن شركة التأمين لم يسبق لها أن اقترحت أي تعويض على الطاعنة حتى يتسنى لها رفضه بل إن هذه الأخيرة طلبت منها كتابة اقتراح التعويض إلا أنها لم تجب عن ذلك مما تكون معه محكمة الاستئناف قد أولت الفصل 23 من ظهير 02/10/1984 تأويلا فاسدا.

 

لكن، لما كانت الطالبة لم تستجب لكتاب المؤمنة الصادر بتاريخ 29/05/2003 والمتعلق بطلب عرضها على الطبيب الخبير، فإن موقفها ذلك يعد رفضا منها للتعويض. والمحكمة لما اعتبرته نقطة انطلاق تقادم رفع الدعوى، والذي هو ثلاث سنوات، تكون قد طبقت المادة 23 من ظهير 02/10/1984 تطبيقا سليما ولم تكن بحاجة لمناقشة رسالة الطالبة المؤرخة في 30/01/2008 لورودها بعد انصرام أمد التقادم المذكور. كما أنها لم تكن بحاجة لمناقشة الفصل 382 من ق.ل.ع مادام كتاب المطلوبة المحتج به ليس به اعتراف بحق الطالبة فضلا عن كون الأمر في النازلة يتعلق بدعوى منشئة للحق وليست كاشفة له وتبقى الوسيلة على غير أساس.

 

وتعيب عليه في الوسيلة الثانية خرق الفصل 345 من ق.م.م وعدم الجواب على المستنتجات الكتابية المقدمة بصفة نظامية وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس، فقد تمسكت في مذكرتها الاستئنافية المدلى بها في جلسة 20/09/2010 بعدم قبول استئناف شركة التأمين أطلنطا لعدم توجيهه ضد المسؤولة مدنيا التي تعتبر طرفا أساسيا في الدعوى وقدمته بمحضرها فقط.

و القرار لم يجب على هذا الدفع على الرغم من أن الشخص الذي صدر القرار بمحضره يعتبر غيرا بالنسبة للمسطرة التي انتهت بصدور القرار ولا صفة له في ممارسة الطعن. وأن الحكم الابتدائي قضى على المسؤول مدنيا بأداء التعويض تحت إحلال شركة التأمين أطلنطا تضامنا فيما بينهما. ولا جدال في أنه في حالة التضامن وعدم قابلية الالتزام للتجزئة فإن الطعن يوجه ضد جميع أطراف الدعوى تحت طائلة عدم قبول الطعن. و القرار لما قبل الاستئناف يكون قد جاء منعدم التعليل وغير مرتكز على أساس.

لكن، حيث إن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد على الدفوع المنتجة. وأنه طبقا للمادة 129 من مدونة التأمينات فالعلاقة بين المؤمن و المؤمن له هي علاقة حلول وليست علاقة تضامن كما أنه بموجب المادة المذكورة وكذا المادة 21 من الشروط النموذجية العامة لعقد التأمين تكون مصلحتهما واحدة في التقاضي ما لم يكن هناك دفع بالاستثناء من التأمين، وهو ما ليس عليه الأمر في النازلة. واستئناف المطلوبة كان تبعا لذلك سليما لما قدم بمحضر مؤمنتها وليس ضدها، ويبقى ما تمسكت به الطالبة غير مجد ولم يكن للقرار الجواب عليه والوسيلة على غير أساس.

 

 

 

 

لهذه الأســـبـــاب

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

 

 

الرئيس: إبراهيم بولحيان   –   المقرر:  السيد الناظيفي اليوسفي –

المحامي العام: السيدة فتحي الإدريسي الزهراء.

 

 

 

 

 

 



 


أعلى الصفحة