//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 1052 الصادر بتاريخ 28 فبراير 2012 في الملف المدني عدد 494/1/3/2010

القاعدة


مسؤولية حارس الشيء – حوادث القطار.
تدخل السكة الحديدية في مفهوم الطريق العام و إن كانت ملكا للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وذلك لا يغير من طبيعتها العمومية، وفي دعوى التعويض بسبب الحادثة المتسبب فيها القطار ينعقد الاختصاص للمحكمة العادية، ويتحمل المسؤولية فيها المكتب الوطني للسكك الحديدية في إطار مسؤولية حارس الشيء طبقا للفصل 88 من ق.ل.ع.




رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف، و القرار المطعون فيه عدد 583 الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 24/03/2009 في الملف عدد 07/4/4147 أن المدعين ورثة (ن) لحسن ادعوا في مقالهم أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير أن موروثهم هلك على إثر دهس القطار له بمحطة القطار بابن جرير، وذلك بتاريخ 18/09/2005، طالبين تحميل المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية بصفته مسؤولا مدنيا كامل مسؤولية الحادثة، والأمر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية لتحديد دخل موروثهم السنوي وحفظ حقهم في الإدلاء بطلباتهم إثر الخبرة، وأجاب المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية أنه يؤمن مسؤوليته المدنية لدى شركة التأمين سند طالبا إدخالها في الدعوى لإحلالها عند الاقتضاء في الأداء، وأن الضحية يرجع إليه الخطأ كلية في إصابته في الحادثة بعدم انتباهه ومخالفته للضوابط المنصوص عليها في الفصل 16 من ظهير 28/04/1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية وأمنها ومراقبتها واستغلالها، والذي يقضي بمنع الصعود إلى العربات أو النزول منها إلا في المحطات باستثناء صدور موافقة من المستخدمين، كما يمنع الصعود أو النزول في حالة عدم وقوف القطار بصفة نهائية، وأن التعويض يحسب في حالة إسناد المسؤولية له طبقا لأحكام ظهير 02/10/1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك، طالبا أساسا إعفاءه من المسؤولية لخطأ الضحية واحتياطيا تطبيق ظهير 02/10/1984 في احتساب التعويض، وبعد إدخال شركة التأمين سند كذلك من المدعين، أجابت في الدعوى مثيرة عدم الاختصاص النوعي لكون المدعى عليه مؤسسة عمومية و أن الضحية أصيب في الحادثة بسبب خطئه الجسيم، ولا يتحمل مؤمنها أية مسؤولية، فضلا عن التناقض في ظروف وقوع الحادثة الذي اتسمت به تصريحات ابنته أمام الضابطة القضائية بأنه حضر معها ليساعدها في صعودها إلى القطار، وتراجعها عن هذه التصريحات بعد ذلك بأنه كان يساعد مسافرة أخرى، وأنه هو الذي كان يريد السفر، وأن عدم التزامه الانتباه أدى إلى إصابته في الحادثة، طالبة أساسا الحكم بعدم الاختصاص، و احتياطيا رفض الطلب، وبعد الأمر بخبرة حسابية وإنجازها و التعقيب عليها وتمام المناقشة، قضت المحكمة بمسؤولية المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية عن الحادثة، وأدائه للمدعين التعويضات المحكوم بها، وإحلال المدعى عليها شركة التأمين سند محله في الأداء فاستأنفه المحكوم عليهما المكتب الوطني للسكك وشركة التأمين سند مثيرين أن المكتب مؤسسة عمومية و أن المادة 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية تنيط الاختصاص في الدعاوى ضده بالمحكمة الإدارية، كما أن المادة 13 من نفس القانون تلزم المحكمة بإصدار حكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص وهو ما خالفته المحكمة المستأنف حكمها، وأن الدعوى وجهت ضده بواسطة الممثل القانوني، في حين أن مديره هو الذي يجب رفع الدعوى عليه بواسطته، ولم توجه الدعوى ضد وزارة الأشغال العمومية الوصية عليه وفقا لظهير 28/04/1961 ولم تحل القضية للنيابة العامة في إطار الفصل 9 لإدلائها فيها بمستنتجاتها، ويطبق بشأن المسؤولية في حالة إسنادها له القانون الخاص، ولا سيما الفصل 1 من الظهير رقم 1.60.110 الذي ينص صراحة على خضوع السكك الحديدية المعد استعمالها لصالح العموم للقواعد المضمنة فيه لأجل المحافظة عليها وأمنها ومراقبتها، في حين أن المحكمة حادت عنها إلى المقتضيات العامة للفصلين 79 و 80 من ق.ل.ع، ويفيد الظهير المذكور أعلاه أن ممر القطار ملك خاص للمكتب الوطني للسكك الحديدية ولا يسمح باستعماله من العموم إلا وفق قواعد هذا الظهير، وأن البين من محضر الضابطة القضائية أن الضحية حاول عبور السكة أثناء توقف قطار و أهبة قطار آخر على الانطلاق، مما يكون قد ارتكب مخالفة لظهير السكك الحديدية معاقبا عليها، وأن الفصل 19 من هذا الظهير يمنع الدخول أو الخروج من عربات القطار على غير العاملين فيه إلا من الجانب المعين لاستخدام القطار، وأن الهدف من ذلك هو الحيلولة دون وقوع الحوادث لأن القطارات لا يمكنها التوقف ولو كانت تسير بسرعة بطيئة، ولتكن مثلا 40 كلم / س إلا على مسافة 800 متر، وأن الضحية لم يلتزم عدم الدخول إلى القطار إلا إذا كان آمنا فأراد الدخول إليه، بينما قطار آخر في الاتجاه المعاكس كان قادما وأصيب بسبب تهوره في الحادث، مما يكون قد سعى في حتفه، وأن المحكمة ملزمة بتطبيق القانون الواجب التطبيق ولو لم يطلب الأطراف منها ذلك وإلا خرقت الفصل 3 من ق.م.م، ولا تعتبر حادثة القطار حادثة سير بمفهوم ظهير 02/10/1984 المطبق خطأ في النازلة، إضافة إلى ذلك خالف الهالك منع الصعود إلى العربة في غير محطة القطار إلا بعد السماح بذلك الوارد النص عليه في الفصل 16 من ظهير 28/04/1961، كما أن الخبرة المعتمدة في الحكم المستأنف مختلة وغامضة، ولم تجب المحكمة عن دفوعه جوابا مقنعا، طالبا إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد أساسا بعدم الاختصاص، واحتياطيا أكثر اعتماد الحد الأدنى للأجور وتشطير المسؤولية بجعلها على موروث المستأنف عليهم في حدود 4/3 ورفض التعويض المادي للأبناء الرشداء. وبعد الجواب الرامي إلى التأييد وإجراء خبرة في النازلة وتعقيب الأطراف عليها وتمام الإجراءات، قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، وهذا هو القرار المطلوب نقضه.

وحيث يعيب الطالبان على القرار خرق القانون المادة 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 90-41، ذلك أن هذه المادة تنص على الحوادث المستثناة التي تنشأ عنها الأضرار للغير، وتكون مسببة عن أشخاص القانون العام بواسطة مركباتها المستثناة من اختصاص المحاكم الإدارية، وذلك في الطريق العام، بينما سكة الحديد للقطارات ليست طريقا عاما، وإنما هي ملك خاص للمكتب الوطني ولا يجوز استعماله إلا من طرفه، ولا يدخل في مفهوم الطريق العام، وهذا المعنى تؤكده الفصول من 1 إلى 3 من ظهير 28/04/1961 وتؤكد أن ارتياده لا يسمح به إلا لمستخدمي المكتب، ويمنع على العموم استعماله، وفضلا عن ذلك خرقت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه المادة 13 من القانون رقم 90-41 المذكور أعلاه التي تقضي بإصدار حكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص، ولا يجوز ضمه للجوهر وهو ما خالفته المحكمة، ومن جهة أخرى أثارا أمام محكمة الاستئناف مخالفة مقال الدعوى للفصلين 1 و 32 من ق.م.م بتوجيه الدعوى ضد ممثله (أي المكتب الوطني للسكك الحديدية) وممثلي الإدارات العمومية الأخرى وهي وزارات بينما ميز القانون في هذه الأشخاص العامة عن الشركات، فأوجب توجيه الدعوى ضدها في شخص المدير وأعضاء المجلس الإداري و الوزير الأول و الوزراء في حق الوزارة الأولى و الوزارات الأخرى، ولم يجب عن ذلك القرار المطعون فيه مما جعله عرضة للنقض.

لكن، حيث إن المادة 8 من قانون 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية استثنت دعاوى التعويض عن الأضرار المتسببة في الطريق العام عن مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام وأسند الاختصاص بالبت فيها إلى المحاكم العادية ويدخل في مفهوم الطريق العام السكة الحديدية وإن كانت ملكا للمكتب الوطني – ولا يغير ذلك من طبيعتها العمومية – و المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بجوابها عن هذا الدفع بأنها مختصة بناء على استثناء دعوى التعويض بسبب حادثة متسببة عن القطار بوصفه مركبة عمومية، لم تخرق المادة 8 من القانون المذكور، وطبقتها تطبيقا سليما وما بهذا الفرع من الوسيلة على غير أساس، وبخصوص الفرع الثاني المتخذ من خرق المحكمة للبت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل، لم ترتب المادة 13 من قانون إحداث المحاكم الإدارية جزءا على ضم الدفع للجوهر، وتحل هذه العلة القانونية لمحكمة النقض المستمدة من الوقائع الثابتة لقضاة الموضوع محل العلة المنتقدة. وبخصوص الدفع المثار بشأن رفع الدعوى ضد الطالب الأول بواسطة ممثله لا مديره و الوزارة الأولى في شخص الوزير الأول، ووزارة النقل في شخص وزيرها، فإن مقال الدعوى وجه على المكتب الوطني بوصفه مؤسسة عمومية في شخص ممثله القانوني و الوزارة الأولى بواسطة الوزير الأول ووزارة النقل بواسطة وزيرها وذلك طبقا للفصل 515 من ق.م.م ويبقى ما بالوسيلة بجميع فروعها على غير أساس.

وفيما يخص الوسيلة الثانية: حيث يعيب الطالبان على القرار خرق قواعد جوهرية أضر بهما الفصول من 14 إلى 22 من الظهير الشريف رقم 110-60-1 إذ قدمت الدعوى في إطار الفصلين 79 و 80 من ق.ل.ع مع أن الحادثة هي حادثة القطار، ويستوجب لذلك إبراز عناصر المسؤولية لطبيعة الحادثة الخاصة من خلال تعليل قانوني سليم، بينما لم يبرز القرار المطعون فيه هذه العناصر إذا ما تم الوقوف على أسباب الحادثة، فلا يتبين سبب وجود الهالك موروث المطلوبين في محطة القطار، وقد تضاربت أقوال ابنته المصرحة للضابطة القضائية بين وجوده معها من أجل سفرها ورجوعها عن هذا التصريح بأنه هو من كان عازما على السفر في القطار ولم تحسم المحكمة في التحقيق من سبب وجوده في محطة القطار لتحديد المسؤول عن الحادثة، وأن دهس القطار له لا يمكن أن يتصور إلا أثناء وجود قطارين في المحطة متوقفين، ولم تبين وقائع الحادثة إلا من طرف ابنته التي لا يمكن أن تكون شاهدة، ولم يعثر لدى الهالك على تذكرة سفر للقطار، وأن الحقيقة التي يمكن استقراؤها من هذه الظروف أن الهالك حاول عبور السكة مخافة فوات القطار على ابنته المسافرة عند أهبة القطار على المغادرة فدهمه نتيجة مخالفته لأحكام الفصول من 14 إلى 22 من القانون رقم 110-60-1 المشار إليه أعلاه، وأن ما استنبطه القرار المطعون فيه من وقائع لبناء قضائه عليها خارج ما ورد في الوثائق الواصفة للحادثة يعد تحريفا وخرقا لقواعد مسطرية جوهرية أضر بمصالحهما ويعرضه ذلك للنقض.

لكن من جهة أولى، فإن مسؤولية الطالب الأول عن الحادثة هي مسؤولية حارس الشيء في إطار الفصل 88 من ق.ل.ع، وهو ما أطرت به المحكمة الدعوى في قرارها المطعون فيه، وهو يسأل عن الضرر الذي نشأ عن القطار بسبب دهسه لموروث المطلوبين بوصفه مؤسسة عمومية، وقد استقت المحكمة توصيف الحادثة من الوقائع المعروضة عليها، في إطار السلطة المخولة لها قانونا في إعطاء الوصف القانوني لهذه الوقائع وتنزيل نصوص القانون عليها، ولا رقابة عليها في ذلك من طرف محكمة النقض إلا من حيث التعليل، ولم يسبق للطالبين عرض المناقشة بخصوص ظروف و أسباب الحادثة أمام قضاة الموضوع بالكيفية و الوصف الذي أورداه في الوسيلة، ويعد من قبيل المسائل الواقعية المختلطة بالقانون، يجب أن تثار أمام قضاة الموضوع لمعرفة رأيهم فيه وجوابهم عليه، ولم يبين الطاعنان في الوسيلة ما هي الالتزامات القانونية الموجبة لمسؤولية الضحية المنصوص عليها في الفصول من 14 إلى 22 من القانون رقم 110-60-1 لم تجب عنها المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مما كان ما ورد بشأن ذلك في الوسيلة غامضا ومبهما، وتبقى الوسيلة لذلك في الفرع الأول بخصوص أساس المسؤولية غير مؤسس، و الفرعين منها الثاني و الثالث غير مقبولين.

وفيما يرجع للوسيلة الثالثة: حيث يعيب الطالبان على القرار عدم الارتكاز على أساس وفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن الرسم البياني لمحضر الضابطة القضائية يبين أن جثة الهالك وجدت بين سكتين في مكان غير معد للعبور، وهذا ما يفسر أنه لم يكن ينوي الصعود إلى القطار، وأنه عبر السكة في الوقت غير المناسب مخالفا مقتضيات الفقرة أ من ظهير 28/04/1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية، و أن المحكمة لم تكن ملزمة بإجراء خبرة حسابية لأن ادعاء المطلوبين أن موروثهم كان يمارس التجارة يفترض أنه كان يمسك الوثائق المحاسبية وهو ما ليس ثابتا، ويجب اعتماد الحد الأدنى للأجور، ومن جهة أخرى لم يبرز القرار المطعون فيه العناصر الواقعية لقيام المسؤولية وخالف تعليله ما ورد في محضر الضابطة القضائية ولم يجب عن دفوعهما.

لكن فمن جهة أولى، يرجع إلى المحكمة سلطة تقدير الوقائع المعروضة عليها واستخلاص قضائها منها، ولا رقابة عليها من طرف محكمة النقض إلا من حيث التعليل، ومن جهة أخرى يخضع لتقديرها الأمر بخبرة من عدمه وذلك متى كانت في حاجة إليها لاستخلاص قضائها في مسألة يرجع بيانها إلى أهل الاختصاص، و المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استخلصت في قضائها أن الحادثة تسبب فيها القطار، وتسند المسؤولية إلى الطالب الأول بصفته حارس أداة الحادثة، وأن ظروف وقوع هذه الحادثة تبين مما استخلصته من محضر الضابطة القضائية في إطار السلطة المخولة لها قانونا أن القطار انطلق في مسيره في الوقت الذي كان الهالك ينوي الصعود إليه، مع أن مسؤولية مستخدميه وحراسه ألا يعطوا الإشارة لانطلاقه إلا بعد التأكد من صعود المسافرين وإغلاق أبوابه، كما أن إثبات أجر ودخول الهالك يخضع لسلطتها في التحقيق منه عن طريق الخبرة الحسابية، وهو ما لجأت إليه بشأن ذلك، مما تكون معه قد أبرزت في قرارها بعلل سائغة إسناد المسؤولية للطالب الأول واعتمادها للدخل السنوي للهالك في إطار ظهير 02/10/1984 المطبق في النازلة طبقا للفصل 26 منه وأجابت عن دفوع الطالبين بما يعتبر كافيا في ردها، وما بالوسيلة على غير أساس.

لهذه الأســـبـــاب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

الرئيس: السيدة جميلة المدور – المقرر: السيد محمد بن يعيش –

المحامي العام: السيد سعيد زياد



 


أعلى الصفحة