//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 1089 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2012 في الملف الجنحي عدد 10221/6/3/2012

القاعدة


جريمة العصيان – أشغال أمرت بها السلطة العامة– عناصرها.
لما أدانت المحكمة الظنين على أساس أنه منع الخبير من الدخول إلى العقار لمعاينته، واعتبرت فعله هذا مقاومة منه لأشغال أمرت بها السلطة العامة فإنها لم تبرز عناصر جريمة العصيان المنصوص عليها في الفضل 308 من القانون الجنائي.




 

نقض وإحالة.

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

بناء على طلب النقض المرفوع من المسمى علي (ب) بمقتضى تصريح أفضى به بتاريخ 26/3/2012 لدى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بأڭادير بواسطة ذ/معتوق الرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية لدى نفس المحكمة في القضية عدد 4831/09 وتاريخ 19/3/12 والقاضي بتأييد الحكم المستأنف المحكوم بمقتضاه من أجل جنحة مقاومة أشغال أمرت بها السلطة بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم وبأدائه تضامنا مع غيره لفائدة الطالب بالحق المدني جامع(ي) تعويضا مدنيا قدره 3000 درهم.

 

إن محكمة النقض.

بعد أن تلا المستشار السيد بنرحالي محمد التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى السيد عبد الرحيم حادير المحامي العام في مستنتجاته.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

ونظرا للمذكرة المدلى بها من لدن الطاعن بواسطة ذ /معتوق المحامي بأڭادير والمقبول للترافع أمام محكمة النقض والمستوفية للشروط المتطلبة بالمادتين 528 و 530 من ق.م.ج.

في الموضوع: في شأن وسيلة النقض الوحيدة والمتخذة من انعدام الأساس القانوني بسبب القصور في التعليل، ذلك أن تعليل القرار المطعون فيه جاء خلافا لما ذهب إليه عند استهلال تسبيبه فالحكم الابتدائي لم يدن الطاعن من أحل تحقير مقرر قضائي بل قضى ببراءته منه مما يفيد عدم إحاطة القرار المطعون فيه بمضامن الحكم الابتدائي وقد جاء خاليا من الإشهاد بثبوت جميع الأحداث والظروف المكونة لعناصر الجريمة المتابع بها الطاعن، فالظاهر من التعليل انه من مجرد قيان الظنين بمنه الخبير من الدخول إلى العقار لمعاينته مقاومة لأشغال أمرت بها السلطة العامة، دون أخذ بعين الاعتبار أن مقاومة شخص أو أمر كيفما كانت طبيعته يعني استعمال العنف أو التهديد أو الوعيد أو غيره من مظاهر القوة والعنف والصلابة وغيره. مما يبعث في نفس الشخص المقاوم الرهبة والخوف بما يثنيه عن مواصلة مقصده ومهمته. والحال انه سواء من خلال شكاية المطالب بالحق المدني أو تدوينات محضر البحث التمهيدي أو إفادة الخبير المنتدب لإنجاز الخبرة فذلك غير ثابت، وأن إدانة الطاعن من أحل مقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة استعمل العنف أو تمظهر بمظهر القوة سواء سلوكا أو لفظا لمنع الخبير من ولوج المنزل بل على العكس من ذلك فالطاعن لم يكن حاضرا وقت حضور الخبير وأن ابنه العارض هو من كان موجودا حينها وقد استعذر للخبير بغياب والده، وأنه لا يملك سلطة السماح له بالدخول فانصرف الخبير، دون أن يدعي بأن أحدا عنفه أو هدده وسبه لمنعه من الدخول بل أكد بأن عللا (ب) التحق به بمكتبه لما أخبره ابنه العربي بالموضوع وأطلعه بأنه لا يمكنه معاينة العقار بكونه مملوك لغيره، دون أن يدعي الخبير أنه هدده أو عنفه. وأنه لم يتم استعمال العنف أو التمظهر بمظهر القوة فلا مجال للقول بقيام المقاومة التي يشترطها الفصل 308 من ق.ج.

 

كما أنه لا يمكن تكييف أمر بإجراء خبرة قضائية بأنها أشغال أمرت بها السلطة العامة، إذ الخبرة القضائية ليست بأشغال أمرت بها سلطة عامة، بل أمر قضائي صادر عن سلطة قضائية تختلف من حيث طبيعتها عن السلطة العامة، إذ ما تأمر به الأحكام القضائية ليست أشغال عامة أمرت بها سلطة عامة يترتب عن الامتناع المجرد من أي عنف أو مقاومة بدنية أو لفظية بأنه يشكل جنحة الفصل 308 من ق.ج.

 

والحكم لما اعتبر منع الخبير من الدخول إلى المنزل لإنجاز خبرة ومعاينته بأنه يشكل جنحة مقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة، ودون إبراز للفعل أو السلوك الذي يشكل مقاومة لأشغال أمرت بها السلطة العامة يكون عديم الأساس نتيجة القصور في التعليل الموازي لانعدامه.

 

كما أنه بصرف النظر عن ما أتاه العارض بأنه لا يشكل جنحة مقاومة لأشغال أمرت بها السلطة العامة، ولا ينطبق عليه نموذج هذه الأخيرة كما حدده الفصل 308 من ق.ج، فالحكم المطلوب نقضه لما منع العارض من ظروف التخفيف دون النزول عن الحد الأدنى للعقوبة السالبة للحرية المقرر للجنحة يكون قد أساء تطبيق أحكام ظروف التخفيف التي توجب النزول على الحد لما اكتفى بجعلها موقوفة التنفيذ في حق العارض. والحال أنه أشار في التعليل إلى تمتيعه بظروف التخفيف دون النزول عن الحد الأدنى كما توجب ذلك المادة 146 وما بعدها من ق.ج يكون فاقدا للأساس القانوني نتيجة التطبيق الخاطئ لظروف التخفيف.

بناء على المادتين 365 و370 من ق.م.ج.

 

حيث إنه بمقتضى المادتين المذكورتين، فإن كل حكم أو قرار يجب أن يكون معللا من الناحيتين الواقعية والقانونية، وإلا كان باطلا وأن نقصان التعليل يوازي انعدامه.

 

وحيث إن القرار المطعون فيه لما أيد الحكم الابتدائي هذا الأخير الذي اقتصر في إدانته للطاعن على التعليل التالي: " بأن الطاعن قام بمنع الخبير الذي انتقل إلى منزله تنفيذا لأمر المحكمة قصد إجراء خبرة فمنعه ولم يسمح له بالقيام بالمهمة المنوطة به بدعوى أن الأحكام لم تصدر ضده، والحال أنه بالرجوع إلى تلك الأحكام  يتجلى أنه طرف فيها وقد بلغ بها وبوشرت في حقه عملية التنفيذ عن طريق العون القضائي حيث أبدى رغبته في البداية في أداء المبلغ المحكوم به إلا أن تراجع في الأخير بما التزم به..." دون أن يبرز بما فيه الكفاية عناصر الفصل 308 من ق.ج. ودون أن يعلل قضاءه تعليلا سليما والمحكمة لما أصدرت قرارها على النحو المذكور لم تجعل له أساسا من القانون الأمر الذي يعرض قضاءها للنقض والإبطال.

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

 

الرئيس: السيدة محمد الحبيب بنعطية - المقرر: السيد محمد بنرحالي –

المحامي العام: السيد عبد الرحيم حادير.



 


أعلى الصفحة