//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 154 الصادر بتاريخ 16 فبراير 2012 في الملف التجاري عدد 1219/3/3/2009

القاعدة


تسوية قضائية – مخطط الاستمرارية – ديون صندوق الموازنة – تصرف المقاولة في الأموال – إخضاعها لإجراءات مخطط الاستمرارية.
إن الأموال التي قامت المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية بجبايتها لفائدة صندوق الموازنة ثم أدرجتها بماليتها دون إرجاعها له، أصبحت ديونا بذمتها، وبالتالي يطبق عليها ما يطبق على الديون المعالجة بمقتضى مساطر صعوبات المقاولة، بما في ذلك إخضاعها لإجراءات مخطط الاستمرارية وحفظ حقوق الدائنين الممتازين المترتبة عليها، دون إخضاعها لمقتضيات المادة 575 من م. ت لعدم توفر شرط نشوئها خلال فترة الملاحظة ودون اعتبارها كذلك وديعة أو منقولا موضوع عقد جار كما يدعي الصندوق الذي يطالب باستردادها، لعدم وجود منقول بعينه ينبغي استرداده، و أنما يتعلق الأمر بأموال تصرفت فيها المقاولة و أصبحت دينا من بين ديونها تخضع لما تخضع له سائر الديون.




رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 10/06/2009 في الملف 92/08 تحت رقم 38 انه بتاريخ 25/05/2004 تقدمت الدولة المغربية وصندوق الموازنة ومحصل الضرائب لقباضة مكناس ( الطرف الطالب) بمقال للقاضي المنتدب عرضوا فيها أن المطلوبة الشركة المغربية للوقود ( السلامة ) طلبت بتاريخ 26/05/1999 فتح مسطرة التسوية القضائية في حقها وأنها على إثر ذلك صرحت المقاولة بمستحقات المدعي صندوق الموزانة ضمن الديون العادية وبعد تحقيق الديون استقرت القيمة الإجمالية للودائع المجباة من طرف الشركة المذكورة لفائدة صندوق الموازنة في مبلغ 29.218.157,31 درهم برسم الاقتطاعات المفروضة على أثمان المواد البترولية والمحروقات وكذا الهامش الخاص. وبعد فتح المسطرة كاتب الطرف المدعي السنديك يشعره بالطبيعة الامتيازية لديونه تأسيسا على الفصل 14 من قانون إعادة تنظيم صندوق الموازنة والتمس منه إخراج الأموال المذكورة من مسطرة التسوية استنادا إلى طبيعتها العمومية ولكونها عبارة عن ودائع لدى الشركة المدعى عليها ، غير أن السنديك أعد مخطط الاستمرارية و أدمج مستحقات الصندوق ضمن كتلة الديون العامة للمقاولة ثم اقترح مخطط استمرارية شطر فيه ودائع صندوق الموازنة الذي سبق أن أبدى تحفظاته بشأن هذا المقترح غير أن المحكمة قضت بحصر مخطط الاستمرارية مع أداء دين الصندوق على عشر سنوات من 2003 إلى 2012 ، وبموجب هذا الطلب يوضح العارض للقاضي المنتدب انه مرفق عمومي مرتبط بالوزارة الأولى و أمواله أموالا عمومية تنصرف للضرائب والمكوس على الاستهلاكات الداخلية (TIC) والهامش الخام وفوارق النقل وباقي الجبايات الأخرى الملحقة التي يتم تحصيلها من المستهلك عند شرائه للمحروقات ، و أنها بالتالي مورد من موارد الدولة ، و أن شركة (السلامة) كانت تستخلص مبالغ هذه المديونية من زبنائها لفائدة الصندوق بمقتضى تصريحاتها الاقرارية في انتظار تحويلها للصندوق الذي يحق له استرداد هذه الأموال المودعة طبقا للفقرة 2 من المادة 667 من مدونة التجارة مع ملاحظة كون الالتزام الواقع على الشركة لا زال جاريا ما دام أنها لا زالت تمارس نشاطها بتوزيع المحروقات كما أن المادة 674 من م.ت تعتبر هذه الودائع ديونا لاحقة للحكم القاضي بفتح المسطرة تؤدى دون تأجيل ولا تقسيط وهذا إضافة إلى أن هذه الأموال غير قابلة للدخول في مخطط التسوية عملا بأحكام الفصل 24 من مرسوم 21/04/67 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية الذي ينص على أنه لا يمكن تحقيق أي إبراء من دين أو صبح أو انضمام إلى اتفاق صلح ما عدا إن نص على خلاف ذلك وضمن الشروط المحددة في مرسوم يتخد باقتراح من وزير المالية ويؤشر عليه عند الاقتضاء الوزير المعني بالأمر لذلك التمس المدعي الاستجابة لطلب استرداده مستحقاته بصفة امتيازية دون تأجيل ولا تقسيط وفق مقتضيات المادة 575 من م.ت وبعد جواب المقاولة والسنديك بعدم قبول الدعوى لأسبقية البت فيها لان صندوق الموازنة كان من جملة الدائنين إلا أنه بعد حصر مخطط الاستمرارية في 10 سنوات لم ترقه جدولة ديونه فتقدم بطعن أمام محكمة الاستئناف التجارية مطالبا بإخراجه من مخطط التسوية والحكم بصرف ديونه فصدر قرار المحكمة بتاريخ 12/12/03 بعدم قبول استئنافه ، وأصدر القاضي المنتدب قراره برفض الطلب استانفه صندوق الموازنة فقضت محكمة الاستئناف التجارية بتأييده طعن فيه بالنقض من الطرف المدعي ( الطال ) فقضى المجلي الأعلى بمقتضى قراره عدد 843 بتاريخ 26/07/2006 بالنقض والإحالة بعلة: " أن الحكم عدد 79 الصادر بتاريخ 04/12/02 قضى بحصر مخطط استمرارية الشركة المغربية للوقود ( السلامة ) و أنه على إثر استئنافه من طرف صندوق المقاصة ومن معه قضت محكمة الاستئناف التجارية بموجب قرارها عدد 64 بتاريخ 17/12/03 في الملف عدد 19/03 بعدم قبول استئنافه شكلا لكون الطرف المستأنف لم يكن طرف فيه ولا يقبل الاستئناف من الدائن وهذا القرار تم نقضه يوم 26/07/06 حسب الملف عدد 137/04 وهو الذي استندت إليه المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه للقول بأن من شان الاستجابة للطلب الحالي لصندوق المقاصة الرامي لاسترداد مستحقاته بصفة امتيازية تغيير أهداف مخطط استمرارية المقاولة وبذلك فإن نقض القرار المذكور (64 ص) يستتبعه القرار الاستئنافي موضوع طلب النقض في الملف عدد 893/3/1/05 المقدم من نفس الطرف الطاعن دون حاجة لبحث الأسباب التي بني عليها طعنه لتلافي صدور قرارات متعارضة"، وبعد الإحالة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بإلغاء الأمر المستأنف الصادر عن القاضي المنتدب و بإرجاع الملف إليه للبت فيه من جديد ، وبعد الإرجاع أصدر القاضي المنتدب مقرره برفض الطلب، استأنفته الدولة المغربية في شخص الوزير الأول وصندوق الموازنة ومحصل الضرائب لقباضة مكناس ( البساتين) فأيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه.

في شأن الوسيلتين مجتمعتين: حيث ينعى الطاعنون على القرار انعدام الأساس القانوني والنقص في التعليل الموازي لانعدامه وخرق قاعدة مسطرية جوهرية وخرق القانون الداخلي وسوء تأويل مدونة تحصيل الديون العمومية بدعوى أن القرار المطعون فيه أيد منحى مقرر القاضي المنتدب الذي اعتبر مخصصات صندوق الموازنة في حكم الضرائب على شركات توزيع المحروقات غير أن هذا التعليل ليس صحيحا ويخالف طبيعة مستحقات صندوق الموازنة التي تتشكل من اقتطاعات تضمنها قرار السيد وزير الطاقة والمعادن رقم 43-95 بتاريخ 30/12/1994 يتخذ الصندوق حاصلاتها وسيلة لضبط آليات موازنة أثمنة المحروقات وتقويم أسعارها لمحو الفوارق الناتجة عن عناصر التباين التي كانت ستلحقها لولا تدخل صندوق المقاصة بالأموال التي تجيبها له شركات التوزيع من المستهلكين إذ نصت الفقرة 6 من المادة الثامنة من قرار السيد وزير الطاقة والمعادن على ذلك بالحرف: "وتقوم شركات التوزيع بتجميع الرصيد الاحتياطي المذكور لفائدة صندوق المقاصة"( كما أن الدورية التطبيقية تلزم الموزعين بالتصريح بما وزعوه عن كل شهر داخل 15 يوما من نهايته و أن يسلموا للصندوق مباشرة مستحقاته داخل نفس الأجل) ويتجلى من هذا المقتضى أن ما يتم تجميعه من هذه الاقتطاعات لا يمكن أن يوصف إلا كودائع قانونية تسري عليها أحكام الفصلين 20 و 16 من قانون المحاسبة العمومية وكذا النصوص المتعلقة بمسؤوليات المحاسبين العموميين وقد نص الفصل الأول من ظهير 19/9/77 المتعلق بإعادة تنظيم صندوق المقاصة على الوضعية العمومية لهذه المؤسسة والفصل 20 من قانون المحاسبة العمومية يحعل مقتضياته تشمل مداخيل المنظمات العمومية من الأداءات والحقوق المأذون بها فتكون أموال الموازنة تحت وقعه، وقد اعتبر الفصل 16 محاسب عموميا بحكم الواقع كل من يقوم بعمليات المداخيل والنفقات ومناولة قيم راجعة لمنظمة عمومية و أخضعته لنفس التزامات المحاسبين العموميين المنتصبين لهذه الوظيفة وهي وضعية مقاولات توزيع المواد البترولية. وبما أن الفصل الأول من ظهير 06/05/1955 بشأن مسؤولية المحاسبين العموميين الذي كان معمولا به وقت فتح مسطرة المعالجة وكذا الفصل 6 من القانون الجديد الذي حل محله ينصان صراحة على مسؤولية هؤلاء مسؤولية شخصية على المحافظة على القيم والأموال الموجودة على القيم والأموال الموجودة تحت رعايتهم ، فإن فرض واجب المحافظة بهذا الشكل لا يمكن أن ينصرف إلا لودائع و أموال الموازنة كذلك بنص القانون مما كان من شأنه أن يوجب على الشركة الحفاظ على تلك الأموال ، وأن تبعدها عن تنافس الدائنين لتتمكن من دفعها للصندوق كأمانة. لذلك يكون ما اعتمده القرار الاستئنافي من تغيير للوصف فيه خرق لصراحة القوانين المذكورة وتخطيا لقاعدة عدم جواز المحكمة للوقائع ، وأن الضرر محقق للطالبين من هذا التغيير لكونه يحول دون الحق في طلب استرداد أموال الموازنة وفق قواعد الفصول 667 وما يليه من م.ت كما أن القرار المطعون فيه اعتبر مخصصات صندوق الموازنة في حكم الضرائب لمجرد كونها مشمولة بالمادة 2 من القانون 97/15 بتاريخ 03/05/2000 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، غير أن الفقرة الأخيرة من الفصل المذكور تنص صراحة على أن مقتضيات ذلك القانون لا تخص الديون الضريبية فقط بل تنطبق على سائر الديون الأخرى لفائدة الدولة والجماعات المحلية وهيآتها والمؤسسات العمومية. ولا يمكن اعتبار أموال الموازنة ضرائب لكون تحصيلها أسند للخزينة العامة للمملكة ما دامت عملية التحصيل لا تغير من وصف الأموال المباشر تحصيلها ولا تعني إلا تجنيد وسائل قانونية للوصول إلى استخلاص مستحقات المنظمات العمومية التي خول لها القانون للوصول إلى استخلاص مستحقات المنظمات العمومية التي خول لها القانون اقتضاء خدمات الخزينة العامة لهذه الغاية . ومن جهة أخرى فانه لا وجود بالقانون المذكور ولا بالمطلب الثاني من الباب الخامس من مدونة التجارة ما يخول للمحاكم تحويل موجودات الأغيار بين يدي المقاولات المعروضة للمعالجة إلى ديون عادية عليها ولا ما يفيد الترخيص من مدونة التجارة أو من غيرها من القوانين بإدماجها ضمن كتلة الديون لتخضع لتزاحم الدائنين، كما أن قواعد معالجة المقاولات قواعد استثنائية تخرج عن القواعد العامة ومن المبادئ الأساسية ، إن القواعد الاستثنائية لا يمكن أن يتوسع في تفسيرها لتمدد دائرة آثارها لتشمل ودائع الأغيار مما يكون معه القرار غير مصادف للصواب ويتعين التصريح بنقضه.

لكن، حيث إنه ولو تعلق الأمر بوديعة أو منقول موضوع عقد جار كما ادعى المطلوب ، أم بديون تدخل في نطاق المادة 686 من مدونة التجارة كما تدعي المطلوبة ، فإن الأموال موضوع النزاع التي قامت بجبايتها هذه الأخيرة لفائدة الطالب ثم أدرجتها بماليتها دون إرجاعها له ، أصبحت ديونا بذمتها ، ويطبق عليها ما يطبق على الديون المعالجة بمقتضى مساطر صعوبات المقاولة ، بما في ذلك إخضاعها لإجراءات مخطط الاستمرارية وحفظ حقوق الدائنين الممتازين المترتبة عليها ، دون إخضاعها لمقتضيات المادة 575 من م.ت لعدم توفر شروطها بشأن نشوئها بعد صدور حكم فتح المسطرة لما فيه مصلحة المقاولة ودون اعتبارها كذلك وديعة أو منقولا موضوع عقد جار ، لعدم وجود منقول بعينه ينبغي استرداده ، و إنما يتعلق الأمر بأموال تصرفت فيها المقاولة و أصبحت دينا من بين ديونها تخضع لما تخضع له سائر الديون ، وهذه العلة القانونية المحضة المستمدة من الوقائع الثابتة لقضاة الموضوع تقوم مقام العلل المنتقدة ويستقيم القرار بها والوسيلتان على غير أساس.

لأجلـــــــــــــه

قضت محكمة النقض برفض الطلب .

الرئيس: السيدة الباتول الناصري – المقرر : السيدة نزهة جعكيك

المحامي العام: السيد السعيد سعداوي



 


أعلى الصفحة