//

 
القضاء الاداري

قرار محكمة النقض عدد 161 الصادر بتاريخ 22 مارس 2012 في الملف الإداري عدد 852/4/2/2011

القاعدة


دعوى الإلغاء – إلغاء قرار إداري – عزل موظف – عدم التعليل.
إذا كان من سلطة الإدارة إعفاء الموظف المتمرن سواء بعد عرضه على المجلس التأديبي أو بدونه، فان هذا الإعفاء يجب أن يكون له سبب من الواقع أو القانون وأن القانون وأن يكون هذا السبب قائما وصحيحا. إفصاح الإدارة عن السبب الذي دفعها لاتخاذ قرار إعفاء الموظف، يخرج قرارها المطعون فيه من دائرة القرارات التي لا يمكن الإفصاح عن سببها بدعوى مساسها بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وبالتالي تصبح ملزمة ليس فقط بإظهار السبب وإنما أيضا بإثباته وهو ما لم تقم به.




 

رفض الطلب

 

باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار عدد 1555 الصادر بتاريخ 18/05/2011 عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في الملف رقم 363/10/5 المطعون فيه بالنقض أن المطلوبة حورية بورنو تقدمت بمقال افتتاحي أمام المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 15/3/2010، تعرض في أنها التحقت بالإدارة العامة بالأمن الوطني بتاريخ 13/3/2009 برتبة مفتش شرطة رقمها المهني عدد 78308، وبعد اجتيازها لمباراة الالتحاق كتابيا وشفويا بميزة مشرفة تم تعيينها بمدينة الرباط، إلا أنه وبعد التحاقها بوظيفتها بمدة تم إشعارها بتاريخ 16/1/2010 بعزلها من عملها بدون مبرر، ملتمسة الحكم بإلغاء قرار عزلها الصادر عن المدير العام للأمن الوطني مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، وبعد جواب الوكيل القضائي للمملكة وإجراء بحث بواسطة القاضي المقرر، وتقديم المستنتجات حوله وتمام الإجراءات قضت المحكمة بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، بحكم استأنفه الطاعن. وبعد المناقشة أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قرارها المشار إليه أعلاه والقاضي بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

 

في الوسيلة الأولى: حيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بخرق القانون الداخلي من خلال تجاوزه المقتضيات المنظمة لوضعية الموظف المتمرن ولقواعد التوظيف، ذلك أن المرسوم الملكي رقم 62-68 الصادر بتاريخ 17/5/1968 بتحديد المقتضيات المطبقة على الموظفين المتمرنين بالإدارات العمومية ينص في فصله الأول بأنه : "يخول صفة موظف متمرن كل شخص وقع تعيينه في وظيفة دائمة ولم يعلن عن ترسيمه في إحدى الدرجات التسلسلية لأسلاك إدارة الدولة". وتنص مقتضيات الفصل 2 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في تعريفه للموظف بأنه: "يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة"، ويتجلى من ذلك أن هناك فرقا بين وضعية الموظف المتمرن والموظف المرسم، وان المطلوبة في النقض تعتبر موظفة متمرنة وهي هذه الصفة تخضع لمقتضيات المرسوم الملكي رقم 62-68 المشار إليه، وان صدور قرار بإعفاء المطلوبة قد تم بعد التوصل بكتاب من طرف المصالح المختصة التي عهد بها القيام ببحث محيطي بشأنها تضمن معطيات لم تسعف في قبول ملفها كموظفة بمصالح الأمن الوطني. وإضافة إلى ذلك فقد روعي في قرار الإعفاء مقتضيات المرسوم المذكور. إذ لم يتم إعفاء المطلوبة إلا بعد عرض ملفها على أنظار اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء التي اقترحت إعفاءها، علما بأنه بالنسبة للأعوان المتمرنين بالمديرية العامة للأمن الوطني فان إعفاءهم يقع دون استشارة المجلس التأديبي طبقا لمقتضيات الفصل 33 من المرسوم رقم 879-75-2 بتاريخ 23/12/1975 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي المديرية العامة للأمن الوطني، ويتجلى مما ذكر أن إلغاء قرار الإعفاء بالرغم من توافقه مع القواعد القانونية المتعلقة بالتوظيف عموما والتوظيف في إطار مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني بشكل خاص لعدم توفر المطلوبة على شروط التوظيف بالأمن الوطني يجعل القرار المطعون فيه قد جاء مخالفا للقانون.

 

لكن حيث إن ما جاء بالوسيلة لا يعدو أن يكون سردا لنصوص قانونية ووقائع دون بيان وجه الخرق الذي طال هذه النصوص من لدن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، علما بأنه إذا كان من سلطة الإدارة المعنية إعفاء الموظف المتمرن سواء بعد عرضه على المجلس التأديبي أو بدونه فان هذا الإعفاء يجب أن يكون له سبب من الواقع أو القانون وأن يكون هذا السبب قائما وصحيحا، والمحكمة لما تبين لها أن السبب المؤسس عليه الإعفاء غير ثابت في النازلة وألغت القرار المطعون فيها فإنها لم تخرق القانون المحتج به والوسيلة لذلك بدون أساس.

 

في الوسيلة الثانية: حيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أن المحكمة اعتمدت في تأييدها للحكم الابتدائي على أنه من المبادئ المستقر عليها فقها وقضاء أن لكل قرار إداري سبب يبرره، وأن الإدارة لم تدل خلال جميع مراحل المنازعة بما يفيد فعلا صحة السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه والتأكد فعلا من أن هناك معلومات أكيدة تفيد أن عم المطلوبة ينتمي فعلا إلى الجماعة السلفية المحظورة. وان مجرد الإفصاح عن السبب في الإعفاء ولو أمام القضاء لا يعتبر كافيا للقول بأن القرار الصادر بهذا الخصوص قائما على سبب يبرره وإنما لا بد من إثبات السبب، غير أن هذا التعليل جاء فاسدا لكونه لم يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التالية: وهي أن القضايا المتعلقة بالموظف المتمرن ترفع بخصوص المسائل التي تقتضي استشارة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء أمام هذه اللجنة بالدرجة التي يكون مؤهلا للترسيم فيها وبما أن البحث المحيط الذي اجري بشان المعنية بالأمر أبان عن معطيات لم تسعفها في قبول ملف توظيفها، ونظرا لخطورة تلك المعطيات على حسن سير المرفق الذي كان سيتم توظيف المطلوبة فيه فقد تم عرض ملفها على أنظار اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء التي اقترحت بإجماع أعضائها الاستغناء عن خدماتها لما يمكن أن يشكله تواجدها من اختراق لمرفق حساس وخطير. ثم إن قرار الاستغناء عن خدمات المطلوبة اتخذ بعد أن تم اقتراح ذلك من طرف اللجنة المذكورة بإجماع أعضائها وهو أمر يقيد اقتناع هذه اللجنة قبل الإدارة بجدية وعمق البحث المحيطي الذي هم وضعيتها خصوصا وان هذا البحث المحيطي لا تقوم به الإدارة التي كانت تنتمي إليها المطلوبة وإنما تقوم به إدارة أخرى متخصصة في هذا المجال ولها كل المصداقية في البحث الذي تقوم به والمعلومات التي يتم التوصل بها. ثم إن المحكمة اعتبرت الأسباب المقررة للقرار المطعون فيه بالإلغاء غير ثابتة لمجرد كون الإدارة لم تدل بما يثبت سبب الإعفاء، غير إن الإدارة المعنية بالنزاع قد أطلعت محكمة الدرجة الأولى خلال جلسة البحث على أسباب اتخاذ القرار المطعون فيه بالإلغاء، كما تم اطلاع محكمة الدرجة الثانية بمناسبة الطعن بالاستئناف، وهو السبب الذي تضمنه البحث المحيطي الذي قامت به مصالح المديرية العامة لحماية  التراب الوطني، ولحساسية مرفق الأمن الوطني فان أي معلومات قد ترد عليها بشأن أي شخص يمل لديها أو سيوظف في صفوفها من شأنها أن تشكل خطرا على هذا المرفق العمومي الحساس أو يؤدي إلى اختراقه يتم التعامل اتجاهه بكل جدية وبعمق خاصة إذا كانت هذه المعطيات تم التوصل إليها من جهاز مختص المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهو ما يعطي للإدارة سلطة في اتخاذ القرار المناسب لتفادي مشاكل وأخطار وكذلك لحماية الصالح العام الذي يتعين تغليبه على المصلحة الخاصة. كما أن المشرع حتى في إطار مقتضيات القانون رقم 01-03 بشأن إلزامية تعليل القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية لم يلزم الإدارة بموجب المادة 3 منه بتعليل قراراتها الإدارية التي يقتضي الأمن الداخلي والخارجي عدم تعليله، فبالأحرى الإدلاء بما يثبت ما تم الإفصاح عنه للمحكمة من تعليل. وهذا الاستثناء الذي اعتمده المشرع في القانون المذكور لم يأت عبثا وإنما حفاظا على الأمن الداخلي والخارجي للدولة والذي تناقض مع ما ذهب إليه القرار الاستئنافي من كون الإدارة لم تدل بما يبرر قرار الإعفاء. كما انه بالرجوع إلى محضر جلسة البحث المجرى في الملف خلال المرحلة الابتدائية والذي استند عليه القرار الاستئنافي في تعليله يتبين أنه تضمن إقرارا من طرف المطلوبة كونها لا علاقة لها بعمها المنسوب له الانتماء إلى جماعة السلفية المحظورة وهو ما لا يمكن حمله إلا على أنه إقرار ضمني بصحة الواقعة كما أنها لم تصرح في أي مرحلة من مراحل الدعوى بنفي تلك الواقعة مما يجعل ما استندت عليه المحكمة من كون الإدارة يتعين عليها الإدلاء. بما يثبت صحة تلك الواقعة غير مؤسس لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار الموقف الذي اعتمدته المطلوبة في النقض القاضي من جهة بالتصريح بعدم وجود أي علاقة لها بعمها. ومن جهة ثانية عدم إبدائها لان نفي لهذه الواقعة مما يكون معه القرار المطعون فيه فاسد التعليل مما يعرضه للنقض.

 

لكن، من جهة فان القرار الإداري المطعون فيه بالإلغاء لا يندرج ضمن القرارات الإدارية التي لا تستلزم التعليل طبقا للمادة 3 من القانون 01-03 المتعلق بإلزام الإدارة بتعليل قراراتها، باعتبار أن قرار إعفاء موظف من مهامه لا علاقة له بالأمن الداخلي والخارجي للدولة. ومن جهة أخرى فان الإدارة لما أفصحت عن السبب الذي دفعها لاتخاذ القرار بإعفاء المطلوبة فإنها تكون قد أخرجت قرارها المطعون فيه من دائرة القرارات التي لا يمكن الإفصاح عن سببها بدعوى مساسها بالأمن الداخلي والخارجي للدولة. وبالتالي تصبح ملزمة ليس فقط بإظهار السبب وإنما أيضا بإثباته. وهو ما لم تقم به وان المطلوبة إذا كانت قد صرحت بمحضر جلسة البحث بأنها لا علاقة لها بعمها المذكور، ولم يسبق أن تم اعتقاله أو أدين، فان هذا التصريح لا يمكن اعتباره إقرارا بما جاء في السبب الذي بني عليه القرار، ولا يعد مبررا لإعفاء المطلوبة من وظيفتها. وان المحكمة لما عللت قرارها بما جاء فيه والذي يوافق ما أشير إليه أعلاه فان تعليلها جاء مطابقا للواقع والقانون وغير مشوب بفساد التعليل والوسيلة لذلك غير مرتكزة على أساس.

 

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

 

الرئيس : السيدة عائشة بن الراضي – المقرر : السيد سعد غزيول برادة-

المحامي العام : السيد حسن تايب



 


أعلى الصفحة