//

 
قضاء الاسرة

قرار محكمة النقض عدد 161 الصادر بتاريخ 28 يناير 2012 في الملف الشرعي عدد 484/2/1/2010

القاعدة


صدقة – السرطان – مرض الموت - بطلان.
المقرر فقها أن بطلان الصدقة لمرض الموت مقرر لمصلحة الورثة والدائنين، ولا ينظر فيه إلى أهلية المريض وعوارضها، وإنما النظر فيه إلى شروطه المعتبرة شرعا، فما دام المتصدق كان يعاني من مرض السرطان وهو من الأمراض المخوفة التي حكم الأطباء بكثرة الموت به، وأنه تصدق وهو بحاله بدار بعد أن أقعده المرض الفراش واشتد به واتصل به إلى أن توفي حسبما هو ثابت من الملف الطبي المستدل به، فإن المحكمة لما التفتت عن النظر في مدى توافر علاقة المرض بموته وجنحت إلى النظر في مدى سلامة إرادته للتصدق، واعتبرت إرادته سليمة رغم أنه بحال مرض مخوف أقعده الفراش واتصل بموته وتصدق وهو بحالة تكون قد خرقت القانون المتمثل في القواعد الفقهية الواجبة الإعمال في النازلة.




 

نقض وإحالة

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يؤخذ من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 845/1 الصادر بتاريخ 07/04/2010 في الملف رقم 1360/1/2008 عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن الطاعنات تقدمن بتاريخ 2/10/2007 بمقال لدى المحكمة الابتدائية بنفس المدينة عرضن فيه أن أخاهن الشقيق المسمى قيد حياته عمر (م) توفي رحمه الله بتاريخ 11/5/2007 وأنهن أحطن بإرثه إلى جانب المطلوبين، وأنهن فوجئن بأن أخاهن تصدق على المطلوبتين بالعقار موضوع الرسم العقاري عدد 3015/ن بمقتضى عقد عدلي عدد 296 في 27/04/2007 وعقد استدراك بتاريخ 4/05/2007 وأن عقد الصدقة أبرم وهو في مرض الموت، لأنه كان يعاني من سرطان الرئة والمعدة وكان طريح الفراش، ولم يعد يميز بين الأمور بشكل عام وحقيقي وأن عقد الصدقة تم بالمحاباة والتوليج، والتمسن بالحكم بإبطال رسم الصدقة عدد 296 ص 258 في 27/4/2007، توثيق الدار البيضاء موضوع الرسم العقاري عدد 30015/س ورسم الاستدراك عدد 80 المؤرخ في 4/05/2007 والتشطيب عليها من الرسم العقاري المذكور وتقييد إراثة الهالك لنقل الملكية إلى كافة الورثة الشرعيين، وأرفق المقال بشهادة من الرسم العقاري عدد 30015/س ونسخة موجزة من رسم وفاة الهالك عمر (م)، ونسخة من رسم الصدقة المؤرخ في 7/5/2005، ونسخة مستخرجة من رسم استدراك مؤرخ في 7/5/2007، ونسخة مستخرجة من رسم استدراك مؤرخ في 7/5/2007 ونسخة من لفيف مرض المتصدق عدد 712 وشهادة طبية من مصحة (الأمراء) وتقرير طبي للدكتور شفيق مؤرخ في 4/10/2006، وتقرير طبي مرفق بصور سكانير في 3/6/2006 وتقرير طبي عن الدكتور زيزي مؤرخ في 19/4/2009، ولم تجب المطلوبتان فأصدرت المحكمة الابتدائية حكمت بتاريخ 13/12/2007 في الملف رقم 2315/2007 قضى بإبطال رسم الصدقة ورسم الاستدراك المشار إلى مراجعهما والتشطيب عليهما من الرسم العقاري عدد 30015/س والحكم بتقييد إراثة الهالك عمر (م) عدد 380، فاستأنفته المطلوبتان بواسطة دفاعهما الأستاذ طارق السباعي متشبتين بصحة الصدقة وما جاء فيه من الإشهاد بأتمية المتصدق وحيازتهما للمتصدق به وهي مسجلة بالرسم العقاري المتعلق بها، وأن إقامة المتصدق بمحلها راجع إلى القرابة فهو زوج الأولى وأب الثانية، وأن التصرفات التي تصدر عن المريض مرض موت تعتبر تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت، وتحكمه أحكام الوصية مهما كانت التسمية التي يطلقها المتعاقدان على التصرف، وأن الشواهد الطبية لا تجزم بأن المتصدق كان مسلوب الإرادة والتمستا رفض الطلب، وبعد الأمر تمهيديا بتاريخ 29/10/2008 بإجراء خبرة طبية بواسطة الدكتور بناني الذي انتهى في تقريره إلى أنه رغم كون الهالك المرحوم عمر كان مصابا بداء السرطان في حنجرته وتناوله أدوية مختلفة فقد ظل في حياته متمتعا بإدراكه وتمييزه قائما بكافة أشغاله وأعماله بصف شخصية دون مساعدة من الغير، وبقي كذلك متمتعا بقواه الفيزيائية التي تجعله مسؤولا عن كافة تصرفاته، وبعد استنفاد أوجه الدفع والدفاع قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الطلب وهو القرار المطعون فيه بالنقض بمقال تضمن وسيلتين، بلغت نسخة منه للمطلوبتين فأجابتا عنه بواسطة نائبهما الأستاذ طارق السباعي والتمستا رفض الطلب.

 

في شأن الوسيلة الأولى : حيث تعيب الطاعنات القرار بعدم الارتكاز على أساس قانوني سليم وانعدام التعليل، ذلك أنهن بنين دعواهن على أمرين هما : أن الصدقة تمت خلال مرض الموت، وأن المتصدق ظل يسكن بالمتصدق به إلى حين وفاته، وأن تعليل المحكمة مصدرة القرار بأنه استنادا إلى تقرير الخبرة فإن التصرف الذي قام به المتصدق قد تم وفق إرادته السليمة، وأن تسجيل الصدقة المتصدق عليها تعليل غير سليم، لأن المتصدق تصدق بالدار وهو في مرض الموت الذي ألزمه الفراش حسبما هو وارد برسم الصدقة، لأنه كان يعاني من سرطان المعدة والرئة والبلعوم في مراحله المتطورة، والمحكمة ناقشت الإرادة الحرة والسليمة ولم تناقش مرض الموت وما إذا كان ما يعانيه المتصدق يعد شرعا مرض الموت وأنها بفعلها خلطت بين المريض مرض الموت والمختل عقليا أو غير المميز، والحال أن المتصدق كان مريضا مرضا ألزمه الفراش واتصل بموته ذلك ان رسم الصدقة أنجز في 23/03/2007 بعد أن تمكن من المرض ولم يعد يتمكن من التغذية حيث قام بتاريخ 3/03/2007 بتركيب أنبوب للتغذية الاصطناعية إلى أن وافته المنية في 11/05/2007، والمحكمة مصدرة القرار لم تناقش هذا كما ان المتصدق ظل يسكن بالدار المتصدق بها لحين وفاته، والمحكمة مصدرة القرار لما اعتبرت أن التسجيل بالرسم القار كاف لإثبات الحيازة والإخلاء والحال أن ركني الحيازة والإخلاء لا يتحققان إلا بأمرين: أو لهما أن يحوز المتصدق عليه المحل المتصدق به سنة قبل حصول المانع، وثانيهما أن تتم معاينة الحوز بواسطة عدلين يشهدان بإخلاء أي إفراغ المحل المتصدق به من شواغل المتصدق وفق ما نظم ذلك صاحب التحفة، وهو ما اعتمده القضاء في الكثير من قراراته والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه خلطت أيضا بين الحيازة القانونية والحيازة المادية التي تستوجب الإخلاء، فكان قرارها غير مبني على أساس موجب للنقض.

 

     حيث صح ما عابته الطاعنات في الوسيلة، ذلك أن المقرر فقها أن بطلان الصدقة لمرض الموت مقرر لمصلحة الورثة والدائنين، ولا ينظر فيه إلى أهلية المريض وعوارضها، وإنما النظر فيه إلى شروطه المعتبرة شرعا، والبين من أوراق الملف أن المتصدق كان يعاني من مرض السرطان وهو من الأمراض المخوفة التي حكم الأطباء بكثرة الموت به، وأنه تصدق وهو بحاله بدار للمطلوبتين زوجته وبنته منها بتاريخ 23/03/2007 بعد أن أقعده المرض الفراش واشتد به حتى لم يعد قادرا على التغذية إلا بواسطة أنبوب اصطناعي تو زرعه له بعملية جراحية بتاريخ 3/03/2007، واتصل به إلى أن توفي بتاريخ 11/05/2007، حسبما هو ثابت من الملف الطبي المستدل به من طرف الطاعنات، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما التفتت عن النظر في مدى توافر علاقة المرض بموته وجنحت إلى النظر في مدى سلامة إرادته للتصدق، واعتبرت إرادته سليمة رغم أنه بحال مرض مخوف أقعده الفراش واتصل بموته وبتل الصدقة وهو بحاله تكون قد خرقت القانون المتمثل في القواعد الفقهية الواجبة الإعمال في النازلة مما يعرض قرارها للنقض.

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه

 

الرئيس: السيد إبراهيم بحماني          -         المقرر: السيد حسن منصف –

المحامي العام: السيد عمر الدهراوي



 


أعلى الصفحة