//

 
القضاء الاجتماعي

قرار محكمة النقض عدد 1753 الصادر بتاريخ 13 شتنبر 2012 في الملف الاجتماعي عدد 664/5/2/2012

القاعدة


عقد الشغل– إنهاء – فعل السلطة – نزع ملكية الأرض المقام عليها محل العمل وسحب رخصة النشاط – قوة قاهرة
صدور قرار عن المجلس البلدي بنزع ملكية ارض محطة توزيع الوقود وسحب رخص المرافق التابعة لها، يعتبر أمرا غير متوقع حسب مفهوم الفصل 268 من ق.ل.ع، ولا يستلزم تسريح العمال بسببه حصول المشغلة على إذن من عامل العمالة أو الإقليم كما تنص على ذلك المادة 69 من مدونة الشغل. المحكمة لما اعتبرت عناصر القوة القاهرة غير متوفرة وانتهت إلى أن الأجير يعتبر مطرودا بسبب عدم حصول المشغلة على الإذن تكون قد بنت قرارها على تعليل ناقص. نقض وإحالة




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال عرض فيه أنه كان يشتغل مع الطالبة منذ 1/12/1995، وأنه تعرض للطرد من عمله بتاريخ 1/12/2009، والتمس الحكم له بتعويضات فقضت المحكمة الابتدائية بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي التعويضات التالية: 4770 درهم عن الإخطار، 27129.6 درهم عن الفصل، و 53662.5 درهم عن الضرر، و 2063.92 درهم عن العطلة السنوية، ورفض باقي الطلبات، فاستأنفه الطرفان، وبعد الإجراءات قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض والمشار غالى مراجعه أعلاه.

 

في شأن الأسباب الثاني والثالث والرابع والخامس المعتمدة في النقض: حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه بالنقض انعدام التعليل، باعتبار أن الطالبة دفعت بالقوة القاهرة وبينت بأن السلطات العمومية لمدينة الفنيدق فاجأت الطالبة وشرعت في هدم المحطة وأوقفتها عن العمل وتم هدم كل المداخل والمعابر إليها كما توضح الصور الفوتوغرافية المدلى بها وقد ورد في مذكرة المدعي أنه فعلا هناك سحب للرخصة والأمر بالهدم وبالتالي فان الطالبة لم تقم من تلقاء نفسها بإيقاف العمل أو طالبت بالإذن بالهدم بل تفاجأت بقرار الهدم من اجل توسيع الطريق وخلق مدارة كبيرة بحيث لا يمكن أن يبقى هناك أي مشروع تجاري وقد تم الإدلاء بقرار المجلس البلدي بترع الملكية وتم الإدلاء بالصور التي تبين المحطة وهي مخربة وتظهر الآليات الضخمة ومكتوب عليها اسم الشركة كما تم الإدلاء بمحضر معاينة من طرف مفوض قضائي وهذه الإثباتات تدل على أن السلطات (البلدية والباشوية) قامت بتنفيذ قرار الهدم وإعدام نشاط المحطة بالأساس وتم إلغاء رخصة المقهى وقاعة الأفراح الموجودتين في نفس المحطة ولم يعد أي سبيل لتشغيل عمال المحطة في المقهى وقاعة الأفراح، بل أصبح المسؤول عن المحطة والمشروع عاطلا عن العمل وضحية، وقد تراكمت عليه الديون وأصبح مهددا بالسجن للديون المتراكمة عليه من جراء ضياع مبالغ مالية منه وتوقف الربح، وقد اعتبر القرار المطعون فيه إن محضر المعاينة أشار إلى جزء من المحطة ومن جهة الواد فقط هو الذي أقيم فوقه طريق مزدوج وبجانبها ورش كبير للبناء، وعلل بان الأشغال لم تشمل كامل المحطة بل جزء منها وان الجزء الذي هدم هو الجزء المبني عليه آلة ضخ البنزين في السيارات وهو نفس الجزء الذي توجد تحته بئر البنزين والجزء الآخر مكان وقوف السيارات، وبالتالي فالصور تبين ذلك، فالجزء المهم الذي به تسمى محطة البنزين هدم حتى لا تشتغل المحطة بأكملها، وبالتالي فتعليل محكمة الاستئناف لم يكن موقفا خاصة عندما يرتبط الأمر برخصة المقهى وقاعة الأفراح، فالسلطة العمومية هدمت مكان البنزين وهو المكان الذي أمكنها هدمه لسهولته ولعدم إثارته للمشاكل، لكن هدم بناء المقهى وقاعة الأفراح التي تظهر في الصور يصعب عليها، فقامت بإصدار قرار سحب الرخص واعتبار المكان كله رهن إشارة المنفعة العامة، والمعاينة المدلى بها تفيد أن هناك طريقا ومدارة واسعتين وهناك ورش كبير للبناء، كما أن التعليل أشار إلى عدم وجود إذن السلطة المختصة التي أشار إليها المشرع في المادة 69 من مدونة الشغل، فان الرد على ذلك أن الطالبة تفاحات بالسلطات مجتمعة وهي تهدم محطة البنزين وتوقف كل المشاريع القائمة في عين المكان، فالطالبة لم تفكر في إيقاف المشروع لتطلب من السلطات المختصة الإذن لها بتوقيف المشروع نظرا لحالة الكساد، فوجود هذا الإذن لا ينسجم مع حالة القوة القاهرة.

 

كما تعيب على القرار فساد تطبيق تفسير القوة القاهرة، باعتبار أن القرار انتقل إلى تفسير القوة القاهرة على أنها كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه ويكون من شانه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، ولتطبيق هذا التفسير على هذه الحالة فان الطالبة لم تكن تتوقع ولا تتصور أن تقرر السلطة العمومية هدم المحطة، وليس هناك بالملف ما يفيد عكس ذلك، فالمدعي لم يدل بأي شيء يمكن من خلاله القول بأن المشغلة توقعت إقرار السلطة العمومية هدم المحطة ومفاجأتها بالآليات وتنفيذ الهدم بنفسها، فالقرار لم يبين ذلك لتفسير ينطبق على هذه الحالة، والقرار لم يكن صائبا عند قراءته لهذه الحالة واعتبرها بعيدة عن تفسير القوة، القاهرة كما أن الشق الثاني من التفسير ينطبق على الطالبة، فهل هدم المحطة يجعل من الطالبة تستطيع تنفيذ الالتزام أي تشغيل العمال بالمحطة بل يستحيل لان المحطة أعدمت، وبالتالي فأمام عدم استطاعة الطالبة توقع هدم المحطة يستحيل عليها تنفيذ التزامها تجاه العمال إذ لم تعد هناك محطة بنزين للعمل فيها، أما قرار المجلس الأعلى الذي اعتمده تعليل القرار المطعون فيه والذي ذهب إلى اعتبار أن توقف نشاط المؤسسة لصدور حكم نهائي في حق المشغل بالإفراغ لا يعفي الأخير من المسؤولية لأنه لا يشكل قوة قاهرة فعلا، فقرار المجلس الأعلى صائب لكنه لا علاقة له في هذه الحالة، فالمؤسسة موضوع قرار المجلس الأعلى كانت مدعى عليها بالإفراغ  ويمكن توقيع إفراغها، أما هذه  الحالة فمختلفة تماما ولا مجال للمقارنة، وبالتالي فان واقعة فسخ عقد الشغل غير قائمة كواقعة مادية أو كواقعة قانونية لحالة القوة القاهرة التي تلغي أية إرادة لدى الطالبة بفسخ عقد الشغل، فبالعكس فالطالبة لم تكن راضية على ما أقدمت عليه السلطة العمومية فالوضع الأحسن للطالبة هو استمرار المشروع التجاري واستمرار العمال في أداء عملهم وليس العكس.

 

كما تعيب على القرار عدم الجواب عن كيفية توقع قرارات السلطات العمومية، باعتبار إن الطالبة وفي إطار دفعها بالقوة القاهرة من كل الزوايا وفضلا عن تبيانها حالة القوة القاهرة، فإنها دفعت بشكل استنكاري استئنافي إمكانية توقع قرار السلطة العمومية هدم المشروع وهل يمكن أن تتغلب على إمكانية توقع قرار السلطة العمومية وتمنعها من توسيع الطريق على حساب محطة البنزين، وقد ذكرت الطالبة انه وقد توسعت الطريق ودمر المشروع وأضحى إطلالا ما هي الوسائل التي يمكن التوقع بها قرار السلطة بها، فهذا غير ممكن لكن القرار لم يجب، فقد يمكن توقع الظواهر الطبيعية لان المطر ينزل والوديان تفيض وقد يتم التغلب عليها بالعلم إلا السلطات العمومية فهي اخطر ظاهرة طبيعية بمعنى أن بعض الظواهر الإنسانية بما هي طبيعة تكون اخطر الظواهر الطبيعية، وهذا ليس قدحا بل هو وصف علمي لطبيعة قرارات السلطة، فقرارات الإدارات العمومية ذات وسائل التنفيذ لا يمكن توقعها ولا يمكن إيقافها والتغلب عليها ويستحل معها تنفيذ الالتزام بالنظر إلى هذه الحالة.

كما تعيب على القرار عدم الجواب على الدفع بترع الملكية، ذلك أن الطالبة أدلت بنسخة قرار صادر عن بلدية الفنيدق تقرر فيه نزع الملكيات للأراضي المحيطة بالمدارة وأشارت إلى أن مشروعها ملتصق بالمدارة، وبذلك يتطابق هذا المحضر مع محضر المعاينة، فالقرار لم يرد على هذا الدفع وعلى هذه الوثيقة التي تعتبر حجة قوية على نزع الملكية وعلى الهدم وعلى إعدام الأصل التجاري ومكان العمل وموضوعه  لان طبيعة المشغل مرتبطة بالمكان وليس مثل أي مشروع آخر يمكن نقله بسهولة إلى مكان آخر، فمحطة البنزين وهي في مدخل المدينة لا يمكن إيجاد مكان بالفنيدق بتاتا يصلح لمصلحة بنزين حتى إن وجدت مساحة ارض وبالتالي يكون إهمال القرار لهذا الدفع ينزله منزلة انعدام التعليل، مما يتعين نقض القرار المطعون فيه.

 

حيث تبين صحة ما عاتبه الطاعنة على القرار، ذلك انه من الثابت من وثائق الملف وخاصة محضر اجتماع المجلس البلدي للفنيدق لشهر أبريل 2010 المنعقد بتاريخ 26/5/2010 الذي تقرر فيه: "المصادقة على قرار تخطيط حدود الطرق العامة لتوسيع الطريق الرابطة من مدارة كنديسة إلى مدار مشروع المسيرة ونزع ملكية القطع الأرضية اللازمة لهذا الغرض" وكذا قرار سحب الرخصة الصادر عن بلدية الفنيدق بتاريخ 1/5/2010 المتعلق بالمقهى وقاعة الأفراح التابعين للمحطة (الطالبة) فالثابت من هذه الوثائق انه بمناسبة توسيع الطريق المدارة عبر هذه المحطة وخلق مدارة كبيرة عمدت السلطات المحلية إلى هدم المحطة المذكورة، كما إنها قامت بترع ملكية الأراضي التابعة لها من اجل المنفعة العامة، ومعلوم إن إجراء الهدم وما رافقه من تدابير أخرى أمر كان مفاجئا للطالبة ولا يمكن توقعه، كما انه من المستحيل على الطالبة استمرارها في تنفيذ التزامها بتشغيل عمالها داخل المحطة وباقي مرافقها بعد سحب رخصها، مما تبقى عناصر القوة القاهرة متوفرة في هذه النازلة التي يدخل فها كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، عملا بمقتضيات الفصل 269 من ق.ل.ع الذي ينص على أن: "القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا." وفضلا عن ذلك وما دامت هذه الإجراءات كلها كانت خارجة عن إرادة الطالبة وصادرة عن السلطة المحلية، فانه لا موجب لضرورة حصول الطالبة على إذن عن توقيف نشاطها وما ترتب عنه من تسريح عمالها، وكما تقرر ذلك المادة 69 من مدونة الشغل التي تنص على أنه: " لا يسمح بإغلاق المقاولات أو الاستغلالات المذكورة في المادة 66 أعلاه، كليا أو جزئيا، لأسباب غير الأسباب الواردة في نفس المادة، إذا كان سيؤدي إلى فصل الأجراء، إلى في الحالات التي يستحيل معها مواصلة نشاط المقاولة، وبناء على إذن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم طبقا لنفس المسطرة المحددة في المادتين 66 و 67 أعلاه"، إلا أن المحكمة المطعون في قرارها اعتبرت على خلاف ذلك عناصر ناقض وعرضته للنقض. وبصرف النظر عن بحث السبب الأول.

 

 

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

 

 

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

 

 

الرئيس : السيدة مليكة بتراهير– المقرر : السيد محمد سعد جرندي –

المحامي العام : السيد محمد صادق.



 


أعلى الصفحة