//

 
القضاء الجنائي

قرار محكمة النقض عدد 193 الصادر بتاريخ 15 فبراير 2012 في الملف الجنحي عدد 14225/6/2/2011

القاعدة


طعن بالنقض – وصف المحكمة الخاطئ للقرار – قرار غيابي – التعرض – لا يجوز الطعن بالنقض ما دام لم يصبح القرار الغيابي نهائيا. صفة الأحكام عند صدورها حضورية أو غيابية أو بمثابة حضورية أمر يحدده القانون، والوصف الذي تعطيه المحكمة لمقررها القضائي يخضع لرقابة محكمة النقض.




 وصف المحكمة القرار بأنه بمثابة حضوري ونهائي في حق نائب الطاعن الذي تخلف عن الحضور بجلسة المناقشة رغم سابق إعلامه مخالف للقانون، لأن إعلام نائب الطاعن وعدم حضوره يجعل القرار في حقه غيابيا، وغير نهائي عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 314 من ق . م . ج، طالما أن المحكمة لم تقرن دلك التخلف بعدم تبريره بعذر مشروع، مما يكون معها القرار تبعا لذلك قد صدر في الحقيقة غيابيا بالنسبة للطاعن الذي لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغه إليه بهذه الصفة، فكان القرار بذلك قابلا للطعن بطريق التعرض بمضي 10 أيام من يوم الإعلان به عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 393 من نفس القانون المشار إليه أعلاه، وبالتالي يكون طلب النقض جاء مسايرة منه للوصف الخاطئ الذي أعطته المحكمة لقرارها وليس اختيارا من الطاعن سلك ذلك الطريق غير العادي من طرق الطعن حتى يحمل تصريحه بطلب النقض تنازلا منه عن الطعن بالتعرض عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 527 من قانون المسطرة الجنائية، والتي إنما تنطبق على الحالة التي يكون فيها الوصف المعطى للمقرر متطابق مع ما يقتضيه القانون، فإن طلب النقض قدم في وقت لم يكن القرار قد أصبح فيه نهائيا، مما يجعله غير مقبول.

 

عدم قبول الطلب

 

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

بناء على طالب النقض المرفوع من صندوق ضمان حوادث السير (صندوق مال الضمان سابقا) بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة الأستاذ عبد الحق العزيزي بتاريخ 9/5/2011 لدى كتابة ضبط محكمة الاستئناف بسطات، والرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية بها بتاريخ 16/11/2010 تحت عدد 899 في القضية ذات الرقم 150/09، والقاضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شقة المدني من اعتبار المسمى عبد القادر (ه) مسؤولا مدنيا ومن إحلال شركة التأمين التعاضدية الفلاحية المغربية في أداء التعويض المحكوم به والحكم من جديد بإخراجهما من الدعوى وبتأييد الحكم في باقي أجزائه، التي قضى من خلالها بتحميل الظنين المدان محمد (ه) كامل مسؤولية الحادثة والحكم لفائدة المدعي بالحق المدني إبراهيم (ح) تعويضا مدنيا إجماليا ونهائيا قدره 34.652,00 درهما مع اعتبار الظنين نفسه مسؤولا مدنيا وبالإشهاد على حضور الطاعن، وهو القرار الصادر في غيبة الطاعن ولا دليل بالملف على ما يفيد تبليغه إليه.

 

إن محكمة النقض.

بعد أن تلا السيد المستشار عبد السلام البقالي التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى السيد رشيد صدوقي المحامي العام في مستنتجاته.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

 

فيما يخص قبول الطلب: نظرا للمادة 544 من قانون المسطرة الجنائية. وبناء على المادة 521 من نفس القانون والتي تنص فقرتها على أنه: " يمكن الطعن بالنقض في كل الأحكام والقرارات والأوامر القضائية النهائية الصادرة في الجوهر، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك"، في حين تنص فقرتها الثانية على أنه "... ويمكن للطرف المتغيب الطعن بالنقض عندما يصبح المقرر الصادر في حقه نهائيا".

 

حيث إن ما للأحكام من صفة الصدور حضوريا أو غيابيا أو بمثابة حضوري أمر يحدده القانون، ولذا ف‘ن الوصف الذي تعطيه المحكمة لمقررها القضائي يخضع لرقابة محكمة النقض.

 

وحيث يتجلى من تنصيصات القرار المطعون فيه نفسه أن نائب الطاعن المتضرر من ذلك القرار قد تخلف عن الحضور بجلسة المناقشة رغم سابق إعلامه، فوصفت المحكمة قرارها بأنه بمثابة حضوري ونهائي في حقه وهذا مخالف للقانون، إذ أن ما ذكرته المحكمة من كونها أعلمت نائب الطاعن ولم يحضر يجعل القرار في حقه غيابيا، وبالتالي غير نهائي عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 314 من ق . م . ج طالما أن المحكمة لم تقرن ذلك التخلف بعدم تبريره بعذر مشروع، مما يكون معه القرار تبعا لذلك قد صدر في الحقيقة غيابيا بتاريخ 16/11/2010 بالنسبة للطاعن الذي لا يوجد بالملف ما يفيد تبليغه إليه بهذه الصفة، فكان القرار إذن قابلا للطعن بطريق التعريض بمضي 10 أيام من يوم الإعلان به عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 393 من نفس القانون المشار إليه أعلاه، وبالتالي يكون طلب النقض المقدم من طرف الطاعن إنما جاء مسايرة منه للوصف الخاطئ الذي أعطته المحكمة لقرارها وليس اختيارا من الطاعن سلك ذلك الطريق غير العادي من طرق الطعن حتى يحمل تصريحه بطلب النقض تنازلا منه الطعن بالتعرض عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 527 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنطبق على الحالة التي يكون فيها الوصف المعطى للمقرر القضائي متطابقا مع ما يقتضيه القانون.

 

وحيث إن طلب النقض قدم بتاريخ 9/5/2011 أي في وقت لم يكن القرار قد أصبح فيه نهائيا.

 

مــــن أجلـــــــــــــه

 

 

قضت محكمة النقض بعدم قبول الطلب.

 

 

الرئيس: السيدة زبيدة الناظم        -     المقرر: السيد عبد السلام البقالي

المحامي العام: السيد رشيد صدوق



 


أعلى الصفحة