//

 
القضاء المدني

قرار محكمة النقض عدد 1984 الصادر بتاريخ 17/04/2012 في الملف المدني عدد 2010/7/1/2550

القاعدة


البائع ملزم بضمان الاستحقاق، كلما حرم المشتري من حوز المبيع أو التصرف فيه لسبب حاصل قبل البيع بفضل البائع. ولا يتوقف ذلك على حدود حكم لفائدة غير مصدر الفعل الموجب للضمان و لا ينفيه سبقية حوز المشتري للمبيع.




باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

بتاريخ 17أبريل 2012، ان الغرفة المدنية القسم السابع بمحكمة النقض في جلستها العلنية، أصدرت القرار الآتي نصه:

بين : محمد الجباري، الساكن بمقهى أكدال شارع الحسن التاني بسطات، ينوب عنه الأستاذ محمد رشدي بهيئة البيضاء و المقبول للترافع أمام محكمة النقض.

الطالب

وبين : نجاة بلبشير، الساكنة بشارع عبد الكريم الخطابي رقم 36 – الدار البيضاء.

المطلوب

بناء على عريضة النقض المرفوعة بتاريخ 17/01/2010 من طرف الطالب المذكور أعلاه بواسطة نائبه الأستاذ محمد رشيد، الذي يطعن بمقتضاها في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 18/12/2009 في الملفين عدد 696/08/1201.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 06/03/2012.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 17/04/2012.

وبناء على المناداة على الأطراف و من ينوب عنهم و عدم حضورهم.

و بعد تلاوة المستشار المقرر السيد أحمد الحضري لتقريره في هذه الجلسة و الاستماع الى ملاحظات المحامي العام السيد الحسن البوعزاوي.

وبعد المداولة طبقا للقانون:

حيث يؤخذ من وثائق الملف و من القرار المطعون فيه الصادر بمحكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 15/12/2009 في الملف عدد 696/08/1201 أن المطلوبة نجاة بالبشير تقدمت بمقال أمام المحكمة الإبتدائية بنفس المدينة، عرضت فيه أنها بتاريخ 01/03/1994 اشترت من المدعى عليه بقعة أرضية تسمى "الكصيمة" من نوع الترس مساحتها 18 خداما أي ثلاث هكتارات الكائنة بمزارع أولاد قبيلة أولاد أسعيد بثمن اجمالي قدره 285.000 درهم، الا أنها فوجئت سنة 1998 بشخص يشغل هكتارا من هذه الأرض و حفر بها بئرا و أحاطها بجدار و خلال سنة 1999 فوجئت بشخص آخر يشغل ما تبقي من الأرض، و أصبحت لم يعد لها أي حق فيها، و أن المدعى عليه باع لها أرضا ليست في ملكه كما هو واضح من محضر الضابطة القضائية لتلتمس الحكم بفسخ عقد البيع مع رد المدعى عليه مبلغ الثمن و مصروفات العقد و تعويض عن الخسائر المادية و المعنوية التي لحقتها، وبعد مناقشة القضية و تمام الإجراءات، صدر حكم يقضي بفسخ البيع الرابط بين المدعية و المدعى عليه المضمن برسم الشراء عدد 277 صحيفة 161 كناش الأملاك رقم 1 المضمن بتاريخ 17/03/1994 مع الحكم عليه بإرجاع الثمن للمدعية و قدره 280.000 درهم و مصاريف العقد و قدرها 1425 و تعويض عن الضرر الاحق بها قدره 5000 درهم استأنفه المحكوم عليه أمام محكمة الاستئناف المذكورة التي ألغت الحكم و بعد التصدي برفض الطلب، طعن فيه بالنقض امام المجلس الأعلى الذي أصدر قراره بتاريخ 25/06/2008 يقضي بنقض القرار المطعون فيه و احالة القضية على نفس الحكمة لتبت فيها و هي مؤلفة من هيئة أخرى بعلة أن المحكمة قد قضت برفض الطلب بناءا على أن البائع بسط للطاعنة يد الحوز من تاريخ البيع، دون التحقق من ملكية الأغيار للمدعى فيه قبل البيع أو بعده و بعد احالة القضية على المحكمة المذكورة و تمام الإجراءات، قضت بتأييد الحكم المستأنف و هو القرار المطعون فيه.

وسائل النقض:

حيث ينعى الطالب على القرار المطعون فيه بخرق قاعدة مسطرة أضر بأحد الأطراف و بعدم الرد على الوسائل المثارة و بخرق حقوق الدفاع و بعدم ارتكازه على أساس و انعدام التعليل، ذلك أن المحكمة أغفلت الجواب عن كون المشترية سلمت المبيع، و تصرفت فيه منذ سنة 1994 إلى 1999 في الوقت الذي ناقشت فيه الاستحقاق مع أنه لا يعتبر كذلك، إلا إذا صدر حكم نهائي بصحة التعرض، كما العقار غير محفظ يخضع للفقه الإسلامي و يس للفصل 534 من قانون الالتزامات و العقود الذي يطبق على العقارات المحفظة، و أن قرار المجلس الأعلى بت في نقطة قانونية و هي استحقاق الغير للمبيع مع أنه قام بالتزامه بتسليمها للمشترية و تصرفت فيه لمدة 6 سنوات، و أصبحت بالتالي حالة محله في الرد على التعرض الموجه ضد مطلبها، و أن طلب فسخ البيع لا يمكن أن تتقدم به، إلا بعد صدور الحكم في التعرض، و المحكمة لما اعتبرت غير ذلك يجعل قرارها معرضا للنقض.

لكن، حيث انه عملا بمقتضيات الفصل 534 من قانون الالتزامات و العقود، فانه لكي يرجع المشتري على البائع بضمان استحقاق يكفي أن يحرم من حوز البيع و التصرف فيه لسبب سابق عن البيع أو حصل بعد البيع بفعل البائع و لا يتوقف وجود هذا الضمان على صدور حكم قضائي لفائدة الغير مصدر الفعل الموجب للضمان و لا ينفيه سبقية بسط يد المشتري على المبيع بالحوز و الانتفاع و محكمة الاستئناف لما اعتبرت الالتزام بالضمان الذي يقع على عاتق البائع (الطاعن) لا ينحصر فقط في تمكين المشتري (المطعون ضدها) من المبيع و بسط يد الحوز لها و إنما كذلك ضمان الاستحقاق الذي يقع ضدها بمقتضى حق كان موجودا عند البيع لم يثبت الطاعن العكس و ذلك يكون حق المتعرضين ضد طالبي التحفيظ (المطعون ضدها) جاء بعد تفويت المبيع لها، فكان قرارها معللا تعليلا كافيا و لم يخرق أي مقتضى قانوني و الوسيلة بدون أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب و ابقاء الصائر على رافعه.

و به صدر القرار و تلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية محكمة النقض بالرباط و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من:

رئيس الغرفة المدنية القسم السابع السيد بوشعيب البوعمري و المستشارين السادة: الحسن بومريم، محمد الخراز، سعاد رشد و بمحضر المحامي العام السيد الحسن البوعزاوي و بمساعدة كاتبة الضبط السيدة عتيقة سودو.



 


أعلى الصفحة