//

 
القضاء التجاري

قرار محكمة النقض عدد 288 الصادر بتاريخ 15 مارس 2012 في الملف التجاري عدد935/1/2011

القاعدة


ملكية صناعية – انعدام مواصفات الجدة والابتكار – لا ضرورة للحماية القانونية.
لما اعتبرت المحكمة مصدرة القرار فيه أن الرسم أو النموذج الذي يتمتع بالحماية القانونية ، هو النموذج الذي يختلف عن أمثاله بشكل مستقل يتيسر التعرف عليه ويعطيه طابع الجدة وخاصية الابتكار ، فإنه بالرجوع للنموذج مناط النزاع يتجلى انه يخص منتوجا شكله الهندسي لا يتضمن أي مواصفات جديدة أو خصائص تميزه عن غيره ، وبالتالي فهو لا يحظى بالحماية القانونية المنصوص عليها بالمادة 124 من القانون رقم 97/17.




 

رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 1325 بتاريخ 05/04/2011 في الملف عدد 2717/10/17، أن الطالبة شركة (سينابلاست) تقدمت بمقال لتجارية البيضاء عرضت فيه أنها ابتكرت عدة نماذج لصنع إطارات مرآة الحمام، تتضمن شكلا هندسيا ذي رونق لافت وجذاب أودعته لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية بتاريخ 28/07/1995 تحت عدد 96/57، غير أنها لاحظت أن المطلوبة شركة (بلاستيك السراغنة) زيفت منتوجها مغرقة السوق بإطارات لمرايا الحمامات، حاملة لنفس مواصفات نموذجها صنعا ومظهرا، ولقد استصدرت أمرا قضائيا حرر على إثره المفوض القضائي المنوطة به المهمة محضرا أثبت فيه قيام التشابه بين منتجات الطرفين التي أقر مسؤول الشركة محمد (أ. ق) بتصنيع المنتوج المزيف، ملتمسة عملا بالمادة 124 من القانون 97/17 الحكم على المدعي عليها بالتوقف فورا عن تزييف وترويج النموذج الصناعي بإطار مرآة الحمام المقلد لمنتوجاتها تحت طائلة غرامة تهديدية، ونشر الحكم المرتقب صدوره بجريدتين، وإتلاف وتبديد كل النماذج المقلدة لمنتجاتها، وأدائها لها تعويضا مؤقتا قدرة 100.000,00 درهم. وبعد تبادل الأجوبة والردود صدر الحكم بثبوت فعل التزييف في حق المدعى علبها، وتوقفها عن استعمال وصنع وترويج  النموذج الصناعي المتعلق بإطار مرآة الحمام المزيف لنموذج المدعية تحت طائلة غرامة تهديدية ، ونشر الحكم بعد صيرورته نهائيا في جريدتين باختيار المدعية وعلى نفقة المدعى عليها ومصادرة المنتجات المحجوزة وأداء هذه الأخيرة للمدعية تعويضا قدره 25.000,00 درهم، استأنفته المدعي عليها استئنافا أصليا واستأنفته المدعية استئنافا فرعيا التمست فيه رفع التعويض وإجراء خبرة، وبعد انتهاء الإجراءات قضت محكمة الاستئناف التجارية بإلغائه والحكم من جديد برفض الطلب، وهو القرار المطعون فيه.  

 

في شأن الوسيلة الفريدة: حيث تنعى الطاعنة على القرار فساد تعليله المعتبر بمثابة انعدامه وانعدام أساسه القانوني، بدعوى أن ما ذهب إليه في تعليله يخالف نموذج الطالبة الذي له مزايا وصفات خارجية مميزة من حيث الشكل والألوان والطريقة الخاصة لحصر المرآة داخل الإطار البلاستيكي، كما هو ثابت من محضر الحجز الوصفي الذي أشار لاعتداء المطلوبة على حق ملكية الطالبة، علما أن منتوج المطلوبة يصعب تفريقه عن منتوجها، فهو مصنوع من نفس المادة (البلاستيك)، ويحمل النموذجان نفس اللون، واعتمد النموذج المقلد نفس إطار المرآة وطريقة صنعها، بما في ذلك الشكل الهندسي لجنبات الإطار وكيفية تثبيت المرآة داخله ، وللتذكير فإنه لا يشترط لاعتبار الرسم أو النموذج الصناعي جديدا أن يكون بكافة مكوناته غير مسبوق بالمقارنة مع ما سبق وضعه من رسوم ونماذج صناعية، بل يكفي اختلاف عنه لمعيار موضوعي انطلاقا من الرسم أو النموذج وما يميزه عن غيره من منتجات أخرى ، وليس انطلاقا مما فيه من إبداع، غير أن القرار المطعون فيه اعتمد تعليلا فاسدا حينما اعتبر "أن منتوج الطالبة لا يتضمن مواصفات جديدة أو مميزة"، متغاضيا عن العناصر الفنية المبتكرة من طرفها التي منحت منتوجها شكلا خاصا بها، ودون مراعاته ما يجب لتقييم عناصر الابتكار بالنظر لمجموع النموذج الصناعي الذي له تميز بجعله مختلفا عما يشابهه من نماذج ، مما يتعين نقضه.

 

لكن، حيث تكفل المشرع المغربي بموجب المادة 124 القانون 97/17 المتعلق بالملكية الصناعية بحماية الرسوم والنماذج الصناعية شرط تميزها بالجدة ولابتكار والإبداع، عملا بما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 104 من القانون المذكور الناصة على أنه "يجب أن يكون الرسم أو النموذج الصناعي مختلفا عن أمثاله، إما بتشكل مستقل يتيسر التعرف عليه ويعطيه طابع الجدة، و إما بواحد أو أكثر من الآثار الخارجية التي تضفي عليه شكلا جديدا خاصا به "، ولمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي اعتبرت "أن الرسم أو النموذج الذي يتمتع بالحماية القانونية، هو النموذج الذي يختلف عن أمثاله بشكل مستقل يتيسر التعرف عليه ويعطيه طابع الجدة وخاصية الابتكار، وبالرجوع للنموذج مناط النزاع يتجلى أنه يخص إطارات مرآة الحمام، التي شكلها الهندسي عادي ولا يتضمن أي مواصفات جديدة أو خصائص تميزها عن باقي الإطارات الموجودة في السوق، وبالتالي فإن نموذج المستأنف عليها لا يحظى بالحماية القانونية المنصوص عليها بالمادة 124 من القانون رقم 97/17"، كما هو معروض على قضاة الموضوع سواء في شكله أو ألوانه أو كيفية تثبيته أو المادة المصنوع منها، ليس به ما يبرر حمايته من مقومات الجدة أو الابتكار المطلوب توفرها فيه، وبذلك جاء قرارها معللا بشكل سليم ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس.

 

لأجلـــــــــــــه

 

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب

 

 

الرئيس : السيدة الباتول الناصري – المقرر : السيد عبد الرحمان المصباحي

 المحامي العام : السيد السعيد السعداوي    



 


أعلى الصفحة