//

 
قضاء الاسرة

قرار محكمة النقض عدد 313 الصادر بتاريخ 24 أبريل 2012 في الملف الشرعي عدد 451/2/1/2010

القاعدة


لحوق النسب – إقرار الأب
يعتبر الإقرار من أسباب لحوق النسب، ولا يشترط في الإقرار أن يكون صادرا من المقر للمقر له، بل يجوز استخلاصه من أي دليل أو ورقة قدمت إلى جهة أخرى مادامت نية المقر قد اتجهت إلى أن يؤخذ بإقراره ولا يسأل الأب عن سبب إقراره. رفض الطلب




باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

 

حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 15/11/2006 تحت عدد 486 في الملف عدد 171/2001، أن المطلوب الأول نور الدين (ف) أصالة عن نفسه ونيابة عن أخته المطلوبة الثانية حفيظة (ف) بصفته مقدما عليها قدم بتاريخ 10/3/1988 مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالناظور عرض فيه، أن والدهما الحاج محمد بوزيان (ف) توفي بتاريخ 14/9/1986 عنهما وعن زوجته الطاعنة خديجة (ل) بنت الحاج علي وخلف ما يورث عنه شرعا، مبالغ مالية بالأبناك ومنقولات وعقارات والكل مذكور بتفصيل بالمقال مبلغا ونوعا وعددا وصفة وموقعا وحدودا ومساحة، وأن زوجته المذكورة استأثرت وحدها بالمتروك ملتمسين الحكم بإجراء قسمة في متروك الهالك المذكور مرفقين مقالهما برسم إحصاء متروك عدد 81، والأمر بتعيين مقدم صدر بتاريخ 25/11/1986 ورسم إراثة عدد 115، وأجابت الطاعنة بأن الهالك كان عقيما، لم ينجب لا معها ولا مع زوجته السابقة حبيبة، وأنه تكفل بالمطلوبين فقط، وبتاريخ 14/02/1991 قدمت موروثة المطلوب حضورهم حبيبة (ف) شقيقة الهالك وأولاد أعمامه المطلوب حضورهم محمد (ط) ومن معه طلب تدخل إرادي في الدعوى عرضوا فيه أن موروثهم الحاج محمد بوزيان (ف) كان عقيما وأن المطلوبين ليسا من صلبه، والتمسوا الحكم بعدم قبول دعواهما، وبعد تبادل المذكرات والأمر بإجراء خبرة وإنجازها وانتهاء المناقشة قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 22/4/1991 بإجراء قسمة بين المطلوبين نور الدين (ف) وحفيظة (ف) وبين الطاعنة خديجة (ل) وبتمكين المطلوبين من نصيبها في العقارات التسع الموصوفة بالمقال، وكذلك في الأموال السالفة الذكر والمقدرة في مبلغ 178.093,59 درهما والمودعة بالبنوك حسب التفصيل الوارد بمقال المطلوبين والتي خلفها موروثهما الهالك محمد الحاج بوزيان (ف) حسب التفصيل الوارد بمنطوق الحكم وبرفض طلب التدخل الإداري في الدعوى، فاستأنفته الطاعنة والمتدخلون في الدعوى أصليا والمطلوبان فرعيا. وبعد تبادل المذكرات وانتهاء الردود قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 11/7/1995 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و الحكم تصديا برفض دعوى المطلوبين و المصادقة على الخبرة المنجزة في المرحلة الاستئنافية من طرف الخبير الخلفي عمر، وبإجراء قسمة بين الطاعنة و المطلوب حضورهم وباقي الورثة حسب رسم الإراثة عدد 187 في العقارات القابلة للقسمة و المبلغين الماليين بمصرف المغرب والبنك الشعبي حسب الإشهادين المدلى بهما، وببيع ما لم يقبل القسمة وفق الخبرة المشار إليها بالمزاد العلني انطلاقا من الثمن الوارد بنفس الخبرة، ورفض باقي الطلبات على الحالة فنقضه المجلس الأعلى بطلب من المطلوبين بقراره عدد 14 الصادر بتاريخ 03/01/2001 في الملف عدد 707/2/2/1995 بعلة: "أن النسب يثبت حسب الفصل 89 من مدونة الأحوال الشخصية بثلاث وسائل الفراش الصحيح شرعا أو بإقرار الأب أو بشهادة عدلين أو ببينة السماع، ولا يشترط في الإقرار أن يكون صادرا من المقر للمقرر له، بل يجوز استخلاصه من أي دليل أو ورقة قدمت إلى جهة أخرى مادامت نية المقر قد اتجهت إلى يؤخذ بإقراره، و المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما اكتفت بالقول بأنه لا يمكن إثبات النسب بإقرار المنسوب له بالولد دون أن تستدل على ذلك بنص فقهي أو قانوني إضافة إلى أنه لابد من قيام حجة شرعية تدعم علاقته بالمقر به، وأن الهالك كان قبل ازدياد الولدين عقيما، وأعرضت عن مناقشة مستندات الطاعنين، و الحال أن من أدلى بحجة يعتبر طالبا الحكم بما فيها، وعلى المحكمة واجب الرد عليها إعمالا أو إبطالا وإذ هي لم تفعل تكون قد أخلت بحقوق الدفاع وعللت قرارها تعليلا ناقصا مما يعرضه للنقض". وبعد الإحالة وتقديم جميع الأطراف لمستنتجاتهم الكتابية بعض النقض قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من إجراء القسمة في جميع الأموال السائلة والحكم تصديا بإجراء القسمة فقط في المبلغين المودعين بمصرف المغرب و البنك الشعبي حسب الإشهادين المؤرخين في 12/5/1995 و 19/5/1995 وبتأييده في باقي ما قضى به مع تتميمه وذلك بإجراء القسمة في العقارات موضوع المقال الافتتاحي قسمة عينية وبيع ما هو غير قابل لها بالمزاد العلني وفق الخبرة المنجزة من طرف الخبير الخلفي عمر على هذه المرحلة بين المطلوبين نور الدين (ف) وحفيظة (ف) وبين الطاعنة خديجة (ل) والكل حسب الإراثة عدد 115 والفريضة الشرعية المترتبة عنها، وهو القرار المطعون فيه من طرف الطاعنة بواسطة نائبها بمقال تضمن وسيلة وحيدة لم يجب عنه المطلوبان رغم إمهال نائبهما بينما التمس المطلوب حضورهم بواسطة نائبهم الحكم بنقض القرار المطعون فيه.

 

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بفساد التعليل المترل مترلة انعدامه وقصور الرد على الوسائل المتمسك بها في الدفاع وخرق قواعد الإثبات، ذلك أن البنوة الصحيحة هي أن يكون المولود من صلب المقر لأن التبني غير معمول به في الشريعة الإسلامية كما نص على ذلك الفصل 83 من قانون الأحوال الشخصية و المادة 149 من مدونة الأسرة وقد أثارت بأن الهالك الحاج محمد (ف) كان عقيما، لم يخلف ولدا ولا بنتا وأثبتت ذلك بإراثة مستفسرة شهد شهودها أمام المحكمة بأن المطلوبين ليسا من صلب الهالك كما أدلت رفقة مذكرتها المؤرخة في 03/10/2005 بتلقية عدد 251 ص 185 وتاريخ 27/11/1986 أكد فيها المسمى ميمون بن أحمد أخ زوجة الهالك المسماة حبيبة بأن أخته لم تنجب أي مولود ذكرا أو أنثى مع الهالك منذ زواجه بها بتاريخ 1947 إلى تاريخ وفاتها في سنة 1980 الشيء الذي الذي أكده هو وأخوه محمد بن احمد في الإشهاد عدد 792 ص 390 وتاريخ 15/8/1985، كما أدلت برسم إراثة الهالك أحمد ومناسخاتها عدد 496 ص 439 وتاريخ 23/12/2004 والتي تفيد بأن حبيبة أحمد ورثها إخوتها الأشقاء، كما أن الملف الطبي للهالك الحاج محمد (ف) الذي يعود لسنة 1956 أي قبل ميلاد المطلوبين يثبت إجراءه لعملية جراحية لاستئصال خصيتية، إضافة إلى أنها تزوجت قبله بغيره وأنجبت وتزوجت بعد وفاته وأنجبت أيضا، في حين لم تنجب منه رغم بقائها معه مدة طويلة، ثم إن الإراثة التي أدلت بها مستفسرة بينما الإراثة التي أدلى بها المطلوبان غير مستفسرة، والمحكمة لما لم تناقش هذه الحجج وتبين سبب ترجيح بعضها على بعض وبنت قضاءها على رسم الإراثة عدد 115 وإقرار الهالك بأبوته للمطلوبين في رسم زواج البنت وفي رسم الصدقة ورسم المعاوضة تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا وهو بمثابة انعدامه مما يعرضه للنقض.

 

لكن، حيث إنه طبقا للفصل 89 من مدونة الأحوال الشخصية التي كانت سارية المفعول وقت رفع الدعوى والمادة 153 من مدونة الأسرة، فإن الإقرار يعتبر من أسباب لحوق النسب ولا يشترط في الإقرار أن يكون صادرا من المقر للمقر له بل يجوز استخلاصه من أي دليل أو ورقة قدمت إلى جهة أخرى مادامت نية المقر قد اتجت إلى أن يؤخذ بإقراره ولا يسأل الأب عن سبب إقراره، و البين من أوراق الملف أن الهالك الحاج محمد بوزيان (ف) أقر ببنوة المطلوبة حفيظة (ف) في عقد زواجها عدد 60 ص 28 وتاريخ 21/8/1984 وفي رسم الصدقة المودع بكتابة الضبط تحت رقم 1334/84 و المؤرخ في 15/02/1984 وببنوة المطلوبة حفيظة (ف) ونور الدين (ف) في وثيقة المعاوضة المودعة بكتابة الضبط تحت عدد 1359/86 والمؤرخة في 10/3/1986 وأمام ضابط الحالة المدنية لسنتي 1963 و 1968 علاوة على شهادة شهود رسم الملكية المسجل بكتابة الضبط تحت عدد 2670 وتاريخ 14/4/1993 وشهود رسم الإراثة عدد 115 الذين شهدوا بنسب المطلوبين للهالك، وأن ما ادعته الطاعنة من عدم إنجاب الهالك من زوجته السابقة حبيبة لا يقتضي بالضرورة عدم الإنجاب من غيرها، و المحكمة لما اعتمدت حجج المطلوبين المدعية بإقرار الهالك بنسبهما إليه حسب الوثائق المذكورة أعلاه ورجحتها على حجج الطاعنة لكون الأولى مثبتة و الثانية نافية وباعتبار أن النسب يثبت بإقرار الأب ببنوة المقر به ولو في مرض الموت طبقا للمادة 160 من مدونة الأسرة تكون قد عللت قرارها تعليلا سليما وتقيدت بالنقطة القانونية التي نقض بمقتضاها القرار السابق ويبقى ما أثير بدون أساس.

 

لهــــــذه الأسبـــــــاب

 

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

 

الرئيس: السيد إبراهيم بحماني   –   المقرر:  السيد محمد ترابي –

المحامي العام: السيد عمر الدهراوي.



 


أعلى الصفحة